نداء الواجب

الكاتب : جميل بنيان   المشاهدات : 562   الردود : 1    ‏2006-11-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-04
  1. جميل بنيان

    جميل بنيان عضو

    التسجيل :
    ‏2006-10-18
    المشاركات:
    93
    الإعجاب :
    0
    [كان هذا رد على أحد المواضيع لكني أطرحه الآن للنقاش أتمنى من الجميع التصويب وتعديل الأخطاء
    كثر الحديث عن السيد الفاضل/ فيصل بن شملان وشمائله, وبرغم إجماع الكثير من الناس على أن هذا الإنسان رجل فاضل, ولديه قيم وطنية جسدتها ممارساته في عمله, في كل المواقع الوظيفية التي تقلدها في مسيرة حياته, وكلل ذلك بزهده عن السلطة عندما رأى أن وجوده فيها في غير مصلحة الوطن أو بدون تفويض من قبل المواطنين, أو جرى التحايل عليهم وعلى إرادتهم بشكل قانوني ومضمون لا يمت إلى القانون وروحه القيمية والناموسية بصلة.
    لكن الشيء الذي يجب أن يقال في ما سبق عن بن شملان, وما لم أذكره وما يجب أن يتحلى ويلتزم به هذا الرجل وغيره من البشر, من صفات وقيم أنها صفات واجبة الوجود في كل إنسان لكي يتمتع بقبول الناس بحمله صفة الإنسانية. فما بالنا بشخص أو أشخاص نتقاسم معهم حق المواطنة ويتحملون واجب العمل الوطني, ليس من باب المنة أو الاعتقاد الشخصي بل بوجوب الالتزام, وعن طريق الإلزام الذي لا بد من تكريسه على أساس مبدأ الحساب والعقاب. وأي إنسان لابد أن يجيد في موقعه بدون مَنْ ولا أذى. أعرف إن القيم السائدة في الواقع المعاصر ولأسباب أتجاوز سردها لعدم أهمية ورودها في هذا الموضوع. هذه القيم قد هبطت بكل روحي وأخلاقي ووطني إلي مستوى لا يطاق وبدلت كل ما هو حسن بنقيضه القبيح وصار كل فعل مضاد للأخلاق شطارة. ولم تعد عند الكثير من الناس قدرة على فهم معنى كل خير وصائب إلا من باب الربح الشخصي الزائف والآني والرخيص الذي يجلب للإنسانية غرائب الكوارث والمصائب.
    لكن إذا ما استعرضنا تاريخ مثل هذه القيم في صفائها الواقعي والإنساني وليس حتى المثالي فسنجد في عالم الكفر والتحلل!!! أن مفكريهم اعتبروا العمل الوطني واجب لا يثاب المرء عليه بل يعاقب المقصر فيه ونجد مفكر مثل ماكس فيبر يطرح مفهوم تحليلي لذلك سماه "النداء الداخلي" الذي بموجبه ربط ظهور المجتمع الغربي والرأسمالية كرافع اقتصادي وسياسي لوجود هذا المجتمع ونموه بممارسة أفراد المجتمع لمثل هذه القيمة ومعنى هذا المفهوم هو ((ممارسة نوع محكم من ضبط النفس من أجل الوصول إلى أهداف أو أغراض ثابتة.)) تلك الأهداف ليست شخصية أو أنانيه, بل إنسانية لأن مرجعية هذا الضبط في حد ذاته إنساني. حتى أنه ذهب إلى أن أهم ما جاءت به الكالفينية من ثورة في عالم الاعتقاد الكنسي والخروج على السكولائية الكاثوليكية, هو فك الارتباط بين العمل الصالح و أكيدية أو حتمية الاعتقاد بالثواب, فالمرء يعمل, والعمل الصالح وسيلة للرضا الإلهي, لكنه ليس شرط حتمي أو إلزامي لنيل الثواب ودخول الجنة. لأن العمل الصالح ببساطة واجب إنساني, وقاعدة واجبة. وليس نقلة نوعية في حياة أمة أو جديد عند شخص.
    ولماذا نذهب بعيداً ونسوق أمثلة من بلاد الكفر التي لا نحبها ولا تكن لنا مودة!!! ولنا في ديننا أسوة حسنة, فالمتدبر لآيات القرآن يجد قول العزيز الجبار لرسوله الكريم (ص) "ولا تمَنْن تستكثر" ويخاطب الذين يمَنْون على الله إيمانهم بقوله تعالى أو في ما معناه" يمَنْون عليك إيمانهم قل لا تمَنْوا عليّ أسلامكم بل الله يمَنْ عليكم أن هداكم للإسلام" بل وأكثر من ذلك يوصي الله تعالى المؤمنين, وفي باب تكريس الخير كنداء داخلي في توجيه حياتهم, يوصيهم بأن يكون إنفاقهم من أموالهم بدون مَنْ ولا أذى سواء للمتصدق عليه أو للأمر بالصدقة فيقول تعالى: ((الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مَنْ ولا أذى)). وغير ذلك الكثير من الآيات التي تؤكد هذا المعنى وهذه القيم والتي يمكن أن نجدها في كتاب الله العزيز. فعمل الواجب قيمة مطلوبة بل وواجبة على كل فرد, وثوابه فيها أنه قام بما يجب عليه ولا شيء أخر. مع أن مثل هذه الواجبات سيكون لها مردود لمن أحسن عملا حتى على المستوى التاريخي فرضا الناس وراحة الضمير أمور ليس ثمنها بالقليل ولا يصل لها إلا القلة القليلة من الناس. إضافة إلى ما يعنيه هذا العمل من صفحات مشرقة في تاريخ الشخص المتقن عمله, تتوارث تناقل معانيها الأجيال. وتحفظ له الود والتقدير في حياته وبعد مماته تتداول سيرة عطرة عنه.
    بكل تأكيد نقدر لبن شملان وكل الشرفاء من أبناء الوطن ما يقومون به من عمل وما يقدمونه من واجبات. لكن يجب أن لا يتحول هذا التقدير إلى مشكلة, فإذا تحول عند هؤلاء إلى مَنْ ونسوا أن ذلك واجب عليهم وحسبوه من باب الفضل على الناس, فإن في ذلك مشكلة أكبر من عبث العابثين وجرائم اللامبالين.
    في الأخير تحية لبن شملان وكل الشرفاء من حوله والمجد والرفعة والسؤدد لليمن الغالي والعزة والنصر لأهلة الشرفاء على كل حاقد وعابث.
    والله من وراء كل قصد, إليه قصد السبيل.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-04
  3. جميل بنيان

    جميل بنيان عضو

    التسجيل :
    ‏2006-10-18
    المشاركات:
    93
    الإعجاب :
    0
    [كان هذا رد على أحد المواضيع لكني أطرحه الآن للنقاش أتمنى من الجميع التصويب وتعديل الأخطاء
    كثر الحديث عن السيد الفاضل/ فيصل بن شملان وشمائله, وبرغم إجماع الكثير من الناس على أن هذا الإنسان رجل فاضل, ولديه قيم وطنية جسدتها ممارساته في عمله, في كل المواقع الوظيفية التي تقلدها في مسيرة حياته, وكلل ذلك بزهده عن السلطة عندما رأى أن وجوده فيها في غير مصلحة الوطن أو بدون تفويض من قبل المواطنين, أو جرى التحايل عليهم وعلى إرادتهم بشكل قانوني ومضمون لا يمت إلى القانون وروحه القيمية والناموسية بصلة.
    لكن الشيء الذي يجب أن يقال في ما سبق عن بن شملان, وما لم أذكره وما يجب أن يتحلى ويلتزم به هذا الرجل وغيره من البشر, من صفات وقيم أنها صفات واجبة الوجود في كل إنسان لكي يتمتع بقبول الناس بحمله صفة الإنسانية. فما بالنا بشخص أو أشخاص نتقاسم معهم حق المواطنة ويتحملون واجب العمل الوطني, ليس من باب المنة أو الاعتقاد الشخصي بل بوجوب الالتزام, وعن طريق الإلزام الذي لا بد من تكريسه على أساس مبدأ الحساب والعقاب. وأي إنسان لابد أن يجيد في موقعه بدون مَنْ ولا أذى. أعرف إن القيم السائدة في الواقع المعاصر ولأسباب أتجاوز سردها لعدم أهمية ورودها في هذا الموضوع. هذه القيم قد هبطت بكل روحي وأخلاقي ووطني إلي مستوى لا يطاق وبدلت كل ما هو حسن بنقيضه القبيح وصار كل فعل مضاد للأخلاق شطارة. ولم تعد عند الكثير من الناس قدرة على فهم معنى كل خير وصائب إلا من باب الربح الشخصي الزائف والآني والرخيص الذي يجلب للإنسانية غرائب الكوارث والمصائب.
    لكن إذا ما استعرضنا تاريخ مثل هذه القيم في صفائها الواقعي والإنساني وليس حتى المثالي فسنجد في عالم الكفر والتحلل!!! أن مفكريهم اعتبروا العمل الوطني واجب لا يثاب المرء عليه بل يعاقب المقصر فيه ونجد مفكر مثل ماكس فيبر يطرح مفهوم تحليلي لذلك سماه "النداء الداخلي" الذي بموجبه ربط ظهور المجتمع الغربي والرأسمالية كرافع اقتصادي وسياسي لوجود هذا المجتمع ونموه بممارسة أفراد المجتمع لمثل هذه القيمة ومعنى هذا المفهوم هو ((ممارسة نوع محكم من ضبط النفس من أجل الوصول إلى أهداف أو أغراض ثابتة.)) تلك الأهداف ليست شخصية أو أنانيه, بل إنسانية لأن مرجعية هذا الضبط في حد ذاته إنساني. حتى أنه ذهب إلى أن أهم ما جاءت به الكالفينية من ثورة في عالم الاعتقاد الكنسي والخروج على السكولائية الكاثوليكية, هو فك الارتباط بين العمل الصالح و أكيدية أو حتمية الاعتقاد بالثواب, فالمرء يعمل, والعمل الصالح وسيلة للرضا الإلهي, لكنه ليس شرط حتمي أو إلزامي لنيل الثواب ودخول الجنة. لأن العمل الصالح ببساطة واجب إنساني, وقاعدة واجبة. وليس نقلة نوعية في حياة أمة أو جديد عند شخص.
    ولماذا نذهب بعيداً ونسوق أمثلة من بلاد الكفر التي لا نحبها ولا تكن لنا مودة!!! ولنا في ديننا أسوة حسنة, فالمتدبر لآيات القرآن يجد قول العزيز الجبار لرسوله الكريم (ص) "ولا تمَنْن تستكثر" ويخاطب الذين يمَنْون على الله إيمانهم بقوله تعالى أو في ما معناه" يمَنْون عليك إيمانهم قل لا تمَنْوا عليّ أسلامكم بل الله يمَنْ عليكم أن هداكم للإسلام" بل وأكثر من ذلك يوصي الله تعالى المؤمنين, وفي باب تكريس الخير كنداء داخلي في توجيه حياتهم, يوصيهم بأن يكون إنفاقهم من أموالهم بدون مَنْ ولا أذى سواء للمتصدق عليه أو للأمر بالصدقة فيقول تعالى: ((الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا مَنْ ولا أذى)). وغير ذلك الكثير من الآيات التي تؤكد هذا المعنى وهذه القيم والتي يمكن أن نجدها في كتاب الله العزيز. فعمل الواجب قيمة مطلوبة بل وواجبة على كل فرد, وثوابه فيها أنه قام بما يجب عليه ولا شيء أخر. مع أن مثل هذه الواجبات سيكون لها مردود لمن أحسن عملا حتى على المستوى التاريخي فرضا الناس وراحة الضمير أمور ليس ثمنها بالقليل ولا يصل لها إلا القلة القليلة من الناس. إضافة إلى ما يعنيه هذا العمل من صفحات مشرقة في تاريخ الشخص المتقن عمله, تتوارث تناقل معانيها الأجيال. وتحفظ له الود والتقدير في حياته وبعد مماته تتداول سيرة عطرة عنه.
    بكل تأكيد نقدر لبن شملان وكل الشرفاء من أبناء الوطن ما يقومون به من عمل وما يقدمونه من واجبات. لكن يجب أن لا يتحول هذا التقدير إلى مشكلة, فإذا تحول عند هؤلاء إلى مَنْ ونسوا أن ذلك واجب عليهم وحسبوه من باب الفضل على الناس, فإن في ذلك مشكلة أكبر من عبث العابثين وجرائم اللامبالين.
    في الأخير تحية لبن شملان وكل الشرفاء من حوله والمجد والرفعة والسؤدد لليمن الغالي والعزة والنصر لأهلة الشرفاء على كل حاقد وعابث.
    والله من وراء كل قصد, إليه قصد السبيل.
     

مشاركة هذه الصفحة