الإسلام شرط لقبول العمل الصالح

الكاتب : أبو مؤمن   المشاهدات : 579   الردود : 0    ‏2002-07-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-22
  1. أبو مؤمن

    أبو مؤمن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-22
    المشاركات:
    55
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه وسلم،

    قال الله تبارك وتعالى: ”ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنّة ولا يظلمون نقيرًا“.

    هذه الآية الكريمة دليل على أنه يشترط لقبول الأعمال الصالحة عند الله الإيمان، فلا يقبل الله عمل كافر حتى ولو كان ذلك العمل لمصلحة المسلمين، فقد جاء رجل مشرك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، أقاتل أو أسلم؟ قال: ”أسلم ثم قاتل“ وذلك لأنه لو قاتل قبل أن يسلم لم ينفعه شيئًا مخاطرته بنفسه، الجهاد الذي فيه أعظم مخاطرة بالنفس لم يكن له فيه ثواب لو لم يقدّم إسلامه، فلذلك كلّ الأعمال لا تقبل إلا بعد معرفة الله ورسوله، إلا بعد الإيمان بالله ورسوله، لأنّ الإيمان بالله ورسوله أعظم عند الله من كلّ عمل يعمله الإنسان، مهما أكثَرَ مَن لم يعتقد عقيدة الإيمان من الحسنات مع الناس ليس له ثواب.

    كان رجل يقال له عبد الله بن جدعان من عشيرة عائشة رضي الله عنها، كان فاتكًا لأوّل أمره ثم نفاه أبوه قال له: أنت لست ابني أمام جماعة، فكرِهَ الحياة فقال: بعد هذا لا تطيب لي الحياة فلأطلبنّ الموت، فتوجّه إلى جبل من جبال مكة فرأى شقًّا فدخله، كان قصده أن يصبه ثعبان فيقتله فينتهي من هذه الحياة، فلمّا دخل الشّقّ وجد ثعبانًا عيناه تضيئان وسائر جسده ذهب فلمّا اقترب منه علم أنّ هذا الثعبان مصنوع ليس ثعبانًا حقيقيًّا، عيناه جوهرتان تضيئان وسائر جسده ذهب ووجد كومين، كومًا من ذهب وكومًا من فضّة، ووجد وراء ذلك رجالاً طوالاً على سرر ووجد عند رؤوسهم لوحًا من فضّة فيه تاريخ هؤلاء، كانوا ملوك الأرض ووجد في هذا اللوح:

    صاح هل رَيْتَ أو سمعت براعٍ ردّ في الضرع ما جرى في الحلاب

    معناه نحن ملكنا الأرض ثم ما وجدنا شيئًا يحمينا من الموت كما أنّ الحليب إذا خرج من الضرع لا يعود إليه كذلك الإنسان إذا حان أجله لا بدّ أن يأخذه الموت.

    هذا الإنسان بعدما خرج من هذا الشّقّ وكان جمع من الذهب صار يوزّع على أهله وأقاربه فاتّخذوه سيدًا لهم، أحبّوه بعدما نبذوه، فصار يكرم الضيفان ويصل أرحامه، يوزّع العطيّة على أرحامه ويحسن إلى الناس إلى الغريب إلى المارّة وصار له ذِكْرٌ كبير عند النّاس بالكرم والعطاء الزائد وقضاء حاجة الناس. كان يذهب إلى ذلك المكان خفية ويأخذ منه الذهب والفضّة ثم يضع على باب الشّقّ حجارة كي لا يدخله غيره.

    الحاصل أنّ هذا الرجل صار له ذكر حسن عند الناس، ثم قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إنّ ابن عمي عبد الله بن جدعان كان يصل الرّحم ويُقري الضّيف فهل ينفعه ذلك، (لأنّه مات قبل بعثة النبي ما أدرك بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلّم)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: ”لا، لأنّه لم يقل يومًا ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدّين“، معناه ما كان يعبد الله ما كان يؤمن بالآخرة كحال سائر العرب في الجاهليّة الذين لم يكونوا يعتقدون بأنّ بعد هذه الحياة حياة ثانية يجازى فيها الإنسان المحسن بالإحسان والمسيء بالعقوبة، ما كان يعرف. فقال الرسول: ”لا“ أي لا ينفعه ما كان يعمله لأنه لم يقل يومًا ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدّين، أي لأنه ما كان يؤمن بالآخرة. وهكذا كل إنسان لم يؤمن بالله ورسوله أي لم يعرف الله تعالى معرفةً صحيحة ولم يعرف رسوله محمّدًا صلى الله عليه وسلم لا يقبل منه حسناته كما أنّ ذلك الرجل عبد الله بن جدعان لم ينفعه كل ذلك العمل الذي كان يعمله من صلة أرحامه وإكرامه الضيوف وإطعامه، كل ذلك لم ينفعه لأنه لم يكن يؤمن بالله واليوم الآخر، لكن بما أنه لم يكن سمع بدعوة الإسلام لا يعذّبه الله في الآخرة لكن ليس له ثواب على تلك الحسنات التي كان يعملها فكيف بالذي سمع بدعوة الإيمان ثم لم يتّبعها؟

    معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله أساس الدين، لأنّ من عرف الله ورسوله ومات على ذلك متجنّبًا للكفر لا بدّ أن يدخل الجنة إما بعد عذاب على ذنوبه وإما من دون أن يعذّب.

    معرفة الله عبارة عن اعتقاد أن الله موجود لا يشبه الموجودات من غير أن يشبَّه بشىء لا بالإنسان ولا بالملائكة ولا بالنور ولا بغير ذلك لأنه خالق كلّ شىء، ومن غير أن يعتقد أن له مكانًا لأنه موجود بلا مكان، وكذلك من غير أن يعتقد التطور والتغير لله تعالى، هو يغير العالم من حال إلى حال بعلمه ومشيئته وقدرته، وأنه تعالى أزلي أبدي موصوف بكل صفات الكمال منـزّه عن كل صفات النقصان.

    وأما معنى معرفة رسول الله فهو أن يعتقد الإنسان أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول أرسله الله ليبشر من ءامن به بالجنة في الآخرة وينذر من كذّبه بعذاب الآخرة وأنه صادق أمين يجب اتّباعه بما أمر فقد وصفه الله تبارك وتعالى بقوله: ”وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى“.

    اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا يا ربنا علما.
     

مشاركة هذه الصفحة