كنز في مطبخ غازي الجبالي

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 635   الردود : 0    ‏2002-07-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-24
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    ظهر غازي الجبالي قبل اسبوعين على شاشة الفضائية القطرية الجزيرة ليشكومن ان الجنود الاسرائيليين اقتحموا بيته وسرقوه .
    سأله المذيع : هل اعتدوا على اولادك وزوجتك ؟
    قال : زوجتي موجودة في الاردن للعلاج ... لم يكن احد في البيت ... لقد سرقوا " قاصة " أي – خزنة – كنت اضع فيها مسدسا مهدى الي من جلالة المغفور له الملك حسين ... وبعض المصاغ لزوجتي .
    انتهى اللقاء
    بصراحة ... تعاطفنا مع الجبالي خاصة وان اليهود سرقوا " المصاغ " الذي هو في عرفنا دبلة الخطوبة ...وجوز اساور او غوايش وربما " قلادة " ... ولولا العيب لقمنا بالاعلان عن حملة لجمع ثمن " المصاغ " المنهوب لزوجة غازي الجبالي ... ولكن الذي ازعلنا منه هو اشارته الى المسدس الهدية الذي يحتفظ به في بيته والذي يفتخر به ... هذا المسدس هو هدية من المغفور له الملك حسين الذي ارتكب مجزرة ايلول بحق الفلسطينيين والذي اعترف انه طار الى تل ابيب ليحذر اسرائيل من الهجوم المصري السوري ... وهو الملك الذي سلم الضفة الغربية لليهود وجده عبدالله سلم فلسطين لهم من قبل .
    لو ان الذي شكى وبكى لضياع المسدس الهدية هو رئيس الشرطة الاردنية مثلا لقنا " معلهش " ... ولكن ان يكون الباكي الشاكي المتحسر هو رئيس الشرطة الفلسطينية فتلك مصيبة والله .
    والمصيبة الاكبر ان جميع القادة الفلسطينيين يهربون زوجاتهم الى الخارج ويتحججون بحكاية العلاج وكان الضفة تخلو من الاطباء .
    ويوم امس تبين ان " المصاغ " الذي يزعم الجبالي ان الاسرائيليين سرقواه لم يكن دبلة واسوارة وقلادة العرس وانما كان كنزا من الذهب والفضة والالماس وجده الاسرائيليون ليس في قاصة حديدية وانما في صندوق خشبي في مطبخ غازي الجبالي ... واليكم ما نشرته جريدة يديعوت احرونوت عن هذا الموضوع .
    قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية انه عثر مؤخراً على كمية كبيرة من الذهب المرصع بعضه بمجوهرات ثمينة في منزل غازي الجبالي،
    قائد الشرطة الفلسطينية. وكان أفراد من الجيش الإسرائيلي وصلوا قبل شهرين، إبان الحملة العسكرية في المناطق الفلسطينية، الى بيت الجبالي في رام الله بغرض إجراء تفتيشات عن مواد استخبارية.
    وقام الجنود أثناء عمليات التفتيش بفتح صندوق لحفظ الطعام، ودهشوا عندما وجدوا داخله مخزوناً ضخماً يتكون من ذهب مرصع بعضه بمجوهرات ثمينة وساعات يد وأقلام فاخرة. وعلى الفور، سارع الجنود إلى إبلاغ القائمين عليهم بشأن الكنز، وتم بموجب قرار اتخذه مسئولون رفيعو المستوى في الجيش الإسرائيلي، مصادرة مخزون الذهب والأغراض الثمينة، ونقله الى خزينة في إحدى المدن الواقعة في وسط إسرائيل.
    وولد حب الاستطلاع لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية، معرفة قيمة مخزون الذهب والأغراض الثمينة الأخرى، وتم استدعاء خدمات شركة التخمين «شاحام». ولتجنب حدوث اتهامات حول سرقة أغراض من المخزون أثناء تخمين قيمته، تم بحضور ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، فحص جميع المجوهرات تحت حراسة مشددة.
    وخلفت الأرقام التي قدمتها شركة التخمين دهشة في أوساط أجهزة الامن الإسرائيلية، ذلك أن الشركة خمنت قيمة الكنز بنحو 1.3 مليون شيكل. وأظهر فحص الأغراض أن جميعها مصنوعة من الذهب وأن بعضها مرصع بمجوهرات وأحجار كريمة غالية الثمن.
    من جانبه، وبحسب الصحيفة، لم يقدم جبالي على الابلاغ عن كنزه المفقود. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن «جبالي اختار عدم تقديم شكوى لأن الكلام يدور عن أملاك وصلت اليه بطرق مختلفة وغريبة، نتيجة الفساد المتأصل في السلطة الفلسطينية».
    أما بالنسبة لمصير الكنز، فإن جهاز الأمن الإسرائيلي يدرس هذه الأيام الأوجه القضائية المتعلقة باستمرار الاحتفاظ به لدى إسرائيل، وسيتقرر قريباً إعادته أم مصادرته.
    انتهىمقال الجريدة الاسرائيلية .
    هل تذكرون مقال زميلنا ابو نظارة عن غازي الجبالي والذي نشرناه قبل عامين ... والذي نعيد نشره اليوم .
    هذا المقال يفسر وجود هذا الكنز في مطبخ الجبالي ... فالجبالي لا يقبض الرشاوى نقدا لانه يعلم ان وضع النقد في البنوك سيثير التساؤلات والشبهات لذا حول النقد الى ذهب والماس وكعادة الفلاحين احتفظ بالكنز في مطبخ البيت وليس في خزنة في البنك ولا ندري ماذا وضع الجبالي في مطبخ بيته في عمان او ما الذي حملته زوجته معها عندما هربت الى عمان بحجة العلاج خاصة وان الجبالي واهل بيته يتجولون بهويات " الشخصيات المهمة " التي لا تفتش .
    يقول زميلنا ابو نظارة :
    حكاية غازي الجبالي، مدير عام الشرطة، في سلطة الحكم الذاتي المحدود، حكاية طويلة. راويها يحتاج الى كل تنهدات فريد الأطرش لكي تندلق فصولها مع الآهات الموجعة. كان ولداً شرموطاً في مخيم الوحدات في عمان. رسب في البكاوريا لكنه قرأ اعلاناً عن قبول الشرطة الأردنية لدفعة ضباط في مدرستها، فذهب بالملف الى مركز استلام الطلبات. وقال أحد معاصريه أنه كان يتحدث طوال الطريق عن فرصته كضابط شرطة لتحقيق انتصارات، لأبو موزة، في نيك الغلمان من صغار المنخرطين في السلك، وكذلك نيك ما تيسر من النساء، من بنات المساكين لا بنات العشائر. وأمام الضابط المسؤول عن قبول المتقدمين، حدث ما لم يكن متوقعاً: تجاهل الضابط الملف الذي أمامه وسأل غازي عن اسمه كاملاً، ثم سأله عن مكان سكناه، فقال : مخيم الوحدات يا سيدي. فرد الضابط حانقاً: ولك انت ما بتستحي، شو قصتك .. جبالي وساكن في الوحدات وبدك تصير ضابط شرطة؟ فقد كان الضابط الأردني من الطراز العنصري والعشائري!
    لكن غازي لم يستسلم، وطرأت على باله فكرة: أن يذهب الى مدير المخابرات ـ آنذاك ـ محمد رسول الكيلاني، ويربط له على باب المبنى في العبدلي للانقضاض على قدمه لتقبيلها واستثارته من ناحية العصبية الفلسطينية، باعتباره فلسطينياً ذا أياد بيضاء على النظام، وكان صخرة تتكسر عليها محاولات القوميين والبعثيين والشيوعيين للاطاحة بالنظام، في مرحلة زاهية من المد القومي. وبالفعل ربط الجبالي أمام مدخل المبنى في ساعة خروج الكيلاني. وعندما خرج الأخير تقدم الجبالي نحو السيارة قائلاً لمدير المخابرات:" ياعم أبو العبد، أنا يا سيدي تقدمت لدورة ضباط الشرطة لكن الضابط المسؤول سألني عن كذا وكذا ورد علي بكذا وكذا. أنا ابنك يا سيدي ولا تحرمني من الشرطة" فقال له الكيلاني :"روح يا ولد، ارجع لمدرسة الشرطة وستدخل غصباً عن راس أبوه". وهكذا كان!
    اصبح الجبالي ملازم ثان في الشرطة الأردنية، ولم يجد الأمور مثلما يتوقع على صعيد الغلمان والنسوان، فشهوته لا تحتمل الحد الأدنى من الضبط والربط والحكاية ليست شوربة. ولما وصل الى هذه النتيجة، كان نجم المقاومة الفلسطينية صاعداً ، والتحق بها ضباط أحرار من الجيش الأردني وركب الموجة كثيرون أوسخ أو أنظف قليلاً من الجبالي. فانتهز المذكور الفرصة لأن النيك سيكون عندئذ ثورياً، والحكاية شوربة.
    التحق الجبالي بجماعة "فتح"، وتم فرزه لسلك النيابة، باعتبار أن الشرطة لم تكن موجودة. وفي ذلك السياق سمعت أوساط العمل الفلسطيني عشرات القصص الجنسية الوسخة عن غازي الجبالي.ومع الرحيل الى تونس، وبدء فترة النضال السياحي هناك، دق الجبالي في عشرات الخادمات الفقيرات، وتزوج من بعضهن، وما تزال بعضهن حتى هذه اللحظة يترددن على سفارة فلسطين هناك، بصحبة أطفالهن من الجبالي، يطلبن الصدقة، وكذلك الأمر في موريتانيا، حيث ارسل الجبالي لفترة كمدرب للشرطة هناك! كانت تلك المواصفات، بالنسبة لعرفات، هي الشيء المطلوب. بل الأقل من المطلوب. فالرجل شديد الإعجاب بالأوساخ من خلق الله وتكفي نظرة واحدة الى قائمة المحبوبين والمحظوظين عنده للبرهنة على هذه الحقيقة. فعرفات ربما يحتاج كادراً محترماً وقوياً لتأدية عمل يعجز عنه أحبابه الفاسدون، لكن الدلال والتدليع وإغداق المال من نصيب أرذل القوم وأكذبهم وأشدهم فجوراً. لذا كان الجبالي هو المرشح الأوفر حظاً لتسلم مهام مدير عام الشرطة.
    ابتلي الفلسطينيون، بعد معاناة استمرت نحو ربع القرن، تحت نير الاحتلال، بالجبالي متحكماً في مصائرهم. وبدأ الجبالي فعاليات النط على النسوان دون أن يوفر فرصة تتاح له. وفي هدوء شديد، اختار غلمانه من الشبان الصغارالذين تقدموا للانضمام لسلك الشرطة. وانطلقت يده في جباية المال من الناس ابتزازاً. وعرف التاريخ الفلسطيني اختراع المشروع الاستثماري للزنزانات، وهو مشروع يقوم على حبس "المشتبه بهم" والافراج عنهم لقاء ألاف الدنانير الأردنية. وتأسس شيء أخر هو مكاتب المحاماة الصورية التي يقبع فيها متخرجون من كليات الحقوق، كانوا عاطلين عن العمل، فافتتح لهم الجبالي مكاتب مرتبطة بالمخافر، لتحويل قضايا ثم "تسليكها" مقابل مبالغ مالية كبيرة تذهب معظمها لجيب الجبالي.وان تنازع مواطنان على ملكية قطعة من الأرض، كان الجبالي، أو مندوبوه، يقبضون من الطرفين. أما تجار المخدرات فقد وجدوا في الحالة الجبالية ما ينشط تجارتهم، وقاموا بتأسيس علاقة عمل مشترك مع الجبالي، بدل العمل بالقطعة أو بالقضية. بمعنى أن "البضاعة" تمر من المنعطفات الصعبة بسلام، وعندما تصبح في ذمة موزعي التجزئة ويقبض التجار الكبار ثمنها، يتم القبض على المدخنين وصغار الباعة، فيربح التجار الكبار والجبالي من وراء البضاعة مرتين، واحدة عند البيع للموزعين المتوسطين والصغار، بضمانة أمنية من الشرطة، مقابل عمولة معتبرة، ومرة عند القبض على المدخنين وصغار الباعة وإطلاقهم مقابل رسوم مخففة لضمان التواصل والتكرار، مع بيع المادة المضبوطة، بسعر معقول، للتجار الذين يبيعونها ـ بدورهم ـ مرة أخرى لضحاياهم بالسعر الأصلي!
    ومن خلال هذه المتوالية الهندسية المجرمة، صعد نجم "العقيد" طلال أبو زيد، الذي بدأ حياته طبالاً في كباريهات شارع الهرم ( والذي سنخصص له مقالة منفردة) وكذلك لمعت أسماء ضباط أخرين سنأتي على ذكرهم لاحقاً . وباعتبار أن هذا السلوك يخوزق أهداف الفلسطينيين وامنياتهم الوطنية، فقد سارعت إسرائيل، بلؤمها المعهود، بالاعلان عن الجبالي كشخص مطلوب بل ومتهم بالتآمر على أمنها. والغرض هو تلميع الجبالي وإطالة عمره الافتراضي كمدير عام للشرطة. لكن النكته لم تكن محبوكة، إذ كيف يكون الجبالي متهماً مطلوباً بسبب مخالفات أمنية خطيرة، وتتركه اسرائيل قائدا للشرطة، في مرحلة يستجاب فيها للاعتبارات الاسرائيلية غير المنطقية وغير العادلة، وتتداخل فيها الوظائف والاختصاصات الأمنية، ويتواجد فيها الاسرائيليون على الطرقات العامة ولا يستطيع فيها الفلسطينيون الافراج عن معتقل في سجون السلطة، كانت ترى اسرائيل أن شكله ينذر بالخطر؟
     

مشاركة هذه الصفحة