الأداء المسرحي الفعال في ترشيح الرئيس الصالح رقم 1

الكاتب : الفارس المخضرم   المشاهدات : 611   الردود : 1    ‏2006-11-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-08
  1. الفارس المخضرم

    الفارس المخضرم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-12-30
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الأداء المسرحي في إعادة ترشيح الرئيس اليمني / د. ليلى بيومي
    التاريخ02/06/1427
    مفكرة الإسلام: أثار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إعجاب ملايين العرب واستغرابهم في نفس الوقت حينما أعلن عزمه عدم الترشح للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في سبتمبر المقبل.
    وأعلن صالح مراراً وتكراراُ أنه متمسك بقراره الذي أعلنه منذ شهور طويلة بعدم الترشح لخوض انتخابات الرئاسة في بلاده، مجددًا رغبته في التخلي عن السلطة وتسليمها إلى الشعب.
    وقد زاد إعجابنا بالرئيس اليمني لتمسكه بعدم الترشيح، على الرغم من الحملات الشعبية التي نفذها حزب المؤتمر الحاكم لمطالبة صالح بالعدول عن قراره بعدم الترشح, كما سيّر تظاهرات في أكثر من محافظة لذات الغرض.
    في المقابل، طالبت أحزاب المعارضة اليمنية الرئيس صالح بتنفيذ ما أعلنه من عدم ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة.
    لكن الذي خيّب ظنوننا وأصابنا بالإحباط هو تأكيد الرئيس اليمني مؤخراً أنه استجاب لدعوة الجماهير بالترشح لفترة رئاسية جديدة.
    لقد شكك الكثيرون في نوايا الرئيس علي عبد الله صالح حيال مشاركته في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكون صالح سبق وأن لوح بمثل هذا الأمر قبيل الوحدة، وعلى فترتين، واعتبر البعض الأمر مجرد دعاية انتخابية مبكرة، يسعى الرئيس من خلالها كسب المزيد من التأييد، والتمهيد في حالة رغبته ترك السلطة، لتولية ابنه العقيد الركن أحمد علي عبد الله صالح، الذي يشغل مناصب تنفيذية عليا في البلاد.
    مبعث استغرابنا أننا لم نألف سماع مثل هذا الكلام، بل إن القاعدة هي بقاء الرئيس في البلاد العربية على سدة الحكم، من مهد ولايته، إلى لحد وفاته، ما لم يزحزحه انقلاب، أو تعصف به ريح تدخل أجنبي.
    لقد منينا أنفسنا كثيراً بجدية الرئيس علي عبد الله صالح، ومصداقيته في فتح المجال أمام التغيير، لكي يكون ذلك سابقة في التاريخ السياسي العربي الحديث، بعد تلك التي قام بها المشير عبد الرحمن سوار الذهب بعد أن وعد السودانيين بتسليم السلطة لهم بعد انتخابات برلمانية، وصدق الرجل في وعده، ولم يمكث في السلطة إلا عاماً واحداً كما وعد، أجرى بعده الانتخابات النزيهة، وسلم السلطة للمدنيين.
    كنا نحلم بأن يتقدم أحد الحكام العرب، بكل جرأة، وتلقائية، إلى عموم مواطنيه، منتقدا ذاته، ومكتفيا بفترات ولايته الانتخابية، القانونية، يسلم مشعل البناء إلى غيره، راضي النفس، مطمئن البال أن الأمر لن ينتقل إلا لممثلي الشعب والمعبرين عن حقيقة اختياراته.
    كنا نحلم أيضاً بأن يتنازل أحد رؤسائنا العرب من تلقاء نفسه وهو في قمة عطائه، كي يؤسس واقعا جديدا يتعدى اليمن في تأثيره الايجابي إلى المنطقة العربية بشكل عام ويحقق للرجل من المجد ما يوازي سمعته الطيبة كصانع للوحدة اليمنية الحديثة.
    لقد تقنا، في عالمنا العربي، أن نرى رئيساً عربياً يترك السلطة من تلقاء نفسه ويتوجه لخدمة الشأن العام والتعريف ببلاده ومشكلات التنمية فيها متأسيا برؤساء كبار على شاكلة الرئيس الجنوب أفريقي مانديلا الذي أصبح له حضور في وسائل الإعلام أكثر مما كان له أيام سلطته التي استمرت خمس سنوات، ومتأسياً أيضاً بالرئيس الماليزي محاضر محمد الذي ضرب مثلاً يحتذى في الانتصار على شهوة السلطة.
    موقف متوقع
    إن موقف الحزب اليمني الحاكم والمتنفذين وأصحاب السلطة والمناصب كان متوقعاً في تمسكهم بالرئيس، لأنهم يعتقدون أن مناصبهم باتت مهددة إذا ترك الرئيس السلطة. هؤلاء جميعاً يبررون هذا التمسك بأن علي عبد الله صالح هو الشخص الذي حمل رأسه بين كفيه وقاد اليمن من رحلة الخطر والانهيار إلى مرحلة الأمان والاستقرار، وأنه الشخص الذي استطاع أن يحقق ما لم يحققه الآخرون، فمراحل النمو والتطور والوحدة اليمنية من أهم الأحداث التي تحققت لليمن على مدى تاريخ اليمن القديم، وأنه يعامل شعبه بإنسانية، وليس لديه سجون سرية، ولا اعتقالات عشوائية ولا مقابر جماعية.


    وللموضوع بقية ======
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-08
  3. الفارس المخضرم

    الفارس المخضرم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-12-30
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    يتبع الموضوع =========


    كما يتخوف هؤلاء من أن اليمن دوله ديمقراطية ناشئة بدأت تتكون الوشائج الديمقراطية فيها، لكنها لم تقوى لتحمل تغيير السلطة بعد، وبقاء علي عبد الله صالح ضرورة وطنية لتقوية هذه الوشائج حتى تكون قادرة علي تحمل عملية التغيير في السلطة. كما أن وجوده ضروري للحفاظ على الإصلاحات التي تحققت وتحقيق المزيد منها.
    ولن نعدم آراء أخرى تؤكد أن علي عبد الله صالح هو الشخص الوحيد الذي يحظى بإجماع شعبي، بعد أن نجح في إقامة تحالف مع مختلف القوى السياسية الموجودة علي الساحة ويعتبر القاسم المشترك بين تلك القوى.
    ونحن لا نقلل من ذلك كله، ولكننا نؤكد أنه مع ذلك لا يوجد دور، مهما عظم شأنه، يمكن أن يبرر التشبث بالسلطة والعمل علي الاحتفاظ بها للأبد. فدروس التاريخ تعلمنا أن تأبيد السلطة كان هو المنعطف الذي يؤدي دائما إلي الانهيار وضياع كل المكاسب والإنجازات.
    لكن يبدو أن حلمنا الذي انتظرناه طويلاً قد أصبح تحقيقه مستحيلاً، وأصبحنا نحلم من جديد أن نعيش لنرى في العالم العربي رئيساً يتخلى عن موقعه طواعية، قبل أن يجبر علي ذلك.
    وعلى أية حال لم يكن الأمر مستغربا، فقد كان متوقعا أن يرشح الرئيس علي عبد الله صالح نفسه مرة أخرى، وكانت العملية برمتها مجرد مسرحية هزيلة الإخراج، ولو كان صالح تراجع عن ترشيحه وأصر على عدم الترشيح لدخل التاريخ العربي من أوسع أبوابه، ولكنه مع الأسف اختار كرسي الرئاسة وتغلبت عليه شهوات المنصب.
    لقد اتخذ صالح قرار العودة ولكن بطريقة استخراج بعض المحسوبين على الحزب الحاكم بالهتافات والمناشدات والبيانات التي تطلب من الرئيس العودة عن قرار الاعتزال. وهكذا تمت العملية المحبوكة المتفق عليها مسبقاً، إذ من الصعب على من تذوق حلاوة الحكم والتحكم من غالبية حكامنا العرب أن يعلن عن الخروج بلا عودة ، ويبدو أن تجربة سوار الذهب لن تتحقق مرة أخرى.
    مشهد عبثي تكرر من قبل
    فصول المشهد العبثي اكتملت وذكرتنا بما حدث في مصر في أعقاب هزيمة 1967 حينما أعلن الرئيس جمال عبد الناصر عن تنحيه لأنه المسئول المباشر عن الهزيمة. ولكن الإخراج المسرحي فعل فعله وخرجت الجماهير لتضغط على المسئول عن الهزيمة كي يقودها من جديد. وها هو الرئيس علي عبد الله صالح يأبى إلا أن يكرر المشهد مرة أخرى وبنفس التفاصيل.
    ففي جامعة صنعاء صدرت أوامر من جهاز الأمن السياسي بتحويل طلاب الجامعة إلى ميدان السبعين وإلى الشوارع القريبة من مكان تجمع المظاهرات المؤيدة لإعادة ترشيح الرئيس، كما ضغطت أجهزة الدولة على السكان وأصحاب المحال التجارية والعمال من أجل التوجه إلى مكان المظاهرات لمناشدة الرئيس لعل وعسى ينعم على هذه الجماهير ويتفضل عليها بأن يكون رئيسها لعدة عقود قادمة.
    وكان منظر الجنود الذين يتبعون أمن العاصمة لا تخطئه عين وهم يغلقون المطاعم والمحلات التجارية في الشوارع القريبة من ميدان السبعين، كما جيء بآلاف المواطنين من مديريات ومناطق خارج العاصمة للمشاركة في المهرجان بضغط واضح من الجهات الرسمية.
    وأغلقت المحاكم أبوابها بعد تعميم من نقابة المحامين طلب إليها تأجيل الجلسات لأن المحامين سيذهبون إلى المهرجان.
    الأنباء الواردة من صنعاء أكدت أن اجتماعات الجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام لم تتوقف طيلة ثلاثة أيام سوى للنوم، وقد توفر لها كل الإمكانيات المالية لحشد المواطنين للحضور للعاصمة من بعض المحافظات.
    والمنظر الذي كان يثير الغثيان هو السيارات الحكومية وسيارات الجيش التي كانت تجوب شوارع العاصمة منذ عشية انعقاد المؤتمر الاستثنائي للمؤتمر الشعبي تحث المواطنين للخروج والتظاهر للضغط على الرئيس ليتراجع عن قراره، فيما وزعت منشورات تعتبر دعوة الرئيس العدول عن قراره واجبا دينياً ووطنياً.
    والأسوأ من ذلك كله هو ما ارتكبته السلطات من استغلال الدين في الأمر، إذ نشرت وسائل الإعلام الرسمية والتابعة للحزب الحاكم ما قالت إنها فتوى من علماء الأمة بضرورة نزول الرئيس عند رغبة الجماهير، هذا إلى جانب خطباء المساجد الذين تحولوا إلى رجال دعاية للرئيس في خطب الجمعة. ولم يخل الأمر من اعتصام بجوار دار الرئاسة بصنعاء القريب من ميدان السبعين الذي نصبت فيه الخيام قبل المهرجان بعدة أيام.
    وبعد كل ذلك كان المشهد الختامي المنتظر هو إعلان الرئيس علي عبد الله صالح نزوله عند رغبة الجماهير بعد أن استمع إلى مناشداتهم، وقرر الترشح للانتخابات.
    لقطة أخيرة
    لقد أكد هذا المشهد المسرحي أنه ليس في ثقافتنا العربية التداول السلمي للسلطة، ويبدو أن علينا الانتظار لعشرات السنين وخوض جولات من النضال السلمي والتثقيف السياسي والوعي حتى يكون لدينا ثقة في أنفسنا، ولا نشعر باليتم إذا هددنا أحد رؤسائنا الكرام بأنه سيترك منصبه طوعاً. وإذا بقينا نخاف من المستقبل ومن تجربة التقدم إلى الأمام فسنظل واقفين حيث نحن إلى الأبد.
    لقد كان واضحاً أن غالبية الذين خرجوا يطالبون الرئيس اليمني بالترشح هم أناس بسطاء تم جمعهم من المحافظات والمناطق النائية مقابل مبالغ مالية، فضلا عن عناصر من الجيش والأمن خرجت بملابس مدنية.
    إن ما حدث من تراجع الرئيس اليمني كان مجرد نهاية لمسرحية سخيفة الإعداد والإخراج، كنا نعتقد أننا تجاوزنا هذا النمط من الأداء السياسي، لكن في الوقت المناسب اكتشفنا أننا كنا واهمين.
    وعدول الرئيس صالح عن قراره بالتنحي كان أمرا متوقعا وتفرضه حقائق موجودة على أرض الواقع العربي المر، بقي أن نقول: يا له من حلم أخذنا بعيداً إلى عالم جميل، لكن الرئيس اليمني أبى إلا أن يضربنا على رؤوسنا ليقول لنا: أفيقوا أيها الواهمون، فأنتم في عالم الواقع المر، ولستم في عالم الأحلام الوردية.


    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة