عطوان يكتب عن :المصالحة الطائفية في مكة !

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 510   الردود : 2    ‏2006-10-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-21
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    المصالحة الطائفية في مكة
    عبد الباري عطوان
    21/10/2006
    يعيش العراق هذه الايام اياما عصيبة، حيث تتكالب اطراف عديدة علي تمزيقه، وتغيير هويته، وقتل مئات الآلاف من ابنائه، في عمليات تطهير عرقي وطائفي غير مسبوقة، بحيث باتت الاعراض مستباحة، والامن معدوما، ومن يغادر بيته قد لا يعود اليه، وان عاد فجثة هامدة، او فاقدا بعض اطرافه في افضل الاحوال.
    العراقيون، او الغالبية العظمي منهم، كفروا بعروبتهم او كادوا، لان كل هذه المآسي والكوارث التي تحل ببلادهم تمت بمشاركة انظمة عربية، وتواطؤ مباشر منها، بل ان الطائرات التي دمرت العراق في الحرب الاولي عام 1991 انطلقت من ارض عربية، وبغطاء من مؤسسة القمة في اجتماع طاريء لها في القاهرة، والقوات التي غزت واحتلت العراق في المرة الثانية لم تدخله من الحدود الايرانية او التركية، او قواعد جوية او برية فيهما وانما من اراض عربية مجاورة.
    بعد ثلاثة اعوام ونصف العام من الاحتلال، واستشهاد 655 الف عراقي نتيجة له حسب احصاءات مجلة لانست الطبية المحترمة، وجرح خمسة اضعاف هذا الرقم علي الاقل، وتهجير اربعة ملايين عراقي علي الاقل سواء داخل العراق، او الي دول الجوار، ها نحن نشهد ثاني تحرك عربي في الملف العراقي، يتمثل في اللقاء الذي نظمته المملكة العربية السعودية في مكة المكرمة ودعت اليه المرجعيات السنية والشيعية العراقية من اجل الاتفاق علي حقن الدماء وتوقيع وثيقة مكة التي ستنص علي تحريم الاقتتال الداخلي وسفك دم المسلم علي يد اخيه المسلم.
    التحرك الاول قامت به الجامعة العربية قبل عام عندما استضافت وبدعوة من امينها العام ونتيجة لضغوط امريكية ملحة، لقاء ظاهره تحقيق المصالحة بمشاركة مختلف الوان الطيف العراقي، وباطنه اعتماد العملية السياسية الامريكية، ومباركتها عربيا، خاصة ان آمالا عريضة جري تعليقها علي هذه العملية بعد نجاح الاستفتاء علي الدستور، وتنظيم انتخابات لاختيار مجلس شعب (برلمان) دائم.
    المصالحة لم تتحقق بين الاطراف العراقية، والوحدة الوطنية التي تغني الجميع بمحاسنها، واكدوا علي ضرورة الالتزام بها، تحولت الي حرب اهلية طائفية تودي بحياة مئتي شخص علي الاقل يوميا، ولم يكسب العرب اشقاءهم الشيعة الذين باتوا يحكمون العراق دستوريا، ومن خلال صناديق الاقتراع بحيث يبعدونهم عن ايران ونفوذها مثلما كانوا يأملون، وخسروا بكل تأكيد معظم المعارضة السنية والقومية لانهم لم يوفروا لهم الدعم الذي كانوا يتطلعون اليه.
    ولا نعتقد ان لقاء مكة الذي انفض امس، بعد مشاركة هزيلة من قبل المرجعيات المدعوة، والشيعية منها علي وجه الخصوص، سيكون افضل حالا من لقاء القاهرة الذي سبقه، لانه جاء بطلب من السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية اثناء زيارتها للعاصمة السعودية اخيرا، مثلما جاء من قبيل رفع العتب وذر الرماد في العيون، والقول بأن العرب يتحركون لإنقاذ العراق.
    التحرك العربي في العراق لا يمكن ان ينجح لانه تحرك ساذج علي طريقة الدراويش، اي محاولة علاج الامراض المستعصية بالدعاء والتمائم والاحجبة والنوايا الطيبة، وليس من خلال مواقف عملية شجاعة وجريئة، تترجم عمليا علي الارض بالمال والسلاح والرجال اذا اقتضي الامر.
    فاذا كان وجود 150 الف جندي امريكي وثمانية الآف بريطاني، و25 الفا من القوات المتعددة الجنسيات و200 الف من رجال الشرطة والحرس الوطني التابعة للحكومة العراقية، علاوة علي 200 الف من الميليشيات الطائفية والكردية، فشلت كلها في حقن دماء العراقيين، وحماية ارواح واعراض ابنائهم، ومنع الحرب الاهلية الطائفية، فهل سينجح لقاء مكة الذي قاطعه السيد علي السيستاني المرجع الشيعي الاعلي في العراق، والسيد مقتدي الصدر، والائتلاف الشيعي الحاكم، ومعظم المرجعيات السنية ذات الثقل علي الارض في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه هذه القوات جميعا؟
    ويجادل البعض، وخاصة الذين يعيشون في الماضي، ويعجزون عن استيعاب المتغيرات الجديدة التي اجتاحت المنطقة بعد تدمير العراق واحداث خلل في التوازن الاستراتيجي في المنطقة اثر ذلك، وانتصار حزب الله في الحرب الاسرائيلية الاخيرة في لبنان، يجادل بان مؤتمر الطائف الذي استضافته المملكة العربية السعودية، ويأتي لقاء مكة نسخة ثانية له، نجح في انهاء الحرب الاهلية وتوفير الاستقرار للبنان، وتحقيق التعايش الديمقراطي بين طوائفه بعد 17 عاما من الحرب والقتل والدمار.
    لبنان لم يكن محتلا من قبل قوات امريكية، ومؤتمر الطائف جاء نتيجة توافق عربي وبعد انتهاء الحرب العراقية ـ الايرانية دون هزيمة العراق وخروجه قوة اقليمية مرهوبة منها، وفوق هذا وذاك بعد تعب القوي اللبنانية المتقاتلة وانهاك قواها، وتعطش الشعب اللبناني بكل فئاته للسلام.
    مؤتمر الطائف انعقد بمشاركة جميع القوي اللبنانية المتحاربة، وترحيبها بتدخل عربي فاعل لوقف الحرب، ووجود استعداد لديها بتقديم تنازلات والقبول بقاعدة لا غالب ولا مغلوب، ولا نعتقد ان الحال كذلك في لقاء مكة الحالي.
    فما لا يدركه اصحاب النوايا الطيبة، الذين يعتقدون ان سياسة بوس اللحي والعناق امام الكاميرات يمكن ان تنهي الحرب في العراق وتحقق الوحدة الوطنية والتعايش بين الطوائف والاعراق، ان القوي الفاعلة علي الارض مستبعدة بالكامل، بل وغير معترف بها من قبل الحكومات العربية الفاعلة وخاصة المثلث العربي الجديد بزعامة المملكة العربية السعودية.
    فالمقاومة العراقية، بمختلف فصائلها، التي افشلت مشروع الاحتلال الامريكي، وكبدت الولايات المتحدة اكثر من 350 مليار دولار، وثلاثة آلاف قتيل وعشرين الف جريح، لم تدع مطلقا للقاء مكة، ولا لقاء القاهرة من قبله، فكيف يمكن الحديث عن مصالحة او اي تقدم علي طريقها دون اشراك هؤلاء في اي جهد في هذا الخصوص؟
    نفهم ان ترفض القوي الشيعية المرتبطة بالاحتلال الجلوس مع حزب البعث الذي ما زال قوة فاعلة علي الارض واجراء اي حوار معه، ولكن ما لا نفهمه هو تبني الحكومة السعودية، وبعض الحكومات الخليجية الاخري للموقف نفسه، وهي التي دعمت النظام العراقي لاكثر من ثماني سنوات اثناء حربه ضد ايران، لانه كان يحارب ويضحي بمئات الآلاف من العراقيين دفاعا عنها.
    الادارة الامريكية تجري مفاوضات سرية مع فصائل المقاومة العراقية، وتعيد قيادات حزب البعث من الصف الثاني والثالث الي الوظائف العامة وقيادات الجيش، وتؤيدها حكومة السيد نوري المالكي في ذلك، ولكن الحكومات العربية تدير وجهها الي الطرف الآخر، وما زالت تعيش مرحلة حرب الخليج الباردة، اي تلك الفترة التي امتدت بين حربي العراق الاولي والثانية، عندما كانت تصدر البيانات تباعا عن قمم مجلس التعاون الخليجي تطالب العراق بالتعاون مع الشرعية الدولية وقراراتها والتعامل بجدية مع مفتيشها والكشف عن برامج اسلحة الدمار الشامل التي في حوزته.
    العرب الرسميون، اجرموا في حق العراق وشعبه، مثلما اجرموا في حق شعوبهم، عندما انقادوا كالقطيع خلف الاملاءات الامريكية، ينفذونها دون وعي او تمحيص. فخاضوا كل حروب امريكا ضد العراق، وضد حزب الله في لبنان، والمقاومة الاسلامية في فلسطين، وسيخوضون حربها المقبلة ضد ايران.
    العراق، وحتي يخرج من محنته، ويعود الي عروبته، يحتاج الي قيادات شجاعة، وقرارات شجاعة وليس للقاءات شكلية علي غرار لقاء مكة، بهدف التقاط الصور والمثول امام عدسات التلفزة، والايحاء بان هناك تحركا عربيا لانقاذ العراق، بينما العراق يزداد احتراقا ودمارا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-22
  3. ذماري دوت كوم

    ذماري دوت كوم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-12-06
    المشاركات:
    4,227
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان كلامه قوي جدا ورائع

    نقل موفق يا شيخ محمد

    ومن العايدين
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-10-22
  5. ذماري دوت كوم

    ذماري دوت كوم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-12-06
    المشاركات:
    4,227
    الإعجاب :
    0
    عبد الباري عطوان كلامه قوي جدا ورائع

    نقل موفق يا شيخ محمد

    ومن العايدين
     

مشاركة هذه الصفحة