الزواج من الاجنبيات اثاره واضراره

الكاتب : أمير الشعراء   المشاهدات : 2,186   الردود : 0    ‏2002-07-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-25
  1. أمير الشعراء

    أمير الشعراء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-24
    المشاركات:
    257
    الإعجاب :
    0
    الزواج من الأجنبيات آثاره وأضراره
    الزواج من الأجنبيات آثاره وأضراره
    بقلم عز الدين فراح/ الخليل المدرسة الشرعية

    نائب رئيس جمعية العفاف الخيرية



    الزواج سكن وهدوء، مودة ومحبة، أنس وسرور وتربية للنشء وحصانة خلقية للزوجين وما يبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً... والزواج من الكتابيات {إن كن يؤمن بكتابهن} فقد أجاز جمهور الفقهاء الزواج من الكتابيات المحصنات ومن المؤمنات العفيفات بدليل قوله تعالى{... والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أتوا الكتاب من قبلكم...} المائدة(5).

    وقد نهى الإسلام عن الزواج من المشركات أو تزويج المسلمة من مشرك، قال تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} البقرة (221).

    ومفهوم هذه الآية يقرر ألا تزاوج بين مؤمن ومشركة ولا بين مشرك ومؤمنة حتى ينتفي الإشراك. والشرك لفظ يطلق على كل من لا يفرد الله بالألوهية وعلى من يجعل له شريكاً سواء كان هذا الشريك رسولاً (كعيسى عليه السلام) أو صنماً كآلهة العرب حيث قالوا فيها {إنما نعبدها لتقربنا إلى الله زلفى}.

    وبناء على ذلك يكون اختلاف الدين بين طرفي العقد مانعاً شرعياً ويقع الزواج باطلاً.

    وآية المائدة تبيح وتحل زواج المسلم من كتابية أي صاحبة كتاب سماوي كالمسيحية واليهودية {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}.

    والمحصنات هنا هن العفيفات وذكرهن الله في معرض ذكر الطيبات من المطاعم والطيبات من المناكح فقال تعالى {اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات} والمقصود أن الله سبحانه أباح لنا المحصنات من أهل الكتاب وفعله أصحاب نبينا r فتزوج عثمان نصرانية وطلحة بن عبيد الله نصرانية وتزوج حذيفة يهودية...

    يتبين مما تقدم أن زيجة المسلم من كتابية وإن كانت مباحة غير أنها تثير إشكالات كثيرة في التطبيق العملي الأمر الذي يقلق الحياة الزوجية ويعرضها لكثير من المنعطفات، وقد يدفعها إلى حافة الهاوية والخراب فالحكم في ذلك إباحة الزواج من الكتابيات بغير ترغيب ولذلك فقد منعها أن ترث زوجها المسلم (لاختلاف الدين).

    فقد ذكر ابن القيم في كتابه أحكام أهل الذمة ص(241) (قال عبد الله ابن أحمد بن حنبل سألت أبي عن المسلم يتزوج النصرانية أو اليهودية فقال: ما أحب أن يفعل ذلك فإن فعل فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي r كما أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فطن إلى ما في تزويج المسلمين بالكتابيات من فتنة وخطورة فمنع حذيفة بن اليمان الابقاء على الكتابية اليهودية التي تزوجها فكتب إليه أن خل سبيلها، فكتب إليه حذيفة: أحرام هي يا أمير المؤمنين فكتب إليه عمر أعزم عليك أن لا تضع كتابي هذا حتى تخلي سبيلها فإني أخاف أن يقتدي بك المسلمين فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن وكفى بذلك فتنة لنساء المسلمين). وروى هذه الحادثة الإمام محمد بن الحسن.

    وقد روى الطبري هذه الحادثة وإبن كثير في تفسيره حينما سأله عن الحكم الشرعي، أحرام هي يا أمير المؤمنين فكتب إليه عمر: ( لا أزعم أنها حرام ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن).

    وقد روى الطبري بسنده عن ابن عباس قال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا ومنهم ومن لا يحل لنا ثم قرأ {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} التوبة(29).

    فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه وقد أورد أبو بكر الجصاص هذا الرأي ومال إلى ترجيحه واحتج له فقال: ومما يحتج به لقول ابن عباس قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله} المجادلة.

    فابن عباس احتاط للزواج من ناحية ولصالح المجتمع من ناحية أخرى فحرم الزواج من الكتابية إن كانت عدواً أو موالية لعدو.

    وبهذا فرق بين الذمية والحربية.

    فكيف تسود الرحمة بين زوجين أحدهما عدو أو جاسوس ثم تسري في أوساط المجتمع آثار هذا الزواج خنجراً مسدداً مسموماً للقضية الوطنية ويتعرض فيه الأبناء لفتنة دينية يتبع فيها الولد لأمه بطبعه وخلقه ودينه.

    فالزواج في هذه الحال لا يحقق الأهداف التي شرعه الله عز وجل من أجلها، وقد روي البخاري بسنده عن نافع عن ابن عمر كان إذا سئل عن نكاح النصرانية أو اليهودية قال:

    {إن الله حرم المشركات على المؤمنين ولا أعلم من الإشراك شيئاً أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى وهو عبد من عباد الله}.

    فأين العفيفة المحصنة التي تكون ذمية تدفع الجزية في ظل دولة الإسلام كي يختارها المسلم شريكة حياته، وأماً لأبنائه وبناته، أما الواقع في أغلبه فلا يكون سوى بيع الجسد وضياع الشرف وهوان الضمير فان التي تبيع جسدها للطامع في متعته! ألا تبيع وطنها للطامع في ثروته! أهذه هي التي تحفظ المرء في نفسها وماله إذا غاب عنها وتعينه على أمر الآخرة وتستأهل أن يعطيها على نفسه العهد والوثيق والميثاق الغليظ أم هي التي تعد للوطن الجندي والقائد والعامل والعالم والتي عناها حافظ إبراهيم حين قال:

    الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

    كيف يتزوج المسلم مثل هذه على سنة الله ورسوله مهما تكن بزعمها مسلمة؟ وكيف إذا كانت مسيحية أو يهودية، بل كيف تكون عدواً أو موالية لعدو! وقد روى أبو داود عن كعب بن مالك: أنه أراد أن يتزوج يهودية فقال له النبي r (لا تتزوجها فإنها لا تحصنك) ففاقد العفاف كيف يحصن غيره بسياجه؟!.

    وقد روى الطبري بسنده عن الحسن وقد سأله رجل: أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ قال: ماله ولأهل الكتاب وقد أكثر الله المسلمات! فإن كان ولا بد فاعلاً فليعمد إليها حصاناً غير مسافحة فقال الرجل: وما المسافحة؟ قال هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته.

    فعلى أولياء الأمور أخذ العبرة والدرس مما يجري الآن من عزوف أبنائنا عن الزواج من بنات البلد لكثرة التكاليف وظلم العادات السيئة فلا يغرركم كثرة المناسبات وازدحام الصالات وسماع أصوات الألعاب النارية، فالحقيقة إن أعداد العزاب الأيامى من كلا الجنسين أكثر بكثير ممن يجري زواجهم.

    فها نحن نرفع أصواتنا عالية في خطب الجمعة وفي الإعلام المسموع والمقروء والمرئي كي نوصل إلى كل مسؤول أباً كان أو أماً، إن كثيراً من أبنائنا يتوجهون إلى الزواج من الأجنبيات وفي كثير من الأحيان من المسلمات من خارج البلد - إن هذا الزواج خطير جداً إن كانت تدعي أنها كتابية، وإن كان جمهور العلماء قد قالوا بجوازه إلا أن له خطورته على الزوج والأولاد والوطن وعلى ثقافة الأطفال ودينهم وتربيتهم.

    ويؤدي إلى انخفاض معدل النمو السكاني لأن الزوجة الأجنبية تكتفي بعدد أقل من ابنة البلد التي تجد أن كثرة الذرية أفضل في ظل الظروف الراهنة التي تحتاج إلى حشد وإعداد للمرحلة القادمة كما وأن المرأة الأجنبية تجعل نفسها في حل من واجبات الأمومة وأنه تؤدي إلى هجرة الزوج إذا غلب عليها حبها لأهلها ولوطنها وإذا ألحت باللحاق إلى أهلها فليلحق بها زوجها وتفرغ البلاد للطامعين.

    فكيف بك أيها الأب وقد تزوج ابنك من غير بنات بلده ويكون ذلك على حساب بنات البلد... فإلى أين نحن سائرون والأمر يحتاج إلى وقفة تأمل وتعقل وتبصر أليس فينا رجل رشيد؟!
     

مشاركة هذه الصفحة