انتهاء العصر الأمريكي وقيام الدولة الإسلامية: ارهاصات الشرق الإسلامي الجديد

الكاتب : عمـــــر   المشاهدات : 575   الردود : 0    ‏2006-10-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-26
  1. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    انتهاء العصر الأمريكي وقيام الدولة الإسلامية: ارهاصات الشرق الإسلامي الجديد

    قال الله سبحانه تعالى في القرآن الكريم:

    " واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيّدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون".

    والإيواء المذكور في الآية هو إيواء مسلمي مكّة في المدينة المنورة تحت ظل الدولة الإسلامية, ورغم أن الدولة الإسلامية في المدينة كانت دولة صغيرة وضعيفة تحيطها المخاطر الداخلية والخارجية من كل جانب, إلاّ أنّ الله تباركت أسماؤه قد امتنّ على عباده المؤمنين بقيامها وخلّد هذه الذكرى في قرآنه العظيم جاعلا منها علامة فارقة في حياة المسلمين.

    وقيام الدولة الإسلامية في العراق له ملامح من الشبه مع دولة الإسلام الأولى لا تخطؤها العين.

    وبعد إعلان مجلس شورى المجاهدين بقيادة تنظيم القاعدة عن إنشاء الدولة الإسلامية في العراق يكون الشرق الإسلامي الأوسط قد تجاوز مرحلة وبدأ في الولوج إلى مرحلة أخرى: تجاوز عصر الحقبة الإمبريالية الأمريكية التي تميزت بقدرة الولايات المتحدة على التحكم التام بالوسط السياسي في المنطقة وبالتالي قدرتها على رسم والتحكم في سياسة منطقة الشرق الإسلامي الأوسط بأدق تفاصيلها وصولا الى احتلال وتدمير العراق بمساعدة الدول العربية المحيطة وإيران , إلى مرحلة استطاعت فيها القوى الجهادية في تنظيم القاعدة ومحيطه جعلَ العراق بالذات مركزا لسياسة جديدة تقوم على إعادة تشكيل العالم الإسلامي بدءا من منطقة الشرق الأوسط الإسلامي معلنة بذلك ميلاد "الشرق الإسلامي الجديد".

    يقول ريتشارد هاس - مدير مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي وهو أبرز مراكز الأبحاث السياسية في الولايات المتحدة- في مقال له بمجلة الشؤون الخارجية:

    بعد قرنين من وصول نابوليون إلى مصر مفتتحا عهد الشرق الاوسط الحديث, وبعد حوالي 80 عاما من سقوط الإمبراطورية العثمانية, و 50 عاما على نهاية الإستعمار, وبعد أقل من 20 عاما على نهاية الحرب الباردة , انتهت الحقبة الأمريكية- وهي الرابعة في التاريخ الحديث للمنطقة- في منطقة الشرق الأوسط.

    ويتحدث هاس في مقاله عن بعض ملامح العهد القادم الذي ستتحول فية سيطرة الولايات المتحدة في المنطقة إلى سيطرة نسبية وليس مطلقة وتعتمد الدبلوماسية بشكل رئيسي وليس القوة العسكرية, وتزداد فيه قدرة القوى الداخلية في المنطقة على تشكيل ملامح جديدة للمنطقة, شارحا الأسباب التي أدت لهذه التحولات الخطيرة ومعطيا بعض النصائح لصانع السياسة الأمريكي حول كيفية إدارة السياسة الأمريكية في المنطقة.

    http://www.foreignaffairs.org/20061101faessay85601/richard-n-haass/the-new-middle-east.html

    إنّ اندحار الجيش الأمريكي وعجزه عن إلحاق الهزيمة بالروح الجهادية العارمة المتمثلة بالتنظيمات الجهادية وكذلك ظهور فشله في فرض الأفكار السياسية التي كانت النخبة الفكرية والسياسية الأمريكية تحلم بتثبيتها في العالم الإسلامي انطلاقا من العراق, ثم نكوصها على أعقابها واضطرارها الى إعادة إحياء التحالف مع الديكتاتوريات الكلاسيكية الموجودة منذ عقود في المنطقة, كل هذه التطورات الكبيرة أوجدت فراغا فكريا وسياسيا في العراق كان من المحتّم على القوى الجهادية الصاعدة أن تتقدم لتملأه وهي الفرصة التي اقتنصها تنظيم القاعدة مطلقا العنان للبدء بعملية سياسية تاريخية تهدف إلى إعادة بناء دولة الخلافة الإسلامية.

    لا يسع المراقب للأحداث إلاّ أن يتعجب من بعض أوجه الشبه العميقة بين دولة الإسلام الأولى في المدينة المنورة وبين الدولة الإسلامية الناشئة في العراق: فكلا الدولتين قامتا في مجتمع حطّمته الحروب المتتالية, وحولت جزءا كبيرا من أبنائه الى أيتام وأرامل, وقضت على جزء كبير من بنيته الإقتصادية, والغريب هو أن الفئة التي حرّكت الحروب في الحالتين هي واحدة: اليهـــود! , لكنّ الأكثر غرابة هو انتشار فكرة أنّ " اليهود هم الذين دفعوا أمريكا لتغزو العراق" بشكل كبير بين أبناء الشعب العراقي مما جعل الكثيرين منهم يحقدون على اسرائيل واليهود أكثر من حقدهم على أمريكا! فتتبير ما أعلى اليهود تتبيرا لن يأتي من فراغ!

    من ناحية أخرى يبدو أن هناك إجماعا في الساحة الجهادية العراقية على إمكانية الدخول الى المرحلة الثالثة والأخيرة من مراحل حروب العصابات وهي مرحلة تحرير مناطق بالكامل والسيطرة عليها, ويظهر هذا الإجماع من إعلان مجلس شورى المجاهدين عن قيام الدولة الإسلامية في مناطق العراق وسكوت بقية الفصائل الأخرى على ذلك, مما يعني أنّ هناك إجماعا سكوتيا على أنّ الجهاد في العراق قد دخل في هذه المرحلة أو كاد.

    إنّ قيام الدولة الإسلامية في العراق سيقوم بملئ الفراغ الذي أحدثه انهيار العملية السياسية في العراق وتصاعد النفوذ الإيراني في البلاد إلى حد قيام إيران بمساومة أمريكا وروسيا على برنامجها النووي بنفط العراق , نفط العراق وليس نفط إيران! فقد أصبحت الحاجة ماسّة للتصدي للنفوذ الإمبريالي الإيراني الذي يحاول بدوره ملئ الفراغ السياسي في العراق مستغلا بوادر التحولات الجديدة في السياسة الأمريكية.

    والتحولات الجديدة في السياسة الأمريكية تشير الى أن امريكا - بعد تدمير أجزاء كبيرة من آلتها العسكرية- تريد القيام بتغيير دورها من دور التدخل المباشر إلى دور الإشراف وإدارة الصراعات الداخلية- التي تريد تفجيرها بين السنّة والشيعة- في العراق والمنطقة دون التدخل العسكري المباشر فيها, إلاّ عند الضرورة.

    هذه السياسة الجديدة قد يكون من تبعاتها أن تقوم أمريكا بإعطاء الضوء الأخضر لإيران لتقوم بتحريك الطائفة الشيعية في شرق المملكة السعودية, هذا بالإضافة الى المخاطر التي يشكلها الغزو الديني الشيعي لسوريا.

    كل هذه التطورات السياسية تجعل من وجود كيان سياسي إسلامي يقف على خط التماس مع بلاد الشام وشرق الجزيرة العربية أمرا ملحّا, ومن هنا فإنّ قيام الدولة الإسلامية في غرب العراق سيعمل على عرقلة سير الخطط الأمريكية المستقبلية التي ستتم بالتوافق المصلحي مع إيران.

    وفي العراق فإنّ قيام سياسي إسلامي على أراضيه سيجعله مركز جذب للطاقات الداخلية الساعية لإعادة النظام الى المجتمع, فبدلا من أن تقوم تشكيلات الشرطة وألوية الدفاع الشعبي تحت ظل الكيان السياسي الطائفي المسخ الذي أنشأته أمريكا, تقوم هذه الألوية ووحدات الشرطة بتشكيل نفسها تحت إمرة الدولة الإسلامية, لأنه هذا هو الحل الوحيد الذي سيسرّع بهدم بقايا النظام الطائفي في بغداد وسيمنع خونة أهل السنة في الحزب الاستسلامي وغيره من الحديث باسم اهل السنة.

    هناك من يعترض على أنّ أمير المؤمنين أبي عمر البغدادي هو شخصية مجهولة, ولا يمكن إعطاء البيعة لمجهول العين, والجواب هو أنّ إعطاء فئة من المسلمين معلومة لدى الناس وذات شوكة, البيعة لشخص معلوم لديها يُخرجه عن كونه مجهولا, والمسألة نسبية, فالخلفاء الأمويون والعباسيون ومن بعدهم العثمانيون لم يكونوا معروفون لكل شخص من المسلمين, فهم كانوا مجهولين لأهل الهند واهل المغرب على سبيل المثال, لكن هذا لم يقدح في صحة ولايتهم, والبيعة ليست فرضا على كل شخص من المسلمين, فالسكوت سواء عن رضى أو سخط كاف لتثبيت شرعية الحاكم المسلم.

    ومن ناحية أخرى فإن قررت قيادات الجماعات الجهادية الأخرى مبايعة الأمير أبي عمر حفظه الله فإنه سيصبح معلوما لديها, وهي جماعات تمثل قطاعات كبيرة داخل الشعب العراقي تضاف الى القطاعات الشعبية الواسعة التي قامت بمبايعة أمير الدولة الإسلامية حماها الله.

    وأخيرا فإنّ قيام الدولة الأإسلامية قد تزامن مع تراجع أحد رؤوس الإجرام وأحد المؤمنين بشدة بجدوى القوة العسكرية وهو وزير الحرب الأمريكي رمسفيلد الذي تراجع عن إيمانه العميق بقوة آلته العسكرية وقدرتها على حسم الأمور حينما صرّح أمام صحفيين في البنتاجون قائلا:

    (لديك وضع يستحيل معه أن تخسر عسكرياً... لكن تحقيق النصر سيتطلب ما هو أكثر من القوة العسكرية), وهذا يعني أنّه لم يعد يُنتظر من الجيش الأمريكي أن ينتصر على التنظيمات الجهادية بل يكفيه ألا يخسر, هذه هي الحكمة التي تعلمها رمسفيلد بعد خمس سنوات من الحرب على الإسلام.


    http://www.aliraqnews.com/modules/n...p?storyid=16868


    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة