بعيدأ عن السياسة : اضحك مع جعفر عباس (1)

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 1,190   الردود : 10    ‏2006-10-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-19
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    بعيدأ عن السياسة : اضحك مع جعفر عباس ؟! (1)
    تعجبني كثيراً مقالات الكاتب السوداني الساخر / جعفر عباس ، والتي يمزج فيها بين السياسة والمرح بسلاسة عجيبة ..
    وقد أحببت في هذه المساحة أن انقل لكم عدد من مقالات الكاتب عباس لابتعد بكم قليلاً عن الأجواء السياسية والخلافات التي نعيشها في هذا المنتدى الرائع .. خصوصاً مع قدوم عيد الفطر المبارك .. وكل عام والجميع بخير ..​



    صناعة الكذب (1)
    جعفر عباس
    رصدت الحكومة الأمريكية مئات الملايين من الدولارات لتطوير أجهزة الكشف عن الكذب، والغريب في الأمر ان الامريكان مازالوا يزعمون ان البوليغراف وهو جهاز الكشف عن الكذب الذي اخترع قبل 85 سنة يتمتع بكفاءة عالية..
    طبعا مقياس الكفاءة عندهم هو أن البوليغراف هذا يؤكد لهم ان الأشخاص الذين يشكون في أمرهم كاذبون، ولو صدقوا، عندما يدلون بالمعلومات.. هب يا صديقي ان الامريكان كمشوك ووضعوا كيسا على رأسك ونقلوك الى زنزانة ثم حرموك من النوم ليومين او ثلاثة ثم استجوبوك باستخدام البوليغراف.. يضعون في مناطق مختلفة من جسمك قطعا معدنية موصولة بأسلاك، وبداهة فإنك ستجيب على الأسئلة وقلبك مضطرب النبضات ومساماتك تضخ العرق بكميات تجارية والدم يتدفق عبر شرايينك وأوردتك على دفعات غير منتظمة.. هنا سيصدر الجهاز تقريرا يقول إنك كذاب وابن ستين كذاب، حتى لو لم تقل سوى الصدق.. وطالما الجهاز يقول انك كاذب فستبقى موضع شك ومساءلة وربما محاكمة (المضحك في أمر هذا الجهاز المستخدم على نطاق واسع لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية ان معظم المحاكم لا تعترف باستنتاجاته). المشكلة هي انك يا صاحبي غافل عن أمر خطير تتعرض له في العديد من المطارات والموانئ.. لم يعد الأمر يقتصر على إرغامك على خلع حذائك وتفريغ انبوب معجون الأسنان الذي تحمله للتأكد من أنه لا يحوي قنبلة موقوتة، بل انك لا تدري أن هناك أشعة مسلطة عليك لتقرأ كم مرة ترمش عينك وتتقلص عضلات وجهك.. ومن ثم فقد تجد شخصا «عريض المنكعين شلولخ« يطلب منك ان تتجه معه الى مكتب منزوٍ لاستجوابك بشأن ميولك الارهابية! ميولي الارهابية؟
    أنا الذي لو صرخت فيه زوجته أصيب بهبوط في الدورة الدموية؟ ولو أمرني شرطي المرور بالوقوف على طرف الشارع اهرع إلى أقرب دورة مياه؟ سيصيح فيك ذلك الشخص: بلاش كذب والاشعة تحت الحمراء أثبتت انك مضطرب وحالك حال، ومن الخير لك ان «تعترف«! تقول لهم انك مضطرب لأنك غائب عن العمل منذ ثلاثة أيام بحجة المرض ثم لمحت المدير في المطار ينظر اليك شذرا وعيناه تقولان: مسوي حالك عيان.. طيب يا جميل! أو لأن الرحلة تأخرت مما سيربك التزاماتك.. أنا شخصيا متأكد من ان تلك الأجهزة ستعطي الانطباع بأنني ارهابي لأنني أكون على درجة عالية من التوتر في المطارات لأنني أخاف ركوب الطائرات.. والمحققون الأمنيون غير معنيين بحقائق الحياة وهي ان معظمنا يكذب يوميا تفاديا للحرج او إنقاذا لموقف ما، وأن غالبية الناس لا تتقن حتى الكذب البسيط، فتجدهم يفركون أيديهم او يحكون أنوفهم او فروة الرأس عندما يكذبون.. ذلك لأن المخ والقلب يعملان بإيقاع مختلف عند الكذب.. أنت تفضح نفسك ويضطرب حالك لكذبة بسيطة مثل: رايح بيت أخوي (بينما أنت رايح مزرعة صديقك لسهرة بريئة).. فما بالك عندما يوصلون اعضاء جسمك بأسلاك.. حتى عندما يسألونك عن اسمك وتذكر لهم اسمك الصحيح سيسجل الجهاز انك كاذب لأنك لن تكون مرتاحا لذكر المحقق لاسمك !!


    صناعة الكذب (2)
    جعفر عباس
    ظلت الأجهزة الأمنية الأمريكية تستخدم جهاز الكشف عن الكذب المعروف بالبوليغراف منذ 85 سنة، ولكن مجلس البحوث التابع للأكاديمية الأمريكية للعلوم أصدر قبل 3 سنوات تقريرا يفيد بأن ذلك الجهاز «كذاب« لأنه يدعي قدرات لا يمتلكها، وكان ذلك بعد تجارب أثبتت ان الانسان اذا ذاكر دروسه جيدا،
    أي كان يعرف انه سيخضع لاختبار الكذب على البوليغراف وأعد أجوبته الكاذبة بحيث تكون حسنة السبك ورددها لنفسه حتى اطمأن إلى أن أكاذيبه تلك «حقائق«، فإنه يكذب بقلب جامد ولا تصدر عنه أي إشارات يستطيع الجهاز التقاطها ليثبت انه كاذب.. ولي صديق يكذب على مدار الساعة كذبات من مختلف الأوزان: من وزن الذبابة الى وزن الدبابة.. يسافر في إجازة الى قبرص ويكلمك من هناك ليقول لك همسا: أنا في إسرائيل في مهمة رسمية سرية.. وتقول له: ولكن رقم الهاتف ورمز فتح الخط يؤكد انك في قبرص!.. لا يرمش صاحبي ولا يتأتئ بل يرد عليك بقلب جامد «المخابرات الاسرائيلية الموساد قامت بتمرير المكالمة عبر قبرص حتى لا ينكشف أمري«.. ذات مرة قال لي بعد إحدى سفراته «المريبة« ان أحد أعمامه توفي وترك له مبلغا ضخما وإنه سافر كي يحول المبلغ الى حسابه في بنك محلي فطلبت منه على الفور «صدقة«: انت عارف أخوك مزنوق وأكون شاكرا لو أعطيتني الف ريال هبة ومنحة.. ولأن الكذب عنده حرفة فقد غاب عني نحو ساعة وعاد وأعطاني الف ريال قائلا: هذا نصيبك من ورثة عمي.. وأخذت المبلغ منه، فكاد أن يغمى عليه. فقد كان يحسب ان «عزة النفس« ستمنعني من أخذه.. ولأنني كنت أعرف بؤس حاله المادي فقد أعدت إليه نصف المبلغ بعد يومين قائلا ان 500 ريال تكفيني من الورثة فحلف بالطلاق ان لا يستردها، ثم استردها، وحدث نفس الفيلم عندما رددت اليه بقية المبلغ.. ولو جاء الأمريكان والشيشان والأفغان بكل أجهزتهم لكشف الكذب واستجوبوا صاحبي هذا على مدى سنوات لما سجلوا عليه كذبة واحدة رغم ان كل من يجالسه خمس دقائق يعرف انه كذاب محترف .. وهذا ما يجعله محبوبا من الجميع. الجديد في عالم الكشف عن الكذب في الولايات المتحدة جهاز «نو لاي إم آر آي« طورته شركة اسمها سيفوس.. نو لاي تعني «لا كذب« أما إم آر آي فهو الجهاز الطبي المعروف باسم الرنين المغناطيسي.. والجديد في امر هذا الجهاز انه يقوم بالتنقيب في مواقع معينة في المخ لتحديد ما إذا كان الشخص المستجوب صادقا ام كاذبا.. ومن خضع للتصوير بذلك الجهاز يعرف هول التجربة، فالجهاز عبارة عن مغناطيس ضخم ويتم تقييد حركتك بأربطة ثم وضع سدادت على أذنك وتجد نفسك فجأة محشورا في قبر معدني.. لأن جسمك كله يدخل في تجويف ضيق، ورغم السدادات تسمع بوضوح آلاف المطارق تنهال على الجهاز وكأن هناك من يحاول ان يكسره وأنت بداخله بلا حيلة.. وغدا نرى كيف يستخدم هذا الجهاز لكشف الكذب


    صناعة الكذب (3)
    جعفر عباس
    مازلنا نتحدث عن الأجهزة التي تقوم السلطات الأمريكية الأمنية بتطويرها للكشف على الكذب، وأمر هذه الأجهزة يهمك أيها القارئ لأنك شخص مريب ومشكوك في أمرك، ولا يمكن ان تزور دولة غربية إلا لأغراض شريرة، ومن ثم فمن الوارد أن يتم اعتقالك واستجوابك بعد ان يعثروا في أمتعتك على عود السواك المأخوذ من شجر الأراك ويطلبون منك ان تعترف ان ذلك المسواك جهاز ارسال او تفجير خاصة وأنه يتألف من شعيرات رفيعه قد تكون من الألياف الضوئية نىقمْ ُِىك البدائية..
    المهم ان من أخطر تلك الأجهزة ما يعرف بجهاز الرنين المغناطيسي الوظيفي نَكىَُفٌ حزةال، وهذا الجهاز موجود حاليا في المستشفيات ولكن بغرض تصوير الجسم بدقة متناهية تكشف عن أمراض الدماغ والأعصاب والهيكل العظمي، ولكن الجهات الأمنية الأمريكية طورت جيلا منه يستخدم فقط للكشف عن مواقع معينة في المخ لإثبات ان الشخص المحشور داخل الجهاز كاذب او صادق.. كتبت ذات مرة مقالا صحفيا عن أول تجربة لي مع ذلك الجهاز، وكيف أنني وبعد ان حشروني بداخله بعد تكتيفي أحسست بما يحسه الشخص الذي يدفن وهو حي وكيف ان الدوشة التي يحدثها
    الجهاز تعطيك الانطباع بأنك داخل ورشة يتم هدمها على رأسك.. وبعدها بأيام كان وزير في دولة خليجية يخضع للكشف الطبي بسبب آلام في الظهر والرقبة وطلبوا منه الخضوع للتصوير بالرنين المغناطيسي فقال لهم وهو واقف أمام الجهاز: تعطوني بنج كامل.. أدخل وإلا بلاش.. قالوا له ان المسألة بسيطة ولا تحتاج الى بنج ومسكنات ولكنه قال لهم ان ما يراه بعينه يؤكد ما قاله ابو الجعافر من ان الجهاز مقبرة، ولأنه وزير فقد اعطوه حبة فاليوم جعلت أعصابه هادئة نوعا ما.. وبعد ان اجتاز التجربة اتصل بي هاتفيا وقال: يا جبان مقالك عن الرنين المغناطيسي سيحرم الكثيرين من فرص الكشف عن أمراضهم لأنك تقوم بتهويل الأمور.. فقلت له: مفيش مشكلة أرباب.. من حق المرضى تصويرهم بالجهاز تحت التخدير الكامل او بعد ان يأخذوا حبة فاليوم.. لم يكن سيادة الوزير يعرف ان الأطباء سربوا إلي المعلومات المتعلقة بتردده في دخول الجهاز، فضحك: يقولون الأطباء يحفظون أسرار المرضى.. ما عليك.. وزير الصحة رفيجي وسيفنشهم بتهمة خيانة الأمانة. الشاهد في هذه الحكاية ان شخصا مثلي لا يستطيع ان يؤذي ذبابة سيعترف فور حشره داخل جهاز إم آر آي بأنه يملك دبابة متنكرة في هيكل سيارة صالون وأنه أخو صدام حسين في الرضاع وأنه يخبئ أسلحة الدمار الشامل في البنك تحت مسمى «وديعة« وأن الأسهم التي يمتلكها في البورصة سامة وذات رؤوس نووية.. تكون محشورا في القبر المعدني وليس مطلوبا منك الكلام بل ان تضغط على زر أزرق لتقول نعم، وآخر أحمر لتقول لا!! حاول ان تجيب على هذا السؤال بلا أو نعم: هل توقفت عن ضرب زوجتك؟ إذا قلت «نعم« فمعنى ذلك انك كنت فظا تضرب زوجتك وان قلت «لا« فأنت فظ ولا تزال تضرب زوجتك.


    صناعة الكذب (4)
    جعفر عباس
    نسيت ان اقول لكم ان كل الكلام الذي كتبته على مدى الأيام الثلاثة الماضية عن أجهزة رصد الكذب التي طورتها شركات أمريكية لتستخدم من قبل الأجهزة الأمنية، منقول عن مجلة تايم الأمريكية (عدد 2 أكتوبر).. واليوم أنصحكم بارتداء نظارات سوداء في المطارات الغربية لأنهم - وأنت لا تدري - يسلطون عليك وعلى غيرك كاميرا ذات قدرة فائقة على رصد أقل تغيير في حرارة جسمك من مسافة بعيدة..
    وكما أسلفنا فإن أجهزة رصد الكذب تعتمد أساسا على تحديد الزيادة في تدفق الدم ونبضات القلب وحركات عضلات الوجه ولكن الكاميرا الحرارية ومٍْفٌ ىٍفهىَه ترصد على وجه التحديد الزيادة في تدفق الدم في الأوعية الدقيقة المحيطة بالعين ويقول جيمس ليفين استشاري الغدد الصماء في مايو كلينيك أشهر المستشفيات الأمريكية (وبالمناسبة فإنه يرتبط بتوأمة مع مستشفى الملك فيصل التخصصي في السعودية).. يقول إن التغيرات في درجة حرارة المنطقة المحيطة بالعين مؤشر ممتاز لرصد التوتر والقلق وهما حالتان تعتوران من يدلي بإفادات كاذبة.. وهناك الكاميرا التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء: تجلس أمام «الجماعة« ليستجوبوك ويعرضوا عليك صورا ويسألوك ما إذا كنت تعرف صاحب أو صاحبة الصورة.. والمخ يبذل جهدا أقل في تحديد الأشكال المألوفة.. يعني هب ان أبا الجعافر مطلوب في فندق غوانتنامو، وبما انك تتحدث العربية، وفوق ذلك كله مسلم!!! فأنت مشتبه في كونك تعرفه وتعرف الذين خلفوه.. ويعرضون عليك صورته.. وبينما ترصد الكاميرا أن مخك لم يستغرق اقل من عُشْر ثانية للتعرف على الصورة، إلا أنك تقول إنك لا تعرفه.. هنا يصيح فيك الجماعة يا كذاب هل تريد أن تحل محله في الفندق؟ وقد تكون انت فعلا صادقا في كونك لا تعرف أبا الجعافر.. نعم رأيت صورته في الصحف ولكنك في حقيقة الأمر لا تعرفه، بمعنى انك لم تلتق به ولا تعرف عنه أكثر مما تعرفه عنه نانسي عجرم (يقال انها تكرهني وهذه شهادة لي بأني «كامل«!!!!) ويفترض ان مهمة الأطباء هي الدفاع عن حق الناس في الحياة ومساعدتهم على التخلص والوقاية من العلل، ولكن بعض أطباء أمريكا سخروا علمهم لما ينفع السلطات الأمنية، وها هو الطبيب النفساني بول إيكمان من كليفورنيا يقول ان بوجه الانسان 46 خلجة تنم عن صدقه أو كذبه وان ذلك يتضح بعد ترجمة تلك الخلجات الى أكثر من 10 آلاف تعبير متناهي الصغر .. ٍىكُْ مِْمىَُ هذه التقنية مستخدمة سلفا في مطارات بريطانيا.. تنكمش وتمدد عضلات وجهك لأن من يجلس الى جوارك تفوح منه رائحة خمر رخيصة وبصل وثوم فيصيح المخبرون: هذا الشخص غير طبيعي ولا شك أنه يحمل متفجرات في حشوات أضراسه.. وتقوم الكاميرا بعملية زوووم وتكتشف ان الحشوات رصاصية اللون، فيقطعون الشك باليقين وتجد نفسك محاصرا بقوات الصاعقة الذين يفتحون فمك بالقوة ليحشروا فيه قطعة من البلاستيك تمنع التحام فكيك كي لا ينفجر ضرسك المحشو بأسلحة الدمار الشامل


    صناعة الكذب (5)
    جعفر عباس
    أفضل شهادة أتلقاها من زوجتي هي أنني فاشل في الكذب، ولا أدري هل هي تتمتع بفراسة تجعلها تميز الكلام الصادق من الكاذب أم أنني فعلا فاشل ككاذب.. ومعظم كذباتي الفاشلة تتعلق بأن تكون زوجتي قد كلفتني بمهمة سخيفة فأنسى أمرها لأن «مخي ضارب طبيعي«، وذاكرتي مداها دقيقتان إلا ستين ثانية، وتسألني: هل أنجزت المهمة؟ فيكون ردي بالإيجاب.. ولا أعرف كيف تكتشف ان شخصا ما كاذب من الطريقة التي يقول بها «نعم«! ولا شك ان زوجتي كانت ستكسب الملايين لو صارت عميلة للمخابرات الأمريكية التي حدثتكم على مدى الأيام الأربعة الماضية عن جهودها في تطوير أجهزة تكشف مدى صدق او كذب من يخضعون للتحقيق الأمني.. ولكنني ما رأيت شخصا فاشلا في الكذب مثل ابنتي مروة التي ومنذ التحاقها بالمدرسة صارت تؤلف حكايات من النوع الذي نسميه في السودان «قنابل« لأنها من فرط عدم معقوليتها تصبح مدوية ويستطيع شخص أطرش ان يسمعها.. اسألها عن واجباتها المدرسية فتقول: ما عندنا واجبات!.. طبعا هذه في حد ذاتها كذبة، لأنها كانت وقتها في مدرسة عربية وما من مدرسة عربية إلا وتقصم ظهور تلاميذها بواجبات أشكال وألوان يوميا: انسخ هذا الدرس ثلاث مرات.. واحفظ هذه المقطوعة «مرتين«.. وارسم خريطة بوركينا فاسو باللون البمبي... أعود فأسألها: وكيف لم تكلفكم معلمة اللغة العربية بأمر ما؟ فتقول إن مدرسة اللغة العربية ماتت.. أقول لها: الدوام لله وماذا عن مدرسة الرياضيات؟ فيأتي ردها: ما هي نفس مدرسة اللغة العربية!.. حسنا حتى الآن قتلت شخصين في شخص واحد، ولكن ماذا عن معلمة العلوم الدينية ألم تكلفكم بحفظ سورة او حديث شريف؟ هنا تأتي قنبلة عنقودية: أصلا كان فيه باص يحمل المعلمات وعمل حادثا وماتت مدرسة اللغة العربية وماتت أيضا مدرسة الرياضيات (هنا صارا شخصين منفصلين) وأصيبت مدرسة العلوم الدينية بكسور في رجلها ولن تأتي الى المدرسة عدة أيام! وحتى تكون كذبتها مسبكة فإنها تمضي قدما في جريمة قتل المعلمات وتعلن ان المدرسة لن تكون مفتوحة في اليوم التالي لأن بقية المدرسات حزينات. المهم أنني صرت «أزنقها« كلما كذبت، حتى اقتنعت بأنها لن تستطيع ان تضحك علي بحكاياتها السيئة الحبك.. وتحولت الى شخص آخر يقول الصدق حتى لو كان سيسبب لي أو لغيري حرجا بالغا.. مثلا رن التلفون في بيتنا وقلت لها إذا سأل عني أحد فقولي إنني نائم فرفعت السماعة وطلب أحدهم الحديث معي فقالت له: أبي غير راغب في الحديث معك أو مع غيرك.. سألها: هل هو موجود؟ فأجابت: نعم موجود ويسمع كلامي معك.. فقال لها: قولي لأبيك انني سأكلمه رغم أنفه فنقلت لي ما قاله ورفعت السماعة وكان المتكلم صديقا عزيزا، واستعرت أمانة وصدق بنتي وقلت له: خلي عندك دم.. البنت قالت لك انني لا اريد التحدث مع أحد، فضحك وقال: سأحدثك لاحقا ولكن فقط أنصحك بعدم إعطاء أسرارك لبنتك هذه.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-20
  3. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    صناعة الكذب (1)
    جعفر عباس
    رصدت الحكومة الأمريكية مئات الملايين من الدولارات لتطوير أجهزة الكشف عن الكذب، والغريب في الأمر ان الامريكان مازالوا يزعمون ان البوليغراف وهو جهاز الكشف عن الكذب الذي اخترع قبل 85 سنة يتمتع بكفاءة عالية..
    طبعا مقياس الكفاءة عندهم هو أن البوليغراف هذا يؤكد لهم ان الأشخاص الذين يشكون في أمرهم كاذبون، ولو صدقوا، عندما يدلون بالمعلومات.. هب يا صديقي ان الامريكان كمشوك ووضعوا كيسا على رأسك ونقلوك الى زنزانة ثم حرموك من النوم ليومين او ثلاثة ثم استجوبوك باستخدام البوليغراف.. يضعون في مناطق مختلفة من جسمك قطعا معدنية موصولة بأسلاك، وبداهة فإنك ستجيب على الأسئلة وقلبك مضطرب النبضات ومساماتك تضخ العرق بكميات تجارية والدم يتدفق عبر شرايينك وأوردتك على دفعات غير منتظمة.. هنا سيصدر الجهاز تقريرا يقول إنك كذاب وابن ستين كذاب، حتى لو لم تقل سوى الصدق.. وطالما الجهاز يقول انك كاذب فستبقى موضع شك ومساءلة وربما محاكمة (المضحك في أمر هذا الجهاز المستخدم على نطاق واسع لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية ان معظم المحاكم لا تعترف باستنتاجاته). المشكلة هي انك يا صاحبي غافل عن أمر خطير تتعرض له في العديد من المطارات والموانئ.. لم يعد الأمر يقتصر على إرغامك على خلع حذائك وتفريغ انبوب معجون الأسنان الذي تحمله للتأكد من أنه لا يحوي قنبلة موقوتة، بل انك لا تدري أن هناك أشعة مسلطة عليك لتقرأ كم مرة ترمش عينك وتتقلص عضلات وجهك.. ومن ثم فقد تجد شخصا «عريض المنكعين شلولخ« يطلب منك ان تتجه معه الى مكتب منزوٍ لاستجوابك بشأن ميولك الارهابية! ميولي الارهابية؟
    أنا الذي لو صرخت فيه زوجته أصيب بهبوط في الدورة الدموية؟ ولو أمرني شرطي المرور بالوقوف على طرف الشارع اهرع إلى أقرب دورة مياه؟ سيصيح فيك ذلك الشخص: بلاش كذب والاشعة تحت الحمراء أثبتت انك مضطرب وحالك حال، ومن الخير لك ان «تعترف«! تقول لهم انك مضطرب لأنك غائب عن العمل منذ ثلاثة أيام بحجة المرض ثم لمحت المدير في المطار ينظر اليك شذرا وعيناه تقولان: مسوي حالك عيان.. طيب يا جميل! أو لأن الرحلة تأخرت مما سيربك التزاماتك.. أنا شخصيا متأكد من ان تلك الأجهزة ستعطي الانطباع بأنني ارهابي لأنني أكون على درجة عالية من التوتر في المطارات لأنني أخاف ركوب الطائرات.. والمحققون الأمنيون غير معنيين بحقائق الحياة وهي ان معظمنا يكذب يوميا تفاديا للحرج او إنقاذا لموقف ما، وأن غالبية الناس لا تتقن حتى الكذب البسيط، فتجدهم يفركون أيديهم او يحكون أنوفهم او فروة الرأس عندما يكذبون.. ذلك لأن المخ والقلب يعملان بإيقاع مختلف عند الكذب.. أنت تفضح نفسك ويضطرب حالك لكذبة بسيطة مثل: رايح بيت أخوي (بينما أنت رايح مزرعة صديقك لسهرة بريئة).. فما بالك عندما يوصلون اعضاء جسمك بأسلاك.. حتى عندما يسألونك عن اسمك وتذكر لهم اسمك الصحيح سيسجل الجهاز انك كاذب لأنك لن تكون مرتاحا لذكر المحقق لاسمك !!
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-10-20
  5. ياسر العرامي

    ياسر العرامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,015
    الإعجاب :
    0
    شكراً لك أستاذ محمد
    على هذا النقل الموفق

    ويا حبذا تزودنا بالكثير من كتابات جعفر عباس
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-10-21
  7. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    صناعة الكذب (2)
    جعفر عباس
    ظلت الأجهزة الأمنية الأمريكية تستخدم جهاز الكشف عن الكذب المعروف بالبوليغراف منذ 85 سنة، ولكن مجلس البحوث التابع للأكاديمية الأمريكية للعلوم أصدر قبل 3 سنوات تقريرا يفيد بأن ذلك الجهاز «كذاب« لأنه يدعي قدرات لا يمتلكها، وكان ذلك بعد تجارب أثبتت ان الانسان اذا ذاكر دروسه جيدا،
    أي كان يعرف انه سيخضع لاختبار الكذب على البوليغراف وأعد أجوبته الكاذبة بحيث تكون حسنة السبك ورددها لنفسه حتى اطمأن إلى أن أكاذيبه تلك «حقائق«، فإنه يكذب بقلب جامد ولا تصدر عنه أي إشارات يستطيع الجهاز التقاطها ليثبت انه كاذب.. ولي صديق يكذب على مدار الساعة كذبات من مختلف الأوزان: من وزن الذبابة الى وزن الدبابة.. يسافر في إجازة الى قبرص ويكلمك من هناك ليقول لك همسا: أنا في إسرائيل في مهمة رسمية سرية.. وتقول له: ولكن رقم الهاتف ورمز فتح الخط يؤكد انك في قبرص!.. لا يرمش صاحبي ولا يتأتئ بل يرد عليك بقلب جامد «المخابرات الاسرائيلية الموساد قامت بتمرير المكالمة عبر قبرص حتى لا ينكشف أمري«.. ذات مرة قال لي بعد إحدى سفراته «المريبة« ان أحد أعمامه توفي وترك له مبلغا ضخما وإنه سافر كي يحول المبلغ الى حسابه في بنك محلي فطلبت منه على الفور «صدقة«: انت عارف أخوك مزنوق وأكون شاكرا لو أعطيتني الف ريال هبة ومنحة.. ولأن الكذب عنده حرفة فقد غاب عني نحو ساعة وعاد وأعطاني الف ريال قائلا: هذا نصيبك من ورثة عمي.. وأخذت المبلغ منه، فكاد أن يغمى عليه. فقد كان يحسب ان «عزة النفس« ستمنعني من أخذه.. ولأنني كنت أعرف بؤس حاله المادي فقد أعدت إليه نصف المبلغ بعد يومين قائلا ان 500 ريال تكفيني من الورثة فحلف بالطلاق ان لا يستردها، ثم استردها، وحدث نفس الفيلم عندما رددت اليه بقية المبلغ.. ولو جاء الأمريكان والشيشان والأفغان بكل أجهزتهم لكشف الكذب واستجوبوا صاحبي هذا على مدى سنوات لما سجلوا عليه كذبة واحدة رغم ان كل من يجالسه خمس دقائق يعرف انه كذاب محترف .. وهذا ما يجعله محبوبا من الجميع. الجديد في عالم الكشف عن الكذب في الولايات المتحدة جهاز «نو لاي إم آر آي« طورته شركة اسمها سيفوس.. نو لاي تعني «لا كذب« أما إم آر آي فهو الجهاز الطبي المعروف باسم الرنين المغناطيسي.. والجديد في امر هذا الجهاز انه يقوم بالتنقيب في مواقع معينة في المخ لتحديد ما إذا كان الشخص المستجوب صادقا ام كاذبا.. ومن خضع للتصوير بذلك الجهاز يعرف هول التجربة، فالجهاز عبارة عن مغناطيس ضخم ويتم تقييد حركتك بأربطة ثم وضع سدادت على أذنك وتجد نفسك فجأة محشورا في قبر معدني.. لأن جسمك كله يدخل في تجويف ضيق، ورغم السدادات تسمع بوضوح آلاف المطارق تنهال على الجهاز وكأن هناك من يحاول ان يكسره وأنت بداخله بلا حيلة.. وغدا نرى كيف يستخدم هذا الجهاز لكشف الكذب
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-10-21
  9. شهاب21

    شهاب21 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-09-16
    المشاركات:
    3,241
    الإعجاب :
    0
    عش الزوجية انهدم يا رجال.. بالإنجليزي!! جعفر عباس

    جعفر عباس

    جاء في صحيفة الأهرام المصرية ان محكمة الأسرة بالمعادي في القاهرة، برئاسة المستشار محمود خليل، نظرت وبتت في قضية خلع تقدمت بها امرأة تعمل مترجمة، وتقول في دعواها انها سئمت العيش مع زوجها الطبيب.. شخصيا عندي بنتان وأقول لهما دائما: إذا كانت لديكما خيارات في موضوع الزواج فلا تعطيا الأولوية للطبيب..

    ليس لأن الأطباء مملون أو دمهم تقيل! بالعكس الأطباء أكثر الناس لطفا وفهما وتفهما لطبائع الناس، ومهنة الطب تعلم من يمارسونها «طول البال« والصبر والطبيب يخالط جميع فئات المجتمع، ومن ثم فإنه يحسن التعامل مع الأفراد والجماعات، ويكون رب أسرة مسؤولا وناضجا (وخير شاهد على تميز الأطباء بالصفات آنفة الذكر أن من بينهم شعراء وروائيين وقصاصين على مستوى رفيع)، طيب لماذا لا أتمنى لأي من بنتيّ الزواج بطبيب؟ لا لسبب سوى ان علاقة الطبيب ببيته «ترانزيت« فمثلا، قد يعود الطبيب الى منزله في الثالثة فجرا بعد يوم عمل امتد لنحو 18 ساعة ويخلع حذاءه ويرن التلفون مستدعيا اياه الى المستشفى فورا.. وبالتالي على زوجة الطبيب ان تشتري اللحم والبقدونس وتراجع الدروس مع العيال وتزور الأقارب نيابة عن زوجها! ولكن السيدة المصرية التي طلبت الخلع لم تقل للقاضي انه كثير الغياب عن المنزل، وسألها القاضي ان كان مقصرا في أي شان كالإنفاق على البيت فكان ردها انه يتفانى في تلبية طلباتها وينفق عليها بسخاء، رغم انها تتقاضى راتبا كبيرا.. طيب يا أستاذة عايزة الخلع والطلاق ليه؟ قالت: عشان لما أتكلم معاه بالانجليزي بيرد علي بالعربي!! صاح القاضي: نعم؟ قلتي إيه؟ قالت: ما بيتكلمش معاي بالانجليزي في البيت!! ثم شرحت كيف انها خريجة الجامعة الامريكية في القاهرة وأنها بحكم عملها تجيد الانجليزية وتفضل ان تكون الانجليزية لغة التخاطب في البيت.. قال لها القاضي: طيب انتي إنجليزيتك ممتازة.. ولكن إنجليزيته قد تكون ضعيفة.. ردت عليه: هو درس الطب هنا في مصر بالانجليزي وبالتالي بيعرف إنجليزي بس هو «غِتت« وبيحب يتكلم بالعربي! حكم لها القاضي بالخلع، وقد تعتبر ذلك حكما غريبا لأن مبررات الزوجة لطلب الخلع تافهة، ولكن، وفي تقديري فإن تفاهة تلك المبررات هو ما جعل القاضي يحكم بالتفريق بينهما، بمعنى أنه رأى ان الزوجة هايفة ولا تعرف معنى وقيمة الحياة الزوجية وأنه من الخير للزوج ان يفترق عنها!.. ومع عجائب العولمة وسعي بعضنا للتمسك بكل ما هو إفرنجي فلن يكون مستبعدا ان يصبح إبرام عقد الزواج محكوما باجتياز الزوجين لاختبار التوفل شدئج الذي يحدد مدى الإلمام باللغة الانجليزية كلغة أجنبية.. وقبل نحو خمس سنوات كتبت الصحف السعودية عن سعودي نال الدكتوراه في الرياضيات وفوجئ بأن زوجته لا تعرف نظرية فيثاغورس فطلقها، وحكى لي صديق سعودي أنه سأل زوجته ما إذا كانت تعرف فيثاغورس فردت عليه: أظن خبز فرنسي.. فقال لها: لحسن حظك وحظي فأنا أيضا لا أعرف ما إذا كانت إجابتك صحيحة أم خاطئة!!
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-10-21
  11. الكاشف

    الكاشف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-12-04
    المشاركات:
    1,291
    الإعجاب :
    0
    كاتب رائع ..... شكرا على النقل اخ محمد .......... لدي سؤال الا وهو من ينشر مقالات جعفر عباس؟ هل هناك صحيفه او موقع اكتروني معين لمتابعة مقالاته؟
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-10-21
  13. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0

    جعفر عباس كان يكتب في مجلة المجلة .. والان اعتقد أنه يكتب في صحيفة الوطن الكويتية ..
    وممكن متابعة بعض كتاباته على الرابط
    http://www.sudanforum.net/forum/viewtopic.php?t=91356&postdays=0&postorder=asc&&start=0
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-10-22
  15. مهدي الهجر

    مهدي الهجر كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-12-13
    المشاركات:
    2,471
    الإعجاب :
    0
    الاستاذ محمد
    كل عام وانت بخير وعافية
    ومشكور على موضوعك الشيق
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-10-22
  17. مهدي الهجر

    مهدي الهجر كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-12-13
    المشاركات:
    2,471
    الإعجاب :
    0
    الاستاذ محمد
    كل عام وانت بخير وعافية
    ومشكور على موضوعك الشيق
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-10-23
  19. بعد الرحيل

    بعد الرحيل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-11-20
    المشاركات:
    655
    الإعجاب :
    0

مشاركة هذه الصفحة