ليكن (كيم إيل سونج) .. هو الغراب !

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 402   الردود : 0    ‏2006-10-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-19
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    هكذا تنظر جماعة الاخوان المسلمين إلى التجارب النووية التي تجريها كوريا الشمالية ..

    ليكن كيم إيل سونج .. هو الغراب
    نخاف نحن على صوامعنا وبيعنا وصلواتنا ومساجدنا التي يذكر فيها اسم الله كثيرا، ونخاف على ما يمس عقائدنا ويفتح باب الشياطين لإبدالها بعقائد أخرى تتبدل فيها معاني الإله والرب والدين والعبودية، ونخاف على منهاج حياتنا الذي ترسمه شريعة الله وترسمه تعاليمها من حلال وحرام .. فنرفض الخضوع للقوة المادية والإرادة المستعلية في الأرض وندفعهما بما نملك حتى ولو كان حجرا كحجر نبي الله داود عليه السلام (واقتدى به أطفال الانتفاضة بفلسطين) الذي انطلق في نهاية معركة جرت بين الحق والباطل ليصيب الطاغية جالوت فتنتهي المعركة بالنصر ليتعلم الناس أن مشيئة الله تجري بحقائقها التي يعلمها هو ومقاديرها بيده وحده وليس عليهم إلا أن ينهضوا بواجبهم، ويفوا الله بعهدهم ثم يكون ما يريده الله بالشكل الذي يريده وبهذا نزل القرآن الكريم بقوله عز وجل: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين).
    وهذا الأسبوع وأمام صراخ قوى الاستكبار في الأرض واستنفارهم لكل قواهم لمواجهة التفجير النووي لكوريا الشمالية، وما يدفع هذا البلد الفقير الذي يعاني شعبه من شظف العيش وضيقه فإن العالم كله يقف مرة أخرى أمام حقيقة دفع الله الناس بعضهم ببعض والتي يقول عنها صاحب الظلال رحمه الله: "لقد كانت الحياة كلها تأسن وتتعفن لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض .. ولولا أن في طبيعة الناس التي فطرهم الله عليها أن تتعارض مصالحهم واتجاهاتهم الظاهرية القريبة، لتنطلق الطاقات كلها تتزاحم وتتغالب وتتدافع، فتنفض عنها الكسل والخمول، وتستجيش ما فيها من مكنونات مذخورة، وتظل أبدا يقظة عاملة .. وفي النهاية يكون الصلاح والخير والنماء .. يكون بقيام الجماعة الخيرة المهتدية المتجردة ..".
    غايتنا نحن كأمة مسلمة هي غاية الجماعة الخيرة المهتدية وهي تختلف باليقين عن غايات الزعيم "كيل إيل سونج الإبن" الذي سعى إلى إدخال بلده إلى النادي النووي الذي يحتكره الكبار ويسعون عن طريقه إلى احتكار كل مقدرات البشر التي خلقها الله للناس نقرؤها ونحن في شهر رمضان، شهر القرآن، في سورة الحج ومطلعها بقوله تبارك وتعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم)، ونعود إلى شهيد الإسلام وشهيد جماعتنا جماعة الإخوان المسلمين عندما تفيأ ظلال هذه السورة الكريمة التي جاء فيها (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) ليقول: "والظلال الواضحة في جو السورة كلها هي ظلال القوة والشدة والعنف والرهبة، والتحذير والترهيب واستجابة مشاعر التقوى والوجل والاستسلام .. تجتمع هذه المشاهد العنيفة المرهوبة إلى قوة الأوامر والتكاليف، وتبرير الدفع بالقوة وتأكيد الوعد بالنصر والتمكين إلى عرض الحديث عن قوة الله وضعف الشركاء المزعومين.." .. "لقد شاء الله تعالى أن يجعل دفاعه عن الذين آمنوا يتم عن طريقهم هم أنفسهم كي يتم نضجهم هم أثناء المعركة، فالبنية الإنسانية لا تستيقظ كل الطاقات المذخورة فيها كما تستيقظ وهي تواجه الخطر".
    لا رابط بيننا وبين كوريا الشمالية غير إنسانية الإنسان وسنة الله سبحانه وتعالى في الأرض ولكننا وأمام رسالة السماء التي نحملها وندافع عنها، وأمام مشهد البغي والاستكبار الذي أحاط بنا نقرأ في التفجير النووي الكوري سنة من سنن الله في التدافع كي لا تفسد الأرض، كما نقرأ ذلك في أحداث أفغانستان والعراق التي انقلب فيها السحر على الساحر وتبدلت فيها المواقع بين المُهاجم المحتل والمهجوم عليه المدافع عن حقوقه بعد سنوات ألم ودماء وضحايا وسقوط ما يقرب من سبعمائة ألف قتيل والأحداث تشير إلى توقع المزيد وهو ما دفع القائد الأمريكي لحلف الأطلسي للقول أن الوضع هو "هزيمة كاملة لقوات التحالف"، ونقرأ كذلك في مسيرة الأحداث كلها على الأرض الآن تدافعا إنسانيا يحدث في أكثر من مكان كما يجري في أمريكا اللاتينية يزلزل قوى الاستعلاء التي ظنت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أن الأرض قد خلت كلها لها لتفعل ما تشاء واستمعنا إلى مقولات شيطانية كأمثال "صراع الحضارات" .. "نهاية التاريخ" وقول بعض الزعماء أنه لابد من وجود خطر تنشغل به شعوبهم ورشحوا هذا الخطر ليكون هو الإسلام، فاعترى نفوس البعض منا ما اعتراها من وهن بسبب عدم رؤية سنة التدافع بين الناس فظنوا أنها النهاية فذهبوا إلى أقصى ما يستطيعون من إعراض عن أوامر الله وخيانة لأماناتهم جلبا للنجاة برقابهم وبدنياهم غافلين عن قوله تبارك وتعالى وهو الحق في مطلع السورة (.. إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد).
    القرآن الكريم أخبرنا كيف تعلم ابن آدم القاتل من غراب كيف يوارى جثة أخيه المقتول، وأمتنا وهي في شهر القرآن الكريم وهي تتذكر معركة بدر وتعيش روحانية دروسها وعبرها عليها أن تعيش روحانية قدر الله تبارك وتعالى ومشيئته في الكون في رمضان وغير رمضان حتى لا تتيه أقدامها .. وإلى أن يفيء الجميع إلى رشدهم ويخلو العالم من الاستعلاء والاستبداد والسلاح النووي .. فليكن كيم إيل سونج .. هو الغراب.

    - الموضوع منقول عن صحيفة (رسالة الإخوان) الصادرة من لندن - العدد(481)​
     

مشاركة هذه الصفحة