استعظم ذنبك كي ترتقي بإيمانك

الكاتب : محفوظ333   المشاهدات : 579   الردود : 3    ‏2002-07-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-25
  1. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    المؤمن التقي الذي يخاف مولاه ويعظمه يستعظم ذنبه ويكبر في نفسه تقصيره
    في جنب الله. وبقدر إيمان المرء وتعظيمه لله تعظم لديه معصيته وتكبر عنده
    خطيئته.

    يصف الله عباده المتقين بقوله ((كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون. وبالأسحار
    هم يستغفرون)) (الذاريات 17-18) وفي آية أخرى ((الذين يقولون ربنا إننا
    آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار. الصابرين والصادقين والقانتين
    والمنفقين والمستغفرين بالأسحار)) (آل عمران 16-17) فرغم ما هم عليه من
    تقوى وعبادة وإنفاق وقيام الليل إلا أنهم يستغفرون الله في الوقت الذي
    يرونه أقرب للإجابة.

    ويصور حال المؤمن مع المعصية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه تصويراً دقيقاً
    بالغاً فيقول:" إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه
    وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا - قال أبو شهاب
    بيده فوق أنفه - ".

    قال ابن أبي جمرة:" الحكمة في التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد
    يحصل التسبب إلى النجاة منه، بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه
    عادة ".

    وقال المحب الطبري: " إنما كانت هذه صفة المؤمن لشدة خوفه من الله ومن
    عقوبته لأنه على يقين من الذنب، وليس على يقين من المغفرة، والفاجر قليل
    المعرفة بالله، فلذلك قل خوفه واستهان بالمعصية ".

    أخي الكريم : لو وضعت نفسي وإياك على ميزان ابن مسعود رضي الله عنه، وكيف
    نرى معاصينا وذنوبنا ففي أي الكفتين ترانا نكون؟! أنحن من أولئك الذين
    يرون ذنوبهم كالجبال أم من الذين يرونه كالذباب؟

    وهذه الحساسية المرهفة والوجل من الذنب واستعظامه ليست صفة اختص بها
    ابن مسعود رضي الله عنه بل صفة غالبة عند عامة الرعيل الأول.

    ففي البخاري عن غيلان عن أنس رضي الله عنه قال:" إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق
    في أعينكم من الشعر، إن كنا نعد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الموبقات
    ".

    ويقف المسلم أمام هذا الأثر مشدوهاً متسائلاً. يقول ذلك أنس رضي الله عنه لأحد
    التابعين وأحد تلامذته مصوراً النسبة بين رؤية أولئك لذنوبهم ورؤية أصحاب
    النبي صلى الله عليه وسلم.،، ويتساءل في نفسه ماذا عسى أن تكون ذنوب أولئك
    التابعين؟ وكيف تكون النسبة بين رؤيتنا لذنوبنا وتقصيرنا وبين ذاك
    الجيل؟ وماذا عسى أنساً رضي الله عنه أن يقول لو رأى ما نحن عليه؟

    والشعور نفسه نلمسه عند حذيفة بن اليمان رضي الله عنه إذ يقول:" إن كان
    الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير بها
    منافقاً، وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات ".

    وهو أيضاً عند خير الأمة وأبرها بعد نبيها ز. فقد دخل عمر بن الخطاب على
    أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- وهو آخذ بلسانه وهو يقول:" لساني أوردني
    الموارد ".


    في غزوة الحديبية جاء المسلمون وهم في شوق ولهف لبيت الله فصدهم المشركون
    وصالحهم صلى الله عليه وسلم على ذلك، فوقع في نفوس أصحابه ما وقع فجاء عمر
    رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:ألست نبي الله حقاً؟ قال:بلى،
    قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال:بلى، قال: فلم نعطى الدنية
    في ديننا إذاً؟ قال:إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري، قال: أو ليس كنت
    تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال:بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟
    قال:قلت:لا، قال:فإنك آتيه ومُطوِّف به، فأتى عمر رضي الله عنه أبا بكر فقال
    له نحواً من ذلك، فأجابه بمثل ما أجابه به صلى الله عليه وسلم.

    ترى ما الدافع لعمر رضي الله عنه أن يراجع النبي صلى الله عليه وسلم
    ويناقشه، أليس الرغبة في نصرة الدين والطواف بالبيت وعبادة الله؟

    لكنه رضي الله عنه ما يلبث أن يستفيق ويعدَّ هذه المراجعة ذنباً فيجتهد في
    الأعمال الصالحة علها أن تكفر عنه. يقول رضي الله عنه: فعملت لذلك أعمالاً.
    وفي رواية ابن إسحاق : "وكان عمر يقول مازلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من
    الذي صنعت يومئذ".

    قال الحافظ ابن حجر: "وإنما عمل الأعمال المذكورة لهذه وإلا فجميع ما صدر
    منه كان معذوراً فيه بل هو مأجور لأنه مجتهد فيه ".

    فإذا كانت هذه سيرة القوم فيما اجتهدوا فيه فكيف بمن يأتي المعصية عياناً؟

    ويصور عبد الله بن عمرو بن العاص ر نفس المؤمن حين يواقع الخطأ هذا
    التصوير فيقول:" لنفس المؤمن أشد ارتكاضاً من الخطيئة من العصفور حين
    يقذف به " .

    ولعلك أن تشاركني الفهم أن هناك فرقاً بين ما يراه عبد الله بن عمرو رضي الله
    عنهما خطيئة وبين ما نراه نحن كذلك.

    وقد ينصرف نظر المرء إلى صغر الخطيئة فينبه بلال بن سعد إلى هذا المسلك
    إذ يقول :" لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت " .

    أما سليمان بن حبيب - رحمه الله - فقال: " إن الله إذا أراد بعبده خيراً جعل
    الإثم وبيلاً . فإذا أراد بعبده شراً خضر له " .

    ويعظم احتقار الذنب عند الأوزاعي فيقول:" كان يقال من الكبائر أن يعمل
    الرجل الذنب يحتقره " .

    وقال أيضاً:" الإصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره " .

    إن استعظام الذنب أخي الكريم يتولد منه لدى صاحبه استغفار وتوبة، وبكاء
    وندم، وإلحاح على الله عز وجل بالدعاء وسؤاله تخليصه من شؤمه ووباله. وما
    يلبث أن يولد دافعاً قوياً يمكِّن صاحبه من الانتصار على شهوته والسيطرة على
    هواه.

    أما أولئك الذين يحتقرون الذنب فيشعر أحدهم بالندم ويعزم على التوبة،
    لكنها عزيمة ضعيفة سرعان ما تنهار مرة أخرى أمام دواعي المعصية.

    -----------------
    من موقع رسالة الإسلام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-26
  3. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    حفظك الله يا محفوظ من شياطين الجن، وشياطين الإنس !!!


    تعرفهم:D
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-07-26
  5. الجبل العالي

    الجبل العالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-19
    المشاركات:
    1,859
    الإعجاب :
    0
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-07-26
  7. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    [moveup]حفظكما الله من شياطين الإنس والجن[/moveup]
    [moved]حفظكما الله من شياطين الإنس والجن[/moved]
     

مشاركة هذه الصفحة