الشيخ المجاهد عبدالله عزام رحمه الله فالجهاد فرض عين منذ (1492م)

الكاتب : عمـــــر   المشاهدات : 594   الردود : 2    ‏2006-11-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-04
  1. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1

    هذه مقاطع من خطب الشيخ المجاهد الشهيد عبدالله عزام رحمه الله

    كل علامة ( * ) تعني مقطع جديد



    حكم الجهاد



    * متى يصبح الجهاد فرض عين:

    الآن بقي أن نسأل: هل الحالة التي نحن فيها الآن في أفغانستان, في فلسطين, في الفلبين, وفي غيرها, هل الجهاد فرض عين?...

    بقدر اطلاعي في كتب الحديث والتفسير والفقه- منذ أن بدأت كتابة الحديث والفقه والتفسير- ما رأيت كتابا من الصدر الأول إلى يومنا هذا إلا وينص على أن الجهاد يصبح فرض عين في حالات منها: إذا دخل العدو أرض الإسلام.. اليهود دخلوا فلسطين فالجهاد فرض عين.. ودخل الروس أفغانستان, أو الشيوعيون دخلوا أفغانستان, إذن الجهاد فرض عين في أفغانستان, بل ليس الجهاد فرض عين عندما دخل الروس أفغانستان, بل الجهاد فرض عين منذ أن سقطت الأندلس بيد النصارى, ولم يتغير هذا الحكم إلى يومنا هذا.

    فالجهاد فرض عين منذ (1492م) عندما سقطت غرناطة بيد الكفار- بيد النصارى- وإلى يومنا هذا, وسيبقى الجهاد فرض عين حتى نستعيد كل بقعة كانت إسلامية إلى أرض الإسلام, وإلى يد المسلمين.



    * بل أفتى العلماء في البزازية: إذا سبيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها . وقال الإمام مالك: يجب على المسلمين فداء أسراهم ولو استنفذت أموالهم , فما بالك الآن بأعراض تنتهك, ونساء تسبى, ومسلمون يقتلون, وأناس يموتون من الجوع لا يجدون لقمة الخبز, هل يقبل الله عزوجل من التجار أن يدخروا أموالهم?!





    * دفع الصائل مقدم على فرائض العبادات:

    يجب على الناس أن ينفروا ولو مشاة.. يجب على الأردني أن يأتي من عمان ماشيا إذا لم يجد ثمن التذكرة, والمصري أن يأتي من القاهرة ولو ماشيا , والسعودي أن يأتي من مكة ولو ماشيا , مع القلة والكثرة, مع المشي والركوب, هذا نص ابن تيمية, يقول: ( فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه), أولاً لا إله إلا الله محمد رسول الله , وقبل الصلاة والصوم والزكاة والحج وما إلى ذلك.

    دفع الصائل. ( فالعدو الصائل - الذي يصول ويسطو على المسلمين بقوته - الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه ), ثم يقول: ( أن الجهاد يقدم على الصلاة ).





    * الفقهاء كانوا يقولون أولا : إن الجهاد يصبح فرض عين على القطر, ثم على من يليه, ثم على من يليه يوم أن كانت المعارك تنتهي بيوم أو يومين أو ثلاثة, أما الآن: وقد استمرت المعركة سنوات, فأي عذر لأحد في الأرض أن يتأخر?!, وكانوا يقولون: الجهاد فرض عين ابتداءا على القطر, ثم يتوسع يوم أن كان الوصول إليه على البغل والحصان والحمار, أما اليوم وبالطائرة تأتي من أقصى نقطة في الأرض إلى أفغانستان في يوم واحد أو في يومين حتى لا نكون مبالغين, أليس كذلك? إذن الجهاد فرض عين على المصري والسعودي والأردني والسوري, كالأفغاني تماما لأنه كما يقول ابن تيمية: ( وأرض الإسلام كالبلد الواحد إذ أن بلدان الإسلام كلها كالبلد الواحد ).





    * ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب, إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ); اسمع أيها الحجازي والأردني والمصري والسوري: (إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة), وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد, (ولا غريم) أي دائن, (ونصوص الإمام أحمد صريحة بهذا), إرجع إلى الفتاوى الكبرى صفحة (806) المجلد الرابع.

    يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى المجلد الثامن والعشرين صفحة (853): (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم, وعلى غير المقصودين) إذا أراد العدو الهجوم, فكيف إذا دخل العقر والديار واحتل المسجد الأقصى واحتل بلاد الإسلام واحتل أرض عبد الرحمن بن سمرة, احتل كابل, واحتل أرض الإمام البخاري, واحتل أرض (بلخ) أرض العلماء.

    (إذا أراد العدو الهجوم), إذا أراد- أي لم يهجم بعد- إذا أراد, ( فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين ), وكما قال تعالى:

    { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } (الأنفال: 27)



    * وهذا الشيخ حسن البنا يقول في رسالته (الجهاد), بعد أن ينقل عن الفقهاء; ينقل عن الشوكاني وعن المحلى وكذلك عن كثير من الفقهاء, ينقل عن الأئمة الأربعة, يقول: ( فها أنت ترى من ذلك كله كيف أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين, سلفيين وخلفيين على: أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية لنشر الدعوة وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها ).



    * وقد قرر كذلك- علماء الأزهر- مجمع البحوث الأعلى في الأزهر الشريف في مؤتمره السابع: على أن الجهاد فرض عين بالنفس والمال, وأن المال وحده لا يكفي.



    * والرسول صلى الله عليه وسلم أوجب علينا, والله أوجب قبل الرسول صلى الله عليه وسلم نصرة الأخوة الإسلامية بحق الأخوة الإسلامية.. العقد قائم بين المسلمين جميعا لنصرتهم: ( المسلم أخو المسلم لا يسلمه- لأعدائه- ولا يظلمه, ولا يخذله ).. ( ما من مسلم يخذل أخاه في موطن ينتهك فيه من عرضه وتنتقص فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن ينتقص فيهمن عرضه وتنتهك فيه حرمته ) [صحيح الجامع الصغير رقم 7519].





    * كثير من الشباب يسألون: "ما حكم الجهاد"?!.. الذي خرجت به من خلال النصوص, وما طالعت كتابا خالف هذا النص, وقد وافقنى عليه كل العلماء الذين قابلتهم وأخذت امضاءاتهم عليه, وافقني عليه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز وفضيلة الشيخ محمد صالح بن عثيمين, والشيخ سعيد حوى والشيخ محمد نجيب المطيعي -رحمه الله- وهو من أفقه الناس في هذا القرن وقد توفاه الله , ووافقني عليه عبد الله علوان- رحمه الله- وكذلك هو من العلماء المطلعين, ووافقنى عليه الكثيرون على أنه: إذا وطىء الكفار شبرا من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في تلك البقعة حتى تخرج المرأة- بمحرم- دون إذن زوجها, والعبد دون إذن سيده, والمدين دون إذن دائنه, والولد دون إذن والده, فإن لم يكفوا, أو قصروا, أو تكاسلوا, أو قعدوا توسع فرض العين على من يليهم, وثم.. إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها, فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم. ولذلك منذ أن سقطت الأندلس, وإلى يومنا هذا ; الجهاد فرض عين على الأمة المسلمة.



    * قبل الجهاد الأفغاني ما كان الناس يعرفون أن الجهاد فرض عين , وصدِّقوا عندما قلت: إن الجهاد فرض عين, كنت أقدم خطوة وأرجع خطوة, وعندما كتبت هذه الرسالة الصغيرة الرسالة هي " الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان" أعطيتها للشيخ عبد العزيز بن باز وقرأها, بدأ الشيخ عبد العزيز نفسه يراجع الموضوع, صحيح الجهاد فرض عين حتى- جزاه الله خيرا- أصدر فتوى على أن الجهاد فرض عين.



    * إن الجهاد الآن في أفغانستان وفلسطين وفي كل أرض وطئها الكفار فرض عين بالنفس والمال, وهذا ما أفتى به كل من نعرف من القدماء وهذا ما أفتى به من المعاصرين من بقية السلف كفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز وابن عثيمين والشيخ الألباني والمطيعي وحسن أيوب وسعيد حوى وصلاح أبو إسماعيل وعبد المعز عبد الستار وعدد كبير لا أحصيهم عدا في هذا الموقف.



    * يقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (607/4): ( فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ) إنتهى كلام ابن تيمية.

    فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ولو كان موجودا قائما حاضرا .



    * يقول القرطبي: ( كل من علم بضعف المسلمين واحتياجهم له, وأنه يستطيع الوصول إليهم, وجب الخروج إليهم ).

    وعندما كان الفقهاء في القديم يقولون فرض العين في البداية على أهل البلد, ثم على من حولها ثم على من حولها, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم, هذا عندما لم يكن هنالك طائرات ولا سيارات وكانت المعارك آنذاك تنتهي بيوم أو يومين أو ثلاثة, وأطول المعارك في الحروب الإسلامية يوم القادسية ثلاثة أيام, أما الآن والحروب قد امتدت, والطائرات قد طوت الزمان, وبإمكانك أن تذرع الأرض غربا وشرقا في يوم واحد وبتذكرة, فما حجتك أمام رب العالمين..?! وما عذرك يوم يقوم الناس لرب العالمين..?! ما هو عذر القاعدين..؟!

    بالله عليكم ما هو عذر الذين يشككون بفرضية الجهاد, الآن, سواء ممن حفظ بعض النصوص أو كانوا جاهلين, تحركهم أيادي اللصوص من أجهزة الأمن وإدارات المخابرات.

    * متى يصبح الجهاد فرض عين?! إن لم يكن الجهاد الآن فرض عين, لا بد لنا أن ننسخ من قاموس المسلمين; قاموس الفقه الإسلامي كلمة فرض عين, لأنه لن يصبح الجهاد فرض عين أبدا , إن لم يكن الجهاد فرض عين اليوم, ولم يحصل في حياة المسلمين ذلا ولا هوانا ولا خسرانا أكثر مما حل بهم في هذا القرن, وعلى أقل من هذا, كانت الجيوش تتحرك مئات الأميال يقودها أمير المؤمنين, المعتصم من بغداد يذهب إلى عمورية لمجرد استغاثة امرأة واحدة, عندما ترامى إلى مسامعه أن امرأة في عمورية قد استغاثت به -وامعتصماه- ذهب يقود سبعين ألفا حتى وصل بلاد الروم وحرر المرأة من الأسر; وقد نص الفقهاء على: أن الجهاد يصبح فرض عين إذا أسرت امرأة واحدة أو أسر رجل واحد.

    وفي الفتاوى البزازية: امرأة سبيت في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها.. امرأة!! كيف والنساء المسلمات كلهن في قبضة الكفار.

    كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي

    القائلات إذا خشين فضيـحـة جهـد المقالـة ليتنـا لم نولد



    * كيف نرضى بالعيش والمسلمات في سجن تدمر, العواتق المخدرات الأبكار الطاهرات يفجر بها جنود النصيرية, فتحمل من هذا السفاح ويرسلن رسائل إلى إخوانهن خارج السجن أن تعالوا ودمروا السجن على رؤوسنا لأننا لا نحتمل العار الذي في أحشائنا..

    أمــا لله والإســلام حـق يدافع عنه شبـان وشيــب

    فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا الله ويحكم أجيـبـــوا



    * إن الذين يجادلون الآن في حكم الجهاد هؤلاء كثير منهم إما جهلة وإما مغرضون, وأولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم, إن الذين يجادلون في حكم الجهاد الآن وهم قاعدون لا يتعدى عملهم النظرة في الكتاب, والتقلب بين ألوان النعيم, والنوم على الفراش الوثير, ولا يستيقظون إلا على البخور, ولا ينامون إلا على العطور ومع ذلك يتكلمون في الجهاد.. هؤلاء كما يقول ابن تيمية: ( لا يجوز الجلوس معهم).

    يقول ابن تيمية في الجزء الخامس عشر: ( فالزناة واللوطية وتاركوا الجهاد والمبتدعة وشربة الخمر, هؤلاء لا نصيحة فيهم لا لأنفسهم ولا للمسلمين ويجب مقاطعتهم وعدم الجلوس معهم ). وضع كلمة تاركوا الجهاد بين الزناة واللوطية, وبين المبتدعة وشاربي الخمر: لأن حكمهم واحد, بل ما الفرق بين شارب الخمر وتارك الجهاد?! إن شارب الخمر يضر نفسه وتارك الجهاد يضر الأمة جميعا .





    متى يكون الجهاد فرض كفاية ؟


    * فرض الكفاية أصلا هو فرض عين:

    { وما كان المؤمنون لينفروا كافة, فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } (الأنفال: 221)

    { وما كان المؤمنون لينفروا كافة }, أيام أن يكون فرض كفاية, أما إذا تعين فيجب على الأمة كلها أن تنفر حتى تطرد الكافر.

    لنفرض جدلا : على أن الجهاد في أفغانستان الآن..- بعض الناس لا زالوا يقولون: الجهاد فرض كفاية-.. طيب.. أنا معكم "فرض كفاية"! ما هو فرض الكفاية?.

    فرض الكفاية الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين, وإذا لم يفعله البعض أثمت الأمة كلها.. ما هو فرض الكفاية في داخل أفغانستان?.. هو طرد الشيوعيين من داخل أفغانستان?.. هل طرد الشيوعيون من أفغانستان?.. إذا أهل أفغانستان غير قادرين على طرد الشيوعيين حتى الآن.. أليس كذلك?.. مرت عشر سنوات حتى الآن على الشيوعيين في أفغانستان, وثمان سنوات على دخول روسيا.. إذا هم بحاجة إلى رجال وبحاجة إلى مال, هذا بناء على فرض الكفاية وفرض الكفاية يتحول إلى فرض عين إذا لم يكف الناس الحاضرون الأن للجهاد في أفغانستان.

    الجهاد في أفغانستان بناء على فرض الكفاية هو فرض عين, لأن الناس لم يكفوا في داخل أفغانستان, والأمة كلها آثمة لأنها لم تطرد الشيوعيين من داخل أفغانستان, وإذا غزي شبر من أراضي المسلمين سواء من الجبال أو القفار أو السهول- هكذا نص الفقهاء- أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في تلك المنطقة, تخرج المرأة دون إذن زوجها- ولكن بمحرم- والعبد دون إذن سيده والولد دون إذن والده والمدين دون إذن دائنه, فإن لم يكفوا أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على من يليهم ثم على من يليهم وثم.. وثم, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا عينيا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم.



    * والناس لا يعلمون شيئا , على أن الذي يقول للإنسان لا تذهب إلى الجهاد الآن كالذي يقول له: لا تصل . لا يدري.. كأنه لن يكون عليه إثم.. يقول: (لا تذهب والخطية برقبتي) ويشير إلى رقبته.. الخطيئة برقبته ! ; كأنه يقول له: افطر في رمضان عمدا وأنت صحيح مقيم والخطيئة برقبتي.. كأنه يحرض الناس على ترك الصلاة, أو على ترك الصيام أو على ترك الزكاة وهم قادرون. لا يدركون هذا.

    { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } (النحل: 52)

    هو يحمل إثمه وإثم الذي يعو قه عن الجهاد.

    لا يدري هذا.. وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين .. هم الذين يتفقهون, هذا أيام فرض الكفاية, فرقة تذهب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرقة تبقى في المدينة المنورة, من الذين يتفقهون? الذين يتفقهون هم الذين يغزون, لا الذين يقعدون, كما قرر ذلك الطبري وابن عباس في رواية, والحسن البصري وابن كثير ورجحه سيد قطب, وهذا الذي وقع في قلبي وأميل إليه.



    * اسمعوا مني: لا يمكن أن يفهم هذا الدين إلا من خلال الجهاد, لا يمكن أن يفهم هذا الدين إلا مجاهد, والذين يظنون أن بإمكانهم أن يبقوا بهذا الدين, ويتربوا عليه من خلال الكتب, هؤلاء لا يدركون طبيعة هذا الدين, إن هذا الدين لا يفقهه إلا الذين يتحركون بإقراره واقعا في الأرض, الذين يبذلون من أجله هم الذين يفهمونه, والذين يضحون من أجله هم الذين يتبصرونه ويفقهونه, أما الفقيه القاعد البارد فلا يؤخذ منه دين أبدا, ولا يستطيع أن يفهم الدين, فإن هذا الدين لا يؤخذ من القاعدين, ولا يؤخذ من فقيه قاعد بارد, لا يتمعر وجهه لرؤية الحرمات تنتهك, ولرؤية النساء يفجر بهن, ولرؤية الدماء.. دماء الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء; تسفك وتسيل, المحارق تجري في داخل أفغانستان.

    قائد من بكتيا يقول: حطت عشر طائرات في قريتنا, فانتقت من نساء البلد وبناتها, وحملت هذه الطائرات النساء, ثم انتزعت لباسهن كاملا وألقتها فوق القرية, فجرت بهن وألقتهن فوق قواعد المجاهدين ..





    * ولنهب فرضا : أن الجهاد اليوم فرض كفاية في فلسطين وفي أفغانستان, فهل كفى أهل أفغانستان لطرد العدو المعتدي, وفرض الكفاية هو الفرض الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين باتفاق العلماء أجمعين, فالفرض في أفغانستان طرد الشيوعيين عن منصة الحكم, والفرض في فلسطين طرد اليهود المغتصبين الذين ينجسون أولى القبلتين, ألا يكفي مرور أربعين عاما لفلسطين على جثوم أبناء القردة والخنازير في أقدس المقدسات أو في الأرض المباركة حتى تثبت لنا أن الجهاد الآن في فلسطين فرض عين..؟!



    * الجهاد فرض في الحالات العادية, فرض كفاية, يعني: نحن في هذه البلد, أنت في بلد مثل الأردن إفرض فلسطين بأيدي المسلمين, ولا يوجد إعتداء لا على سوريا ولا على مصر ولا يوجد يهود ولا يوجد أعداء الله عزوجل من الشيوعيين وغيرهم, يفرض فرض كفاية الجهاد, وجوب كفائي كيف يتم فرض الكفاية؟ قالوا: إذا كانت كل أراضي المسلمين بأيديهم.. الأندلس بأيدينا, وطشقند وسمرقند والأورال وسيبيريا وقفقاسيا, كلها بيد المسلمين, ونهر الرون والنمسا وبلغاريا والصرب والمجر واليونان, هذه كلها بيد المسلمين -لأنها كانت بيد المسلمين, على الحاكم المسلم أن يرسل جيشا كل سنة ليغزو بلاد الكفار, لا يسقط فرض الكفاية إلا إذا أرسل جيش يغزوا في أمريكا وروسيا وبريطانيا, إلى آخره.. يجب -كل سنة- أن يرسل الجيش مرة على الأقل.. لماذا كل سنة مرة على الأقل?! قالوا: لأن الجزية كل سنة تدفع مرة, فالجيش على الأقل -ليسقط فرض الكفاية- أن يذهب مرة, أما إذا دخل العدو أي بقعة من بقاع المسلمين, يصبح الجهاد فرض عين.

    عندما دخل اليهود فلسطين أصبح الجهاد فرض عين على أهل فلسطين, أهل فلسطين إذا لم يكفوا, قصروا, تكاسلوا, قعـدوا, يتوسـع فرض العين على شكل دائرة, على أهل الأردن, ما كفوا, قصروا تكاسلوا قعدوا, فلسطين على شكل دائرة, تضم سوريا ولبنان مع شرق الأردن ومصر, إذا ما خرج أحد من مصر والأردن وغيرها, على السعودية والعراق, ما خرجوا, على أفغانستان وباكستان, ما خرجوا, على أندونيسيا ما خرجوا, على المسلمين الذين في الصين واليابان.. وهكذا إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها, ويبقى الجهاد فرض العين حتى يخرج اليهود من فلسطين, وكل مسلم في الأرض آثم لأنه لا يجاهد لإخراج اليهود.



    * من الذي ينجوا من الإثم?! واحد..: الذي يحمل سلاحه ويقاتل, غيره هو آثم واقع في الإثم, لأنه لم يؤدي فرض العين; الذي ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه, يعني أولا أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله, التوحيد, وبعد ذلك الخروج في سبيل الله لطرد الكافر المعتدي.













    .

    متى لا يُستأذن الإمام ؟
    ( ماذا إذا لم يستنفر الإمام المسلمين ؟ )



    * في الحديث الصحيح: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) [صحيح الجامع الصغير رقم 7520].

    يقول ابن رشد: ( وطاعة الإمام واجبة ولو كان غير عدل- ولو كان فاسقا- إلا إذا أمر بمعصية, ومن المعصية منعه الجهاد المتعين ). يعني: الذي أصبح فرض عين- وابن رشد قرطبي مالكي- يعني لا يطاع أحد; إنما الطاعة في المعروف.



    * يقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (607/4): ( فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ) إنتهى كلام ابن تيمية.

    فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ولو كان موجودا قائما حاضرا .

    * فالمهم; لا استئذان من الوالدين في فروض الأعيان, فروض الأعيان ليس فيها استئذان أبدا , حتى أمير المؤمنين; خليفة من الخلفاء العباسيين أو الأمويين, يكره أو يحرم الغزو بدون استئذانه إلا في ثلاث حالات:ـ

    الأولى: إذا عطل الإمام الجهاد.. لا يريد أن يجاهد.. هذا لا يستأذن.

    ثانيا : إذا فوت الإستئذان المقصود, كما في المثال الذي ضربناه, لأنه لو استأذن أبو طلحة وسلمة لذهب سرح المدينة.

    ثالثا : إذا علمنا أن الإمام لا يقبل ولا يأذن.

    لا والدين, ولا خليفة, ولا أحد في الدنيا له حق أن يتدخل في الفرض الذي فُرض علينا, ولا أن يوقفه, ولا أن يمنعه.





    استئذان الوالدين


    * الشيخ ابن باز- بارك الله لنا في عمره- قال: الجهاد الآن في أفغانستان فرض عين, ولكن يجب استئذان الوالدين, فقلت له: يا شيخنا ما سبقك بهذا أحد من الفقهاء, كل الفقهاء يقولون: إنه في فروض العين لا يوجد استئذان, قال: يا شيخ عبد الله الحديث (ففيهما فجاهد) [ جزء من حديث رواه البخاري ]. قلت له: الحديث الآخر: (والذي بعثك بالحق لأتركنهما وأجاهد, قال: أنت أعلم) [ رواه ابن حبان، انظر فتح الباري جزء 2 ص141 ]. قال: الحديث الأول أقوى.

    والحديثان جمع بينهما ابن حجر في فتح الباري في شرح البخاري, يقول: الحديث الاول في فرض الكفاية والحديث الثاني في فرض العين, يعني: لا يستأذن في فرض العين, وفي فرض الكفاية يستأذن, وأنا في الحقيقة استحييت أن أواصل معه النقاش, رجل كوالدنا, فقال: يا شيخ عبد الله, أنت اثبت على فتواك وأنا أثبت على فتواي. (( وهذه تزكية كبيرة من العلامة ابن باز – رحمه الله – للشيخ عبدالله عزام – رحمه الله – أي أن الشيخ عبدالله أهلٌ للفتوى . ولو كان الشيخ عبدالله على خطأ فواجب النصح في الدين يقتضي من الشيخ ابن باز – رحمه الله - أن يبيَّن له الخطأ حتى لا يُضل الناس وإذا كان الشيخ عبدالله على خطأ لما قال له اثبت على فتواك ! ))



    الذي مال إليه الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين على أنه فرض عين الآن.. الجهاد فرض عين, وأنه لا استئذان للوالدين.. لا إذن للوالدين إلا إذا كان الولد وحيد والديه وهما بحاجة إليه, فإن كانا بحاجة إليه يستأذن الوالدين وإلا فلا, هذه فتوى ابن عثيمين والشيخ الألباني في الاسبوع الماضي- ليست بعيدة- قال له أحد الجالسين, كما نقل لي أحد الجالسين معكم, قال له: يا شيخ إذا كان الجهاد في أفغانستان حقا , فهو فرض عين. فرد عليه الشيخ الألباني: إن لم يكن الجهاد في أفغانستان حقا فأين الجهاد الحق في الأرض?!.



    * شيء طبيعي; أمك ستمرض, ونحن عندنا قاعدة: على أن مصلحة الدين مقدمة على مصلحة النفس, حفظ الدين مقدم على حفظ النفس, فالبقاء عند الوالدين يحفظون أنفسهم- نفسيهما- ويذهب الدين بترك الجهاد.



    * استئذان الوالدين..!!.. من أين استئذان الوالدين? كيف تستأذن والدين قاعدين? فكيف إذا كان الجهاد لا يمر على بالهم أبدا ? ولا يفكرون لا في جهاد ولا في بلاد? عندهم راتب آخر الشهر خير من أعراض الأفغانيات جميعا وخير من دماء الأفغان جميعا وخير من الإسلام نفسه, يعني لو ذهب الإسلام.. لو خير بين راتبه ووظيفته وبين ذهاب الاسلام لاختار الراتب, هكذا معظم الأباء الآن, هكذا يعلمون أولادهم.. (كم معك تساوي)!.. (قبل الكلب من فمه حتى تأخذ حاجتك منه)!.. هكذا يعلمون أبناءهم, فلسفة الذل, حتى تقبيل الكلب النجس, بلعابه النجس, حتى تأخذ حاجتك منه.



    * قال لي أحد الشباب: إن أمي غاضبة علي بسبب مجيئي وقالت: أنا سأغضب عليك إذا لم ترجع, قلت له: كلما غضبت كلما رضي الرحمن, لأنك خرجت ابتغاء مرضاة الرحمن وعصيت أمك, وهي من الإنسان, وفي الصحيحين:

    (إنما الطاعة في المعروف), قلت له: لم يقل أحد من العلماء, على أنه يجب الإستئذان في فروض الأعيان, بل حتى أمير المؤمنين, ولو كان عمر بن عبد العزيز.



    * فالمهم; لا استئذان من الوالدين في فروض الأعيان, فروض الأعيان ليس فيها استئذان أبدا .




    الجهاد مع الفجار


    * الجهاد واجب حتى مع الفجار:

    الفرض: ما هو الفرض? هو الغزو مع المعسكر الكثير الفجور, مع الفجار, فهذا هو الواجب في هذه الصورة, وكل ما اشبهها, بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه.. ربنا فتح عليهم علما مع عمل مع فقه في هذا الدين . وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة على أنه لا بد من الجهاد بجانب الفساق ضد الكفار, ولا بد من الجهاد بجانب المعسكر ولو كثر فجوره.



    إسمعوا قول شيخ الإسلام ابن تيمية يقول في مجموع الفتاوى المجلد (28) صفحة (506ـ508): ( ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر, فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر, بأقوام لا خلاق لهم كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم, لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو معسكر كثير الفجور فإنه لا بد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم, فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا على الدين والدنيا, وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام, وإن لم يمكن إقامة جميعها, فهذا هو الواجب في هذه الصورة, وكل ما أشبهها بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه ).



    روى أبو داود في سننه من قوله صلى الله عليه وسلم: ( الغزو ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل أخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ). [ رواه أبو داود، انظر عون المعبود في شرح أبي داود جزء (7) ص205 ] .

    وما استفاض عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة )[ رواه مسلم ]. إلى غير ذلك من النصوص التي اتفق أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم, بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين من السنة والجماعة.





    من يُستفتى في الجهاد ؟


    * يرى ابن تيمية: على أنه لا يستفتى في الجهاد إلا العلماء الذين في أرض الجهاد.. لا يستفتى في الجهاد إلا العلماء الذين يعرفون حال الجهاد وفي الجهاد, يقول ابن تيمية: ( والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا, دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين ).



    يوجب ابن تيمية على أننا نأخذ الفتاوى في الجهاد من رجل توفرت فيه صفتان:

    الصفة الأولى: أن يكون قد عايش المعركة ويعرف حاجاتها, يعرف ما عليه أهل الدنيا.

    والصفة الثانية: أنه من العلماء المعروفين, أي من أهل الدين الصحيح.



    وإذا فقد أحد هذين الشرطين لا يستفتى في الجهاد, وكم من علمائنا ومشايخنا وأناس نعزهم كآبائنا استفتوا في الجهاد الأفغاني, ثم أفتوا بأن لايذهب الناس إلى الجهاد الأفغاني, وبعد أن تبينت حقيقة الجهاد الأفغاني لهم تراجعوا عن هذه الفتوى.

    هذا الشيخ الألباني- بارك الله في عمره- كان قد أفتى في شوال سنة (1405هـ) أنه فرض عين; الجهاد في أفغانستان, ولكن كيف يمكنكم الذهاب إلى أفغانستان? وأين تتدربون? وهل يمكنكم الدخول إلى داخل أفغانستان?, وكيف تقاتلون الدبابات الروسية بالسكاكين والمدى? ثم يسأله أخيرا أحد الشباب الحاضرين: أنا طبيب أريد أن أذهب إلى أفغانستان, هل أذهب? قال: لا تذهب.

    هذا أيام أن كانت الصورة غائمة, لا يعرف شيخنا عن حقيقة الجهاد في أفغانستان, لا يدري أننا في مسجد صدا نستطيع أن نفك الهاون ونفك مضادات الطائرات وأن نصلي وأن نقوم الليل وأن نتعلم العلم وأننا نحمل الأسلحة على البغال والحمير ونمشي بها في داخل أفغانستان شهرا كاملا , لا يقابلنا أحد, ولا يعترضنا أحد, ثم قبل شهر وإذا به يصدر فتوى- وقد وصل إلينا شريطه وهو موجود عندي : على أن الجهاد الآن فرض عين في أفغانستان, ويسأله أحد الشباب يقول له: ولو مع أهل بدع? قال: إذن أنتم تريدون أن تعطلوا فريضة الجهاد, وأي شعب بدون بدع?! قال له: وإذن الوالدين? قال: لا إذن للوالدين مع فروض الأعيان لا إذن للوالدين- والشريط موجود عندي- ثم سألوه عن رفع اليدين ...



    * فلا يجوز استفتاء هؤلاء المشايخ.. حرام.. حرام لأنهم لا يعرفون الصورة, والفتوى من الشيخ حرام; لأن آلافاً مؤلفة من الشباب ينتظرون الكلمة. لا يجوز استفتاء الناس الذين بلا علم, ولا يجوز استفتاء العلماء الذين بلا خبرة, لا يعرفون حال الجهاد, لا يعرف حال الجهاد إلا الذي عايش الجهاد.



    * صدقوا يا أخوة: هذه السنة السادسة لي وأظن نفسي من أكثر العرب الذين يعرفون حال الجهاد وخفاياه وأسراره وقادته وجنوده, كل يوم يتكشف لي جانب من الجهاد الأفغاني وأعرف شيئا جديدا ونغير في خطتنا في التعامل مع الجهاد الأفغاني وماذا يحتاج الجهاد الأفغاني? وماذا نقدم له كل يوم?.

    يقعد أحدهم في أمريكا يقول: سياف قال قبل خمس سنوات على أننا نحن بحاجة إلى مال, ولسنا بحاجة إلى رجال.. لا.. سياف يقول: نحن بحاجة إلى رجال, إن قال سياف أو لم يقل, أنا أقول: الجهاد الأفغاني بحاجة شديدة إلى مال, وهو بحاجة أشد إلى الرجال.



    * بالله عليك أنت رأيت شابا في الثلاثين من عمره معه دكتوراه في الفقه الإسلامي, مقيم صحيح, يهد الجبل ويبنيه مفطر في رمضان, تذهب تسأله: ما حكم الذي يفطر في رمضان, هو مفطر ماذا يقول لك?! سيجد لك ألف علة وتبرير واعتذار وعذر, سيسهل لك الإفطار في رمضان, لأنه مفطر, فهل تسأل المفطر في رمضان عن الصيام?! وهل تسأل تارك الصلاة عن الصلاة?! وهل تسأل تارك الزكاة عن الزكاة?!.. ليس معقولا هذا.. لعمرك هذا في القياس شنيع.. شيء عجيب; واحد قاعد في داره.. سيارة طولها ثلاثة أمتار.. أو أكثر..أكثر من ثلاثة أمتار, الطويلة (الشفرليه) اليوم ما يركبوا إلا مرسيدس, وداره تدخلها لا تدري أنك في الجنة أو في الأرض, لكثرة الأثاث والرياش والفراش في داخلها.

    واحد يقول لي: إن هنا بعض الدور والقصور لو دخلها الناس لقالوا: إن كان في الجنة مثل هذه, فنحن في نعمة عظيمة, فهذا تأتي تسأله عن الجهاد?!.. تقول: يا شيخ أترك وظيفتك!.

    كبير القضاة في المنطقة, وتأتي إلى جبال أفغانستان يدربك أبو برهان!.. ليس معقولا , هو لا يثق, يعني: أولا غير مقبولة عقلا , لا لديك ولا لديه, ولو كان عندك عقل ما سألته عن الجهاد.. لماذا?! لأن الجهاد عنده; وضع التلفون بجنبه, فيسأل الناس: ما حكم الذي يتناول الإبرة في رمضان? في العضل أو في الوريد?! إن كان في العضل لا يفطر وإن كان في الوريد يفطر وهو صائم!!.

    يسألوه: الكحل في رمضان?!.. " نعم, الكحل, تكحل الرسول صلى الله عليه وسلم ".

    هذا الذي يعتبر الجهاد..! هذا تريده أن يلبس بوتا , يلبس كاكي مثلك, يقفز ويروح على (جاجي), يتعرض للموت, بعدها يمشي (45) يوم على بدخشان, بين الثلوج, والشيعة يلاقوه, والكفار يلاقوه, وما إلى ذلك.. هذا ما مر به أبدا , لا يتصوره أبدا .

    فأنت إن سألته سيسوغ لك القعود, ويزين لك ويبين لك أن الجلوس في بلدك أفضل من الجهاد!!.



    * وقد خرج شريط يرد على كتابي ( الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان ), كل من يسمعه يقول: إن الجلوس في السعودية أفضل من الذهاب إلى أفغانستان, والذي يحزنني زيادة أنه يقول: يا إخوان -ويقول للشباب الذين يربيهم- يا إخوان -مع أني سمعت أنه رجل فاضل طيب, ومن الدعاة المعروفين- والله حزنت عندما سمعت هذا الشريط, وقلت: غفر الله له, قالوا: رد عليه, قلت: لا أريد أن أرد عليه, قلت: واحد يفتي في الجهاد وهو لا يعرف أين ( ميران شاه ) وأين (صدا), اسألوه عن صدا, يظنها صدأ الحديد..!! نعم.. لا يعرف كيف يفتي هذا.. واحد ما رأى السلاح, ما رأى الشيوعيين, ما رأى أرض أفغانستان.. كيف يفتي في قضية أفغانستان, فالكلام من أوله إلى آخره أصلا غير مقبول مهما كان, مع أنه لم يورد آية ولا حديثا ولا كلام فقيه في كل الكلام....(( الشيخ الذي ذكره الشيخ الشهيد عبدالله عزام - رحمه الله - هو فضيلة الشيخ سفر الحوالي حفظه الله وهداه ))

    يقول: يا إخوان: لو كانت القضية مال بسيطة.. قضية دماء يا إخوان.

    حزنت حزنا شديدا .. حزنا شديدا , وكأن هذه الدماء التي تراق في سبيل حماية دين الله عز وجل وحماية الإسلام والمسلمين وحماية الأعراض, كأنها تذهب هدرا , وكأنه متأسف أن الناس يستشهدون في أفغانستان.

    " يا إخوان هذه دماء " -مرتين قالها في الشريط- يعني " لو كانت أموالا بسيطة " وكأن هذه الدماء ماذا?! كأن واحدا مات يفحط في سيارة!!.

    ولذلك لا يقدرون الجهاد.. تصور لا يستطيعه. فقلت: أنا لا ألوم هذا الأخ لأنه لم يتذوق حلاوة الجهاد, هو لا يعرف الجهاد.

    وابن تيمية قال: من يستفتى في الجهاد?! قال: ( إنما يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين هم على علم بما عليه أهل الدنيا ).

    يعني: الذي في المعركة يعرف حالها, معركة أهل الدنيا ودينه صحيح, وعنده تقوى هذا الذي يستفسر منه عن الجهاد, ولا يسأل عنه أهل الدين الصحيح الذين لا يعرفون ما عليه أهل الدنيا ولا يسأل عنه الذين ينظرون بظاهر النصوص, فلا بد أن يكون عالما , تقيا , يعرف المعركة.



    قالوا لي: أنت تفتي أن الجهاد فرض عين ولا إذن للوالدين?! قلت: لست أنا الذي أفتي كل الأصوليين والمحدثين والمفسرين والفقهاء منذ أن بدأوا يكتبون في العصور الأولى إلى يومنا هذا كلهم أفتوا بما أفتيت به, قالوا: لكن الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين لا يفتون بهذا, قلت لهم: هؤلاء مشايخنا وعلى رؤوسنا وأعيننا, أنا أتفق معهم, وهم يخالفونني في كلمة واحدة من القاعدة النظرية, القاعدة النظرية: أنه إذا دخل الكفار شبر من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على أهل ذلك القطر, حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها مع محرم, والعبد دون إذن سيده, والولد دون إذن والده, والمدين بغير إذن دائنه, فإن لم يكف هذا القطر أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا توسع فرض العين على من يليهم على شكل دائرة, فإن قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا أو لم يكفوا.. على من يليهم.. وثم.. وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها, الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز وكل المشايخ في الأرض متفقون على هذه القاعدة النظرية.

    أما الخلاف بيننا وبينهم?! وهم أساتذتنا, وهم مشايخنا ونحبهم, على رؤوسنا, الخلاف; كيف نطبق هذه في أفغانستان?! السؤال: هل أفغانستان بحاجة إلى رجال أو ليست بحاجة إلى رجال?! فإن كانت بحاجة إلى رجال القاعدة تنطبق وإذا ما كانت بحاجة إلى رجال, القاعدة لا تنطبق -فنحن نسأل السؤال- هل أفغانستان بحاجة إلى رجال؟!

    هذا السؤال لا يوجه للشيخ عبد العزيز ولا ابن عثيمين, موجه إلي لأني أعلم منهما بواقع أفغانستان, ومجريات الجهاد, وطبيعة الشعب, وحاجة المجاهدين.



    أما الشيوخ يفتون على الصورة التي في أذهانهم, وما هي الصورة التي في أذهانهم?! يأتي الشاب يومين على بيشاور, يسأل: مالهم?! تمائم.. حجب.. أحراز.. قبور ما إلى ذلك, إرجع لبلدك قدم تقرير للشيخ عبد العزيز بن باز, يقول فضيلة شيخنا الكبير: لقد زرت المجاهدين والمهاجرين ووجدت الشرك الأصغر والشرك الأكبر!.. يملأ أربع صفحات.



    هذا كمن يأتي للشيخ عبد العزيز يقول له: شيخ عبد العزيز, هل يجوز سبي النساء الشيوعيات -اتخاذهن جواري- طبعا الجواب النظري.. نعم يجوز اتخاذهن جواري, لو جاء وسألني لقلت: يحرم اتخاذ هذه النساء جواري.. لماذا?! لأني أعرف مالا يعرفه الشيخ عبد العزيز, أعرف لو اتخذوا واحدة من نساء جلال آباد من نساء الشيوعيين اتخذها واحد عربي جارية, لذبح العرب جميعا .. لماذا?! لأن المرأة زوجة الشيوعي من القبيلة الفلانية التي معظم أبناؤها مجاهدين, فكيف يراد من ابنتهم, قد سرقها عربي واتخذها جارية?!! الحكم النظري يجوز هو مجاهد, لكن الشيخ ما يعرف طبيعتهم.. طبيعة هذه الأمور, هذه قليلة والأعراض أيضا غالية جدا , والمصلحة هنا تقدم وترجح الحرمان, والمنع للمصلحة الشرعية.

    ثم لو يستفتون شباب العرب المتحمسين الذين وصلوا بيشاور ودرسوا الفقه, وفلان في الحديث, هل يجوز اتخاذ النساء الروسيات اللواتي في المعركة يقاتلهم المسلمين وأخذناهن.. هل يمكن اتخاذهن جواري?! طبعا الجواب: نعم عند الشيخ.. أنا أقول له: لا يجوز لك, كذلك يحرم عليك.. لماذا?! لأنه لو أخذنا الروسية يأخذون مائة مسلمة, وينتهكون أعراضهن.. نفتي بالجواز أم بالحرمة عند ذلك?! إذا كان اتخاذ واحدة جارية يؤدي إلى انتهاك أعراض مائة مسلمة, نفتي بالجواز أم بالحرمة?! إذن, الذي يفتي يجب أن يفهم طبيعة الوضع, والأرض التي أنت فيها عن أي شيء تفتي?! لا بد أن تفهم القضية تماما على أرضها وعلى واقعها, ليس نظريا .



    * ويأتوني ليحرجوني يقولون: الشيخ عبد العزيز يفتي بغير ما تفتي, والله الشيخ عبد العزيز على الرأس وأحبه أكثر من أمي وأبي ومن نفسي, لكن لو علم الشيخ عبد العزيز ما أعلم لأفتى بما أفتينا به.



    ملاحظة:

    ماسبق كان قبل عرض كتاب " الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان " على الشيخين عبدالعزيز بن باز و محمد بن عثيمين - رحمهما الله -. لأنهما - كما قال الشيخ عبدالله عزام رحمه الله في مقدمة كتابه " الدفاع .... " - وافقاه على ما فيها بعد عرضها عليهما .



    وهذه القصة التي رواها الشيخ الشهيد عبدالله – رحمه الله – تثبت هذا :

    قال الشيخ عبدالله رحمه الله :

    ذهبت إلى القصيم، والقصيم تعرفونها فهي منعزلة بعيدة، ليست مثل جدة والمدينة ومكة والرياض، بعيدة عن الإتصال بالعالم وأخبار الجهاد ليست واضحة تماما ، زرت الشيخ ابن عثيمين قلنا له: وإذا بالوقت الذي وصلت فيه إلى ابن عثيمين اثنان من الشباب قادمان من المنطقة الشرقية حتى يستفتيا ابن عثيمين في حكم الجهاد، وكان هنا واحد منهم يشوش على الجهاد، والتقيت معهم هناك، قال ابن عثيمين له: تكلم، قص قصتك يا فلان ماذا عندهم؟ قال: كذا وكذا، فأنا تكلمت قليلا ووضَّحت الصورة.

    ابن عثيمين قال للذي يشوش لا تتكلم بهذا أبدا لأنك تأثم، لأنك تصد الناس عن الجهاد، قال له: سمعت هذا عادل العتيبي نجم الدين، جاء مع واحد من المنطقة الشرقية هذا الذي يشوش.

    ألقيت محاضرة في عنيزة بعد العشاء، وقال لي الشيخ: غدا بعد صلاة الجمعة تتكلم، عزَّ على بعض الناس الذين يشوشون أن الناس يأخذون صورة طيبة عن الجهاد الافغاني قبل صلاة الجمعة، في اليوم الثاني وإذا بهم يعطون ابن عثيمين ورقة مختومة أختام لا أدري أنزل الله بها من سلطان، أم لم ينزل؛ على أن هؤلاء الذين يسمون بالأفغان -ترجموها بالعربي- علـى أنهـم يعتبرون ابن باز وابن عثيمين وهابيين كفـار، لا يجوز الصلاة وراءهم، وتوقيع الأحزاب السبعة عبد رب الرسول سياف الإتحاد وما إلى ذلك، قال لي: خذ أنظر هذه الورقة يا شيخ عبد الله -ابن عثيمين- نظرت إليها قلت له: والله إنه كذب، وخطبة الشيخ ابن عثيمين كانت عن الجهاد.

    ثم تكلمت والناس بقوا بعد الصلاة، الناس يريدون أن يذهبوا إلى الغداء، ظل المسجد أكثر من نصفه لا يريدون أن يخرجوا وطال الكلام، ثم ذهبنا بعد أن تكلمت حوالي ساعة ونصف تغدينا عند الشيخ ابن عثيمين فقلنا له: ما رأيك في هذا الجهاد أنت، قال: واجب يعني فرض، الواجب والفرض نفس الشيء، قلت له: استئذان الوالدين؟ قال: إن كان برهما يتوقف على استئذانهما لا بد أن يستأذنا، قلت له: فصِّل، قال: يعنى: إن كان وحيد والديه، وهما بحاجة إليه فليستأذنهم وإلا فلا إذن لهم.

    وقال أيضاً – رحمه الله -:

    أيها الناس إن الجهاد الأفغاني فرض عين على المسلمين بإتفاق السلف والخلف وبإتفاق المحدثين والفقهاء والأصوليين والمفسرين وهذه نصوصهم، وكتبنا بذلك فتوى سميناها (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) وقد أخذت هذا من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية: ؛ أن دفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه«.

    أولا : لا إله الا الله محمد رسول الله، ثم بعد ذلك دفع العدو الصائل، وعرضت الفتوى على كبار العلماء، وأول من عرضتها عليه فضيلة الشيخ الوالد عبد العزيز بن باز ووافق عليها، إلا أنها كانت أكبر من هذا الحجم، قال: إنها طيبة فاختصرها حتى نجعل لها مقدمة، ثم ننشرها واختصرتها، ثم ضاق الوقت وانشغل الشيخ بمناسك الحج وعدت، ولم أعرضها على الشيخ بعد أن اختصرتها، إلا أنني قرأتها على كثير من العلماء وأخذت توقيعهم على موافقتهم عليها.

    (( وراجع ما قاله عن الشيخ ابن باز – رحمه الله – صفحة 2 ))





    المعنى الحقيقي للجهاد


    * الجهاد في الكتاب والسنة له مصطلح قرآني, مصطلح رباني معناه: القتال, ويبقى الجهاد فرض عين حتى ترجع آخر بقعة- كانت في يوم من الأيام إسلامية- إلى يد المسلمين.

    والجهاد- وهو القتال- يبقى فرض عين عليك طيلة حياتك, افرض أنك قاتلت في فلسطين أو في أفغانستان وحررنا فلسطين; لا ينتهي فرض العين, يجب أن تنتقل إلى بقعة أخرى وثالثة ورابعة.

    دراستك ليست جهادا , علمك ليس جهادا, جلوسك مع إخوانك في حلقات دراسية أو دعوية ليس جهادا , الجهاد هو القتال,

    ما دامت راية القتال مرفوعة, ما دامت الأسنة مشرعة وما دمت تتمتع بالصحة, وبإمكانك أن تحمل السلاح.

    يجب أن يكون هذا واضحا, يجب أن تكون واضحا على الأقل مع النصوص القرآنية, يجب أن تكون واضحا مع ربك ومع نبيك صلى الله عليه وسلم ومع النصوص القرآنية, إن كنا مقصرين يجب أن نعترف أننا مقصرون, إن كنا لا نستطيع أن نطير من القفص الذي وضعنا فيه يجب أن نعترف أننا نرفرف ثم نصطدم بسقف القفص الذي نعيش فيه وننزل ولا نستطيع أن ننطلق.

    الجهاد- وهو القتال بالسلاح- الآن فرض عين, ويبقى فرض عين إلى أن ترجع آخر بقعة من بقاع المسلمين كانت تحت راية لا إله إلا الله; إلى تحت تلك الراية مرة أخرى.

    تحبون أن تكونوا واضحين مع ربكم, مع سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم , مع الكتاب العزيز? هذا هو الحكم الشرعي.



    * والجهاد عبادة الحياة, عبادة لا تنقطع إلا بخروج الروح; تماما كالصلاة, كما أن الصلاة لا تسقط عنك إلا إذا خرجت روحك, الجهاد لا يسقط عنك إلا إذا خرجت روحك; لا يجوز التعلل بالأماني, ولا يجوز اختلاق الأعذار, ولا يجوز تمييع النصوص, ولا يجوز التلاعب بالآيات القرآنية.. جهاد معناه قتال, تفضلوا قاتلوا في فلسطين, فلسطين مفتوحة لك, ما قدرت? تفضل أفغانستان مفتوحة, ما قدرت? الفلبين مفتوحة, أما أن تبقى المعارك مستمرة والحرب مشتعلة, والسماء تقذف حممها والأرض تفجر براكينها مدة عشر سنوات في أفغانستان ولا تصل إليها, معنى ذلك لم تحدث نفسك بغزو, ( ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق ) [ رواه مسلم ]. لابد أن تحدث نفسك بالغزو { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } فنرجوا الله أن لا يكون قد كره انبعاثنا فثبطنا وقيل اقعدوا مع القاعدين.

    وفي مثل هذه الأيام, في مثل هذه الأحوال....

    { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون } (التوبة: 44ـ54)



    * والدليل على أن الجهاد هو القتال:( سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا يعدل أجر المجاهد? ( قال:

    لا تستطيعونه - ماذا يعدل?.. لا تستطيعونه - , ثم قال: هل تستطيع إذا دخلت مسجدك أن تقوم فلا تفتر, أوتصوم فلا تفطر? قالوا: من يستطيع? قال: فذلك أجر المجاهد, مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت لا يفتر عن صيام أو قيام حتى يرجع المجاهد )]رواه البخاري[.

    نأتي نفسر الجهاد أنه: جهاد النفس.. أليس الصيام جهاد نفس? أليست الصلاة جهاد نفس? لماذا? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أجر المجاهد لا تستطيعونه? معناه; المجاهد عنده غير ذلك, المجاهد: المقاتل هذا هو المجاهد, مصطلح شرعي: لا يجوز التلاعب فيه كالصلاة, الصلاة معناها قيام وركوع وسجود وقراءة محدودة معينة حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    لو جاء واحد ودعا, وقال: أنا صليت, لأن الصلاة هي الدعاء في اللغة, هل يقبل الله ذلك منه? لو غير شيئا في المصطلح الشرعي لا يقبل الله صلاته, الصلاة مصطلح شرعي.

    الصيام مصطلح شرعي حدده الرسول صلى الله عليه وسلم: هو الامتناع عن الطعام والشراب والنكاح من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس, أما إذا جاء واحد وصام عن الكلام ثم قال: أنا صائم, يتلاعب بالمصطلح الشرعي الذي حدده الذي نزل عليه الوحي:

    { نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } (الشعراء: 391ـ591)

    فهي مصطلح شرعي, الجهاد مثل الصلاة والصوم, مثل الزكاة مثل الحج, لها معنى محدد حدده الشارع, لا يجوز التلاعب فيه أبدا . فالجهاد هو القتال في سبيل الله , هو القتال, أما قول بعض الناس: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر, يعني يعتبر جهاد المعركة, والقذائف فوق رأسه, والطائرات فوق رأسه تقذفه في الهواء!.. و (كفى ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة).. هذا يسمى جهادا أصغر?! والجهاد الأكبر ضرب المناسف!, وأنت مبطوح في بيتكم?! صحيح.. معقول?!.. هل معقول أن هذا جهاد أصغر, وذاك جهاد أكبر?! والله ليس هذا بالعدل, والله إنهم لكاذبون, هذا حديث موضوع لا أصل له, مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, حديث موضوع ولم يقله لا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا أحد من الصحابة, إنما نقل على لسان واحد من التابعين اسمه ابراهيم بن أبي عبلة والكلام غلط.

    كيف هذا جهاد أصغر وذاك جهاد أكبر?!.. نحن نرجع إلى المصطلح الشرعي: الجهاد هو القتال, هكذا حُدد, عندما يقول رب العزة:

    { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } (الصف: 01ـ11)

    معناها تصومون?!.. معناها تصلون?!.. { تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } معناه تقومون الليل?!.. رب العزة قال: {تجاهدون} يعني: تقاتلون.

    فلذلك هذا المصطلح يجب أن يكون واضحا تماما لا غبار عليه.



    كلمات من نار


    * مجموعة في بيشاور; وظيفتهم أن يشككوا في الجهاد الأفغاني, أن "هؤلاء مشركون وأهل بدع, أو مشركون لا يجوز الجهاد معهم".

    يا إخوان.. الأفغان مسلمون أو غير مسلمين?!.. نريد أن نفهم!.. خارجون من الملة?!

    ... يعني خلاص إذا كانوا هكذا..! لا يجوز ....!

    ... (وإن لنا في البهائم لأجر يا رسول الله? قال: في كل كبد رطبة أجر) [ صحيح الجامع الصغير رقم 4263 ].

    وقال لنا في الحديث الصحيح: ( بينما بغي من بغايا بني اسرائيل تطوف بركية بئر- بغي واقفة عند بئر- وإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فنزعت موقها- خفها- وملأته ماء, ثم سقت الكلب فشكر الله لها, فغفر لها ) [ رواه مسلم ].

    بغي من بغايا بني اسرائيل, غفر لها لأنها سقت كلبا , فهل هؤلاء أقل من الكلاب?!.



    * "أنا لا أجاهد مع الأفغان".. لماذا?.. "عندهم بدع"!!

    هذا مسلك الورع الفاسد الناشيء عن قلة العلم, وبين طريق المرجئة وأمثالهم ممن يسلكون مسلك طاعة الأمراء مطلقا وإن لم يكونوا أبرارا.



    * الذي يدعي من علماء الأرض أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أكثر منه فائدة لمجتمعه ووجوده وبقائه في مجتمعه أفضل للأمة من بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة فليشر ببنانه.

    ما دام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو خير من وطىء الثرى, وهو الذي علم هذه الأمة دينها كان في الصف الأول, يتعرض للقتل والجراح وتكسر رباعيته.

    الناس الآن يقولون: فلان مجتمعه بحاجة إليه.. لا.. إن الجهاد بحاجة أشد من حاجة مجتمعه إليه.. إن الأجيال بحاجة إلى نماذج تسير أمامها, بحاجة إلى أسوة حسنة حتى تقتفي خلفها, حتى تمشي على خطوها.



    * أتسبى المسلمات..?!:

    كما قال ابن المبارك:

    كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي

    القـائلات إذا خشين فضيحة جهـد المقالة ليتنا لم نولـد



    أتسبى المسـلمات بكل ثغـر وعيش المسلمين إذا يطيب

    أما لله والإســــلام حـق يدافع عنـه شبان وشـيب

    فقل لذوي المروءة حيث كانوا أجيبوا الله لله ويحكم أجيبوا



    * ألا تعلم أنه إذ استجارت بك جارتك النصرانية إذا اعتدى أحد على عرضها, أو أراد لص أن ينتهك عرضها, أو أي واحد وإن كان مسلما مصليا قائما صائما , مهما كان حاله لو أراد أن ينتهك عرضها فاستغاثت بك وأنت قصرت, فأنت ارتكبت محرما لأنك تأخرت عن انقاذ عرض يجب عليك حمايته.. تأخرت عن انقاذ مظلومة, أنت ارتكبت كبيرة من الكبائر وهي: عدم دفع الصائل عن إمرأة مظلومة.



    * كم ضربة ذقت في سبيل الله?! كم يوما سجنت لله?! كم كلمة قلتها لله?! نعم, يمكن أن تقول كلاما ليس لله, كلاما من الإسلام ومن القرآن, لكن ليس لله, إذا رضي الحاكم أن تقوله, أما إذا لم يرض الحاكم فلا تستطيع أن تقوله, فإذا غضبت الدولة على النصيرية يصبح الهجوم على النصيرية جائزا , وإذا غضبت على الشيعة يبدأ الهجوم على الشيعة, أما إذا رضيت هي والشيعة هل يستطيع أحد أن يتكلم?.. لا يستطيع.. لا يستطيع.

    إذا اختلفت الدولة مع روسيا, ينطلق الإسلاميون يهاجمون الشيوعية والاشتراكية, وأنها كفر, وأنها خروج من دين الله, فإذا صارت معاهدة صداقة مع الإتحاد السوفيتي وأرسل الأسلحة, تصبح الاشتراكية دين الله عزوجل, ويخرج شيخ الأزهر يوميا يتحدث عن الاشتراكية والحياة.

    إذن نحن لا نتكلم لله عزوجل.. الكلام للسلاطين, كل ما يرضي أهواءهم نتكلمه, وكل ما يخالف أهواءهم نكتمه, والله عزوجل أخذ الميثاق...

    { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا } (آل عمران: 781)



    * وليت شعري إن لم يحدث نفسه بالغزو في أفغانستان; بعد استمرار المعركة عشر سنوات, فمتى يحدثها?! لن يحدثها أبدا , والله عزوجل جعل علامة للذين يريدون الجهاد:

    { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } (التوبة:64)

    ولكن نعوذ بالله........

    { كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين } (التوبة: 64)

    هذا هو حكم الله , وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحكم الفقهاء والمفسرين والمحدثين عبر القرون الإسلامية جميعا , طيلة الحقبات الإسلامية المتطاولة. فانتبهوا, والأمر جد خطير { إنه لقول فصل * وما هو بالهزل } (الطارق: 13 –14 )



    * يا أيها الإخوة: الأمر فصل وليس بالهزل, القضية جد .. نحن نتعامل مع الدين, ونتعامل مع رب العالمين المطلع على القلوب, علام الغيوب.. نحن نستطيع أن نخدع كل الناس إلا أنفسنا, ونستطيع أن نقول ما نقول, ولكن أنفسنا; لا نستطيع إلا أن نصارحها..: هل أنا جاد في القتال?.. هل أنا جاد في الجهاد?.



    * إن كنت تستطيع أن تجاهد في فلسطين, جاهد في فلسطين وهو أولى وأفضل, وهي الأرض المباركة, أما إذا كنت لا تستطيع أن تدخل دخولا إلى فلسطين, تبقى جالسا تتعلل بالأماني, وتعيد وتبدىء: "فلسطين وفلسطين", كما ( قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم: متى الساعة قال: ويحك, ماذا أعددت لها؟ ) [متفق عليه].

    ماذا أعددت لفلسطين يا أخي?!.. أنت هل تدربت?! هل تعرف السلاح?! هل شهدت معارك?! هل كلفت نفسك يوما تتعلم كيف تفك اللغم وتركبه?! هل كلفت نفسك أن تضع لغما شراكيا في سيارة أوغيرها?! كيف تضع لغما شراكيا أمام باب أحد اليهود أو في سيارته أو باب مصنعه أو غير ذلك?!.. طبعا معظمكم لا يعرف هذا, وما رأى وما فكر فيه, تعالوا عندنا نعلمكم عليه, تعالوا إلى أفغانستان نعلمكم عليه ونرجعكم إلى فلسطين.. ما ينقص من فلسطينيتك ولا شيء, ندربك, نعلمك, تخوض عدة معارك لتكسر حاجز الخوف, تتعلم الرجولة, تنضج نفسيتك دينيا ونفسيا وعقليا ورجولة ثم ترجع إلى بلادك أما وقد فقدت هنا السبيل إلى أرضك, فهنالك سبل أخرى.

    يا إخوان: اليهود عندما أقاموا دولتهم اشتركو مع الدول, دول الحلفاء في الحرب العالمية, حتى يتعلموا الحرب, ( دايان )

    سنة(1969م) لما كان يواجه حرب الفدائيين, ذهب إلى فيتنام ليتعلم كيف يقاتل الفدائيين, وكيف يقاومهم, ذهب بنفسه.



    * الأمة متعطشة للجهاد.. تريد أن تجاهد, لكن الواقع فوق رأسها ثقيل, ركام ثقيل, ركام القرون, ركام النوم الطويل, ركام تبلد الحس, ركام التخدير, ركام التثبيط, ركام; أنهم ما عاد في ذهنهم صورة مسلم شيخ في أرض المعركة, انتهت هذه من أذهانهم.. الشيخ وظيفته أن يذهب إلى المسجد ويخطب يوم الجمعة بما فتح الله عليه ثم يردد المجتمع ما تكلمه الشيخ إلى الاسبوع القادم, ويؤلف الشيخ بكلمات رنانة وخطب طنانة.. كلمة قوية بسبكها وحبكها, ثم يلقيها على الجمهور, أما أن يروا هذا الشيخ في أرض المعركة..?!.. هذا ما رأوه.. ما رأت الأجيال هذا; أن يروا الأستاذ الذي في المدرسة يترك المدرسة ويذهب إلى أرض المعركة!, ما رأواه. أن يروا مدير الشركة يترك الشركة ويذهب إلى أرض المعركة, هذا لم يروه.. إنهم تربوا على أن هؤلاء وجودهم هنا أعظم فائدة من الرباط والهجرة والجهاد في سبيل الله, هكذا يتربون.. نفس الخط.. نفس المعالم.. نفس العقيدة نسخت في أذهان الناس, بل لم يعد المسلمون يطيقون رؤية الحق الذي كان قديما مشرقا .

    عندما يرون إنسانا يترك وظيفته وينفر إلى الجهاد أحسنهم حالاً من يقول: "إنه غير متعقل" أو "إنه متهور" أو "متسرع" أو غيرها من الكلمات, "إنه عاطفي, إنه طيب زيادة عن اللزوم", ومن هذا الكلام.. وأصبحت الطيبة, وأصبحت الإستجابة لنداء الله عزوجل معرة وعيبا يعاب بها الدعاة.



    * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من خير معاش الناس -يعني أفضل حياة يعيشها الناس- رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانة ) [ رواه البخاري ومسلم ].

    الهيعة: صوت الحرب, الفزع: يعني الشيء المرعب, كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها: سرعة.. سرعة النجدة, يبتغي: أي يطلب الموت مظانة أو يطلب الموت حيث يظنه, حيث يظن أن هنالك موت يذهب إلى المكان لأنه يطلب هذا الموت; فأفضل الناس المجاهد.. أفضل العبادة الجهاد.

    سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أي الأعمال أفضل? قال: الإيمان بالله, قال: ثم أي ? قال: الجهاد في سبيل الله )

    [ رواه البخاري ومسلم ].



    * ألم يأن لهذه النفوس أن ترعوي وتستيقظ من سباتها?! ألم يأن لهذه القلوب أن تفيق من غيها التي هي فيه سادرة?! والله لو لم يكن الجهاد الآن فرض عين لاقتضت المروءة حمل الحسام والنزول إلى ميادين القتال, لأن المروءات وأصحابها لا تقبل العيش بذل...

    عـش عزيزا أو مت وأنت كريم بين طعن القنا وخفق البنود

    فروؤس الرماح أذهـــب للغيظ وأشفى لكيد صدر الحسود

    أما الحياة بذل فالممات أفضل منها بكثير...

    ذل من يغبـط الذليل بعيش رب عيش أخف منه الحمـام

    من يهن يسهل الهوان عليه مـا لجـرح بميت إيــلام

    أقـرارا ألـذ فـوق شرار ومراما أبغي وظـلمي يرام

    دون أن يشرق الحجاز ونجد والعراقان بالقنا والـشـام



    لا قيمة -والله- لحياة الذل, بل الذليل لا وجود له لا تحت الشمس في الدنيا ولا في الآخرة. المستضعف الذليل المهين **** من عين رب العالمين في هذه الأولى وفي نار ربه يوم القيامة.

    { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا } ( النساء: 79ـ99)



    * ماذا علا الأمة الإسلامية وقد خيم الهوان على جميع أركانها وغشاها الظلام في جميع أصقاعها, أعن قلة رجال?! والله إن أبناء الجامعات في أية دولة تكفي لعزتها قرونا قادمة.. أَشَرْطٌ أن أحمل بجيبي شهادة الفلسلفة أو الإجتماع أو العلوم أو الكيماء أو الطب?! وامرأة كافرة تلقي أوامرها فوق رأسي.. ما قيمة الطب إن كان الذي يسير البلاد بكاملها امرأة يهودية أو شيوعية أو غير ذلك?!.. لبطن الأرض خير لنا من ظهرها.. ما قيمة الشهادات?!! ما نفع الأموال إذا كان العرض مهددا والمال مبددا والدم مهدرا ?!! وأي لص من لصوص الدولة يأتي في وهن من الليل يقرع عليك الباب يأخذ أختك أو أمك بحجة أن هؤلاء مطلوبات للأمن, لأن -الأمن- قد وجد عليهن أشياء?!!.. أي قيمة للحياة?!! ما قيمة الحياة?!! ما قيمة الأموال?!! ما نفع الشهادات?!! أهي أيام تعد وتسجل, وأنفاس تخرج وتعد?!! أم هي أفعال تغير التاريخ, وأحداث تصنع الأمجاد ودماء تبني عزة البلاد..؟!

    * رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المسلمين ما تخلفت عن غزوة تخرج في سبيل الله أبدا ولوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ) [ رواه مسلم ].





    * أنس بن النضر جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجماعة من الصحابة جالسين وقد ألقوا بأيديهم يوم أحد, قال: ما بالكم? قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: ماذا تصنعون بالحياة بعده?! قوموا فقاتلوا على ما قاتل عليه حتى تموتوا.



    * فلا تستمع, وضع الكرسف -أي القطن- في أذنيك إذا جلست بين الذين يتكلمون وواصل مسيرتك واسأل نفسك ما هي فريضتي? وما هو واجبي في هذه الأرض ? أنا جئت لغرض واحد; لتكون كلمة الله هي العليا, لأجاهد في سبيل الله, لأنصر دين الله, لأعين المسلمين الذين يقاتلون لله, وهذا متوفر وموجود فإياك أن ترتد على أعقابك خاسرا .





    * ( إذا تبايعتم بالعينة وأمسكتم بأذناب البقر -يعني الإنتاج الحيواني, تربية المواشي- ورضيتم بالزرع -يعني: الإنتاج الزراعي- وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم ) [ صحيح الجامع الصغير رقم 423 ]. إذا الناس اشتغلوا بالزراعة والصناعة سلَّط الله عليهم ذلاً لا يرفعه حتى يرجعوا أو يراجعوا إلى دينهم, وكأن ترك الجهاد ترك للدين.



    ولذلك عندما تكون المعركة قائمة بين الأمة المسلمة وغيرها, الاشتغال بالزراعة, والصناعة والانتاج الحيواني هذا كله محرم.. محرم إذا كان ترك للجهاد وفتح مصنع للنسيج أو مصنع للسيرف أو مصنع للبسكوت. والناس هنا تموت في أفغانستان وفي فلسطين, لا يجوز, لماذا?! أنتم بسكوت حتى لا تأتوا هنا -لماذا لا تأتون إلى أفغانستان?! لماذا لا تذهبون إلى فلسطين?! لماذا لا تذهبون إلى الفلبين?! أم أن الذي قال: { انفروا خفافا وثقالا } قال يعني لأهل أفغانستان وما عني بها الذين يشتغلون في السعودية, الآن من الذين جاءوا إلى الجهاد هل جاء العلماء?! هل جاء القضاة?! هل جـاء الدعـاة?! هل جـاء أســاتذة الجامعـات?! هل جـاء المفكـرون?! هل جاء الأدباء?! هل جاء الخطباء?! هل جاء الفقهاء?! هل جاء الأغنياء?! هل جاء التجار?!.. من الذين جاءوا.. من?! جزى الله هؤلاء الشباب الذين أقبلوا على الجهاد, هل رب العالمين فرض هذه الفريضه على الشباب الصغار?! والأمة كلها معفاة, أنت تدرس هندسة دكتوراه معفي من الجهاد?! معفي من التجنيد الإجباري?! والدول لا تعفيه إلا إذا جاء بتأجيل خدمة, أنه يدرس فتأجله تأجيلا .







    * فــأيــــــن تـذهـبـــــــون:

    التجنيد الإجباري.. تجد الشاب, من مكان إلى مكان يسعى, حتى يختم هذه ويؤمن هذا ويوقعها من السفارة حتى يرسلها للأردن لماذا?! أو لسورية أو لغيرها أو لتونس أو للجزائر , لماذا?! فقط حتى يؤجلوا الخدمة له!!.

    التجنيد الإجباري عند الحكام تفعلون معهم هكذا?! والتجنيد الإجباري عند رب الحكام, الناس لا يؤجلون, يعطلونه تعطيلا نهائيا , الناس الآن عليهم تجنيد إجباري عند الله, عند رب العالمين.

    واحد جاءني اليوم قال لي: أنا عندي تجنيد إجباري في بلدي وبعض الناس نصحوني أن أرجع إلى بلدي وأوؤدي التجنيد الإجباري, قلت له: أتترك التجنيد الإجباري عند رب العالمين وتذهب للتجنيد الإجباري عند بعض الحاكمين?! هل هذا فعل العاقلين?! كيف?! فأين تذهبون?! أين ذهبت عقولكم?! فرض عليك أن تذهب?! فرض مثل الصلاة.



    * أمَّا جهنم والموت, الذي هو أقرب من شراك نعله هذا, لا يحسب له حسابا , بل بعض الناس يتبرعون بالنصيحة; أن تترك الفريضة عليك من الله!!!

    يقول لك: يا أخي كمل دراستك!

    - أخي أين تذهب؟!

    - يا أخي أنت على ثغرة هنا في بلدك!

    - يا أخي هنا وجودك في جامعتك يفيد بلادك!

    - إذا ذهبت تترك البلد للبعثيين والشيوعيين والقوميين والماسونيين!!

    نعم.. هو الجهاد واجب, ليس في أفغانستان, بل في كل مكان, جاهد هنا, جاهد في فلسطين يقولون: يا أخي, بدل أن تذهب إلى أفغانستان ـ وهو لسانه خمسة أشبارـ لماذا لا تذهب إلى فلسطين?! لا أدري.. لأنه يعلم أنه لا يستطيع هو أن يدخل إلى فلسطين ولا الذي ينصحه يستطيع أن يدخل فلسطين.



    * ولذلك هذه فرائض منسية مهملة, فريضة غائبة عنا نحن المسلمين, غابت عن أذهان الناس; تجد الرجل في بلده معافى صحيح الجسم والعقل, بدنه سليم, ومسلم يصلي ويقوم ويصوم ولا يأتي إلى الجهاد, وهو محترم في قومه, بينما قومه لو رأوه يفطر في رمضان لسقط من أعينهم, ولو رأوه تاركا للصلاة لنبذوه وتركوه, بينما تارك الجهاد لا ينبذونه ولا يتركونه.. وما الفرق?! إن إثم تارك الصيام أقل -والله أعلم- عند رب العالمين من تارك الجهاد في سبيل الله.. لماذا?! لأن تارك الصيام يضر نفسه, أما تارك الجهاد يضر نفسه والأمة جميعا :

    { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا } (النساء: 57)





    مقطع من وصية الشيخ


    لقد ملك حب الجهاد علي حياتي ونفسي ومشاعري وقلبي وأحاسيسي، إن سورة التوبة بآياتها المحكمة التي مثلت الشرعة النهائية للجهاد في هذا الدين وإلى يوم الدين، لتعتصر قلبي ألما وتمزق نفسي أسى وأنا أرى تقصيري وتقصير المسلمين أجمعين تجاه القتال في سبيل الله.



    إن آية السيف التي نسخت قبلها نيفا وعشرين آية (أو أربعين آية) بعد المائة من آيات الجهاد لهي الرد الحاسم والجواب الجازم لكل من أراد أن يتلاعب بآيات القتال في سبيل الله أو يتجرأ على محكمها بتأويل أو صرفها عن ظاهرها القاطع الدلالة والقطعي الثبوت. وآية السيف ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ) أو آية:

    ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) (التوبة: 5)

    إن التبرير للنفس بالقعود عن النفير في سبيل الله، وإن تعليل النفس بعلل تخدر مشاعرها فترضى بالقعود عن القتال في سبيل الله لهو ولعب، بل اتخاذ دين الله لهوا ، ولعبا ونحن أمرنا بالإعراض عن هؤلاء بنص القرآن ( وذر الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا...).

    إن التعلل بالآمال دون الإعداد لهو شأن النفوس الصغيرة التي لا تطمح آن تصل إلى القمم ولا أن ترقى إلى الذرى:

    وإذا كانت النفوس كبارا تعبت من مرادها الأجسام

    إن الجوار في المسجد الحرام وعمارته لا يمكن أن يقاس بالجهاد في سبيل الله، وفي صحيح مسلم أن آية:

    ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) (التوبة: 19-21)

    هذه الآيات نزلت عندما اختلف الصحابة في أفضل الأعمال بعد الإيمان فقال أحدهم عمارة المسجد الحرام، وقال آخر: بل سقاية الحجيج .وقال الثالث: بل الجهاد في سبيل الله.

    فهذه الآيات نص في المسألة أن الجهاد في سبيل الله أعظم من عمارة المسجد الحرام، وخاصة أن صورة سبب النزول هي خلاف الصحابة حول هذه المسألة.

    وصورة سبب النزول لا يجوز تخصيصها ولا تأويلها لأن معناها قاطع في النص.

    ورحم الله عبد الله بن المبارك إذا يرسل إلى الفضيل بن عياض:

    يا عابد الحرمين لوأبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب

    من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب



    أرأيت قول الفقيه المحدث ابن المبارك للفضيل: أنه يرى أن جوار الحرم والعبادة فيه في الوقت الذي تنتهك فيه الحرمات وتسفك الدماء وتستباح الأعراض ويجتث فيه دين الله من الأرض، أقول يراه لعبا بدين الله.

    نعم، إن ترك المسلمين في الأرض يذبحون ونحن نحوقل ونسترجع ونفرك أيدينا من بعيد دون أن يدفعنا هذا إلى خطوة واحدة تقدمنا نحو قضية هؤلاء لهو ولعب بدين الله ودغدغة لعواطف باردة كاذبة طالما خدعت النفس التي بين جنباتها.

    كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي



    إني أرى كما كتبت في كتاب ( الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان ) كما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية من قبلي ( والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه ).

    إني لا أراى -والله أعلم- أي فرق اليوم بين تارك القتال في سبيل الله وبين تارك الصلاة والصيام والزكاة.

    إني أرى أن أهل الأرض جميعا الآن أمام مسؤولية عظيمة أمام رب العالمين ثم بين يدي التاريخ.

    ني أرى أنه لا يعفى عن مسؤولية ترك الجهاد شيء سواء كان ذلك دعوة أو تأليفا أو تربية أو غير ذلك.

    إني أرى أن كل مسلم في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد ( القتال في سبيل الله ) وكل مسلم يحمل وزر ترك البندقية، وكل من لقى الله غير أولي الضرر دون أن تكون البندقية في يده فإنه يلقى الله آثما لأنه تارك القتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض -غير المعذورين- وتارك الفرض آثم لأن الفرض: ما يثاب فاعله ويحاسب أو يأثم تاركه.

    إنني أرى -والله أعلم- أن الذين يعفون أمام الله بسبب تركهم الجهاد هم الأعمى والأعرج والمريض والمستضعفون من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، أي لا يستطيعون الإنتقال إلى أرض المعركة ولا يعرفون الطريق إليها.

    والناس كلهم آثمون الآن بسبب ترك القتال سواء كان القتال في فلسطين أو في أفغانستان أو أية بقعة من بقاع الأرض التي ديست من الكفار ودنست بأرجاسهم.

    وإني أرى أن لا إذن لأحد اليوم في القتال والنفير في سبيل الله، لا إذن لوالد على ولده، ولا لزوج على زوجته، ولا لدائن على مدينه، ولا لشيخ على تلميذه ولا لأمير على مأموره.

    هذا إجماع علماء الأمة جميعا في عصور التاريخ كلها: أنه في مثل هذه الحالة يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، ومن حاول أن يغالط في هذه القضية فقد تعدى وظلم، واتبع هواه بغير هدى من الله.

    قضية حاسمة واضحة لا غبش فيها ولا لبس، فلا مجال لتمييعها ولا حيلة لأحد في التلاعب فيها وتأويلها.

    إن أمير المؤمنين لا يستأذن في الجهاد في حالات ثلاث:

    1- إذا عطل الأمير الجهاد.

    2- إذا فو ت الإستئذان المقصود.

    3- إذا علمنا منعه مقدما .

    إنني أرى أن المسلمين اليوم: مسؤولون عن كل عرض ينتهك في أفغانستان وعن كل دم يسفك فيها. إنهم -والله أعلم- مشتركون في دماءهم بسبب تقصيرهم لأنهم يملكون أن يقدموا لهم السلاح الذي يحميهم، والطبيب الذي يعلجهم والمال الذي يشترون به الطعام، والحفارة التي يحفرون بها الخنادق. وقد جاء في حاشية الدسوقي/الشرح الكبير (2/111-112):

    ( أن من كان يملك فضل طعام ورأى جائعا وتركه حتى مات فإن كان صاحب الطعام متأولا يظنه لا يموت فإنه يدفع ديته من عاقلته (أقاربه)، وإن كان عامدا فقد جاءت روايتان في المذهب: إحداهما أنه يدفع ديته من ماله الخاص، والرواية الثانية أنه يقتص منه لأنه قاتل ).

    فأي حساب وأي عقاب ينتظر أصحاب الثروات والأموال التي تهدر على الشهوات وتراق عبثا على الأهواء والكماليات.





    فيا أيها المسلمون:

    حياتكم الجهاد، وعزكم الجهاد، ووجودكم مرتبط ارتباطا مصيريا بالجهاد.



    يا أيها الدعاة:

    لا قيمة لكم تحت الشمس إلا إذا امتشقتم أسلحتكم وأبدتم خضراء الطواغيت والكفار والظالمين.

    إن الذين يظنون أن دين الله يمكن أن ينتصر بدون جهاد وقتال ودماء وأشلاء هؤلاء واهمون، لا يدركون طبيعة هذا الدين.

    إن هيبة الدعاة وشوكة الدعوة وعزة المسلمين لن تكون بدون قتال ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله ? قال : حب الدنيا وكراهية الموت وفي رواية: وكراهية القتال .

    ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحر ض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ).

    إن الشرك سيعم ويسود بدون قتال ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) والفتنة هي الشرك.

    إن الجهاد هو الضمان الوحيد لصلاح الأرض: ( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ).

    إن الجهاد هو الضمان الوحيد لحفظ الشعائر وبيوت العبادة ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ).







    يا دعاة الإسلام :

    إحرصوا على الموت توهب لكم الحياة ولا تغرنكم الأماني ولا يغرنكم باللهلله الغرور، وإياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرأونها، وبنوافل تزاولونها، ولا يحملنكم الإنشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم...) ولا تطيعوا أحدا في الجهاد : لا إذن لقائد في النفير إلى الجهاد، إن الجهاد قوائم دعوتكم وحصن دينكم وترس شريعتكم.



    يا علماء الإسلام :

    تقدموا لقيادة هذا الجيل الراجح إلى ربه، ولا تنكلوا وتركنوا إلى الدنيا وإياكم وموائد الطواغيت، فإنها تظلم القلوب وتميت الأفئدة وتحجزكم عن الجيل وتحول بين قلوبهم وبينكم.



    يا أيها المسلمون:

    لقد طال رقادكم، واستنسر البُغاث في أرضكم، وما أجمل أبيات الشاعر:

    طال المنام على الهوان فأين زمجرة الأسود واستنسرت عصب البغاث ونحن في ذل العبيد

    قيد العبيد من الخنوع وليس من زرد الحديد فمتى نثور على القيود متى نثور على القيود



    يا معشر النساء:

    إياكن والترف، لأن الترف عدو الجهاد والترف تلف للنفوس البشرية، واحذرن الكماليات واكتفين بالضروريات، وربين أبناءكن على الخشونة والرجولة وعلى البطولة والجهاد، لتكن بيوتكن عرينا للأسود وليس مزرعة للدجاج الذي يسم ن ليذبحه الطغاة، اغرسن في أبنائكن حب الجهاد وميادين الفروسية وساحات الوغى، وعشن مشاكل المسلمين وحاولن أن تكن يوما في الأسبوع على الأقل في حياة تشبه حياة المهاجرين والمجاهدين، حيث الخبز الجاف ولا يتعدى الإدام، جرعات من الشاي.



    يا أيها الأطفال:

    تربوا على نغمات القذائف ودوي المدافع وأزيز الطائرات وهدير الدبابات، وإياكم وأنغام الناعمين وموسيقى المترفين وفراش المتخمين.







    قبل الختام


    1- إذا دخل العدو أرض المسلمين يصبح الجهاد فرض عين عند جميع الفقهاء والمفسرين والمحدثين.

    2- إذا أصبح الجهاد فرض عين فلا فرق بينه وبين الصلاة والصوم عند الأئمة الثلاثة، أما الحنبلية فيقدمون الصلاة.

    جاء في بلغة السالك لأقرب المسالك في مذهب الإمام مالك: الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى كل سنة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين -ويتعين أي يصير فرض عين كالصلاة والصوم- بتعيين الإمام وبهجوم العدو على محلة قوم.

    وجاء في مجمع الأنهر في المذهب الحنفي: فإذا لم تقع الكفاية إلا بجميع الناس فحينئذ صار فرض عين كالصلاة.

    وجاء في حاشية ابن عابدين الحنفي (2-238): وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض عين كالصلاة والصوم ولا يسعهم تركه.

    3- إذا أصبح الجهاد فرض عين فلا إذن للوالدين كما لا يستأذن الوالدان في أداء فريضة الصبح أو صيام رمضان.

    4- لا فرق بين تارك الجهاد بدون عذر إذا تعين (صار فرض عين) وبين مفطر رمضان بدون عذر.

    5- لا يغني دفع المال عن الجهاد بالنفس مهما كان المبلغ الذي دفع، ولا تسقط فريضة الجهاد اللازمة في عنقه، فكما أنه لا يجوز أن يدفع مبلغ من المال لفقير حتى يصوم عنه أو يصلي فكذلك الجهاد بالنفس.

    6- الجهاد فريضة العمر كالصلاة والصوم، فكما أنه لا يجوز أن يصوم عاما ويفطر عاما أو يصلي يوما ويترك آخر، فكذلك الجهاد لا يجوز أن يجاهد سنة ويترك سنوات قدر طاقته.

    7- إن الجهاد الآن فرض عين بالنفس والمال في كل مكان استولى عليه الكفار، ويبقى فرض العين مستمرا حتى تتحرر كل بقعة في الأرض كانت في يوم من الأيام إسلامية.

    8- إن كلمة الجهاد إذا أطلقت إنما تعني القتال بالسلاح كما قال ابن رشد وعليه اتفق الأئمة الأربعة.

    9-إن المتبادر من كلمة (في سبيل الله) هو الجهاد كما قال ابن حجو في الفتح (6-22).

    10- إن قولهم رجعنا من الجهاد الأصغر -القتال- إلى الجهاد الأكبر -جهاد النفس- الذي يرددونه على أساس أنه حديث، هو حديث باطل موضوع لا أصل له، وإنما هو من قول إبراهيم بن أبي عبلة أحد التابعين، وهو مخالف للنصوص والواقع.

    11- إن الجهاد ذروة سنام الإسلام وتسبقه مراحل، فقبله الهجرة ثم الإعداد (التدريب) ثم الرباط ثم القتال، والهجرة ملازمة للجهاد، ففي الحديث الصحيح رواه أحمد عن جنادة مرفوع: أن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد . [صحيح الجامع/1987].

    وأما الرباط وهو السكن على حدود العدو لحماية المسلمين فهو ضرورة من ضرورات القتال، لأن المعارك ليست كل يوم، فقد يرابط الإنسان فترة طويلة ويدخل معركة أو معركتين في هذه الفترة.

    12- إن الجهاد اليوم فرض عين بالنفس والمال على كل مسلم، وتبقى الأمة الإسلامية آثمة حتى تتحرر آخر بقعة إسلامية من يد الكفر، ولا ينجو من الإثم إلا المجاهدون.

    13- إن الجهاد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أنواعا ، فقد كانت غزوة بدر مندوبة -مستحبة- وكانت غزوة الخندق وتبوك فرض عين على كل مسلم، إستنفر الأمة، وأما الخندق فلأن الكفار غزو المدينة أرض الإسلام، وأما غزوة خيبر (7هـ) فكانت فرض كفاية ولم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضورها إلا لمن شهد الحديبية (6هـ).

    14- أما الجهاد في أيام الصحابة والتابعين فمعظم أحواله فرض كفاية، لأنه كان فتوحات جديدة.

    15- أما الجهاد بالنفس اليوم فكله فرض عين.

    16- لم يعذر الله عزوجل أحدا بترك الجهاد إلا المريض والأعرج والأعمى، والطفل الذي لم يبلغ الحنث، والمرأة التي لا تعرف طريق الجهاد والهجرة، والطاعن في السن، وحتى المريض مرضا غير شديد والأعرج، أو الأعمى إذا استطاعوا أن يصلوا معسكرات التدريب لينضموا للمجاهدين ويعلموهم القرآن ويحدثوهم ويشجعوهم فالأولى أن يأتوا كما فعل عبد الله بن أم مكتوم في أحد وفي القادسية.

    وغير هؤلاء ليس لهم عذر عند الله، سواء كان موظفا أو صاحب صنعة أو من أرباب الأعمال أو تاجرا كبيرا ، فهؤلاء ليسوا معذورين بترك الجهاد بأنفسهم وأن يدفعوا أموالهم.

    17- إن الجهاد عبادة جماعية وكل جماعة لا بد لها من أمير وطاعة الأمير في الجهاد من الضرورات، فلا بد من تعويد النفس على التزام طاعة الأمير ( عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ). [ رواه مسلم].





    الخاتمة


    * ولذلك.. كونوا صرحاء مع أنفسكم, مع دينكم, مع ربكم, والحكم الشرعي واضح, ولا نتلاعب فيه, هذا الحكم أجمع عليه جميع المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين. والله ما رأيت كتابا في الفقه ولا في التفسير ولا في الحديث تعرض للجهاد إلا نص على هذه القاعدة: ( إذا وطىء الكفار شبرا من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في تلك البقعة, حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها, والعبد دون إذن سيده, والمدين دون إذن دائنه, والولد دون إذن والده, فإن لم يكفوا أو قصروا أو قعدوا يتوسع فرض العين على من يليهم وثم وثم, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم ) , ألا هل بلغت, اللهم فاشهد, وسأشهد عليكم يوم القيامة, أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-04
  3. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1

    هذه مقاطع من خطب الشيخ المجاهد الشهيد عبدالله عزام رحمه الله

    كل علامة ( * ) تعني مقطع جديد



    حكم الجهاد



    * متى يصبح الجهاد فرض عين:

    الآن بقي أن نسأل: هل الحالة التي نحن فيها الآن في أفغانستان, في فلسطين, في الفلبين, وفي غيرها, هل الجهاد فرض عين?...

    بقدر اطلاعي في كتب الحديث والتفسير والفقه- منذ أن بدأت كتابة الحديث والفقه والتفسير- ما رأيت كتابا من الصدر الأول إلى يومنا هذا إلا وينص على أن الجهاد يصبح فرض عين في حالات منها: إذا دخل العدو أرض الإسلام.. اليهود دخلوا فلسطين فالجهاد فرض عين.. ودخل الروس أفغانستان, أو الشيوعيون دخلوا أفغانستان, إذن الجهاد فرض عين في أفغانستان, بل ليس الجهاد فرض عين عندما دخل الروس أفغانستان, بل الجهاد فرض عين منذ أن سقطت الأندلس بيد النصارى, ولم يتغير هذا الحكم إلى يومنا هذا.

    فالجهاد فرض عين منذ (1492م) عندما سقطت غرناطة بيد الكفار- بيد النصارى- وإلى يومنا هذا, وسيبقى الجهاد فرض عين حتى نستعيد كل بقعة كانت إسلامية إلى أرض الإسلام, وإلى يد المسلمين.



    * بل أفتى العلماء في البزازية: إذا سبيت امرأة في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها . وقال الإمام مالك: يجب على المسلمين فداء أسراهم ولو استنفذت أموالهم , فما بالك الآن بأعراض تنتهك, ونساء تسبى, ومسلمون يقتلون, وأناس يموتون من الجوع لا يجدون لقمة الخبز, هل يقبل الله عزوجل من التجار أن يدخروا أموالهم?!





    * دفع الصائل مقدم على فرائض العبادات:

    يجب على الناس أن ينفروا ولو مشاة.. يجب على الأردني أن يأتي من عمان ماشيا إذا لم يجد ثمن التذكرة, والمصري أن يأتي من القاهرة ولو ماشيا , والسعودي أن يأتي من مكة ولو ماشيا , مع القلة والكثرة, مع المشي والركوب, هذا نص ابن تيمية, يقول: ( فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه), أولاً لا إله إلا الله محمد رسول الله , وقبل الصلاة والصوم والزكاة والحج وما إلى ذلك.

    دفع الصائل. ( فالعدو الصائل - الذي يصول ويسطو على المسلمين بقوته - الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه ), ثم يقول: ( أن الجهاد يقدم على الصلاة ).





    * الفقهاء كانوا يقولون أولا : إن الجهاد يصبح فرض عين على القطر, ثم على من يليه, ثم على من يليه يوم أن كانت المعارك تنتهي بيوم أو يومين أو ثلاثة, أما الآن: وقد استمرت المعركة سنوات, فأي عذر لأحد في الأرض أن يتأخر?!, وكانوا يقولون: الجهاد فرض عين ابتداءا على القطر, ثم يتوسع يوم أن كان الوصول إليه على البغل والحصان والحمار, أما اليوم وبالطائرة تأتي من أقصى نقطة في الأرض إلى أفغانستان في يوم واحد أو في يومين حتى لا نكون مبالغين, أليس كذلك? إذن الجهاد فرض عين على المصري والسعودي والأردني والسوري, كالأفغاني تماما لأنه كما يقول ابن تيمية: ( وأرض الإسلام كالبلد الواحد إذ أن بلدان الإسلام كلها كالبلد الواحد ).





    * ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب, إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ); اسمع أيها الحجازي والأردني والمصري والسوري: (إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة), وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد, (ولا غريم) أي دائن, (ونصوص الإمام أحمد صريحة بهذا), إرجع إلى الفتاوى الكبرى صفحة (806) المجلد الرابع.

    يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى المجلد الثامن والعشرين صفحة (853): (فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم, وعلى غير المقصودين) إذا أراد العدو الهجوم, فكيف إذا دخل العقر والديار واحتل المسجد الأقصى واحتل بلاد الإسلام واحتل أرض عبد الرحمن بن سمرة, احتل كابل, واحتل أرض الإمام البخاري, واحتل أرض (بلخ) أرض العلماء.

    (إذا أراد العدو الهجوم), إذا أراد- أي لم يهجم بعد- إذا أراد, ( فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين ), وكما قال تعالى:

    { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } (الأنفال: 27)



    * وهذا الشيخ حسن البنا يقول في رسالته (الجهاد), بعد أن ينقل عن الفقهاء; ينقل عن الشوكاني وعن المحلى وكذلك عن كثير من الفقهاء, ينقل عن الأئمة الأربعة, يقول: ( فها أنت ترى من ذلك كله كيف أجمع أهل العلم مجتهدين ومقلدين, سلفيين وخلفيين على: أن الجهاد فرض كفاية على الأمة الإسلامية لنشر الدعوة وفرض عين لدفع هجوم الكفار عليها ).



    * وقد قرر كذلك- علماء الأزهر- مجمع البحوث الأعلى في الأزهر الشريف في مؤتمره السابع: على أن الجهاد فرض عين بالنفس والمال, وأن المال وحده لا يكفي.



    * والرسول صلى الله عليه وسلم أوجب علينا, والله أوجب قبل الرسول صلى الله عليه وسلم نصرة الأخوة الإسلامية بحق الأخوة الإسلامية.. العقد قائم بين المسلمين جميعا لنصرتهم: ( المسلم أخو المسلم لا يسلمه- لأعدائه- ولا يظلمه, ولا يخذله ).. ( ما من مسلم يخذل أخاه في موطن ينتهك فيه من عرضه وتنتقص فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن ينتقص فيهمن عرضه وتنتهك فيه حرمته ) [صحيح الجامع الصغير رقم 7519].





    * كثير من الشباب يسألون: "ما حكم الجهاد"?!.. الذي خرجت به من خلال النصوص, وما طالعت كتابا خالف هذا النص, وقد وافقنى عليه كل العلماء الذين قابلتهم وأخذت امضاءاتهم عليه, وافقني عليه فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز وفضيلة الشيخ محمد صالح بن عثيمين, والشيخ سعيد حوى والشيخ محمد نجيب المطيعي -رحمه الله- وهو من أفقه الناس في هذا القرن وقد توفاه الله , ووافقني عليه عبد الله علوان- رحمه الله- وكذلك هو من العلماء المطلعين, ووافقنى عليه الكثيرون على أنه: إذا وطىء الكفار شبرا من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في تلك البقعة حتى تخرج المرأة- بمحرم- دون إذن زوجها, والعبد دون إذن سيده, والمدين دون إذن دائنه, والولد دون إذن والده, فإن لم يكفوا, أو قصروا, أو تكاسلوا, أو قعدوا توسع فرض العين على من يليهم, وثم.. إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها, فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم. ولذلك منذ أن سقطت الأندلس, وإلى يومنا هذا ; الجهاد فرض عين على الأمة المسلمة.



    * قبل الجهاد الأفغاني ما كان الناس يعرفون أن الجهاد فرض عين , وصدِّقوا عندما قلت: إن الجهاد فرض عين, كنت أقدم خطوة وأرجع خطوة, وعندما كتبت هذه الرسالة الصغيرة الرسالة هي " الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان" أعطيتها للشيخ عبد العزيز بن باز وقرأها, بدأ الشيخ عبد العزيز نفسه يراجع الموضوع, صحيح الجهاد فرض عين حتى- جزاه الله خيرا- أصدر فتوى على أن الجهاد فرض عين.



    * إن الجهاد الآن في أفغانستان وفلسطين وفي كل أرض وطئها الكفار فرض عين بالنفس والمال, وهذا ما أفتى به كل من نعرف من القدماء وهذا ما أفتى به من المعاصرين من بقية السلف كفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز وابن عثيمين والشيخ الألباني والمطيعي وحسن أيوب وسعيد حوى وصلاح أبو إسماعيل وعبد المعز عبد الستار وعدد كبير لا أحصيهم عدا في هذا الموقف.



    * يقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (607/4): ( فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ) إنتهى كلام ابن تيمية.

    فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ولو كان موجودا قائما حاضرا .



    * يقول القرطبي: ( كل من علم بضعف المسلمين واحتياجهم له, وأنه يستطيع الوصول إليهم, وجب الخروج إليهم ).

    وعندما كان الفقهاء في القديم يقولون فرض العين في البداية على أهل البلد, ثم على من حولها ثم على من حولها, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم, هذا عندما لم يكن هنالك طائرات ولا سيارات وكانت المعارك آنذاك تنتهي بيوم أو يومين أو ثلاثة, وأطول المعارك في الحروب الإسلامية يوم القادسية ثلاثة أيام, أما الآن والحروب قد امتدت, والطائرات قد طوت الزمان, وبإمكانك أن تذرع الأرض غربا وشرقا في يوم واحد وبتذكرة, فما حجتك أمام رب العالمين..?! وما عذرك يوم يقوم الناس لرب العالمين..?! ما هو عذر القاعدين..؟!

    بالله عليكم ما هو عذر الذين يشككون بفرضية الجهاد, الآن, سواء ممن حفظ بعض النصوص أو كانوا جاهلين, تحركهم أيادي اللصوص من أجهزة الأمن وإدارات المخابرات.

    * متى يصبح الجهاد فرض عين?! إن لم يكن الجهاد الآن فرض عين, لا بد لنا أن ننسخ من قاموس المسلمين; قاموس الفقه الإسلامي كلمة فرض عين, لأنه لن يصبح الجهاد فرض عين أبدا , إن لم يكن الجهاد فرض عين اليوم, ولم يحصل في حياة المسلمين ذلا ولا هوانا ولا خسرانا أكثر مما حل بهم في هذا القرن, وعلى أقل من هذا, كانت الجيوش تتحرك مئات الأميال يقودها أمير المؤمنين, المعتصم من بغداد يذهب إلى عمورية لمجرد استغاثة امرأة واحدة, عندما ترامى إلى مسامعه أن امرأة في عمورية قد استغاثت به -وامعتصماه- ذهب يقود سبعين ألفا حتى وصل بلاد الروم وحرر المرأة من الأسر; وقد نص الفقهاء على: أن الجهاد يصبح فرض عين إذا أسرت امرأة واحدة أو أسر رجل واحد.

    وفي الفتاوى البزازية: امرأة سبيت في المشرق وجب على أهل المغرب تخليصها.. امرأة!! كيف والنساء المسلمات كلهن في قبضة الكفار.

    كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي

    القائلات إذا خشين فضيـحـة جهـد المقالـة ليتنـا لم نولد



    * كيف نرضى بالعيش والمسلمات في سجن تدمر, العواتق المخدرات الأبكار الطاهرات يفجر بها جنود النصيرية, فتحمل من هذا السفاح ويرسلن رسائل إلى إخوانهن خارج السجن أن تعالوا ودمروا السجن على رؤوسنا لأننا لا نحتمل العار الذي في أحشائنا..

    أمــا لله والإســلام حـق يدافع عنه شبـان وشيــب

    فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا الله ويحكم أجيـبـــوا



    * إن الذين يجادلون الآن في حكم الجهاد هؤلاء كثير منهم إما جهلة وإما مغرضون, وأولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم, إن الذين يجادلون في حكم الجهاد الآن وهم قاعدون لا يتعدى عملهم النظرة في الكتاب, والتقلب بين ألوان النعيم, والنوم على الفراش الوثير, ولا يستيقظون إلا على البخور, ولا ينامون إلا على العطور ومع ذلك يتكلمون في الجهاد.. هؤلاء كما يقول ابن تيمية: ( لا يجوز الجلوس معهم).

    يقول ابن تيمية في الجزء الخامس عشر: ( فالزناة واللوطية وتاركوا الجهاد والمبتدعة وشربة الخمر, هؤلاء لا نصيحة فيهم لا لأنفسهم ولا للمسلمين ويجب مقاطعتهم وعدم الجلوس معهم ). وضع كلمة تاركوا الجهاد بين الزناة واللوطية, وبين المبتدعة وشاربي الخمر: لأن حكمهم واحد, بل ما الفرق بين شارب الخمر وتارك الجهاد?! إن شارب الخمر يضر نفسه وتارك الجهاد يضر الأمة جميعا .





    متى يكون الجهاد فرض كفاية ؟


    * فرض الكفاية أصلا هو فرض عين:

    { وما كان المؤمنون لينفروا كافة, فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } (الأنفال: 221)

    { وما كان المؤمنون لينفروا كافة }, أيام أن يكون فرض كفاية, أما إذا تعين فيجب على الأمة كلها أن تنفر حتى تطرد الكافر.

    لنفرض جدلا : على أن الجهاد في أفغانستان الآن..- بعض الناس لا زالوا يقولون: الجهاد فرض كفاية-.. طيب.. أنا معكم "فرض كفاية"! ما هو فرض الكفاية?.

    فرض الكفاية الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين, وإذا لم يفعله البعض أثمت الأمة كلها.. ما هو فرض الكفاية في داخل أفغانستان?.. هو طرد الشيوعيين من داخل أفغانستان?.. هل طرد الشيوعيون من أفغانستان?.. إذا أهل أفغانستان غير قادرين على طرد الشيوعيين حتى الآن.. أليس كذلك?.. مرت عشر سنوات حتى الآن على الشيوعيين في أفغانستان, وثمان سنوات على دخول روسيا.. إذا هم بحاجة إلى رجال وبحاجة إلى مال, هذا بناء على فرض الكفاية وفرض الكفاية يتحول إلى فرض عين إذا لم يكف الناس الحاضرون الأن للجهاد في أفغانستان.

    الجهاد في أفغانستان بناء على فرض الكفاية هو فرض عين, لأن الناس لم يكفوا في داخل أفغانستان, والأمة كلها آثمة لأنها لم تطرد الشيوعيين من داخل أفغانستان, وإذا غزي شبر من أراضي المسلمين سواء من الجبال أو القفار أو السهول- هكذا نص الفقهاء- أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في تلك المنطقة, تخرج المرأة دون إذن زوجها- ولكن بمحرم- والعبد دون إذن سيده والولد دون إذن والده والمدين دون إذن دائنه, فإن لم يكفوا أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على من يليهم ثم على من يليهم وثم.. وثم, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا عينيا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم.



    * والناس لا يعلمون شيئا , على أن الذي يقول للإنسان لا تذهب إلى الجهاد الآن كالذي يقول له: لا تصل . لا يدري.. كأنه لن يكون عليه إثم.. يقول: (لا تذهب والخطية برقبتي) ويشير إلى رقبته.. الخطيئة برقبته ! ; كأنه يقول له: افطر في رمضان عمدا وأنت صحيح مقيم والخطيئة برقبتي.. كأنه يحرض الناس على ترك الصلاة, أو على ترك الصيام أو على ترك الزكاة وهم قادرون. لا يدركون هذا.

    { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون } (النحل: 52)

    هو يحمل إثمه وإثم الذي يعو قه عن الجهاد.

    لا يدري هذا.. وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين .. هم الذين يتفقهون, هذا أيام فرض الكفاية, فرقة تذهب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرقة تبقى في المدينة المنورة, من الذين يتفقهون? الذين يتفقهون هم الذين يغزون, لا الذين يقعدون, كما قرر ذلك الطبري وابن عباس في رواية, والحسن البصري وابن كثير ورجحه سيد قطب, وهذا الذي وقع في قلبي وأميل إليه.



    * اسمعوا مني: لا يمكن أن يفهم هذا الدين إلا من خلال الجهاد, لا يمكن أن يفهم هذا الدين إلا مجاهد, والذين يظنون أن بإمكانهم أن يبقوا بهذا الدين, ويتربوا عليه من خلال الكتب, هؤلاء لا يدركون طبيعة هذا الدين, إن هذا الدين لا يفقهه إلا الذين يتحركون بإقراره واقعا في الأرض, الذين يبذلون من أجله هم الذين يفهمونه, والذين يضحون من أجله هم الذين يتبصرونه ويفقهونه, أما الفقيه القاعد البارد فلا يؤخذ منه دين أبدا, ولا يستطيع أن يفهم الدين, فإن هذا الدين لا يؤخذ من القاعدين, ولا يؤخذ من فقيه قاعد بارد, لا يتمعر وجهه لرؤية الحرمات تنتهك, ولرؤية النساء يفجر بهن, ولرؤية الدماء.. دماء الأبرياء من الأطفال والشيوخ والنساء; تسفك وتسيل, المحارق تجري في داخل أفغانستان.

    قائد من بكتيا يقول: حطت عشر طائرات في قريتنا, فانتقت من نساء البلد وبناتها, وحملت هذه الطائرات النساء, ثم انتزعت لباسهن كاملا وألقتها فوق القرية, فجرت بهن وألقتهن فوق قواعد المجاهدين ..





    * ولنهب فرضا : أن الجهاد اليوم فرض كفاية في فلسطين وفي أفغانستان, فهل كفى أهل أفغانستان لطرد العدو المعتدي, وفرض الكفاية هو الفرض الذي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين باتفاق العلماء أجمعين, فالفرض في أفغانستان طرد الشيوعيين عن منصة الحكم, والفرض في فلسطين طرد اليهود المغتصبين الذين ينجسون أولى القبلتين, ألا يكفي مرور أربعين عاما لفلسطين على جثوم أبناء القردة والخنازير في أقدس المقدسات أو في الأرض المباركة حتى تثبت لنا أن الجهاد الآن في فلسطين فرض عين..؟!



    * الجهاد فرض في الحالات العادية, فرض كفاية, يعني: نحن في هذه البلد, أنت في بلد مثل الأردن إفرض فلسطين بأيدي المسلمين, ولا يوجد إعتداء لا على سوريا ولا على مصر ولا يوجد يهود ولا يوجد أعداء الله عزوجل من الشيوعيين وغيرهم, يفرض فرض كفاية الجهاد, وجوب كفائي كيف يتم فرض الكفاية؟ قالوا: إذا كانت كل أراضي المسلمين بأيديهم.. الأندلس بأيدينا, وطشقند وسمرقند والأورال وسيبيريا وقفقاسيا, كلها بيد المسلمين, ونهر الرون والنمسا وبلغاريا والصرب والمجر واليونان, هذه كلها بيد المسلمين -لأنها كانت بيد المسلمين, على الحاكم المسلم أن يرسل جيشا كل سنة ليغزو بلاد الكفار, لا يسقط فرض الكفاية إلا إذا أرسل جيش يغزوا في أمريكا وروسيا وبريطانيا, إلى آخره.. يجب -كل سنة- أن يرسل الجيش مرة على الأقل.. لماذا كل سنة مرة على الأقل?! قالوا: لأن الجزية كل سنة تدفع مرة, فالجيش على الأقل -ليسقط فرض الكفاية- أن يذهب مرة, أما إذا دخل العدو أي بقعة من بقاع المسلمين, يصبح الجهاد فرض عين.

    عندما دخل اليهود فلسطين أصبح الجهاد فرض عين على أهل فلسطين, أهل فلسطين إذا لم يكفوا, قصروا, تكاسلوا, قعـدوا, يتوسـع فرض العين على شكل دائرة, على أهل الأردن, ما كفوا, قصروا تكاسلوا قعدوا, فلسطين على شكل دائرة, تضم سوريا ولبنان مع شرق الأردن ومصر, إذا ما خرج أحد من مصر والأردن وغيرها, على السعودية والعراق, ما خرجوا, على أفغانستان وباكستان, ما خرجوا, على أندونيسيا ما خرجوا, على المسلمين الذين في الصين واليابان.. وهكذا إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها, ويبقى الجهاد فرض العين حتى يخرج اليهود من فلسطين, وكل مسلم في الأرض آثم لأنه لا يجاهد لإخراج اليهود.



    * من الذي ينجوا من الإثم?! واحد..: الذي يحمل سلاحه ويقاتل, غيره هو آثم واقع في الإثم, لأنه لم يؤدي فرض العين; الذي ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه, يعني أولا أن تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله, التوحيد, وبعد ذلك الخروج في سبيل الله لطرد الكافر المعتدي.













    .

    متى لا يُستأذن الإمام ؟
    ( ماذا إذا لم يستنفر الإمام المسلمين ؟ )



    * في الحديث الصحيح: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) [صحيح الجامع الصغير رقم 7520].

    يقول ابن رشد: ( وطاعة الإمام واجبة ولو كان غير عدل- ولو كان فاسقا- إلا إذا أمر بمعصية, ومن المعصية منعه الجهاد المتعين ). يعني: الذي أصبح فرض عين- وابن رشد قرطبي مالكي- يعني لا يطاع أحد; إنما الطاعة في المعروف.



    * يقول ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (607/4): ( فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ) إنتهى كلام ابن تيمية.

    فلا حاجة لإذن أمير المؤمنين ولو كان موجودا قائما حاضرا .

    * فالمهم; لا استئذان من الوالدين في فروض الأعيان, فروض الأعيان ليس فيها استئذان أبدا , حتى أمير المؤمنين; خليفة من الخلفاء العباسيين أو الأمويين, يكره أو يحرم الغزو بدون استئذانه إلا في ثلاث حالات:ـ

    الأولى: إذا عطل الإمام الجهاد.. لا يريد أن يجاهد.. هذا لا يستأذن.

    ثانيا : إذا فوت الإستئذان المقصود, كما في المثال الذي ضربناه, لأنه لو استأذن أبو طلحة وسلمة لذهب سرح المدينة.

    ثالثا : إذا علمنا أن الإمام لا يقبل ولا يأذن.

    لا والدين, ولا خليفة, ولا أحد في الدنيا له حق أن يتدخل في الفرض الذي فُرض علينا, ولا أن يوقفه, ولا أن يمنعه.





    استئذان الوالدين


    * الشيخ ابن باز- بارك الله لنا في عمره- قال: الجهاد الآن في أفغانستان فرض عين, ولكن يجب استئذان الوالدين, فقلت له: يا شيخنا ما سبقك بهذا أحد من الفقهاء, كل الفقهاء يقولون: إنه في فروض العين لا يوجد استئذان, قال: يا شيخ عبد الله الحديث (ففيهما فجاهد) [ جزء من حديث رواه البخاري ]. قلت له: الحديث الآخر: (والذي بعثك بالحق لأتركنهما وأجاهد, قال: أنت أعلم) [ رواه ابن حبان، انظر فتح الباري جزء 2 ص141 ]. قال: الحديث الأول أقوى.

    والحديثان جمع بينهما ابن حجر في فتح الباري في شرح البخاري, يقول: الحديث الاول في فرض الكفاية والحديث الثاني في فرض العين, يعني: لا يستأذن في فرض العين, وفي فرض الكفاية يستأذن, وأنا في الحقيقة استحييت أن أواصل معه النقاش, رجل كوالدنا, فقال: يا شيخ عبد الله, أنت اثبت على فتواك وأنا أثبت على فتواي. (( وهذه تزكية كبيرة من العلامة ابن باز – رحمه الله – للشيخ عبدالله عزام – رحمه الله – أي أن الشيخ عبدالله أهلٌ للفتوى . ولو كان الشيخ عبدالله على خطأ فواجب النصح في الدين يقتضي من الشيخ ابن باز – رحمه الله - أن يبيَّن له الخطأ حتى لا يُضل الناس وإذا كان الشيخ عبدالله على خطأ لما قال له اثبت على فتواك ! ))



    الذي مال إليه الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين على أنه فرض عين الآن.. الجهاد فرض عين, وأنه لا استئذان للوالدين.. لا إذن للوالدين إلا إذا كان الولد وحيد والديه وهما بحاجة إليه, فإن كانا بحاجة إليه يستأذن الوالدين وإلا فلا, هذه فتوى ابن عثيمين والشيخ الألباني في الاسبوع الماضي- ليست بعيدة- قال له أحد الجالسين, كما نقل لي أحد الجالسين معكم, قال له: يا شيخ إذا كان الجهاد في أفغانستان حقا , فهو فرض عين. فرد عليه الشيخ الألباني: إن لم يكن الجهاد في أفغانستان حقا فأين الجهاد الحق في الأرض?!.



    * شيء طبيعي; أمك ستمرض, ونحن عندنا قاعدة: على أن مصلحة الدين مقدمة على مصلحة النفس, حفظ الدين مقدم على حفظ النفس, فالبقاء عند الوالدين يحفظون أنفسهم- نفسيهما- ويذهب الدين بترك الجهاد.



    * استئذان الوالدين..!!.. من أين استئذان الوالدين? كيف تستأذن والدين قاعدين? فكيف إذا كان الجهاد لا يمر على بالهم أبدا ? ولا يفكرون لا في جهاد ولا في بلاد? عندهم راتب آخر الشهر خير من أعراض الأفغانيات جميعا وخير من دماء الأفغان جميعا وخير من الإسلام نفسه, يعني لو ذهب الإسلام.. لو خير بين راتبه ووظيفته وبين ذهاب الاسلام لاختار الراتب, هكذا معظم الأباء الآن, هكذا يعلمون أولادهم.. (كم معك تساوي)!.. (قبل الكلب من فمه حتى تأخذ حاجتك منه)!.. هكذا يعلمون أبناءهم, فلسفة الذل, حتى تقبيل الكلب النجس, بلعابه النجس, حتى تأخذ حاجتك منه.



    * قال لي أحد الشباب: إن أمي غاضبة علي بسبب مجيئي وقالت: أنا سأغضب عليك إذا لم ترجع, قلت له: كلما غضبت كلما رضي الرحمن, لأنك خرجت ابتغاء مرضاة الرحمن وعصيت أمك, وهي من الإنسان, وفي الصحيحين:

    (إنما الطاعة في المعروف), قلت له: لم يقل أحد من العلماء, على أنه يجب الإستئذان في فروض الأعيان, بل حتى أمير المؤمنين, ولو كان عمر بن عبد العزيز.



    * فالمهم; لا استئذان من الوالدين في فروض الأعيان, فروض الأعيان ليس فيها استئذان أبدا .




    الجهاد مع الفجار


    * الجهاد واجب حتى مع الفجار:

    الفرض: ما هو الفرض? هو الغزو مع المعسكر الكثير الفجور, مع الفجار, فهذا هو الواجب في هذه الصورة, وكل ما اشبهها, بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه.. ربنا فتح عليهم علما مع عمل مع فقه في هذا الدين . وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة على أنه لا بد من الجهاد بجانب الفساق ضد الكفار, ولا بد من الجهاد بجانب المعسكر ولو كثر فجوره.



    إسمعوا قول شيخ الإسلام ابن تيمية يقول في مجموع الفتاوى المجلد (28) صفحة (506ـ508): ( ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر, فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر, بأقوام لا خلاق لهم كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم, لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء الفجار أو معسكر كثير الفجور فإنه لا بد من أحد أمرين: إما ترك الغزو معهم, فيلزم من ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررا على الدين والدنيا, وإما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين وإقامة أكثر شرائع الإسلام, وإن لم يمكن إقامة جميعها, فهذا هو الواجب في هذه الصورة, وكل ما أشبهها بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه ).



    روى أبو داود في سننه من قوله صلى الله عليه وسلم: ( الغزو ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل أخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل ). [ رواه أبو داود، انظر عون المعبود في شرح أبي داود جزء (7) ص205 ] .

    وما استفاض عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة )[ رواه مسلم ]. إلى غير ذلك من النصوص التي اتفق أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم, بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين من السنة والجماعة.





    من يُستفتى في الجهاد ؟


    * يرى ابن تيمية: على أنه لا يستفتى في الجهاد إلا العلماء الذين في أرض الجهاد.. لا يستفتى في الجهاد إلا العلماء الذين يعرفون حال الجهاد وفي الجهاد, يقول ابن تيمية: ( والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا, دون الذين يغلب عليهم النظر في ظاهر الدين ).



    يوجب ابن تيمية على أننا نأخذ الفتاوى في الجهاد من رجل توفرت فيه صفتان:

    الصفة الأولى: أن يكون قد عايش المعركة ويعرف حاجاتها, يعرف ما عليه أهل الدنيا.

    والصفة الثانية: أنه من العلماء المعروفين, أي من أهل الدين الصحيح.



    وإذا فقد أحد هذين الشرطين لا يستفتى في الجهاد, وكم من علمائنا ومشايخنا وأناس نعزهم كآبائنا استفتوا في الجهاد الأفغاني, ثم أفتوا بأن لايذهب الناس إلى الجهاد الأفغاني, وبعد أن تبينت حقيقة الجهاد الأفغاني لهم تراجعوا عن هذه الفتوى.

    هذا الشيخ الألباني- بارك الله في عمره- كان قد أفتى في شوال سنة (1405هـ) أنه فرض عين; الجهاد في أفغانستان, ولكن كيف يمكنكم الذهاب إلى أفغانستان? وأين تتدربون? وهل يمكنكم الدخول إلى داخل أفغانستان?, وكيف تقاتلون الدبابات الروسية بالسكاكين والمدى? ثم يسأله أخيرا أحد الشباب الحاضرين: أنا طبيب أريد أن أذهب إلى أفغانستان, هل أذهب? قال: لا تذهب.

    هذا أيام أن كانت الصورة غائمة, لا يعرف شيخنا عن حقيقة الجهاد في أفغانستان, لا يدري أننا في مسجد صدا نستطيع أن نفك الهاون ونفك مضادات الطائرات وأن نصلي وأن نقوم الليل وأن نتعلم العلم وأننا نحمل الأسلحة على البغال والحمير ونمشي بها في داخل أفغانستان شهرا كاملا , لا يقابلنا أحد, ولا يعترضنا أحد, ثم قبل شهر وإذا به يصدر فتوى- وقد وصل إلينا شريطه وهو موجود عندي : على أن الجهاد الآن فرض عين في أفغانستان, ويسأله أحد الشباب يقول له: ولو مع أهل بدع? قال: إذن أنتم تريدون أن تعطلوا فريضة الجهاد, وأي شعب بدون بدع?! قال له: وإذن الوالدين? قال: لا إذن للوالدين مع فروض الأعيان لا إذن للوالدين- والشريط موجود عندي- ثم سألوه عن رفع اليدين ...



    * فلا يجوز استفتاء هؤلاء المشايخ.. حرام.. حرام لأنهم لا يعرفون الصورة, والفتوى من الشيخ حرام; لأن آلافاً مؤلفة من الشباب ينتظرون الكلمة. لا يجوز استفتاء الناس الذين بلا علم, ولا يجوز استفتاء العلماء الذين بلا خبرة, لا يعرفون حال الجهاد, لا يعرف حال الجهاد إلا الذي عايش الجهاد.



    * صدقوا يا أخوة: هذه السنة السادسة لي وأظن نفسي من أكثر العرب الذين يعرفون حال الجهاد وخفاياه وأسراره وقادته وجنوده, كل يوم يتكشف لي جانب من الجهاد الأفغاني وأعرف شيئا جديدا ونغير في خطتنا في التعامل مع الجهاد الأفغاني وماذا يحتاج الجهاد الأفغاني? وماذا نقدم له كل يوم?.

    يقعد أحدهم في أمريكا يقول: سياف قال قبل خمس سنوات على أننا نحن بحاجة إلى مال, ولسنا بحاجة إلى رجال.. لا.. سياف يقول: نحن بحاجة إلى رجال, إن قال سياف أو لم يقل, أنا أقول: الجهاد الأفغاني بحاجة شديدة إلى مال, وهو بحاجة أشد إلى الرجال.



    * بالله عليك أنت رأيت شابا في الثلاثين من عمره معه دكتوراه في الفقه الإسلامي, مقيم صحيح, يهد الجبل ويبنيه مفطر في رمضان, تذهب تسأله: ما حكم الذي يفطر في رمضان, هو مفطر ماذا يقول لك?! سيجد لك ألف علة وتبرير واعتذار وعذر, سيسهل لك الإفطار في رمضان, لأنه مفطر, فهل تسأل المفطر في رمضان عن الصيام?! وهل تسأل تارك الصلاة عن الصلاة?! وهل تسأل تارك الزكاة عن الزكاة?!.. ليس معقولا هذا.. لعمرك هذا في القياس شنيع.. شيء عجيب; واحد قاعد في داره.. سيارة طولها ثلاثة أمتار.. أو أكثر..أكثر من ثلاثة أمتار, الطويلة (الشفرليه) اليوم ما يركبوا إلا مرسيدس, وداره تدخلها لا تدري أنك في الجنة أو في الأرض, لكثرة الأثاث والرياش والفراش في داخلها.

    واحد يقول لي: إن هنا بعض الدور والقصور لو دخلها الناس لقالوا: إن كان في الجنة مثل هذه, فنحن في نعمة عظيمة, فهذا تأتي تسأله عن الجهاد?!.. تقول: يا شيخ أترك وظيفتك!.

    كبير القضاة في المنطقة, وتأتي إلى جبال أفغانستان يدربك أبو برهان!.. ليس معقولا , هو لا يثق, يعني: أولا غير مقبولة عقلا , لا لديك ولا لديه, ولو كان عندك عقل ما سألته عن الجهاد.. لماذا?! لأن الجهاد عنده; وضع التلفون بجنبه, فيسأل الناس: ما حكم الذي يتناول الإبرة في رمضان? في العضل أو في الوريد?! إن كان في العضل لا يفطر وإن كان في الوريد يفطر وهو صائم!!.

    يسألوه: الكحل في رمضان?!.. " نعم, الكحل, تكحل الرسول صلى الله عليه وسلم ".

    هذا الذي يعتبر الجهاد..! هذا تريده أن يلبس بوتا , يلبس كاكي مثلك, يقفز ويروح على (جاجي), يتعرض للموت, بعدها يمشي (45) يوم على بدخشان, بين الثلوج, والشيعة يلاقوه, والكفار يلاقوه, وما إلى ذلك.. هذا ما مر به أبدا , لا يتصوره أبدا .

    فأنت إن سألته سيسوغ لك القعود, ويزين لك ويبين لك أن الجلوس في بلدك أفضل من الجهاد!!.



    * وقد خرج شريط يرد على كتابي ( الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان ), كل من يسمعه يقول: إن الجلوس في السعودية أفضل من الذهاب إلى أفغانستان, والذي يحزنني زيادة أنه يقول: يا إخوان -ويقول للشباب الذين يربيهم- يا إخوان -مع أني سمعت أنه رجل فاضل طيب, ومن الدعاة المعروفين- والله حزنت عندما سمعت هذا الشريط, وقلت: غفر الله له, قالوا: رد عليه, قلت: لا أريد أن أرد عليه, قلت: واحد يفتي في الجهاد وهو لا يعرف أين ( ميران شاه ) وأين (صدا), اسألوه عن صدا, يظنها صدأ الحديد..!! نعم.. لا يعرف كيف يفتي هذا.. واحد ما رأى السلاح, ما رأى الشيوعيين, ما رأى أرض أفغانستان.. كيف يفتي في قضية أفغانستان, فالكلام من أوله إلى آخره أصلا غير مقبول مهما كان, مع أنه لم يورد آية ولا حديثا ولا كلام فقيه في كل الكلام....(( الشيخ الذي ذكره الشيخ الشهيد عبدالله عزام - رحمه الله - هو فضيلة الشيخ سفر الحوالي حفظه الله وهداه ))

    يقول: يا إخوان: لو كانت القضية مال بسيطة.. قضية دماء يا إخوان.

    حزنت حزنا شديدا .. حزنا شديدا , وكأن هذه الدماء التي تراق في سبيل حماية دين الله عز وجل وحماية الإسلام والمسلمين وحماية الأعراض, كأنها تذهب هدرا , وكأنه متأسف أن الناس يستشهدون في أفغانستان.

    " يا إخوان هذه دماء " -مرتين قالها في الشريط- يعني " لو كانت أموالا بسيطة " وكأن هذه الدماء ماذا?! كأن واحدا مات يفحط في سيارة!!.

    ولذلك لا يقدرون الجهاد.. تصور لا يستطيعه. فقلت: أنا لا ألوم هذا الأخ لأنه لم يتذوق حلاوة الجهاد, هو لا يعرف الجهاد.

    وابن تيمية قال: من يستفتى في الجهاد?! قال: ( إنما يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح الذين هم على علم بما عليه أهل الدنيا ).

    يعني: الذي في المعركة يعرف حالها, معركة أهل الدنيا ودينه صحيح, وعنده تقوى هذا الذي يستفسر منه عن الجهاد, ولا يسأل عنه أهل الدين الصحيح الذين لا يعرفون ما عليه أهل الدنيا ولا يسأل عنه الذين ينظرون بظاهر النصوص, فلا بد أن يكون عالما , تقيا , يعرف المعركة.



    قالوا لي: أنت تفتي أن الجهاد فرض عين ولا إذن للوالدين?! قلت: لست أنا الذي أفتي كل الأصوليين والمحدثين والمفسرين والفقهاء منذ أن بدأوا يكتبون في العصور الأولى إلى يومنا هذا كلهم أفتوا بما أفتيت به, قالوا: لكن الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ ابن عثيمين لا يفتون بهذا, قلت لهم: هؤلاء مشايخنا وعلى رؤوسنا وأعيننا, أنا أتفق معهم, وهم يخالفونني في كلمة واحدة من القاعدة النظرية, القاعدة النظرية: أنه إذا دخل الكفار شبر من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على أهل ذلك القطر, حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها مع محرم, والعبد دون إذن سيده, والولد دون إذن والده, والمدين بغير إذن دائنه, فإن لم يكف هذا القطر أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا توسع فرض العين على من يليهم على شكل دائرة, فإن قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا أو لم يكفوا.. على من يليهم.. وثم.. وثم إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها, الشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز وكل المشايخ في الأرض متفقون على هذه القاعدة النظرية.

    أما الخلاف بيننا وبينهم?! وهم أساتذتنا, وهم مشايخنا ونحبهم, على رؤوسنا, الخلاف; كيف نطبق هذه في أفغانستان?! السؤال: هل أفغانستان بحاجة إلى رجال أو ليست بحاجة إلى رجال?! فإن كانت بحاجة إلى رجال القاعدة تنطبق وإذا ما كانت بحاجة إلى رجال, القاعدة لا تنطبق -فنحن نسأل السؤال- هل أفغانستان بحاجة إلى رجال؟!

    هذا السؤال لا يوجه للشيخ عبد العزيز ولا ابن عثيمين, موجه إلي لأني أعلم منهما بواقع أفغانستان, ومجريات الجهاد, وطبيعة الشعب, وحاجة المجاهدين.



    أما الشيوخ يفتون على الصورة التي في أذهانهم, وما هي الصورة التي في أذهانهم?! يأتي الشاب يومين على بيشاور, يسأل: مالهم?! تمائم.. حجب.. أحراز.. قبور ما إلى ذلك, إرجع لبلدك قدم تقرير للشيخ عبد العزيز بن باز, يقول فضيلة شيخنا الكبير: لقد زرت المجاهدين والمهاجرين ووجدت الشرك الأصغر والشرك الأكبر!.. يملأ أربع صفحات.



    هذا كمن يأتي للشيخ عبد العزيز يقول له: شيخ عبد العزيز, هل يجوز سبي النساء الشيوعيات -اتخاذهن جواري- طبعا الجواب النظري.. نعم يجوز اتخاذهن جواري, لو جاء وسألني لقلت: يحرم اتخاذ هذه النساء جواري.. لماذا?! لأني أعرف مالا يعرفه الشيخ عبد العزيز, أعرف لو اتخذوا واحدة من نساء جلال آباد من نساء الشيوعيين اتخذها واحد عربي جارية, لذبح العرب جميعا .. لماذا?! لأن المرأة زوجة الشيوعي من القبيلة الفلانية التي معظم أبناؤها مجاهدين, فكيف يراد من ابنتهم, قد سرقها عربي واتخذها جارية?!! الحكم النظري يجوز هو مجاهد, لكن الشيخ ما يعرف طبيعتهم.. طبيعة هذه الأمور, هذه قليلة والأعراض أيضا غالية جدا , والمصلحة هنا تقدم وترجح الحرمان, والمنع للمصلحة الشرعية.

    ثم لو يستفتون شباب العرب المتحمسين الذين وصلوا بيشاور ودرسوا الفقه, وفلان في الحديث, هل يجوز اتخاذ النساء الروسيات اللواتي في المعركة يقاتلهم المسلمين وأخذناهن.. هل يمكن اتخاذهن جواري?! طبعا الجواب: نعم عند الشيخ.. أنا أقول له: لا يجوز لك, كذلك يحرم عليك.. لماذا?! لأنه لو أخذنا الروسية يأخذون مائة مسلمة, وينتهكون أعراضهن.. نفتي بالجواز أم بالحرمة عند ذلك?! إذا كان اتخاذ واحدة جارية يؤدي إلى انتهاك أعراض مائة مسلمة, نفتي بالجواز أم بالحرمة?! إذن, الذي يفتي يجب أن يفهم طبيعة الوضع, والأرض التي أنت فيها عن أي شيء تفتي?! لا بد أن تفهم القضية تماما على أرضها وعلى واقعها, ليس نظريا .



    * ويأتوني ليحرجوني يقولون: الشيخ عبد العزيز يفتي بغير ما تفتي, والله الشيخ عبد العزيز على الرأس وأحبه أكثر من أمي وأبي ومن نفسي, لكن لو علم الشيخ عبد العزيز ما أعلم لأفتى بما أفتينا به.



    ملاحظة:

    ماسبق كان قبل عرض كتاب " الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان " على الشيخين عبدالعزيز بن باز و محمد بن عثيمين - رحمهما الله -. لأنهما - كما قال الشيخ عبدالله عزام رحمه الله في مقدمة كتابه " الدفاع .... " - وافقاه على ما فيها بعد عرضها عليهما .



    وهذه القصة التي رواها الشيخ الشهيد عبدالله – رحمه الله – تثبت هذا :

    قال الشيخ عبدالله رحمه الله :

    ذهبت إلى القصيم، والقصيم تعرفونها فهي منعزلة بعيدة، ليست مثل جدة والمدينة ومكة والرياض، بعيدة عن الإتصال بالعالم وأخبار الجهاد ليست واضحة تماما ، زرت الشيخ ابن عثيمين قلنا له: وإذا بالوقت الذي وصلت فيه إلى ابن عثيمين اثنان من الشباب قادمان من المنطقة الشرقية حتى يستفتيا ابن عثيمين في حكم الجهاد، وكان هنا واحد منهم يشوش على الجهاد، والتقيت معهم هناك، قال ابن عثيمين له: تكلم، قص قصتك يا فلان ماذا عندهم؟ قال: كذا وكذا، فأنا تكلمت قليلا ووضَّحت الصورة.

    ابن عثيمين قال للذي يشوش لا تتكلم بهذا أبدا لأنك تأثم، لأنك تصد الناس عن الجهاد، قال له: سمعت هذا عادل العتيبي نجم الدين، جاء مع واحد من المنطقة الشرقية هذا الذي يشوش.

    ألقيت محاضرة في عنيزة بعد العشاء، وقال لي الشيخ: غدا بعد صلاة الجمعة تتكلم، عزَّ على بعض الناس الذين يشوشون أن الناس يأخذون صورة طيبة عن الجهاد الافغاني قبل صلاة الجمعة، في اليوم الثاني وإذا بهم يعطون ابن عثيمين ورقة مختومة أختام لا أدري أنزل الله بها من سلطان، أم لم ينزل؛ على أن هؤلاء الذين يسمون بالأفغان -ترجموها بالعربي- علـى أنهـم يعتبرون ابن باز وابن عثيمين وهابيين كفـار، لا يجوز الصلاة وراءهم، وتوقيع الأحزاب السبعة عبد رب الرسول سياف الإتحاد وما إلى ذلك، قال لي: خذ أنظر هذه الورقة يا شيخ عبد الله -ابن عثيمين- نظرت إليها قلت له: والله إنه كذب، وخطبة الشيخ ابن عثيمين كانت عن الجهاد.

    ثم تكلمت والناس بقوا بعد الصلاة، الناس يريدون أن يذهبوا إلى الغداء، ظل المسجد أكثر من نصفه لا يريدون أن يخرجوا وطال الكلام، ثم ذهبنا بعد أن تكلمت حوالي ساعة ونصف تغدينا عند الشيخ ابن عثيمين فقلنا له: ما رأيك في هذا الجهاد أنت، قال: واجب يعني فرض، الواجب والفرض نفس الشيء، قلت له: استئذان الوالدين؟ قال: إن كان برهما يتوقف على استئذانهما لا بد أن يستأذنا، قلت له: فصِّل، قال: يعنى: إن كان وحيد والديه، وهما بحاجة إليه فليستأذنهم وإلا فلا إذن لهم.

    وقال أيضاً – رحمه الله -:

    أيها الناس إن الجهاد الأفغاني فرض عين على المسلمين بإتفاق السلف والخلف وبإتفاق المحدثين والفقهاء والأصوليين والمفسرين وهذه نصوصهم، وكتبنا بذلك فتوى سميناها (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) وقد أخذت هذا من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية: ؛ أن دفع العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه«.

    أولا : لا إله الا الله محمد رسول الله، ثم بعد ذلك دفع العدو الصائل، وعرضت الفتوى على كبار العلماء، وأول من عرضتها عليه فضيلة الشيخ الوالد عبد العزيز بن باز ووافق عليها، إلا أنها كانت أكبر من هذا الحجم، قال: إنها طيبة فاختصرها حتى نجعل لها مقدمة، ثم ننشرها واختصرتها، ثم ضاق الوقت وانشغل الشيخ بمناسك الحج وعدت، ولم أعرضها على الشيخ بعد أن اختصرتها، إلا أنني قرأتها على كثير من العلماء وأخذت توقيعهم على موافقتهم عليها.

    (( وراجع ما قاله عن الشيخ ابن باز – رحمه الله – صفحة 2 ))





    المعنى الحقيقي للجهاد


    * الجهاد في الكتاب والسنة له مصطلح قرآني, مصطلح رباني معناه: القتال, ويبقى الجهاد فرض عين حتى ترجع آخر بقعة- كانت في يوم من الأيام إسلامية- إلى يد المسلمين.

    والجهاد- وهو القتال- يبقى فرض عين عليك طيلة حياتك, افرض أنك قاتلت في فلسطين أو في أفغانستان وحررنا فلسطين; لا ينتهي فرض العين, يجب أن تنتقل إلى بقعة أخرى وثالثة ورابعة.

    دراستك ليست جهادا , علمك ليس جهادا, جلوسك مع إخوانك في حلقات دراسية أو دعوية ليس جهادا , الجهاد هو القتال,

    ما دامت راية القتال مرفوعة, ما دامت الأسنة مشرعة وما دمت تتمتع بالصحة, وبإمكانك أن تحمل السلاح.

    يجب أن يكون هذا واضحا, يجب أن تكون واضحا على الأقل مع النصوص القرآنية, يجب أن تكون واضحا مع ربك ومع نبيك صلى الله عليه وسلم ومع النصوص القرآنية, إن كنا مقصرين يجب أن نعترف أننا مقصرون, إن كنا لا نستطيع أن نطير من القفص الذي وضعنا فيه يجب أن نعترف أننا نرفرف ثم نصطدم بسقف القفص الذي نعيش فيه وننزل ولا نستطيع أن ننطلق.

    الجهاد- وهو القتال بالسلاح- الآن فرض عين, ويبقى فرض عين إلى أن ترجع آخر بقعة من بقاع المسلمين كانت تحت راية لا إله إلا الله; إلى تحت تلك الراية مرة أخرى.

    تحبون أن تكونوا واضحين مع ربكم, مع سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم , مع الكتاب العزيز? هذا هو الحكم الشرعي.



    * والجهاد عبادة الحياة, عبادة لا تنقطع إلا بخروج الروح; تماما كالصلاة, كما أن الصلاة لا تسقط عنك إلا إذا خرجت روحك, الجهاد لا يسقط عنك إلا إذا خرجت روحك; لا يجوز التعلل بالأماني, ولا يجوز اختلاق الأعذار, ولا يجوز تمييع النصوص, ولا يجوز التلاعب بالآيات القرآنية.. جهاد معناه قتال, تفضلوا قاتلوا في فلسطين, فلسطين مفتوحة لك, ما قدرت? تفضل أفغانستان مفتوحة, ما قدرت? الفلبين مفتوحة, أما أن تبقى المعارك مستمرة والحرب مشتعلة, والسماء تقذف حممها والأرض تفجر براكينها مدة عشر سنوات في أفغانستان ولا تصل إليها, معنى ذلك لم تحدث نفسك بغزو, ( ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق ) [ رواه مسلم ]. لابد أن تحدث نفسك بالغزو { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } فنرجوا الله أن لا يكون قد كره انبعاثنا فثبطنا وقيل اقعدوا مع القاعدين.

    وفي مثل هذه الأيام, في مثل هذه الأحوال....

    { لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون } (التوبة: 44ـ54)



    * والدليل على أن الجهاد هو القتال:( سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا يعدل أجر المجاهد? ( قال:

    لا تستطيعونه - ماذا يعدل?.. لا تستطيعونه - , ثم قال: هل تستطيع إذا دخلت مسجدك أن تقوم فلا تفتر, أوتصوم فلا تفطر? قالوا: من يستطيع? قال: فذلك أجر المجاهد, مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت لا يفتر عن صيام أو قيام حتى يرجع المجاهد )]رواه البخاري[.

    نأتي نفسر الجهاد أنه: جهاد النفس.. أليس الصيام جهاد نفس? أليست الصلاة جهاد نفس? لماذا? قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أجر المجاهد لا تستطيعونه? معناه; المجاهد عنده غير ذلك, المجاهد: المقاتل هذا هو المجاهد, مصطلح شرعي: لا يجوز التلاعب فيه كالصلاة, الصلاة معناها قيام وركوع وسجود وقراءة محدودة معينة حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    لو جاء واحد ودعا, وقال: أنا صليت, لأن الصلاة هي الدعاء في اللغة, هل يقبل الله ذلك منه? لو غير شيئا في المصطلح الشرعي لا يقبل الله صلاته, الصلاة مصطلح شرعي.

    الصيام مصطلح شرعي حدده الرسول صلى الله عليه وسلم: هو الامتناع عن الطعام والشراب والنكاح من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس, أما إذا جاء واحد وصام عن الكلام ثم قال: أنا صائم, يتلاعب بالمصطلح الشرعي الذي حدده الذي نزل عليه الوحي:

    { نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } (الشعراء: 391ـ591)

    فهي مصطلح شرعي, الجهاد مثل الصلاة والصوم, مثل الزكاة مثل الحج, لها معنى محدد حدده الشارع, لا يجوز التلاعب فيه أبدا . فالجهاد هو القتال في سبيل الله , هو القتال, أما قول بعض الناس: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر, يعني يعتبر جهاد المعركة, والقذائف فوق رأسه, والطائرات فوق رأسه تقذفه في الهواء!.. و (كفى ببارقة السيوف فوق رأسه فتنة).. هذا يسمى جهادا أصغر?! والجهاد الأكبر ضرب المناسف!, وأنت مبطوح في بيتكم?! صحيح.. معقول?!.. هل معقول أن هذا جهاد أصغر, وذاك جهاد أكبر?! والله ليس هذا بالعدل, والله إنهم لكاذبون, هذا حديث موضوع لا أصل له, مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, حديث موضوع ولم يقله لا رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا أحد من الصحابة, إنما نقل على لسان واحد من التابعين اسمه ابراهيم بن أبي عبلة والكلام غلط.

    كيف هذا جهاد أصغر وذاك جهاد أكبر?!.. نحن نرجع إلى المصطلح الشرعي: الجهاد هو القتال, هكذا حُدد, عندما يقول رب العزة:

    { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } (الصف: 01ـ11)

    معناها تصومون?!.. معناها تصلون?!.. { تجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم } معناه تقومون الليل?!.. رب العزة قال: {تجاهدون} يعني: تقاتلون.

    فلذلك هذا المصطلح يجب أن يكون واضحا تماما لا غبار عليه.



    كلمات من نار


    * مجموعة في بيشاور; وظيفتهم أن يشككوا في الجهاد الأفغاني, أن "هؤلاء مشركون وأهل بدع, أو مشركون لا يجوز الجهاد معهم".

    يا إخوان.. الأفغان مسلمون أو غير مسلمين?!.. نريد أن نفهم!.. خارجون من الملة?!

    ... يعني خلاص إذا كانوا هكذا..! لا يجوز ....!

    ... (وإن لنا في البهائم لأجر يا رسول الله? قال: في كل كبد رطبة أجر) [ صحيح الجامع الصغير رقم 4263 ].

    وقال لنا في الحديث الصحيح: ( بينما بغي من بغايا بني اسرائيل تطوف بركية بئر- بغي واقفة عند بئر- وإذا بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فنزعت موقها- خفها- وملأته ماء, ثم سقت الكلب فشكر الله لها, فغفر لها ) [ رواه مسلم ].

    بغي من بغايا بني اسرائيل, غفر لها لأنها سقت كلبا , فهل هؤلاء أقل من الكلاب?!.



    * "أنا لا أجاهد مع الأفغان".. لماذا?.. "عندهم بدع"!!

    هذا مسلك الورع الفاسد الناشيء عن قلة العلم, وبين طريق المرجئة وأمثالهم ممن يسلكون مسلك طاعة الأمراء مطلقا وإن لم يكونوا أبرارا.



    * الذي يدعي من علماء الأرض أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أكثر منه فائدة لمجتمعه ووجوده وبقائه في مجتمعه أفضل للأمة من بقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة فليشر ببنانه.

    ما دام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو خير من وطىء الثرى, وهو الذي علم هذه الأمة دينها كان في الصف الأول, يتعرض للقتل والجراح وتكسر رباعيته.

    الناس الآن يقولون: فلان مجتمعه بحاجة إليه.. لا.. إن الجهاد بحاجة أشد من حاجة مجتمعه إليه.. إن الأجيال بحاجة إلى نماذج تسير أمامها, بحاجة إلى أسوة حسنة حتى تقتفي خلفها, حتى تمشي على خطوها.



    * أتسبى المسلمات..?!:

    كما قال ابن المبارك:

    كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي

    القـائلات إذا خشين فضيحة جهـد المقالة ليتنا لم نولـد



    أتسبى المسـلمات بكل ثغـر وعيش المسلمين إذا يطيب

    أما لله والإســــلام حـق يدافع عنـه شبان وشـيب

    فقل لذوي المروءة حيث كانوا أجيبوا الله لله ويحكم أجيبوا



    * ألا تعلم أنه إذ استجارت بك جارتك النصرانية إذا اعتدى أحد على عرضها, أو أراد لص أن ينتهك عرضها, أو أي واحد وإن كان مسلما مصليا قائما صائما , مهما كان حاله لو أراد أن ينتهك عرضها فاستغاثت بك وأنت قصرت, فأنت ارتكبت محرما لأنك تأخرت عن انقاذ عرض يجب عليك حمايته.. تأخرت عن انقاذ مظلومة, أنت ارتكبت كبيرة من الكبائر وهي: عدم دفع الصائل عن إمرأة مظلومة.



    * كم ضربة ذقت في سبيل الله?! كم يوما سجنت لله?! كم كلمة قلتها لله?! نعم, يمكن أن تقول كلاما ليس لله, كلاما من الإسلام ومن القرآن, لكن ليس لله, إذا رضي الحاكم أن تقوله, أما إذا لم يرض الحاكم فلا تستطيع أن تقوله, فإذا غضبت الدولة على النصيرية يصبح الهجوم على النصيرية جائزا , وإذا غضبت على الشيعة يبدأ الهجوم على الشيعة, أما إذا رضيت هي والشيعة هل يستطيع أحد أن يتكلم?.. لا يستطيع.. لا يستطيع.

    إذا اختلفت الدولة مع روسيا, ينطلق الإسلاميون يهاجمون الشيوعية والاشتراكية, وأنها كفر, وأنها خروج من دين الله, فإذا صارت معاهدة صداقة مع الإتحاد السوفيتي وأرسل الأسلحة, تصبح الاشتراكية دين الله عزوجل, ويخرج شيخ الأزهر يوميا يتحدث عن الاشتراكية والحياة.

    إذن نحن لا نتكلم لله عزوجل.. الكلام للسلاطين, كل ما يرضي أهواءهم نتكلمه, وكل ما يخالف أهواءهم نكتمه, والله عزوجل أخذ الميثاق...

    { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا } (آل عمران: 781)



    * وليت شعري إن لم يحدث نفسه بالغزو في أفغانستان; بعد استمرار المعركة عشر سنوات, فمتى يحدثها?! لن يحدثها أبدا , والله عزوجل جعل علامة للذين يريدون الجهاد:

    { ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة } (التوبة:64)

    ولكن نعوذ بالله........

    { كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين } (التوبة: 64)

    هذا هو حكم الله , وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحكم الفقهاء والمفسرين والمحدثين عبر القرون الإسلامية جميعا , طيلة الحقبات الإسلامية المتطاولة. فانتبهوا, والأمر جد خطير { إنه لقول فصل * وما هو بالهزل } (الطارق: 13 –14 )



    * يا أيها الإخوة: الأمر فصل وليس بالهزل, القضية جد .. نحن نتعامل مع الدين, ونتعامل مع رب العالمين المطلع على القلوب, علام الغيوب.. نحن نستطيع أن نخدع كل الناس إلا أنفسنا, ونستطيع أن نقول ما نقول, ولكن أنفسنا; لا نستطيع إلا أن نصارحها..: هل أنا جاد في القتال?.. هل أنا جاد في الجهاد?.



    * إن كنت تستطيع أن تجاهد في فلسطين, جاهد في فلسطين وهو أولى وأفضل, وهي الأرض المباركة, أما إذا كنت لا تستطيع أن تدخل دخولا إلى فلسطين, تبقى جالسا تتعلل بالأماني, وتعيد وتبدىء: "فلسطين وفلسطين", كما ( قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم: متى الساعة قال: ويحك, ماذا أعددت لها؟ ) [متفق عليه].

    ماذا أعددت لفلسطين يا أخي?!.. أنت هل تدربت?! هل تعرف السلاح?! هل شهدت معارك?! هل كلفت نفسك يوما تتعلم كيف تفك اللغم وتركبه?! هل كلفت نفسك أن تضع لغما شراكيا في سيارة أوغيرها?! كيف تضع لغما شراكيا أمام باب أحد اليهود أو في سيارته أو باب مصنعه أو غير ذلك?!.. طبعا معظمكم لا يعرف هذا, وما رأى وما فكر فيه, تعالوا عندنا نعلمكم عليه, تعالوا إلى أفغانستان نعلمكم عليه ونرجعكم إلى فلسطين.. ما ينقص من فلسطينيتك ولا شيء, ندربك, نعلمك, تخوض عدة معارك لتكسر حاجز الخوف, تتعلم الرجولة, تنضج نفسيتك دينيا ونفسيا وعقليا ورجولة ثم ترجع إلى بلادك أما وقد فقدت هنا السبيل إلى أرضك, فهنالك سبل أخرى.

    يا إخوان: اليهود عندما أقاموا دولتهم اشتركو مع الدول, دول الحلفاء في الحرب العالمية, حتى يتعلموا الحرب, ( دايان )

    سنة(1969م) لما كان يواجه حرب الفدائيين, ذهب إلى فيتنام ليتعلم كيف يقاتل الفدائيين, وكيف يقاومهم, ذهب بنفسه.



    * الأمة متعطشة للجهاد.. تريد أن تجاهد, لكن الواقع فوق رأسها ثقيل, ركام ثقيل, ركام القرون, ركام النوم الطويل, ركام تبلد الحس, ركام التخدير, ركام التثبيط, ركام; أنهم ما عاد في ذهنهم صورة مسلم شيخ في أرض المعركة, انتهت هذه من أذهانهم.. الشيخ وظيفته أن يذهب إلى المسجد ويخطب يوم الجمعة بما فتح الله عليه ثم يردد المجتمع ما تكلمه الشيخ إلى الاسبوع القادم, ويؤلف الشيخ بكلمات رنانة وخطب طنانة.. كلمة قوية بسبكها وحبكها, ثم يلقيها على الجمهور, أما أن يروا هذا الشيخ في أرض المعركة..?!.. هذا ما رأوه.. ما رأت الأجيال هذا; أن يروا الأستاذ الذي في المدرسة يترك المدرسة ويذهب إلى أرض المعركة!, ما رأواه. أن يروا مدير الشركة يترك الشركة ويذهب إلى أرض المعركة, هذا لم يروه.. إنهم تربوا على أن هؤلاء وجودهم هنا أعظم فائدة من الرباط والهجرة والجهاد في سبيل الله, هكذا يتربون.. نفس الخط.. نفس المعالم.. نفس العقيدة نسخت في أذهان الناس, بل لم يعد المسلمون يطيقون رؤية الحق الذي كان قديما مشرقا .

    عندما يرون إنسانا يترك وظيفته وينفر إلى الجهاد أحسنهم حالاً من يقول: "إنه غير متعقل" أو "إنه متهور" أو "متسرع" أو غيرها من الكلمات, "إنه عاطفي, إنه طيب زيادة عن اللزوم", ومن هذا الكلام.. وأصبحت الطيبة, وأصبحت الإستجابة لنداء الله عزوجل معرة وعيبا يعاب بها الدعاة.



    * قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من خير معاش الناس -يعني أفضل حياة يعيشها الناس- رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانة ) [ رواه البخاري ومسلم ].

    الهيعة: صوت الحرب, الفزع: يعني الشيء المرعب, كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها: سرعة.. سرعة النجدة, يبتغي: أي يطلب الموت مظانة أو يطلب الموت حيث يظنه, حيث يظن أن هنالك موت يذهب إلى المكان لأنه يطلب هذا الموت; فأفضل الناس المجاهد.. أفضل العبادة الجهاد.

    سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أي الأعمال أفضل? قال: الإيمان بالله, قال: ثم أي ? قال: الجهاد في سبيل الله )

    [ رواه البخاري ومسلم ].



    * ألم يأن لهذه النفوس أن ترعوي وتستيقظ من سباتها?! ألم يأن لهذه القلوب أن تفيق من غيها التي هي فيه سادرة?! والله لو لم يكن الجهاد الآن فرض عين لاقتضت المروءة حمل الحسام والنزول إلى ميادين القتال, لأن المروءات وأصحابها لا تقبل العيش بذل...

    عـش عزيزا أو مت وأنت كريم بين طعن القنا وخفق البنود

    فروؤس الرماح أذهـــب للغيظ وأشفى لكيد صدر الحسود

    أما الحياة بذل فالممات أفضل منها بكثير...

    ذل من يغبـط الذليل بعيش رب عيش أخف منه الحمـام

    من يهن يسهل الهوان عليه مـا لجـرح بميت إيــلام

    أقـرارا ألـذ فـوق شرار ومراما أبغي وظـلمي يرام

    دون أن يشرق الحجاز ونجد والعراقان بالقنا والـشـام



    لا قيمة -والله- لحياة الذل, بل الذليل لا وجود له لا تحت الشمس في الدنيا ولا في الآخرة. المستضعف الذليل المهين **** من عين رب العالمين في هذه الأولى وفي نار ربه يوم القيامة.

    { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفوا عنهم وكان الله عفوا غفورا } ( النساء: 79ـ99)



    * ماذا علا الأمة الإسلامية وقد خيم الهوان على جميع أركانها وغشاها الظلام في جميع أصقاعها, أعن قلة رجال?! والله إن أبناء الجامعات في أية دولة تكفي لعزتها قرونا قادمة.. أَشَرْطٌ أن أحمل بجيبي شهادة الفلسلفة أو الإجتماع أو العلوم أو الكيماء أو الطب?! وامرأة كافرة تلقي أوامرها فوق رأسي.. ما قيمة الطب إن كان الذي يسير البلاد بكاملها امرأة يهودية أو شيوعية أو غير ذلك?!.. لبطن الأرض خير لنا من ظهرها.. ما قيمة الشهادات?!! ما نفع الأموال إذا كان العرض مهددا والمال مبددا والدم مهدرا ?!! وأي لص من لصوص الدولة يأتي في وهن من الليل يقرع عليك الباب يأخذ أختك أو أمك بحجة أن هؤلاء مطلوبات للأمن, لأن -الأمن- قد وجد عليهن أشياء?!!.. أي قيمة للحياة?!! ما قيمة الحياة?!! ما قيمة الأموال?!! ما نفع الشهادات?!! أهي أيام تعد وتسجل, وأنفاس تخرج وتعد?!! أم هي أفعال تغير التاريخ, وأحداث تصنع الأمجاد ودماء تبني عزة البلاد..؟!

    * رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( والذي نفسي بيده لولا أن أشق على المسلمين ما تخلفت عن غزوة تخرج في سبيل الله أبدا ولوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ) [ رواه مسلم ].





    * أنس بن النضر جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجماعة من الصحابة جالسين وقد ألقوا بأيديهم يوم أحد, قال: ما بالكم? قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال: ماذا تصنعون بالحياة بعده?! قوموا فقاتلوا على ما قاتل عليه حتى تموتوا.



    * فلا تستمع, وضع الكرسف -أي القطن- في أذنيك إذا جلست بين الذين يتكلمون وواصل مسيرتك واسأل نفسك ما هي فريضتي? وما هو واجبي في هذه الأرض ? أنا جئت لغرض واحد; لتكون كلمة الله هي العليا, لأجاهد في سبيل الله, لأنصر دين الله, لأعين المسلمين الذين يقاتلون لله, وهذا متوفر وموجود فإياك أن ترتد على أعقابك خاسرا .





    * ( إذا تبايعتم بالعينة وأمسكتم بأذناب البقر -يعني الإنتاج الحيواني, تربية المواشي- ورضيتم بالزرع -يعني: الإنتاج الزراعي- وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم ) [ صحيح الجامع الصغير رقم 423 ]. إذا الناس اشتغلوا بالزراعة والصناعة سلَّط الله عليهم ذلاً لا يرفعه حتى يرجعوا أو يراجعوا إلى دينهم, وكأن ترك الجهاد ترك للدين.



    ولذلك عندما تكون المعركة قائمة بين الأمة المسلمة وغيرها, الاشتغال بالزراعة, والصناعة والانتاج الحيواني هذا كله محرم.. محرم إذا كان ترك للجهاد وفتح مصنع للنسيج أو مصنع للسيرف أو مصنع للبسكوت. والناس هنا تموت في أفغانستان وفي فلسطين, لا يجوز, لماذا?! أنتم بسكوت حتى لا تأتوا هنا -لماذا لا تأتون إلى أفغانستان?! لماذا لا تذهبون إلى فلسطين?! لماذا لا تذهبون إلى الفلبين?! أم أن الذي قال: { انفروا خفافا وثقالا } قال يعني لأهل أفغانستان وما عني بها الذين يشتغلون في السعودية, الآن من الذين جاءوا إلى الجهاد هل جاء العلماء?! هل جاء القضاة?! هل جـاء الدعـاة?! هل جـاء أســاتذة الجامعـات?! هل جـاء المفكـرون?! هل جاء الأدباء?! هل جاء الخطباء?! هل جاء الفقهاء?! هل جاء الأغنياء?! هل جاء التجار?!.. من الذين جاءوا.. من?! جزى الله هؤلاء الشباب الذين أقبلوا على الجهاد, هل رب العالمين فرض هذه الفريضه على الشباب الصغار?! والأمة كلها معفاة, أنت تدرس هندسة دكتوراه معفي من الجهاد?! معفي من التجنيد الإجباري?! والدول لا تعفيه إلا إذا جاء بتأجيل خدمة, أنه يدرس فتأجله تأجيلا .







    * فــأيــــــن تـذهـبـــــــون:

    التجنيد الإجباري.. تجد الشاب, من مكان إلى مكان يسعى, حتى يختم هذه ويؤمن هذا ويوقعها من السفارة حتى يرسلها للأردن لماذا?! أو لسورية أو لغيرها أو لتونس أو للجزائر , لماذا?! فقط حتى يؤجلوا الخدمة له!!.

    التجنيد الإجباري عند الحكام تفعلون معهم هكذا?! والتجنيد الإجباري عند رب الحكام, الناس لا يؤجلون, يعطلونه تعطيلا نهائيا , الناس الآن عليهم تجنيد إجباري عند الله, عند رب العالمين.

    واحد جاءني اليوم قال لي: أنا عندي تجنيد إجباري في بلدي وبعض الناس نصحوني أن أرجع إلى بلدي وأوؤدي التجنيد الإجباري, قلت له: أتترك التجنيد الإجباري عند رب العالمين وتذهب للتجنيد الإجباري عند بعض الحاكمين?! هل هذا فعل العاقلين?! كيف?! فأين تذهبون?! أين ذهبت عقولكم?! فرض عليك أن تذهب?! فرض مثل الصلاة.



    * أمَّا جهنم والموت, الذي هو أقرب من شراك نعله هذا, لا يحسب له حسابا , بل بعض الناس يتبرعون بالنصيحة; أن تترك الفريضة عليك من الله!!!

    يقول لك: يا أخي كمل دراستك!

    - أخي أين تذهب؟!

    - يا أخي أنت على ثغرة هنا في بلدك!

    - يا أخي هنا وجودك في جامعتك يفيد بلادك!

    - إذا ذهبت تترك البلد للبعثيين والشيوعيين والقوميين والماسونيين!!

    نعم.. هو الجهاد واجب, ليس في أفغانستان, بل في كل مكان, جاهد هنا, جاهد في فلسطين يقولون: يا أخي, بدل أن تذهب إلى أفغانستان ـ وهو لسانه خمسة أشبارـ لماذا لا تذهب إلى فلسطين?! لا أدري.. لأنه يعلم أنه لا يستطيع هو أن يدخل إلى فلسطين ولا الذي ينصحه يستطيع أن يدخل فلسطين.



    * ولذلك هذه فرائض منسية مهملة, فريضة غائبة عنا نحن المسلمين, غابت عن أذهان الناس; تجد الرجل في بلده معافى صحيح الجسم والعقل, بدنه سليم, ومسلم يصلي ويقوم ويصوم ولا يأتي إلى الجهاد, وهو محترم في قومه, بينما قومه لو رأوه يفطر في رمضان لسقط من أعينهم, ولو رأوه تاركا للصلاة لنبذوه وتركوه, بينما تارك الجهاد لا ينبذونه ولا يتركونه.. وما الفرق?! إن إثم تارك الصيام أقل -والله أعلم- عند رب العالمين من تارك الجهاد في سبيل الله.. لماذا?! لأن تارك الصيام يضر نفسه, أما تارك الجهاد يضر نفسه والأمة جميعا :

    { وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا } (النساء: 57)





    مقطع من وصية الشيخ


    لقد ملك حب الجهاد علي حياتي ونفسي ومشاعري وقلبي وأحاسيسي، إن سورة التوبة بآياتها المحكمة التي مثلت الشرعة النهائية للجهاد في هذا الدين وإلى يوم الدين، لتعتصر قلبي ألما وتمزق نفسي أسى وأنا أرى تقصيري وتقصير المسلمين أجمعين تجاه القتال في سبيل الله.



    إن آية السيف التي نسخت قبلها نيفا وعشرين آية (أو أربعين آية) بعد المائة من آيات الجهاد لهي الرد الحاسم والجواب الجازم لكل من أراد أن يتلاعب بآيات القتال في سبيل الله أو يتجرأ على محكمها بتأويل أو صرفها عن ظاهرها القاطع الدلالة والقطعي الثبوت. وآية السيف ( وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين ) أو آية:

    ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ) (التوبة: 5)

    إن التبرير للنفس بالقعود عن النفير في سبيل الله، وإن تعليل النفس بعلل تخدر مشاعرها فترضى بالقعود عن القتال في سبيل الله لهو ولعب، بل اتخاذ دين الله لهوا ، ولعبا ونحن أمرنا بالإعراض عن هؤلاء بنص القرآن ( وذر الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا...).

    إن التعلل بالآمال دون الإعداد لهو شأن النفوس الصغيرة التي لا تطمح آن تصل إلى القمم ولا أن ترقى إلى الذرى:

    وإذا كانت النفوس كبارا تعبت من مرادها الأجسام

    إن الجوار في المسجد الحرام وعمارته لا يمكن أن يقاس بالجهاد في سبيل الله، وفي صحيح مسلم أن آية:

    ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الأخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) (التوبة: 19-21)

    هذه الآيات نزلت عندما اختلف الصحابة في أفضل الأعمال بعد الإيمان فقال أحدهم عمارة المسجد الحرام، وقال آخر: بل سقاية الحجيج .وقال الثالث: بل الجهاد في سبيل الله.

    فهذه الآيات نص في المسألة أن الجهاد في سبيل الله أعظم من عمارة المسجد الحرام، وخاصة أن صورة سبب النزول هي خلاف الصحابة حول هذه المسألة.

    وصورة سبب النزول لا يجوز تخصيصها ولا تأويلها لأن معناها قاطع في النص.

    ورحم الله عبد الله بن المبارك إذا يرسل إلى الفضيل بن عياض:

    يا عابد الحرمين لوأبصرتنا لعلمت أنك بالعبادة تلعب

    من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب



    أرأيت قول الفقيه المحدث ابن المبارك للفضيل: أنه يرى أن جوار الحرم والعبادة فيه في الوقت الذي تنتهك فيه الحرمات وتسفك الدماء وتستباح الأعراض ويجتث فيه دين الله من الأرض، أقول يراه لعبا بدين الله.

    نعم، إن ترك المسلمين في الأرض يذبحون ونحن نحوقل ونسترجع ونفرك أيدينا من بعيد دون أن يدفعنا هذا إلى خطوة واحدة تقدمنا نحو قضية هؤلاء لهو ولعب بدين الله ودغدغة لعواطف باردة كاذبة طالما خدعت النفس التي بين جنباتها.

    كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي



    إني أرى كما كتبت في كتاب ( الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان ) كما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية من قبلي ( والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه ).

    إني لا أراى -والله أعلم- أي فرق اليوم بين تارك القتال في سبيل الله وبين تارك الصلاة والصيام والزكاة.

    إني أرى أن أهل الأرض جميعا الآن أمام مسؤولية عظيمة أمام رب العالمين ثم بين يدي التاريخ.

    ني أرى أنه لا يعفى عن مسؤولية ترك الجهاد شيء سواء كان ذلك دعوة أو تأليفا أو تربية أو غير ذلك.

    إني أرى أن كل مسلم في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد ( القتال في سبيل الله ) وكل مسلم يحمل وزر ترك البندقية، وكل من لقى الله غير أولي الضرر دون أن تكون البندقية في يده فإنه يلقى الله آثما لأنه تارك القتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض -غير المعذورين- وتارك الفرض آثم لأن الفرض: ما يثاب فاعله ويحاسب أو يأثم تاركه.

    إنني أرى -والله أعلم- أن الذين يعفون أمام الله بسبب تركهم الجهاد هم الأعمى والأعرج والمريض والمستضعفون من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، أي لا يستطيعون الإنتقال إلى أرض المعركة ولا يعرفون الطريق إليها.

    والناس كلهم آثمون الآن بسبب ترك القتال سواء كان القتال في فلسطين أو في أفغانستان أو أية بقعة من بقاع الأرض التي ديست من الكفار ودنست بأرجاسهم.

    وإني أرى أن لا إذن لأحد اليوم في القتال والنفير في سبيل الله، لا إذن لوالد على ولده، ولا لزوج على زوجته، ولا لدائن على مدينه، ولا لشيخ على تلميذه ولا لأمير على مأموره.

    هذا إجماع علماء الأمة جميعا في عصور التاريخ كلها: أنه في مثل هذه الحالة يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، ومن حاول أن يغالط في هذه القضية فقد تعدى وظلم، واتبع هواه بغير هدى من الله.

    قضية حاسمة واضحة لا غبش فيها ولا لبس، فلا مجال لتمييعها ولا حيلة لأحد في التلاعب فيها وتأويلها.

    إن أمير المؤمنين لا يستأذن في الجهاد في حالات ثلاث:

    1- إذا عطل الأمير الجهاد.

    2- إذا فو ت الإستئذان المقصود.

    3- إذا علمنا منعه مقدما .

    إنني أرى أن المسلمين اليوم: مسؤولون عن كل عرض ينتهك في أفغانستان وعن كل دم يسفك فيها. إنهم -والله أعلم- مشتركون في دماءهم بسبب تقصيرهم لأنهم يملكون أن يقدموا لهم السلاح الذي يحميهم، والطبيب الذي يعلجهم والمال الذي يشترون به الطعام، والحفارة التي يحفرون بها الخنادق. وقد جاء في حاشية الدسوقي/الشرح الكبير (2/111-112):

    ( أن من كان يملك فضل طعام ورأى جائعا وتركه حتى مات فإن كان صاحب الطعام متأولا يظنه لا يموت فإنه يدفع ديته من عاقلته (أقاربه)، وإن كان عامدا فقد جاءت روايتان في المذهب: إحداهما أنه يدفع ديته من ماله الخاص، والرواية الثانية أنه يقتص منه لأنه قاتل ).

    فأي حساب وأي عقاب ينتظر أصحاب الثروات والأموال التي تهدر على الشهوات وتراق عبثا على الأهواء والكماليات.





    فيا أيها المسلمون:

    حياتكم الجهاد، وعزكم الجهاد، ووجودكم مرتبط ارتباطا مصيريا بالجهاد.



    يا أيها الدعاة:

    لا قيمة لكم تحت الشمس إلا إذا امتشقتم أسلحتكم وأبدتم خضراء الطواغيت والكفار والظالمين.

    إن الذين يظنون أن دين الله يمكن أن ينتصر بدون جهاد وقتال ودماء وأشلاء هؤلاء واهمون، لا يدركون طبيعة هذا الدين.

    إن هيبة الدعاة وشوكة الدعوة وعزة المسلمين لن تكون بدون قتال ولينزعن الله من قلوب أعدائكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله ? قال : حب الدنيا وكراهية الموت وفي رواية: وكراهية القتال .

    ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحر ض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ).

    إن الشرك سيعم ويسود بدون قتال ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) والفتنة هي الشرك.

    إن الجهاد هو الضمان الوحيد لصلاح الأرض: ( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ).

    إن الجهاد هو الضمان الوحيد لحفظ الشعائر وبيوت العبادة ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ).







    يا دعاة الإسلام :

    إحرصوا على الموت توهب لكم الحياة ولا تغرنكم الأماني ولا يغرنكم باللهلله الغرور، وإياكم أن تخدعوا أنفسكم بكتب تقرأونها، وبنوافل تزاولونها، ولا يحملنكم الإنشغال بالأمور المريحة عن الأمور العظيمة ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم...) ولا تطيعوا أحدا في الجهاد : لا إذن لقائد في النفير إلى الجهاد، إن الجهاد قوائم دعوتكم وحصن دينكم وترس شريعتكم.



    يا علماء الإسلام :

    تقدموا لقيادة هذا الجيل الراجح إلى ربه، ولا تنكلوا وتركنوا إلى الدنيا وإياكم وموائد الطواغيت، فإنها تظلم القلوب وتميت الأفئدة وتحجزكم عن الجيل وتحول بين قلوبهم وبينكم.



    يا أيها المسلمون:

    لقد طال رقادكم، واستنسر البُغاث في أرضكم، وما أجمل أبيات الشاعر:

    طال المنام على الهوان فأين زمجرة الأسود واستنسرت عصب البغاث ونحن في ذل العبيد

    قيد العبيد من الخنوع وليس من زرد الحديد فمتى نثور على القيود متى نثور على القيود



    يا معشر النساء:

    إياكن والترف، لأن الترف عدو الجهاد والترف تلف للنفوس البشرية، واحذرن الكماليات واكتفين بالضروريات، وربين أبناءكن على الخشونة والرجولة وعلى البطولة والجهاد، لتكن بيوتكن عرينا للأسود وليس مزرعة للدجاج الذي يسم ن ليذبحه الطغاة، اغرسن في أبنائكن حب الجهاد وميادين الفروسية وساحات الوغى، وعشن مشاكل المسلمين وحاولن أن تكن يوما في الأسبوع على الأقل في حياة تشبه حياة المهاجرين والمجاهدين، حيث الخبز الجاف ولا يتعدى الإدام، جرعات من الشاي.



    يا أيها الأطفال:

    تربوا على نغمات القذائف ودوي المدافع وأزيز الطائرات وهدير الدبابات، وإياكم وأنغام الناعمين وموسيقى المترفين وفراش المتخمين.







    قبل الختام


    1- إذا دخل العدو أرض المسلمين يصبح الجهاد فرض عين عند جميع الفقهاء والمفسرين والمحدثين.

    2- إذا أصبح الجهاد فرض عين فلا فرق بينه وبين الصلاة والصوم عند الأئمة الثلاثة، أما الحنبلية فيقدمون الصلاة.

    جاء في بلغة السالك لأقرب المسالك في مذهب الإمام مالك: الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى كل سنة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين -ويتعين أي يصير فرض عين كالصلاة والصوم- بتعيين الإمام وبهجوم العدو على محلة قوم.

    وجاء في مجمع الأنهر في المذهب الحنفي: فإذا لم تقع الكفاية إلا بجميع الناس فحينئذ صار فرض عين كالصلاة.

    وجاء في حاشية ابن عابدين الحنفي (2-238): وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض عين كالصلاة والصوم ولا يسعهم تركه.

    3- إذا أصبح الجهاد فرض عين فلا إذن للوالدين كما لا يستأذن الوالدان في أداء فريضة الصبح أو صيام رمضان.

    4- لا فرق بين تارك الجهاد بدون عذر إذا تعين (صار فرض عين) وبين مفطر رمضان بدون عذر.

    5- لا يغني دفع المال عن الجهاد بالنفس مهما كان المبلغ الذي دفع، ولا تسقط فريضة الجهاد اللازمة في عنقه، فكما أنه لا يجوز أن يدفع مبلغ من المال لفقير حتى يصوم عنه أو يصلي فكذلك الجهاد بالنفس.

    6- الجهاد فريضة العمر كالصلاة والصوم، فكما أنه لا يجوز أن يصوم عاما ويفطر عاما أو يصلي يوما ويترك آخر، فكذلك الجهاد لا يجوز أن يجاهد سنة ويترك سنوات قدر طاقته.

    7- إن الجهاد الآن فرض عين بالنفس والمال في كل مكان استولى عليه الكفار، ويبقى فرض العين مستمرا حتى تتحرر كل بقعة في الأرض كانت في يوم من الأيام إسلامية.

    8- إن كلمة الجهاد إذا أطلقت إنما تعني القتال بالسلاح كما قال ابن رشد وعليه اتفق الأئمة الأربعة.

    9-إن المتبادر من كلمة (في سبيل الله) هو الجهاد كما قال ابن حجو في الفتح (6-22).

    10- إن قولهم رجعنا من الجهاد الأصغر -القتال- إلى الجهاد الأكبر -جهاد النفس- الذي يرددونه على أساس أنه حديث، هو حديث باطل موضوع لا أصل له، وإنما هو من قول إبراهيم بن أبي عبلة أحد التابعين، وهو مخالف للنصوص والواقع.

    11- إن الجهاد ذروة سنام الإسلام وتسبقه مراحل، فقبله الهجرة ثم الإعداد (التدريب) ثم الرباط ثم القتال، والهجرة ملازمة للجهاد، ففي الحديث الصحيح رواه أحمد عن جنادة مرفوع: أن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد . [صحيح الجامع/1987].

    وأما الرباط وهو السكن على حدود العدو لحماية المسلمين فهو ضرورة من ضرورات القتال، لأن المعارك ليست كل يوم، فقد يرابط الإنسان فترة طويلة ويدخل معركة أو معركتين في هذه الفترة.

    12- إن الجهاد اليوم فرض عين بالنفس والمال على كل مسلم، وتبقى الأمة الإسلامية آثمة حتى تتحرر آخر بقعة إسلامية من يد الكفر، ولا ينجو من الإثم إلا المجاهدون.

    13- إن الجهاد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أنواعا ، فقد كانت غزوة بدر مندوبة -مستحبة- وكانت غزوة الخندق وتبوك فرض عين على كل مسلم، إستنفر الأمة، وأما الخندق فلأن الكفار غزو المدينة أرض الإسلام، وأما غزوة خيبر (7هـ) فكانت فرض كفاية ولم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضورها إلا لمن شهد الحديبية (6هـ).

    14- أما الجهاد في أيام الصحابة والتابعين فمعظم أحواله فرض كفاية، لأنه كان فتوحات جديدة.

    15- أما الجهاد بالنفس اليوم فكله فرض عين.

    16- لم يعذر الله عزوجل أحدا بترك الجهاد إلا المريض والأعرج والأعمى، والطفل الذي لم يبلغ الحنث، والمرأة التي لا تعرف طريق الجهاد والهجرة، والطاعن في السن، وحتى المريض مرضا غير شديد والأعرج، أو الأعمى إذا استطاعوا أن يصلوا معسكرات التدريب لينضموا للمجاهدين ويعلموهم القرآن ويحدثوهم ويشجعوهم فالأولى أن يأتوا كما فعل عبد الله بن أم مكتوم في أحد وفي القادسية.

    وغير هؤلاء ليس لهم عذر عند الله، سواء كان موظفا أو صاحب صنعة أو من أرباب الأعمال أو تاجرا كبيرا ، فهؤلاء ليسوا معذورين بترك الجهاد بأنفسهم وأن يدفعوا أموالهم.

    17- إن الجهاد عبادة جماعية وكل جماعة لا بد لها من أمير وطاعة الأمير في الجهاد من الضرورات، فلا بد من تعويد النفس على التزام طاعة الأمير ( عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ). [ رواه مسلم].





    الخاتمة


    * ولذلك.. كونوا صرحاء مع أنفسكم, مع دينكم, مع ربكم, والحكم الشرعي واضح, ولا نتلاعب فيه, هذا الحكم أجمع عليه جميع المفسرين والمحدثين والفقهاء والأصوليين. والله ما رأيت كتابا في الفقه ولا في التفسير ولا في الحديث تعرض للجهاد إلا نص على هذه القاعدة: ( إذا وطىء الكفار شبرا من أراضي المسلمين أصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في تلك البقعة, حتى تخرج المرأة دون إذن زوجها, والعبد دون إذن سيده, والمدين دون إذن دائنه, والولد دون إذن والده, فإن لم يكفوا أو قصروا أو قعدوا يتوسع فرض العين على من يليهم وثم وثم, إلى أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم ) , ألا هل بلغت, اللهم فاشهد, وسأشهد عليكم يوم القيامة, أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    منقول
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-04
  5. الجوكر

    الجوكر مشرف الكمبيوتر والجوال مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-01-26
    المشاركات:
    54,688
    الإعجاب :
    8
    بارك الله فيك أخوي

    موضوع قيم ورائع

    اخوك

    الجوكر
     

مشاركة هذه الصفحة