موضوع رائع جداا<<<<أين تكون (الخِيرة)؟! مشعل السديري

الكاتب : شهاب21   المشاهدات : 323   الردود : 0    ‏2006-10-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-18
  1. شهاب21

    شهاب21 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-09-16
    المشاركات:
    3,241
    الإعجاب :
    0
    اعجبني هذا المقال فاحببت ان تشاركوني فيه



    الى المقال


    يقال إن (كلفن كولدج) رئيس الولايات المتحدة، كان يقيم في شبابه في بلده على مقربة من مدرسة (للصم)، فقام ذات صباح يحلق ذقنه وهو ينظر في مرآة صغيرة معلقة إلى جانب النافذة، فحانت منه التفاتة فرأى فتاة حسناء رشيقة تعبر الطريق تحت نافذته، وتوقف عن الحلاقة وبقي الصابون يغطي بعض وجهه، وأحس بذلك رفيقه الذي يسكن معه في نفس الغرفة، فسأله متعجباً مما دهاه، فقال له: هل شاهدت أنت ما شهدته أنا؟! فقال له: نعم إنها فتاة كانت تسير باستقامة وجدية، فرد عليه (كلفن): أعتقد أنها هي التي سوف تكون زوجتي، فسأله رفيقه: ما هو اسمها؟!، فقال له: لا أدري، ولكنني أرجوك أن تستعلم لي عنها.

    وفي ثاني، وثالث، ورابع يوم كان يراها في نفس الوقت وفي نفس الطريق تسير دون أن تلتفت إلى احد، وبعد أيام أتى له رفيقه بالخبر اليقين، وقال له: إن الفتاة اسمها (جريس جودهيو) وهي من معلمات مدرسة (الصم)، فقال (كلفن): إن التي تعلم الصم كيف يسمعون سهل عليها أن تعلم البكم كيف ينطقون، وفعلا سعى للتعرف عليها، وتزوجها، وأصبحت السيدة الأولى للبيت الأبيض فيما بعد.

    لقد أحبها الرئيس (كلفن كولدج) من (النظرة الأولى)، وأنا شخصياً من الممكن أن أقتنع بالحب من أول نظرة، ولكنني أتساءل: هل يمكن لذلك الحب أن يواكب تلك النظرة حتى النهاية؟!، ألا تتعب العين؟!، ألا يزوغ البصر، ألا (تبنط الكبد) من طول السنين؟!

    غير أن هناك قصة مناقضة لتلك التي رويتها، حيث انه كان هناك مزارع أمريكي أيضاً، وقد استأجر عاملا شابا لمساعدته في الحراثة والزراعة والاعتناء بالماشية، وكان ذلك الشاب في نهاية كل يوم ينام في مخزن الأعلاف بجانب حظيرة المواشي، وكان لذلك المزارع فتاة يافعة في العشرينات من عمرها تقارب عمر العامل الشاب، وقد أحبها العامل، فتقدم يخطبها من والدها الذي رفضه بحجة انه فقير معدم، بل فوق ذلك طرده رغم انه قد قضى سنتين من العمل عنده، وفعلا رحل الشاب حزيناً طريداً، وبعد ذلك زوجها والدها لرجل ثري في نفس البلدة، وبعد عشرين عاماً تقريباً تدهورت حالة زوجها الثري وأعلن إفلاسه، وتكالبت عليه الأمراض ومات، واضطرت الابنة إلى أن تنتقل مع أبنائها إلى والدها، وأخذت تعمل وتشقى معه في مزرعته.

    وبعد سنوات وفي احد الأيام وبينما كانت هي مع والدها في مخزن العلف، وإذا بعارضة خشبية من عوارض المخزن منقوش ومحفور عليها اسم (توماس جفرسون)، ومؤرخ عليها وقت أن كان العامل الشاب يعمل عندهم، وإذا هو رئيس الولايات المتحدة الحالي، صعق الأب والابنة، حيث أنهم كانوا لا يعرفونه ولا ينادونه إلاّ (بتوم)..

    وهكذا هي الدنيا نحبها أحياناً من أول نظرة، وتخدعنا أحياناً بمظاهرها، وننسى أن الغنى لا يدوم، وكذلك الفقر لا يدوم، ولا يدري الإنسان أين تكون (الخيرة)؟!

    قد تقولون: (الخيرة فيما اختاره الله)، وهذا صحيح، ولكن إذا كان هناك إنسان مثلي (لا يستقر على حال)، وفي كل (عرس له قرص)، وفي كل يوم له (ألف موال وموال)، وفي كل زاوية له (ألف عشق وألف غرام)، فماذا بالله عليكم أن تفعلوا معه؟!، أليست إقامة الحد عليه واجبة وعادلة؟!​
     

مشاركة هذه الصفحة