خطبة الجمعة 21 رمضان 1427هـ - 13 أكتوبر 2006م

الكاتب : فريحان صلف   المشاهدات : 539   الردود : 0    ‏2006-10-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-19
  1. فريحان صلف

    فريحان صلف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-05
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله – صلى الله عليه و سلم –
    ثم و بعد
    أيها المسلمون
    يتصرف آل سعود في أمور الجزيرة العربية وأمور المسلمين كأنها أمور خاصة لا ينازعهم أمرها أحد، وبذلك فقد تحولت مصلحة أمة كاملة ومصيرها إلى أيدي غلمان جهلة متمردين على الدين القيم.
    ولئن كان الشرع قد جاء بالإلزام بالشورى وجعلها ميزة للحكم المنبني على الإسلام، فإن آل سعود لم يعرفوا يوما هذا المبدأ ولم يطبقوه في ملكهم الفاسد، وما هو إلا الاستئثار بكل شيء واستبعاد عموم المسلمين من ذلك.
    ويشهد الله أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما فعل ذلك ، بل كان وهو النبي المعصوم يستشير أصحابه في أمور الأمة وما يقع ويحزب.
    أيها المسلمون
    يجلس آل سعود مع أعداء الأمة وسفاحي اليهود والصليبيين حول طاولات التآمر على الأمة الإسلامية وقضاياها، ويتصرفون كأنهم موكلون بكل ما هوللأمة، فيتنازلون ويمضون الصفقات، دون استشارة الأمة أو الرجوع إليها.
    أيها المسلمون
    وبين التفاتة والتفاتة تجد الأمة أن حقوقها قد ضاعت وأن قضاياها قد بيعت وأن مقاومتها قد صودرت وإلى الله المشتكى.
    إن آل سعود يتآمرون على دماء الشهداء التي سالت طوال نصف قرن، يتآمرون على ميراث الأنبياء، وعلى تاريخ طويل من الصراع على الحق بين أهل الحق وأهل الباطل.
    أيها المسلمون
    والأمة مهمشة مغيبة مظلومة كأنها غير موجودة.
    فبالله من أعطى هؤلاء السفهاء الفاسدين الحق في الحديث باسم الأمة والنيابة عنها في أمورها العظيمة؟

    أيها المسلمون
    هؤلاء يدعون زورا الالتزام بمذهب الإمام أحمد بن حنبل ، لكنهم في الحقيقة أبعد ما يكونون عن فقه أحمد رحمه الله وعن فقه غيره من العلماء.
    كان الإمام أحمد يستشير أصحابه في كل شيء وكذلك كان الأئمة غيره رحمهم الله، التزاما بأمر الله تعالى : ((وشاورهم في الأمر)).
    قال المروذي : كان أبو عبد الله لا يدع المشورة إذا كان في أمر حتى إن كان ليشاور من هو دونه , وكان إذا أشار عليه من يثق به أو أشار عليه من لا يتهمه من أهل النسك من غير أن يشاوره قبل مشورته وكان إذا شاوره الرجل اجتهد له رأيه وأشار عليه بما يرى من صلاح , وظاهر هذا أنه يشاور في كل ما يهم به , ويأتي بالقرب من نصف الكتاب بعد ذكر حسن الخلق والحياء وغير ذلك قبل ذكر الزهد الكلام على قول أحمد رضي الله عنه : كل شيء من الخير يبادر به , وقول الخلال في الأدب كراهة العجلة ونحو ذلك , وسبق من نحو نصف كراسة الكلام في النصح . قال : قال : ابن الجوزي في قوله تعالى ): وشاورهم في الأمر) .
    معناه: استخرج آراءهم واعلم ما عندهم , ويقال إنه من شار العسل وأنشدوا
    وقاسمها بالله حقا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها
    قال الزجاج : يقال شاورت الرجل مشاورة وشوارا وما يكون عن ذلك اسم المشورة , وبعضهم يقول : المشورة ويقال فلان حسن الصورة والمشورة , أي : حسن الهيئة واللباس , ومعنى قولهم : شاورت فلانا أظهرت ما عندي وما عنده , وشرت الدابة , إذا امتحنتها فعرفت هيئتها في سيرها , وشرت العسل إذا أخذته من مواضع النحل , وعسل مشار .
    وقال الأعشى :
    كأن القرنفل والزنجبيل باتا بفيها وأريا مشارا
    والأمر الإلهي بالشورى ينصرف للوجوب ويا فوز من أطاع الله، ويا ويح آل سعود وهم يتنكبون هذا الأمر ولا يأبهون به، وفي الشورى الخير كله.
    قال العلماء : ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه ومنها أنه قد يعزم على أمر يتبين له الصواب في قول غيره فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح , قال علي رضي الله عنه الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه , والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم .
    وقال بعض الحكماء : ما استنبط الصواب بمثل المشاورة , ولا حصنت النعم بمثل المواساة , ولا اكتسبت البغضاء بمثل الكبر .
    وذكر ابن عبد البر الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { : ما تشاور قوم إلا هداهم الله عز وجل لأرشد أمورهم } والمروي عنه أيضا { لن يهلك امرؤ عن مشورة } والخبر المشهور { المستشار مؤتمن } رواه الترمذي من حديث أم سلمة وفي إسناده اضطراب . قال الترمذي : غريب من حديث أم سلمة ورواه الترمذي أيضا من حديث أبي هريرة في قصة أبي الهيثم بن التيهان في الضيافة .
    ورواه أيضا من حديثه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وهو حديث جيد الإسناد .
    ورواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود من رواية شريك عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عنه , شريك حديثه حسن .
    قال الحسن : إن الله تعالى لم يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه حاجة منه إلى رأيهم ولكن أراد أن يعرفهم ما في المشورة من البركة وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نزل به أمر فشاور فيه من هو دونه تواضعا عزم له على الرشد ).
    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : شاور في أمرك من يخاف الله عز وجل . وقيل لرجل من عبس ما أكثر صوابكم ؟ قال : نحن ألف وفينا واحد حازم ونحن نشاوره ونطيعه فصرنا ألف حازم , وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : رأي الشيخ خير من مشهد الغلام وقال : بزرجمهر حسب ذي الرأي ومن لا رأي له أن يستشير عالما ويطيعه . مر حارثة بن زيد بالأحنف بن قيس فقال : لولا أنك عجلان لشاورتك في بعض الأمر قال : يا حارثة أجل كانوا لا يشاورون الجائع حتى يشبع , والعطشان حتى ينقع , والأسير حتى يطلق , والمضل حتى يجد , والراغب حتى يمنح وكان يقال استشر عدوك العاقل , ولا تستشر صديقك الأحمق , فإن العاقل يتقي على رأيه الزلل كما يتقي الورع على دينه الحرج , وكان يقال لا تدخل في رأيك بخيلا فيقصر فعلك , ولا جبانا فيخوفك ما لا يخاف , ولا حريصا فيبعدك عما لا يرجى .
    وقال سليمان بن داود عليهما السلام لابنه : يا بني , لا تقطع أمرا حتى تشاور مرشدا , فإنك إذا فعلت ذلك لم تندم .
    وقال عمرو بن العاص : ما نزلت بي قط عظيمة فأبرمتها حتى أشاور عشرة من قريش , فإن أصبت كان الحظ لي دونهم , وإن أخطأت لم أرجع على نفسي بلائمة .
    وقال بزرجمهر : أفره الدواب لا غنى به عن السوط , وأعقل الرجال لا غنى به عن المشورة وقال عبد الملك بن مروان : لأن أخطئ وقد استشرت أحب إلي من أن أصيب من غير مشورة .
    وقال قتيبة بن مسلم : الخطأ مع الجماعة أحب إلي من الصواب مع الفرقة وإن كانت الجماعة لا تخطئ والفرقة لا تصيب . كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستشير في الأمر حتى إن كان ربما استشار المرأة فأبصر في رأيها فضلا , وكان يقال : من طلب الرخصة من الإخوان عند المشورة , ومن الفقهاء عند الشبهة , ومن الأطباء عند المرض , أخطأ الرأي , وحمل الوزر , وازداد مرضا . قال الشاعر :
    إن اللبيب إذا تفرق أمره فتق الأمور مناظرا ومشاورا
    وأخو الجهالة يستبد برأيه فتراه يعتسف الأمور مخاطرا
    أيها المسلمون
    هذا فضل الشورى الذي لا يشك فيه مسلم يأتمر بأوامر الله تعالى، ولا يأتمر به آل سعود ولا يلتفتون إليه، ففي تعيين الحاكم لا يأبهون بالشورى كما كان الصحابة، فيلجؤون إلى توارث الملك غير آبهين بآراء المسلمين، ولا بوجود من يفضل مليكهم في العلم والفقه والسياسة والكياسة وحسن التدبير، ومن ذلك تأتي الويلات.
    فآل سعود يحتكرون هذا الأمر في نطاق التشاور العائلي واستبعاد رأي الأمة
    وفي الأمور العظيمة لا يأبهون بمجموع الشعب ولا بمجموع الأمة.
    وفي أمور الحرمين يستأثرون بكل شيء متجاهلين الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الآمرة بالشورى ورد الأمر إلى الأمة.
    وهكذا هو أمرهم مع الأمة في كل شيء صغير أوكبير.
    وبذلك فهم لا يتجاوزون فقط الأمة ، بل يتجاوزون قبل ذلك أتمر الله تعالى بالشورى
    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     

مشاركة هذه الصفحة