العقيدة في المذهب الزيدي

الكاتب : الذيباني 7   المشاهدات : 3,512   الردود : 18    ‏2006-11-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-11
  1. الذيباني 7

    الذيباني 7 مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-19
    المشاركات:
    11,358
    الإعجاب :
    3
    عقيدة الزيدية

    جمع العلامة أحمد بن الحسن الرصاص (توفي 584) مسائل أصول الدين عند الزيدية في ثلاثين مسألة تندرج تحت ثلاثة مباديء أساسية التوحيد والعدل والوعد والوعيد وقد حظيت هذه المسائل الثلاثين بالعديد من الشروح يمكنكم تحميلها من مكتبة الموقع والمسائل هي :



    التَّوحِيْدِ :


    الْمَسْأَلَةُ اْلأُوْلَى: أَنَّ لِهَذَا العَالَمِ صَانِعًا صَنَعَهُ ومُدَبِّرًا دَبَّرَهُ


    الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَادِرٌ


    الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ اللهَ تَعَالَى عَالِمٌ


    الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أنَّ اللهَ تَعَالَى حَيٌّ


    الْمَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ اللهَ تَعَالَى سَمِيْعٌ بَصِيْرٌ


    الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ الله تَعَالَى قَدِيْمٌ


    الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُشْبِهُ شَيْئًا مِنَ الْمُحْدَثَاتِ


    الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى غَنِيٌّ


    الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُرَى بِالأَبْصَارِ لاَ فِي الدُّنْيَا ولاَ فِي الآخِرَةِ


    الْمَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ : أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ لاَ ثَانِيَ لَهُ فِي القِدَمِ والإِلهِيَةِ


    العَـدْلُ :


    الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَدْلٌ حَكِيْمٌ


    الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ أَفْعَالَ العِبَادِ حَسَنَهَا وَقَبِيْحَهَا مِنْهُمْ لاَ مِنَ اللهِ تَعَالَى


    الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُثِيْبُ أَحَدًا إِلاَّ بِعَمَلِهِ، وَلاَ يُعَذِّبُهُ إِلاَّ بِذَنْبِِهِ


    الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَقْضِيْ بِالْمَعَاصِيْ


    الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: أَنًَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يُكَلِّفُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ مَا لاَ يُطِيْقُهُ


    الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّ جَمِيْعَ الأَمْرَاضِ وَالأَسْقَامِ وَ النَّقَآئِصِ مِنْ فِعْلِ اللهِ تَعَالَى، وأَنَّهَا حِكْمَةٌ وَصَوَابٌ.


    الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: أَنَّ الله لاَ يُرِيْدُ شَيْئًا مِنْ مَعَاصِي العِبَادِ، ولاَ يُحِبُّهَا ولاَ يَرْضَاهَا


    الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: أَنَّ القُرْآنَ الَّذِيْ بَيْنَنَا كَلاَمُ اللهِ تَعَالَى وَوَحْيُهُ وتَنْزِيْلُهُ


    الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: أَنَّ هَذَا القُرْآنَ مُحْدَثٌ غَيْرُ قَدِيْمٍ


    الْمَسْأَلَةُ العَاشِرَةُ: أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ نَبِيٌّ صَادِقٌ


    الوَعدُ وَالوَعِيْدُ ْ:
    الْمَسْأَلَةُ الأُوْلَى: أَنَّ مَنْ وَعَدَهُ اللهُ بِالثَّوَابِ مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ فإِنَّهُ مَتَى مَاتَ مُسْتَقِيْمًا عَلَى إِيْمَانِهِ صَآئِرٌ إِلَى الْجَنَّةِ لاَ مَحَالَةَ، وَمُخَلَّدٌ فِيْهَا خُلُودًا دَآئِمًا فِي ثَوَابٍ لاَ يَنْقَطِعُ.

    الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ مَنْ تَوَعَّدَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْعِقَابِ مِنَ الْكُفَّارِ، فَإِنَّهُ مَتَى مَاتَ مُصِرًّا عَلَى كُفْرِهِ، صَآئِرٌ إِلَى النَّارِ لاَ مَحَالَة، مُخَلَّدٌ فِيْهَا خُلُودًا دَآئِمًا.

    الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أََنَّ مَنْ تَوَعَّدَهُ اللهُ بِالْعِقَابِ مِنَ الفُسَّاقِ، فَإِنَّهُ مَتَى مَاتَ مُصِرًّا عَلَى فِسْقِهِ فَإِنَّهُ يُدْخِلُهُ النَّارَ وَيُخَلِّدُهُ فِيْهَا خُلُودًا دَآئِمًا.

    الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: أَنَّ أَصْحَابَ الكَبَآئِرَِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.

    الْمَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: أَنَّ شَفَاعَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَابِتَةٌ قَاطِعَةٌ.

    الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ أَنْ يَأْمُرَ بالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ .

    الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: أَنَّ الإِمَامَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وسَلَّمَ هُوَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلام.

    وهناك إتجاه بين الزيدية يرى أن قضية الإمامة ليست من أصول الدين وإنما مكانها مسائل الفقه ومن هؤلاء الإمام عز الدين بن الحسن


    ِالْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: أَنَّ الإِمَامَ بَعْدَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنَهُ الحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلامُ.

    الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: أَنَّ الإِمَامَ بَعْدَ الْحَسَنِ أَخَوْهُ الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهُمُ السَّلاَمُ.

    الْمَسْأَلـَةُ العَاشِرَةُ: أَنَّ الإِمَامَة بَعْدَ الحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلام فِيْمَنْ قَامَ ودَعَا الْخَلْقَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَكَانَ مِنْ وَلَدِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلامُ، وَهُوَ جَامِعٌ لِخِصَالِ الإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ: الْعِلْمُ بِمَا تحتاجُ إِلَيْهِ الأُمَّةِ فِي أُمُورِ دِيْنِهَا وَدُنْيَاهَا. وَالْوَرَعُ مِمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ. وَالْفَضْلُ فِي الدِّيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ أَوْ مِنْ جُمْلَةِ أَفَاضِلِهِمْ. وَالسَّخَآءُ بِوَضْعِ الْحُقُوقِ فِي مَوَاضِعِهَا الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهَا، وَالشَّجَاعَةُ بِحَيْثُ يَكُونُ مَعَهُ مِنْ قُوَّةِِ الْقَلْبِ مَا يَصْلُحُ مَعَهُ لِجِهَادِ أَعْدَآءِ اللهِ تَعَالَى. والقُوَّةُ عَلَى تَدْبِيْرِ أَمْرِ الأُمَّةِ بِحَيِْثُ يَكُونُ سَلِيْمًا فِي بَدَنِهِ مِنَ الآفَاتِ الْمَانِعَةِ لَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللهِ كَالْعَمَى وَغَيْرِهِ. وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ جَوْدَةِ الرَّأْيِ وحُسْنِ التَّدْبِيْرِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يُفْزَعَ إِلَيْهِ فِي الْمَشُورَةِ وَالرَّأْيِ السَّدِيْدِ. وَلا خِلافَ بَيْنَ الأُمًّةِ أَنَّ الإِمَامَ يَجِبُ أَنْ يَجْمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ الْمَذْكُورَةِ، وَمَتَى كَمُلَتْ فِيْهِ وَدَعَا الْخَلْقَ إِلَى طَاعَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إِجَابَتُهُ وَالْجِهَادُ مَعَهُ.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-11
  3. مستريح البال

    مستريح البال عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-25
    المشاركات:
    1,113
    الإعجاب :
    0
    وغيرها مما لم يسعفني الوقت لبيانها
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-11
  5. الذيباني 7

    الذيباني 7 مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-19
    المشاركات:
    11,358
    الإعجاب :
    3
    لمحة موجزة عن الفقه الزيدي وأصوله

    للعلامة / محمد يحيى عزّان (من مقدمة تحقيقه لكتاب الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية لصارم الدين بن الوزير)
    أولاً: الإمام زيد بن علي الفقيه الفارس
    الزيدية معروفون بنسبتهم إلى الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب? أحد رموز العترة وعظماء المسلمين، وقد ولد الإمام زيد عام خمسة وسبعين للهجرة على أصح الروايات، ونشأ في أحضان العلم والمعارف، فأخذ عن كبار أهل بيته، كما أخذ عن بعض الصحابة، وبذلك يعد من جيل التابعين، قال الحافظ أبو عبد الله العلوي : كان زيد بن علي بن الحسين تابعياً سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة . وقال ابن حبان : رأى جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة من التابعين.

    وتميز الإمام زيد بصفات كريمة كالشجاعة، والورع، وحسن العبادة، وسعة الأفق، والتسامح، وحب الخير للأمة، كما تميز بأفكار نافعة ومعارف واسعة في مختلف أبواب المعرفة .. والكلام في سيرته يطول ويطول، غير أن ما يعنينا هنا هو "الإمام زيد الفقيه".




    ولعله يمكننا إبراز ذلك من خلال جملة من الملامح والآثار، كشهادة معاصريه له بأنه فقيه الفقهاء وإمام أهل الاجتهاد:
    * فقد قال عنه أخوه الأكبر ومعلمه الفَذُّ الإمام محمد الباقر: (( لقد أوتي زيدٌ علماً لَدُنِيّاً فاسألوه فإنه يعلم ما لا نعلم )) .
    * وقال ابن أخيه ورفيق نشـأته الإمام جعفر الصادق: (( كان واللـه أقرأنا لكتاب اللّه وأفقهنا لدين اللّه )) .
    * وقال الإمام أبو حنيفة النعمان كبير أئمة المذاهب السُّنِّـيَّة: (( ما رأيت في زمنه أفقـه منه ولا أعلم ولا أسرع جـواباً ولا أبين قولاً، لقد كان منقطع القرين )) .
    * وقال المحدث الكبير عامر الشعبي: (( ما ولدت النساء أفضل من زيد بن علي ولا أفقه منه، ولا أشجع، ولا أزهد )) .
    * وقال التابعي الشهير أبو إسحاق السبيعي: (( رأيت زيد بن علي فلم أر في أهله مثله، ولا أعلم ولا أفضل، وكان أفصحهم لساناً وأكثرهم زهداً وبياناً )) .
    * وقال السيـد الجليل عبد الله بن الحسن بن الحسن: (( لم أر فينا ولا في غيرنا مثله )) .
    * وقال تلميذه المحدث الثقة أبو خالد الواسطي: (( ما رأيت هاشمياً قط مثل الإمام أبي الحسين زيد بن علي عليهما السلام، ولا أفصح، ولا أزهد، ولا أعلم، ولا أورع، ولا أبلغ في قول، ولا أعلم باختـلاف الناس، ولا أشـد جدلاً ولا أقوم حجة )) .
    * وقال العلامة الفقيه حماد بن النظر: (( كان الإمام الشهيد أبو الحسين زيد بن علي متكلماً جدلاً عالماً، فقيهاً، عابداً ناسكاً، قارئا للقرآن زاهداً في الدنياً، راغبا في الآخرة، لا تأخذه في الله لومة لائم )) .
    ويعتبر الإمام زيد صاحب مدرسة فقهية مميزة، فقد أُثر عنه فقه كثير تميز بالواقعية وسعة الأفق، وخصوبة الأفكار، استمد أصوله وفي الدرجة الأولى من منابع التشريع الإسلامي حيث اعتمد في فقهه على نصوص القرآن الحكيم، وما استخلصه من روايات عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وما يلحق بذلك مما ثبت عن الإمام علي عليه السلام خصوصاً ما ليس للاجتهاد فيه مجال.
    وقد روي عنه أنه قال لسائل سأله: (( من جاءك عني بأمر أنكره قَلْبُك، وكان مبايناً لما عهدته مِنِّي، ولم تفقهه عَنِّي، ولم تره في كتاب اللّه عز وجل جائزاً، فأنا منه بريء )) .
    ولم يهمل الإمام زيد الاستفادة من الروايات عن الصحابة أو التابعين، واستشهد بالحجج العقلية ونحو ذلك مما من شأنه أن يساعد على معرفة الحقيقة ويرجح مسألة على أخرى.
    ومن أشهر مراجع فقه الإمام زيد كتاب (المجموع) الذي يعد من أقدم ما دُوِّن في كتب الفقه الإسلامي، وقد طبع باسم (مسند الإمام زيد بن علي)، وجملته متلقى بالقبول عند الزيدية، فهم بين شارح له ومقتبس منه ومحتج بما فيه .
    ومنها: (كتاب مناسك الحج والعمرة)، وقد طبع مرة في بغداد. وينسبه بعض الإمامية إلى والده الإمام زين العابدين.
    ومنها: ما رواه عنه سائر تلاميذه، وقد ضمَّن طرفاً من ذلك الإمام محمد بن منصور المرادي كُتُبَه، لاسيما الأمالي المعروف بـ(أمالي أحمد بن عيسى)، وكذلك الإمام الحافظ أبو عبد اللّه العلوي في كتابه الشهير (الجامع الكافي).
    ويوجد جملة من الفتاوى التي أجاب بها بعض أصحابه، حققتها ضمن: (مجموع رسائل وكتب الإمام زيد)، وهي تحت الطبع.
    ووجدت مخطوطة صغيرة منسوبة إلى الشهيد حميد المحلى - من علماء القرن السادس في اليمن - بعنوان: (فقه الإمام زيد وأصحابه) ضمنها روايات نادرة عن الإمام زيد.
    وكان الإمام زيد بن علي - رضي الله عنه - يعتمد فيما يستنتجه من فقه على ضوابط أصولية لم يبينها لنا أو يمليها على أحد من تلامذته، شأنه شأن معاصريه من الفقهاء، وإنما يمكن استيحاء بعضها واستنتاجه من خلال الدراسة العميقة لفقهه، والتأمل الجيد في اجتهاداته.
    ثانياً: الفقه الزيدي وأصوله عبر القرون
    بعد عصر الإمام زيد رضي الله عنه عمل بعض علماء الزيدية على جمع فقه الإمام زيد واستنباط ما أمكن استنباطه من قواعده الأصولية، واستدلوا عليها، كما فعل أتباع المذاهب الأخرى، غير أن تلك الحركة كانت محدودة، لأسباب عدة، منها:
    1 ـ أن معظم تلامذة الإمام زيد وقرنائه من أهل بيته قتلوا معه أو شردوا من بعده وأودعوا السجون، وبذلك قلَّت المنابع الفقهية، وتعثرت مسيرة تطويره وتوسيعه، وكاد فقه الزيدية يقتصر على المصادر التي سبق ذكرها من كتب الإمام زيد وفتاواه.
    2 ـ أن السلطة الأموية ومن بعدها العباسية عملتا على إقامة حظر شامل على كل ما له علاقة بالإمام زيد في المجال الفكري، بسبب ما يتميز به من دعوة للصلاح والتغيير بروح ثورية وثَّابة، حتى عاش أنصاره وأبناؤه معظم أعمارهم متنكرين، لا يقدرون على إظهار أسمائهم وأنسابهم فضلاً عن نشر أفكارهم، حتى قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني فقيه الحنفية المشهور المتوفى سنة (189 هـ/805م): إذا أمنت من أعداء زيد بن علي على نفسي فأنا على مذهبه? وإلا فأنا على مذهب أبي حنيفة .
    وروي أنه قيل للإمام يحيى بن زيد: إنَّا نرى الناس إلى بني عمك أميل منهم إليكم.. فأجاب: إنهم يدعون الناس إلى الحياة وندعوهم إلى الموت !
    ولذلك صعب على أئمة الزيدية آنذاك تكوين مجتمع يغلب عليه طابع الفقه الزيدي.
    3 ـ أن الزيدية عاشت بعد مقتل الإمام زيد ـ ما لا يقل عن قرن من الزمان ـ حالة استنفار دائمة نتيجة للصراع بين أتباع الإمام زيد وخصومهم، فبعد مقتله مباشرة، قاد ولده يحيى بن زيد مَن بقي من الزيدية ضد الحكم الأموي، حتى قتل في خراسان سنة (126 هـ/743م)، وانقرض عصر الأمويين وظهر العباسيون فسلكوا مسلك الأمويين في قمع الزيدية، فنهض الإمام محمد بن عبد اللّه النفس الزكية وأخوه إبراهيم بن عبد اللّه لتصحيح وضع الأمة، فما لبث أن استشهد محمد في المدينة سنة (145 هـ/762م)، واستشهد إبراهيم في البصرة بعده بأشهر. وبعدهما ببضع سنوات اضطر الإمام الحسين بن علي الفخي لمواجهة جنود العباسيين حتى استشهد سنة (149 هـ/766م) بالحجاز وهو محرم للحج، ثم تشتت الزيدية بعد ذلك، فذهب الإمام يحيى بن عبد اللّه إلى بلاد الجيل والديلم، وما إن بدأ في الدعوة إلى الله هناك حتى طلبه هارون الرشيد وأعاده إلى بغداد حيث استشهد في السجن مسموماً سنة (175هـ/791م). وذهب الإمام إدريس بن عبد اللّه إلى بلاد المغرب وأقام بها دولة منفصلة عن الدولة العباسية، كان لها طابع فكري مميز، ثم دس له من سافر إليه وقتله بالسم سنة (177هـ/793م). واستمر ذلك الصراع دون انقطاع إلى أواخر القرن الثاني الهجري.
    وفي ظل تلك الظروف لم يكن ثم أي مجال للتأصيل والجمع والتأليف على نطاق واسع، إلا أن أئمة العلم من الزيدية - رغم كل ذلك - حافظوا على التوجه العام لخط أهل البيت، وكانوا يوافون أتباعهم في كل عصر بما تتطلبه الساحة من المعارف الدينية، إما على شكل فتاوى وحوارات، أو على شكل كتب ورسائل كما فعل الإمام محمد بن عبد اللّه النفس الزكية حين كتب كتاباً في الفقه السياسي سماه: (كتاب السير) .
    وفي أوائل القرن الثالث الهجري استطاع أئمة الزيدية أن يكونوا مجتمعات محدودة ذات هوية ثقافية مميزة، وتمكنوا من تدوين شطر من فتاواهم واجتهاداتهم، وشرحوا بعض الأصول التي قامت عليها، واشتهر في تلك الفترة جماعة من فقهائهم، منهم:
    الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي المتوفى سنة (246 هـ/861م) وهو أحد أعلام الأئمة المجتهدين، له مذهب فقهي مشهور في أوساط الزيدية، وألف كتبا كثيرة في الفقه وغيره، منها: كتاب (الناسخ والمنسوخ)، وكتاب (الطهارة والصلاة) و(مسائل النيروسي)، وغيرها.
    الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد المتوفى (260 هـ/873م) ، وكان في الشهرة بالكوفة في الزيدية كأبي حنيفة عند فقهائها، قال السيد صارم الدين: "كان عامة الزيدية عند الكوفة على مذهبه" . وأورد الحافظ أبو عبد اللّه العلوي جزءاً من فقهه في (الجامع الكافي).
    الإمام عبد الله بن موسى بن عبد اللّه المتوفى سنة (247 هـ/861م) ، وكان من فضلاء أهل البيت وعلمائهم، وقد أورد الحافظ أبو عبد اللّه العلوي جزءاً من فقهه في (الجامع الكافي).
    الإمام أحمد بن عيسى بن زيد المتوفى سنة (247 هـ/861م) ، وهو المعروف بفقيه آل محمد، له فقه كثير ورواية واسعة، تضمن كتاب (العلوم) الذي جمعه محمد بن منصور المرادي كثيراً من فقهه وروايته حتى غلب عليه اسم: (أمالي أحمد بن عيسى).
    الإمام محمد بن منصور المرادي أبو جعفر الحافظ، أحد الفقهاء المعمرين، قيل إنه تعمر مائة وخمسين سنة وتوفي بعد سنة مائتين وتسعين، جمع فقهه وما روي عن أئمة الزيدية قبله من فقه في قرابة ثلاثين كتاباً اختصرها الحافظ العلوي في كتابه الشهير المعروف بـ: (الجامع الكافي).
    ومما تقدم نلاحظ أن حركة الفقه وأصوله عند الزيدية دخلت في القرن الثالث طوراً آخر وفترة جديدة، يمكن أن نعتبرها فترة تدوين الفقه وأصوله عند الزيدية.
    وفي وأوائل القرن الرابع دخل الفقه الزيدي مرحلة أخرى حيث استقرت أوضاع الزيدية نسبياً بقيام دولة لهم في اليمن بقيادة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين المتوفى سنة (298هـ/910م)، وأخرى في الجيل والديلم بقيادة الإمام الناصر الحسن بن علي الأطروش المتوفى سنة (304 هـ/916م)، حيث جدد في (طبرستان) ما كان قد أسسه الإمام الحسن بن زيد المتوفى حـوالي (270هـ/883م) وأخوه محمد بن زيد .
    وكان التأليف في قواعد الأصول في القرن الرابع قد برزت ملامحه حيث ألف الإمام الهادي كتاب (السنة)، وكتاب (القياس)، وكتاباً آخر عن القرآن وآخر عن عصمة الأنبياء، وغير ذلك، إلى جانب كتبه الشهيرة في الفقه (الأحكام، والمنتخب، والفنون).
    وكذلك ألف غيره كتباً كثيرة في مختلف الفنون، وكان لعلماء الزيدية عناية خاصة بأصول الفقه، حيث عمل علماء الزيدية على دراسة معظم القواعد الفقهية والاستدلال عليها، وتناولوها بشيء من الإسهاب والتفصيل، واستمرت حركة التجديد لقواعد الفقه عند الزيدية في كل عصر حتى صار المذهب الزيدي من أثرى المذاهب الإسلامية وأكثرها فقهاً.
    فعند مراجعة تراث الزيدية في هذا المجال نجد أنهم قد خلفوا لنا سلسلة طويلة من الكتب التي تناولت مواضيع الفقه وأصوله بكيفيات مختلفة وأساليب شتى.
    فبالإضافة إلى ما تقدمت الإشارة إليه من مشاركة أئمة الزيدية في أصول الفقه قام بعض علماء الزيدية بعد ذلك بإفراد كتب لأصول الفقه، ضمنوها الأصول الثابتة وغيرها، مع الإشارة إلى اجتهادات كل إمام مجدد ودليله، سواء كان من الزيدية أو غيرهم، وقد أحببت أن أذكر طرفاً من تلك الكتب التي ألفت إلى آخر القرن التاسع (عصر المؤلف)، لإطلاع القارئ على جانب من تراث الزيدية في هذا الفن ؛ لأن كثيراً من الباحثين يجهل أو يتجاهل ما للزيدية من مشاركة في هـذا المجال.
    ففي القرن الرابع
    * علي بن موسى البناندشتي، من علماء الزيدية في الجيل والديلم، عاش في (القرن الرابع) وكان من أصحاب الإمام الناصر الأطروش، له الإبانة (في أصول الفقه).
    وفي القرن الخامس
    * الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني المتوفى سنة (424 هـ/1032م)، أحد مشاهير أئمة الزيدية، ألف كتاب (المجزي في أصول الفقه) وهو من أجل كتب أصول الفقه عند الزيدية.
    * محمد بن يعقوب الهوسمي، أبو جعفر، من مشاهير علماء الزيدية في الجيل والديلم، من تلاميذ الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني، توفى بهوسم سنة (455هـ/1063م)، له (تعليق العمدة في أصول الفقه).
    وفي القرن السادس
    * القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام، علامة أصولي مشهـور، توفي سنـة (567 هـ/1172م). ألف (التقريب) في أصول الفقه، و(البالغ) في أصول الفقه أيضاً.
    * الإمام المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان (566 هـ/1170م)، من أئمة الزيدية في اليمن، ألف كتاب (الزاهر) و (المدخل) كلاهما في أصول الفقه.
    * والقاضي سليمان بن ناصر السحامي، هو علامة مجتهد، له مؤلفات عدة، توفي بعد سنة (566 هـ/1170م). ألف (النظام) في أصول الفقه.
    * والشيخ الحسن بن محمد الرصاص المتوفى سنة (584 هـ/1188م)، من مشاهير علماء الزيدية، يعرف بينهم بـ(الشيخ)، ألف كتاب (الفائق)في أصول الفقه.
    وفي القرن السابع
    * الإمام عبد اللّه بن حمزة، علامة مجتهد، له شهرة واسعة في أوساط الزيدية، توفي سنة (614 هـ/1217م)، ألف كتاب (صفوة الاختيار).
    * الإمام يحيى بن المحسن بن محفوظ، المتوفى سنة (636 هـ/1238م)، ألف كتاب (المقنع) في أصول الفقه.
    * أحمد بن عُزَيو بن علي بن عمرو الخولاني، توفي سنة (650هـ/1252م تقريباً) من أهالي صعدة، وأحد شيوخ الإمام أحمد بن الحسين، له (الحاصر في أصول الفقه).
    * الشيخ أحمد بن محمد الرصاص، علامة أصولي مشهور، توفي سنة (656 هـ/1258م)، ألف (جوهرة الأصول وتذكرة الفحول) وهو من أشهر كتب أصول الفقه عند الزيدية.
    * محمد بن خليفة بن محمد بن يعقوب الهمـداني، المتوفى سنة (656 هـ/1258م)، له (تعليق على جوهرة الأصول).
    * البابي ذكر في المستطاب أنه من مشايخ الإمام أحمد بن الحسين المتـوفى سنـة (656هـ/1258م)، وأن له تعليقاً على الجوهرة للرصاص.
    * الأمير الحسين بن بدر الدين، المتوفى سنة (662 هـ/1263م)، ألف (المدخل) في أصول الفقه.
    * عبد اللّه بن زيد العنسي، علامة أصولي، وفقيه معروف، له مكانة مرموقة بين الزيدية، توفي سنة (667 هـ/1269م)، ألف كتاب (الدرر المنظومة) وكتاب (التحرير) في أصول الفقه.
    * محمد بن جابر الراعي، المتوفى سنة (667 هـ/1269م)، وهو من تلامذة العلامة عبد اللّه بن زيد العنسي، له (هداية المسترشد) و(تحرير الأصول).
    * علي بن سليمان بن أحمد بن أبي الرجال، توفي (بعد 681هـ/1282م) وهو أخو محمـد بن سليمـان بن أبي الرجال المذاكر، له (المستصفى) في أصول الفقه.
    وفي القرن الثامن
    * الإمام يحيى بن حمزة، من كبار أئمة الزيدية وأكثرهم تأليفاً وأوسعهم شهرة، توفى سنة (749 هـ/1348م)? له كتاب (الحاوي لحقائق الأدلة الفقهية) في أصول الفقه.
    * محمد بن الهادي بن تاج الدين، المتوفى سنة (720 هـ/1320م)، له (الموضع المسرع إلى تمام المقنع) كمل فيه كتاب المقنع للإمام الداعي يحيى بن المحسن.
    * أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي، المتوفى سنة (737 هـ/1336م)، له (قنطرة الوصول إلى تحقيق جوهرة الأصول).
    * يحيى بن الحسن القرشي، المتوفى سنة (780 هــ/1378م)، علامة أصولي مشهور، له (العقد المفصل) في أصول الفقه.
    * علي بن عبد اللّه بن أبي الخير، المتوفى سنة (793 هـ/1391م)، له (تعليق على جوهرة الأصول)، و(مشكاة العقول) تعليق على مختصر ابن الحاجب.
    وفي القرن التاسع
    * الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى، المتوفى سنة (840 هـ/1436م)، ألف كتباً كثيرة منها في أصول الفقه: (معيار العقول في علم الأصول) و شرحه بشرح حافل سماه (منهاج الوصول إلى تحقيق كتاب معيار العقول).
    * عبد اللّه بن الحسن الدواري، علامة مشهور بين الزيدية وكان يعرف بـ(سلطان العلماء)، توفى (800 هـ/1397م)، له (شرح جوهرة الأصول)، وهو من أشهر شروحها.
    * القاسم بن أحمد بن حميد المحلي، من كبار علماء الزيدية، توفى سنة (800 هـ/1397م)، له (الضامنة بالوصول إلى جوهرة الأصول).
    *دهماء بنت يحيى المرتضى، من مجتهدات الزيدية، توفيت سنة (837 هـ/1433م)، لها (شرح مختصر المنتهى) لابن الحاجب.
    * عبد الله بن محمد النجري، علامة أصولي بارع توفي سنة (877 هـ/1472م)، له (شرح على مقدمة البيان) في أصول الفقه.
    * محمد بن علي البكري، علامة أصولي، توفي سنة (882هـ1477م) له كتاب (النكت الكافية) شرح لما تضمنته مقدمة شرح الأزهار.
    ثالثاً: طبيعة الفقه الزيدي وأصوله
    أصول الفقه عند الزيدية ليست مجرد نصوص يمليها هذا الإمام أو ذاك، فيدونها الأتباع ويلزمون أنفسهم بالتقليد فيها، ولكنه عبارة عن منهج للتفكير والاستنباط يعتمد على ثوابت وأصول مدروسة عامة وخاصة، يحركها كل مجتهد بارع، ويُفَعِّلها في كل زمان ومكان الفقهاء المتمكنون.
    فما يتداوله أتباع المذهب الزيدي اليوم من فقه وأصول فقه لا يقتصر على فقه الإمام زيد وحده، بل هو فقه طائفة كبيرة من المجتهدين المنتمين إلى خط أهل البيت، الذين يتعاملون مع الأصول الفقهية العامة غير متقيدين بنظريات خاصة لإمام بمفرده، ولا خاضعين لنمط خاص من الاجتهاد، ومن هنا كان كبار أئمة الزيدية كـ: الإمام الرسي، والإمام الهادي، والإمام الأطروش .. أئمة مذاهب فقهية في إطار المذهب الزيدي، شأنها شأن المذاهب الفقهية الأخرى، لهم أتباع ومقلدون، جمعوا فقههم واحتجوا له واستخرجوا أصولهم وشرحوها، وستجد في أثناء هذا الكتاب أن المؤلف يحكي عن أئمة الزيدية قولاً مختاراً ثم يحكي خلافه لبعض أئمة العلم والاجتهاد من الزيدية أنفسهم، وهذا يجعلنا ندرك أنّ اجتهاد معظم أئمة الفقه من الزيدية يعتبر اجتهاداً مطلقاً.
    وهنا يبرز سؤال مهم، وهو: كيف يمكننا تسمية ألئك المجتهدين (زيدية) رغم مخالفتهم لما روي عن الإمام زيد من مسائل فقهية، أو قواعد يتم الاجتهاد على ضوئها؟
    ولكي تكون الصورة جلية يمكن استيعابها وتفهمها، فلا بد من توضيح شيئين:
    الأول: أن من الأشياء التي يؤكدها علماء الزيدية وغيرهم، أن الإمام زيد كان صاحب مدرسة فقهية مميزة وأن له أتباعاً ومقلدين، غير أن انتساب عموم الزيدية إليه ليس لتقليدهم إياه في الفقه، ولكن لموافقتهم له في جملة من الخطوط الفكرية العامة، كمبدأ التوحيد على أساس نفي التجسيم والتشبيه للباري عز وجل. ومبدأ العدل على أساس تنْزيه الله عن أفعال العباد. ومبدأ التوسع في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليشمل حمل السلاح لتقويم أمر الأمة، شريطة أن يكون ذلك بعد انعدام الوسائل الأخرى. ومبدأ اعتبار مدرسة أهل البيت وخطهم السبيل الأمثل لمعرفة الشريعة، مع أن الزيدية تختلف عن الإمامية في تحديد مفهوم أهل البيت ومعنى تفضيلهم ومعطياته.
    وعلى هذا نجد أن من الزيدية من يأخذ بفقه الإمام زيد، ومنهم من يأخذ بفقه غيره من المجتهدين في إطار المذهب الزيدي، ومنهم من يجتهد لنفسه ويرجح ما يراه صواباً، وتلك خيارات أتاحها المذهب الزيدي لأتباعه، وتعد من أهم مميزاته.
    الثاني: أن الاجتهادات الفقهية عند الزيدية تتم على ضوء أنواع من القواعد الأصولية، هي:
    (1) القواعد العامة الشاملة لعموم المسلمين، وهذه هي الثوابت الأصولية التي لا يمكن مدعٍ للإسلام تجاوزها، ومنها على سبيل المثال:
    ـ اعتبار القرآن وصحيح السنة مصدري التشريع الإسلامي.
    ـ تقديم القطعي من الأدلة على الظني.
    ـ مراعاة التخصيص في العام والتقييد في المطلق.
    ـ التفريق بين المندوب والواجب، وبين المحظور والمكروه.
    (2) قواعد يمكن اعتبارها إطاراً عاماً يكاد أن يَجْمَع المجتهدين ممن يطلق عليهم اسم (زيدية)، إذ هو بمثابة أصول مشتركة بالنسبة لهم، ومنها:
    ـ مراعاة قضايا العقل في إصدار الأحكام، لاسيما ما كان له علاقة بالتحسين والتقبيح.
    ـ اعتبار ما صح عن علي عليه السلام موضع اهتمام مميز، بل يظهر احتجاجهم به في أكثر الأحوال .
    ـ اعتبار إجماع أهل البيت - عند تحقق وقوعه - دليلاً يعتمد عليه.
    ـ اعتبار عرض الأحاديث على القرآن خير وسيلة لمعرفة صحتها.
    ـ تقديم ما صح من رواية أهل البيت على غيرها
    .
    وقواعد أخرى يمكن معرفتها من خلال هذا الكتاب وغيره من كتب الأصول.
    فتلك ثوابت يندر تجاوزها والتغيير فيها عند الزيدية، في الوقت الذي لا يصح نسبتها إلى أصول مذهب إمام بمفرده.
    (3) قواعد مرنة قابلة للتجديد والتغيير، وفيها تفصيل ومداخلة، ولذلك اختلفوا فيها، وهي التي يمكن للمجتهد الاجتهاد والترجيح على ضوئها، ومنها:
    ـ ترجيح ظواهر النصوص القرآنية، على كثير من الأحاديث الظنية.
    ـ العمل بالأحوط ، وإن قابلته أدلة ظنية.
    ـ قبول روايات من يوصف عند الزيدية بفساق أو كفار تأويل، على شروط لهم في ذلك، كإفادتها للظن وكونها في الفرعيات.
    ـ الاعتماد على الأحاديث المرسلة، ولهم في ذلك شروط وتفصيل.
    ومن خلال تعدد الاجتهاد على ضوء القواعد في النوع الثالث ظهرت الخلافات الفرعية في المسائل العملية بين أئمة الزيدية، حتى اشتهر في تاريخ الزيدية مذاهب فقهية متعددة تشبه في نشأتها وتطورها مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، ومن تلك المذاهب:
    مذهب القاسمية، وهم: أتباع ومقلدو الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي فيما حصله من مسائل فقهية، وكان معظمهم في الحجاز والجيل والديلم. وقد غلى بعضهم فأوجب الأخذ به، قال الإمام أبو طالب الهاروني: إن الديلم كانوا يعتقدون أن من خالف القاسم بن إبراهيم عليه السلام في فتاويه فهو ضال، وكل قول يخالف قوله فهو ضلالة .
    مذهب الهادوية، وهم: أتباع الإمام الهادي ومقلدوه، ومعظم انتشارهم كان في الجزيرة العربية وخراسان والعراق، واعتنى بفقهه علماء الزيدية عناية فائقة، ولم يكن بينه وبين مذهب جده القاسم كثير اختلاف.
    مذهب الناصرية، وهم: أتباع الإمام الناصر الأطروش ومقلدوه، وكان معظم أتباعه في العراق وفارس، وكان الجيل يعتقدون أن مخالفة مذهبه ضلال، وقد قام بخدمته جملة من علماء الزيدية.
    وظهر بعد ذلك أئمة مجتهدون كانت لهم اجتهادات صائبة وأنظار ثاقبة، واختيارات حسنة، دونها المؤلفون وحفظت في بطون الكتب وصدور العلماء.
    فهذه لمحة مقتضبة عن حركة الفقه وأصوله عند الزيدية، أسأل الله تعالى أن تكون مؤدية للغرض المقصود والحمد لله رب العالمين.



    منقول
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-11-12
  7. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيراً أخي سـام ..

    والعقيدة التي ذكرها العلامة الرصاص .. هي عقيدة المتكلمين من الزيدية .. لا محدثوها .. ولا سلف أهل البيت .. فإن لأوائل الزيدية عقيدة تخالف ما عليه المتأخرون .. وانظر لكتاب (الجامع الكافي) كمثال ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-11-12
  9. الذيباني 7

    الذيباني 7 مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-19
    المشاركات:
    11,358
    الإعجاب :
    3


    شكرا للتوضيح وجزاك الله خير
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-11-12
  11. ذماري دوت كوم

    ذماري دوت كوم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-12-06
    المشاركات:
    4,227
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا يا سام
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-11-12
  13. الشريف الجعفري

    الشريف الجعفري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    461
    الإعجاب :
    0
    بل هي عقيدة آل البيت أولهم وآخرهم ، عقيدة علي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين وزيد بن علي والحسن المثنى وعبد الله بن الحسن المثنى وأبنائه الأئمة وغيرهم ولو أحببت نقاشا في ذلك بالدليل والحجة فسيسعدني ذلك .
    وقد ذكرت اسم كتاب (الجامع الكافي) فإن كنت تقصد ذلك الكتاب الفقهي للحافظ الشريف أبي عبد الله العلوي فلا أدري بماذا تستدل بذلك الكتاب الفقهي على اختلاف عقيدة الزيدية قديما وحديثا ، وليس فيه أي شيء من كلامك وعليه فإنك تذكر اسم أي كتاب جاء في بالك لتوحي بأن كلامك موثق وهذا رابط الكتاب فاختر بعد ذلك كتابا لا وجود له على الشبكة او صعب الحصول عليه
    http://www.imamzaid.com/modules.php?name=book&op=open&cat=20&book=88
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-11-12
  15. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    ماذا تقصد بالنقاش؟

    هل يكون النقاش في إثبات إن كانت هذة عقيدة أمير المؤمنين وآل البيت رضوان الله عليهم إم أن كانت هذه عقيدة صحيحة او لا؟
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-11-12
  17. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    معضم كلامهم في مايخص الأسماء والصفات هو كلام اهل الكلام والفلسفة ويميل إلى الأشاعرة بشكل كبير..

    على العموم

    جزاك الله خيراً اخي سام على هذا المجهود لتوضيح عقيدة الزيدية
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-11-13
  19. الشريف العلوي

    الشريف العلوي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-05
    المشاركات:
    1,964
    الإعجاب :
    0

    الله يهديك يا أخي ,,

    لا تلقي الكلام هكذا .. كتاب (الجامع الكافي) احتوى في آخره على كتاب التوحيد وفيه عدة فصول .. وهي على عقيدة أهل السنة والجماعة .. حتى روى عن المتقدمين من أهل البيت أن من قال أن القرآن محدث مخلوق فهو كـافر .. هكذا ,, وأن الله خالق أفعال العباد كلها لا خالق سواه .. وغير ذلك ..

    أما المحرفون في مؤسسة الإمام زيد بن علي .. فإنهم لم ينشروا الكتاب كاملاً بل أسقطوا الجزء الأخير منه .. حتى لا ينكشف مصابهم في العقيدة .. وهم قد أشاروا إلى عدم إكمال نشره .. راجع آخر صفحة منه ..

    ولديّ من هذا الكتاب عدة نسخ خطية .. فلا تجزم بالظنون مرة أُخرى ..
     

مشاركة هذه الصفحة