رسالة الى رجل المباحث

الكاتب : بنت الخلاقي   المشاهدات : 469   الردود : 0    ‏2006-10-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-31
  1. بنت الخلاقي

    بنت الخلاقي قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-31
    المشاركات:
    8,030
    الإعجاب :
    0
    رسالة إلى رجل المباحث

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد :

    فإن المتتبع للحملة الصليبية العالمية والتي تقودها قوى الكفر في العالم ضد الإسلام وأهله يرى أنهم قد استنفروا قواهم كلها ضد المجاهدين في سبيل الله الذين يقاتلون لإعلاء كلمة الله ، فقامت بتتبعهم في جميع دول العالم فتقتل فريقاً منهم ، وتأسر آخرين ، وتحاول القضاء عليهم بكل وسيلة .
    وإن الناظر في واقعنا اليوم في أرض الجزيرة ، جزيرة الإسلام ، بلاد الحرمين الشريفين ، وموطن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه : يلحظ أن (المباحث العامة ) قد شاركت في هذه (الحملة الصليبية العالمية) بكل قوة ، فقد حشدت رجالها لتتبع المجاهدين ، ومضايقتهم ، والتجسس عليهم ،وقامت باعتقال كثير منهم ، وملاحقة آخرين ، وأصبح الجهاد في سبيل الله ومقاتلة قوى الكفر العالمي أو مناصرة المجاهدين وقضاياهم أو جمع الأموال لهم جريمة يطارد لأجلها المسلم ويؤسر ، مع إنهم ما قاتلوا الصليبيين والكفار إلا استجابة لأمر الله سبحانه ، واقتداء بالمصطفى صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه رضوان الله عليهم من بعده والذين قاتلوا الكفار والمشركين .
    وهؤلاء المجاهدون مظلومون ، و من حقهم الدفاع عن أنفسهم ضد من اعتدى عليهم ، فبأي جريمة يطارد ويؤسر ويروع أهل بيته ؟ .

    وهل الجهاد في سبيل الله أو مناصرة المجاهدين - الذي هو من أوجب الواجبات ومن أعظم القربات خصوصا مع اشتداد الحملة الصليبية على المسلمين - جريمة ؟! ..
    وقد دلت الأدلة الشرعية على جواز مدافعة المسلم لمن اعتدى عليه بغير حق ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
    يا رسول الله ، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي ؟ . قال : فلا تعطه مالك . قال : أرأيت إن قاتلني ؟ . قال : قاتله . قال : أرأيت إن قتلني ؟ . قال : فأنت شهيد . قال : أرأيت إن قتلته ؟. قال : هو في النار .
    فإذا كان هذا في المال فما بالك إذا كان من أجل نفسه أو دفع الفتنة عنه في دينه وأهله ? .
    وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد ) رواه أحمد وأهل السنن وقال الترمذي : حسن صحيح .
    وفي صحيح مسلم أيضاً أن عنبسة بن أبي سفيان – وكان والياً لمعاوية رضي الله عنه على الطائف – لما أراد أن يأخذ أرضاً لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه تهيأ لقتاله وأمر غلمانه بأخذ أسلحتهم وقال : إني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول (من قتل دون ماله فهو شهيد) وروى البخاري المرفوع منه .

    وقد روى ابن حزم رحمه الله في (المحلى 11/98) هذا الحديث من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال : أرسل معاوية بن أبي سفيان إلى عامل له أن يأخذ الوهط ، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو بن العاص فلبس سلاحه هو ومواليه وغلمته ؛ وقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من قتل دون ماله مظلوما فهو شهيد" ...إلى أن قال : قال أبو محمد رحمه الله – أي ابن حزم – :
    فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص بقية الصحابة وبحضرة سائرهم رضي الله عنهم يريد قتال عنبسة بن أبي سفيان عامل أخيه معاوية أمير المؤمنين إذ أمره بقبض الوهط ، ورأى عبد الله بن عمرو أن أخذه واجب ، وما كان معاوية رحمه الله ليأخذ ظلما صراحا ، لكن أراد ذلك بوجه تأوله بلا شك ، ورأى عبد الله بن عمرو أن ذلك ليس بحق ، ولبس السلاح للقتال ، ولا مخالف له في ذلك من الصحابة رضي الله عنهم " .
    ونحن هنا نريد بيان حكم هذه المظاهرة للحملة الصليبية العالمية ضد المجاهدين بيانا للأمة ، وبراءة للذمة ، ومناصحة للعقلاء من رجال المباحث ؛ علّهم أن يتوبوا إلى الله ويتركوا عملهم هذا قبل أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ، فنقول :
    إن تتبع المجاهدين في سبيل الله لأجل جهادهم أو مناصرتهم للجهاد ، ومطاردتهم واعتقالهم ونحو ذلك هو من أعظم أنواع المناصرة للصليبيين عليهم ، ومن ناصر الصليبيين على المجاهدين بأي نوع من أنواع النصرة سواء بكتابة التقارير ضدهم أو التجسس عليهم أو التبليغ عنهم أو المطاردة لهم أو اعتقالهم أو التحقيق معهم ونحو ذلك فهو كافر مرتد عن دين الله وإن كان يصلي ويزكي ويصوم وينطق الشهادتين ويزعم أنه مسلم .
    وهل من إعانةٍ للكفار في (حملتهم الصليبية) أعظم من هذه الإعانة ؟! وهل من خدمة لطاغوت العصر (أمريكا) أكبر من هذه الخدمة ؟.
    فما تمكنت أمريكا من تحجيم الجهاد في سبيل الله واعتقال بعض المجاهدين و جمع المعلومات عنهم و محاصرة الكثير منهم و قطع التبرعات عنهم وتجميد أموال كثير من أهل الخير إلا بمثل ما يقوم به هؤلاء .
    والأدلة على أن هذا الأمر كفر وردة عن دين الله كثيرة جداً ، وأقوال أهل العلم في تقرير هذه المسألة متواترة ، وهذا طرف منها :
    قال ابن حزم رحمه الله في (المحلى ) (11/ 138) :

    "صح أن قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار? وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ".

    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في نواقض الإسلام (الدرر 10 / 92) :
    "الناقض الثامن : مظاهرة المشركين ومعونتهم على المسلمين ، والدليل قوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) " .
    وقال رحمه الله أيضاً (الدرر 10 / 8) :

    "واعلموا أن الأدلة على تكفير المسلم الصالح : إذا أشرك بالله ? أو صار مع المشركين على الموحدين – ولو لم يشرك – أكثر من أن تحصر ? من كلام الله ? وكلام رسوله ? وكلام أهل العلم كلهم " .

    وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في أول كتاب (الدلائل) (الدرر 8 /121) :
    " اعلم رحمك الله أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم خوفاً منهم ومداراة لهم ومداهنة لدفع شرهم فإنه كافر مثلهم ، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم ويحب الإسلام والمسلمين ، هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك ، فكيف إذا كان في دار منعه واستدعى بهم ودخل في طاعتهم ، وأظهر الموافقة على دينهم الباطل ، وأعانهم عليه بالنصرة والمال ، ووالهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين ، وصار من جنود القباب والشرك وأهلها ، بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله ، فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر من أشد الناس عداوة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ? ولا يستثنى من ذلك إلا المكره ، وهو الذي يستولى عليه المشركون فيقولون له اكفر أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك ، أو يأخذونه فيعذبونه حتى يوافقهم ، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان ، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلا أنه يكفر فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعاً في الدنيا ، وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده - ثم ذكر واحداً وعشرين دليلاً – ".
    وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (المورد العذب الزلال – ضمن القول الفصل النفيس – ? 237- 238 ) :

    "فمن أعظمها (يعني نواقض التوحيد) أمور ثلاثة ) ثم قال :
    "الأمر الثالث : موالاة المشرك والركون إليه ونصرته وإعانته باليد أو اللسان أو المال ? كما قال تعالى (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرِينَ)(القصص: من الآية86) ? وقال (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9) ? وهذا خطاب الله تعالى للمؤمنين من هذه الأمة ? فانظر أيها السامع أين تقع من هذا الخطاب وحكم هذه الآيات"
    وقال أيضاً (الدرر 8 / 190) :

    "وقد فرض الله تعالى البراءة من الشرك والمشركين ? والكفر بهم وعداوتهم ? وبغضهم وجهادهم ? (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ )(البقرة: من الآية59) ? فوالوهم وأعانوهم ? وظاهروهم واستنصروا بهم على المؤمنين ? وأبغضوهم وسبوهم من أجل ذلك ? وكل هذه الأمور : تناقض الإسلام ? كما دل عليه الكتاب والسنة في مواضع ? وذكره العلماء رحمهم الله في كتب التفسير والفقه وغيرها ? وعند هؤلاء وأمثالهم أنهم على الدين الذي كانوا عليه لم يفارقوه ? وهذا ليس بعجب ! فقد بين القرآن العزيز أن هذه الحال هي طريقة أمثالهم كما في قوله تعالى (فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (لأعراف:30) " .
    وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (? 1293) (الدرر 8 / 324 – 326) :

    "وما جاء في القرآن من النهي والتغليظ الشديد في موالاتهم وتوليهم ? دليل على أن أصل الأصول : لا استقامة له ولا ثبات له إلا بمقاطعة أعداء الله وحربهم وجهادهم والبراءة منهم ? والتقرب إلى الله بمقتهم وعيبهم ? وقد قال تعالى لما عقد الموالاة بين المؤمنين وأخبر أن الكافرين بعضهم أولياء بعض قال (إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ)(الأنفال: من الآية73) ? وهل الفتنة إلا الشرك ? والفساد الكبير هو انتثار عقد التوحيد والإسلام وقطع ما أحكمه القرآن من الأحكام والنظام ? . – ثم ذكر بعض الآيات التي تنهى عن اتخاذ الكافرين أولياء – ثم قال : فليتأمل من نصح نفسه هذه الآيات الكريمات ? وليبحث عما قاله المفسرون وأهل العلم في تأويلها ? وينظر ما وقع من أكثر الناس اليوم ? فإنه يتبين – إن وفق وسدد – أنها تتناول من ترك جهادهم ? وسكت عن عيبهم ? وألقى إليهم السلم ? فكيف بمن أعانهم ? ? أو جرهم على بلاد أهل الإسلام ? ? أو أثنى عليهم ? أو فضلهم بالعدل على أهل الإسلام ? واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم ? وأحب ظهورهم ? فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق ? قال تعالى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(المائدة: من الآية5)"
    وقال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله في (الدفاع عن أهل السنة والاتباع) ? 31 :

    "إن مظاهرة المشركين ? ودلالتهم على عورات المسلمين ? أو الذب عنهم بلسان ? أو رضي بما هم عليه ? كل هذه مكفرات ? فمن صدرت منه – من غير الإكراه المذكور – فهو مرتد ? وإن كان مع ذلك يبغض الكفار ويحب المسلمين " .
    وقال أيضاً في (سبيل النجاة والفكاك) ? 89 :

    "اعلم أن إظهار الموافقة للمشركين له ثلاث حالات :
    ثم قال : الوجه الثاني : أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمعاً في رئاسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال أو خوف مما يحدث في المآل ، فإنه في هذه الحال يكون مرتداً ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن " .
    وسئل الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله كما في (الدرر السنية) (8/422) : عن الفرق بين موالاة الكفار وتوليهم ? فأجاب :

    "التولي : كفر يخرج من الملة ? وهو كالذب عنهم ? وإعانتهم بالمال والبدن والرأي ? والموالاة : كبيرة من كبائر الذنوب كبلّ الدواة ? أو بري القلم ? أو التبشبش لهم لو رفع السوط لهم" .

    وقال أيضاً عن إعانة المشركين على المسلمين (10/429) :
    "ومن جرهم وأعانهم على المسلمين بأي إعانة فهي ردة صريحة" .

    وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في (فتاواه) (1/274) :
    "وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم ? كما قال الله سبحانه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51) .
    وسئل فقيه المغرب أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي المالكي (ت 1311) كما في (أجوبة التسولي على مسائل الأمير عبدالقادر الجزائري ) (ص210) : عن بعض القبائل الجزائرية التي كانت تمتنع من النفير للجهاد ، وكانوا يخبرون الفرنسيين بأمور المسلمين ، وربما قاتلوا أهل الإسلام مع النصارى الفرنسيين ، فأجاب :


    " ماوصف به القوم المذكورون يوجب قتالهم كالكفار الذين يتولونهم ، ومن يتول الكفار فهو منهم . قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .
    وأما : إن لم يميلوا إلى الكفار ، ولا تعصبوا بهم ، ولا كانوا يخبرونهم بأمور المسلمين ، ولا أظهروا شيئاً من ذلك ، وإنما وجد منهم الامتناع من النفير فإنهم يقاتلون قتال الباغية".

    وقال الشيخ أحمد شاكر في فتوى له طويلة (كلمة حق) ? 126- 137 تحت عنوان (بيان إلى الأمة المصرية خاصة وإلى الأمة العربية والإسلامية عامة ) في بيان حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين – أثناء عدوانهم على المسلمين – :" أما التعاون مع الإنجليز , بأي نوع من أنواع التعاون , قلّ أو كثر , فهو الردّة الجامحة ? والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ? ولا سياسة خرقاء , ولا مجاملة هي النفاق , سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء ? كلهم في الكفر والردة سواء , إلا من جهل وأخطأ , ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين , فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم , إن أخلصوا لله ? لا للسياسة ولا للناس ...إلى أن قال : ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض :
    أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين , من الإنجليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم , بأي نوع من أنواع التعاون , أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع ? فضلاً عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين , إنه إن فعل شيئاً من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة , أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل , أو صام فرضاً أو نفلاً فصومه باطل , أو حج فحجه باطل , أو أدى زكاة مفروضة , أو أخرج صدقة تطوعاً فزكاته باطلة مردودة عليه , أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه ? ليس له في شيء من ذلك أجر بل عليه فيه الإثم والوزر ...ألا فليعلم كل مسلم وكل مسلمة :

    أن هؤلاء الذين يخرجون على دينهم ويناصرون أعداءهم ? من تزوج منهم فزواجه باطل بطلاناً أصلياً ? لا يلحقه تصحيح ? ولا يترتب عليه أي أثر من آثار النكاح ? من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك ? وأن من كان منهم متزوجاً بطل زواجه كذلك وأن من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينه ? وحارب عدوه ونصر أمته ? لم تكن المرأة التي تزوجها حال الردة ولم تكن المرأة التي ارتدت وهي في عقد نكاحه زوجاً له ? ولا هي في عصمته ? وأنه يجب عليه بعد التوبة أن يستأنف زواجه بها فيعقد عليها عقداً صحيحاً شرعياً ? كما هو بديهي واضح " إلى آخر ما قال وهي فتوى طويلة نفيسة .
    فانظر لنفسك يا عبد الله :
    ولا تغرنك الدنيا ، فو الله لن تنفعك الرتب ولا الرواتب إذا وقفت بين يدي رب العالمين ، وإن من أخسر الناس صفقة من باع آخرته بدنيا غيره ، ولن يصحبك في قبرك سوى عملك .
    ووالله لئن فقد الرجل العربي دينه فإن الشهامة والعروبة تجعله يأنف أن يقوده الصليبيون ضد أبناء جنسه ، ويستنكف أن يعتدي على الآمنين ويروع أهليهم ، وقد قيل لأبي جهل – وهو فرعون هذه الأمة – : لماذا لا تبيّت محمداً (أي تسطو عليه في بيته وهي ما يسمى بالمداهمة) ؟ فقال : إني أكره أن تتحدث العرب بأني أروع بنات محمد !! .
    أفترضى أن يكون أبو جهل أكثر منك شهامة ورجولة ؟! .

    نسأل الله سبحانه أن يهدي ضال المسلمين ، وأن يصلح أحوالهم ، وأن ينصر المجاهدين في سبيله ، وأن يثبت أقدامهم ، كما نسأله سبحانه أن يخزي الكافرين وأعوانهم ، وأن يرينا فيهم عجائب قدرته .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


    منقول عن اخوكم معاويه
     

مشاركة هذه الصفحة