العظمة تحت الأسمال

الكاتب : طارق السكري   المشاهدات : 311   الردود : 0    ‏2006-11-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-05
  1. طارق السكري

    طارق السكري شاعر

    التسجيل :
    ‏2006-02-06
    المشاركات:
    269
    الإعجاب :
    1
    العظمة تحت الأسمال
    لا أسمي عظيما بعينه , فكم في تأريخ أمتنا الحبيبة من عظماء غيروا مجرى الحياة ؟! ولا يزالون .
    جعل الله الأرض ميدانا فسيحا لحركة الفضائل والرذائل وجعل سبحانه للجنة أهلون وللنار أهلون .. سواء جنة الدنيا من ذكر حسن وعمل حسن , أو جنة الآخرة النعيم المقيم . وكذلك نار الدنيا , نار الخزي ونار الذكر السوء أو نار الآخرة العذاب المقيم .ومن كان من أهل الجنة فلا تزال هداياها تأتيه من المكاره , ومن كان من أهل النار لم تزل هداياها تأتيه من الشهوات كما قال ابن القيم في فوائده .فتدافع الخلق كلٌّ له وجهة , وكل له بضاعة " قد علم كل أناس مشربهم " كما قال تعالى . وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " إلى غير ذلك من النصوص .. وقيض الله لكل أمة من الأمم عظيما من عظمائها ينذر لقضاياها عمره , ويبذل في سبيل عزتها أغلى ما عنده .
    لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال .
    والعظماء في كل أمة يمثلون الواقعية والمثال .. ينتظمون الصدق في كل الأحوال فيحبهم الناس .. العظماء في كل زمان ومكان أهل المواجهة البصيرة الواعية المدركة .. دكوا جبالا , وعبروا بحارا , وحطموا عروشا , وأبانوا للناس ما أخفته الطغاة من الحقائق واحرقوا أنفسهم تعبا ليضيئوا للأمة طريق الله عز وجل .( من كان يريد العزة فإن العزة لله جميعا ) أي من كان يريد طريق العظمة فليلتمسها بطاعة الله تعالى. فمن أين يقتبس العظماء عظمتهم ؟ من الذي أعلى هاماتهم ورصع بالذهب الإبريز تيجانهم ؟؟! إنه الله ....
    وعجبت من أرض سحاب اكفهم من فوقها وصخورها لا تورق
    وتفوح من طيب الثناء روائح لهم بكل مكانة تستنشق
    الله !! ما أجمل وتفوح من طيب الثناء روائح .. اللهم نسألك من فضلك !
    أبى أهل السماء أن يعيشوا على الأرض فكان انتقالهم عنها سريعا !
    فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزالِ
    خلقهم الله ليكونوا عظماء .. سماويون لا أرضيون .
    علو في الحياة وفي الممات لحق أنت إحدى المعجزات !
    لا تظنوا الرجل العظيم هو ذلك الضخم الجثة , العريض المنكبين , المقطب الوجه , القاسي القلب , الغليظ الطبع , البذيء اللسان . إن هذه الصفات والعياذ بالله صفات المتجبرون .. الذين تتبرأ من غطرستهم السماوات والأرض :( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ..) ( وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم ..) ( ومن الناي من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) ( ولا تطع كل حلاف مهين , هماز مشاء بنميم , مناع للخير معتد أثيم , عتل بعد ذلك زنيم ..) بعض الناس إذا ذهبت إليه هاشا في وجهه وباشا ظن بك ظن السوء وما يعلمون أنها العظمة في أبهى حللها .
    العظمة وما العظمة ؟! العظمة أن تسمو نفسك عن الدنايا , فلا تهزها المغريات ولا المناصب , ولا يذهب بأبصارها بريق الرواتب . أقام الله صفحة أعناقهم عالية فلا تنحني ولا تنثني , ولا تخضع ولا تركع لمخلوق سوى الله .. وقف جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أمام الملك النجاشي بكل رباطة جأش وقد أحاط به الوشاة وقد انحنت رقابهم لملك , فتساءل مستنكرا :" لم لاتسجدون لي كهؤلاء؟! فإذا به يقول : إنا لا نركع لأحد غير الله.
    العظمة قوة نفسية , وإحساس نبيل ,وهمة عالية , وغاية كريمة .جاء كفار قريش يساومون النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام قائلين : يامحمد إن كنت تريد بالذي جئت ملكا ملكناك وإن كنت تريد سيادة سودناك ..إلى آخر ماقالوا ..فإذا بعمه يقول له : يابني أشفق عليّ ! فقال قولا فصلا بليغا عظيما رائعا : " والله ياعم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه " وهذا البطل المقداد ابن عمرو في بدر وقد أحاط المشركون بالمسلمين كثرة كاثرة وقوة عتيدة .. فقال : والله يامحمد لن نقول لك كما قالت اليهود لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون " ولكن اذهب أنت وربك إنا معكما مقاتلون ..وهذا ابن رواحة يرجز شوقا للجنة :
    لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا
    أو ضربة بيدي حران مجهزة ورمية تنفذ الأحشاء والكبدا
    حتى يقال إذا مروا على جسدي يا أرشد الناس من غاز وقد رشدا
    أخيرا .. أقول إن العظمة ليست في حمل السلاح وترويع الآمنين والتجسس على خلق الله واستغلال المفجوعين .. إنها صناعة الحياة وفق مراد الله .
     

مشاركة هذه الصفحة