خطاب وقح وحقير واعلان حرب على العرب والمسلمين

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 516   الردود : 0    ‏2002-07-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-21
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    خطاب وقح وحقير واعلان حرب على العرب والمسلمين

    و الرد عليه يكون بعزة المؤمنين لا بالذلة والمسكنة ومناورات المستضعفين



    بقلم : مجدى أحمد حسينخطاب وقح وحقير .. هذا أول ما يتبادر الى الذهن واللسان عندما يطلع المرء على نص خطاب بوش حول القضية الفلسطينية الذى حاول اعلامنا الرسمى اخفاء نصه حتى لا

    يسبب لحكامنا حرجا بالغا لانه بصيغته المتبجحة أكد انه لم يستجب لاراء الحكام العرب

    الذين حجوا لبيته الابيض مؤخرا . وحسنا فعلت الشعب بنشر نصه فى العدد الماضى .

    الخطاب لايمثل لنا ولالكل المقاومين للنفوذ الاسرائيلى والامريكى أى مفاجأة . ومع ذلك فان الامر يثير الحنق بالضبط كما يثيرك ارتكاب مجرم لجريمة جديدة .

    الخطاب حول القضية الفلسطينية الى قضية ارهاب فى الاول والآخر. وادمج القضية الفلسطينية فى حرب أمريكا المزعومة ضد الارهاب . وأكد ماذكرناه مرارا من أمريكا قد بدأت بالفعل حربها الثانية ضد الارهاب فى فلسطين بعد حربها الاولى المتعثرة فى أفغانستان . لم تعد قضية تحرر وطنى ولا أراضى محتلة ولاحق تقرير مصير . واعلان جديد ومتجدد عن تحالف استراتيجى مع الصهيونية على جثة أى محاولة استقلالية أو نهضوية فى فلسطين أو البلاد العربية والاسلامية .

    لقد بدأ بوش الخطاب بالنواح على قتل الابرياء اليهود وانتهى باقتباس من التوراة !!

    وكان الخطاب دقيقا حين ربط الموت والخوف وقتل الابرياء بالاسرائليين بينما عندما يتحدث عن الفلسطينيين فانه يستخدم عبارات أخرى مثل (ووضع الفلسطينيين سيصبح أسوأ ) أو يعيش فى ( بيئة قذرة ) !!

    أى أن المطلع على هذا الخطاب سيفهم منه أن المشكلة الرئيسية ان لم تكن الوحيدة أن

    الفلسطينيين يقتلون الاسرائليين الابرياء .

    البداية اذن هى الكذب والوقاحة فى الكذب الذى لاينطلى على أحد وهذا مقصود .. فهذا هو أسلوب البلطجى عندما يستعد للانقضاض على فريسته . وعدما بدأ الحديث عن الدولة الفلسطينية أكد على الفور ان الطريق اليها مرهون بمحاربة ارهاب وهو لايدع هناك أى مجال للشك فى انه يقصد المقاومة المشروعة لشعب يعانى من الاحتلال والحصار والتجويع والمعتقلات والتعذيب واغتصاب الممتلكات والاعراض ( تؤكدنائبة

    بالبرلمان البريطانى ان عشرات من الفلسطينيات تعرضن للاغتصاب ) أى أن بوش لم

    يشر ولا لمرة واحدة لجرائم أو تجاوزات الاحتلال أى ان تكرار كلمة ارهاب لاتتضمن أى محاولة لكى تشتمل على ارهاب الدولة الصهيونية .

    ثم ينتقل الى النقطة التى ركزعليها اعلامنا الرسمى لانه تصيب حكامنا فى هيبتهم وذلك

    بالحديث عن انتخاب قادة جدد . والبيان واضح فى صياغته الى ضرورة الاطاحة

    بعرفات ومن يلوذ به من القيادات الفلسطينية أى من يكون ولائه له أولا قبل اسرائيل أو

    أمريكا . الكلام واضح وقاطع ولايحتاج أى استفسار من السيدة أمريكا . وهذا هو النص :

    ( انى أهيب بالشعب الفلسطينى أن ينتخب قادة جددا ، قادة لاتكون سمعتهم ملطخة بالارهاب ) وعدم ذكر عرفات بالاسم يعنى ترك المجال مفتوحا أمامه للتراجع والتوقيع على المطالب الامنية الاسرائيلية دون قيد أو شرط .

    وبعد ذلك يركز الخطاب على تحقيق الامن للمحتل الاسرائيلى كشرط ثان لمجرد السير فى طريق " الدولة الفلسطينية. ثم ينتقل لشرط ثالث وهمى لتغليف المطالب الامنية الفجة بالحديث عن الديقراطية !! أى دستور جديد يفصل بين السلطات ومجلس تشريعى له

    سلطات واستقلال حقيقى وانتخابات حرة وتحت الرقابة الغربية وتعدد حزبى وقضاء مستقل تحت الرقابة الامريكية . والحقيقة فقد تولت صحيفة الجارديان البريطانية الرد على هذا الهذيان " الديقراطى" وقالت من بين ماقالت ان بوش يطلب من السلطة

    الفلسطينية قبل تأسيس دولة تحقيق معايير فى الديقراطية لم تحققها الدول الغربية وانه

    يطلب من سلطة لايستطيع وزراؤها أن يلتقوا أن ينفذوا قراراتهم !!

    ويطلب من مجلس تشريعى أن يطالب يتنفيذ تشريعاته بينما المسئولون والمواطنون لايستطيعون الانتقال لابعد من عشرة أمتار عن منازلهم !

    واضيف الى ذلك أن الولايات المتحدة بعد ممارساتها الاخيرة بعد 11سبتمبر أصبحت آخر من يحق له الحديث عن الديقراطية . بالاضافة لتاريخها الاسود فى هذا المجال . وهاهم أصدقاؤها فى المنطقة أصحاب أسوأ سجل فيما يسمى الديقراطية فأين البرلمان المستقل والقضاء المستقل من المحيط الى الخليج أيها المرائى ؟!

    بل انتم تدعمون كل نظم الاستبداد حرصا على مصالحكم الاستعمارية

    ثم ينتقل ابن بوش الى نقطة رابعة فهو يتحدث عن محاربة الفساد ، وهو هنا يحاول أن يبحث عن توصيف لمعاناة الفلسطينيين بعيدا عن الاحتلال الصهيونى البرىء . فى حين أن أمريكا هى زعيمة الفساد فى العالم وهو ماسنتناوله قريبا بالتفصيل ان شاء الله ، أما المقصود فى هذا المقام فهو تعزيز الفساد المرتبط باسرائيل وأمريكا . أما الحديث العام عن الفساد وهو موجود بطبيعة الحال فى أوساط السلطة فهو وسيلة جديدة للضغط على عرفات وابتزازه . وهم فى حديثهم عن الديقراطية ومكافحة الفساد لايقصدون الا مكافحة ظاهرة تمركز سلطة اتخاذ القرار فى شخص واحد (عرفات ) وهو أمر يعرقل تثبيت وتغلغل آليات التبعية فالامريكيون يسعون دائما فى البلدان التابعة لهم الى انشاء حالة من تفتيت السلطة واحداث حالة من تعدد مراكز اتخاذ القرار على أن تكون كل هذه المراكز أو معظمها على الاقل خاضعة لسيطرتهم . ولامانع من تأسيس هذه الاوضاع فى دولة محتملة فى مرحلة الانشاء . بل اذا تم تأسيسها على هذه القواعد فانها ستكون جديرة بالحماس الامريكى لها . ولكن لاشك أن ابتزاز عرفات واخضاعه أو الاطاحة به هو الهدف العاجل . ومن المثير للسخرية والحنق فى آن معا ان بعض الفلسطينيين والعرب يتحدثون عن اصلاح السلطة الفلسطينية باعتبارها نقطة التقاء مع بوش ومن ايجابيات السياسة الامريكية ، بينما الخطة الاسرائيلية الامريكية تكمن فى تثبيت وتعميد اكثر القيادات فسادا من دوائر العملاء والذين تم افساهم على عين الموساد

    والمخابرات الامريكية .

    وبعد كل هذا الشوط الطويل العريض , يقول الخطاب : ( ستدعم الولايات المتحدة انشاء دولة فلسطينية تكون حدودها وبعض نواحى سيادتها مؤقتة الى أن تحل كجزء من تسوية نهائية فى الشرق الاوسط ).

    أى أن قيام السلطة الجديدة بدور حماية الاحتلال الاسرائيلى وقمع حركات المقاومة والانتفاضة مقابل هذا الثمن البخس الذى لايضمن دولة حقيقية ولا استقلالا خاصة مع الولايات المتحدة التى تنافس اليهود فى عدم الوفاء بالعهود . ( عندما داست اسرائيل بالاقدام اتفاقيات موقعة فى البيت الابيض وبتوقيع رئيس الولايات المتحدة لم تعترض أمريكا بل تفهمت الموقف الاسرائيلى ) .

    ولكن بوش لم يكتف بكل هذه الشروط التعجيزية التى لايقبلها الا خائن بل وضع شرطا اقتصاديا اضافيا وهو التزام السلطة الجديدة التى ستحل محل سلطة عرفات باقتصاديات السوق ورغم ان هذا الشرط الكاريكاتيرى لايقل فكاهة عن شرط الديمقراطية ووفقا

    للنصوص الدقيقة لكتابات ستيوارت ميل ومونتسكييو ورغم ان السلطة العرفاتية لم تبد أى جنوح نحو الاشتراكية أو الشيوعية ، رغم كل ذلك فان هذا الشرط الاضافى جاء من ناحية لتجميل الوجه الامنى الاساسى ان لم يكن الوحيد لمشروع بوش وجاء من ناحية اخرى ليوضح ان الولايات المتحدة قد فكرت فى كل شىء ورتبت كل شىء للشعب الفلسطينى الطفل الذى لايعرف مصلحته . ولكن الوقاحة الامريكية لم تصل الى ذروتها بعد ، فهو بعد الحديث عن مراقبة أمريكا للانتخابات والمجلس التشريعى والقضاء والنواحى المالية والاقتصادية يصل الى بيت القصيد بقوله ( والولايات المتحدة لن تؤيد انشاء دولة فلسطينية - مؤقتة - الى ان يشارك قادتها فى كفاح متواصل ضد الارهابيين

    ويفككوا بنيتهم التحتية . وسيتطلب هذا جهدا بمراقبة خارجية لاعادة بناء واصلاح الاجهزة الامنية الفلسطينية . وتسعى أمريكا الى تحقيق هذا الاصلاح مع الدول الرئيسية فى المنطقة ) وعلى رأسها مصر بطبيعة الحال التى تسعى أمريكا لاشراكها فى هذه الجريمة وهو يقول هذا صراحة ( ويمكن لهذه الدولة - المؤقتة أى بلا حدود وسيادة - أن تنشأ بسرعة عندما تتوصل الى تفاهم مع اسرائيل ومصر والاردن حول قضايا عملية كالامن )

    ثم يردف ذلك بالتهديد الصريح ( وقد سبق وقلت فى الماضى ان الدول اما معنا أو ضدنا فى حربنا ضد الارهاب ) والتهديد ينتقل بعد ذلك الى الاعلام العربى الرسمى وكأنه يتحدث عن مصر بالذات ثم سوريا ( ويتوجب على الدول أن تتصرف كى تحسب فى جانب السلام - أى حتى لاتكون عدوة لامريكا المخيفة والمرعبة-وسيضع كل رئيس ملتزم بالسلام فعلا حدا للتحريض على العنف فى وسائل الاعلام الرسمية ويدين علنا التفجيرات القاتلة ) ثم ينتقل التهديد للسعودية ( وستوقف - لاحظ اللغة التقريرية الآمرة -

    كل دولة ملتزمة فعلا بالسلام تدفق المال) وسوريا ( والمعدات والمجندين الجدد الى الجماعات الارهابية التى تسعى الى دمار اسرائيل بما فى ذلك حماس والجهادوحزب الله. ) ثم يعود لتهديد مصر ( وينبغى أن تقوم كل دولة ملتزمة فعلا بالسلام باعاقة شحن المؤن والذخيرة الايرانية الى هذه المجموعات وبمعارضة الانظمة التى تشجعها كالعراق) وكانت اسرائيل قد اتهمت مصر بالتورط فى عملية السفينة كارين التى قيل انهاكانت تحمل شحنات أسلحة من ايران الى السلطة الفلسطينية عبر قناة السويس وكذلك فان أمريكا تلوم مصر على تنامى علاقاتها مع العراق . ولكن التهديد يجب أن يكون

    صريحا لسوريا ( وينبغى أن تختار سوريا جانب الصواب فى الحرب على الارهاب عبر اغلاق وطرد المنظمات الارهابية ) .

    ولكن تصوروا ان كل هذه الشروط والاملاءات والتهديدات لم تكن كافية لارضاء المطامح الاسرائيلية الامريكية ، فقبل تحقيق أى شىء للفلسطينيين يجب أن يقوم كل العرب بالتطبيع الكامل مع اسرائيل المعتدية والغاصبة وجاء النص كالتالى ( وأثناء تقدمنا نحو حل السلمى _ أثناء وليس بعد التوصل اليه- سيتوقع من الدول العربية أن

    تقيم علاقات دبلوماسية وتجارية أوثق مع اسرائيل تقود الى تطبيع كامل للعلاقات بين اسرائيل ةالعالم العربى) أى اننا أمام حالة من الاذلال الجماعى والشامل لامة العرب و

    المسلمين . من يقبل هذا الكلام الخسيس الا من كان عميلا وغبيا فى آن معا .

    وعندما ينتقل الحديث الى اسرائيل تكون الرقة والعذوبة والبحث عن المكاسب :

    ( فالاحتلال الدائم يهدد هوية وديمقراطية اسرائيل ووجود دولة مستقرة مسالمة - يقصد كيانا عميلا - ضرورى لتحقيق الامن الذى تتوق اليه اسرائيل ) والواقع ان بوش يتحدث هنا عن وجهة نظر أصبحت سائدة فى اسرائيل . أى الاحتفاظ بالنقاء اليهودى للدولة

    بالخلاص من قرابة 3 ملايين فلسطينى بالضفة والقطاع ولكن مع استمرار وضعهم تحت السيطرة فى نوع من الحكم الذاتى الذى يمكن اطلاق اسم الدولة عليه !

    ويضيف ابن بوش ( وأثناء تقدمنا نحو الامن - يقصد أمن المحتل الاسرائيلى - سيكون على القوات الاسرائيلية أن تنسحب الى مواقع 28 سبتمبر 2000 .) وهكذا أصبحت حدود 4يونيو فى خبر كان وأصبح منتهى أملنا الرجوع الى هذه الحدود الجديدة وأن

    نحطم فى مقابل هذا الانجاز الوهمى النية التحتية للمقاومة . والحقيقة ان تصور بوش دقيق للغاية ولم يفته شىء على عكس ما يردد بعض الحكام العرب . فكل ماسبق يحدث والشعب الفلسطينى تحت الحصار ممنوعا من التنقل بين أقرب المدن و القرى اليه . فيضيف سيادته ( ومع انحسار العنف ينبغى اعادة حرية الحركة مما يسمح للفلسطينيين

    الابرياء باستئناف عملهم وحياتهم العادية ) أى أن الشعب الفلسطينى بأسره سيظل

    معتقلا تحت الحصار غير قادر على الذهاب بحثا عن لقمة عيشه أو للعلاج حتى يتم

    اخماد المقاومة . وهنا فان الامر تجاوز العمليات الفدائية فى الاراضى المحتلة عام 1948 الى أى عمليات مقاومة فى الاراضى المحتلة عام 1967. وفى نهاية المطاف - على حد تعبير بوش - أى بعد أن يصبح الشعب الفلسطينى جثة هامدة بدون أية أذرع للمقاومة ( على الاسرائيليين والفلسطينيين أن يعالجوا القضايا الصميمية. وهذا يعنى ان الاحتلال الاسرائيلى الذى بدأ 1967 سينتهى من خلال تسوية يتم التوصل لها بالتفاوض

    بين الطرفين على أساس قرارى مجلس الامن الدولى 242 و338 مع انسحاب اسرائيل

    الى حدود آمنة معترف بها . ) وهكذا بعد ضرب الانتفاضة وتحطيم المقاومة واذلال الشعب الفلسطينى لحساب الاحتلال وبعد اهدار دماء عشرات الالاف من الشهداء والجرحى ، يعود الفلسطينيون والعرب معهم الى نقطة الصفر ، أى باعلان أمريكا انها

    ستترك الذئب والحمل للتفاوض معا وحدهما !! أى ان تدخل أمريكا النشيط كان من أجل

    ذبح المقاومة التى هددت الكيان الاسرائيلى وزلزلت وجوده من القواعد وبعد أداء المهمة القذرة ( ابقى قابلنى ) على حد التعبير الدارج.

    وبوش قلق وهو صريح ويتوقع العقبات والنكسات فى هذه العملية السلمية المباركة

    ( فهناك قتلة مدربون ومصممون كما شاهدنا يريدون ايقافها ) وهم طبعا الفلسطينيون وهو ما يتيح له التحلل من أى التزام ان كان فى هذا الخطاب الساقط أى التزام.

    وبعد هذه المتاهة يتذكر ابن بوش ان هناك بعض المسائل المعلقة التى يتوجب أن تحل وهى القدس !! ومعاناة ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين ( حسبة 4 ملايين .. بسيطة )

    وسلام نهائى بين اسرائيل ولبنان ( لم يقل انسحاب اسرائيل من الاراضى المحتلة

    اللبنانية )، وبين اسرائيل وسورية تدعم السلام وتحارب الارهاب ( ولم يقل انسحاب اسرائيل من الجولان المحتلة ) وكل هذه الاقتراحات يمكن _ لاحظ يمكن بينما عندما يتحدث عن التزامات العرب يتحدث بصيغة الجزم _ أن يتم خلال 3 سنوات .

    وهو يقصد مشروع الدولة الفلسطينية الهلامية لا الانسحاب الاسرائيلى من الاراضى اللبنانية والسورية المحتلة أما الانسحاب الى حدود 4 يونيو فى الضفة وغزة فقد تبنى بوش وجهة نظر اسرائيل ( حدود آمنة ومعترف بها ).

    ولان خطة بوش قائمة على التهديد والقوة لا على الاقناع أو العدل فكان لابد أن ينهى خطابه بالتهديد ومن التوراة ( وضعت أمامك الحياة والموت ولذا اختر الحياة ).

    يقولون فى الصحف الغربية والاسرائيلية ان شارون اطلع على الخطاب قبل اذاعته وكان فى ذروة السعادة وهو يسمعه وكان احتفالا فى اسرائيل .

    ان الحكام العرب الذين قبلوا هذا الانذار ورحبوا به لم يفاجئوا أحدا ولكنهم جددوا بذلك وعلى الملأ بيعتهم للشيطان ، وهم واهمون اذا اطمئنوا للهدوء الحالى على سطح الشارع العربى . ان الشعب العربى الذى انتفض مرتين من أجل القدس وفلسطين جاهز للانتفاض من جديد . أما فى مصر التى تهمنا والتى هى محور الصراع سواء وافقت أم أبت ، نقول ان تصريح الرئيس مبارك الاول كان صادما لمشاعر ومواقف الشعب حين تحدث عن التوازن فى البيان . وكما رأينا فان البيان لايوجد فيه رائحة التوازن وانه بيان اسرائيلى قلبا وقالبا بل كان بيانا ليكوديا وفقا لتعبير أحد قادة الليكود (حزب شارون ) . ثم عاد الرئيس ليخفف من موقفه ليقول ان فى البيان ايجابيات وسلبيات وسوف نستوضح بوش عن السلبيات . والحقيقة انه لايوجد توازن ولاايجابيات فاذا كان المقصود بذلك الدولة الفلسطينية فان هذا أصبح شعارا اسرائيليا حتى شارون قال منذ زمن انه لايماتع فى دولة فلسطينية اذا كان معناها كذا وكذا . والمسألة ليست مسألة عرفات الذى رحب بالبيان هذا الترحيب البائس فهذا شأنه ومصر أكبر من أن تسير خلف عرفات ، كما أن القدس والمسجد الاقصى وأرض فلسطين المقدسة ليست من أملاك عرفات أو غيره.

    باختصار لايوجد حرف واحد فى هذا الخطاب يتعارض مع اسرائيل .

    قلت مرارا وسأظل أكرر ان معركتنا مع أمريكا ونحن فى مصر قادرون على تجييش الشعب المصرى والامة العربية والاسلامية ومواجهة هذا الصلف الصهيونى الامريكى وقد قالت الامة كلمتها مرارا ولكنها لم تجد ردا الا من الامن المركزى وسيظل الغضب مكتوما ولكنه لن يتسرب الى باطن الارض .

    وأنتم تخشون أمريكا والله أحق أن تخشوه . وحتى بالحسابات السياسية البسيطة هاهو العالم بأسره يرفض خطاب بوش المتغطرس كما ظهر فى قمة الثمانية الكبار وكما يظهر فى الصحف الاوروبية والامريكية . وحتى الصهاينة الاذكياء يدركون ان حماقة بوش ستعود عليهم بالوبال لان الشعب الفلسطينى لن يقبل هذا الهراء مهما دفع فى سبيل ذلك من ثمن كما أن الشعوب العربية لن تلوذ بالصمت كما يحلم الاغبياء فى ادارة بوش . ولن نجد أسوأ من توماس فريدمان الكاتب اليهودى القريب من الادارة الامريكية الذى قال ان القيود الامنية المطلوبة من الدولة الفلسطينية المقترحة لن يكون بوسع أى زعيم فلسطينى أن يقبلها . وبالتالى ستضطر اسرائيل لحكم الضفة وغزة بنفس طريقة حكم البيض فى جنوب افريقيا وان التزايد السكانى الفلسطينى سيجعل عدد الفلسطينيين عام

    2010 فى فلسطين أكبر من عدد اليهود وهو ما يعنى حدوث صراع مرير لانهاية له

    يشكل خطرا مميتا على اسرائيل . وتحدث عن الاجيال الشابة العربية الصاعدة المفعمة بالكراهية لاسرائيل وامريكا واليهود وانها ستأكل الاخضر واليابس ونصح ( ان الامل الوحيد امام اسرائيل هو التخلى عن الاراضى بأى أسلوب منظم بوسعها وان تقلل الى الحد الادنى من احتكاكها مع العالم العربى ) وينصح بسرعة انسحاب اسرائيل من بعض المستوطنات فى الضفة وغزة لتهدئة الخواطر وينتهى الى القول بانه اذا كان بوش يقف الى جانب اسرائيل فان التاريخ والتكنولوجيا ( يقصد الاعلام والقنوات الفضائية ) والاتجاهات السكانية تقف جميعا ضدها .

    ومع ذلك فاننا لانقلل من حماقة بوش التى هى فى الحقيقة حماقة قوة عظمى مهددة بالتراجع عن عرشها ، وهاهو فى اليوم التالى لخطابه يهدد باستخدام الخيار العسكرى ضد عرفات والشعب الفلسطينى . أى بمزيد من تشجيع اسرائيل على استخدام العنف مع التلويح بشكل غير مباشر بضربات امريكية للبنان وسوريا وان كان الارجح اعلان التشجيع والتأييد الكامل لاسرائيل لكى تفعل ذلك . لانقلل من كل هذه المخاطر ولكننا ندعو لمجابهتها والاستعداد لها فهؤلاء القوم الكافرين لايعرفون الا لغة القوة والمعاملة بالمثل . والمسالة ليست اعلانا للحرب على أمريكا ولكن رفض الاذعان لها ولمطالبها وتدخلها فى أخص شئوننا الداخلية وليس فى مسألة فلسطين وحدها وان كانت فلسطين وحدها كافية لكى نخاصمهم ان كنا نؤمن بالله حقا وصدقا .

    سحقا لالاعيب السياسة اذا هى انستنا أصل الغاية من وجودنا على هذه الارض . سيسألنا الله يوم القيامة ( ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين فعميت عليهم الانباء يومئذ فهم لايتسائلون فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين وربك يخلق

    مايشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون )

    ويقول الله سبحانه وتعالى عن موقف المؤمنين من الظالمين 0 (فلا تخشوهم واخشونى ولأتم نعمتى عليكم ولعلكم تهتدون )

    أعلم ان حكامنا لايستفتون القرآن الكريم عندما يتخذون قراراتهم ومواقفهم ولكن من واجبى أن أذكرهم واذكر نفسى وابناء الشعب حتى نواصل جهادنا بكل عنفوان ضد الطاغوت الامريكى. يجب ألا نجعل من الصيف مرحلة للاسترخاء ونترك اخوتنا يذبحون فى فلسطين وأفغانستان والعراق . ولتكن الايات القرآنية التى تحثنا على مواجهة طواغيت الارض موضوع المقال القادم باذن الله 0
     

مشاركة هذه الصفحة