رسائل حب مجنونه بين ( عبده وابتسام )

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 1,144   الردود : 8    ‏2002-07-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-23
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رسائل حب مجنونه مجنونة
    -----------------------------------يكتبها : عبد الواحد استيتو- المغرب
    - 1 -
    عزيزتي ابتسام ،
    الآن ، والآن فقط ، أستطيع أن أكتب لك وأنا مرتاح البال . كان هناك كلب ينبح بالجوار لذا لم أستطع التركيز . لا أعرف لماذا يسبب لي النباح كل هذا الازعاج ، بل ربما الخوف . خوف غامض وغير مفهوم . خوف مشابه لذاك الذي ينتابني عندما تصمتين بعد ضحكة طويلة صافية . الضجيج مخيف والصمت أكثر اثارة للخوف . أتحدث هاهنا عن الصمت الناطق طبعا .
    مضى شهر كامل منذ أن سافرت ولم أكتب لك ولا مرة . أعترف أنني مقصر . لكن ما باليد حيلة ، كلما تذكرت عبارتك الأخيرة قبل أن أودعك عندما قلت لي : " لا تنسى أن تكتب لي حالما تصل " . كلما تذكرت هذا الا واجتاحتني رغبة في نسيان كل شيء بما في ذلك عبارتك هذه . لا أدري لماذا ذكرتني هذه الجملة بتلك المسلسلات المبتذلة التي تملأ شاشات التلفزة . بصراحة ، لم يكن من المفترض أن تقولي ذلك . كان عليك أن تتركي لي المبادرة . وأنا قادر – طبعا – على تحديد الوقت المناسب للكتابة لك .
    أنت حتما تتساءلين عن أحوالي هنا . أنا بخير . هذه العبارة فضفاضة حقا ، لكنني أرجو الاكتفاء بها حتى إشعار آخر . أنا لم أجد عملا بعد ، ولا زلت أقطن مع صديقي ( حسن ) الذي يتساءل – قطعا – عن الذنب الذي جناه حتى يبتلى بوجودي معه ، لكنه لحسن الحظ لا يبدي ذلك . ربما بعد مرور شهر آخر سيكون أكثر جرأة . لربما يطردني . لكنني رغم ذلك بخير . أؤكد لك هذا .
    ما الذي تنتظرين من رجل تورمت قدماه في البحث عن عمل طوال شهر أن يقول لك أكثر من هذا ؟ لا شيء غير : إلى اللقاء .
    ملحوظة : عندما انتهيت من كتابة الرسالة استأنف الكلب نباحه لكنني سأنام رغم ذلك . ربما أفكر في تسميمه فيما بعد .
    المخلص عبده
    *****************=**********
    - 2 -
    عزيزي عبده ،
    لا أعرف السبب الذي يجعلك لا تكتب تاريخ كتابة رسائلك في أعلى الورقة . هذه عادة سيئة لكنني أحببتها للأسف وسأفعل مثلك .
    عدت اليوم من الكلية منهكة فوجدت رسالتك بانتظاري . فكرت في عدم قراءتها تنكيلا بك لتأخرك ، لكنني لم أستطع . قرأتها ثلاث مرات وأفكر في إعادة قراءتها غدا قبل وجبة الفطور طبعا وإلا سببت لي عسر الهضم . أتساءل عن السبب الذي يجعلني أربط بين الأكل وقراءة رسائلك . ربما لأنني أتعامل مع كلاهما بنهم شديد .
    رسالتك لم تكن طويلة ولم تحمل لي ما أنتظر . لكنها على أية حال كانت تحمل عباراتك المتمردة التي لن أمل من قراءتها .
    آسفة لأنك لم تجد عملا لحد كتابة سطور رسالتك . أخشى أن تكون عزة نفسك هي السبب . حاول أن تضعها في كيس بلاستيكي وترميها جانبا . عزة النفس شيء رائع . لكنك لن تحتاجها كثيرا هناك . صدقني .
    لحسن حظي أن نباح الكلاب لا يزعجني ، فهناك دستة كلاب متشردة أسفل نافذتي تتبادل شتى عبارات السباب . وهذا – لعمري – كان سيجعلك ، لو كنت مكاني ، تتوقف عن الكتابة إلى الأبد .
    لن أقول لك أنني في انتظار رسالتك وإلا جعلت عبارتي هذه سببا لتأخرك في الرد. أنت حاذق في إيجاد المبررات ، لكنك لن تنجح معي . تعرف هذا جيدا .
    أحس أن هناك نقصا في رسالتي دون عبارة كهذه .. أصابعي تتململ .. لكنني لن أفعل . إلى اللقاء .
    المخلصة : ابتسام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-23
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رسائل حب مجنونة – 2
    يكتبها : عبد الواحد استيتو / المغرب
    عزيزتي ابتسام ،
    أكتب لك من مقهى بحي الشانزيليزيه . الأسعار هنا فاحشة ، لكنك تستحقين هذه التضحية ، خصوصا أنني لا أستطيع أن أجد - حاليا - راحتي بالبيت . ( حسن ) استضاف شخصا آخر . يقول أنه من رومانيا . اسمه ( بيتر ) . يخيل لي أن كل الرومانيين اسمهم ( تشاوسيسكو ) ، لذا سألت ( بيتر ) أكثر من مرة إن كان متأكدا أن ذاك هو اسمه الحقيقي . ( بيتر ) مثير للملل . صموت . يدخن بشراهة . ثم إن لون عينيه الشفاف يجعل النظر إليهما – أثناء المحادثة – شبه مستحيل . يقولون أن العيون هي مرآة الشخص . لكن عيون ( بيتر ) لا تعكس شيئا للأسف بل تصدك خائبا . ( حسن ) لا يهمه كل هذا . كلما زاد عدد الأشخاص كلما قل عبء ثمن الكراء . كذا قال لي عندما لاحظ أنني لم أستسغ هذا الـ ( بيتر ) كثيرا . لم أعترض بالطبع . ليس لي الحق في ذلك .
    أخيرا استطعت أن أجد عملا . العمل كنادل لم يكن يوما من أحلامي ، لكنني عملت بنصيحتك وألقيت أحلامي وعزة نفسي بعيدا . البقشيش الذي يقدمه الزبائن هاهنا يغريني بالبقاء هاهنا مدى الحياة .
    أشياء كثيرة حدثت وتحدث لي . شهران في فرنسا كانا كافيين لأدرك أنني لازلت لم أتجاوز مرحلة الحضانة بعد في مدرسة الحياة . أفكر في دعوتك لزيارتي هنا . عندما تستقر بي الأمور سأفعل ذلك بالتأكيد . كأس الشاي أصبح باردا ، و ذاك النادل السمج ينظر لي شزرا . يبدو أنني أمضيت وقتا طويلا هنا . من المفترض أن أمنح – أنا أيضا – ذاك النادل بقشيشا محترما ، لكنني لم أحب هذا النادل أبدا . لهذا لن يظفر مني بشيء . هذه طريقة مؤدبة للانتقام من شخص لم يؤذك في شيء .
    تجدين رفقة الرسالة صورة لي وأنا أبتسم ببلاهة محاولا أن أبدو في خير حال . من الطقوس المقدسة هنا أن تأخذ صورة قرب برج إيفل ، وأنا لن أكون الاستثناء .
    المخلص : عبده
    -----------------------------------------
    عزيزي عبده ،
    من عادتي أن أجيب على رسائلك فور وصولها ، أنت تعرف أن تأخير الرد على الرسائل يصبح عبئا ثقيلا مع الأيام ، لتجد في الأخير ، أنك لم ترد على الرسالة ولن ترد عليها أبدا . هكذا تجدني ، رغم الإرهاق الذي يتملكني ، أكتب لك في نفس يوم وصول رسالتك . لم أذهب اليوم إلى الكلية . أحسست بفتور وملل كبيرين دفعاني لتلمس المزيد من الدفء تحت أغطية فراشي البائس . بعد هذا قمت بأشغال البيت . والدتي فوجئت بحماسي الزائد . المسكينة . هي لا تعلم أنني أفرغ رغبة جامحة تنتابني في الصراخ وتكسير كل شيء . هكذا من الملل إلى الثورة دون سابق إنذار . لن أستطيع فهم نفسي أبدا . لذا أطلب منك أن تحمل لي معك – حين العودة – مصباحا ذا جودة عالية يتيح لي التجول في سراديب نفسي المظلمة علّي أفهم شيئا أو شيئين .
    صورتك تبدو جميلة حقا . حاول في المرة القادمة ألا تعقد ساعديك أمام صدرك أثناء أخذ صورة . هذه عادة قديمة تذكرني بصورنا الجماعية في الأقسام الابتدائية . برج إيفل – رغم جماله – لا يبدو أليفا . لا أعرف لماذا خيل لي أنه يفكر بمهاجمتك ، ربما هي ابتسامتك المبالغة في البراءة والتي تغري أيا كان بالنصب عليك . أعرف أنك لست كذلك . لكنك تبدو بريئا بالفعل في هذه الصورة .
    أنا في أشد الشوق لمعرفة المزيد من التفاصيل عن كيف تقضي يومك هناك . لازلت شحيحا في الكلام / الكتابة كعادتك . حاول أن تكون رسائلك أطول . لن أبالغ لو قلت أنها – رسائلك – تمنحني شحنة قوية لمواصلة المسير . إلى أين ؟ لا أعلم طبعا .
    التقيت صديقك عبد الرزاق وطلب مني أن أبلغك سلامه - وهاأنا أفعل - وأن أطلب منك التوقف عن مغامراتك العاطفية ( هل هذا صحيح ؟ ) . هو بالمناسبة لازال يقارع البطالة هنا . لا بأس بإرسال بطاقة لمدينة باريس كتذكار . لا أظن أنها تكلف الكثير .. إلى لقاء .
    المخلصة : ابتسام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-07-23
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رسائل حب مجنونة – 3
    يكتبها : عبد الواحد استيتو / المغرب
    ababid@maktoob.com
    عزيزتي ابتسام ،
    تعرفين أنني أكره النمطية ، رغم ذلك فهاأنذا أكتب لك من نفس المقهى السابق . نوع غريب من الألفة نشأ بيني وبين هذا المقهى . ذلك النادل الذي حدثتك عنه أصبح صديقا لي . لم أعرف أنه سوري إلا عندما أفلتت منه عبارة عفوية وهو يشكر أحد الزبائن . ملامحه فرنسية مئة بالمئة . كلانا كان يستعمل اللغة الفرنسية في اللقاءات الفارطة . عندما علم بأنني مغربي انفرجت أساريره كالطفل . قال لي أنه قلما يصادف العرب في هذا المقهى . أنا أيضا سعدت بالتعرف عليه . تعرفين أنني أحب اللهجة السورية دائما ، ومع صديق ثرثار كـ ( عمر ) من المؤكد أنني سأصاب بالتخمة من كثرة سماعها ، لكنني رغم ذلك أحببته .
    المطر يتساقط بالخارج . سلام نفسي رائع أشعر به . أحتسي كأس الشاي ببطء . دفء المكيف يملأ أوصالي . أحاديث الزبائن التي تصلني على شكل همهمة تثير في نفسي حبورا غريبا . أتمنى أن أبقى في هذا الوضع إلى الأبد .
    بالنسبة لطلبك لمصباح من النوع الجيد ، فأعدك أنني سأعمل جاهدا على إحضاره . لا أظن أنه سيكون كافيا للقيام بالمهمة لكنني لا أملك سوى الانصياع لرغبتك . لا تحاولي أن تحملي الأمور أكثر مما تحتمله . كلنا هكذا ، لا نملك من أمرنا شيئا . في الغالب ، لا نعرف لماذا نحب هذا ونكره ذاك ، لماذا نسعد فجأة ثم لا نلبث أن نكتئب ، بلا مبررات طبعا . هذه أشياء تحدث للجميع . أما إذا كنت مستعجلة فأنصحك باستعمال الشموع ، فهي تمنح إيحاءً بأن صاحبها يبحث عن الحقيقة . أية حقيقة ؟ هذا سؤال يوجه لك .
    أنا مضطر للمغادرة الآن ، لأن المطر توقف عن الهطول . لازلت لحد الآن لا أمتلك مظلية . كنت دائما أعتقد أنها ترف لا يصلح لشيء . اللياقة البدنية هي التي تنفع في حالات كهذه . ممارسة العدو من هنا إلى البيت سيكون فعلا شيقا . رغم أنني لم أشبع من مجالستك ، إلا أنه هناك أمور كثيرة بانتظاري ، إلى لقاء .
    المخلص : عبده - باريس
    -------------------------------------
    عزيزي عبده ،
    لازلت كما عهدتك دائما . مقتضبا في عباراتك . لا أعرف لماذا أشعر دائما أن كلامك يحتمل آلاف المعاني ، وأن بين جملك المكتوبة جملا أخرى لا يراها أحد . عندما أنهي قراءة رسائلك أقوم دائما بقلبها في شتى الاتجاهات لعلي أجد ما أبحث عنه ، لكنني أفشل كما لك أن تتوقع .. فأكتفي بإعادة قراءتها مجددا .
    لازلت - لحد اللحظة - أتذكر لحظة فراقنا . هل كنتَ قاسيا أم رحيما عندما اختزلتَ تلك اللحظات في جملة واحدة لم يتعد عمرها الثواني ؟ لا تعرف الجواب ؟ إذن دعني أجيب نيابة عنك . لقد كنت ذكيا قبل أن تكون رحيما . الأغبياء فقط هم من يطيلون معاناتهم في هكذا لحظات . " سأراك بإذن الله " . هذه العبارة القصيرة تكفي حقا كي لا تتحمس المقل لإسالة الدموع أنهاراً . صدقني ، لقد حاولت - بعد أن غادرتني - أن أبكي إرضاء لماشوسية أنثوية راودتني ، لكنني فشلت . أحيانا تكون عمليا أكثر من اللازم ، لكنني أحب فيك هذه الصفة اللحظية .
    لماذا أذكرك بكل هذا ؟ ربما لأنني أتخيل كثيرا - هذه الأيام - أنك عدت ، وأنك تلقي بعباراتك الساخرة في مقهانا المفضل وأنني أندفع بظهري إلى الوراء مقهقهة تاركة لنظرات الاستهجان الموجهة لي كي تخترقني بلا كبير مبالاة .
    أشكرك على تبسيط الأمور فيما يخص الحالة النفسية التي مررت بها . البساطة مفتاح كل شيء .. هذا ما فهمته من كلامك . " كلنا عرضة لأي شيء في أية لحظة " . هذه حكمة فرنسية لا يعلم عنها الفرنسيون شيئا ، لأنها - ببساطة - من اختراعي . على كل حال ، لا تشغل بالك بالأمر كثيرا وانس كل ما يتعلق بالمصابيح والشموع . أنا الآن بخير . أحاول أن أتخيلك وأنت بلباس العمل . سيكون من المثير أن ترسل لي صورة لك وأنت في العمل .
    المخلصة : ابتسام - طنجة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-07-23
  7. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رسائل حب مجنونة – 4
    يكتبها : عبد الواحد استيتو / المغرب
    ababid@maktoob.com
    عزيزتي ابتسام ،
    كمية الصور التي تطلبينها توحي بأنك بصدد إعداد ألبوم صور كامل لي ، ستكون فكرة طريفة على أية حال . ربما أرسل لك الصورة التي طلبت فيما بعد أما الآن فمزاجي ليس رائقا إلى درجة التقاط الصور .
    لا أعرف لماذا تجد المرأة لذة في تأنيب الرجل على علاقاته مع الأخريات ، بل ويخيل لي إنها تحب أن يكون الرجل كذلك حتى تلومه على فعله الشنيع . لكنني أؤكد لك أن ( عبد الرزاق ) مخرف كبير ، ليست هناك أية مغامرات عاطفية ولا غيرها ، ولا أظنك في حاجة إلى سماع رأي عبد الرزاق لمعرفة إن كان ذلك صحيحا أم لا . على أية حال ، أبلغي عبد الرزاق حقدي عليه وشتائمي ، فالشتائم أمانة كما السلام .
    أكتب لك اليوم من الغرفة التي يشاركني فيها ( حسن ) ، أو بالأحرى .. أنا الذي أشاركه فيها . الساعة الآن تشير إلى التاسعة . ( حسن ) لم يعد بعد . ( بيتر) في غرفته يستمع إلى إحدى معزوفات ( ريشارد كليدرمان ) التي يصلني صداها رغم أن باب الغرفة مقفل . ( بيتر ) يفخر كثيرا بامتلاكه لمجموعة كبيرة من أسطوانات ( كليدرمان ) . يقول أن حبيبته السابقة أهدتها له . عندما يكون حانقا يقول لي أنه يكرهها لأنها لم تتورع عن السفر مع
    والدها - بحكم عمله الديبلوماسي - إلى إفريقيا لمجرد أنه هددها بتركها دون مصروف إن هي أصرت على البقاء في رومانيا . كنت أعتقد أن حبها أقوى من كل أموال الدنيا . كذا يقول لي بصوت مختنق . أحاول التخفيف عنه فأقول له أن الأمور ليست بالسوء الذي يراها به ، لا توجد حبيبة في العالم تفضل أن تموت جوعا على أن تفارق حبيبها . تعابير وجهه لا توحي أبدا بأنه يستمع إلى كلامكَ خصوصا عندما ينسحب في صمت تاركا إياكَ تحدث نفسك . لكن الغريب أنه يعود فيما بعد ليعطيك رأيه فيما قلت وكأنكما لم تتوقفا عن الحديث لحظة . البارحة قلت له أنه رومانسي أكثر من اللازم ، ربما أكثر من حبيبته السابقة . لم يجبني بالطبع ، بل أطفأ سيجارته بهدوء ثم غادرني .
    أنا متأكد أنه يفكر الآن فيما قلت له . بعد قليل سيطرق باب غرفتي كي يدافع عن نفسه أمامي . لم أكن مخطئا على ما يبدو ، هاهو صوت الموسيقى قد انقطع وهاأنذا أسمع وقع خطواته يقترب . أتركك الآن . بعض النقاش مع ( بيتر) سيكون مسليا حقا .
    المخلص : عبده
    -------------------------
    عزيزي عبده ،
    أحس بالاختناق هذه الأيام . لا شيء هنا يوحي بـأن الأمور ستتحسن . المجازون المعطلون يدخلون في إضرابات لا تنتهي عن الطعام والحكومة تصم آذانها – وهي عديدة – عن كل هذا . الجامعات تزداد اكتظاظا . فرصة الحصول على عمل كفرصة الحصول على صديق حقيقي .. لا تتجاوز الواحد بالمئة . الكل يشتكي من غلاء المعيشة . كل هذا يشكل ضغطا على أنثى مثلي تحاول أن تدس رأسها – كالنعامة – في رحاب الجامعة كي تبدو وكأنها تقوم بعمل ذي قيمة ، أنثى تقترب من الثلاثين حثيثا ، أنثى تحترق بنظرات الآخرين المشفقة / المتشفية . " العنوسة آتية لا ريب فيها " . كذا يقول لسان حالهم . تعلم – أنت – أنني لا أهتم لأشياء كهذه ، لكنني أكره أن أرى تلك النظرات البليدة .
    أحيانا أدخل البيت فأجد بعض نساء العائلة مستغرقات في ثرثرتهن السخيفة . بعد السلام تبدأ التنهيدات المتحسرة ، المتعاطفة ، الكاذبة طبعا .
    لا يصدقن أنكِ لا تهتمين كثيرا بالموضوع ، لذا يرين أن من واجبهن أن يشعرنك بأنك ضائعة وبأن قطار الزواج سيغادر المحطة بعد قليل دون أن تدركيه . ألا لعنة الله على كلماتهن الحاقدة وعلى أفكارهن السطحية . ماذا أفعل ؟ لا شيء ، سوى أنني أزداد تشبثا بمرحي وبتظاهري باللامبالاة كي أزيد من حنقهن . فليمتن بغيظهن .
    أنا الآن أحسدك لأنك تعيش هناك . من المؤكد أن آخر شخص يفكرون به هناك هو الآخر . الكل مشغول بنفسه وبعيوبه . أن تتزوج أو لا تتزوج .. أن تعمل أو لا تعمل ، بالنسبة إليهم تلك مشكلتك الخاصة ، ولا أحد سيلتفت إليك لو فضلت العيش كراهب . أليس هذا صحيحا ؟
    لكن لماذا أخبرك بكل هذا ؟ لأنك الشخص الوحيد الذي لا أرى في عينيه سوى السخرية من غباء هذا العالم .أنت – مثلي – ترى الأشياء التي يصر الآخرون على عدم رؤيتها متظاهرين بأنهم على خير ما يرام .
    أخيرا ، أقول لك أن الأنثى هي الأنثى ، ولكم أتمنى أن أدخل بيت الزوجية هذا ، فقط كي أكف عن لفت الانتباه . فما قولك ؟
    المخلصة : ابتسام
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-07-23
  9. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رسائل حب مجنونة ( 5 )
    بقلم : عبد الواحد استيتو / المغرب
    عزيزي عبده ،
    لن تصدق لو قلت لك أنه في اليوم الذي تسلمت فيه رسالتك تقدم شاب لخطبتي . لا أدري إن كان شابا حقا ، فهو يبلغ من العمر ثمانية و ثلاثين سنة . هو إذن في مرحلة الكهولة إن شئنا الدقة اللغوية ( أوليست مرحلة الكهولة بين الثلاثين والأربعين ؟ ) .
    المهم أن والدتي أخبرتني أنه عندنا ضيوف . وأنت تعرف – أو ربما لا تعرف - أن عبارة " عندنا ضيوف " عندما تقال للواحدة منا ، فهي لا تحتمل أكثر من معنى واحد ... لقد جاء الفارس أخيرا .
    ابن صديق والدي هو ، وسيم الملامح حقا ، خصلات شعره المنسدلة على جبينه من الجهتين اليمنى واليسرى تذكرك بألان ديلون ، حليق الوجه ، أسود العينين ، صوته ليس أجشا كما أحبه لكنه – لحسن الحظ – ليس ناعما أيضا .
    قال إنه يشتغل محاسبا بنفس الشركة مع والدي . وقد رآني و أعجب بي في إحدى زياراتي لوالدي هناك . وبما أن سمعة والدي طيبة ، فـ ( أنا لن أجد خيرا من ابنتكم لولدي ) . كذا ختم الأب الحديث الذي ابتدأه ابنه. بدا لي الوضع كله كلقطة من تلك المسلسلات السخيفة التي لا تختفي أبدا من شاشاتنا . تحدث الاثنان كثيرا عن تلك الأشياء التي يهوى الخطاب الحديث عنها . لم أركز مع حديثهم . كنت أحاول أن أتصور أنني سأعيش ما تبقى من حياتي مع ( نوفل ) ، وهو اسم الخطيب . اسمه – طبعا – يوحي برقة لا حدود لها .
    لا أنكر أنني فكرت كثيرا قبل أن أجيب . في مواقف كهذه تختلط أفكار الواحد منا ويدخل مرحلة الخلط بين الواقع والحلم . أتذكر عندما كانوا يعلنون أسماء الراسبين ؟ أتذكر ذاك الشعور الممض بأن اسمك سيكون هناك ، حتما سيكون هناك ، و فعلا لا يخيب ظنك وتدخل في تلك الحالة الفظيعة .. هل هذا حقيقي ؟ هذه الأشياء لا يمكن أن تحدث لي . إنها تحدث للآخرين فقط .
    إذا كنت تذكر هذا ، فحالتي وقتها كانت شبيهة بذلك .
    الزواج ، البيت ، الأطفال ، نوفل .....
    كل هذه الكلمات كانت تقفز – بنشاط مبالغ فيه – في مخيلتي .
    انصرف الخطاب تاركين لنا فرصة للتفكير والرد في غضون الأيام التي ستأتي .
    بماذا أجيب ؟ ماذا أفعل ؟ أنا أخجل أن أقول لك شيئا تعلمه ؟ أنت الوحيد الذي فكرت فيه يومها ، لذا أشر عليّ أرجوك .
    سأماطل في الرد حتى أتوصل برسالتك وأرجو أن ترسلها بالبريد السريع كما فعلت أنا .
    المخلصة : ابتسام - طنجة
    ------------------------
    عزيزتي ابتسام ،
    أكان مزيجا من السادية والماسوشية ذلك الشعور الذي دفعني إلى عض شفتي السفلى بأسناني حتى سال منها الدم ، وأنا أقرأ رسالتك ؟
    تعرفين أنني واقعي إلى درجة كبيرة ، لكنني الآن أبدو كطفل صغير أضاع كرته لتوّه .
    حسنا ، لو لم أكن طرفا – بشكل أو بآخر - في هذا الحدث ، لساهمت بالتأكيد في حل هذه المشكلة ، لكن تعرفين أن لاعب الكرة لا يرى – في الغالب – أبعد من قدميه فيبحث عن أصعب الحلول ، في حين يرى الجمهور – بتشنج - أن غباء ذاك اللاعب لا يضاهيه سوى غباء الحمار . و أنا الآن هو ذاك اللاعب ، إن أي حل قد أقدمه لن يخضع للمنطق بالتأكيد ، و أنا أكره أن أقدم رأيا غير ذي جدوى .
    أعرف أنك ستلومينني على قصر هذه الرسالة ، لكن قبل ذلك سأتقدم لك بأبسط الحلول
    ( أتراني قلت ، قبل قليل ، أنني لا أملك حلا ؟ ) وهو ببساطة : الاستخارة .
    إن لم نستخر الله في أمور كهذه ، فمتى يكون ذلك إذن ؟ استخيري الله ، عزيزتي ابتسام ،
    و اتركي كل الخلفيات ورائك . وثقي أن الله إن يعلم في قلوبنا خيرا يؤتنا خيرا .
    ماذا بعد ؟ لا شيء سوى فقرة الشعر البليدة هذه التي كتبتها في ثوان :
    أتراني أستحق أن أكون
    هنا
    مثل الآخرين ؟
    أتراني فارس حقا ؟
    فارس أضاع سيفه هناك
    وجاء يبحث عن سيف آخر
    هاربا من أميرته
    فقط كي لا تقول أنه رعديد
    كفئران حجرتها .
    المخلص : عبده - باريس
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-07-23
  11. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رسائل حب مجنونة ( 6 )
    بقلم عبد الواحد استيتو / المغرب
    ababid@ajeeb.com
    عزيزي عبده ،
    أشكرك كل الشكر على نصيحتك الغالية . لن أطيل عليك . لقد فعلت ما أشرت به عليّ ، ولم أر في منامي أيّ خير . لا داعي لأن أروي لك كل ما رأيته ، لكنها - الأحلام- تستحق أن نطلق عليها كلمة " كوابيس" ، وأنا لست مستعدة لأن أبدأ نصف حياتي المتبقي مع شخص يعضني في إصبعي الخنصر ، تصور هذا ! . إن ( مراد ) رجل وقح حقا . إن الرجل الذي لا يحترم النساء في الأحلام لا يمكن أن يحترمهن في الواقع . ألست معي في هذا ؟
    خلاصته أن الله سبحانه وتعالى قد أنقذني من حيرتي ، ولكم مني – أنت – كل امتناني لمشورتك التي - بصراحة- لم تخطر على بالي . هل هي تلك الثقة الغبية بالنفس التي تجعلنا نعتقد - أحيانا- أننا كفيلون بإدارة أمورنا الدنيوية دون الرجوع إلى الخالق ؟
    المهم أنني أعلمت أمي بردي وأخبرتها برسالتك أيضا وبمشورتك ونتيجتها ، وأمي بدورها أخبرت والدي الذي أخبر الخطيب .
    ماذا كان رد فعل والديّ ؟ سؤال مهم حقا . أمي استمعت لي وعلقت على الأمر بجملة واحدة : " سبحان الله ". والدي – بديموقراطية لا متناهية عودني عليها – علق بدوره على الأمر بعبارة مقتضبة : " هي حرة " .
    ذكرتني العبارة بعنوان رواية إحسان عبد القدوس : " أنا حرة " . تصور أن فكرة هذه الرواية تصيبني بالهلع !! وأعتقد أن ذلك راجع لخوفي الدائم من تلك الحرية المطلقة التي تتيح للشاب - مثلا - أن يدخل مترنحا في الساعة الثانية ليلا دون اعتراض من أحد . ياه ! أية لذة يجدها الواحد منا في الحرية المقننة! حقا ، إن الحرية ليست هي أن تفعل ما تريد بل أن تريد ما تفعله .
    هكذا ، تعود حياتي لرتاباتها العادية . ولا تدري كم اشتقت لهكذا حياة . إننا نطمح للتغيير دائما ، لكن عند حدوثه فعلا يقلب كياننا لدرجة أننا نتمنى أن نعود كما كنا، و لتزأر العاصفة بعدها .
    لازلت آمل أن تكون رسائلك أكثر طولا وإسهابا . أريد أن أعرف جديدك هناك . وما الذي تفعله مذ تفتح عينيك في الصباح وحتى تستسلم للموت الأصغر .
    لك مني التحية، و أنتظر الرد بفارغ الصبر .
    ---------------------------
    عزيزتي ابتسام،
    بدون أدنى قدر من عزة النفس أعلن أنني سعيد لأن خطبتك لم تكتمل . إن المكابرة في أمور كهذه لهي َ السخف بعينه ، ولا مزيد .
    حقا ، إنني أبالغ في الاقتضاب في رسائلي ، ربما لأنني أدرك أنك تفهمينني بأقل الكلمات ، ولو كان الأمر بيدي لأرسلت لك يوما رسالة عبارة عن ورقة بيضاء . وأنا متأكد أنك ستقرئين ما لم أكتبه ، بل و ستردين على أسئلتي أيضا .
    فعلا، هناك جديد " ابتسام" . والجديد هو أنني – ربما – سأضع أول قدم لي في الطريق نحو حلمي ، أقول ربما . إن ( حسن ) هو مثال للشخص المادي الذي يحترم نفسه لدرجة أنه لا يتورع عن تقييد كل قروضه لك في دفتر خاص وكأنه إحدى بقالي مدينتنا طنجة . لكن .. " يضع سره في أكثر خلقه مادية ". فقد رآني ( حسن ) أكثر مرة وأنا أكتب. وكان ينظر لي - كما يجدر بشخص مثله- بلامبالاة . كان أهم ما قاله يوما : " أنت تحب الكتابة " . وهي عبارة دالة على ذكاء واهتمام كبيرين طبعا !
    قبل أسبوع جاءني حسن وسألني : " هل تحب الصحافة ؟ " ، أجبته أن نعم وأنا أنظر إلى أظافري دلالة على عدم اهتمامي بما سيأتي به . " حسنا- قال - هناك زبون سعودي يرتاد المطعم الذي أشتغل به بصفة شبه يومية ، اليوم طلب مني أن أجالسه قائلا أن يشعر ببعض الملل وأنه يود الحديث مع شخص عربي مثله ، تعرف أنني أكره الثرثرة لكن كلام ( هشام ) كان مثيرا بالفعل . إنه رجل يمسك بخيوط حديثه ويديرها كما يريد . كنت أستمع إليه كالأبله وهو يحلل المستجدات الإخبارية التي تملأ العالم الآن دون أن يسألني رأيي . ربما أدرك بذكائه أنني لا أهتم بما يقول سوى بقدر اهتمامي بنوبة صرع تصيب أسدا عجوزا في أدغال إفريقيا "
    توقف حسن عن الحديث ليرى أثر كلامه . كان يحاول أن يبدو مثيرا ، لكنني - لسوء حظه - أفهمه تماما لذا واصلت النظر إلى أظافري كأنني أراها لأول مرة ، بل إنني تماديت وبدأت أقلمها بأسناني ( وهي عادة سيئة لم تتوقف أمي عن نهيي عن فعلها يوما ) . عندما يئس حسن من قدرته على جعلي ألهث انفعالا ، واصل حديثه : " قال لي إنه صحافي وإنه يتعب جدا ، خصوصا أنه الممثل الوحيد لجريدة ( الصباح ) التي تصدر من لندن... "
    - لو كان حسن قريبا مني لسمع دقات قلبي وهي تتسارع -
    " ... و سألني إن كنت أعرف صحافيا أو شخصا له خبرة في المجال لمساعدته في مكتبه الممثل للجريدة هنا... "
    - أتكون هذه الفرصة التي طالما انتظرتها هناك ، فجاءت هنا-
    " ... وقد وعدته أنني سأفعل وأنا أفكر فيك باعتبارك شخصا " يكتب ".. فما قولك ؟ "
    اعتدلت في جلستي وأنا أواجه حسن قائلا باهتمام مبالغ فيه كي لا أصيبه بالإحباط : " هذا أمر يهمني حقا ، هل لي في مقابلة هذا الشخص ؟ "
    " سأنتظرك بعد غد في مطعم " السمكة " حيث أشتغل على الساعة الواحد ظهرا وحيث يحضر السيد هشام للغداء في مطعمنا كعادته ، والحديث لكما بعد ذلك "
    قالها وهو ينهض مغادرا غرفتي ممثلا خير تمثيل شخصية الرجل الذي لا يبالي بأنه يخدمك ، و دون أن ينتظر مني ردا باعتبار قبولي هو تحصيل حاصل .
    لم أعترض ، منذ مدة كففت عن المكابرة البليدة كما قلت . حسن رغم عيوبه لا يجعلك تبغضه . ومن لم يكن ذا خطيئة فليرمه بحجر .
    بعد غد موعدنا . وفي الرسالة القادمة موعدي معك لأحكي لك ما حدث .
    المخلص : عبده
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-07-23
  13. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    رسائل حب مجنونة - 7
    بقلم : عبد الواحد استيتو
    ababid@ajeeb.com
    عزيزي عبده ،
    هاهي ذي قد رحلت أخيرا . إنها مني . واحدة من رفيقات الدراسة التي ترى أن من واجبها أن تقضي معك وقت فراغها لتملأ عليك وقت شغلك . المشكلة أنها تعتقد - أو تحاول أن تعتقد - أنك تستمتع بوقتك معها كل الاستمتاع .إنها واحدة من سارقي الوقت عن جدارة . ولعمري إني أحلم بقانون يعاقب هؤلاء .
    عبده! لقد ظهرت نتائج الدورة الأولى من هذه السنة الجامعية ، وقد نجحت . لم يكن معدلي عاليا كعادتي لكنني حققت الأهم ولله الحمد . كأنه هناك حديث عن تسرب الامتحانات وعن تلاعب بالنقاط إلى غير ذلك من هذا الكلام الذي يحلو للطلاب الثائرين أن يحكوا عنه . تذكر - حتما - تلك الحلقيات التي كانت تنظم في باحة الكلية وذلك الطالب الثائر دوما والذي يترك شعره أشعثا كما اتفق وقميصه يتدلى من سرواله في غير كبير عناية كي تنطبق عليه صفات الثوار التي يراها خياله .
    لماذا نبحث دائما عن قضية نناضل من أجلها؟ أترانا نحاول التغلب على فشلنا في القضايا الحقيقية بالنضال من أجل قضايا تافهة لا تستحق غالبا كل ذاك التشنج والصراخ واللعاب المتطاير على الوجوه ؟
    لكن ، لم يخل الأمر طبعا من ( أشياء غريبة تحدث هناك ) . فهناك قطعا نتائج غير منطقية بالمرة ، وأنا أعرف أشخاصا لم يحصلوا على المعدل كان الجميع يتوقع لهم النجاح بامتياز . ولعلها كانت فرصة للآخرين لإيقاف الدراسة لفترة بدعوى الاحتجاج .
    الإنسان بطبعه يحمل الخير والشر بين جوانحه ، بل هو أميل للخير . إلا في سلسلات الرسوم المتحركة حيث هناك ( شر مطلق ) و ( خير مطلق ) ، أبيض وأسود ، ولا مكان للرمادي . وأنا أرى - وليسامحني الله - أن عميد كليتنا هو شرير مطلق رغم أنه من عالمنا ، ذلك النوع من الأشرار الذين يركلون العجائز ، وينفثون دخان سجائرهم في وجوه ضيوفهم ، ويمقتون الطلبة بلا سبب طبعا .
    عزيز عبده ، لقد سعدت أيما سعادة بموعدك المرتقب مع ذلك الصحافي رغم أنك لم تكمل الحكاية واعتمدت طريقة حكي هيتشكوكية لا بأس بها وتركت الأمر إلى ( الحلقة القادمة) .
    أهنئك على إصرارك . في الغالب ، لا يكون الإنسان إلا ما يريد أن يكون . وأنت كنت ترى - ولا تزال - أنك لن تكون إلا صحافيا ولو في قرارة نفسك ، وأولى الخطوات هي ذي بإذن الله .
    أهنئك - أيضا - على اعترافك الصريح بأنك سعيد لأن خطبتي لم تتم . الذي يروقني في شخصيتك أنك لا تحاول أن تظهر ملائكيتك في مواقف لك فيها القدرة على فعل ذلك .
    الذي أرجوه أخيرا ، أن تكون الحكاية قد انتهت على خير، وإني لأنتظر على لهب مستعر بقية ما حدث .
    المخلصة ابتسام - طنجة
    ------------------------
    * * * * *
    عزيزتي ابتسام ،
    هنيئا على نجاحك ، وعقبى للإجازة إن شاء الله . لقد أرجعتني بحديثك لأيام الجامعة الرائعة رغم كل شيء . لدي دائما اعتقاد بأن من لم يعش الحياة الطلابية يبق ناقص الشخصية بشكل أو بآخر . وهذا رأي شخصي لا أنتظر أن يوافقني أحد عليه .
    لقد صدق حسن وعده ، والتقيت السيد هشام . تعرفين أن ( بلزاك ) كان يطلب من تلاميذه أن يمشوا عشر خطوات في الحديقة ، ثم يكتبوا له عشرات الصفحات عما رأوه . لن أكون مثله ، لكنني لا أرى ضيرا في أن أصف لك السيد هشام . هو شخص ذو عينين مرهقتين دائما لكنهما يشعان بنشاط خفي لا تدركه إلا أثناء الحديث . وقد أثار استغرابي أنه لا يملك كرشا ضخمة على غرار من هم في وضعه و سنه بل إن قوامه رياضي . على جانب من الوسامة هو رغم أن مقدمة شعره بدأت تتراجع القهقري جاعلة جبهته تبدو أطول مما هي عليه في الواقع . عندما يمشي يبدو كأنه على وشك السقوط . السقوط الذي لا ينقذه منه سوى ارتمائه ارتماء على أقرب كرسي . حاولت أن آخذ انطباعا أوليا عن شخصيته لكنني فشلت . بصفة عامة ، فملامحه أميل إلى الطيبوبة . إذا افترضنا أن الحياة فيها قروش ودلافين فإن السيد هشام سينتمي إلى الصنف الثاني حتما .
    أنا الأن مراسل معتمد لجريدة ( الصباح ) . نعم ، أخيرا تحقق الحلم . أنا حتى لا أشتغل كمساعد كما توقعت ، بل أؤدي نفس الدور الذي يقوم به هو . كلانا يرسل مراسلات وتحقيقات من مكتب الجريدة الذي يضمنا نحن الاثنين والذي قام بتزويده بجهاز كمبيوتر ومكتب إضافي قبل حضوري بيومين باتفاق مع مسؤولي الجريدة . أي شعور رائع هذا الذي ينتابك وأنت ترى أنك قد أصبحت مهما فجأة !
    لقد أفادتني تلك الأشهر الستة التي أمضيتها في دراسة الإعلاميات هناك في طنجة . وقتها كانت تبدو لي - في غمرة اليأس - عبثا لا طائل منه سوى زيادة في الأوراق المختومة التي لا تصلح لشيء . الآن أدرك فائدة ذلك حيث لا أجد صعوبة في إرسال المواد عبر الإنترنت .
    إنه الإسهاب . أليس كذلك ؟ سأغنيك عن كل التفاصيل ويكفي أن تعرفي أنني الآن صحفي ولست نادلا . تحول جذري هو أراحني كثيرا .
    لم يبد على حسن أنه يشعر بأنه قد أسدى لي خدمة . هناك أناس نتأخر كثيرا في فهمهم ، أناس من معدن خاص حقا ، وحسن من هؤلاء دون أدنى شك .
    أتركك الآن في رعاية اللله منتظرا جديدك .
    المخلص : عبده - باريس
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-07-23
  15. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    المصدر : مجلة آفاق
    ---------------------------
    أحببت أن أضع هذا اللون من الأدب بين أيديكم لتلاحظو تنوع الأسلوب الأدبي وبساطته ومايمكن أن يشعه من شعور خاص وابتسامة هادئة ورائعة …. وإختيار الأسماء في دلالات خاصة ...والنظرة النفسية للقارئ المحب للإطلاع وإثارة الفضول لديه في قراءة رسائل مغلقة ..
    اسم ( عبده ) :) في تراثنا اليمني له وقعه الباسم على الأرواح كل تقدير ومحبه
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-07-25
  17. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    يااااااااااااااااااااااااااااااااااه

    حلووووووووووووووووووووووووووة
    لذييييييييييييييييييييييييييييذة
    (( لتلاحظو تنوع الأسلوب الأدبي وبساطته ومايمكن أن يشعه من شعور خاص وابتسامة هادئة ورائعة …. وإختيار الأسماء في دلالات خاصة ...والنظرة النفسية للقارئ المحب للإطلاع وإثارة الفضول لديه في قراءة رسائل مغلقة .. ))



    :) :) :)
    أستاذي الصراري:
    هل لازالت تنشر هذه الرسائل في مجلة آفاق؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة