الجامية والعزلة عن جسد الأمة

الكاتب : salem yami   المشاهدات : 506   الردود : 2    ‏2006-11-09
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-09
  1. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    الجامية والعزلة عن جسد الأمة

    --------------------------------------------------------------------------------

    قال الشاعر كتب الله أجره:


    أبا ســــــليمان قلبي لا يطاوعني ......... على تجاهل أحـــــبابي وخـــــــلاني

    إذا اشتكى مسلم في الهند أرّقني ......... وإن بكى مســـــلم في الصين أبكاني

    أرى بخـــــارى بلادي وهي نائية ......... وأســـــتريح إلى ذكرى خراســـــــانِ

    ومصر ريحانتي والشام نرجستي ......... وفي الجزيرة تاريـــــــخي وعنواني

    وحيثما ذكر اســـــــــم الله في بلد ......... عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني


    إذا قرأتُ هذه الأبيات العظيمة يكاد قلبي يرفرف في الأعالي ويحلق في السماء وتكاد عيناني تذرفان الدمع المتتابع للمعاني العظيمة التي تحتويها هذه الأبيات، وما أحسن قول الله تعالى [هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ].
    إذا اشتكى مسلم في الهند أرّقني ......... وإن بكى مسـلم في الصين أبكاني
    وحيثما ذكر اسـم الله في بلد ......... عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني

    أبيات تصف الأخوة الحقيقة التي رسخها قول النبي صلى الله عليه وسلم [مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى]، وليس على الرحمن الرحيم بعزيز أن يقول لهذا الشاعر يوم البعث والنشور: يا عبدي فلان لقد أحببتَ عبادي من أجلي فادخل الجنة بفضلي، اللهم لا تحرمنا ولا تحرم قائل الأبيات فضلك.

    وإذا نظرنا في حال الجامية وجدناهم منعزلين عن جسد الأمة انعزالا تاما، ووجدنا كل همهم إعمال قواعد الجرح والتعديل -زعموا-، فإن الحق والسنة -في تصورهم السطحي- لن يقوما إلا بهذا الفن العتيد الذي سرعان ما يتعلمه أي جامي صغير بتكرير عبارات معينة [سروري، حزبي، قطبي.... إلخ] في دعاة يشير إليهم شيوخه بالأصابع وانتهى الأمر كله وانتصرت السنة، ولهذا التصور البسيط يستهلك الجامية كل أوقاتهم في تكرير فلان حزبي، فلان سروري، فلان محترق، فلان خبيث.

    نسأل أي جامي هل رأيت المدخلي يوما أنَّ من التنصير بين مسلمي أفريقيا وحاول أن يفعل شيئا، هل رأيت المدخلي يوما يتكلم عن خطط التنصير في جنوب شرق آسيا وحاول أن يفيدهم بشيء، هل رأيت المدخلي يتحسر لما يصيب مسلمي الهند من اضطهاد وحاول أن ينصفهم بشيء، هل رأيت المدخلي يتألم لمسلمي الصين ذي العدد المهول وما يلقونه من الحكومة الشيوعية وسعى أن ينفعهم بشيء، هل سمعت المدخلي يتحدث عن مشاكل الأقليات المسلمة والمسلمين حول العالم بصفة عامة حديثا جادا محاولا دراسة الموضوع دراسة مفيدة وإيجاد الحلول له.

    في توقّعي أن الإجابة المحزنة المخزية لكل ما سبق [لا]، بل أتوقع أن الجامية لم يسمعوا شيخهم يتكلم في هذه الأمور أصلا فضلا عن أن يسعى شيخهم لنفعهم بشيء عملا، وإن كانوا سمعوا فهي مرتان أو ثلاث والنادر لا حكم له، بل لي أن أضيف: إن كثيرا من الذين يعملون في هذا الباب أفرادا وجمعيات إسلامية لم يسلموا من ألسنة الجامية وطعناتهم أو -على الأقل- غمزهم وحينها تكون عبارة الجامية -على وجه الشفقة الكاذبة- [فلان مسكين مخبط].

    وعلى منوال شيخ الغلاة المطلق تجد آثار أتباعه الصغار والناطق الرسمي لحزب الغلاة [شبكة سحاب]، وأنا اعتبر أن هذه الشبكة مقياسا عمليا لمدى انعزال الجامية عن جسد الأمة، فلك أن تتصفح هذه الوكر الجامي لتعرف مدى بعدهم عن جسد الأمة وهموم الأمة ومشاكل الأمة، وإن كل همهم هو تكرار الطعن في أشخاص معينين وتقديس مشايخهم ونقل تزكياتهم المتبادلة في بعضهم، ثم الردود على المنشقين عن الحزب الجامي.

    لم يكن ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله- على هذا النهج أبدا، بل كان لهما -لا سيما ابن باز- جهود جبارة في الدعوة إلى الله في كل أنحاء العالم، ودعمهما للدعاة خارج بلاد الحرمين -عربا وعجما- ظاهر غير خفي وتعاونهما مع الجمعيات العاملة في هذا الباب كثيرة.

    أما تأليف الجامية في هذا الباب فلعله من أول المستحيلات، فهذا شيخ الجامية المطلق قد ألف أكثر من خمسة كتب في شخص واحد يدعى [سيد قطب] لكن هل تجاوز هذا الشخص إلى [مفهوم الأمة الإسلامية] أو إلى مؤامرات كبرى تحاك حول المسلمين، هل تجاوز تفكيره إلى غزو تنصيري يجتاح فقراء المسلمين في كل أنحاء العالم، الإجابة الحزينة على الدوام [لا].

    إنهم لا يفهمون هذا أبدا، إن أول شيء يحفظه عقل عامة الجامية [سيد قطب، سفر، سلمان]، ثم ينتقل إلى [حزبي الحارة] وإذا تطور قليلا فإنه إلى [حزبي المنطقة]، أما حذاق الجامية فيحفظون أسماء معينة بالإضافة إلى ما سبق، وبذلك يكونون قد تحصنوا من أهم خطر -في نظرهم-، ثم يبدأ بإيذاء عباد الله بالغيبة والغمز، هذا فقط هو مفهوم الدعوة إلى الله عندهم، فإذا مدحوا أحدهم بأنه نشيط في الدعوة إلى الله فاعرف أنه مكثر من تكرار تلك العبارات.

    وللأسف أنك إذا رأيت الجامية تجاوزوا الحدود الجغرافية -وما أقله- واهتموا بالمسلمين الأعاجم فإنما هو فقط لأجل نشر مذهبهم الجامي!!، فها هو ربيع الغلو يرسل إلى أحد أئمة مساجد فرنسا فقط لأجل أن يطفئ نارا آثارها منهجه -منهج الغلو والشدة- بين صف الجامية أنفسهم، ومع أن تلك الرسالة احتوت على بعض التهدئة بين صفوف الجامية لكن كان من الجدير بشيخ الجامية وأتباعه أن يتأملوا، لماذا التفرق والخلاف والتطاعن صفات ملازمة لأتباعهم أينما كانوا.

    ولأجل أن أثبت أن الدعوة إلى مذهب الغلو أهم أولويات الجامية وأعلى مقصد عندهم أذكر لكم أني لم أتعجب من أحد شيوخ الجامية عندما أقام بعض أهل الخير وبعض الدعاة دورةً علمية بدولة غير إسلامية [كـــنـــدا] وفيها بعض المؤلفة قلوبهم وحدثاء العهد بالكفر -بلا شك-، فحضرها بعض الدعاة المصلحين من خصوم الجامية، فحينئذ قام جويمي [بالتصغير] بالاتصال بأحد كبار مشايخ الجامية، ليعلموه أن فلانا الحزبي وفلانا الضائع وغيرهما سيشاركون في هذه الدورة، فهم -الآن- محتاجون للنصيحة العاجلة حتى يحذر منه عامة مسلمي كندا، فحينئذ لا يتأني شيخ الجامية في أن يصدر تلك العبارات المشوبة بالانفعال المعروف، ويا ليت عمري أين فقه المصالح والمفاسد، وكم يشوش هذا على حديث العهد بالإسلام!!

    وإنما قلت [لم أتعجب] في بداية هذا الكلام لأن فقه الجامية معروف وموازنتهم بين المصالح والمفاسد أمر مستحيل، إن كل ما يعرفه هؤلاء هو الثلاثية المكرورة [سيد قطب، سفر، سلمان] وكأنها أهم شروط لا إله إلا الله عندهم، إن كراهة هذه الثلاثية مستقرة في كل خلية من خلايا المخلوقات الجامية الوحيدة الفكر، فالجامية ظاهرة [غير علمية] محيرة لا تعرف الملل أبد من تكرار تلك الثلاثية.

    _ولي صديق جامي ولكن من النوع الخفيف [غير مركز]، أغيب عنه فترة ثم ألقاه فإذا به يكرر نفس العناوين [فلان فلان فلان]، ثم أغيب عنه مرة أخرى وأعود لألقاه على نفس الشاكلة، يا أخي لو كنت مكانك لمللت من نفسي فضلا عن إملال الآخرين.

    اللهم اصلح حال المسلمين، واجعلهم جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-09
  3. الذيباني 7

    الذيباني 7 مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-19
    المشاركات:
    11,358
    الإعجاب :
    3
    إذا اشتكى مسلم في الهند أرّقني ......... وإن بكى مسـلم في الصين أبكاني
    وحيثما ذكر اسـم الله في بلد ......... عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني


    سلمت يداك اخي سالم اليامي وجزاك الله خيرا وجعله الله في ميزان حسناتك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-09
  5. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    سلمت يداك اخي سالم اليامي وجزاك الله خيرا وجعله الله في ميزان حسناتك
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة