مناورات درع الجزيرة وأهمية اليمن في الأمن الخليجي

الكاتب : عبدالله اليماني   المشاهدات : 894   الردود : 0    ‏2006-11-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-09
  1. عبدالله اليماني

    عبدالله اليماني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-10-12
    المشاركات:
    252
    الإعجاب :
    0
    طلب دول الخليج العربي من اليمن المشاركة في مناورة درع الجزيرة التي ستنفذها القوات المسلحة لتلك الدول بسلطنة عمان نهاية العام الجاري يشكل في مضمونه خطوة هامة باتجاه تحقيق الأمن الخليجي المشترك كما انه يمثل عنصر إضافة قوية لقوات درع الجزيرة التي تتخذ من السعودية مقرا لها والتي انشئت عام 1984م بهدف نجدة أي دولة عضو في المجلس تتعرض للعدوان.
    ولا شك بأن خطوة ضم اليمن للمشاركة في هذه المناورات العسكرية له اهميته الكبرى من ناحيتين:
    الاولى: ان هذه الخطوة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات اليمنية الخليجية المزيد من التقارب السياسي والاقتصادي باتجاه الاندماج.
    ومن ناحية ثانية فإن هذه الخطوة تبدو مهمة للغاية بحكم انها تأتي بعد اقتراح تقدم به العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على نظرائه في مجلس التعاون أثناء القمة الخليجية الأخيرة في 18 و19 ديسمبر في ابوظبي لإعادة هيكلة قوات "درع الجزيرة".
    ولتوضيح مدى اهمية الجانب الامني في الشراكة اليمنية الخليجية يمكن القول أن الامن الخليجي واجه الكثير من الصعوبات والمعوقات منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي إذ ترافق تأسيس المجلس مع حرب الخليج الأولى التي استمرت حتى نهاية عقد الثمانينيات في القرن العشرين تلاها فترة هدوء لبضع سنوات، وبدأت في العقد الأخير من القرن العشرين بأزمة هزت منطقة الخليج العربي والعالم العربي بشكل عام، وأدخلت المنطقة في دوامة من الحرب والتدخل الأجنبي مازالت مستمرة منذ بداية التسعينيات، ولا يحتمل انتهائها في ظل الوضع العصيب والمتردي في العراق وتأثيرات مشاريع تقسيمه وانعكاسات التدهور الامني في العراق على مستقبل الاستقرار السياسي في منطقة الخليج العربي الامر الذي خلق تحديات إضافية لدول المجلس الخليجي وبالتالي فإن التحدي الامني ما يزال هو المسيطر على الاجندة السياسية لدول الخليج.
    ولعل دول الخليج باتت تدرك اكثر من غيرها مدى حاجة هذه المنطقة إلى إستراتيجية أمنية تشارك فيها جميع دول المنطقة دون استثناء وباتت تدرك ايضا مدى اهمية دور اليمن التي تقع في إطار المحيط الإقليمي للخليج والجزيرة العربية من جهة والقرن الأفريقي من جهة أخرى وتشكل البوابة الجنوبية لمنطقة الخليج والجزيرة العربية وفي هذا السياق يقول وزير الداخلية اليمني رشاد العليمي ليس من الحكمة أن يتجاهل البعض دور اليمن في أي إستراتيجية أمنية للخليج مبرراً ذلك بالوضع الاقتصادي في اليمن وكمية السلاح التي يملكها اليمنيون في حين أن الوضع الأمني الذي حدث في أفغانستان قد هدد امن منطقة أواسط آسيا بكلها وربما ابعد من ذلك والحال كذلك اليوم في القرن الأفريقي نتيجة الأوضاع في الصومال.
    لذا فان أي إستراتيجية أمنية لمنطقة ينبغي أن تعالج الأوضاع في كل دولة في إطار نظرة شاملة لأوضاع المنطقة ابتداء من التنمية ومكافحة الفقر وانتهاء بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والتطرف وتهريب الاسلحة.
    واكدت الاحداث أن تحقيق الأمن والاستقرار لأية منطقة يكمن في تعاون وشراكة حقيقية فيما بين دولها تتضمن كافة مجالات التعاون وتسهم فيه كل دولة بقدر إمكاناتها فذلك هو الطريق الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقتنا.
    ويمكن القول ان احداث سبتمبر وما تلاها من شراكة امنية بين اليمن وواشنطن من ناحية واليمن ودول الخليج من ناحية اخرى مثلت نقطة التقاء كبيرة باتجاه تحقيق شراكة امنية موحدة بين دول الخليج واليمن، خصوصا وان القيادة اليمنية بادرت إلى اتخاذ العديد من القرارات والإجراءات والخطوات الاستباقية والاحترازية لتجفيف منابع التطرف والإرهاب وتضييق الخناق على تلك العناصر التي كانت يتوقع قيامها بارتكاب أعمال ارهابية وتخريبية أو انحرافها باتجاه السلوك المتطرف.
    بالرغم من امكانياتها المتواضعة فقد استطاعت صنعاء ان تكون حليفا اسياسيا في حملة مكافحة الارهاب العالمية وتمكنت من ان تلعب دورا غير عاديا في منطقة البحر الاحمر والقرن الافريقي وارتبطب بشراكات امنية قوية مع كل دول الخليج وخصوصا جارتها الكبرى المملكة العربية السعودية وقامت بالملاحقة والقبض على العناصر التي اشتركت في العمليات الإرهابية أو المشاركة أو التخطيط في تنفيذها وإحالتهم إلى القضاء وآخر تلك الأعمال الإرهابية ما حدث في منطقة مران بمحافظة صعدة خلال الأشهر الماضية.
    بالاضافة الى انها تمكنت من القبض على الشبكات التي خططت أو التي كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية حيث وجدت لديهم مخططات ومواد لتفجير بعض المصالح الأجنبية والوطنية واغتيال دبلوماسيين أجانب وشخصيات يمنية كما قامت بإعداد وتنفيذ خطط للانتشار الأمني في عموم محافظات الجمهورية لتعزيز الجانب الأمني ومساندة عملية مكافحة الإرهاب وحقق ذلك نتائج ملموسة على صعيد مكافحة الإرهاب والجريمة وكذلك اجراء المسح الأمني للمواني وتأسيس مصلحة خفر السواحل بدعم ومساندة من الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة ومنع دخول بعض رعايا الدول إلى الجمهورية اليمنية عبر دول غير دولهم الأصلية بالاتفاق الثنائي مع بلدانهم و ترحيل الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية.
    كما سعت اليمن الى مواجهة مشكلة النزوح المستمر من منطقة القرن الأفريقي وبخاصة من الصومال المجاور والذي يعطي غياب الدولة هناك الفرصة لتجمع العناصر الإرهابية والتخطيط لأنشطة ارهابية في المنطقة.
    والواقع أن الولايات المتحدة أصبحت مع نهاية عام 1991 المسؤول الأول عن حماية أمن الخليج بعدما احتوته عسكريا وسياسيا، وتراجع الدور العربي تراجعا حادا، وأصرت دول الخليج على تجاهل الجانب العسكري في تجربتها التعاونية.
    وهنا لا بد من الاشارة الى انه لابد لدول الخليج من ان تدرك ان انتشار الفقر والبطالة والأمية يعتبر من الأسباب الرئيسية لنمو التطرف والإرهاب، وإهمال الشباب وعدم توفير فرص عمل لهم يجعلهم لقمة سائغة لاصطيادهم وتجنيدهم لصالح التنظيمات المتطرفة والإرهابية وبالتالي يجب على هذه الدول السعي بجميع امكانياتها لتأهيل اليمن اقتصاديا لان ذلك سيكون انعكاساته بشكل او بأخر على نجاح مشروع الامن الخليجي المشترك.
    ولعل السعي الجاد الى ضم اليمن فيما بعد للإندماج الامني الكامل مع دول الخليج يمثل خطوة هامة باتجاه تحقيق اهداف الامن الخليجي المشترك وتفعيل اتفاقية الامن الخليجي الا ان هناك خطوات اخرى لا بد من القيام بها ايضا وهي سعي دول الخليج جميعا ومعها اليمن الى حل مشكلة العراق ومساعدة الشعب العراقي في إعادة الإعمار وانهاء التواجد الأجنبي في هذا البلد والحفاظ على العراق وحدة وسيادته واستقلاله وفي ذات السياق من المهم على هذه الدول المساهمة في استقرار الصومال من خلال دعم القيادة الصومالية الجديدة من اجل إعادة الأمن والاستقرار وتأهيل دمج الصومال ليصبح عنصراً فاعلا ًفي المجتمع الدولي وخدمة الاستقرار الإقليمي
     

مشاركة هذه الصفحة