التكبر داء من أمراض القلوب

الكاتب : الباز الأشهب   المشاهدات : 542   الردود : 1    ‏2002-07-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-22
  1. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وعظيمنا وقرّة أعيننا أحمد بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه سراجًا وهاجًا وقمرًا منيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى كل رسول أرسله.

    اعلموا أن الله تعالى كلّفنا بأشياء وحرّم علينا أشياء فلا بد من الالتزام بأداء الواجبات واجتناب المحرّمات لنسلم من الهلاك يوم القيامة، وإنّ مما حرّم الله علينا من المعاصي القلبية داء الكِبْرِ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ”لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ“ ومعناه أنّ المسلم إن كان عنده شىء من الكبر هذا لا يدخل الجنة مع الأولين لكنّه يستحق العذاب الأليم يوم القيامة.

    والكِبْرُ عباد الله نوعان: فالأول ردّ الحق على قائله مع العلم بأنّ الصواب مع القائل كأن ينصحه شخص أصغر منه سنًّا أو أقلّ منه مالاً فيستعظم أن يرجع إلى الحقّ لأجل ذلك فيرده، وهذا النوع منه ما يؤدي بالإنسان إلى الكفر والعياذ بالله تعالى، كأن يردّ حكمًا شرعيًا معلومًا من الدين بالضرورة مما لا يخفى عليه وروده في الشرع.

    وأما النوع الثاني من الكبر فهو استحقار الناس كالترفّع عليهم في الخطاب لكونه غنيًا أو مشهورًا بارزًا بين النًاس، أو يمشي مشية الخيلاء فيتبختر في المشي بين النّاس، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف: ”مَنْ تَعَظَّمَ في نَفْسِهِ أَوِ اخْتَالَ في مِشْيَتِهِ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان“.

    والسبيل إلى علاج هذا الداء الذي انتشر بين النّاس باسم التربية العصرية هو التواضع لله تبارك وتعالى فإنّه خير للفرد والمجتمع، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ”إِنَّكُمْ لَتَغْفَلُونَ عَنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ التَّوَاضُع“، فمن تواضع كان له عند الله أجرًا عظيمًا ورفع الله تعالى قدره في الدنيا والآخرة.

    إخوة الإيمان لقد ضرب الله تعالى في القرءان الكريم العديد من الأمثال ليظهر للناس بعض الحِكم في أحوالهم وأعمالهم وعواقب تصرفاتهم ومنها ما ورد في سورة "الكهف" حيث وردت قصة الرجلين اللذين كان أحدهما مؤمنًا تقيًا والآخر كافرًا غنيًا شقيًا فأظهر الله تعالى عدله وضرب مثلهما كي لا يغتر الناس بالدنيا وينسوا الآخرة، فقد قال عزّ وجلّ في كتابه العزيز: ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا. كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهْرًا. وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا. وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا ).

    فقد كان في بني إسرائيل أخوان أحدهما مسلم مؤمن طيب يحب الخير ويكثر منه، وأما الآخر فكان عابدًا للاصنام، كافرًا جاحدًا، شحيحًا بخيلاً، جافي الطبع، ولما مات أبوهما، اقتسما ماله فأنفق كل منهما حصته في ما يلائم طبعه وما يحب، وأما الأخ المؤمن فقد أنفق ماله كله في خدمة الفقراء والمساكين والتصدق عليهم لوجه الله تعالى وبناء المساجد حتى نفذ فأصابته الحاجة أن يعمل أجيرًا ليكسب ما يأكل به ويكسو نفسه، وأما الأخ الكافر فإنه ما كاد يستلم ماله، حتى وضع عليه المفاتيح، وحرم الفقير السائل، وشتم من قصده للإعانة، واشتغل بالتجارة فربح ربحًا كبيرًا حتى فاق أهل زمانه غنىً، وبنى لنفسه جنتين أي بستانين كبيرين زرعهما أعنابًا وكرومًا، وأحاطهما بشجر النخيل، وكانت الأشجار متواصلة متشابكة لا يقطعها ويفصل بينها إلا النهر الجاري الذي يسقي الزروع؛ فلما أراد الأخ أن يعمل أجيرًا ليأكل، ذهب إلى هذا الأخ الغني، فلم يصل اليه إلا بعد فتح العديد من الأبواب، فلما دخل عليه سأله حاجته فقال الأخ الكافر ألم أقاسمك المال نصفين؟ فما صنعت بمالك؟ فأجابه المؤمن: تصدقت به لله تعالى راجيًا الأجر الوفير، فصار الأخ الكافر يستهزىء به، فكفر بالله تعالى إذ قال عن الصدقة إنها إضاعة للمال.

    ثم أخذ بيد أخيه المؤمن يريه ما عنده وفي نفسه الكبر والكفر وأنكر البعث وفناء داره وما زرع في البساتين، قال: "إن كان هناك بعث وقيامة كما تزعم، فلن أخسر شيئًا فكما أعطاني الله هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منها في الآخرة لكرامتي عنده"، فوعظه أخوه المؤمن وحذره من الكفر بالله وقال له: إن الذي تعيرني به من الفقر سيعود عليك بالعقاب، فإنني أرجو أن يرزقني الله في الآخرة جنة خيرًا من جنتك هذه الفانية، ثم إنك لا تأمن على البساتين من العواصف وتقلب الرياح التي قد تجعل منهما أوراقًا جافة تتطاير هنا وهناك، وهذا الماء العذب إذا غار في الأرض فكيف تطلبه ومن ذا ينصرك إذا شاء الله أن يخذلك؟ ثمّ تركه وخرج؛ وفي الليل حدث ما توقعه الأخ المؤمن إذ أرسل الله تعالى مطرًا غزيرًا وعواصف كثيرة أحرقت البساتين وهدمت العرائش، وابتلعت الأرض ماء النهر فجف، وأصبحت الأرض رديئة لا نبات فيها ولا شجر وقد ملئت بالوحل فما استطاع أحد أن يمشي عليها.

    ولما قام الكافر صباحًا ذهب كعادته إلى البساتين لِيَتَنَزَّهَ ويَتَفَيَّأَ تحت ظلال الكروم، ولما رأى ما حل بهما جف حلقه وأخذ يضرب كفًا بكف علامة التحسر والتأسف، وندِمَ على ما سلف منه من القول الذي كفر بسببه بالله العظيم، وإنكارِه للبعث وقال: "يا ليتني لم أشرك بربي أحدًا"، وتركه أصحاب السوء الذين كانوا يعينونه على كفره وتجبّره لما صار فقيرًا، فغدا وحيدًا لا ناصر له فقد قال تعالى: ( وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا).

    عباد الله... إن في قصص الأمم الماضية عبَرًا كثيرة فحري بنا أن نتّعظ بها فإنّ العاقل من اتّعظ بغيره، وإن الله تبارك وتعالى قال في القرءان الكريم: ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأَرْضِ وَلا فَسَادًا).

    اللهم عافنا من أمراض القلب .و الحمد لله رب العالمين.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-22
  3. أبو مؤمن

    أبو مؤمن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-22
    المشاركات:
    55
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي على هذا الموضوع المهم.
     

مشاركة هذه الصفحة