الرئيس.. نوايا الإصلاح ومؤشرات الفشل!

الكاتب : رجل نبيل   المشاهدات : 467   الردود : 0    ‏2006-11-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-11-02
  1. رجل نبيل

    رجل نبيل عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-08-24
    المشاركات:
    1,507
    الإعجاب :
    0
    الرئيس.. نوايا الإصلاح ومؤشرات الفشل!

    الأربعاء , 1 نوفمبر 2006 م

    بقلم/ خالد الهروجي
    أربعون يوما انقضت على الفعل الأبرز والأجمل في تاريخنا السياسي وتجربتنا الديمقراطية الناشئة، أربعون يوما بالتمام والكمال مرت على ثاني انتخابات رئاسية تشهدها اليمن من حيث الشكل، وأول انتخابات حقيقية خالية من المشاهد التمثيلية والسيناريوهات المسبقة.
    لقد شهد الوطن في الـ20 من سبتمبر الفائت تجربة انتخابية استثنائية وغير مسبوقة في المنطقة بغض النظر عن خطابات التشكيك وتهم الخيانة والتشنجات التي سبقت ورافقت هذه الانتخابات، بل وتلتها، وهي في مجملها أمور طبيعية في حينها لكنها يجب أن تتوقف، وفي المحصلة النهائية هي تجربة من شأنها أن تؤسس لقاعدة ديمقراطية متينة في المستقبل القريب.
    اليوم وبعد مرور شهر وعشرة أيام على هذه الانتخابات التي حسمت نتيجتها لصالح الرئيس علي عبدالله صالح، آن الأوان لكي تهدأ كل النفوس التي قادها الحماس ودفعتها مشاعر التنافس المشروع الذي حرك المياه الراكدة في حياتنا السياسية، وكسر وتجاوز كل القواعد الصنمية والخطوط الحمراء التي كنا نصنعها بأنفسنا وبإرادتنا الحرة، ليجعل لهذه الانتخابات مذاقاً خاصاً يمنح الفائز والخاسر فيها نشوة الانتصار.
    إن قواعد اللعبة الديمقراطية والسياسية لا تعترف بصداقة دائمة ولا بخصومة دائمة، ولا تقر بأن يتحول التنافس الديمقراطي المشروع إلى خصومة تباعد بين أطراف المعادلة السياسية في الحكم والمعارضة، وتوسع مساحة الخلاف بينهما ليتحول إلى حالة من العداء الذي لا يتسق والأهداف والمرامي الوطنية التي تجمع كل أطراف العمل السياسي.
    ووفقا لتلك القواعد فإنه يتوجب على الجميع في السلطة والمعارضة تجاوز مرحلة الانتخابات، والبدء بإعمال العقل وقواعد المنطق للنظر إلى المستقبل بنفوس سوية خالية من أدران وشوائب الفترة الماضية، باعتبار أن المستقبل ملكنا جميعا، سلطة ومعارضة، حكاما ومحكومين.
    ولأن المستقبل ملك لكل أبناء الوطن، فإن الواجب علينا جميعا المشاركة - كل من موقعه - في بناء قواعده وترسيخ مداميكه ليصبح أكثر إشراقا، وهو أمر لن يتأتى إلا إذا تجاوزنا كل مراحل الماضي، وأنا هنا لا أقصد الانسلاخ تماما عن ماض نحن جزء منه، ولكن أقصد عدم التجمد عند ذلك الماضي وبما يحول دون تجاوزه والاستفادة من دروسه وعبره.
    ذلك أن إطالة الوقوف عند الحضارات اليمنية القديمة، والتفرغ للتغني بها لن ينتشلنا من حالة التردي الراهنة، ولن يصلح أوضاعنا بقدر ما يزيد من تراجعنا وانحدارنا في شتى المجالات، وحينها لن يصدقنا أحد في هذا الكون عندما نقول أننا أحفاد سبأ وحمير، وأن أجدادنا الأوائل كانوا صناع حضارة عريقة، وذات الأمر ينسحب على الجراحات السياسية الماضية التي لا يجب أن تحول بيننا وبين المستقبل الذي ننشده جميعا، وهذا لا يعني عدم تضميد تلك الجراح وتركها حتى تتعفن، لأن العلاج لا يكمن في التمترس خلفها والبقاء في أحضان الماضي، ولكن بالإقبال على المستقبل وتقديم التنازلات المقربة للمسافات المتباعدة بين كل الأطراف في سبيل هذا المستقبل.
    صحيح أن مستقبلنا ما يزال في علم الغيب ولا يستطيع أيا منا أن يحدد ملامحه، ولكنني أجزم أننا بأيدينا وأفعالنا قد نجعله مظلما وأشد بؤسا وعناء من ماضينا وحاضرنا، وفي ذات الوقت نستطيع أن نجعله مزدهرا وأكثر بهاء وصفاء، فالمستقبل ما يزال بأيدينا ويجب أن تشكل ملامحه بما يلبي تطلعاتنا لحياة أفضل وهي مسئولية يتحملها كل أبناء الوطن.
    على أن ذلك لا ينفي حقيقة أن حزب المؤتمر الشعبي العام هو المخول ديمقراطيا بإدارة البلاد، وأن الرئيس علي عبدالله صالح يتحمل مسئولية التغيير والإصلاح الحقيقيين باعتباره الرجل الأول في البلاد، ولكن في ذات الوقت لا ينتفي واجب المعارضة وكل قوى المجتمع الحية في الدفع بجهود الإصلاح والمساعدة على إنجاحها وتحقيق أهدافها وغاياتها الإنسانية والوطنية.
    أستطيع الجزم أن هناك توجه حقيقي وجاد لدى الرئيس علي عبدالله صالح لتنفيذ جملة من الإجراءات الإصلاحية ومحاربة الكثير من مظاهر الفساد الذي يحكم قبضته على كل مفاصل الدولة ويعيق حلحلتها وتقدمها، غير أنني لا أستطيع الجزم أو التنبؤ بأن الرئيس سينجح في مهمة كهذه، بل وأتوقع فشله فيها، وإن كنت أدعو لمساعدته ومد يد العون له من قبل كل الأطراف السياسية كواجب وطني على الجميع.
    قد تخيب توقعاتي بفشل الرئيس في مهمته الإصلاحية، وهذا ما أتمناه من كل قلبي، ولكن هذه التوقعات ليست اعتباطية بل مبنية على جملة من المؤشرات السلبية، اولاها صدور عدد من القرارات الجمهورية القاضية بتعيين وكلاء محافظات، ومن يعرف بعض أصحاب هذه القرارات يدرك أن التعيين يمثل رد جميل للجهود المبذولة في الانتخابات، أو مكافأة حسب رأي البعض، وهذه المكافأة تؤكد وجود احتمالات قوية جدا بتوزيع مكافآت أخرى لأشخاص كثر ما يزالوا في طابور الانتظار، حتى أولئك الذين هم في السلطة حاليا قاموا بأدوار كبيرة أو هكذا يزعمون في سبيل فوز الرئيس بهدف الحفاظ على مقاعدهم الحالية على أقل تقدير، وهناك من يحلم بالمزيد.
    وليس سرا القول أن الكثير ممن هم في السلطة حاليا ملوثين بالفساد، بل وغارقين فيه، والرئيس أول من يعرفهم وبقاؤهم في السلطة يجعل جهود محاربة الفساد ونجاح الإصلاحات ضرب من الخيال، كما إن استبعادهم ليلحقوا بمن سبقهم ممن تم ضمهم على قائمة السلك الدبلوماسي أو مجلس الشورى، ودون خضوع الجميع للمساءلة القانونية، من شأنه أن ينير لمن سيأتي بعدهم طريق الثراء غير المشروع ويمنحهم حصانة ضد الحساب والعقاب.
    ومثلما يستحيل مكافحة الفساد أو نجاح الإصلاحات بمن هم غارقين في الفساد، فإنه من سابع المستحيلات أن تنجح جهود الإصلاح أو يتم تطهير أجهزة الدولة من الفاسدين طالما بقيت القوانين حبرا على ورق، وطالما بقي كل شيء في هذه البلاد صغيرا كان أو كبيرا نهبا للعشوائية وتقديرات الأمزجة التي ليس لها صلة بنظام أو قانون أو حتى قواعد عرفية.
    إن حال كهذا يصعب معه نمو الاستثمارات، أو ازدهار الأنشطة التجارية والاقتصادية، أو حتى تدفق القروض والمساعدات الخارجية، ومع ذلك دعونا نتجاوز حالة التشاؤم الراهنة، ونعلن تفاؤلنا بقادم الأيام، وندعو للرئيس بالتوفيق، ونقول يا الله سترك ورحمتك بنا وبوطننا
     

مشاركة هذه الصفحة