ما معنى السلفية ؟؟؟

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 1,378   الردود : 19    ‏2006-11-03
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-03
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    ما معنى السلفية

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
    يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [ آل عمران : 102 ] يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا [ النساء : 1 ] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [ الأحزاب : 70 و71 ] .
    أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
    أما بعد:
    وجه هذا السؤال للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم: بعض الأخوة الجالسين يسمعون عن الدعوة السلفية سماعاً ويقرؤون عنها ما يُكتب من قِبَلِ خصومها لا من قِبَلِ أتباعها ودُعاتِها ، فالمرجو من فضيلتكم – وأنتم من علماء السلفية ودعاتها – شرح موقف السلفية بين الجماعات الإسلامية اليوم .

    الشيخ الألباني رحمه الله تعالى يجيب : أنا أجبتُ عن مثل هذا السؤال أكثر من مرة ، لكن لا بد من الجواب وقد طُرِحَ السؤال ، فأقول : أقول كلمة حقٍّ لا يستطيع أي مسلم أن يجادل فيها بعد أن تتبين له الحقيقة : أول ذلك : الدعوة السلفية ، نسبة إلى ماذا ؟ السلفية نسبة إلى السلف ، فيجب أن نعرف من هم السلف إذا أُطلق عند علماء المسلمين : السلف ، وبالتالي تُفهم هذه النسبة وما وزنها في معناها وفي دلالتها ، السلف : هم أهل القرون الثلاثة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيرية في الحديث الصحيح المتواتر المخرج في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) هدول القرون الثلاثة الذين شهد لهم الرسول عليه السلام بالخيرية ، فالسلفية تنتمي إلى هذا السلف ، والسلفيون ينتمون إلى هؤلاء السلف ، إذا عرفنا معنى السلف والسلفية حينئذٍ أقول أمرين اثنين :
    الأمر الأول : أن هذه النسبة ليست نسبة إلى شخص أو أشخاص ، كما هي نِسَب جماعات أخرى موجودة اليوم على الأرض الإسلامية ، هذه ليست نسبة إلى شخص ولا إلى عشرات الأشخاص ، بل هذه النسبة هي نسبةٌ إلى العصمة ، ذلك لأن السلف الصالح يستحيل أن يجمعوا على ضلالة ، وبخلاف ذلك الخلف ، فالخلف لم يأتِ في الشرع ثناء عليهم بل جاء الذم في جماهيرهم ، وذلك في تمام الحديث السابق حيث قال عليه السلام : ( ثم يأتي من بعدهم أقوامٌ يَشهدون ولا يُستشهدون ، ) إلى آخر الحديث ، كما أشار عليه السلام إلى ذلك في حديث آخر فيه مدحٌ لطائفةٍ من المسلمين وذمٌّ لجماهيرهم بمفهوم الحديث حيث قال عليه السلام : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) أو ( حتى تقوم الساعة ) ، فهذا الحديث خص المدح في آخر الزمن بطائفة ، والطائفة : هي الجماعة القليلة ، فإنها في اللغة : تطلق على الفرد فما فوق .
    فإذن إذا عرفنا هذا المعنى في السلفية وأنها تنتمي إلى جماعة السلف الصالح وأنهم العصمة فيما إذا تمسك المسلم بما كان عليه هؤلاء السلف الصالح حينئذٍ يأتي الأمر الثاني الذي أشرتُ إليه آنفاً ألا وهو أن كل مسلم يعرف حينذاك هذه النسبة وإلى ماذا ترمي من العصمة فيستحيل عليه بعد هذا العلم والبيان أن – لا أقول : أن – يتبرأ ، هذا أمرٌ بدهي ، لكني أقول : يستحيل عليه إلا أن يكون سلفياً ، لأننا فهمنا أن الانتساب إلى السلفية ، يعني : الانتساب إلى العصمة ، من أين أخذنا هذه العصمة ؟ نحن نأخذها من حديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالأكثرية – بما عليه جماهير الخلف – حينما يأتون بقوله عليه السلام : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لا يصح تطبيق هذا الحديث على الخلف اليوم على ما بينهم من خلافات جذرية ، ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم وهذا أمرٌ يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيء ، يُضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينةً لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى وفيما سيقع في المسلمين بعد الرسول عليه السلام من التفرق ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي الجماعة ) هذه الجماعة : هي جماعة الرسول عليه السلام هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) أن المقصود بهذا الحديث هم الصحابة الذين حكم الرسول عليه السلام بأنهم هي الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحا نحوهم ، وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذرنا ربنا عز وجل في القرآن الكريم من مخالفتهم ومن سلوك سبيل غير سبيلهم في قوله عز وجل :  ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا  أنا لَفَتّ نظر إخواننا في كثيرٍٍ من المناسبات إلى حكمة عطف ربنا عز وجل قوله في هذه الآية  ويتبع غير سبيل المؤمنين  على مشاققة الرسول ، ما الحكمة من ذلك ؟ مع أن الآية لو كانت بحذف هذه الجملة ، لو كانت كما يأتي : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا ) لكانت كافية في التحذير وتأنيب من يشاقق الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحكم عليه بمصيره السيئ ، لم تكن الآية هكذا ، وإنما أضافت إلى ذلك قوله عز وجل :  ويتبع غير سبيل المؤمنين  هل هذا عبث ؟! - حاشا لكلام الله عز وجل من العبث ـ إذن ما الغاية..؟ ما الحكمة من عطف هذه الجملة ((ويتبع غير سبيل المؤمنين)) على مشاققة الرسول..؟ الحكمة في كلام الإمام الشافعي، حيث استدل بهذه الآية على الإجماع، أي : من سلك غير سبيل الصحابة الذين هم العصمة – في تعبيرنا السابق – وهم الجماعة التي شهد لها الرسول عليه السلام أنها الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ، هؤلاء هم الذين لا يجوز لمن كان يريد أن ينجو من عذاب الله يوم القيامة أن يخالف سبيلهم ، ولذلك قال تعالى :  ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولى ونُصْلِهِ جهنم وساءت مصيرا  .
    إذن على المسلمين اليوم في آخر الزمان أن يعرفوا أمرين اثنين :
    أولاً : من هم المسلمون المذكورين في هذه الآية ثم ما الحكمة في أن الله عز وجل أراد بها الصحابة الذين هم السلف الصالح ومن سار سبيلهم ..؟ قد سبق بيان جواب هذا السؤال أو هذه الحكمة وخلاصة ذلك أن الصحابة كانوا قريب عهد بتلقي الوحي غضا طريا من فم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولاً ثم شاهدوا نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم الذي عاش بين ظهرانيهم يطبق الأحكام المنصوصة عليها في القرآن والتي جاء ذكر كثير منها في أقواله عليه الصلاة والسلام بينما الخلف لم يكن لهم هذا الفضل من سماع القرآن وأحاديث الرسول عليه السلام منه مباشرةً ثم لم يكن لهم فضل الاطلاع على تطبيق الرسول عليه السلام لنصوص الكتاب والسنة تطبيقاً عملياً ، ومن الحكمة التي جاء النص عليها في السنة : قوله عليه السلام : ( ليس الخبر كالمعاينة ، ) ومنه بدأ ومنه أخذ الشاعر قوله : ( وما راءٍ كمن سمع ) فإذن الذين لم يشهدوا الرسول عليه السلام ليسوا كأصحابه الذين شاهدوا وسمعوا منه الكلام مباشرة ورأوه منه تطبيقاً عمليا ، اليوم توجد كلمة عصرية نبغ بها بعض الدعاة الإسلاميين وهي كلمة جميلة جداً ، ولكن أجمل منها أن نجعل منها حقيقةً واقعة ، يقولون في محاضراتهم وفي مواعظهم وإرشاداتهم أنه يجب أن نجعل الإسلام يمشي واقعاً يمشي على الأرض ، كلام جميل ، لكن إذا لم نفهم الإسلام وعلى ضوء فهم السلف الصالح كما نقول لا يمكننا أن نحقق هذا الكلام الشاعري الجميل أن نجعل الإسلام حقيقة واقعية تمشي على الأرض ، الذين استطاعوا ذلك هم أصحاب الرسول عليه السلام للسببين المذكورين آنفاً ، سمعوا الكلام منه مباشرةً ، فَوَعَوْهُ خير من وَعِيَ ،ثم في أمور هناك تحتاج إلى بيان فعلي ، فرأوا الرسول عليه السلام يبين لهم ذلك فعلاً ، وأنا أضرب لكم مثلاً واضحاً جداً ،هناك آيات في القرآن الكريم ، لا يمكن للمسلم أن يفهمها إلا إذا كان عارفاً للسنة التي تبين القرآن الكريم ، كما قال عز وجل :  وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم  مثلاً قوله تعالى :  والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما  الآن هاتوا سيبويه هذا الزمان في اللغة العربية فليفسر لنا هذه الآية الكريمة ،  والسارق  من هو ؟ لغةً لا يستطيع أن يحدد السارق ، واليد ما هي ؟ لا يستطيع سيبويه آخر الزمان لا يستطيع أن يعطي الجواب عن هذين السؤالين ، من هو السارق الذي يستطيع أو الذي يستحق قطع اليد ؟ وما هي اليد التي ينبغي أن تُقطع بالنسبة لهذا السارق ؟ اللغة : السارق لو سرق بيضة فهو سارق ، واليد في هذه لو قُطِعَتْ هنا أو هنا أو في أي مكان فهي يدٌ ، لكن الجواب هو : - حين نتذكر الآية السابقة :  وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم  - الجواب في البيان ، فهناك بيان من الرسول عليه السلام للقرآن ، هذا البيان طَبَّقَهُ عليه السلام فعلاً في خصوص هذه الآية كمثل وفي خصوص الآيات الأخرى ، وما أكثرها ، لأن من قرأ في علم الأصول يقرأ في علم الأصول أنه هناك عام وخاص ومطلق ومقيد وناسخ ومنسوخ ، كلمات مجملة يدخل تحتها عشرات النصوص ، إن لم يكن مئات النصوص ، نصوص عامة أوردتها السنة ، ولا أريد أن أطيل في هذا حتى نستطيع أن نجيب عن بقية الأسئلة .


    المصدر:
    سلسلة الهدى والنور – 001 : للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
    [شريط مفرّغ]
    قام بالتفريغ : أبو خليل النجدي
    [ تم مراجعة هذا الملف مرة واحدة وإصلاح السقط والخطأ من قبل الإشراف في منتدى أبحاث وفتاوى الألباني

    : www.alalbany.info
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-11-04
  3. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    السلفية منهج مبطن للمذهب الحنبلي المحرف باختصار
    اقسم بالله العظيم لن تصلو وزن شعرة من ايمان وجهاد وصدق السلف الصالح
    هناك فرق بين السلف والتلف
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-11-04
  5. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    السلفية منهج مبطن للمذهب الحنبلي المحرف باختصار
    اقسم بالله العظيم لن تصلو وزن شعرة من ايمان وجهاد وصدق السلف الصالح
    هناك فرق بين السلف والتلف
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-11-04
  7. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,609
    الإعجاب :
    65
    لا للقب السلفية المحدث
    و نعم لأهل السنة و الجماعة على مذهب السلف الصالح
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-11-04
  9. نور الدين زنكي

    نور الدين زنكي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    8,609
    الإعجاب :
    65
    لا للقب السلفية المحدث
    و نعم لأهل السنة و الجماعة على مذهب السلف الصالح
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-11-04
  11. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    أخي نور الدين زنكي..
    ممكن تعطينا الفرق بين السلفية و أهل السنة والجماعة؟؟؟
    وفقك الله.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-11-04
  13. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    حوار بين جابر وحسام من احدى المنتديات
    جابر

    والله لم يقل سيف سوى كلمة الحق في عقيدة أهل السنة وفي مزاعم الحركات التي تتغطى بثوب الإسلام، وأنت أما أنك تدافع عن الانتخابات كمسألة علمية، فأن كنت كذلك هات ما عندك من الكتاب والسنة وقول علماء الأمة فيما تقول في التأييد للانتخابات،
    وأما أنك منتمي لجماعة أميرها في ديار الكفر ومن هناك يدندن عن الإسلام والمسلمين، أو أنك من جماعة أميرها يرى التبرك بالقبور وقيام الموالد، والذي نذر الرسول صلى الله عليه وسلم ماله ونفسه لمحاربة هذه الأمور الشركية،

    أما قولك بشذوذ هذه العقائد، فقد أعلنت نفسك أعلم من الألباني، وبن باز، وبن العثيمين، واللحيدان، فهؤلاء لم يقولوا ما تدعيه أنت، بل حذروا من التكلم والخروج على الحاكم، فهل قام الألباني وسب الملك حسين أو دعا عليه؟ وهل قام بن باز ودعى على الملك فهد؟

    وماذا فعلت هذه الأحزاب لخدمة المسلمين من يوم نشوءها إلى اليوم، الجواب، لا شي، بل ما يدخلوا بلد ألا ويسببون الفتن؟، وهذا ما رأيناه في مصر وسوريا حيث كانوا السبب في قتل 60 الف مسلم، وفي الجزائر الاغتيالات مستمرة، وطاجيكستان حيث دخلوا القوات الروسية ودكت المسلمين شر دك، وحين وصلوا إلى الحكم في تركيا تنازلوا عن كل شعاراتهم البراقة وتحالفوا مع جزب علماني يقوده امرأة، أيش هذه المسخرة؟

    ومن أفضل أنت أم الإمام أحمد رضي الله عنه؟ حين عذب في زمن المأمون لأنه رفض أن يقول أن القران مخلوق، فقيل له يا إمام أدعي عليهم فقال والله لو كان لي مائة دعاء لدعوت لهم بالهداية والصلاح،

    أجعل فكرك طويل الأمد مفتديا بالرسول صلى الله عليه وسلم حين قال له الملك أطبق عليهم الجبلين، فقال دعهم لعل الله يخرج من أصلابهم أناس صالحين (بمعنى الحديث)،

    فمن أفضل؟ طلبة العلم الذين تعلموا على يد المشايخ، فكسبوا دينهم ودنياهم وأخرتهم، وعلموا الناس التوحيد والعقيدة الصحيحة، أم هؤلاء الذي كل همهم التكلم والطعن في الحكام؟ وإثارة الفتن والقلاقل؟

    وهل خولك أحد في الحكم على الناس، فالحكام أن جاروا أو صلحوا فهذا الله خالقهم ورازقهم يحاكمهم وليس أنت، فما عليك ألا أن تدعو لهم بالهداية، والحاكم أن فسد، فسد لنفسه، ويكفي الملك فهد حفظه الله ورعاه خدمته للحرمين الشريفين، كما أن باقي حكام الخليج أيضا يبنون المساجد ويساعدون الفقراء ويكفلون الدعاة، فمن ساعد الأفغان في حربهم ضد الروس، أليست حكومات الخليج ومن أنفق المليارات في الجهاد في البوسنة ومن بنى المراكز الثقافية الإسلامية في الغرب؟ ثم هل منعك أحد من الصلاة وأن حدث ففكر في السبب؟

    فبدلا من التطاول على الحكام ومنازعتهم الملك، اذهب وتفقه في دينك، وفقه من حولك، كما قال السيخ الألباني(تربية وتصفية)، فلو تعلمت الشعوب دينها وفقهت التوحيد والعقيدة أتوماتيكيا صارت الدول الإسلامية، لأن الحكام يطلعون من شعوبهم، اما الشعوب الإسلامية اليوم غارقة في الجهل وبعيدة عن الإسلام ألا من رحم ربك، فمن أين تريد الحاكم ان يخرج، ينزل من السماء مثلا؟ فواجبنا أن نتعلم أمور ديننا ثم نعلمها الناس ونأمر بالمعروف وننهى عن المنكر دون الطعن في أحد، ويجب علينا أن ندعو الله أن يرشد حكامنا إلى الطريق الصحيح، لا الدعاء عليهم وتنفيرهم من الدين، فمن يدري لعل الله يستجيب دعاءك ويهتدون، ويكونون العون في نشر الإسلام،

    اللهم أصلح حكامنا وولاة أمورنا وأرزقهم البطانية الصالحة، اللهم أمين، واجعلنا في أوطاننا آمنين مطمئنين، يا أرحم الراحمين،


    [تم تحرير الموضوع بواسطة جابر المزروعي ().]


    حسام

    ويأبي الأخ جابر المزروعي إلا أن ينضم إلي فريق "ذوي النظراتِ الثاقبة"
    من الذين يهوون لي أعناق الكلمات .. ويؤولون المعاني الي مالا تحتمله علي أي وجهٍ من وجوهها
    يأبي إلا أن يكون إلا من الذين اذا خسروا أمامك نقاشاً فكرياً ..
    حاولوا البحث عن نقاطِ ضعفٍ في شخصك .. حتي تصلح مادةً للهجوم ولإثبات خطأ أطروحاتك بالكلية
    فإن أنت وقفت أمام فكره .. وحاولت مناقشته فلا بد أنك قبوري،فاسق،ضال،مبتدع،جاهل ... إلخ إلخ من مصطلحات التكفير الفكري والعقدي

    يأبي إلا أن يكون من الذين يتكففون انتماءهم للعلماء .. أو يتكففون انتماء العلماء لهم
    حتي اذا تجرأت وهاجمت أفكارهم الغريبة .. يفتحون عليك من قواميس التكفير التي يجيدون استخدام مفرداتها مالذ وطاب !!
    أتقف أمام الشيخ الألباني ياجاهل ؟!
    أتقف أمام بن باز وبن عثيمين واللحيدان ؟!!
    اذن أنت تقف أمام أهل السنة والجماعة !!
    لابد أنك قبوري تطوف حول القبور وتتبرك بالموتي !!
    وان لم تكن كذلك .. اذن فأنت أنت الضَّالُ الآثِمُ الذي يقولُ بجوازِ الانتخابات !!
    أو ربما تكون ضالاً يقول بجوازِ الخروجِ علي الحاكم أطال الله في عمره وبارك لنا فيه !
    همممممم ... لا لا لا ...
    اني أشم في رائحة كلامك أنك تابعٌ أعميً للأحزاب السياسية الفاسدة التي لاتتبع نهج الرسول في التغيير !!
    أيها المبتدع الضال الآثم !!

    ويكمل الجمهور مشاركتهم لهذا الفريق في غيه .. إما بصمتهم خوفاً من أن يوجه الفريق نصل سهامهم المسمومة لهم !!
    وإما بالتظاهر الفكري لصالحهم .. وبعث باقات الورود .. وارسال صيحات التهاني والاعجاب .. بل وربما الحمل علي الأعناق
    وهكذا ببساطة ينتهي النقاش دائماً لصالح فطاحل هذا الفريق المستأسد علي خلق الله باسم الدين !!
    هذا الفريق التي يدعي احتكاره للحق .. وتفرد غيره بالباطل !!

    لكن الخطأ الدائم الذي يقع فيه أعضاء هذا الفريق ..
    أنهم يظنون دائماً أن الجميع سيرضخون لتلك الفتاوي التي يستصدرونها ..
    وسيبدون من مظاهر السمع والطاعة لأوامرهم ماقد يترفع الخادم عن تقديمه لسيده !!
    بل وسيتحرجون أصلاً من الزج بأنفسهم في مواجهاتٍ فكرية مع المدافعين عن حري الدين .. الواقفين علي ثغوره !!
    أو من مجرد التحاور معهم من أجل الوصول الي أرضيةٍ فكرية وفقهيةٍ مشتركةٍ بين الجميع
    وكيف التحاور مع ملاك الحق الأوحد علي وجه هذه البسيطة ؟!

    بعد أن قمنا باستعراض ورصد هذا النموذج الفكري الذي يمثله الأخ جابر
    نقف في تلك النقاط السريعة القادمة وقفاتٍ سريعة مع النقاط التي أشار اليها الأخ جابر في مقاله ..
    والله المستعان .. وعليه وحده التكلان

    =========================================
    =========================================

    1-تقول أنه يلزم عليَّ طالما أنَّيِ أُدَافِعُ عن الانتخابات كمسألة علمية
    أن آتي بالدليل من الكتاب والسنة
    وقولك هذا .. يعني أن الانتخابات من مسائل الدين التي يلزم علينا أن نعيد الأصل في التعامل معها الي الوقف ..
    أقول لك أخطأت ياأخ جابر .. فأنت من يلزمه أن يأتي بدليل التحريم ..
    لأن الأصل في الأشياء الحل .. إلا ماحرمه نص .. والثابت أن الانتخابات نظامٌ دنيوي مبتدع ليس له علاقة من قريبٍ أو بعيد بمسائل العبادة أو الدين !!
    أما ان قلت لي أن الانتخابات من الدين .. فعندها سيكون لي تعليقٌ صغير ... سأقوم بتأجيله الآن !!

    ========================================
    ========================================

    2- تقول "أما قولك بشذوذ هذه العقائد ..فقد أعلمت نفسك أعلم من الألباني "
    أتحداك ياأخ جابر .. أن تستخرج لي من كلماتي أني قلت هذه العبارة "شذوذ العقائد"!!
    أعتقد أن الكثيرين منكم بحاجةٍ الي دروسٍ مسائية في أصول اللغة العربية !!
    فالذي لايستطيع أن يفرق بين "شذوذ الدعاوي" وهي الكلمة التي قلتها ... وبين "شذوذ العقائد" ينبغي أن يعيد حساباته اللغوية !!

    =====================================
    =====================================

    3-قولُك : "فهل قام الألباني وسب الملك حسين ودعا عليه ، وهل قام بن باز ودعا علي الملك فهد"
    "ان كان الألباني لم يفعل كذا وكذا .. أو كان بن بازٍ لم يفعل كذا وكذا"
    هذا القول لنا معه وقفات ووقفات .. وفيه تفصيلٌ كثير
    ياأخا الإسلام .. اعلم يرحمك الله أن لكل علماءِ الأمة تقديراً وإجلالاً عظيماً في نفوسنا جميعاً
    لكن ليس لأحدهم سلطة دينيةً فائقةً .. أو كهنوتية لاتمت للإسلام بصلة
    ومن عقيدة أهل السنة والجماعة التي حصرتها سيادتك في محاربة البدع الشركية ونبذ الضلالات المستحدثة !
    من هذه العقيدة أنه لاعصمة لأحدٍ من الخلق إلا المعصوم محمدٌ صلي الله عليه وآله وسلم
    فالكل يؤخذ من كلامه ويرد ..
    وان أخطأ بن باز (علي ماله من قدرٍ في نفوسنا) .. فإننا نعلم مسبقاً أنه ليس بمنأيً عن الزلل !!
    وللأسف فإن الكثيرين من العلماء لايقولون كلمة الحق في وجه الحكام الطغاة المستبدين
    وفي الصحيح عن رسول الله "ان هابت أمتي أن تقول للظالم ياظالم،فقد تُوُدِّعَ منها" أو كما قال
    لكنكم للأسف تتبعون العلماء في خيرهم .. وتتبعونهم أيضاً في أخطائهم دون أن تمرروا أفعالهم علي الكتاب والسنة بدعوي أنهم علماء الأمة
    لاياأخي .. العالم حينما يخطئ .. نوقفه .. ونرده .. ونناقشه ..
    هنا بالطبع لاأقصد بصيغة الجمع "نحن" أي "أنا وأنت " ..لكن أعني يرده العلماء من أمثاله .. وممن هم علي مستواه
    إذن فليس لأحدٍ من علمائنا قدسيةٌ خاصةٌ في نفوسنا .. علي مالهم من تقديرٍ وإجلال واحترام
    وليس أحدٌ منهم .. مثلما أن أياً من أفعالهم ليست بحجةٍ علي دين الله تعالي ..
    ولايُعرَفُ الحقُّ بالرِّجَال .. وإنما يُعرَفُ الرجال بالحق

    ======================================
    ======================================

    4-تقول "وماذا فعلت هذه الأحزاب لخدمة المسلمين من يوم نشوئها حتي اليوم"
    أقول لك أخطأت من جديدٍ ياأخ جابر .. فالمسلم ليس مطالباً بالنتائج
    المسلم مطالبٌ أن يبذل الجهد .. وأن يلتمس السبل .. وأن يأخذ بالأسباب
    لكن النتائج أخي بيد الله تعالي ..
    حتي ولو اتخذ المسلمُ وسيلةً خاطئة .. من أجل الوصول الي الهدف ..
    فطالما أنه مخلصٌ لله تعالي ومجتهدٌ من أجل نصرة دينه ..وأنه كان يقصد الخير بنيته ..فهو مأجورٌ ان شاء الله
    وليست قضية المسلم أن يحققَ النتيجة المرجوة من عمله في حياته .. أو في الدنيا علي وجه العموم
    لأن الأصل في المسلم أن ينجوَ بنفسِه .. وأن يكونَ من المزحزحين عن عذاب الله تعالي
    "فَمَنَ زُحزِحَ عن النَّارِ وأُدخِلَ الجَنَّة فَقَد فَاز"
    هكذا كان كل الأنبياء مع أقوامهم .. كانوا يلتمسون معهم كل السبل في دعوتهم ..
    وماقال نوحٌ بعد مئةِ عامٍ من دعوته مثلاً .. مالذي حققته ؟! أنا لم أجني سوي سخريةِ الكفار واستهزاءهم بالدعوة !!
    ولم أجني سوي استهزائهم بآيات الله عندما كنت أتلوها عليهم فكانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم !!
    لكنه ظل يدعو .. ويدعو .. ويبذل .. ويجتهد .. ويعمل .. ويضحي ..ولم يفكر في النتيجة يوماً واحداً ليقينه أنها بيد الله
    كذا فالله تعالي لن يسألك في يوم القيامة .. لماذا لم تنتصر البوسنة والهرسك ! أو لماذا لم تحرر فلسطين ؟!
    لكنه سيسألك .. ماذا قدمت لكي تنتصر البوسنة والهرسك .. أو ماذا قدمت لكي يتحرر الأقصي ..
    ماذا لو قلت له .. يارب قدمت كل ماأملك من مالٍ مثلاً .. رغم أنَّ ذلك أدي الي تشتت أسرتك وضياع من تعول ؟!
    ألم تكن تنوي الخير ؟! ألم تكن تقصد وجه الله تعالي ؟! فماذا يضيرك ان أخطأت الطريق ؟! أو ان لم تصب في اتخاذ الوسيلة المناسبة ؟!
    هنا نقف عند نقطتين ونفرق بينهما في تقييم العمل ..
    لأني أخشي أن يُفهَمَ من كلامي أنه يَصِحُّ للمسلم أن يتخذ الوسائل العشوائية دون دراسةٍ ودون تخطيط ..
    فالمسلم مطالبٌ أن يدرس وأن يفكر ثم يتوكل علي الله تعالي ويشرع في تنفيذ مايرمي اليه ..
    لكنه مع هذا قد يكتشف أنه أخطأ في اتخاذ الوسيلة .. أو أنه حادت به دقته عن التماس السبب
    فكيف يضيره ذلك طالما أنه أخلص لله تعالي .. وانقطعت به كل وسائل التفكير والتخطيط والتوكل ؟!

    ======================================
    ======================================

    5-هنا ياأخ جابر تقع مثلما وقع سابقوك هنا في خطأٍ فادح .. أظنه يحتاج لموضوعٍ منفصلٍ للرد عليه !
    تقول : ( ومن أفضل أنت أم الإمام أحمد رضي الله عنه؟ حين عذب في زمن المأمون لأنه رفض أن يقول أن القران
    مخلوق، فقيل له يا إمام أدعي عليهم فقال والله لو كان لي مائة دعاء لدعوت لهم بالهداية والصلاح، )
    هذه هي نقطة الخلل الرهيبة .. الناشئة عن عدم دقتكم في استخدام مفردات اللغة ،وفي فهم طبيعة ومقاصدِ هذا الدين !!

    ففرقٌ كبير بين الخروج علي الحاكم (أي قتاله بالسيف ) في دولة مسلمة تطبق كل قوانين الإسلام وتدين به منهاجاً وشرعةً (دولة المأمون)
    وبين دُوَلٍ تأخذ من الإسلامِ مفرداتٍ شكلية حتي يرفع أصحابها الحرج عن أنفسهم أمام جمهور محكوميهم !! (دول اليوم التي تدعي تأسلمها)

    وفرقٌ كبيرٌ أيضاً بين الخروج علي الحاكم (أي قتاله بالسيف ) وبين قولة الحق في وجهه ان أخطأ !!
    بين قتل الحاكم .. وبين معارضة الحاكم ،،،،، بين سفك دماءِ الحاكم .. وبين الوقوف في وجه ظلم الحاكم ..

    وفرقٌ كبيرٌ أيضاً بين الدعاء للحاكم الظالم بالهداية ..مع إعلان التبرأ من أفعاله
    وبين ذكره فوق المنابر بالخير .. والدعاء بأن يوفقه الله لما فيه صلاح الأمة وبأن يطيل الله في عمره !!

    وفرقٌ كبيرٌ أيضاً بين الإمتناع عن الدعاء علي الحاكم الظالم .. بوصفه فضلاً من المظلوم (موقف الإمام أحمد)
    وبين الدعاء عليه بأن ينتقم الله منه وأن يرفع عن المسلمين ظلمه بوصفه حقاً للمظلوم !!
    ويتضح بجلاءٍ أن سيادتك لم تجرب ليلةً واحدة في المعتقل ..ولم تهدر سياطُ الظلم فوق ظهرك لالشئٍ إلا لأنك تقول قولة الحق !!
    ولم يُحرَم أبناؤك منك .. ولم يستشعروا ذِلَّةَ أن يقولوا أن أبانا مغيبٌ خلفَ القضبان جنباً الي جنبٍ مع اللصوص وقطاع الطرق !!
    ولم ينتهك عرض بيتك من مجموعةٍ من قبل مجموعة من النخاسين مبررين فعلهم بقولهم "أنا عبد المأمور" .. ولم .. ولم .. ولم .. ولم !!

    نحن ندعو قائلين :"اللهم اهدِ هؤلاء الحكام الذين يسيطرون علي رقابنا ويتحكمون في مقدراتنا وان كان سبق في علمك أنهم لن يهتدوا فخذهم أخذ عزيزٍ مقتدر"
    لكن سيادتك تدعو قائلاً : "اللهم وفق ولاةَ أمورنا لما فيه خير البلاد والعباد .. وأطل لنا في أعمارهم "
    انهم ياسيدي ولاة أمرك أنت .. لكنهم ليسوا ولاة أمورنا ولم نخترهم .. وليس في رقابِ أحدٍ منا بيعةٌ لأحدٍ منهم !!

    ثم اذا قلنا لك هذا الحق الذي لاتشويش مع جلائه .. قلت لنا أنتم خوارج .. ونحن تابعون لعقيدة أهل السنة والجماعة !!
    انها سنتكم أنتم ياسيدي .. انها جماعتكم أنتم ياسيدي .. ولو كان عمر الفاروق بين ظهرانيكم .. لأخرج درته وأشبعكم بما تستحقون !!

    ====================================
    ====================================
    6-تعود لتقتطع من السيرة "قصاقيص" مثلما يفعل غيرك حتي تثبت صحة منهجك بذكرك لقصة ملك الجبال مع الرسول الكريم !!
    مثلما أن الرسول صلي الله عليه وسلم ياأخي الفاضل لم يطلب من ملك الجبال أن يطبق الأخشبين علي أهل الطائف
    فإنه نفسه أرسل من المسلمين من يغتال مالك بن الأشرف اليهودي
    مثلما أنه كان مثالاً في الصبر والحلم .. إلا أنه كان مثالاً للقوة والشدة والغلظة مع أعداءِ الله !!
    وإن كان الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم قد قرر العفو في أسري بدر ..فإن القرآن نزل يعاتبه علي ذلك مقراً مارآه فاروق الأمة عمر في هذا الأمر

    لكن المشكلة ياسيدي أنك تقتطع من السيرة ماتثبت به صلاح منهاج القعود !!
    والمنتمي الي الجماعات الجهادية يقتطع من السيرة مايثبت به صلاح منهاج الشدة والعنف !!
    وكلاكما يتميز بعدم الدقة في الاستشهاد ..
    تجلس مع هذا فتستشعر أن الإسلام هو دين القوة والشدة والغلظة والعزة !!
    وتجلس مع هذا فتستشعر أن الإسلام دين الرحمة والسماحة والصبر واللين !!
    وهذا هو السر في عبقرية منهاج هذا الدين .. أنه يشملكم جميعاً !!
    لكن الخطأ الفادح الذي تقعون فيه ..
    أن كل واحدٍ منكم يأخذ من جوانب الدين المتنوعة مايعجبه .. ثم يترك الجوانب الأخري ..ويبرر ماأخذه بالدليل !!
    لكنه يسقط عن غير قصدٍ في أنه قد أخذ أشياءاً وأغفل أشياءاً أخري .. في أنه قد ركز علي أشياءٍ ريثما أهمل أشياءاً أخري !!
    ويعترك الفريقان .. هذا بالأدلة .. وذاك بالأدلة !! وهذا كلامه صحيح .. وذاك كلامه صحيح !!
    لكنه نفس الخطأ المكرور .. لايعرف كل منهما موضع السيف من موضع الندي !!
    هذا يظن أن الإسلام كله سيوف وقتال وجهاد .. وذاك يظن أن الإسلام كله ندي وصبر ولين وتحمل !!
    هذا ينكر علي أخيه .. وذاك ينكر علي أخيه !! هذا يدعي أنه صاحب الحق وأن الثاني جبان متكاسل .. وذاك يدعي أنه صاحب الحق وأن الأول مبتدع ضال !!
    أعرفت الآن مكمن المشكلة ياأخ جابر ؟!

    ==================================
    ==================================

    7- تعود أخي لتخرج علينا باجتهاداتٍ شخصية .. فإذا سلمنا بها كنا من أتباع الفرقة الناجية .. واذا اعترضنا عليها كنا من الخوارج المبتدعين !!
    تقول : "فمن أفضل؟ طلبة العلم الذين تعلموا على يد المشايخ، فكسبوا دينهم ودنياهم وأخرتهم، وعلموا الناس التوحيد
    والعقيدة الصحيحة، أم هؤلاء الذي كل همهم التكلم والطعن في الحكام؟ وإثارة الفتن والقلاقل؟"

    أدعي أخي أنك تواجه مشكلةً عويصةً في تقييم الأشخاص .. وفي تقييم الأفعال .. وفي المقارنة مابين الراجح والمرجوح
    من قال لك أن طلبة العلم الذين لاهم لهم سوي دراسة الكتب أفضل ممن يقولون كلمة حقٍ في وجه ظالم ؟!
    ان كان طلب العلم من وجهة نظرك أخي أن أصير نسخةً مكرورة للكتب التي تعج بها مكتباتنا ..وأمتنع عن كلمة حق في وجه طاغية .. فبئس العلم هو!!
    وفي الأثر .. " هلك العالمون إلا العاملون .. وهلك العاملون إلا المخلصون "
    وان كان كل العلماء يتعلمون من العلم ماينقون به عقائد الناس من الخرافات والبدع والشركيات فقط ..
    ان كانوا يُعَلِّمُونَ الناس فقه الحائض وأصول الطهارة فقط .. وينسون فقه الجهاد ..وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..فصَلِّ علي هذه الأمة صلاةً بلا ركوعٍ ولاسجود !!
    وكلكم علي هذا الشكل .. الكل يقول أنه الأفضل لأنه يفعل كذا وكذا وغيره لايفعلون كذا وكذا
    هكذا وللأسف .. تجلس مع كل متعصبٍ الي رأي ..أو مع كل تابعٍ لمدرسة ..فيقنعك أنه أفضل من غيره .. وأنه يعمل للإسلام بما ينبغي أن يعمل له به !!

    تجلس مع السلفي فتجده يأتي لك بما يثبت به من الأدلة أن طلب العلم ومحاربة البدع والشركيات هو أهم مافي الدين .. وأن نبذ البدع ومظاهر الشرك هو الكفيل بعودة الأمة الي منهاج السلف الصالح وبالتالي الي عودة دولة الإسلام!!
    تجلس مع الجهادي فيقنعك أن الإسلام دين العزة ويأتي لك بما يثبت به أن الجهاد هو الفريضة الغائبة التي تحتاجها هذه الأمة حتي تنهض من كبوتها .. وأن قتال الحكام هو السبيل لإعادة المجد الضائع !!
    تجلس مع من ينتمي لحزب التحرير فيشعرك أن جل ماينقص المسلمين اليوم هو الثقافة الإسلامية وأن الحل يكمن في أن يحصل انقلاب فكري ينتج عن صراع فكري .. وبالتالي يحدث الانقلاب السياسي وتعود دولة الإسلام !!
    تجلس مع الصوفي فيشعرك أن التقرب الي الله هو السبيل لصلاح الأمة ،وأن الروح هي التي تحكم الجسد .. فإذا انصلحت الروح ..رفرف الجسد .. ووصل الي درجات الصالحين والشهداء رغم أنه لم يبرح مكانه !!
    تجلس مع العلماني فيقتص من التاريخ الإسلامي أحداث الفتن والانقلابات السياسية والعسكرية ..حتي يثبت لك أن الحل في أن نأخذ بما أخذت به الدول المتقدمة في الغرب وفي أن نحتكم الي الديمقراطية وحرية الفكر وسيادة القانون والعدالة الإجتماعية !!
    وهكذا .. تصير حرباً شعواء بين الجميع .. بدعوي أن كلاً منهم صاحب الحق ..هو وهو فقط .. صاحب الحق !

    =====================================
    =====================================
    8- هنا يأتي الأخ جابر .. ويندمج في دور البطولة في فيلمه العظيم :"الدفاع عن حكام الأمة الذين ألبسونا العمة !!" !!
    لكنه للأسف الشديد لايتقن هذا الدور .. لأنه يناقض نفسه فيه
    فتارةً يقول أنا صاحب عقيدة أهل السنة والجماعة .. وأنتم فسقة ومبتدعون وضالون ..
    فيكون الحكام الذين لايحكم أحدٌ منهم بالإسلام .. أهون وأبرد علي قلبه منا نحن أصحاب الفتن لاسامحنا الله ولا عفا عنا !!
    كيف ياأخي تقول أنك المدافع عن حري الدين .. ثم تأتي لتقول هذا الكلام الفاضي عن الحكام الذين لايحكمون بالدين ؟!!
    أيُّ تناقضٍ هذا الذي تعيشون فيه ؟!
    ثم من أين أتيت بهذه الكلمات :"فبدلاً من التطاول على الحكام ومنازعتهم الملك، اذهب وتفقه في دينك، وفقه من حولك "
    ماهو الفقه اذن من وجهة نظرك ياسيدي ؟!!
    ذاك الفقه الذي تريدني أن أتفقهه وأتعلمه ان كنت أنت قد فقدت أولي قواعد الفقه .. فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !!
    ثم تقول لي عقيدة أهل السنة والجماعة !!
    انها عقيدة من لايصدع بالحق في وجه الظالم !!
    انها عقيدة من يفضل الانزواء في جلباب الحاكم خوفاً من بطشه !!

    ثم مامعني أن الملك فهد يكفيه خدمته ورعايته للحرمين الشريفين ؟!
    ألم يكن الكفار من قريشٍ يرعون الكعبة المشرفة قبل الإسلام ؟!
    ثم تأتي لتقول لي بدلاً من التطاول عليهم ومنازعتهم الملك !! منازعتهم الملك !!
    يالفرحتهم بكم والله !!
    والذي نفسي بيده إن أي مسلمٍ يملك أدني قدرٍ من الكرامة لايقول علي أيٍ من هؤلاء الحكام شيئاً مما تقولونه !!
    ثم مامعني كلمة ملكهم الذي تريدني ألا أنازعهم اياه ؟!!
    المُلكُ للَّهِ ياسيد .. أفق .. أفق .. أفق وزن كلماتك قبل أن تسكبها هكذا !!
    عندما قام أبو بكرٍ الصديق ليخطب في الناس عند توليهم الخلافة قال "أطيعوني ماأطعت الله ورسوله،فإن عصيتهما فلا طاعة لي عليكم"
    وعندما وقف الفاروق قال "إن وجدتم في خيراً فأعينوني وإن وجدتم في اعوجاجاً فقوموني"
    فرد عليه أحد الناس "لو وجدنا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا" !!
    وان ظلت الخلافة الاسلامية حكماً وراثياً بعد ذلك فإنها والله لكبوة الجواد !!
    ولن نسمح لدولتنا المسلمة القادمة بإذن الله أن تكون هكذا مرةً أخري !!

    اذا كان هذا هو فقهك في مسألة التعامل مع الحكام .. فرجاءاً رجاءاً وأعيدها لك مثلما قلتها لأخيك من قبل
    رجاءاً لاتجعل منا أضحوكةً لكل من هب ودب !!
    قل هذا فقهي .. نقول لك حسناً .. فقهك .. ليس فيه أدني درجات الفقه ونحن نناقشك فيه ونُعَدِّلَهُ لك !!
    لكن أن تقول "هذا هو فقه أهل السنة والجماعة" واللي مش عاجبه يخبط راسه في الحيط !!
    فهذا هو مالن نسمح لا لك ولا لغيرك بقوله !!

    وارحمونا يرحمكم الله !!
    وكفي .. كفي .. والله العظيم كفي مانحن فيه !!
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-11-05
  15. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    كبير علماء السلفية


    العراقيون بين وحشية الأميركان وفتاوى الشيخ العبيكان

    شبكة البصرة

    د. أحمد بن راشد بن سعيد

    تتزايد بوادر فشل الاحتلال الأميركي للعراق, سيما بعد الأكاذيب التي قامت عليها الحرب, وتصدع تحالفها, وانسحاب بعض أعضائه. ويوما بعد يوم يتكشف الوجه الحقيقي لما يسمى القوات متعددة الجنسيات كقوات احتلال همجي وغير أخلاقي, وتشتد ضراوة المقاومة الشعبية ضدها, ويتضاءل عدد أنصارها, وتسقط حججهم المتهافتة أصلا, فتجد الولايات المتحدة نفسها في حرب استنزاف طويلة, أو فيتنام أخرى مريرة. في مواجهة هذا المأزق جرت محاولات عديدة للإيقاع بين فئات الشعب العراقي, لكنها فشلت, وصمدت النجف الشيعية بعد صمود الفلوجة السنية. ثم ولدت فكرة إرسال قوات إسلامية إلى العراق, لكنها وئدت في مهدها, أو نتمنى ذلك. وكان لا بد من يد إنقاذ كيد من خلال الموج مدت لغريق, فكانت يد الإفتاء الذي يضفي الشرعية على الاحتلال, ويجرم مقاومته, ويرمي المقاومين بالعبثية والفوضى والانتحار.

    هنا أطل الشيخ عبد المحسن العبيكان (قاض وإمام مسجد في السعودية) من خلال شاشة (mbc) ليدبج الفتوى إثر الفتوى في وجوب طاعة ولي الأمر العراقي( أفتى بذلك أيام كان بريمر هو الحاكم المطلق في العراق أو "الدكتاتور" بشهادة الأخضر الإبراهيمي مبعوث كوفي عنان إلى العراق). وقتها أكد العبيكان أن المقاومة العراقية ضرب من الفتنة وشق عصا الجماعة, لأن الإمام لم يستأذن في أمرها. ولم يكتف بذلك, بل أفتى أيضا بأن المقاومة الفلسطينية غير مشروعة للسبب نفسه: هناك إمام لم يستأذن في إعلان الجهاد (سنقول إنه يقصد عرفات لا شارون إحسانا للظن).

    وتوالت فتاوى الشيخ العبيكان, ففي الحادي والعشرين من شهر آب(أغسطس) 2004 ظهر على شاشة المحطة إياها, وقال إن الرضوخ للقوات الأميركية في العراق هو الحق, ذلك لأن القوم جاؤوا محررين لا غازين, فهم " لا يقتلون بلا سبب, ولا يسرقون مال أحد, ولا يجبرون مسلما على الكفر, ويسمحون بنقل خطب الجمعة..". وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز قتال القوم عقلا ولا شرعا. هذا الكلام يصطدم حتى بتقارير منظمات وجماعات حقوق الإنسان الغربية التي وثقت جرائم الاحتلال الأميركي للعراق من قتل عشوائي, ونهب, وسلب, واغتصاب, واختطاف. ثم ألا يكفي أن بلدا بأكمله قد سرق, واغتيل علماؤه وأدباؤه, ونهبت متاحفه وآثاره, وروع أهله, وسجن الآلاف من رجاله ونسائه, وسحقت كرامتهم وإنسانيتهم أمام سمع العالم وبصره, وسلبت خزائنه, ورهن مستقبله لشركات (إعادة الإعمار), وتحول إلى محضن لأكبر سفارة أميركية في العالم, سفارة خارقة للمألوف, يعمل فيها ما لا يقل عن 3000 موظف؟

    يمضي العبيكان قائلا إن " جهاد الدفع لا يجوز إلا بإذن الإمام, فكيف يكون الجهاد جهادا بالخروج على الإمام (العراقي) الذي يظل إماما بغض النظر عمن ولاه" . ويؤكد العبيكان شرعية تولية جورج بوش الثاني حكام العراق الجدد, مقارنا ذلك بتعيين ملك مصر يوسف (عليه السلام) وزيرا للمال. ويصف العبيكان المقاومة في العراق بأنها "افتئات على الإمام", ويضيف أن " الذي يجلس في بيته لا يتعرض له الأميركان, والجهاد لا يصلح لنا ونحن ضعفاء, والناس في العراق ضعفاء, وما عندهم شيء".

    في يوم الجمعة السابع والعشرين من الشهر نفسه وفي القناة نفسها كرر العبيكان آراءه ذاتها, ولم يأت بجديد سوى أن شيخا عراقيا اسمه أبو المنار العلمي اتصل به وهو في الطريق بين بغداد والموصل, وعبر عن إعجابه بفتاواه. كما وعد المشاهدين بلقاء آخر مساء الغد(السبت) يقدم فيه أدلة تعضد مزاعمه.

    في يوم السبت كرر العبيكان آراءه ومعلوماته السابقة كلها تقريبا, بما في ذلك اتصال أبي المنار العلمي به(أشار بأنه من كبار علماء السنة في العراق), والمقارنة بين قصة يوسف(عليه السلام) وقصة إياد علاوي الذي قال لجورج بوش: اجعلني على خزائن العراق إني حفيظ عليم. كما هاجم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قائلا: " ماذا نتج عن فعل مقتدى الصدر ومن معه في النجف؟ كنا نحذر من هذا. في أول الأمر عارضوا وعاندوا وقاوموا, وبعد سقوط المئات من القتلى والجرحى, وهدم البيوت, وتدمير بعض المنشآت, استسلموا. لماذا لم يكن الاستسلام في أول الأمر حتى نحقن الدماء..؟".

    يأتي هذا الكلام في وقت تتصاعد فيه الهجمة على المسلمين في فلسطين والعراق, وتدمر مدن وقرى وبلدات بأكملها في غزة ونابلس وطولكرم وجنين وغيرها, وتهدم مئات البيوت على رؤوس ساكنيها في رفح, وتمطر الفلوجة بالقنابل, ويقتل العشرات في النجف والكوفة (في يوم السبت الذي شهد آخر لقاء مع العبيكان أمطرت قوات الاحتلال الأميركي الفلوجة بقصف همجي خلف عددا من القتلى والجرحى, وفي يوم الخميس الذي تلاه تجدد القصف وقتل 16 من المواطنين, وجرح آخرون). لا شك أن هذا الخطاب المتخاذل يسهم في تقوية شوكة العدو, وتشجيعه على المضي في بغيه وإرهابه, كما أنه يثبط همم المقاومين, ويفت في عضدهم. ولعل العبيكان لم يقرأ قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : " ما من امريء يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه, وينتهك فيه من حرمته, إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته".

    يحذر العبيكان من مقاومة الاحتلال زاعما أن الواجب في الحالة العراقية هو السعي إلى "الاستقرار". والاستقرار يتطلب "الهدوء" كما قال, ومن ثم التسليم بالواقع الذي يريد الأميركيون فرضه على الشعب العراقي. ويجتهد العبيكان في تسويق فكرته بالحديث عن عدالة المحتل وإنسانيته وسعيه لتثبيت الأمن, وتعيينه حكومة عراقية, مشيرا إلى وجود خطة أميركية لإجراء انتخابات سياسية حرة. ولا أدري هل هذا الكلام (فتوى) دينية أم مجرد رأي سياسي يمكن أن أحكم عليه هنا بأنه قاصر ومتهافت وصادر عن ضيق أفق وضحالة في المعلومات؟ الحقيقة أن الاحتلال الأميركي لن يجد أفضل من هذا (الإعلان) لترميم صورته الذهنية المدمرة لدى كل عربي أصيل ومسلم حقيقي, بل لدى كل شريف حر في هذا الكون. وللمرء أن يتساءل: ما الفرق بين احتلال بغداد واحتلال الرياض أو القاهرة أو دمشق؟ وهل سيفتي العبيكان وقتها بأن العملاء الذين سينصبونهم في هذه العواصم شرعيون, و طاعتهم واجبة, واستئذانهم في مقاومة المحتل حق من حقوق الإمام على رعيته؟ هل سيردد مزاعمه أن شرعيتهم مستمدة من (تغلبهم) بالقوة, وانتزاعهم الحكم بالسيف, ومن صحة تولية الكافر المستصعب لهم؟ وماذا لو احتل العدو أرض المسلمين كلها الواحدة تلو الأخرى بهذه الطريقة, ونصب دمى له هنا وهناك؟

    يقارن العبيكان بين ولاية يوسف(عليه السلام) وولاية الحاكم العراقي, ولا يستويان. لقد رشح يوسف نفسه لوزارة المال, وقبل ملك مصر هذا الترشيح, فولاه الأمر بعد أن عرف من كفاءته وصدقه ما يؤهله لهذا المنصب. لقد علم يوسف أنه سيصلح في الأرض, ويحسن سياسة جمع الغلات وتوزيعها, وينشر الدين الصحيح من خلال وزارته, وهو ما حدث فعلا, وأسلم الملك, الريان بن الوليد, على يدي يوسف. كيف يقارن صنيع بوش بصنيع ملك مصر؟ هل قام هذا الملك بغزو بلاد كنعان (التي فيها يعقوب وأولاده) فقتل العباد, وأظهر الفساد, ثم نصب يوسف حاكما بأمره, يفرض على الناس قيمه ورؤاه, ويمنع أن يتضمن دستور كنعان الجديد أي إشارة إلى وجوب تحكيم دينها وأخلاقها؟

    يحذر العبيكان خلال لقاءاته المتكررة في (mbc) من المقاومة, بل يجرمها, وكأنها الإثم الأعظم الذي جر الويلات على المسلمين. ربما كان ابن حزم الأندلسي يرد على هذا الكلام حين قال: "لا إثم بعد الكفر أعظم من نهي عن جهاد الكفار, وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم" (المحلى : 7). وأقوال العلماء في تعين الجهاد إذا غزا العدو أرض المسلمين أشهر من أن تذكر. ينقل القرطبي عن ابن عطية قوله إن "الذي استقر عليه الإجماع أن الجهاد على كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم فرض كفاية, فإذا قام به من قام من المسلمين سقط عن الباقين, إلا أن ينزل العدو بساحة الإسلام فهو حينئذ فرض عين" (تفسير القرطبي :3). ويقول ابن حزم: "إن نزل العدو بأرض المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصد مغيثا لهم" (المحلى : 7). كما ينقل إجماع العلماء على أن " دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة أهل الإسلام وقراهم وحصونهم وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض على الأحرار البالغين المطيقين" (مراتب الإجماع). ويتحدث ابن تيمية عن قتال الدفع, فيصفه بأنه " واجب إجماعا, فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لاشيء أوجب بعد الإيمان من دفعه, فلا يشترط له شرط, بل يدفع بحسب الإمكان, وقد نص على ذلك العلماء, أصحابنا وغيرهم" (الفتاوى المصرية : 4). ويفصل ابن قيم الجوزية الحديث عن جهاد الدفع, فيذكر أنه " أوسع من قتال الطلب, وأعم وجوبا, ولهذا يتعين على كل أحد أن يقوم ويجاهد فيه, فالعبد بإذن سيده وبدون إذنه, والولد بدون إذن أبويه, والغريم بدون إذن غريمه.." (الفروسية). ويقول الماوردي: " فرض الجهاد على الكفاية يتولاه الإمام ما لم يتعين" (الإقناع).

    هكذا يتضح أنه لا دليل شرعيا ولا عقليا يسند دعوى الشيخ العبيكان باستئذان الإمام في قتال الدفع, سيما إذا كان هذا الإمام تابعا للغزاة المعتدين, وقد صنعوه على أعينهم, وخدم استخباراتهم, وكان عميلا مخلصا لهم عبر السنين( اعترف رئيس الوزراء العراقي بعيد تعيينه أنه تقلب بين استخبارات دول أجنبية كثيرة). أي إمام يتحدث العبيكان عن استئذانه في قتال اضطرار لا يستأذن فيه خليفة يحكم بشرع الله, ويقيم علم الجهاد؟ هل يعتبر العبيكان إياد علاوي والمجموعة المنضوية تحت لوائه أئمة يهدون إلى الحق وإلى طريق مستقيم؟ ينتقد عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب هذا النهج الاستسلامي التخاذلي قائلا: " بأي كتاب أم بأي حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع؟ هذا من الفرية في الدين, والعدول عن سبيل المؤمنين, والأدلة على بطلان هذا القول أشهر من أن تذكر, من ذلك عموم الأمر بالجهاد والترغيب فيه والوعيد في تركه", ويضيف: " كل من قام بالجهاد في سبيل الله فقد أطاع الله, وأدى ما فرضه الله, ولا يكون الإمام إلا بالجهاد, لا أنه لا يكون الجهاد إلا بالإمام" (الدرر السنية).

    يقول العبيكان إن المسلمين ضعفاء, ولا يصلح الجهاد ونحن ضعفاء, وهذا تبرير باطل, فلا مجال للانبطاح أمام العدو الغازي الذي يحرق الأخضر واليابس, ويبيد الزرع والضرع, بدعوى ضعف العدة, أو قلة العدد. إن جهاد الدفع أصلا جهاد اضطرار لا اختيار, فلا يشترط له شرط, بل يدفع بحسب الإمكان كما ذكر ابن تيمية الذي يقول أيضا: " فأما إن هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه, فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعا". ويؤكد ابن القيم أنه لا يشترط في جهاد الدفع أن لا يتجاوز عدد الأعداء ضعفي المسلمين قائلا: " لا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون, فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين, فكان الجهاد واجبا عليهم لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع, لا جهاد اختيار... وجهاد الدفع يقصده كل أحد, ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعا وعقلا" (الفروسية).

    لقد كان طرح العبيكان متخاذلا إلى حد بعيد, بل إنه ذهب إلى تحريم العمليات الاستشهادية البطولية في فلسطين, واستشهد في هذا السياق بقوله تعالى: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة", وهو جزء من الآية الكريمة من سورة البقرة: " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" (195). وهكذا وردت الآية في سياق الإنفاق, وقد ذكر المفسرون أن معنى التهلكة هنا هو ترك الإنفاق في سبيل الله, لا ما قد يتبادر إلى الذهن من أنه التهور واقتحام المخاطر. وقد روى البخاري عن حذيفة أن الآية نزلت في النفقة. وروى ابن أبي حاتم مثله, وقال: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك. روى أبو داود عن أسلم بن عمران قوله إن رجلا من المسلمين حمل على الروم في القسطنطينية حتى دخل فيهم, ثم خرج, فصاح الناس: ألقى بيده إلى التهلكة, فقال أبو أيوب الأنصاري: إنكم لتتأولون هذه الآية على غير التأويل, وإنما نزلت فينا معشر الأنصار,إنا لما أعز الله دينه, وكثر ناصروه, قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها, فأنزل الله هذه الآية. قال عطاء عن ابن عباس عن تفسير الآية: ليس ذلك في القتال, إنما هو في النفقة, أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله. ومضمون الآية – كما يقول ابن كثير – هو الأمر بالإنفاق في سبيل الله, في سائر وجوه القربات والطاعات, خاصة صرف الأموال في قتال الأعداء, وبذله فيما يقوى به المسلمون على عدوهم, والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده (تفسير ابن كثير).

    الحديث عن العمليات الاستشهادية في فلسطين لا يمكن فصله عن ما يجري من مقاومة مشروعة في العراق, فالمستهدف في الحالين هو وجود الأمة واستقلالها وكرامتها. وقد تحدث علماء فلسطين والعراق عن مشروعية المقاومة في البلدين وضرورتها, وأصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق بيانات عديدة تمجد المقاومة العراقية, وتحث على دعمها واستمرارها حتى جلاء آخر أميركي غاصب عن أرض الرافدين (هناك عمليات قتل واختطاف مشبوهة لا تتم لمقاومة المحتل بصلة, وربما كانت وراءها الأصابع نفسها التي تغتال علماء العراق وأدباءه وشعراءه بشكل يومي تقريبا). أما المقاومة في فلسطين فمشروعيتها لا تحتاج إلى بيان, ومتى كان النهار يحتاج إلى دليل؟

    إن الخطاب الاستسلامي التبريري الانبطاحي يسيء إلى هذه الأمة المجاهدة بأسرها, ويشجع المتطرفين في البيت الأبيض والبنتاغون على المزيد من المغامرات في بلداننا تحت لافتات التحرير والإصلاح والدمقرطة وحقوق المرأة وغير ذلك من مفردات القائمة التي تغذيها العنصرية وروح التعصب الديني. وفتاوى الشيخ عبد المحسن العبيكان تصب في هذا التوجه, بل إنها في دلالاتها وسياقها تسهم في تلميع الاحتلال, وتسويغ وحشيته, وتجريم مقاوميه وتثبيط هممهم. لقد كانت المقاومة تتلقى رصاصات عدد من البنادق المستأجرة التي لا ترى لأمتنا سبيلا للتحرر والحداثة إلا من خلال الانسحاق على عتبات الأميركيين والصهاينة,, فإذا بها تفاجأ برصاصات من حيث لا تحتسب, من شيوخ يتصدرون الفضائيات ويفتون للناس. لكن المقاومة لن تضيرها ألاعيب ومخططات الاستخبارات الأجنبية الهادفة إلى تشويهها وجرها إلى معارك خاسرة, كما لن تضيرها فتاوى هزيلة معزولة متكلفة ومصادمة للنقل والعقل معا.

    د. أحمد بن راشد بن سعيد

    writemee@hotmail.com
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-11-05
  17. mezan

    mezan عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-06-18
    المشاركات:
    566
    الإعجاب :
    0
    العضو النشيط سالم يامي هدانا الله واياكم اولا قولك ان السلفية منهج مبطن للمذهب الحنبلي فهذا ما نعلم جيدا انه محض باطل ليس الا......... لأنك تجد من يمضون على هذا المنهج مرة يفتونك من المذهب الشافعي ومرة من المذهب المالكي ومرة من الحنفي وأخرى من المذهب الحنبلي وهذا ما نسمعه دوما من العلماء والمشايخ وضابطهم في ذلك قوة الحجة والدليل عند صاحب المذهب كائن من كان وذلك لانهم والحمدلله وهذا مشهود لهم من الجميع أنهم هم الوحيدون وأقول الوحيدين الذين نشطوا حركة الضبط للنص وهذا هوما ترتكز عليه المسائل فقهيه وعقائديه.... اما اذا لم نأخذ بالنص كما يبغي بعض الجهال فمعنى ذلك انه لا حاجة لا بتعاث الرسل ولا حاجة للكتاب والحكمة التي أ عطاها الله لنبيه رحمة لهذه الامة. وأما ان لا نهتم بالنص فنأخذ السقيم والصحيح منها فذلك سيقود الى الانحراف في الطريق ونكون بذلك قد اطعنا الواضعين والكذابين....ومنهج السلفيين مأخوذ من قواعد رسمها الائمة الاربعة حين كانوا يركزون على الدليل حيث يقول احدهم أذا صح الحديث فهو مذهبي وما وجدتموه من قولي يخالف الصحيح فارموا به عر ض الحائط ومنهم من قال كلا يؤخذ من كلامه ويرد الا صاحب هذا القبر اي الرسول صلى الله عليه وسلم الثانية الرجل يكلمك عن السلفية وتعريفها وانت تضيع مساحة كبيرة في موضوع جانبي هو الحديث عن الانتخابات فحاول ان تكون مركز في طرحكالثالثه ان السلفيه ليست نبتة نبتت حادثة وأنما هي شجرة ا صلها محمد بن عبدالله وفرعها أصحابه والتابعين من السلف الصالح من سار مثلهم تؤتي اكلها كل حين بأذن ربهاالرابعة وانا أقولها لك بشفافية واسمح لي بذلك من باب النصيحة فأما ان تكون انت من أهل السنة فاقول لك انك تنقصك القراءة الصحيحة وادعوك لذلك والصبر عليه لكيما تعرف الحق فتتبعه وتبرأ ذمتك.... وأما ان تكون من من ابتلانا الله بفتنتهم وهم الروافض فاقول لك آجل حديثك هذا حتى ترجع الى جادة الحق والصواب ويكون بذلك حديثك ذا معنىالخامسة انه لو كان السلفيون من اهل الدنيا لخطبوا ود هذا وارضو ذلك ولكنهم والله من اجل الحق وقول الحق الجميع عدوهم......... وانا ما اريد ان استفيض في الحديث لأنه سوف يطول ونسأل الله لنا ولكم الهداية
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-11-05
  19. mezan

    mezan عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-06-18
    المشاركات:
    566
    الإعجاب :
    0
    الاخ نور الدين زنكي كلامك جميل جدا وهذا هوحقيقة السلفية (أهل السنة والجماعة على نهج السلف الصالح) ويصطلح على ذلك إختصارا السلفية ولا مشاحاة في الاصطلاح
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة