بعيدأ عن السياسة : اضحك مع جعفر عباس ؟! (2)

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 1,084   الردود : 12    ‏2006-10-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-21
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    بعيدأ عن السياسة : اضحك مع جعفر عباس ؟! (2)
    تعجبني كثيراً مقالات الكاتب السوداني الساخر / جعفر عباس ، والتي يمزج فيها بين السياسة والمرح بسلاسة عجيبة ..
    وقد أحببت في هذه المساحة أن انقل لكم عدد من مقالات الكاتب عباس لابتعد بكم قليلاً عن الأجواء السياسية والخلافات التي نعيشها في هذا المنتدى الرائع .. خصوصاً مع قدوم عيد الفطر المبارك .. وكل عام والجميع بخير ..



    العيد الذي افتقده (1)
    جعفر عباس
    بعد ايام ستنهمر علي رسائل قصيرة عبر الجوال والإنترنت تهنئني بعيد الفطر المبارك، حتى الذين يقيمون على بعد 500 متر من بيتي قد يكتفون بالتهنئة الالكترونية.. ومجاراة للعولمة فإنني مضطر على معاملتهم بالمثل: تصلني رسالة تهنئة من زيد، جميلة العبارة فأحتفظ بها وأرسلها الى عبيد بطريقة فوروورد نُْفْل
    يعني نوع من إعادة تدوير الرسائل، وهذا أمر يفعله معظمنا توفيرا للوقت في زمن لم نعد فيه نعنى بتخصيص وقت للتواصل الإنساني، ولكننا نملك كل الوقت للعب واللهو والحش والنميمة.. لماذا أضيع وقتي في كتابة رسائل تهاني بالعيد وهناك عدة رسائل وصلتني وبإمكاني إرسالها الى الآخرين.. لجأت الى تلك الحيلة الهزيلة عند قدوم رمضان المبارك وحولت رسالة وصلتني من صديق الى آخر فإذا بالأخير يتصل بي هاتفيا وبلا مقدمات يقول: على الأقل كلف نفسك عناء مسح اسم الشخص الذي بعث اليك التهنئة قبل تحويلها إلى الآخرين!! شيئا فشيئا صرت افتقد نكهة العيد الودودة: الملابس الجديدة والكعك والزيارات والعيدية.. عندما كنا صغارا كان من حقنا مطالبة أقاربنا من الكبار بمنحنا العيدية عدا نقدا، بل والاحتجاج والرفض إذا كانت العيدية قليلة القيمة.. واليوم تمد يدك بمبلغ رمزي لطفل صغير فيصيح والداه: معليش.. نحن منعناه من تلقي العيديات كي لا يعتاد على طلب وقبول المال من «الغرباء«.. على أيامنا كان «الغرباء« يقدمون لنا العيدية حتى من دون أن نطلبها منهم.. عشت خلال الأيام القليلة الماضية حالة من الترقب بانتظار ان يطالب ولدي الصغير بملابس العيد.. ولما لم يطالب بها عرضت عليه ان نخرج سويا لشراء تلك الملابس فقال: عندي ملابس حلوة ولا حاجة بي الى أخرى جديدة... ثم أضاف: ثم لماذا الملابس الجديدة او الحلوة طالما سأقضي عطلة العيد في البيت مع الكمبيوتر او البلاي ستيشن؟ وحتى لو جاءنا ضيوف مهنئين فملابس البيت «تكفي« لاستقبالهم. لم نكن بحاجة الى طلب ملابس العيد من أهلنا لأن ذلك كان واجبا عليهم، وكنا نلبس الملابس الجديدة قبل غسلها وكيها لتحتفظ برائحتها الأصلية.. طبعا لم تكن هناك ملابس جاهزة بل كان اهلنا يشترون القماش ويذهبون به الى الخياط الذي لم يكن يكترث لأخذ «مقاساتنا« بل كان يكتفي بإلقاء نظرة علينا ليحدد كيفية خياطة الملابس، وفي غالب الأحوال كانت الملابس تأتي حسنة الخياطة والمقاسات، لأن الخياط كان يعرف زبائنه وأحجامهم عن ظهر قلب.. وكان هناك قماش بشع الشكل نسميه في السودان الدمورية يستورد من الهند، كان لونه أقرب الى البني وبه بقايا بذور القطن على هيئة لطعات سوداء صغيرة تبدو كالقمل، وكان المحظوظون من أبناء الميسورين هم الذين يرتدون ملابس شبه بيضاء من قماش اسمه الدَبَلان.. وكانت الأحذية كلها مصنوعة من القماش ولم أعرف الحذاء الجلدي إلا بعد ان انتقلت الى المدينة في المرحلة الثانوية.. ومع هذا كنا نستقبل العيد بفرح عارم لأن أهلنا كانوا يتفننون في إسعادنا خلاله بكل ما تسمح به مواردهم.



    العيد الذي أفتقده (2)
    جعفر عباس
    لست من الذين يعتقدون ان كل ما يتعلق بالماضي جميل، وقلت عشرات المرات إنه ليس هناك ما يجعلني أتمنى العودة الى عهد الطفولة والصبا،.. طبعا وقتها لم نكن نعرف أننا بائسون.. بالعكس كنت أحسب أنني من عائلة غنية، فقط لكون والدي يعمل لدى «الحكومة«، ويتقاضى راتبا شهريا بينما كان آباء رفاق الطفولة والصبا مزارعين كادحين ينتظر الواحد منهم موسم الحصاد طوال نحو أربعة أشهر أو أكثر وقد يقرر القائد الأعلى للجراد غزو البلاد فيضيع المحصول الزراعي بالكامل وقد يتحالف الجراد مع الديدان فيتلف الزرع ويهلك تبعا لذلك الضرع..
    وقد تنتاب نهر النيل نوبة غضب فيغمر كل الأراضي الزراعية! لم تكن لدينا أدوات لعب جاهزة بل كان علينا ان نصنعها بأنفسنا، وبحلول السابعة مساء كان علينا الاستعداد للنوم لأن التجوال بعد تلك الساعة كان يعرضنا للدغات العقارب.. وكنا نستعد لعيد الفطر منذ اليوم الأول لشهر الصوم المبارك بجمع المال وتنبيه الأقارب الى ضرورة تقديم عيديات معتبرة وعليها القيمة.. وكما قلت بالأمس كنا نرتدي ملابس العيد وهي جديدة دون غسل أو كي.. وفي ذات عيد طفت مع أمي سوق بلدتنا الذي كان ينعقد مرتين في الأسبوع لشراء حذاء جديد ولكنني لم أوفق في الحصول على حذاء على مقاس قدمي.. وبكيت بحرقة.. فما كان من التاجر الذي بكيت أمامه إلا أن اقترح على أمي ان تستأجر منه حذاء كان ضيقا على قدمي بعض الشيء، نظير خمسة قروش على ان أعيد الحذاء وهو بصحة جيدة.. بعبارة أخرى كان مطلوبا مني ان البس ذلك الحذاء الضيق وأجلس ورجلي «مدلدلة« من السرير من دون ان تلامس الأرض حتى لا يتسخ، وبذلك يكون «الناس« قد رأوني بالحذاء الجديد ولن يستطيع صبية الحي معايرتي بارتداء حذاء قديم يوم العيد، وبالطبع فقد كانت أمي تراقب التزامي بحظر التجوال كي لا يصاب الحذاء بمكروه ويرفض التاجر استرداده وتضطر الى دفع قيمته كاملة رغم أنه لا يناسبني.. أذكر جيدا ان الحذاء كان يضغط على قدمي كجبيرة الجبس، وتحملت الألم لبعض الوقت ثم خلعته وناولته لأمي وانطلقت حافيا كي أنال نصيبي من العيديات. وفي أحد الأعياد عجز خالي عن منحي عيدية نقدية وقدم لي سخلة (معزة بيبي) وبعتها بخمسة قروش، وعلمت أمي بالأمر وغضبت لأنني أضعت ثروة، فلو احتفظت بالسخلة لكبرت وصارت معزة تنجب سخلات أخريات، ولكنني لم أكن عبيطا كما حسبت أمي، فقد كنت أعلم ان التفريط في السخلة يعني أنها ستصبح جزءا من ثروة العائلة ولن يكون بمقدوري الاستفادة منها ومن ذريتها بالبيع او الذبح. وحتى قبل سنوات قليلة كانت زوجتي تضفي قبل العيد بأيام نكهة جميلة على البيت بإعداد أنواع شتى من الكعك والبسكويت.. ولكنها تعولمت مؤخرا وصارت تشتري الكعك الجاهز الذي تضعه في فمك فتحسب أنه مصنوع من نشارة الخشب.. وأفتقد الناس الذين كانوا يدخلون البيوت أفواجا يوم العيد، وأحس بالذنب والتقصير لأنني أيضا صرت أجاري الناس في «الجفاء« وعدم التواصل.. عصر (التيك أواي) سلب منا أشكالا كثيرة من المتعة والفرح.


    عــاش العــدل !!
    جعفر عباس
    تقدمت السيدة عواطف بعريضة الى القاضي تطالب فيها بالطلاق من زوجها عليش، (هذه حكاية وقائعها حقيقية شهدتها مدينة عربية).. تعاطف معها أقاربها ونصحوها بالاستعانة بأحد المحامين كي تكسب القضية، ولكنها رفضت ذلك.. وفي اليوم المحدد للنظر في القضية وقفت أمام القاضي الذي نبهها الى أنه لاحظ أنها لا تحمل أي مستندات او تقدم أسماء أي شهود تستعين بهم لعرض وجهة نظرها كي تكسب قضية الطلاق، ولكن عواطف قالت للقاضي ما معناه «مفيش لزوم« لكل هذا.. وابتسم القاضي في إشفاق، وأبلغها أن من حقها طلب تأجيل الجلسة كي يتسنى لها إحضار الشهود او المستندات ولكنها قالت مرة أخرى: مفيش لزوم.. لم يكن الزوج وقتها قد حضر أمام القاضي، وبحسب ما هو معمول به في المحاكم فإن النظر في القضية يستمر طالما تم إبلاغ الطرفين بموعد المثول أمام القاضي، ولم يتقدم أي منهما بطلب تأجيل الجلسة،.. طلب القاضي من عواطف طرح أسباب مطالبتها بالطلاق من رجل ظلت متزوجة به عدة سنوات فقالت: لا يستحم! صاح القاضي وهو يكتم ضحكته: نعم، قلتي إيه؟ قالت: قلت لك ان زوجي عليش لا يستحم أي لا يتعامل مع الماء والصابون! وقع القاضي في حيص بيص فكون أحد الزوجين وسخ البدن وكريه الرائحة يعد سببا كافيا للتفريق بينهما إذا طلب الطرف «النظيف« ذلك، ولكن كيف له كقاض ان يتأكد من أن عليش هذا يستحم أو لا يستحم.. وبعد صمت طويل سألها القاضي: ماذا تقصدين بالضبط بالقول بأنه لا يستحم؟ ردت عليه: أقصد أن أقول إنه معفن ونتن الرائحة والجلوس على بعد أمتار منه كالجلوس داخل برميل قمامة.. ثم أضافت: باختصار يا حضرة القاضي زوجي لم يستحم سوى مرتين خلال العامين الماضيين بواقع مرة كل سنة! أحس القاضي بأنه أمام قضية حساسة وأن السيدة الواقفة أمامه لا يمكن ان تكون بلهاء بفبركة أكذوبة حول زوجها أمام القضاء.. وبينما هو يملي على كاتب المحكمة انه تقرر تأجيل الجلسة لتاريخ لاحق للبت في القضية أعلن الحاجب وصول الزوج عليش، فأمر القاضي بإدخاله القاعة.. ودخل عليش القاعة فانتفض القاضي واقفا وقال: رفعت الجلسة.. ذلك أنه وبمجرد دخول الرجل القاعة أحس القاضي بروائح عجيبة تصفع فمه وتصيبه بصداع نصفي.. ولكن وقبل ان يغادر القاعة غير رأيه، وطلب إبعاد عليش عن المنصة وسأله: هل صحيح أنك لم تستحم سوى مرتين خلال العامين الماضيين؟ قال عليش: نعم.. سأله القاضي: ولماذا «غلبت حالك« واستحممت مرتين في 24 شهرا.. فجاءه رد عليش بأنه كان عليه ان يغتسل للتطهر وأداء الصلاة.. هنا صاح القاضي بأعلى صوته: حكمت المحكمة بالطلاق بين عواطف ... وعليش... وأمر عليش بمغادرة المكان فورا.. يعني أدرك القاضي ان الزوج لم يكتف فقط بالنتانة بل إنه لم يقرب زوجته سوى مرتين في سنتين ولولا ذلك لما استحم تينكما المرتين!



    وللحَمل والإنجاب «جدول«
    جعفر عباس
    شابة سعودية ظلت متفوقة في دراستها وتحرز مراكز متقدمة رغم أنها متزوجة، بمعنى ان عليها ان تهتم بشؤون بيتها وشؤون دراستها في آنٍ واحد، وشاءت إرادة الله ألا تتمكن من الجلوس لامتحان الشهادة الثانوية في المواعيد المحددة بسبب «الولادة«، ورغم انها ظلت حبلى طوال العام الدراسي فإنها ظلت مواظبة على استذكار دروسها ولكن ظروف الإنجاب حرمتها من الامتحان، فلم تيأس وجلست لامتحانات الدور الثاني ونجحت بنسبة 97%..
    الطبيعي ان يهلل التربويون لفتاة كهذه كانت حبلى ثم أنجبت وليدا وظلت ترضعه وترعاه وتذاكر دروسها في نفس الوقت حتى نجحت بتفوق مثير للإعجاب.. أنا لا أعرف تلك الفتاة ولكن قرأت حكايتها في رسالة للقارئ حسن حبيب المهنا (الإحساء) نشرتها «اليوم« مؤخرا.. وما يثير الإعجاب أيضا أن زوجها متحمس لمواصلتها دراستها وكان هو من حمل أوراقها الى كلية البنات حيث وجد موظفات قسم التسجيل قد حولن المكتب الى مطعم به شتى صنوف الفطائر والحلويات (وهذه ظاهرة في دواوين الحكومة في كل الدول العربية تقريبا حيث يأتي الموظفون بالطعام ويفرشون الصحف فوق طاولة أو على الأرض ويأكلون أمام أعين أفراد الجمهور.. فول وبصل وحمص.. وبعضهم كرماء.. تدخل عليهم فيصيحون فيك: تفضل.. وبعضهم لئام: روح مو فاضين الحين.. وفي تقديري فإن الأكل الجماعي في المكاتب يجب ان يمنع ما عدا في مناسبات مثل الاحتفال بترقية او زواج او نجاح زميل او زميلة).. ما علينا.. قالت موظفات قسم التسجيل في كلية البنات ان مجموع 97% لا يؤهلها للالتحاق بقسم اللغة الانجليزية (كم المجموع المطلوب لدراسة الطب والصيدلة والهندسة؟).. توجه الزوج الى الوزارة فقالوا له إن الحائزات شهادة في الدور الثاني للامتحانات لا ينظر في أمر قبولهن في الجامعات (طيب ولماذا هناك دور ثان؟).. كان هذا الكلام يناقض كلام مسؤولة التسجيل في الجامعة التي أبلغت الزوج أن باب التسجيل لايزال مفتوحا ولكن المشكلة هي ان الزوجة لم تحصل على المجموع المطلوب!!.. كل ذلك أمره هين.. وعادي.. ويحصل في أرقى العائلات.. ولكن ما هو غير عادي وغير معقول او مقبول فهو ما قاله أحد موظفي الوزارة لزوج الطالبة المتفوقة عندما أبلغه أن زوجته لم تجلس للامتحان في موعده الأصلي بسبب «الولادة«: يا أخي ليش تخليها تحمل علشان تولد في فترة الامتحانات؟.. أنقل هذا الكلام على ذمة حسن المهنا وإذا كان هناك موظف طرح مثل ذلك السؤال فإن الطبيعي ان يتم إجراء تحقيق معه وبعد ثبوت «التهمة« عليه.. طرده من الخدمة.. متى تحمل زوجتي ومتى تنجب أمر لا يخصك يا قليل الأدب ولا تستطيع لوائح وزارات حكومات الكون ولا الأمم المتحدة ان تقرر لكائن من كان متى يحبل ومتى يجهض ومتى ينجب! أم ان ذلك الموظف يعلم بوجود نص في اللوائح يقضي بضرورة هجر الطالبات المتزوجات في المضاجع قبل تسعة أشهر من موعد الامتحانات؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-21
  3. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    العيد الذي افتقده (1)
    جعفر عباس
    بعد ايام ستنهمر علي رسائل قصيرة عبر الجوال والإنترنت تهنئني بعيد الفطر المبارك، حتى الذين يقيمون على بعد 500 متر من بيتي قد يكتفون بالتهنئة الالكترونية.. ومجاراة للعولمة فإنني مضطر على معاملتهم بالمثل: تصلني رسالة تهنئة من زيد، جميلة العبارة فأحتفظ بها وأرسلها الى عبيد بطريقة فوروورد نُْفْل
    يعني نوع من إعادة تدوير الرسائل، وهذا أمر يفعله معظمنا توفيرا للوقت في زمن لم نعد فيه نعنى بتخصيص وقت للتواصل الإنساني، ولكننا نملك كل الوقت للعب واللهو والحش والنميمة.. لماذا أضيع وقتي في كتابة رسائل تهاني بالعيد وهناك عدة رسائل وصلتني وبإمكاني إرسالها الى الآخرين.. لجأت الى تلك الحيلة الهزيلة عند قدوم رمضان المبارك وحولت رسالة وصلتني من صديق الى آخر فإذا بالأخير يتصل بي هاتفيا وبلا مقدمات يقول: على الأقل كلف نفسك عناء مسح اسم الشخص الذي بعث اليك التهنئة قبل تحويلها إلى الآخرين!! شيئا فشيئا صرت افتقد نكهة العيد الودودة: الملابس الجديدة والكعك والزيارات والعيدية.. عندما كنا صغارا كان من حقنا مطالبة أقاربنا من الكبار بمنحنا العيدية عدا نقدا، بل والاحتجاج والرفض إذا كانت العيدية قليلة القيمة.. واليوم تمد يدك بمبلغ رمزي لطفل صغير فيصيح والداه: معليش.. نحن منعناه من تلقي العيديات كي لا يعتاد على طلب وقبول المال من «الغرباء«.. على أيامنا كان «الغرباء« يقدمون لنا العيدية حتى من دون أن نطلبها منهم.. عشت خلال الأيام القليلة الماضية حالة من الترقب بانتظار ان يطالب ولدي الصغير بملابس العيد.. ولما لم يطالب بها عرضت عليه ان نخرج سويا لشراء تلك الملابس فقال: عندي ملابس حلوة ولا حاجة بي الى أخرى جديدة... ثم أضاف: ثم لماذا الملابس الجديدة او الحلوة طالما سأقضي عطلة العيد في البيت مع الكمبيوتر او البلاي ستيشن؟ وحتى لو جاءنا ضيوف مهنئين فملابس البيت «تكفي« لاستقبالهم. لم نكن بحاجة الى طلب ملابس العيد من أهلنا لأن ذلك كان واجبا عليهم، وكنا نلبس الملابس الجديدة قبل غسلها وكيها لتحتفظ برائحتها الأصلية.. طبعا لم تكن هناك ملابس جاهزة بل كان اهلنا يشترون القماش ويذهبون به الى الخياط الذي لم يكن يكترث لأخذ «مقاساتنا« بل كان يكتفي بإلقاء نظرة علينا ليحدد كيفية خياطة الملابس، وفي غالب الأحوال كانت الملابس تأتي حسنة الخياطة والمقاسات، لأن الخياط كان يعرف زبائنه وأحجامهم عن ظهر قلب.. وكان هناك قماش بشع الشكل نسميه في السودان الدمورية يستورد من الهند، كان لونه أقرب الى البني وبه بقايا بذور القطن على هيئة لطعات سوداء صغيرة تبدو كالقمل، وكان المحظوظون من أبناء الميسورين هم الذين يرتدون ملابس شبه بيضاء من قماش اسمه الدَبَلان.. وكانت الأحذية كلها مصنوعة من القماش ولم أعرف الحذاء الجلدي إلا بعد ان انتقلت الى المدينة في المرحلة الثانوية.. ومع هذا كنا نستقبل العيد بفرح عارم لأن أهلنا كانوا يتفننون في إسعادنا خلاله بكل ما تسمح به مواردهم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-10-21
  5. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    العيد الذي أفتقده (2)
    جعفر عباس
    لست من الذين يعتقدون ان كل ما يتعلق بالماضي جميل، وقلت عشرات المرات إنه ليس هناك ما يجعلني أتمنى العودة الى عهد الطفولة والصبا،.. طبعا وقتها لم نكن نعرف أننا بائسون.. بالعكس كنت أحسب أنني من عائلة غنية، فقط لكون والدي يعمل لدى «الحكومة«، ويتقاضى راتبا شهريا بينما كان آباء رفاق الطفولة والصبا مزارعين كادحين ينتظر الواحد منهم موسم الحصاد طوال نحو أربعة أشهر أو أكثر وقد يقرر القائد الأعلى للجراد غزو البلاد فيضيع المحصول الزراعي بالكامل وقد يتحالف الجراد مع الديدان فيتلف الزرع ويهلك تبعا لذلك الضرع..
    وقد تنتاب نهر النيل نوبة غضب فيغمر كل الأراضي الزراعية! لم تكن لدينا أدوات لعب جاهزة بل كان علينا ان نصنعها بأنفسنا، وبحلول السابعة مساء كان علينا الاستعداد للنوم لأن التجوال بعد تلك الساعة كان يعرضنا للدغات العقارب.. وكنا نستعد لعيد الفطر منذ اليوم الأول لشهر الصوم المبارك بجمع المال وتنبيه الأقارب الى ضرورة تقديم عيديات معتبرة وعليها القيمة.. وكما قلت بالأمس كنا نرتدي ملابس العيد وهي جديدة دون غسل أو كي.. وفي ذات عيد طفت مع أمي سوق بلدتنا الذي كان ينعقد مرتين في الأسبوع لشراء حذاء جديد ولكنني لم أوفق في الحصول على حذاء على مقاس قدمي.. وبكيت بحرقة.. فما كان من التاجر الذي بكيت أمامه إلا أن اقترح على أمي ان تستأجر منه حذاء كان ضيقا على قدمي بعض الشيء، نظير خمسة قروش على ان أعيد الحذاء وهو بصحة جيدة.. بعبارة أخرى كان مطلوبا مني ان البس ذلك الحذاء الضيق وأجلس ورجلي «مدلدلة« من السرير من دون ان تلامس الأرض حتى لا يتسخ، وبذلك يكون «الناس« قد رأوني بالحذاء الجديد ولن يستطيع صبية الحي معايرتي بارتداء حذاء قديم يوم العيد، وبالطبع فقد كانت أمي تراقب التزامي بحظر التجوال كي لا يصاب الحذاء بمكروه ويرفض التاجر استرداده وتضطر الى دفع قيمته كاملة رغم أنه لا يناسبني.. أذكر جيدا ان الحذاء كان يضغط على قدمي كجبيرة الجبس، وتحملت الألم لبعض الوقت ثم خلعته وناولته لأمي وانطلقت حافيا كي أنال نصيبي من العيديات. وفي أحد الأعياد عجز خالي عن منحي عيدية نقدية وقدم لي سخلة (معزة بيبي) وبعتها بخمسة قروش، وعلمت أمي بالأمر وغضبت لأنني أضعت ثروة، فلو احتفظت بالسخلة لكبرت وصارت معزة تنجب سخلات أخريات، ولكنني لم أكن عبيطا كما حسبت أمي، فقد كنت أعلم ان التفريط في السخلة يعني أنها ستصبح جزءا من ثروة العائلة ولن يكون بمقدوري الاستفادة منها ومن ذريتها بالبيع او الذبح. وحتى قبل سنوات قليلة كانت زوجتي تضفي قبل العيد بأيام نكهة جميلة على البيت بإعداد أنواع شتى من الكعك والبسكويت.. ولكنها تعولمت مؤخرا وصارت تشتري الكعك الجاهز الذي تضعه في فمك فتحسب أنه مصنوع من نشارة الخشب.. وأفتقد الناس الذين كانوا يدخلون البيوت أفواجا يوم العيد، وأحس بالذنب والتقصير لأنني أيضا صرت أجاري الناس في «الجفاء« وعدم التواصل.. عصر (التيك أواي) سلب منا أشكالا كثيرة من المتعة والفرح.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-10-22
  7. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    عــاش العــدل !!
    جعفر عباس
    تقدمت السيدة عواطف بعريضة الى القاضي تطالب فيها بالطلاق من زوجها عليش، (هذه حكاية وقائعها حقيقية شهدتها مدينة عربية).. تعاطف معها أقاربها ونصحوها بالاستعانة بأحد المحامين كي تكسب القضية، ولكنها رفضت ذلك.. وفي اليوم المحدد للنظر في القضية وقفت أمام القاضي الذي نبهها الى أنه لاحظ أنها لا تحمل أي مستندات او تقدم أسماء أي شهود تستعين بهم لعرض وجهة نظرها كي تكسب قضية الطلاق، ولكن عواطف قالت للقاضي ما معناه «مفيش لزوم« لكل هذا.. وابتسم القاضي في إشفاق، وأبلغها أن من حقها طلب تأجيل الجلسة كي يتسنى لها إحضار الشهود او المستندات ولكنها قالت مرة أخرى: مفيش لزوم.. لم يكن الزوج وقتها قد حضر أمام القاضي، وبحسب ما هو معمول به في المحاكم فإن النظر في القضية يستمر طالما تم إبلاغ الطرفين بموعد المثول أمام القاضي، ولم يتقدم أي منهما بطلب تأجيل الجلسة،.. طلب القاضي من عواطف طرح أسباب مطالبتها بالطلاق من رجل ظلت متزوجة به عدة سنوات فقالت: لا يستحم! صاح القاضي وهو يكتم ضحكته: نعم، قلتي إيه؟ قالت: قلت لك ان زوجي عليش لا يستحم أي لا يتعامل مع الماء والصابون! وقع القاضي في حيص بيص فكون أحد الزوجين وسخ البدن وكريه الرائحة يعد سببا كافيا للتفريق بينهما إذا طلب الطرف «النظيف« ذلك، ولكن كيف له كقاض ان يتأكد من أن عليش هذا يستحم أو لا يستحم.. وبعد صمت طويل سألها القاضي: ماذا تقصدين بالضبط بالقول بأنه لا يستحم؟ ردت عليه: أقصد أن أقول إنه معفن ونتن الرائحة والجلوس على بعد أمتار منه كالجلوس داخل برميل قمامة.. ثم أضافت: باختصار يا حضرة القاضي زوجي لم يستحم سوى مرتين خلال العامين الماضيين بواقع مرة كل سنة! أحس القاضي بأنه أمام قضية حساسة وأن السيدة الواقفة أمامه لا يمكن ان تكون بلهاء بفبركة أكذوبة حول زوجها أمام القضاء.. وبينما هو يملي على كاتب المحكمة انه تقرر تأجيل الجلسة لتاريخ لاحق للبت في القضية أعلن الحاجب وصول الزوج عليش، فأمر القاضي بإدخاله القاعة.. ودخل عليش القاعة فانتفض القاضي واقفا وقال: رفعت الجلسة.. ذلك أنه وبمجرد دخول الرجل القاعة أحس القاضي بروائح عجيبة تصفع فمه وتصيبه بصداع نصفي.. ولكن وقبل ان يغادر القاعة غير رأيه، وطلب إبعاد عليش عن المنصة وسأله: هل صحيح أنك لم تستحم سوى مرتين خلال العامين الماضيين؟ قال عليش: نعم.. سأله القاضي: ولماذا «غلبت حالك« واستحممت مرتين في 24 شهرا.. فجاءه رد عليش بأنه كان عليه ان يغتسل للتطهر وأداء الصلاة.. هنا صاح القاضي بأعلى صوته: حكمت المحكمة بالطلاق بين عواطف ... وعليش... وأمر عليش بمغادرة المكان فورا.. يعني أدرك القاضي ان الزوج لم يكتف فقط بالنتانة بل إنه لم يقرب زوجته سوى مرتين في سنتين ولولا ذلك لما استحم تينكما المرتين!
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-10-22
  9. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    عــاش العــدل !!
    جعفر عباس
    تقدمت السيدة عواطف بعريضة الى القاضي تطالب فيها بالطلاق من زوجها عليش، (هذه حكاية وقائعها حقيقية شهدتها مدينة عربية).. تعاطف معها أقاربها ونصحوها بالاستعانة بأحد المحامين كي تكسب القضية، ولكنها رفضت ذلك.. وفي اليوم المحدد للنظر في القضية وقفت أمام القاضي الذي نبهها الى أنه لاحظ أنها لا تحمل أي مستندات او تقدم أسماء أي شهود تستعين بهم لعرض وجهة نظرها كي تكسب قضية الطلاق، ولكن عواطف قالت للقاضي ما معناه «مفيش لزوم« لكل هذا.. وابتسم القاضي في إشفاق، وأبلغها أن من حقها طلب تأجيل الجلسة كي يتسنى لها إحضار الشهود او المستندات ولكنها قالت مرة أخرى: مفيش لزوم.. لم يكن الزوج وقتها قد حضر أمام القاضي، وبحسب ما هو معمول به في المحاكم فإن النظر في القضية يستمر طالما تم إبلاغ الطرفين بموعد المثول أمام القاضي، ولم يتقدم أي منهما بطلب تأجيل الجلسة،.. طلب القاضي من عواطف طرح أسباب مطالبتها بالطلاق من رجل ظلت متزوجة به عدة سنوات فقالت: لا يستحم! صاح القاضي وهو يكتم ضحكته: نعم، قلتي إيه؟ قالت: قلت لك ان زوجي عليش لا يستحم أي لا يتعامل مع الماء والصابون! وقع القاضي في حيص بيص فكون أحد الزوجين وسخ البدن وكريه الرائحة يعد سببا كافيا للتفريق بينهما إذا طلب الطرف «النظيف« ذلك، ولكن كيف له كقاض ان يتأكد من أن عليش هذا يستحم أو لا يستحم.. وبعد صمت طويل سألها القاضي: ماذا تقصدين بالضبط بالقول بأنه لا يستحم؟ ردت عليه: أقصد أن أقول إنه معفن ونتن الرائحة والجلوس على بعد أمتار منه كالجلوس داخل برميل قمامة.. ثم أضافت: باختصار يا حضرة القاضي زوجي لم يستحم سوى مرتين خلال العامين الماضيين بواقع مرة كل سنة! أحس القاضي بأنه أمام قضية حساسة وأن السيدة الواقفة أمامه لا يمكن ان تكون بلهاء بفبركة أكذوبة حول زوجها أمام القضاء.. وبينما هو يملي على كاتب المحكمة انه تقرر تأجيل الجلسة لتاريخ لاحق للبت في القضية أعلن الحاجب وصول الزوج عليش، فأمر القاضي بإدخاله القاعة.. ودخل عليش القاعة فانتفض القاضي واقفا وقال: رفعت الجلسة.. ذلك أنه وبمجرد دخول الرجل القاعة أحس القاضي بروائح عجيبة تصفع فمه وتصيبه بصداع نصفي.. ولكن وقبل ان يغادر القاعة غير رأيه، وطلب إبعاد عليش عن المنصة وسأله: هل صحيح أنك لم تستحم سوى مرتين خلال العامين الماضيين؟ قال عليش: نعم.. سأله القاضي: ولماذا «غلبت حالك« واستحممت مرتين في 24 شهرا.. فجاءه رد عليش بأنه كان عليه ان يغتسل للتطهر وأداء الصلاة.. هنا صاح القاضي بأعلى صوته: حكمت المحكمة بالطلاق بين عواطف ... وعليش... وأمر عليش بمغادرة المكان فورا.. يعني أدرك القاضي ان الزوج لم يكتف فقط بالنتانة بل إنه لم يقرب زوجته سوى مرتين في سنتين ولولا ذلك لما استحم تينكما المرتين!
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-10-22
  11. مهدي الهجر

    مهدي الهجر كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-12-13
    المشاركات:
    2,471
    الإعجاب :
    0
    اخي محمد امر للتهنئة
    كل عام وانت بخير وعافية
    ولموضوعك عة اخرى انشاء الله
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-10-22
  13. مهدي الهجر

    مهدي الهجر كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-12-13
    المشاركات:
    2,471
    الإعجاب :
    0
    اخي محمد امر للتهنئة
    كل عام وانت بخير وعافية
    ولموضوعك عة اخرى انشاء الله
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-10-23
  15. amer alsalam

    amer alsalam قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-07-26
    المشاركات:
    3,934
    الإعجاب :
    0
    حياك الله عزيزي الرخمي ... وذوقك راقي .. مقالات رائعة .. عيد مبارك .. وتقبل الله منا ومنك صالح الاعمال :)
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-10-23
  17. amer alsalam

    amer alsalam قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-07-26
    المشاركات:
    3,934
    الإعجاب :
    0
    حياك الله عزيزي الرخمي ... وذوقك راقي .. مقالات رائعة .. عيد مبارك .. وتقبل الله منا ومنك صالح الاعمال :)
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-10-25
  19. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    شكرا جزيلاً أمير .. وعيد مبارك علينا جميعاً ..
     

مشاركة هذه الصفحة