لا .... لا لتكفير الحكام !! ........ ( حسين بن محمود )

الكاتب : عمـــــر   المشاهدات : 1,054   الردود : 18    ‏2006-10-29
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-29
  1. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    لا .. لا لتكفير الحكام !!

    حسين بن محمود


    أخبرنا من نثق به أن بعض الشباب تأخذه العاطفة والحميّة فيتهور ويكفّر الحكام !! هكذا دون سبب ، يُعلنون الحرب على الحكام "ولاة الأمور" فيكونون سبباً للفتن نتيجة تسرعهم في هذه الأحكام المبنية على غير علم .. يقول العلامة "محمد بن صالح العثيمين رحمه الله" الحاكم الذي لا يحكم بكتاب الله وسنة رسوله تجب طاعته في غير معصية الله ورسوله ، ولا تجب محاربته من أجل ذلك ، بل ولا تجوز إلا أن يصل إلى حد الكفر فحينئذ تجب منابذته ، وليس له طاعة على المسلمين ..." (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين \ ج2 ، ص147)

    وأنا أتسائل ، لماذا يُصرّ كثير من الشباب على تكفير "ولاة أمور المسلمين" !!

    ألأن أكثر الحكام حكّموا قوانين النصارى واليهود وتركوا شريعة الله لا يحكمون بها نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يقتلون الدعاة ويطاردونهم ويهتكون ستر بيوتهم ويعتدون على أعراضهم نكفّرهم !!

    ألأن أكثر الحكام يوالون النصارى واليهود في حربهم ضد المسلمين نكفّرهم !!

    ألأن أكثر الحكام استحلّوا الربا وجعلوا له القوانين التي تحميه وتنظمه وعذّبوا وسجنوا كل من ناصحهم من الدعاة نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يمنعون المسلمين من الصلاة في المساجد ويمنعونهم من إطلاق اللحى نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام سلّموا المجاهدين المسلمين للنصارى يقتلونهم أو يعذبونهم أو يسجنونهم نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام أباحوا الزنا (بالتراضي) وأباحوا الخمر (في غير شهر رمضان المبارك) وسنّوا لذلك قوانين ونظم مكتوبة في دساتيرهم نكفّرهم !!

    ألأن أكثر الحكام لا يقتلون القاتل المتعمد ولا يقطعون يد السارق ولا يرجمون الزاني المحصن ولا يستتيبون المرتد عن دينه نكفّرهم !!

    ألأن كل الحكام عطّلوا الجهاد في سبيل الله وعملوا على تتبع المجاهدين والزج بهم في غياهب السجون نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام منعوا الحجاب وأمروا النساء بالتبرّج وشجّعوهن على ذلك ، ومنعوا تعدد الزوجات وساووا بين ميراث الذكر والأنثى نكفّرهم !!

    ألأن أكثر الحكام منعوا المسلمين من مساعدة إخوانهم المجاهدين في الثغور بالمال ، بل وحتى بالدعاء ، نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يقومون بقتل كل مسلم تسول له نفسه الدخول إلى فلسطين عبر الحدود لجهاد اليهود نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يسمحون للنصارى ببناء الكنائس والهندوس ببناء المعابد في جزيرة العرب نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام مكّنوا لجيوش النصارى واليهود من دخول جزيرة العرب وبناء القواعد العسكرية فيها لإستخدامها في قتل المسلمين نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكومات تدعي بأنها ديمقراطية لا إسلامية وتعلن ذلك على الملأ نكفّرها !!

    ألأن بعض الحكام ساعدوا وأقروا اليهود على احتلال فلسطين ووقعوا معهم الإتفاقيات والمعاهدات التي تقر لهم بذلك نكفّرهم !!

    ألأن أكثر الحكام سرقوا المليارات من أموال المسلمين وأودعوها في حساباتهم الخاصة في دول أوروبا يصرفونها على شهواتهم وملذّاتهم وينثرونها فوق أفخاذ الزواني وأكثر المسلمين جياع نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يكْفرون بسنّة النبي صلى الله عليه وسلّم نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يستهزئون بآيات القرآن وبأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يعلنون علمانية بلادهم وحكومتهم نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يضيّقون على العلماء والدعاة إلى الله في الوقت الذي يمكنون فيه لأهل الفساد والإنحلال يبثون سمومهم عبر وسائل الإعلام ليضل المسلمون ويبتعدوا عن منهج ربهم نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يعلنون على الملأ بأنهم أصدقاء النصارى وأنهم يحبّون النصارى في الوقت الذي يزجّون فيه بالدعاة إلى السجون نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يعتدون على أعراض المسلمين ويغتصبون النساء المسلمات العفيفات في سجونهم وقصورهم نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يتركون الصلاة والصيام في رمضان ولا يؤتون الزكاة ويشربون الخمر ويزنون ويسرقون ويهدرون أموال المسلمين نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام علوية أو بعثية أو قومية أو عَلمانية أو رافظة أو شيوعية نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يدلّون النصارى على عورات المسلمين ويمكنون النصارى من المجاهدين ليفتكوا بهم نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يشجعون الفتيات المسلمات على البغاء بحجة الترويج للسياحة نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يعلّقون الصليب على صدورهم أو يحضرون قداس النصارى في كنائسهم واليهود في معابدهم ، أو يحتفلون بأعايد النصارى الدينية ويعطلون المسلمين في أيام أعياد النصارى تبجيلاً لها وإكراماً نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يفرض على أبناء المسلمين تعلّم المناهج الإلحادية التي تدعوا إلى إنكار وجود الخالق نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يقولون بأننا والنصارى واليهود إخوة وأبناء دين سماوي واحد وأبناء ملّة واحدة نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يقتلون المسلم بالكافر ويذبحون المسلمين ويقدمونهم كقرابين ليؤكدوا للكفار ولائهم نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يعينُون النصارى بالمعلومات والخبرات على قتل المسلمين في أفغانستان وفلسطين وغيرها من بلاد المسلمين نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يدفعون للنصارى أموال المسلمين ليقتلوا بها المسلمين نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يكفّرون المجاهدين وينعتونهم بالخروج عن الدين نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يرفعون من قدر النصارى ويمكّنون لهم في المناصب العليا ويحطون من قدر المسلمين في ديار الإسلام نكفّرهم !!

    ألأن بعض الحكام يسمحون للمنصّرين بالدعوة إلى باطلهم في ديار المسلمين بينما يمنعون الدعاة المسلمين من الدعوة إلى الله نكفّرهم !!



    ألأن بعض الحكام يسخرون بوعود الله ووعيده نكفّرهم !!


    ألأن بعض الحكام يعلنون على الملأ انقيادهم للقوانين والأعراف والشرعية الدولية المتمثلة في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي يسيطر عليها اليهود والنصارى ، بينما يتبجحون بتنحيتهم شرع الله وعدم تطبيقهم له نكفّرهم !!


    نسأل الله سبحانه وتعالى لهؤلاء "التكفيريين" الهداية ، فقد أبعدوا النجعة ، وتكلموا بغير علم وبصيرة .. ألا يرون أن هؤلاء الحكام يُصلّون أمام الكاميرات وعلى شاشات التلفاز في عيدي الفطر والأضحى !!

    ألا يرون أن هؤلاء الحكام يتبرعون (من أموالهم الخاصة) للجمعيات الخيرية ، ألا يرون هؤلاء الحكام يحرصون على التبرع (من أموالهم الخاصة) لموائد الصائمين في رمضان !!

    ألا يرون بأن هؤلاء الحكام يذكُرون فلسطين بين الفينة والأخرى ويتبرعون للسلطة الفلسطينية بالأموال الطائلة لتوقف بدورها العمليات الإرهابية ضد اليهود !!

    وماذا يا "تكفيريين" لو قال "الشيخ محمد بن عبدالوهاب" بأن "من لم يكفّر المشركين ، أو يشك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم ، كفر" ..

    أو قال " من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه و سلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه ، كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه ، فهو كافر"

    أو قال " من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ، و لو عمل به ، كفر ".

    أو قال " من استهزأ بشيء من دين رسول الله صلى الله عليه و سلم أو ثوابه أو عقابه ، كفر"


    أو قال بأن من نواقض الإسلام " مظاهرة المشركين و معاونتهم على المسلمين".

    أو قال بأن من نواقض الإسلام " الإعراض عن دين الله ، لا يتعلمه و لا يعمل به". [نواقض الإسلام للشيخ محمد بن عبدالوهاب]


    أو قال الشيخ "حمد بن علي بن عتيق النجدي" بأن من نواقض الإسلام " الجلوس مع المشركين في مجالس شركهم من غير إنكار".

    أو قال بأن من نواقض الإسلام " ظهور الكراهة و الغضب عند الدعوة إلى الله ، وتلاوة كتابه ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر".


    و قال بأن من نواقض الإسلام "من لم يكفّر من دان بغير الإسلام ، أو شكّ في كفرِهم".

    أو قال "من استحل موالاة المشركين و مظاهرتهم و إعانتهم على المسلمين ، فكفره أعظم من كفر مُستحل الحشيشة ، لأن تحريم ذلك آكد و أشد من تحريم الحشيشة". [انظر الإقناع]

    أو قال "كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنها يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين ، وإن تكلمت بالشهادتين ، فإذا أقروا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلوات الخمس وجب قتالهم حتى يصلوا وإن امتنعوا عن الزكاة وجب قتالهم حتى يؤدوا الزكاة كذلك وإن امتنعوا عن صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق وكذلك إن امتنعوا عن تحريم الفواحش أو الزنا أو الميسر أو الخمر أو غير ذلك من محرمات الشريعة وكذلك إن امتنعوا عن الحكم في الدماء والأموال والأعراض والأبضاع ونحوها بحكم الكتاب والسنة ، وكذلك إن امتنعوا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار إلى أن يسلموا أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ..." ( الفتاوى الكبرى ، باب الجهاد) .

    وماذا لو قال القاضي عياض ، بأن الحاكم "لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك (شرح صحيح مسلم ، باب الجهاد)

    وماذا لو قال الشيخ حمود بن عقلا الشعيبي "أما مظاهرة الكفار على المسلمينومعاونتهم عليهم فهي كفر ناقل عن ملة الإسلام عند كل من يعتد بقوله من علماء الأمةقديما وحديثا.."

    أو قال "من ظاهر دول الكفر على المسلمين وأعانهم عليهم كأمريكا وزميلاتها فيالكفر يكون كافرا مرتدا عن الإسلام بأي شكل كانت مظاهرتهم وإعانتهم"

    وماذا لو قال الشيخ نظام الدين شامزي (مفتي باكستان سابقاً) بأنه "إذا قدم أي حاكم لدولة إسلامية مساعدة لدولة كافرة في عدوانها على الدول الإسلامية فإن على المسلمين خلعه شرعا من الحكم واعتباره شرعا خائناً للإسلام والمسلمين.."

    أو قال " إن حكّام البلدان الإسلامية الذين يساعدون أمريكا في هذه الحرب الصليبية ويقدمونفضيلةلها تسهيلات في أراضيها وأجوائها والمعلومات السرية فقد حُرموا من حق السلطة على المسلمين، فعلى المسلمين جميعاً أن يخلعوا هؤلاء الحكام عن السلطة بأية وسيلة ممكنة"

    وماذا لو قال الشيخ سفر الحوالي "إن نصرة الكفار على المسلمين - بأي نوع من أنواع النصرة أو المعاونة ولو كانت بالكلام المجرد - هي كفر بواح ، ونفاق صراح ، وفاعلها مرتكب لناقض من نواقض الإسلام – كما نص عليه أئمة الدعوة وغيرهم – غير مؤمن بعقيدة الولاء والبراء."

    أو قال "(النوع الخامس من أنواع الحكم بغير ما أنزل الله) و هو أعظمها و أشملها و أظهرها معاندة للشرع ، و مكابرة لأحكامه ، و مشاقّة لله و لرسوله ، و مضاهاة بالمحاكم الشرعية ، إعداداً و إمداداً و إرصاداً وتفصيلاً وتشكيلاً وتنويعاً وحكماً وإلزاماً ، ومراجع ومستندات . فكما أن للمحاكم الشرعية مراجعَ و مستندات مرجعها كلها إلى كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلهذه المحاكم مراجعٌ ، هي : القانون الملفق من شرائع شتى ، و قوانين كثيرة ، كالقانون الفرنسي ، والقانون الأمريكي ، والقانون البريطاني ، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك. فهذه المحاكم الآن في كثيرٍ من أمصار الإسلام مهيّأة مكمّلة ، مفتوحة الأبواب ، والناس إليها أسرابٌ إثر أسراب ، يحكم حكامها بينهم بما يُخالف حُكم السُنّة والكتاب من أحكام ذلك القانون ، وتلزمهم به ، وتُقرّهم عليه ، وتحتمه عليهم. فأي كفرٍ فوق هذا الكفر ، وأي مناقضة للشهادة بأن محمد رسول الله بعد هذه المناقضة ".

    لماذا هذا التجني على "ولاة أمور المسلمين" يا شباب الإسلام !! الا ترون بأنهم يطبعون بعض الكُتيّبات الإسلامية (على نفقتهم الخاصة) وينشرونها في مشارق الأرض ومغاربها !!
    ألا ترون أنهم يبنون المساجد الضخمة الفارهة (بأموالهم الخاصة) ليصلي فيها المسلمون!!
    ألا ترون بأنهم يتفضلون على العلماء باستقبالهم في مجالسهم بين الفينة والأُخرى !!
    ألا ترون بأنهم يعطفون على الشعوب المسلمة ويقطعون عنهم بعض الضرائب في المناسبات !! كيف عميت أعينكم عن مساندة بعض الجمعيات الخيرية الرسمية للنصارى بترميم كنائسهم في فلسطين !!

    وماذا لو قال الشيخ ابن عثيمين رحمه اللله بأن: "من لم يحكم بما أنزل الله استخفافاً به أو احتقاراً له أو اعتقاداً أن غيره أصلح منه وأنفع للخلق فهو كافر كفراً مخرجاً من الملّة ، ومِن هؤلاء من يضعون للناس تشريعات تخالف التشريعات الإسلامية لتكون منهاجاً يسير الناس عليه ، فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق ، إذ المعلوم بالضرورة العقلية والجبلة الفطرية أن الإنسان لا يعدل عن منهاج إلى منهاج يخالفه إلا وهو يعتقد فضل ما عدل إليه ونقص ما عدل عنه ..." (مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين \ ج2 ، ص143)

    وعليكم بطاعة "ولاة أمركم" في كل شيء ، ولا يغرّنكم ما قال الرازي رحمه الله من أن "الأمة مجمعة على أن الأمراء والسلاطين إنما يجب طاعتهم فيما علم بالدليل أنه حق وصواب " (التفسير الكبير \ ج5 ، ص117)

    قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وسيرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان" (البخاري) .. يا إخوان: اسمعوا كلام "أولياء الأمور": خذوا بشطر الحديث الأوّل واتركوا بقيته ..

    قال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أنيعمهم الله بعقاب منه" (صحيح الترمذي) .. يقول بعضهم : يا إخوان : تحمّلوا بعض العقاب ، فالأمر هيّن ولا يستحق كل هذا الصراخ والعويل !!

    وماذا لو أنكم أطعتم ساداتكم وكبرائكم واتبعتم سبيلهم !! يقول المولى جلّ في عُلاه "يَوْمَتُقَلَّبُوُجُوهُهُمْفِيالنَّارِيَقُولُونَيَ الَيْتَنَاأَطَعْنَااللَّهَ وَأَطَعْنَاالرَّسُولَا * وَقَالُوارَبَّنَاإِنَّاأَطَعْنَاسَادَتَنَاوَكُبَرَ اءنَا فَأَضَلُّونَاالسَّبِيلَا" (الأحزاب : 66-67) .. يا إخوان المسألة لا تستحق كل هذا التضخيم ، المسألة بسيطة .. بسيطة ..

    المسألة مجرّد تقلّب وجوه في النار ، لا أكثر ولا أقل .. فإياكم وتكفير الحكام الذين ذكرنا شأنهم ، واتركوا قول ابن عبد الوهّاب الذي يقول "فالله الله يا إخواني تمسّكوا بأصل دينكم وأوّله وآخره ورأسه ، ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله ، واعرفوا معناها وأحبوها وأحبّوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين ، واكفروا بالطواغيت وعادوهم ، وأبغضوا من أحبّهم أو جادل عنهم ، أو لم يكفّرهم ، أو قال: ما عليّ منهم !! أو قال: ما كلّفني الله بهم !! فقد كذب على الله وافترى . فقد كلّفه الله بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ، ولو كانوا إخوانهم أو أولادهم" (انتهى كلامه : مجموعة التوحيد 1\141)

    اتركوا أقوال هؤلاء الذين يزعمون أنهم علماء ويفتون بتكفير من لم يحكم بما أنزل الله ويدعون إلى وجوب خلعه ، ووجوب محاربة كل من يستهزء بالدين ، أو ينكر شيئاً ثابتاً فيه ، أو يحرم حلالاً أو يحل حراما ، يزعمون الإجماع على ذلك !! هؤلاء ليسوا علماء !! ومن يكون ابن تيمية أو ابن عبدالوهاب أو ابن عثيمين أو العقلا أو غيرهم !! هؤلاء كانوا يعيشون في بيوت متواضعة بسيطة ليست لهم مكاتب ولا مناصب !! إنما العبرة بفخامة المكتب وعلوّ المنصب وعِظم الجاه والسلطان ، فالعلماء الحق هم : من رضوا عن ولاة الأمور ورضي ولاة الأمور عنهم فأغدقوا عليهم الأموال والمناصب الكبيرة ، أما غيرهم : فنسأل الله أن يهديهم وأن يتوب عليهم من هذه الأفكار "التكفيرية" الهدّامة ، ولو كان فيهم خير للبسوا الحرير وسكنوا القصور ..

    [ملاحظة: ليس المقصود بهذا الكلام حاكماً بعينه ، وإنما من انطبقت عليه بعض هذه الأوصاف فهو مقصود بالوصف لا بالعين .. والله أعلم ..]


    كتبه:
    حسين بن محمود

    *****

    منقول​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-29
  3. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    اضافة للفائدة .. منقول

    منقول للفائدة
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-10-29
  5. الخطير

    الخطير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    1,363
    الإعجاب :
    0
    يا جماعة الخير

    لا تكفروا حد ولا حد يكفركم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-10-30
  7. ذماري دوت كوم

    ذماري دوت كوم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-12-06
    المشاركات:
    4,227
    الإعجاب :
    0
    :confused: :confused: :mad: :confused: :( :( :mad: :confused:
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-11-01
  9. ذرى المجد

    ذرى المجد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-19
    المشاركات:
    602
    الإعجاب :
    0
    أوافقك الرأي فلا يجوز تكفير ولاة الأمور
    ولكن أريد أن أسأل سؤالا ؟
    هل يجوز تكفير دعاة وعلماء المسلمين؟
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-11-02
  11. كتيبة الثأر

    كتيبة الثأر عضو

    التسجيل :
    ‏2006-10-19
    المشاركات:
    42
    الإعجاب :
    0
    لماذا الحُكمُ بما أنزلَ اللهُ ..؟
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
    ما إن تُثار قضية الحكم بما أنزل الله .. وأن الحكم ينبغي أن يكون لله تعالى وحده؛ لا لأحدٍ سواه .. إلا وتثور ثائرة طوابير الكفر والشرك، والنفاق والشقاق .. معترضين، ومستنكرين، ومتهكمين، وساخرين .. وما أكثر تلك الطوابير[ ]!
    أيما دولة تحاول أن تقوم على مبدأ الحكم بما أنزل الله .. ومبدأ التحاكم إلى شرع الله .. سرعان ما تُحاصَر وتُحارَب .. وتُشوَّه صورتها .. وتُرمى بالقنابل المدمرة .. والصواريخ العابرة للقارات!
    فهاهي أمريكا ومعها دول الغرب ـ بدافع العداء الصليبي القديم الحديث ـ يُعلنون بكل صراحة ووضوح أن لا وجود في هذا العالم لدولة تقوم على أساس الإسلام .. وعلى أساس ومبدأ الحكم بشرائع الإسلام!
    يُعلنون عن كامل استعدادهم لخوض المعارك والحروب ـ مهما كانت تكاليفها باهظة ـ من أجل استئصال أي دولة تقوم على مبدأ الحكم بما أنزل الله .. ومبدأ سيادة الخالق على المخلوق .. كما فعلوا مع الدولة الناشئة في أفغانستان .. وفي الشيشان .. ولا يزالون يترصدون كثيراً من التجارب والمحاولات الجادة .. ليفتنوا أصحابها عن دينهم .. ويصدوهم عما قد عزموا عليه .. قبل أن يشتد عودهم، أو تقوم لهم قائمة!
    يعلنون وبكل صراحة ووقاحة أن السيادة، والحكم، والأمر .. والعلو .. للإنسان، وليس لرب الإنسان، وخالقه، وخالق السماوات والأرض .. كما تقرر ذلك ديمقراطيتهم الكافرة الماجنة .. حتى راجت هذه الفكرة الباطلة على الشعوب لتُصبح عندهم وكأنها من المسلَّمات التي لا تقبل ردَّاً ولا نقاشاً!
    كل الشعوب .. وكل الملل والنحل ـ كما هو الواقع ـ لها كامل الحق والحرية في أن تقيم دولة وحكومة تمثلها، وتمثل أبناءها .. إلا الإسلام ـ دين الله تعالى ـ لا يحق له أن يُقيم دولة في الأرض تمثله وتُمثل أبناءه وأتباعه!
    كذلك موقف الأنظمة الطاغية الحاكمة في بلاد المسلمين .. همها الأكبر ـ مرضاة لغرب أو شرق ـ كيف تُحيل بين الشعوب التي تحكمها بالحديد والنار، وبين سعيها لاستئناف حياة إسلامية راشدة، ودولة إسلامية تحكمهم بالإسلام.
    فسجونهم ومشانقهم مُشْرَعَةٌ من أجل ذلك .. لا يتورعون عن ارتكاب أقصى الجرائم بحق شعوبهم مقابل أن يُحيلوا بينهم وبيم مطلب قيام دولة تحكمهم بالإسلام وشرائع الإسلام!
    يقبلون منك أن تناقشهم في كل شيء .. أن تمارس أقصى حرية المجون والتحلل من القيم والأخلاق .. لا يُبالون من أجل ذلك؛ بل تراهم يشجعون ويُرغِّبون الشعوب بأن تسير في نفق التحلل والمجون والفساد والفجور .. ولكنهم يُمانعون أشد الممانعة من أن تُطرح عليهم مسألة لمن الحكم .. من المطاع لذاته .. من له حق التشريع، والتحليل والتحريم .. والتحسين والتقبيح .. والحكم على الأشياء .. لله الواحد الأحد أم للطاغوت .. للخالق أم للمخلوق!
    ونحوهم موقف العلمانيين ـ بكل تجمعاتهم ومسمياتهم وأحزابهم ـ زنادقة العصر .. والخنجر المسموم في خاصرة الأمة .. وعين قوى الكفر والاستكبار العالمي الساهرة على مصالحهم في بلاد المسلمين .. الذين تقوم فكرتهم على مبدأ فصل الدين عن الدولة والسياسة والحكم والحياة .. فالله بزعمهم له من هذه الحياة الدنيا .. المعابد والمساجد وحسب .. وحصته من عباده وهذه الحياة الدنيا من يدخل تلك المعابد لحظة أو ساعة دخوله وحسب .. أما ما سوى ذلك من شؤون الحياة المختلفة .. ومن شؤون الحكم والسياسة .. فللطاغوت .. والبُعول!
    وهؤلاء يصدق فيهم قوله تعالى في المشركين: فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ الأنعام: 136.
    وقوله تعالى: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ البقرة: 85.
    لا يُمانعون بأن يُعبَد الله في السماء .. وأن يكون له الحكم والأمر في السماء .. ولكنهم يُمانعون أشد الممانعة بأن يُعبَد الله في الأرض .. أو أن يكون له الحكم والأمر في الأرض .. أو أن يُطاع في الأرض .. ولكنهم يمكرون ويمكر الله .. ويأبى الله إلا أن يحق الحق .. وأن يكون هو الإله المعبود والمطاع في السماء وفي الأرض سواء، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ الزخرف: 84.
    وكذلك موقف بعض الحركات والجماعات الإسلامية المعاصرة .. المحسوبة على العمل الإسلامي .. ممن يعبدون الله تعالى على حرف، وعلى استحياء .. ويزعمون أنهم يعملون من أجل الإسلام .. فتراهم تارة يُصرحون بأنهم أولاً يسعون ويناضلون لتحقيق الديمقراطية والحريات العامة في المجتمع .. وليس من أجل الحكم ما أنزل الله وتطبيق شرع الله .. ثم بعد ذلك إن تمكنوا من تحقيق الحريات في بلدانهم يُطالبون بالحكم بما أنزل الله زعموا .. وتارة تراهم يدخلون ـ سعياً وراء مصالح زهيدة وموهومة ـ في موالاة دساتير وقوانين الكفر والشرك، ويُقسمون الأيمان المغلظة على الدخول في طاعتها والتحاكم إليها .. ويحسنونها ويزينونها في أعين الناس برد النزاع إليها .. ومنهم من يحصل له نوع تمكين في الأرض .. ومع ذلك تراه يصر ـ رغبة أو رهبة ـ على عدم الحكم بما أنزل الله .. وأنه لا يطبق أحكام الشريعة .. ولن يجبر الناس عليها .. وإنما الأمر متروك إلى قناعاتهم ورغباتهم الشخصية .. وكأن الطاغوت عندما يحكم المسلمين بقوانينه الكافرة الماجنة يُراعي فيهم قناعاتهم ورغباتهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    فقد غَفِلوا أو تغافلوا عن قوله تعالى: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ الحج:41.
    من خلال ما تقدم ندرك أن المشكلة موجودة وقائمة، وهي كبيرة جداً .. والأمة الإسلامية منذ سقوط الخلافة العثمانية وإلى الساعة تُعاني من فتنة التحاكم إلى الطاغوت وشرائع الطاغوت .. وهي تعيش حالة من الانفصام بين الاعتقاد والشعور من جهة .. وبين الواقع الظاهر المعايش من جهة أخرى .. والمغاير كل التغاير عن عالم الاعتقاد والشعور!
    من هنا تأتي أهمية الإجابة عن هذا السؤال الكبير: لمن الحكم .. ولماذا ينبغي أن يكون الحكم ـ بين العباد وفي البلاد ـ بما أنزل الله .. وهل قضية الحكم بما أنزل الله قضية ثانوية يُمكن تجاوزها من أجل غيرها من القضايا كما يصور البعض .. أم أنها قضية جوهرية ومركزية ومصيرية لا يُمكن تعديها أو تجاوزها والتغاضي عنها؟
    فأقول ابتداءً: قد دلت جميع الأدلة النقلية والعقلية على أن الذي يجب أن يمضي في هذا الكون؛ كل الكون هو حكم الله تعالى وحده .. لا مناص للعباد والبلاد من أن تَحكم إلا بما أنزل الله تعالى .. ولا تتحاكم إلا إلى شرع الله تعالى وقانونه .. وأن هذه الحياة الدنيا لا ينتظم أمرها ولا يستقيم حالها على العدل والحق إلا عندما تُحكم بما أنزل الله .. وليس بغيره من أهواء وشرائع البشر!
    لماذا .. وما هو البرهان والدليل على ذلك؟

    أولاً: لأن الله تعالى هو الخالق المالك لهذا الكون وما فيه ومن فيه: فهو  المتفرد بالخلق والملك لا شريك له، وبالتالي لا بد من أن يتفرد في الأمر والحكم فيما يخلق ويملك .. كما أنَّ لا بد لهذا الكون ومن فيه وما فيه من أن يسير وفق مشيئة وحكم خالقه ومالكه  .. وليس وفق مشيئة وحكم غيره ممن لا يخلق ولا يملك شيئاً .. ولا يملك نفعاً ولا ضراً!
    فالله تعالى لم يخلق هذا الكون وما فيه ومن فيه عبثاً من غير شريعة توضح الغايات والوسائل .. والطريق المنجي والموصل إلى سعادة حياتي الدنيا والآخرة!
    لم يخلق الله تعالى هذا الكون وما فيه ومن فيه عبثاً ليسير وفق مشيئة وحكم وشرع غيره ممن لا يخلق ولا يملك شيئاً، كما قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ . فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ المؤمنون:115-116.
    وقال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الذاريات:56.
    وقال تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ . أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ . يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً . أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ . أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ . وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ . وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ البلد:4-10.
    فالذي يخلق ويملك هو الذي له كامل الحق في أن يُشرِّع ويقنن لمن يخلق ويملك .. أما من لا يخلق ولا يملك لا يحق له أن يشرع ويقنن لما لا يملك ولا يخلق.
    كم هو مستهجن ومستقبح أن يأتي جاهل بصنعة السيارات ـ مثلاً ـ ليقول لصانعها تنحى جانباً فأنا الذي أحدد أنظمتها وقوانينها وسرعتها، لا أنت .. فكيف بهذا الجاهل الضعيف لو قال للخالق  الذي خلق هذا الكون الفسيح وما فيه ومن فيه فأحسن الخلق على أجمل وأكمل صورة .. أنا الذي أشرِّع وأقنن لهذا الكون وما فيه ومن فيه، لا أنت، وهذا الكون لا بد من أن يسير وفق شرعي وقانوني ومشيئتي وليس شرعك وقانونك ومشيئتك .. ألا ينبغي أن يكون أكثر استهجاناً .. ومعارضة للنقل الصحيح، والعقل السليم .. وكل منطق سليم!
    كيف نستهجن الأول ولا نستهجن الآخر وهو أكثر من الأول معارضة لكل عقل أو منطق سليم؟!
    ونقول كذلك هذا الإنسان من جملة من خلقهم الله تعالى في هذه الأرض .. وبالتالي لا بد لهذا الإنسان من أن يعيش وفق أمر وشرع هذا الخالق  وحده .. يستأذنه في كل شيء .. يستأذنه فيما يفعل وفيما لا يفعل .. وفيما يُحل وفيما يُحرم .. وفيما يأكل ويشرب وفيما يدع من ذلك .. إذ لا يليق بالإنسان أن يكون مربوباً مملوكاً ومخلوقاً لرب واحد .. وهذا الرب له كامل الفضل عليه؛ يتفضل عليه بالنعم التي لا تُحصى .. وهو يعيش في مملكته وعلى مائدته على مدار الوقت لا قدرة له على الاستغناء عنه ثانية واحدة .. ثم هذا الإنسان يكفر الفضل والنعم ويجحدها ليعيش وفق مشيئة وشرع أرباب وآلهة مزيفة ضعيفة جاهلة لا تخلق ولا تملك شيئاً .. ولا تملك نفعاً ولا ضراً .. وليس لها أي فضل عليه؟!
    فالذي لا يخلق ولا يملك شيئاً .. بل ولا يملك لنفسه ـ فضلاً عن أن يملكه لغيره ـ نفعاً ولا ضراً .. وهو مخلوق مربوب مملوك لله تعالى وحده .. فهو عبد ضعيف ينتابه النقص والضعف والعجز من كل جوانبه .. لا يستحق أن يكون رباً ولا مشرعاً .. كما لا يليق به أن يعلو قدر ومقام العبودية لخالقه ومالكه وسيده .. ليمارس ـ جهلاً وظلماً وعدواناً وطغياناً ـ خصائص الربوبية والألوهية .. ويُخاصم الخالق  في صفاته وخصائصه!
    قال تعالى: أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ الأعراف:54. فالذي له الخلق، فله حصراً وقصراً الحكم والأمر  تَبَارَكَ اللّهُ ؛ أي تعاظم وتعالى شأنه  عن أن يكون له شريك في الخلق أو شريك في الحكم والأمر .. وهو  ربُّ العالمين .
    وقال تعالى: أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ الأعراف:191. وهذا سؤال تقريعي استنكاري موجه لكل مشرك؛ كيف تتوجهون بالعبادة والطاعة والتحاكم إلى من لا يخلق شيئاً وهو مخلوق مربوب شأنه شأن أي مخلوق .. فهذا لا ينبغي، ولا يليق بالعقلاء، ولا بمن يحترم نفسه!
    وقال تعالى: أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ النحل:17. هل يستويان مثلاً الذي لا يخلق فيُعبَد ويُطاع، ويُرد له الأمر كمن يخلق وله الخلق كله ؟!  أَفَلا تَذَكَّرُونَ ؛ أي تتنبهون فتعلمون أن المنفرد بالخلق، وهو الله تعالى وحده هو الذي يجب أن تفردوه وتخصوه بالعبادة والطاعة والتحاكم دون أحدٍ سواه؟!
    وقال تعالى: أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ الصافات:125. يا سبحان الله يعبدون بعلاً .. يُطيعون بعلاً .. يتحاكمون إلى بعلٍ .. يدعون ويستغيثون ببعلٍ .. ويذرون أحسنَ الخالقين؟!
    وبعلٌ هذا صنم كان يُعبَد من دون الله .. وما أكثر البعول في زماننا التي تُعبد من دون الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ الحج: 73.
    فقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ  خطاب من الله تعالى إلى كل الناس وإلى يوم القيامة مؤمنهم وكافرهم؛ فالمؤمن يزداد بهذا المثل إيماناً وهدىً، والكافر المعاند يزداد به كفراً وضلالاً إلا من شرح الله صدره للإسلام.
     ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ؛ وافهموه، وتأملوه، وتدبروه ..  إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ  فتعبدونهم من دون الله؛ تتوجهون لهم بالدعاء، والطاعة، والتحاكم، وغير ذلك مما يدخل في معنى ومسمى العبادة .. فهؤلاء  لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ  ومن كان بهذا العجزز والضعف لا يصلح أن يكون مألوهاً معبوداً من دون الله .. كيف تتخذونه إلهاً ورباً من دون الله تُحلون ما يُحل، وتُحرمون ما يُحرم، وتُحسنون ما يُحسن، وتُقبحون ما يُقبح، وهو أصعف من أن يخلق ذباباً أو أن يستنقذ ما يسلبه الذباب منه .. فهذا لعمر الحق هو عين الضلال المبين، وعين الظلم، والجهل، والجحود!
    وقال تعالى: هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ لقمان:11.
     هَذَا خَلْقُ اللَّهِ  فكل هذا الكون الفسيح ومن فيه وما فيه من اتقانٍ وإبداع وجمال وعظمة هو من خلق الله .. وهو دليل على عظمة الخالق  .. وأنه الإله والرب المستحق للعبادة وحده ..  فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ  لا شيء .. وهم أعجز من أن يخلقوا شيئاً .. وبالتالي كيف يُعبَدون من دون الله تعالى .. كيف تتخذونهم آلهة وأرباباً وهم بهذا الوصف من العجز والضعف .. وتذرون أحسن الخالقين؛ الخالق لهذا الكون وما فيه ومن فيه .. المتفضل على عباده بالنعم التي لا تُحصى .. صدق الله العظيم  بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ .
    وكذلك قوله تعالى: وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً  يعبدونهم ويُطيعونهم ويتحاكمون إليهم من دون الله .. رغم أن هذه الآلهة  لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً الفرقان:3. وهذا عين الضلال، والجهل، والجور!
    وقال تعالى: قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ . وقوله تعالى  فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ؛ أي كيف تُصرفون عن عبادة وطاعة الله تعالى وحده مع قيام الدليل القاطع على حقه عليكم؛ وهو أنه تعالى هو الذي  يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، إلى عبادة وطاعة من ليس له حق عليكم، رغم قيام الدليل القاطع على عجزه وبطلان إلاهيته المزعومة، بدليل أنه لا يقدر على أن  يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ .
    وقال تعالى: قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الرعد:16.
    فقوله تعالى: قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ  أي بعد هذا الإقرار والتسليم بأن الله هو رب السماوات والأرض والذي يُسلِّم به الجميع  قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء  تعبدونهم وتطيعونهم وتتبعونهم فيما يشرعون لكم من دون الله .. وهم في حقيقتهم  لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً ؛ أي جلب نفعٍ،  وَلاَ ضَرّاً ؛ أي ولا دفع ضرٍّ، فضلاً عن أن يملكوه لغيرهم،  قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى  المشرك الضال الذي ضل طريق التوحيد، وعبد آلهة عاجزة ضعيفة  لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ  ولا لغيرهم  نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً ،  وَالْبَصِيرُ  المؤمن الموحد الذي يعبد الله تعالى ـ ربه ورب السماوات والأرض ـ على بصيرة وعلم  أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ  ظلمات الشرك والكفر؛ والظلمات ذُكرت بالجمع لأن الشرك ليس نوعاً واحداً وصورة واحدة بل هو أنواع وأشكال وصور متعددة تعلو بعضها بعضاً فتزيد الظلمة ظلمات  وَالنُّورُ  التوحيد والإيمان؛ فأفرد في الذكر لأن طريق التوحيد واحد، ولأن الحق واحد، والمعبود بحق واحد، والطريق الموصل إليه واحد،  أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء  أنداداً يُماثلونه في خصائصه وصفاته  خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ؛ أي هل من هؤلاء الأنداد الذين تعبدونهم وتطيعونهم من دون الله قد خلق شيئاً فشارك الله في الخلق فتشابه الخلق على المشركين فلم يحسنوا التمييز بين الذي خلقه الله تعالى وبين الذي خلقه هؤلاء الشركاء .. لو كان الأمر كذلك لوجد لكم عذراً أو تأويلاً .. أما أنه لم يحصل شيء من ذلك، وقد عُلم أن المتفرد بالخلق هو الله تعالى وحده فلا عذر لكم .. وحينئذٍ نقول لكم ما أمرنا الله أن نقوله لكم: قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ  صيغة عامة شاملة لكل شيء؛ فلا يخرج شيء في هذا الكون الفسيح عن كونه مخلوق لله   وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ .
    وكذلك قوله تعالى: قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ يونس:31.  أَفَلاَ تَتَّقُونَ  أي أفلا ينبغي أن يحملكم ذلك على أن تقلعوا عن الشرك .. وعبادة وطاعة الأنداد والشركاء .. وتدخلوا في توحيد الله تعالى وعبادته وطاعته؟!
    وقال تعالى: أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ . أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ . أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ . أي أإله معبود مطاع مع الله يفعل لكم شيئاً من ذلك .. فإن كان الجواب لا .. ولا بد من أن يكون لا .. يأتي دائماً السؤال التقريعي الكبير .. إذا كان هؤلاء الذين اتخذتموهم شركاء مع الله لا يستطيعون أن يفعلوا لكم شيئاً من ذلك .. وهم أعجز من أن يخلقوا جناح بعوضة .. أو أن يجلبوا لأنفسهم نفعاً أو يدفعوا عنها ضراً .. فكيف تتخذونهم آلهة وأرباباً مع الله تعالى ـ أو من دونه ـ تقدمون لهم من فروض العبودية، والطاعة، والولاء، والمتابعة، والتحاكم؟!
    خلاصة القول: من أقر بربوبية الخالق  لا بد له من أن يقر بألوهيته، ومن أقر وسلَّم بأن الله تعالى هو الخالق المالك لهذا الكون وما فيه ومن فيه، المتصرف به وفق مشيئته من غير ممانعة أو مدافعة من أحد .. لا بد من أن يقر ويسلم بأن الله تعالى هو المعبود المألوه المطاع بحق، وهو الحكَم، وحكمه وأمره وشرعه وحده هو الذي يجب أن ينفذ في خلقه ومملكته وعباده .. لا حكم وشرع غيره.
    وأن المستحق للعبادة والطاعة، والتحاكم إلى شرعه وقانونه هو الخالق المالك لهذا الكون وما فيه ومن فيه .. أما من لا يخلق ولا يملك شيئاً فلا يجوز أن يستشرف خصائص الربوبية والألوهية .. كما لا يستحق أن يُعبد أو يُطاع أو يُتحاكم إلى قانونه وشرعه.
    هذه النقطة الأولى من جوابنا عن السؤال الكبير: لماذا الحكم بما أنزل الله ..؟
    ثانياً: لأن الله تعالى له الأسماء الحسنى والصفات العليا: والتي من مقتضاها أن لا يصدر عنه  إلا الكمال؛ العدل المطلق، والحق المطلق، والخير المطلق، والمصلحة المطلقة.
    فالذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا هو الذي ينبغي أن يحكم، وحكمه وشرعه هو الذي يجب أن يمضي في البلاد والعباد، وليس حكم غيره؛ ممن لا يملك شيئاً من تلك الأسماء الحسنى، والصفات العليا .. بل تلاصقهم صفات النقص والعجز والضعف، والقصور والجهل مهما ظهر أنهم أوتوا من العلم .. ومن كان كذلك فإنهم لا محالة سيصدر عنهم النقص والخطأ والجهل والظلم .. والبلاد والعباد التي تخضع لحكمهم وشرعهم تكون عبارة عن حقل تجارب لقوانينهم وتشريعاتهم الخاطئة الجائرة والتي تتغير وتتبدل بين الفينة والأخرى بحسب ما تملي عليهم أهواؤهم وعقولهم القاصرة .. ومصالحهم الذاتية .. وكلما ظهر لهم خطؤهم وقصورهم!
    فالأنظمة التي تحكمها القوانين الوضعية .. كل الأنظمة؛ الديمقراطية والديكتاتورية منها سواء .. تعيش عملية تغيير وتبديل مستمرة لقوانينها وشرائعها؛ فما يستحسنونه اليوم يقبحونه ويجرمونه غداً، وما يقبحونه ويجرمونه غداً قد يستحسنونه ويجمِّلونه بعد غدٍ ـ وهكذا إلى مالا نهاية ما داموا يتصدرون موقع الحكم ومَهمة سن القوانين والتشريعات ـ بحسب ما يظهر لهم .. وبحسب ما تملي عليهم أهواؤهم وعقولهم القاصرة الجاهلة .. والإنسان الذي تحكمه تلك القوانين والشرائع الوضعية هو وحده الذي يدفع ضريبة جهل وقصور أولئك الأرباب والرهبان .. وجهل وقصور وظلم قوانينهم وشرائعهم .. وما أعظمها وأفدحها من ضريبة!
    صدق الله العظيم إذ أمرنا أن نقول لهؤلاء المشركين  قُلْ أَأَنتُمْ ؛ على قصوركم وجهلكم، وعجزكم، وضعفكم  أَعْلَمُ ؛ بمصلحة العباد وبما ينفعهم ويضرهم  أَمِ اللّهُ البقرة:140. الذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا؟!
    يأتي الجواب في آية أخرى ليقرر حقيقة دامغة خالدة لا تقبل المراء ولا الجدال: وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ البقرة:216.
    وقال تعالى: اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ ؛ أي لا مألوه ولا معبود ولا مُطاع ولا حاكم بحق إلا الله  .. لماذا؟ الجواب يأتي مباشرة لأنه  الْحَيُّ ؛ الذي لا يموت أبداً، وله دائم البقاء أزلاً وأبداً .. ولأنه الْقَيُّومُ ؛ القائم على شؤون وتدبير ورعاية خلقه .. يرعاهم بلطفه، وفضله، وعدله، ورحمته .. ومن تمام وكمال قيوميته أنه   لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ؛ أي لا يغلبه النعاس، ولا تعتريه غفلة ولا سهو ولا نوم، بل هو القائم على خلقه بالحفظ والرعاية، لا يخفى عليه شيء .. ولا قيام للخلق إلا به ، وهو مع ذلك كله له ملك  مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ البقرة:255.
    والسؤال الذي يطرح نفسه: هل لهؤلاء الأرباب والمشرعين الذين يشرعون ويحلون ويحرمون بغير سلطان ولا إذن من الله تعالى .. شيء من تلك الأسماء والصفات والخصائص التي يختص بها الخالق  .. فإن كان الجواب لا .. ولا بد من أن يكون لا .. فكيف تُطاع فيما تُشرع وتحلل وتحرم .. ويُترك أحسن الخالقين الذي له الأسماء الحسنى والصفات العليا؟!
    ونحو ذلك قوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ  لماذا ..؟ لأنه  عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ  يعلم السر والعلَن، ما خفي وما ظهر، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماء ولا في الأرض  هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الحشر:22.
    وكذلك قوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ  لماذا ..؟ لأنه  الْمَلِكُ ؛ السيد المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة ولا مدافعة،  الْقُدُّوسُ ؛ الطاهر المبارك المتنزِّه عن صفات النقص والمخلوقين،  السَّلَامُ ؛ السالم من جميع العيوب والنقائص؛ لكماله في ذاته وأفعاله،  الْمُؤْمِنُ ؛ الذي يصدِّق الصادقين بما يُقيم لهم من شواهد صدقهم، والذي يؤمِّن خلقه من أن يظلمهم،  الْمُهَيْمِنُ ؛ الشاهد على خلقه بأعمالهم، الرقيب عليهم،  الْعَزِيزُ ؛ القاهر الذي لا يُغلَب ولا يناله ذل،  الْجَبَّارُ  الذي جبر خلقه على ما يشاء، المصلح لأمور خلقه المتصرف فيه بما فيه صلاحهم، العظيم إذا أراد أمراً فعله،  الْمُتَكَبِّرُ ؛ الذي له الكبرياء والعلو، المتعالي عن كل سوء،  سُبْحَانَ اللَّهِ ؛ تنزه الخالق وتعالى وتعاظم  عَمَّا يُشْرِكُونَ الحشر: 23[ ]. فيتخذون معه ـ ومن دونه ـ أنداداً وشركاء فيعبدونهم ويطيعونهم، ويتحاكمون إلى شرائعهم وقوانينهم .. وهم لا يملكون شيئاً من تلك الصفات والأسماء الحسنى الآنفة الذكر والتي يختص بها الخالق وحده  .. بل صفات النقص والعجز والجهل تلاحقهم طيلة حياتهم!
    وقال تعالى: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ  لماذا ..؟ لأن  لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى طه:8. ومن أسماء الله الحسنى: العليم، العالِم، الخبير، القدير، الجميل، الحق، الحكيم، الحكَمُ .. الذي لا يقضي ولا يحكم ولا يأمر إلا بالحق المطلق، والعدل المطلق، والخير المطلق .. والذين من دونه لا يقضون بشيء؛ لأنهم ليس لهم شيء من تلك الأسماء وتلك الصفات.
    كما قال تعالى: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ؛ لأن له الأسماء الحسنى والصفات العليا،  وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ؛ فيعبدونهم ويطيعونهم ويتحاكمون على شرائعهم من دون الله ..  لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ ؛ ولو قضوا وحكموا فقضاؤهم وحكمهم ليس بشيء؛ لأنه صادر عن جهل وعجز وضعف وقصور  إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ غافر:20.
    وقال تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ المائدة:50. فلا أحسن من الله تعالى حكماً ولا قضاء؛ لأن الله تعالى له الأسماء الحسنى والصفات العليا والتي من مقتضياتها أن لا يقضي ولا يحكم إلا بالأحسن والأجمل والأفضل والأنفع .. وكل حكم غير حكم الله، ويكون مغايراً لحكم الله  فهو من حكم الجهل والجاهلية والهوى الذي يجب اعتزاله والبراء منه؛ لأنه لا يأتي بخير .. وفيه من القصور والنقص كقصور ونقص وعجز صاحبه ولا بد!
    وقال تعالى: قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ ؛ حصراً وقصراً  هُوَ الْهُدَى ؛ الذي ليس بعده إلا الضلال  وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم ؛ وهي كل ما يشرعونه ويحسنونه ويقبحونه ويرتأونه بغير سلطان من الله، وبعيداً عن هدى الله  بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ ؛ أي من الدين والتوحيد  مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ البقرة:120.
    ثالثاً: لأن الحكم والتشريع من خصوصيات الله تعالى وحده: فمما اختص به الخالق  دون خلقه؛ الحكم والتشريع .. والتحليل والتحريم .. والتحسين والتقبيح .. فله الحكم وحده لا شريك له .. وأيما إنسان يزعم لنفسه شيء من ذلك من دون ـ أو مع ـ الله فقد جعل من نفسه نداً للخالق  وخاصمه في أخص خصائصه .. ومن يقر لهذا الإنسان بهذه الخاصية؛ خاصية الحكم والتشريع فقد أقر له بالربوبية والألوهية واتخذه رباً من دون الله .
    قال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ ؛ أي ليس الحكم لأحدٍ  إِلاَّ ؛ أداة استثناء جاءت بعد نفي تفيد الحصر والقصر  لِلّهِ ؛ وحده لا شريك له  أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ ؛ أحداً  إِلاَّ ؛ أداة استثناء جاءت بعد نفي تفيد الحصر والقصر  إِيَّاهُ ؛ أي إلا الله تعالى وحده .. فهذا التوحيد وهذا الإفراد للخالق  في الحكم وفي العبادة هو  ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ؛ الحق والمستقيم الموصل إلى خيري الدنيا والآخرة  وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يوسف:40. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    ونحو ذلك قوله تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ الأنعام: 57.
    وقال تعالى: وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً الكهف:110. فالآية السابقة أعلاه دلت أن الخالق  هو المختص بالحكم والتشريع، وفي هذه الآية ينفي الخالق  أن يكون له شريك في الحكم والتشريع.
    وقال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ يونس: 59. أي كيف تتجرؤون على التحليل والتحريم من تلقاء أنفسكم، ومن دون أن تستأذنوا الخالق  صاحب الأمر والشأن .. وهو الذي أنزل لعباده الرزق وليس أنتم .. والذي له وحده حق التشريع والتحليل والتحريم فيما أنزل من رزق؟!
    فالتحليل والتحريم ليس من اختصاصكم، وإنما هو من اختصاص الخالق الرازق المالك .. الذي ينزل الرزق .. وبالتالي لا بد من الرجوع إليه  فيما تحلون وتحرمون .. وتحسنون وتقبحون .. فإن لم تفعلوم فأنتم عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ .
    ونحو ذلك قوله تعالى: وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ ؛ من تلقاء أنفسكم، ومن دون أن تستأذنوا الخالق  فيما تحلون وتحرمون وترجعون إلى حكمه وشرعه .. فهذا عين الافتراء والكذب والتعدي  لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ النحل:116.
    وفي الحديث فقد صح عن النبي  أنه قال:" إن الله هو الحكَم وإليه الحُكم ".
    وعن الحكَم بن سعيد قال: أتيت النبي  فقال:" ما اسمك؟" قال: أنا الحكَم، قال :" بل أنت عبد الله "، قلت: فأنا عبد الله.
    فحتى مجرد التسمي بـ"الحكَم" فكان النبي  ينكره، ويعمل على تغييره واستبداله باسم آخر؛ لأن " الحكَم " اسماً ومعناً هو مما يختص به الخالق وحده دون أحدٍ من خلقه.
    وفي سنن أبي داود، عن هانئ أنه لما وفد على رسول الله ، مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم، فدعاه رسول الله  فقال:" إن الله هو الحكَم، وإليه الحكم، فلِمَ تُكنَّى أبا الحكم .. فما لك من الولد؟" قال: لي شريح، ومسلم، وعبد الله، قال:" فمن أكبرُهم؟" قلت: شريح، قال :" فأنت أبو شريح "[صحيح سنن أبي داود:4145].
    ولما قال القائل من بني تميم للنبي : إن حمدي زينٌ، وذمِّي شين، قال له:" ذاك الله "[ ]. فالحكم على الأشياء بالمدح أو الذم من خصوصيات الله تعالى وحده؛ فالله تعالى وحده هو الذي يكون مدحه زين على الإطلاق، وذمه شين على الإطلاق، وليس أنت ولا أي مخلوق غيرك أياً كان هذا المخلوق.
    أما من يأبى إلا أن يستشرف خاصية التشريع، والتحليل والتحريم، والحكم على الأشياء بالتحسين والتقبيح من تلقاء نفسه وبغير سلطانٍ ولا إذنٍ من الله تعالى .. فقد جعل من نفسه نداً لله  في أخص خصائصه .. وزعم الألوهية والربوبية من أوسع أبوابها .. وقال ما قاله فرعون من قبل، كما قال تعالى: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي القصص:38. أي ما علمت لكم من مشرع ومرجعٍ ترجعون إليه في شؤون الدين والدنيا غيري .. فأنا المألوه المطاع .. فالذي أراه حلالاً فهو الحلال، والذي أراه حراماً فهو الحرام .. وليس لكم سوى اتباعي وطاعتي والدخول في عبوديتي .. ولا رأي لكم إلا الذي أريكم إياه .. ولا رشاد تسلكونه إلا الذي أهديكم وأدلكم عليه، كما قال تعالى: قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ غافر:29.
    وقال تعالى: فَحَشَرَ فَنَادَى . فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى النازعات:23-24. أي أنا الرب الذي أربيكم على ما أشاء من قوانين وشرائع وعقائد .. فلا رب أعلى مني تتربون وتنشأون على دينه وتعاليمه وقانونه غيري ...  فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى النازعات:25. فأهلكه الله تعالى بالغرق عقوبة الأولى؛ وهي قوله مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ، والآخرة وهي قوله أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى .
    وما أكثر الفراعنة والطغاة في زماننا الذين يزعمون هذا الزعم الكبير الذي زعمه فرعون من قبل .. فيقولون لشعوبهم: نحن المشرعين .. نحن الذين نحلل ونحرم .. فحق التشريع والتحليل والتحريم لنا لا لغيرنا .. فلا مشرع ترجعون إليه غيرنا .. وما علمنا لكم من مشرع تحتكمون إليه في جميع شؤون حياتكم أفضل وأحسن منا .. نحن الذين نربيكم على ما نريد ونهوى من الشرائع والقوانين .. وليس لكم ـ أيها الشعوب .. أيها العبيد ـ سوى طاعتنا واتباعنا .. ومن يعصينا منكم فهو خارج على القانون .. وعلى شرعية فرعون .. والويل له!
    ومع ذلك ـ وللأسف ـ فكثير من الناس لا يرون حرجاً من الدخول في طاعتهم واتباعهم فيما يشرعون، ويحللون ويحرمون .. ويحسنون ويقبحون .. وهؤلاء سواء علموا أم لم يعلموا فقد دخلوا في عبودية هؤلاء الطغاة الآثمين، وأقروا لهم بالربوبية من دون الله .
    كما قال تعالى: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ التوبة:31. وذلك عندما اتبعوهم وأطاعوهم فيما يشرعون، وفيما يحللون ويحرمون بغير سلطان ولا إذن من الله تعالى .. فتلك كانت ربوبية الأحبار والرهبان .. وبذلك اتخذوهم أرباباً من دون الله .
    وقال تعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آل عمران:64.
    فقوله تعالى: وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ ؛ أي لا يتخذ بعضنا بعضاً مشرعين؛ نشرِّع لبعضنا البعض، نحلل ونحرم لبعضنا البعض .. نعبِّدُ بعضَنا لِبعض بتشريع بعضنا لبعض .. من دون الله وبغير سلطان ولا إذن من الله ..  فَإِن تَوَلَّوْاْ ؛ أي أعرضوا وأبوا إلا أن يتخذوا بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ..  فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ، ونقول لهم كذلك: أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ يوسف:39.
    ما أحوج البشرية في هذا العصر إلى هذا الخطاب .. إلى هذا النداء الرباني الخالد  تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ .
    جميع الأنظمة المعاصرة على اختلاف مسمياتها سواء الديمقراطية منها أم الديكتاتورية، الملكية أم الجمهورية .. يتخذون بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله .. وهي جميعها تقوم على مبدأ تعبيد العبيد للعبيد .. ولو ظهرت هذه العبودية أحياناً بصورة لبقة متحضرة كما في بعض الأنظمة الديمقراطية .. لكنها في النهاية لا تخرج عن كونها أنظمة تقرر عبودية العبيد للعبيد .. عبودية تحتقر من كرامة وحرية وقدر الإنسان الذي كرمه الله تعالى بتوحيده وعبادته.
    رابعاً: لأن الحكم بما أنزل الله إيمان وتوحيد، وخلافه كفر، وردة، وظلم وفسوق: وجحود وخروج من الدين .. فالمسألة من هذا الجانب لا تقبل عند المسلمين الاستهانة أو التراخي أو التأخير أو أنصاف الحلول .. أو التفاوض .. فإما الحكم بما أنزل الله فحينئذٍ يكون الإيمان والإسلام .. ويكون العباد داخلين في توحيد وعبادة الله تعالى وحده .. وإما الحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إلى الطاغوت وشرائع الطاغوت .. فحينئذٍ يكون الكفر والظلم والفسوق، والشرك، والردة، والخروج من الإسلام .. وتكون العبودية للطواغيت.
    كما قال تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً النساء:65.
    قال ابن القيم رحمه الله:" أقسم سبحانه بنفسه المقدسة قسماً مؤكداً بالنفي قبله عدم إيمان الخلق حتى يحكموا رسوله في كل ما شجر بينهم من الأصول والفروع وأحكام الشرع، وأحكام المعاد وسائر الصفات وغيرها، ولم يثبت لهم الإيمان بمجرد هذا التحكيم حتى ينتفي عنهم الحرج وهو ضيق الصدر، وتنشرح صدورهم لحكمه كل الانشراح وتنفسح له كل الانفساح وتقبله كل القبول، ولم يثبت لهم الإيمان بذلك أيضاً حتى ينضاف إليه مقابلة حكمه بالرضى والتسليم وعدم المنازعة، وانتفاء المعارضة والاعتراض "ا- هـ.
    وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً النساء:59.
    أفادت هذه الآية الكريمة معانٍ عدة:
    منها: وجوب طاعة الله  وطاعة رسوله  طاعة مطلقة؛ لأن النبي  يبلغ عن الله ، وهو لا ينطق عن الهوى كما قال تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى النجم:3-4.
    ومنها: وجوب طاعة ألوي الأمر من المسلمين طاعة مقيدة في طاعة الله تعالى، وفيما ليس فيه معصية؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
    ومنها: في حال حصول النزاع مع أولي الأمر، أو أولي الأمر بعضهم مع بعض .. يجب رد النزاع والتحاكم إلى الله والرسول؛ أي إلى الكتاب والسنة بعد وفاة الرسول .
    ومنها: أن السنة محفوظة كحفظ الله تعالى لكتابه، وأن السنة من الذكر الوارد في قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ الحجر:9. إذ يستحيل أن يأمر الخالق  عباده بأن يردوا نزاعاتهم إلى شيء غير محفوظ .. ولا موجود.
    ومنها: أن الكتاب والسنة فيهما حل لكل نزاع أو تنازع يقع فيه البشر .. إذ يستحيل أن يأمر الخالق  عباده بأن يردوا نزاعاتهم إلى شيء ثم لا يجدوا في هذا الشيء حلاً لما قد تنازعوا فيه.
    ومنها: أن من لوازم وشروط صحة الإيمان رد التنازع إلى الكتاب والسنة، فإذا انتفى الرد، انتفى معه الإيمان مباشرة، وهو المستفاد من قوله تعالى: إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ . فمن علامات صدق الإيمان بالله واليوم الآخر رد التنازع إلى الكتاب والسنة .. وليس إلى شيء سواهما.
    وقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً النساء:60. فاعتبر القرآن إيمانهم زعماً لا حقيقة له في الصدور .. وذلك بعدولهم عن حكم الله  وعن التحاكم إلى شرعه .. إلى التحاكم إلى الطاغوت؛ وكل حاكم لا يحكم بما أنزل الله .. أو شرعٍ غير شرع الله  فهو طاغوت .. يجب الكفر به والبراء منه كما قال تعالى وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ .
    وكذلك قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ .. فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .. فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ المائدة:44-45-47.
    خامساً: لأن الحكم بما أنزل الله فيه حياة: حياة حقيقية للروح والمادة معاً .. حياة آمنة سعيدة مطمئنة تحقق التوازن للروح والجسد معاً .. حياة للفرد، والجماعة، والشعوب، والأمم.
    الحكم بما أنزل الله .. يعني تحرير العبيد من عبادة العبيد ومن العبودية للعبيد .. وأطرهم إلى مكمن عزهم وسعادتهم وكرامتهم، ونجاتهم؛ إلى عبادة الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.
    الحكم بما أنزل الله تعالى .. يعني إخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد والإيمان .. ومن ظلم الأديان وجورها إلى عدل الإسلام ورحمته.
    الحكم بما أنزل الله .. يعني العدل المطلق في الأرض .. يعني إنصاف المظلوم من الظالم مهما كان الظالم شريفاً ورفيعاً وكان المظلوم وضيعاً وضعيفاً.
    الحكم بما أنزل الله .. يعني تحقيق السلام الحق في الأرض .. السلام الذي يقوده .. ويرعاه .. ويفرضه الحق وأهله .. أما الباطل ومعه أهله لا يملكون السلام الحقيقي والعادل .. ولا مقوماته .. وفاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه!
    الحكم بما أنزل الله .. يعني إيقاف هذا الدمار، والخراب، والفساد، والظلم، والعدوان الذي يضرب في أطناب الأرض وجميع أطرافها وأقطارها.
    الحكم بما أنزل الله .. ضرورة ملحة لا منجاة للأرض ومن عليها إلا بالحكم بما أنزل الله .. فإما الحكم بما أنزل الله وإما الدمار والغرق والهلاك.
    مُعْوَل الخراب والفساد والإجرام والتدمير يعمل عمله في الأرض والمجتمعات .. ومنذ زمن .. ولا بد من إيقافه .. ولن يقف إلا بالحكم بما أنزل الله .. والسهر على تطبيق شرع الله تعالى في الأرض، وقد ضرب النبي  لذلك مثلاً فقال :" مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقال الذين في أعلاها: لا ندعكم تصعدون فتؤذوننا، فقال الذين في أسفلها: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً " البخاري.
    لا بد من أن يؤخذ على أيدي المجرمين المفسدين المخربين ـ أيَّاً كانوا وكان موقعهم السيادي ـ بالمنع والزجر، والقصاص الشرعي .. وإلا غرقت السفينة، وهلكوا جميعاً .. وهلكت معهم البلاد والعباد!
    وقال تعالى: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة:179. فالقِصاص الشرعي وإن بدت منه نوع قصاوة وشدة ـ لا بد منها ـ على فرد أو مجموعة أفراد آثروا إلا أن يسيروا في طريق الخطأ والجريمة .. إلا أن فيه منجاة وحياة حقيقية للمجتمعات والجماعات، ولملايين الناس.
    تأملوا النتيجة المفزعة التي آلت إليها المجتمعات بسبب غياب العمل بالقصاص الشرعي .. تأملوا كم هي جرائم القتل، والسطو والنهب، والاغتصاب .. التي تحصل في اليوم الواحد، بل في الساعة الواحدة، بل في الدقيقة الواحدة .. وبصورة لم تعرفها البشرية من قبل!
    تأملوا حجم الفساد والخراب والمجون المنتشر في الأرض كل الأرض .. وفي البر والبحر والجو سواء!
    تأملوا حجم الظلم المنتشر على الرجال والنساء سواء .. تأملوا السجون وحجم الانتهاكات لحرمات وحقوق الإنسان!
    تأملوا كم طفل يموت في العالم في الدقيقة الواحدة بسبب الجوع أو المرض أو عدوان المعتدين الظالمين .. بسبب سطو القوي على الضعيف .. بينما فريق آخر من المسرفين قِططهم وكلابهم تموت بسبب التخمة والإسراف والتبذير!
    تأملوا كيف أن شرائع الطاغوت تنتصف وتنتصر للقوي الظالم المعتدي .. لأنه قوي .. وتهمل وتخذل الضعيف المظلوم .. لأنه ضعيف .. إذ لا حياة للضعفاء في أرض تحكمها شريعة الغاب .. تحكمها شريعة الطاغوت!
    هذا كله وغيره يحصل .. بسبب غياب القصاص الشرعي .. وغياب الحكم بما أنزل الله على جميع الميادين والمستويات.
    قال تعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا الشورى:52. فالعمل بالقرآن والحكم به .. فيه روح وحياة للبشرية .. وإذا كان الأمر كذلك فإن مفهوم المخالفة يقتضي أن عدم الحكم بالقرآن وبالشريعة التي نزل بها القرآن الكريم .. يعني الموت والخراب والدمار والهلاك .. وكل ما هو مضاد للحياة الحقيقية.
    وقال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء ؛ من كل داء وبخاصة منها الأدواء المعنوية الروحية، الأخلاقية  وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ؛ لأنهم قابلوا التنزيل بالتصديق والإيمان فانتفعوا به ،  وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً الإسراء:82. لأنهم قابلوا التنزيل بالجحود والإعراض فلم يستفيدوا منه، بل زادهم ـ تكذيبهم بالتنزيل وإعراضهم عنه ـ خسارة إلى خسارتهم بكونهم ظالمين.
    وفي الحديث فقد صح عن النبي  أنه قال:" إقامة حدٍّ من حدود الله خيرٌ من مطرِ أربعين ليلة في بلاد الله  "[صحيح سنن ابن ماجه:2056].
    وقال :" حدٌّ يُعمل به في الأرض، خيرٌ لأهل الأرض من أن يُمطَروا أربعين صباحاً "[ صحيح سنن ابن ماجه:2057]. فرغم أن الماء والمطر حياة للأرض وأهل الأرض .. وأن الله تعالى جعل من الماء كل شيء حي .. إلا أن العمل بحد من حدود الله خير لأهل الأرض من أن يُمطروا أربعين يوماً .. وإذا كان الأمر كذلك مع حدٍّ واحد من حدود الله .. فما يكون القول لو تم العمل بمجموع حدود وأحكام الله .. لا شك أن الخير حينئذٍ يتضاعف، لا يمكن أن يُقدَّر ولا أن يُحصى، كما قال تعالى: وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً الجن:16.
    وقال تعالى: وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ هود:52.
    وقال تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً نوح:10-12.
    وبعد، لأجل مجموع ما تقدم ذكره في النقاط الخمسة الآنفة الذكر قلنا ونقول: يجب الحكم بما أنزل الله .. فقضية الحكم بما أنزل الله قضية محورية وأساسية في العقيدة الإسلامية .. قضية كبيرة وعظيمة لا يمكن التغاضي أو التغافل أو الانشغال عنها .. أو التفريط بها من أجل مكاسب ومصالح ذاتية أو شخصية أو حزبية زهيدة!
    فقضية الحكم بما أنزل الله غاية عظمى ترخص في سبيلها الغايات والمقاصد .. والتضحية .. وكل غالٍ ونفيس.
    لا عزة ولا سؤدد للأمة إلا بالحكم بما أنزل الله .. والكفر بالطاغوت، وحكم وشرع الطاغوت.
    جربت الأمة دهراً وقروناً الحكم بما أنزل الله فأعزها الله ونصرها وأعلى شأنها .. وسادت وحكمت البلاد والعباد بالحق والعدل .. ولما تخلت عن الحكم بما أنزل الله أذلها الله .. وشتت شملها وقوتها وكلمتها، وسلط عليها عدوها .. فإذا أرادت الأمة أن يُعادَ إليها عزها ومجدها .. فلا بد لها من أن تبتغي ما أعزها الله به أولاً؛ ألا وهو الحكم بما أنزل الله.
    لا منجاة للشعوب، والأمم من الضياع والهلاك والدمار والعذاب المحقق إلا بالحكم بما أنزل الله .. فإما الحكم بما أنزل الله وإما الدمار .. وإما الحكم بما أنزل الله وإما الكفر والشرك، والظلم، والفسوق .. والطغيان .. والعذاب.

    عبد المنعم مصطفى حليمة
    " أبو بصير الطرطوسي "
    13/5/1427 هـ. 11/5/2006م.
    www.abubaseer.bizland.com
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-11-02
  13. كتيبة الثأر

    كتيبة الثأر عضو

    التسجيل :
    ‏2006-10-19
    المشاركات:
    42
    الإعجاب :
    0
    التَّكفِيرُ حُكمُ الله .. فأين تذهبون!
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
    فقد تنادى مشايخ الإرجاء والإرجاف في عمَّان ـ الحلبي، والهلالي، ونصر ـ الذين آثروا إلا أن يدخلوا في عبادة العِجل، ونصرته، وموالاته .. والثناء عليه، والدعاء له: أن المشكلة الكبرى .. ومشكلة المشاكل التي تواجه البلاد وحكامها .. تكمن في ظاهرة التكفير والتكفيريين .. وإذا أراد الحكام الخروج من هذه المشكلة الكبيرة .. وأن يعيشوا في سلامة وهناء .. لا بد من أن تجتمع كلمتهم على محاربة التكفير .. ومبدأ التكفير .. وكل من يحمل عقيدة التكفير .. هذا التكفير الذي طالما قد جندوا أنفسهم وأقلامهم لمحاربته ومحاربة أهله .. كما زعموا .. وكأن الأمة خلت من المشاكل، وهي لا تعاني إلا من مشكلة التكفير .. وهؤلاء التكفيريين!
    وبالفعل فقد لامس نداء بلاعِمَةِ عمَّان هؤلاء .. هوى العجول من طواغيت الحكم .. مما حمل الآخرين على أن يوصوا حكوماتهم بمحاربة ثقافة التكفير .. ومبدأ وعقيدة التكفير .. ويجعلوا ذلك من أولويات أعمالهم ومهامهم .. وقد تمادى بعضهم بأن أوصى البلاعمة من أوليائهم بأن يصدروا حكم الكفر في شباب التوحيد والجهاد .. وكل من يحمل عقيدة التكفير .. وأن يخرجوهم من ملة الإسلام!
    ولهؤلاء العجول من الطواغيت ومن دخل في موالاتهم ونصرتهم من البلاعمة، نقول: ثقافة التكفير .. وعقيدة التكفير .. عقيدة قرآنية نبوية .. قد دلت عليها مئات النصوص من الكتاب والسنة .. وقد تأملت كلمة " كفر " ومشتقاتها فوجدتها قد وردت في أكثر من ثلاثمائة موضع وآية من كتاب الله تعالى .. فأين تذهبون بهذه الآيات، وما دلت عليه؟!
    فأنتم إذ تحاربون ثقافة وعقيدة التكفير .. تحاربون الله ورسوله .. وتحاربون الكتاب والسنة .. وأنتم تعلمون!
    ونقول كذلك: علام تستسيغون أن يوصف من يقع في الزنى بأنه زانٍ، ومن يقع في السرقة بأنه سارق، ومن يقع في الربى بأنه مرابٍ .. بينما من يقع في الكفر البواح الذي لا يحتمل صرفاً ولا تأويلاً .. لا تريدون أن يُسمى كافراً؟!
    فإن كنتم صادقين في أنكم لا تريدون أن تَكفُروا .. ولا أن يكفركم أحد .. ولا يخوض فيكم الخائضون فاعتزلوا الكفر .. ولا تقترفوه .. وتبرؤوا منه .. وادخلوا في السلم كافّة .. أمَّا أنكم تمارسون ـ وبكل وقاحة ـ جميع أنواع الكفر البواح .. وتجاهرون العداء لله ولرسوله وللمؤمنين .. وتنصرون أعداء الأمة على الأمة .. وتشيعون الفواحش في الذين آمنوا لتفتنوهم عن دينهم .. ثم مع ذلك لا تريدون من أحدٍ أن يكفركم .. ولا أن يقترب منكم بسوء .. فهذا غير ممكن شرعاً ولا عقلاً .. والملام حينئذٍ أنتم لا الذين يكفرونكم ويحملون عليكم حكم الله الذي تستحقونه!
    ونقول كذلك: الحكم على الأشياء تحسيناً وتقبيحاً .. مرده إلى الله تعالى وحده لا لأحدٍ سواه؛ فمن حكم الله تعالى عليه بالكفر لوصف وقع فيه .. نحكم عليه بالكفر ولا بد، ومن حكم عليه بالفسوق والظلم ـ لوصف وقع فيه ـ نحكم عليه بما حكم الله عليه ولا نتجاوز .. فالمسلم يدور مع حكم الله حيثما دار، وليس له غير ذلك.
    وبالتالي من يقع في الكفر البواح الذي لا يحتمل صرفاً ولا تأويلاً .. لا بد من تكفيره عملاً بحكم الله تعالى .. فمن أبى أن يكفره فقد رد حكم الله فيه .. ووصف الكفر بالإيمان .. والكافر بالمسلم المؤمن، وهذا بحد ذاته كفر كما نص على ذلك أهل العلم؛ فمن نواقض الإسلام المتفق عليها والتي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من جملة نواقض الإسلام العشرة:" من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كفَرَ إجماعاً ".
    ونقول كذلك: عقيدة التكفير وعقيدة الولاء والبراء في الله عقيدتان متلازمتان كل منهما تؤدي للأخرى .. وانتفاء إحداهما مؤداه ولا بد إلى انتفاء الأخرى؛ فمن لوازم العمل بعقيدة الولاء والبراء تكفير من يستحق التكفير؛ وإلا كيف تتبرأ من الكافر وكفره وأنت لا تعرف كفره ولا تحكم عليه بالكفر .. وكيف تخص المؤمنين المسلمين بالموالاة .. وأنت لا تميزهم عن غيرهم من الكافرين والمشركين .. وكذلك من لا يكفر الكافرين المشركين لا يكون قد حقق البراء المطلوب شرعاً؛ إذ التكفير صورة من صور البراء، كما قال تعالى: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ الممتحنة:4. وقال تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ .لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ الكافرون:1-2.
    وبالتالي فإن من يُحارب عقيدة التكفير في الأمة فهو لزاماً يُحارب فيها عقيدة الولاء والبراء .. وعقيدة الجهاد .. وأمة بلا ولاء ولا براء ولا جهاد .. سهلة المنال والإذلال!
    ونقول كذلك: نهيتم عن التكفير الحق، ووقعتم في التكفير الباطل؛ نهيتم عن تكفير العجول من طواغيت الحكم والكفر والظلم، وكفرتم شباب التوحيد والجهاد تزلفاً للطواغيت .. الأمثلة على ذلك أكثر من أن تُحصر .. كان من آخرها ما قاله الحلبي ـ قرة عيون الطواغيت ـ في خطبته العصماء في مسجد الهاشمية .. ونشرها في الأمصار فرحاً بما قال فيها، والتي عنون لها بعنوان" الخطبة السلفية في سحق التكفيرية " حيث قال:" ولكون أولئك السفهاء المارقين جاهلين ظناَّنين شكَّاكين: القوا بسواد قلوبهم على أطراف ألسنتهم، فصاروا يرمون عموم الأمة بالضلال الكبير، وحكامها بالكفر والتكفير ... وهذه والله كلمات لو عُكست على أولئك الجهلة ما وجدت لهم بدلاً "ا- هـ.
    فهو إذ غاظه تكفير العجول التي تُعبد من دون الله .. فلا يتردد من تكفير أهل التوحيد الذين يصدعون بكفر الطواغيت الظالمين!
    يكفرون أهل التوحيد ودعاته .. ويتركون بل ويذودون عن الطواغيت والعجول التي تُعبد من دون الله!
    ما ظلمناهم لما قلنا عن بلاعمة العصر هؤلاء: مرجئة على الطواغيت .. خوارج غلاة أشداء على الدعاة الموحدين!
    ويقول قرينه الهلالي في خطبة مماثلة منشورة معلومة:" نعم نبهنا وتنبهنا ولا زلنا ننبه على خطورة الفكر التكفيري .. هؤلاء يكفرون المجتمع بقده وقديده، يكفرون الأمة حكاماً ومحكومين، دولاً وشعوباً يكفرونها، يأتون إلى آيات من كتاب الله نزلت في المشركين، ويطبقونها على المسلمين، وأخطر ما عندهم هذا الأمر .. هؤلاء يأتون مثلاً على قول الله تبارك وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ  فيقولون: إن حكام الدول الإسلامية يطبقون الدستور البريطاني، يطبقون الدستور الأمريكي فهم كفار، هكذا ضرب كلام دون فقه لهذه الآية ودون تدبر لمعناها، هذه الآية يا أخوة الإيمان نزلت في اليهود والنصارى؛ آيات المائدة الثلاث.
    هؤلاء الخوارج وأذنابهم وأتباعهم هم شر الخليقة ... ولذلك لا زلنا نرد عليهم، ولا زلنا نناظرهم ونبين لهم أن مجرد الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفراً ينقل من الملة وإنما يكون كفراً ينقل من الملة بالاستحلال، والاستحلال أمر قلبي لا يعلمه إلا الله ......."ا- هـ.
    تأمل كيف حصر كفر الحاكم بغير ما أنزل الله بالاستحلال، والاستحلال ـ على قوله ـ أمر قلبي لا يعلمه إلا الله، وما دام الاستحلال أمر قلبي لا يعلمه إلا الله .. فهذا معناه أنك لا تستطيع أن تكفر حاكماً على وجه الأرض مهما كان معرضاً عن حكم الله تعالى، مستحلاً للحكم بغير ما أنزل الله، ومحارباً له ..؟!
    وبعد كل ذلك يأتي من المغفلين من يجادل عن هؤلاء البلاعمة بأنهم ليسوا من المرجئة .. وأنهم من الدعاة إلى السنة .. والسلفية!
    أما قوله عن دعاة وشباب التوحيد والجهاد بأنهم يكفرون المجتمعات والشعوب .. فهذا عين الكذب والظلم .. وما حمله على إقحام هذا الافتراء والكذب إلا لكي يبرر دفاعه عن أوليائه من طواغيت الحكم والكفر والظلم .. إذ لو اقتصر كلامه عن مخالفيه بأنهم يكفرون طواغيت الحكم وأنظمتهم الكافرة المرتدة وحسب .. لما وجد لحديثه رواجاً ولا قبولاً لدى مستمعيه .. ولوجد منهم معارضة وإنكاراً لا يقوى على مواجهته ولا رده!
    ونقول كذلك: الذي غاظهم ويُغيظهم من التكفير حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه، قال:" دعانا النبيُّ  فبايعناه، فيما أخذ علينا ... أن لا ننازع الأمرَ أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ". وعملاً بهذا الحديث ـ وغيره من النصوص الشرعية ـ أجمع أهل العلم أن الحاكم إذا طرأ عليه الكفر البواح .. ووقع في الردة، وجب على الأمة إقالته والخروج عليه، ونزع الطاعة منه.
    فمشكلة العجول وبلاعمتهم في حقيقتها مع النبي  الذي أوجب على أمته الخروج على طواغيت الحكم إذا ما رُئي منهم الكفر البواح .. وليس مع التكفير .. والتكفيريين .. وقوم خصمهم النبيُّ  أنَّى لهم أن يُفلحوا!
    ونقول كذلك: ما تقدم ذكره لا يعني أننا نقر ونبارك الغلو في التكفير .. فالغلو في التكفير شيء، والتكفير شيء آخر؛ فالتكفير حكم الله ومن شرع الله تعالى، بينما الغلو في التكفير خلق مذموم ومرفوض وهو أخو التفريط والتجهم والإرجاء ..!
    ونحن ـ بفضل الله تعالى وحده ـ حرب على الغلو والغلاة .. كما أننا حرب على التجهم والإرجاء والتفريط وأهله .. وكلاهما شر على الأمة .. حذرنا ـ ولا نزال نحذر ـ منهما ومن مسالكهما .. وطريقتهما الملتوية الخبيثة.
    فالحمد لله وحده الذي هدانا للمنهج الوسط من غير إفراط ولا تفريط .. ومن غير غلو ولا جفاء، ولا إرجاء!

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    عبد المنعم مصطفى حليمة
    " أبو بصير الطرطوسي "
    25/10/1426هـ/ 27/11/2005م.

    www.abubaseer.bizland.com
    http://www.abubaseer.bizland.com/articles/read/a94.doc
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-11-02
  15. قتيبة

    قتيبة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-04-15
    المشاركات:
    4,355
    الإعجاب :
    0

    المشكلة أخي الحبيب ليس في التكفير لمن يستحق التكفير فعلاً - وليس توهماً - ... إنما المشكلة أن يأتي التكفير من غير ذوي الإختصاص والأهلية من علماء الشريعة المؤهلين للقضاء في هذه المسائل ،،،

    هناك من المسائل التي طرحت كمبررات للتكفير لا تعدو أن تكون معاصي مهما كان كبرها وإثمها ولكن لا يُكفر بها ... والبعض الآخر يصح سبباً للتكفير لكن إسقاطه يحتاج - بعد التأكد من صحته - لتحقيق الشروط وإنتفاء الموانع ...

    المهم في معالجة هذه التجاوزات ألا نتجاوز في تنصيب أنفسنا مكان المفتي والقاضي ؛ كما نفعل في مسائل الشريعة الأخرى كالمواريث والحدود والأحكام حيث نتوقف حتى نعود لأهل الإختصاص ...
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-11-03
  17. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    اشكر مرورك اخي الخطير ولكن ماذا تقصد بكلامك ؟؟ وهل هو مطلق ؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-11-04
  19. خادم الصحابة

    خادم الصحابة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-10-10
    المشاركات:
    127
    الإعجاب :
    0
    أذكركم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم

    إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ".
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة