العلماء الذين قالوا بوجوب الجهــــاد في العراق .... ردا على المتخاذلين

الكاتب : عمـــــر   المشاهدات : 1,575   الردود : 22    ‏2006-10-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-17
  1. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    1 // خطاب مفتوح إلى الشعب العراقي المجاهد


    علماء بلاد الحرمين



    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه الأمين، وبعد:

    قد دعا إلى تدوين هذا الخطاب الحال الاستثنائية التي يمر بها أهلنا في العراق، والتي توجب التناصر والتضافر وتبادل الرأي والمشورة والنصيحة التي هي من حق المسلم على أخيه.

    ولن نألوا جهداً فيما نراه صواباً ومصلحة لإخواننا المسلمين في هذا البلد العريق الذي يتعرض لحرب خطيرة على الأصعدة كلها، خاصة والبلد مفتوح على كافة الاحتمالات بغير استثناء من حرب داخلية إلى تفكك
    وانقسام إلى قيام حكومة مهيمنة تابعة للمحتل. ونوجز رؤيتنا في يلي:

    1. وأعظم نصيحة هي الإخلاص لله وإرادة وجهه والتخلي عن المطامع الدنيوية والمصالح الشخصية والحزبية والفئوية، قال _تعالى_: "تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (83) سورة القصص، فليعلم الله في قلوبكم جميعاً يا أهل العراق -وخصوصاً من له رتبة أو جاه أو تأثير مادي أو معنوي - التوجه الصادق والنية الصالحة والتخلي عن حظوظ النفس واقتفاء سنة محمد _عليه الصلاة والسلام_ كما قال _سبحانه_:

    " إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (70) سورة الأنفال.
    وليكن من أول ذلك التعاون وإمضاء العدل والإنصاف فيما بينكم، ورفق بعضكم ببعض، وتجنب أسباب الفتن وموجباتها التي تطل برأسها في هذه المرحلة الحرجة، ومن أعظم أسباب الفتن التعاند وإعجاب كل ذي رأي برأيه، وأن يظن بنفسه الصدق والصواب، وبالآخرين الريبة وسوء النية، وهذا يمهد للحرب التي ينتظرها الكثيرون من خصوم هذه الأمة، ويسعدهم أن تقع بأيدينا لا بأيديهم.

    2. ثم إن من شروط النجاح فهم الظرف والمرحلة والواقع الذي يعيشه الإنسان فهماً جيداً؛ فإن أي طموح أو تطلع لا يعتد بالرؤية الواقعية ولا يقرأ الخارطة بكل تداخلاتها وتناقضاتها وألوانها؛ فإنه يؤدي به إلى الفشل، وإذا كان الله _تعالى_ قال: "وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ " (60) سورة الأنفال، فإن أعظم القوة هي قوة العقل والنظر والرؤية الإستراتيجية.
    وأكثر الإشكالات تأتي من جهة اختلاف الرؤية للواقع وعدم تمثله بشكل صحيح أو من النظر إليه من زاوية واحدة أو من التعويل على صناعة المستقبل دون اعتداد بالحاضر أو إدراك لصعوباته.
    وهذا شأن يعز إدراكه على الكثيرين ويحتاج إلى رؤية جماعية ذات معايشة وفهم ودراية ودربة وتعقل وتجربة.

    3. ولا شك أن جهاد المحتلين واجب على ذوي القدرة، وهو من جهاد الدفع، وبابه دفع الصائل، ولا يشترط له ما يشترط لجهاد المبادأة والطلب، ولا يلزم له وجود قيادة عامة، وإنما يعمل في ذلك بقدر المستطاع كما قال _تعالى_ : "فاتقوا الله ما استطعتم".

    وهؤلاء المحتلون هم ولا شك من المحاربين المعتدين الذين اتفقت الشرائع على قتالهم حتى يخرجوا أذلة صاغرين _بإذن الله_ كما أن القوانين الأرضية تضمنت الاعتراف بحق الشعوب في مقاومتهم.
    وأصل الإذن بالجهاد هو لمثل هذا، كما قال _سبحانه_: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ" (39) سورة الحـج، وقد قرر _سبحانه_ سنة التدافع التي بها حفظ الحياة وإقامة العدل وضبط الشريعة، فقال: " وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (40) سورة الحـج،
    فالمقاومة إذن حق مشروع، بل واجب شرعي يلزم الشعب العراقي الدفاع عن نفسه وعرضه وأرضه ونفطه وحاضره ومستقبله ضد التحالف الاستعماري، كما قاوم الاستعمار البريطاني من قبل.

    4. ولا يجوز لمسلم أن يؤذي أحداً من رجال المقاومة، ولا أن يدل عليهم فضلاً عن أن يؤذي أحداً من أهلهم

    وأبنائهم، بل تجب نصرتهم وحمايتهم.

    5. يحرم على كل مسلم أن يقدم أي دعم أو مساندة للعمليات العسكرية من قبل جنود الاحتلال؛ لأن ذلك إعانة على الإثم والعدوان.
    أما ما يتعلق بمصالح البلد وأهله - من توفير الكهرباء والماء والصحة والخدمات وضبط المرور واستمرار الأعمال والدراسة وديمومة المصالح العامة ومنع السرقة ونحوها- فلا بد من السعي في توفيرها بحسب الإمكان.


    6. إن من مقررات الشريعة الثابتة المستقرة - التي لا خلاف عليها بين أهل الإسلام - حفظ دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.
    ولم يرد في القرآن وعيد على ذنب بعد الشرك كما ورد في وعيد من قتل مؤمناً متعمداً قال الله _سبحانه_ : "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" (93) سورة النساء.
    وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة مرفوعاً أن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – قال: " إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ " .
    وفي الصحيحين عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : "اسْتَنْصِتِ النَّاسَ " ، فَقَالَ: " لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " .
    وفي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا " .
    ولسنا نعرف لغة أقوى وأوضح وأصدق في إقامة الحجة وقطع المعذرة عن المتأولين والمتحايلين والمتساهلين وأكثر حفظاً لدماء المسلمين وأعراضهم من هذه اللغة النبوية المحكمة، ولهذا يجب أن يحفظ هذا الأصل الذي هو حقن دم المسلم وتحريم ماله وعرضه وعدم فتح باب التأويل في ذلك.


    7. من المصلحة الظاهرة للإسلام والمسلمين في العراق وفي العالم ألا يستهدف المستضعفون ممن ليسوا طرفاً في النـزاع وليست دولهم مشاركة في الحملة العسكرية على العراق كمن يقومون
    بمهمات إنسانية أو إعلامية أو حياتية عادية لا علاقة لها بالمجهود الحربي، وقد قال _تعالى_ :" وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".
    وقد ثبت في الصحيح أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ ترك قتل المنافقين وعلله بقوله _صلى الله عليه وسلم_:" لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ".
    فإذا كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يداري مثل هذا ويدفعه بترك من قد يكون مستحقاً للقتل في الأصل فكيف بغيره؟! خاصة والإعلام اليوم قد سلط الأضواء كثيراً على مجريات الوضع في العراق، وعلى كل عمل يقوم به أهل الإسلام.
    فالواجب تحري مردود الأعمال التي تقع ومدى تأثيرها على الشعوب من المسلمين وغيرهم.

    8. إن المحافظة على وحدة العراق مطلب حيوي وضروري ،
    وهناك أصابع خفية تحاول إيقاد نار الفتنة، وتمزيق العراق إلى طوائف، وإثارة المعارك الداخلية بين الشيعة والسنة أو بين الأكراد والعرب.
    ومثل هذا الاحتراب الداخلي -الذي قد ينجر إليه المتسرعون من كل فئة- ضرر ظاهر وخدمة مجانية لليهود الذين يتسللون إلى العراق ولقوى التحالف التي توظف الخلاف في ترسيخ سيادتها، وتسليط كل طرف على الطرف الآخر يقتل رموزه، ويفشي أسراره ، والمحصلة النهائية أن كل فئة تقول : الأمريكان خير لنا من هؤلاء، ولهذا يجب أن يتواضع العراقيون جميعاً على أن حقهم أن يعيشوا بسلام - تحت راية الإسلام - بعضهم إلى جوار بعض، وهذا وضع تاريخي مرت عليه قرون طويلة، وليست هذه المدة الحرجة من تاريخ العراق بالفرصة الذهبية التي يطمع كل طرف أن يوظفها لصالحه، والأولوية في هذه المرحلة هي لترسيخ وحدة البلد، والمصالحة الداخلية وتجنب أسباب الفتنة والاحتراب، وكف بعض الطوائف عن بعض، فهذه مصلحة مشتركة.


    9 . إذا استطاع أهل الإسلام عامة والمنتسبون إلى الدعوة خاصة أن يتجهوا إلى الإصلاح والبناء والإعمار المادي والمعنوي والأعمال الإنسانية والتربوية والعلمية والمناشط الحيوية، وكانوا قريبين من نبض الناس ومشاعرهم، متصفين بالحلم والصبر وسعة الصدر، وتركوا خلافاتهم جانباً - إذا استطاعوا ذلك - فسيكون لهم في بناء البلد وإعماره وقيادة مؤسساته تأثير كبير، والبلد الآن في مرحلة تشكل وتكون، والأسبقية مؤثرة ، خصوصاً إذا صحبها إتقان لفنون الإدارة والتدريب العملي والعمل الجماعي المؤسسي.
    ولذا يجب الاستفادة من المساجد والمدارس وغيرها في توجيه الناس ومخاطبتهم واستثمار وسائل الإعلام من الإذاعات والقنوات الفضائية والصحف والمجلات وإقامة الدروس والمحاضرات والحلقات على هدى وبصيرة وعلم وتأسيس صحيح بعيداً عن التحيز والهوى والموقف الشخصي والحزبي، وبعيداً عن إقحام الناس في الانتماءات الخاصة والمواقف الضيقة والخلافات المذهبية التي تؤدي إلى الشتات والفرقة والاختلاف والتطاحن.



    10. ونوصي إخواننا المسلمين في العالم بالوقوف إلى جنب إخوانهم في العراق بالدعاء الصادق والتعاطف والتراحم والنصرة قدر الإمكان، كما أوصى النبي _صلى الله عليه وسلم_ خصوصاً وهم يشهدون معاناتهم في قبضة المعتدين بالقصف العشوائي والتدمير والقتل الأعمى الذي طال معظم مناطق العراق، ولعل من آخرها ما نشهده اليوم في مدينة الفلوجة الصامدة المنصورة _بإذن الله_ وما حولها.
    ونوصيهم بإعانة إخوانهم بالرأي السديد والنظر الرشيد المتزن البعيد عن التسرع والاستعجال، وأن يكف عن إطلاق الفتاوى المربكة ذات اليمين أو ذات الشمال مما يتسبب في اضطراب الأمر بينهم.
    ونوصيهم بمؤازرة الشعب العراقي في محنته الأليمة، وأن تسارع الجمعيات والمؤسسات الخيرية إلى السعي في سد حاجة العراقيين للغذاء والدواء واللباس وضروريات الحياة.
    نسأل الله أن يحفظ شعوب الإسلام في العراق وفلسطين وفي كل مكان، وأن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً، والله أعلم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه والحمد الله رب العالمين.


    وقع على هذا البيان كل من :-

    الشيخ الدكتور. أحمد الخضيري (أستاذ الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود).

    الشيخ الدكتور. أحمد العبد اللطيف (أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى).

    الشيخ الدكتور. حامد بن يعقوب الفريح (أستاذ التفسير بكلية المعلمين بالدمام)

    الشيخ الدكتور الشريف حاتم العوني (أستاذ الحديث بجامعة أم القرى).

    الشيخ الدكتور. خالد القاسم (أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الملك سعود).

    الشيخ الدكتور. سعود الفنيسان (أستاذ التفسير وعلوم القرآن في جامعة الإمام –سابقا-).

    الشيخ الدكتور. سعيد بن ناصر الغامدي (أستاذ العقيدة في كلية الشريعة – أبها).


    الشيخ الدكتور. سفر بن عبدالرحمن الحوالي (أستاذ العقيدة في جامعة أم القرى سابقاً).

    الشيخ الدكتور. سلمان بن فهد العودة (المشرف على مؤسسة الإسلام اليوم).

    الشيخ المحامي. سليمان الرشودي (محام).

    الشيخ الدكتور. صالح بن محمد السلطان (أستاذ الفقه في جامعة القصيم).

    الشيخ الدكتور. عبدالرحمن بن أحمد علوش مدخلي (أستاذ الحديث في كلية المعلمين).


    الشيخ الدكتور. عبد العزيز الغامدي (أ ستاذ الفقه بجامعة الملك خالد بأبها).

    الشيخ الدكتور. عبدالله بن إبراهيم الطريقي (أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الإمام).

    الشيخ الدكتور. عبدالله بن عبدالعزيز الزايدي (أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الإمام).

    الشيخ الدكتور. عبدالله بن وكيل الشيخ (أستاذ الحديث في جامعة الإمام).

    الشيخ الدكتور. عبدالوهاب بن ناصر الطريري (نائب مشرف مؤسسة الإسلام اليوم).

    الشيخ الدكتور. علي بن حسن عسيري (أستاذ العقيدة في كلية الشريعة – أبها).

    الشيخ الدكتور. علي بادحدح (أستاذ الحديث وعلوم القرآن – جامعة الملك عبدالعزيز).

    الشيخ الدكتور. عوض بن محمد القرني (أستاذ أصول الفقه في جامعة الإمام -سابقا-).

    الشيخ الدكتور. قاسم بن أحمد القتردي (أستاذ التفسير في كلية الشريعة – أبها)

    الشيخ الدكتور.محمد بن حسن الشريف (أستاذ القرآن وعلومه بجامعة الملك عبدالعزيز).

    الشيخ الدكتور. محمد بن سعيد القحطاني (أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى سابقاً).

    الشيخ الدكتور. مسفر القحطاني (أستاذ الفقه بحامعة الملك فهد للبترول والمعادن).

    الشيخ الدكتور. مهدي محمد رشاد الحكمي (أستاذ الحديث في كلية المعلمين – جازان).

    الشيخ الدكتور. ناصر العمر (المشرف على موقع المسلم
    ).
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-17
  3. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم


    2 / فتوى علماء اليمن في حكم القتال في العراق وبقية بلاد الإسلام

    التي دخلها أو يدخلها الكفار والمحاربون وحكم المعارضة التي يستعين بها الكفار في الدخول إلى بلاد الإسلام وحكم من عارض فتاوى الجهاد وحكم من تعاون مع الغزاة المحاربين وواجبات الدول والحكومات والشعوب . أقـرّها ووقع عليها أكثر من مائة عالم

    مقدمة :
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين وبعد ....
    فإن العالم يرى المجازر التي يرتكبها الأمريكان ومن تحالف معهم من دول أوربا وغيرهم ضد المسلمين في العراق , فمنذ الغزو الأمريكي للعراق وحتى اليوم تمادى الأمريكان وأسرفوا في القتل وسفك الدماء وأرتكبوا مجازر مروعة لم يسبق لها مثيل , أغتصبوا النساء , ودمروا مدناً وقرى وهدموا المنازل على من فيها , واستخدموا أسلحة دمار شامل هائل مروع وطائرات ودبابات ومدرعات وصواريخ وقنابل والأسلحة المحرمة دولياً مثل الكيماوي والقنابل الأنشطارية وغيرها , وهدموا المساجد وأهانوا وقتلوا من لجأ إليها من الجرحى المدنيين وأجهزوا عليهم بداخلها وسفكوا دماء المسلمين فيها , ولم يراعوا دور العبادة التي أتفقت على حرمتها وقداستها جميع الشرائع السماوية , وقتلوا النساء والأطفال والشيوخ والعجزة كما يحدث الأن في بغداد وبقية المدن والقرى العراقية الأخرى مثل الفلوجة والقائم والرمادي والأنبار وغيرها حيث يحاصرون المدن بمن فيها من المسلمين ثم يقصفون بجميع الأسلحة الجوية والبرية للإبادة الجماعية , ويمنعون عنهم الغذاء والدواء والماء ويمنعون سيارات الإسعاف من إسعاف الجرحى والمصابين ويقصفون المستشفيات بمن فيها من الجرحى والمرضى , ويمنعون العراقيين من دفن شهدائهم وإسعاف جرحاهم كما يفعلون في غيرها من بلاد الإسلام كالأفغان وغيرها , وكما يفعل إخوانهم من اليهود من كفرة أهل الكتاب في فلسطين.
    وقد أصدرت هيئة العلماء في العراق في وقت سابق نداء يطلبون فيه من الدول والشعوب الإسلامية والجماعات والأفراد نجدتهم وإعانتهم وإنقاذهم من عدوهم , وهذا الطلب يؤكد الواجب العيني في نصرتهم وأثم من تخلف عنهم , وأقل النصرة بالمال والدعاء لمن عجز عن نصرتهم بالبدن والنفس حُكم القتال في العراق
    من المعلوم من الدين بالضرورة عند جميع علماء الإسلام أن الجهاد فريضة من فرائض الدين المُحكمة , قال تعالى { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ..... }{ 216 } البقرة , أي فرض عليكم القتال وهو شاق عليكم , وقال تعالى :{.. فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ...}{ 5 } التوبة , وقال تعالى { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ...}
    { 193 } البقرة , أي لا يكون شرك ويكون الدين كله لله , والجهاد على نوعين .
    النوع الأول : جهاد هجوم ( جهاد الطلب أو جهاد الفتح ) وهو أن نبتديء نحن معاشر المسلمين بالقتال ضد الكفار , وهو من الفروض الكفاية ولسنا الأن بصدد بيان أحكام هذا النوع.
    النوع الثاني : جهاد الدفع ( قتال الدفع ) وهو : إذا هجم العدو على بلد من بلاد الإسلام فيجب على أهل ذلك البلد دفع العدو الكافر الغازي بكل وسـيلة يصـبح القـتال - عند إذ ٍ – فرض عين على الرجال والنساء والكبار والصغار وتخرج المرأة دون إذن زوجها والأبن دون إذن الأبوين , والمدين دون إذن الدائن , باتفاق العلماء وكما نص العلماء على خروج الأطفال دون سن البلوغ دون إذن الأبوين و لأن الكافر الحربي نزل ببلادهم فأصبح القتال فرض عين على الجميع فإذا عجز اهل تلك البلاد عن دفع العدو أصبح فرض على من بجواريهم من الدول والحكومات والشعوب , فإن عجزوا أتسع فرض العين حتى يشمل جميع بلاد الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها .
    وهذا الحكم ينطبق على أهل العراق وفلسطين والأفغان والشيشان وكشمير وكل بلد مسلم يهجم الكافر الحربي عليه .


    الأدلـة الشرعـية من الكتاب والسنة :


    1. الأدلة من الكتاب :

    أولاً : أن الله أمر المسلمين جميعاً , وأمر كل أحد أن يقاتل من قاتله حتى لا يبقى كافر يعتدي على المسلمين إلى يوم القيامة . قال تعالى : {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ }{190}البقرة , خطاب لجميع المسلمين , أمر كل أحد أن يقاتل من قاتله أذ لا يمكن سواه , ألا تراه كيف بينها في سورة براءة بقوله تعالى {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} (التوبة) , وذلك أن المقصود أولاً أهل مكة فتعينت البداءة بهم , فلما فتح الله مكة كان القتال لمن يلي ممن كان يؤذي حتى تعم الدعوة وتبلغ الكلمة إلى جميع الأفاق ولا يبقى أحد من الكفرة , وذلك باق ممتد على يوم القيامة ممتد إلى غاية هي قوله صلى الله عليه وسلم ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) , وقيل غاية نزول عيسى عليه السلام , فكان صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله ويكف عنه حتى نزل قوله تعالى :{فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} {5}التوبة
    ( راجع القرطبي 2 / 337 ) , وقوله تعالى { وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}{36} التوبة , فأمر - تعالى - بالقتال لجميع الكفار وقد نص علماء السلف أن هذه الآية محكمة , أي قاتلوا الذين هم بحالة من يقاتلوكم . ( راجع القرطبي 2 / 345 ) .
    ثانياً : الأدلة بالقتال بوجه عام :
    قال تعالى { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } { 39 } الحج , هذه الآية الإذن نزلت في القتال عامة لمن قاتل ولمن لم يقاتل من المشركين وهي ناسخة لكل مافي القرآن من إعراض وترك وصفح .
    ( راجع القرطبي 2 / 345 ) .

    وجاء في أحكام القرآن لأبن العربي : كيف أن الله بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بالبيان والحجة وأن الكفار يقابلونه بالجحود والأنكار وأن الباري سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأحتمال الأذى والصبر ويأمرهم بالإعراض تارة وبالعفو والصفح أخرى إلى أن أذن الله تعالى لهم في القتال فأنزل – تعالى –
    { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ...} {39 } الحج , وأن لم يكن احد قاتلهم ,, ثم صار بعد ذلك فرضاً فقال تعالى { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ }{190} البقرة . ثم أمر الله بقتال الكل فقال تعالى {.. فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ..}{ 5 } التوبة .
    ( راجع أحكام القرآن لأبن العربي 1 / 144 ) .

    ثالثاً : الله فرض على المؤمنين الجهاد وقتال الكفار وحرم عليهم الفرار حيث قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ {15} وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }{16} ( الأنفال ) أي إذا تدانيتم وتعانيتم - دنا بعضكم من بعض ورأيتم الكفار ورأوكم - فلا تفروا عنهم ولاتعطوهم أدباركم - والعبارة بالدبر متمكنة الفصاحة لأنها بشعة على الفار ذامة له - , فالله فرض على المؤمنين الجهاد وقتال الكفار وحرم عليهم الفرار . وحكم الآية نافذ إلى يوم القيامة ولا يختلف في ذلك أثنان .

    وقد قرر العلماء أن لا يفر المسلمون من مثليهم ( مثلهم مرتين ) , قال أبن القاسم : لا تجوز شهادة من فر من الزحف ولا يجوز لهم الفرار وإن فر إمامهم لقـوله عـز وجـل :
    { وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ....} {16} ( الأنفال ) , ويجوز الفرار من أكثر من الضعف وهذا مالم يبلغ عدد المسلمين أثنى عشر ألفاً , فإن بلغ أثني عشر ألفاً لم يحل لهم الفرار.

    وإذ زاد عدد المشركين على الضعف ( واليوم عدد المسلمين مليار ونصف , فكم عدد الغزاة ؟! ) , والفرار من الزحف من الكبائر الموبقات كما جاء في الحديث الصحيح , قال صلى الله عليه وسلم { أجتنبوا السبع الموبقات ..... } وذكر منه (( التولي يوم الزحف )) متفق عليه .

    وقد وقف جيش مؤته وهم ثلاثة آلاف في مقابلة مائتي ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة , وفي فتح الأندلس في رجب 93 هـ كان عدد المسلمين ألف وسبعمائة مسلم بقيادة طارق مولى موسى بن نصير فألتقى بملك الأندلس في سبعين ألفاً فنصر الله المسلمين عليهم وكان فتح الأندلس ( راجع القرطبي 7 / 333 , 334 , 335 ) , وفي قتال المسلمين في القسطنطينية هاجم مسلم - لوحده - جيش الرومان فانكر عليه الناس فأنكر عليهم الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري- رضى الله عنه – وبين لهم صواب فعل المجاهد المسلم كما سيأتي بيانه عند ذكر قوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة .. } وكما في صحيح الأخبار .

    ونقل القرطبي عن كبار العلماء في المذاهب المُعتبرة إقرارهم على قيام الرجل المسلم بأقتحام الجيش العظيم لوحده بغرض النكاية وإرعاب الأعداء وتجرئة المسلمين على الأعداء وليظهر صلابة المسلمين في الدين وأجاز العلماء ذلك وكما فعل البراء بن مالك عندما طلب من الصحابة إلقاءه من فوق السور يوم اليمامة وقاتل اكثر من عشرة ألف لوحده وفتح باب الحديقة للمسلمين ( راجع القرطبي 2 / 361 , 362 ) .

    ملاحظة : كل هذه البسالة والإقدام ومواجهة المقاتل المسلم لعشرات الآلاف لوحده ولا يفر من الزحف يحصل في جهاد الطلب أو ما يسمى بجهاد الفتح وهو ليس واجباً عينياً بل هو واجب كفائي إذا قام به البعض وأندفع به العدو سقط الإثم عن بقـية المسـلمين أما فـرض العين في الجهاد فإن أحكامه أقوى وأشـد كما سـيأتي بيانه – إن شاء الله - .

    رابعاً : لولا الجهاد لأستولى أهل الكفر على اهل الإسلام :

    { الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } {40} الحج .

    لولا ما شرع الله تعالى للانبياء والمؤمنين من قتل الأعداء لأستولى أهل الشرك وعطلوا ما بنته أرباب الديانات من مواضع العبادات , ولكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة , فالجهاد أمر متقدم في الأمم وبه صلحت الشرائع .. فكأن الله أذن في القتال فليقاتل المؤمنون . ثم قوى هذا الأمر بقوله تعالى { وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ } أي لولا القتال والجهاد لتغلب على الحق في كل امة , فمن أستبشع من النصارى والصابئين الجهاد فهو مناقض لمذهبه , لولا القتال لما بقي الدين الذي يذب عنه ( راجع القرطبي 12 / 67 وقال تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ..} ) .

    خامساً : أمر الله المؤمنين أن يجتمعوا لقتال الكفار :

    { .. وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً .. } {36}التوبة , ( َقَاتِلُوا ) أمر بالقتال , ( كَآفَّةً ) جميعاً . فالآية تحض على قتال الكفار والتحزب عليهم وجمع الكلمة بين المسلمين , فبحسب أجتماع الكافرين على المؤمنين وأجتماعهم على قتال المسلمين يكون فرض أجتماع المسلمين لقتال الكافرين .
    ( راجع القرطبي 8 / 25 / 325 ) .

    سادساًً : أمر الله بمقاتلة الكافرين الأقرب فالأقرب :

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}{123}التوبة . عـّرف الله المسلمين كيفية الجهاد , وأن الابتداء بالأقرب فالأقرب والأدنى فالأدنى من العدو , ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسـلم بالعرب فلما فـرغ قصد الروم ( ... راجع القرطبي 8 / 270 ) , فالله أمر المسلمين بقتال الأقرب والأدنى من الكفار إلى بلاد الإسلام , ومثاله اليوم : على المسلمين - دول وشعوب - المجاورين لفلسطين أن يقاتلوا اليهود , وكذا الدول والشعوب المجاورة للعراق عليهم قتال الأمريكان في العراق , وكذا الحال في الأفغان والشيشان وكشمير وغيرها . هذا في القتال الكفائي , أما في الجهاد العيني فإن قتال الأقرب من الكفار الغـزاة لبلاد الإسلام فرض عين , فإن عجزوا أتسعت رقعة الفرض العيني حتى تشمل بلاد الإسلام قاطبة .


    2. الأدلــة من السـنة :

    لقد أتفق العلماء على أن الجهاد أفضل من الحج والعُمرة ومن الصلاة والصوم تطوعاً كما دل عليه الكتاب والسنة , فمن الكتاب قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} {10} الصف , والآيات في هذا الباب كثيرة جداً , ومن السنة ما أخبر به صلى الله عليه وسلم عن علو منزلة الجهاد بعد التوحيد والإيمان بالله . فقال صلى الله وعليه وسلم (( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد )) رواه الترمذي وبن ماجه .
    (( إن في الجنة لمائة درجة مابين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض أعدها الله للمجاهدين في سبيله )) متفق عليه .
    (( من أغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار )) رواه البخاري.
    (( رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله وأجري رزقه وأمن الفتن )) رواه مسلم.
    والأحاديث في هذا الباب لا تكاد تحصى ( راجع الفتاوى الكبرى 28 / 194 ) .
    شرع الجهاد ضد الكافرين ليكون الدين كله لله ويقتل المعارض المحارب للإسلام ولو كان شيخاً أو أمرأة ..
    يقول بن تيميه ( وأصل القتال المشروع هو الجهاد في سبيل الله ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله , وأن تكون كلمة الله هي العليا , فمن أمتنع عن هذا قوتل بأتفاق المسلمين , وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ والأعمى ونحوهم فلا يقتل عند الجمهور إلا أن يقاتل بقوله أو فعله - وإن كان بعضهم يرى إباحة قـتـل الجميع لمجـرد الكفر .. - ) ( راجع الفتاوى الكبرى 28 / 194 ) .
    وهذه أقوال أئمة كثيرين من مالكية وغيرهم إضافة على قول الإمام أبن تيمية الحنبلي رحمهم الله جميعاً .


    3. الأدلـة من أقوال المذاهب المُعتبرة على الجهاد المتعين ( فرض عين ) كما هو واقع في العراق وفلسطين والأفغان والشيشان أو أي بلد يدخلها الكفار المحاربون :

    الأول : أقوال فقهاء الحنفية :

    ( ... وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه , فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتاج إليهم , فإن أحتاج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم ولا يعهم تركه , ومن ثم وثم إلى يعم الفرض جميع أهل الإسلام شرقاً وغرباً على هذا التدرج ) ( راجع حاشية أبن عابدين وبدائع الضائع والبحر الرائق وفتح القدير لأبن الهمام ) .

    الثاني : أقوال فقهاء المالكية :
    الدسوقي ( أي يتوجه الدفع بفجئ العدو - مفاجأة على كل احد وإن أمرأة أو عبداً أو صبياً ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين ) ( راجع حاشية الدسوقي ) .

    القرطبي ( كل من علم بضعف المسلمين من عدوهم وعلم انه يدركهم ويمكنه غياثهم لزمه أيضاً الخروج إليهم ) ( راجع القرطبي 2 / 253 ) .

    الثالث : أقوال فقهاء الحنابلة :

    ( فإن دخلوا - يعني الكفار - بلدة وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم من فقير وولد وعبد ومدين وأمرأة )
    ( راجع نهاية المحتاج للرملي ) .


    الرابع : أقوال فقاء الحنابلة :

    أبن قدامة ( ويتعين الجهاد في ثلاث مواضع :

    1. إذا ألتقى الزحفان وتقابل الصفان .

    2. إذا نزل الكافر ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم .

    3. إذا أستنفر الإمام قوماً لزمهم النفير ) .

    الفتاوى الكبرى ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب , إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة , وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم , ونصوص أحمد صريحة بهذا ) ( راجع المغني لأبن قدامة والفتاوى الكبرى لأبن تيمية ), وهذه الحالة تعرف بالنفير العام ( فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه , فإن دفع ضررهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعاً ) ( راجع الفتاوى الكبرى ) .
    ( أما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجباً على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين كما قال الله تعالى:{فإن أستنصروكم في الدين فعليكم النصر } , وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم , وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن وهذا يجب بحسب الإمكان على أحد بنفسه وماله مع القلة والكثرة والمشي والركوب كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق ولم ياذن الله في تركه لأحد ) ( مجموع الفتاوى ) .
    ( فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شئ أوجب بعد الإيمان من دفعه) ( راجع الفتاوى الكبرى ) .

    التحذير من الشبه :

    الشبهة الأولى وردها بالدليل :
    هنالك من يزعم أن الذاهب للقتال في العراق وإغاثة العراقيين والدفاع عن المسلمين والمستضعفين في العراق أنه إلقـاء بالـيد إلى التهلكة مسـتدلين بقـوله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة ..} وهذه الشبهة تدل على جهل أصحابها بالدين وبإحكام الجهاد .

    الدليل :
    جاء في أسباب نزول الاية المذكورة قول أبي أيوب الأنصاري الصحابي الجليل رضى الله عنه عندما سمع من يزعم أن من هاجم الكفار لوحده وأقتحم جيش الرومان بنفسه , سمع من قال الأية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر دينه قلنا هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله عز وجل :{ وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بايديكم إلى التهلكة...} والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد ( اخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي وأبن حبان - راجع القرطبي 2 / 362 , ونيل الوطار 4 / 675 - ) فأخبر أبو أيوب أن الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجهاد في سبيل الله وأن الآية نزلت في ذلك فيجب على من يفتي بأن قتال الكفار الهاجمين على بلاد الإسلام والجهاد في سبيل الله إلقاء باليد إلى التلهكة أن يعلن رجوعه عن هذا القول وتوبته عن خطأه وجهله أو عن قصده وتعمده .
    الشبهة الثانية وردها بالدليل :
    هناك من يزعم أن القتال في العراق لا يجوز بسبب عدم وجود السطان والراية للمسلمين , وهذا الزعم يدل على الجهل بالدين والجهل بأحكام الجهاد وبما قره علماء الإسلام . وعليه فليعلم هؤلاء بان فرض العين في الجهاد ضد العدو الكافر الحربي الصائل في بلاد الإسلام يكون أشد وجوباً عند فقد الإمام والسلطان والراية أو عند أسر سلطان المسلمين أو قتله أوضعفه , بل لو وجد الإمام وتكاسل أو ضعف أو جبن , يكون الواجب العيني أشد وجوباً , بل لو وجد السلطان وأمر بعدم الجهاد ضد العدو الكافر الحربي الصائل لا يطاع .
    الأدلـة على ذلك :
    الأول : قرر الفقهاء أن هذا النوع من الجهاد في هذه الحال ( فقد السلطان والراية ) يسمى جهاد الدفع ( قتل الدفع ) .
    ثانياً : قرر الفقهاء أن هذا النوع من الجهاد والقتال لا يشترط له وجود الإمام والسلطان ولا يشترط له راية .
    ثالثاً : كما قرر الفقهاء في هذه الحالة أن لا يشترط التكافؤ بين المسلمين والكافرين بل يجب قتل الدافع على كل احد بعينه .
    أقوال الفقهاء في هذه المسألة :
    الأول : ابن قدامة : ( فإن عدم الإمام لم يؤخر الجهاد لأن مصلحته تفوت بتأخيره ) ( راجع المغني لأبن قدامة ) .
    الثاني : أبن رشد ( طاعة الإمام لازمة وإن كان غير عدل مالم يأمر بمعصية , ومن المعصية النهي عن الجهاد المتعين ) ( فتح العلي لمالك للشيخ عليش ) .
    الثالث : أبن تيمية ( وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين , واجب إجماعاً , فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شئ أوجب بعد الإيمان من دفعه , فلا يشترط له شرط - كالزاد والراحلة - بل يدفع بحسب الإمكان وقد نص على ذلك اصحابنا وغيرهم ) .

    الرابع : وفي الصحيح : قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (( من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قـتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد وقتل دون أهله فهو شهيد )) .
    قال الإمام الجصاص بعد هذا الحديث : لا نعلم خلافاً أن رجلاً لو شهر سيفاً على رجل ليقتله بغير حق , أن على المسلمين قتله ( أحكام القرآن للجصاص ).
    فكيف بكفرة أهل الكتاب من الأمريكان وغيرهم الذين أسرفوا في سفك دماء المسلمين وأنتهاك الأعراض وأستباحة الحرمات والمساجد ودمروا البلاد ويعلنون ذلك بألسنتهم صباح مساء ؟ .

    تحذير المسلمين مما تبثه بعض أجهزة الإعلام

    1. يجب الحذر مما يشاع عبر أجهزة الإعلام بأن الأمريكان المحاربين سيخرجون من بلاد الإسلام بالطرق السلمية ووصف ما يحدث في العراق بأنه شأن داخلي .... الخ .
    فهاهم الأمريكان يدعمون اليهود في أحتلال فلسطين منذ أكثر من نصف قرن , وهاهم الأمريكان بقواتهم في اليابان والمانيا وكوريا الجنوبية منذ ستين عاماً من عام 1945م في الحرب العالمية , وهاهم الأمريكان في الوطن العربي منذ خمسة عشر عام في الحرب الخليج الأولى , وهاهم في الأفغان .... الخ .
    فهل سيخرج اليهود من فلسطين بالطرق السلمية ؟ وهل سيخرج الأمريكان من الأفغان والعراق والبلاد العربية بالطرق السلمية ؟ وهل سيخرج الهنود من كشمير والروس من الشيشان بالطرق السلمية ؟
    وأذا خرج الأمريكان - فرضاً - من بلد عربي او بلاد مسلمة فلا أقل من أن يتركوا من خلفهم على مداهم وأهدافهم , وهذا شر يدوم على بلاد الإسلام ووطأة ذلك على المسلمين لا ينكرها أحد .

    2. أما تسمية ما يحدث في العراق بأنه شأن داخلي فهذا من أكبر المكر الذي أكل بها الأعداء بلاد الإسلام وأنطلت هذه المقولة على جهلة المسلمين وأقروا بقاء الغازي الكافر في ديار الإسلام , وهكذا ذهبت الأندلس , والجمهوريات الإسلامية , وفلسطين وكشمير والأفغان والشيشان وقبل ذلك الخلافة الإسلامية بمعاهدة سايكس بيكو التي شتت أمة الإسلام , واليوم تعود نفس الدعاية ممن يقرون بقاء الروس في الشيشان ويقرون بقاء عباد البقر في كشمير ويقرون الأحتلال في بلاد الإسلام ويرفضون مقاومته .

    وهذا مخالف لما قرره الإسلام كما سبق من توضيح الأدلة وأقوال فقهاء الإسلام في الجهاد المتعين على أهل البلدة التي يدهمها العدو الكافر الحربي وأنه إذا عجز أهلها أتسعت رقعة الفرض العيني على من يليهم حتى يشمل الجهاد كل بلاد الإسلام شرقاً وغرباً .

    3. ولما قرره فقهاء الإسلام : أنه أذا أسرت أمرأة في شرق الأرض وجب على أهل المغرب نجدتها وإنفاق ما بأيديهم من أموال حتى لا يبقى لأحدهم درهم واحد .

    4. أتفاق العلماء على أنه لا يجوز إقرار الكافر الغازي المحارب على شبر واحد من أرض الإسلام بل يجب محاربته ودفعه , فإذا أقر أهل البلدة ببقاء الكافر المحارب عليها لا يحل لبقية المسلمين السكوت على ذلك لأن البلاد الإسلامية بمثابة البلدة الواحدة لا يجوز
    5. قرار الكافر على شبر منها , ومن تواطأ مع الكافر الحربي على بقائه في بلاد الإسلام فحكمه حكم الغازي . قال صلى الله عليه وعلى ىله وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر )) الحديث .

    حرمة التعاون مع الأمريكان والكفار الغزاة للعراق ولبلاد الإسلام وحكم من فعل ذلك :
    أولاً : من خلال ما مر من الأحكام تبين أن الجهاد فرض عين على كل المسلمين لدفع الغزاة من الكفار المحاربين الصائلين في العراق وفي بقية بلاد الإسلام , وعليه فيحرم على المسلمين دول وحكومات وشعوب ومعارضة وجماعات وأحزاب وطوائف وقبائل وأفراد - يحرم عليهم جميعاً - أن يتعاونوا مع الغزاة الكافرين المحاربين بأي نوع من أنواع الإعانات سواء كان ذلك العون ضد المجاهدين والمقاومين في العراق أو فلسطين أو الشيشان أو الأفغان أو غيرها من بلاد الإسلام .

    ثانياً : الأدلة الشرعية على حرمة التعاون مع الكفار المحاربين والأحكام المتعلقة بذلك :
    فمن تعاون مع الكفار الغزاة المحاربين بالقتال أو التجسس أو بالدلالة على المجاهدين والمقاومين أوكشف أسرار بلاده ودولته للغزاة أو تعاون بأي شكل من أشكال التعاون يستفيد منه الغزاة ... الخ , فيترتب عليه الأحكام التالية :

    الأول: أنه أرتكب محرماً عظيماً وجرماً جسيماً .
    الدليل : قول الله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } , والتعاون مع الكفار ليس بعده إثم وليس بعده عدوان , وإعانتهم على عدوانهم على المسلمين مخرج من الملة .

    الثاني : أن حكمه - أي حكم المتعاون مع الكفار المحاربين - هو نفس حكم الغزتة المحاربين.
    الدليل : { يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم .. } .
    الثالث : أن المتعاون مع الكفار خائن لله ولرسوله ولأمة الإسلام .
    الدليل : { يا أيها الذين أمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } .
    وبناء على ذلك فإن أي معارضة أو طائفة أو مذهب أو حزب أوجماعة أو فرد يتعاون مع الكفار الغزاة لبلاد الإسلام فإن حكمهم حكم الغزاة أنفسهم بل أشد , ولا عصمة لدمائهم ولا حرمة لها . ويلحق بهؤلاء أولئك الذين يصفون الفتاوى الشرعية بأنها إرهابية وأنها مصدر للإرهاب ويحرضون المؤسسات الدولية للقضاء على اهل الفتوى من العلماء , فهؤلاء يهدفون إلى إلغاء الأحكام الشرعية وحماية المحتلين الغزاة .

    واجبات على الأمة الإسلامية - شعوباً وحكاماً ومحكومين وجماعات وطوائف ومذاهب واحزاب وأفراد من أجل تنزل النصر ودحر الغزاة الكافرين المحاربين :

    1- يجب على حكام المسلمين أن يعودوا إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وإن يصطلحوا فيما بينهم ويتجاوزا الخصومات والخلافات والمنازعات التي بينهم وأن يوحدوا صفهم ويجمعوا كلمتهم ويصطلحوا مع شعوبهم فإنهم إن فعلوا ذلك قويت شوكتهم وهابهم عدوهم الذي يسعى لهلاكهم وأختلاف كلمتهم .

    2- على الحكام ومعارضيهم القضاء على ما بينهم من خلافات فإن الغزاة لم يدخلوا على أمة الإسلام إلا من هذا الباب والأمثلة الدامية شاهدة على ذلك ما في فلسطين والعراق والأفغان والشيشان .... وغيرها من بلاد الإسلام .

    3- على الحكام حمل شعوبهم على تعاليم الدين وإشاعة روح الأخوة والتسامح بين الطوائف والجماعات والمذاهب والأحزاب فإن ذلك يؤدي إلى الأمن والأستقرار للانظمة وشعوبهم ويصن الأمة من أختراق العدو لها , والعبرة بما حصل في العراق والأفغان ويحصل في السودان ولبنان وغيرها من البلاد .

    4- على جميع الأمة بمذاهبهم وطوائفهم وأحزابهم وجماعاتهم وأفرادهم العودة إلى الله بالتوبة النصوح من كل المظالم والأثام وتقوية الإيمان بالله والأستمساك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وأله وسلم وأداء الواجبات وترك المحرمات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوطين الأنفس على نصرة الإسلام وأهله واليقظة والحذر من العدو الذي يهدف إلى إيجاد الفتن والمذهبية والحزبية في بلاد الإسلام .

    5- على أهل العراق – من المسلمين والمؤمنين – بطوائفهم ومذاهبهم وأحزابهم أن يقووا صلاتهم بالله ويثبتوا على دينهم , وأن يوحدوا صفهم ويجمعوا كلمتهم ويجاهدوا عدوهم مجتمعين لا متفرقين , وأن يحموا ذراريهم وارضهم وأعراضهم وممتلكاتهم , وأن يفوتوا الفرصة على الصليبي الغازي الكافر الحربي الذي يريد هلاكهم باختلافهم وأستمالة بعضهم ضد البعض الأخر ليفنى بعضهم ببعض كما هو حاصل من الأمريكان في أرضهم وديارهم .

    6- يجب على جميع فئات وأفراد الشعب العراقي إعانة المجاهدين والمقاومين ضد الغزاة الكفرة المحاربين وتوفير أسباب الدعم المادي والمعنوي و وهذا واجب عيني على كل فرد من أفراد الأمة العراقية لأن الجهاد فرض عين في أرض العراق كما مر بيانه , وكل من خذل المجاهدين فهو آثم ولا يشك في هذا الواجب إلا من هو عون للغزاة المحاربين .

    7- هذا الواجب على أهل العراق يسري على أهل فلسطين والأفغان والشيشان وكشمير وكل أرض إسلامية أو عربية يدهمها الغزاة المحاربون .
    8 - على العلماء والدعاة وطلاب العلم توجيه الأمة ونشر العلم وبيان الأحكام الشرعية في النوازل بتجرد وإخلاص لله وحده وألا يتأثروا بترهيب أو ترغيب من السلطان وغيره , أو أن يكتموا أمراً عندهم فيه من الله علم وحجة , وأن لا يخشوا في دين الله احداً وأن لا يؤخروا البيان عن وقت الحاجة فقد توعد الله من كتم علماً بينه الله في كتابه بقوله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون }

    فمن أفتى بعدم جهاد الغزاة الكفرة المحاربين الصائلين أو قال قولاً يثبط به المجاهدين أويخذلهم أو قال قولاً يعين به الغزاة على بقائهم في أرض الإسلام فقد خالف النصوص الشرعية الصريحة وخالف منهج أهل السنة والجماعة وطالته هذه اللأية وجانب أهل الملة الإسلامية وليس من الإسلام في شئ ولا يريد إلا أختلاف الكلمة وتفريق الصف وشتات الأمة بإقرار الغزاة على فعلهم ببلاد الإسلام ولا يتبع إلا هواه وفلسفته المنحرفة عن الدين فهو أكبر معين للغزاة المحاربين , وضرره أشد على الإسلام وأهله من الكفرة المحاربين فحكمه حكمهم و قال تعالى : { ومن يتولهم منكم فإنه منهم عن الله لا يهدي القوم الظالمين} .

    حكم من عارض فتاوى الجهاد ضد الغزاة الكفرة المحاربين :
    إن الذين يعارضون الجهاد وفتاوى الجهاد في العراق وفلسطين والأفغان والشيشان وكشمير وغيرها من بلاد الإسلام التي يدخلها الكفار المحاربون وسواء كان هؤلاء المعارضون ممن ينتسب إلى العلماء أو من المعارضين السياسيين أو المعارضة التي يحتضنها الغزاة – فإنها من أشد أعداء الأمة الإسلامية – أو من المثقفين أو ممن ينتسب إلى طائفة أو مذهب أو حزب أو جماعة أو أفراد أو ما تبثه وسائل الإعلام فإنه تترتب عليهم الأحكام التالية :

    أولاً : معارضتهم إنما هي معارضة لأحكام الشريعة الإسلامية .

    ثانياً : إنهم ينصرون أعداء الإسلام ويدافعون عن الغزاة المحاربين , وهذا يشير إلى ولائهم للغزاة ومحاربتهم للمؤمنين .

    ثالثاً : أنهم – بأقوالهم وفتاواهم تلك – مخالفون ومعارضون لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .

    رابعاً : أنهم مخالفون لمنهج السلف الصالح ومعارضون لأئمة الإسلام ولأئمة المذاهب المعتبرة.

    خامساً: إن أقوالهم وفتواهم تلك تجرهم إلى الردة والكفر الصريح الذي لا تأويل له لأنهم إن كانوا عالمين ومدركين لأقوالهم وفتاواهم فهم كذلك وإن أدعوا الجهل فلا يقبل منهم لوضوح الأدلة القاطعة وأصوات العلماء تصدع بالبيان صباح مساء وضجت بها الدنيا مؤيدة بالأدلة الشرعية التي سبق بيان بعضها والتي لا يعارضها إلا من سبق وصفهم أنفاً .

    سادساً: أن حكمهم حكم المحارب الغازي بل أشد للامور التالية :
    أ . لموقفهم وأقوالهم وفتاواهم التي سبق ذكرها .
    ب. لأنهم يشرعون وقوون ويؤيدون الغزاة لبلاد الإسلام ويجرئون على سفك الدماء وأستمرار احتلال بلاد الإسلام والإفساد في الأرض .
    جـ. أنهم يضعفون أمة الإسلام ويشككونها في شريعتها ويلبسون عليها دينها ويحدوثون البلبلة في صفوف المسلمين في أمر الجهاد والمجاهدين ويخذلون المجاهدين ويشككون في أمرهم .

    سابعاً : يحرم على جميع المسلمين الأخذ بتلك الفتاوى والأقوال للأسباب السابق ذكرها , كما يجب على المسلمين فضح خطر تلك الفتاوى والأقاويل وتحذير المسلمين منها ومن أصحابها وخطرها على الإسلام والمسلمين .


    وأخيراً :

    هذا هو الحكم الشرعي في هذه النازلة التي نزلت بامة الإسلام , وهذه هي الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة وأقوال أئمة المذاهب المُعتبرة , وهذا الحكم ينطبق على العراق وفلسطين والأفغان والشيشان وكشمير وعلى أي بلد يتعرض للغزو من الكفار المحاربين , لا سيما وأن دول الكفر الصليبي قد أعلنت حربها الصليبية على بلاد الإسلام من أيام غزوها للافغان بل قبل قرن عندما أسقطوا الخلافة العثمانية وقسموا بلاد الإسلام بموجب معاهدة سايكس بيكو , ومنذ ما يقرب من خمسة عشر عاماً ودول الكفر تقود حرباً ضد الإسلام باسم الصليبية عندما رفعوا شعار( المجد للعذراء أو عاصفة الصحراء في الحرب الأولى على العراق) ومروراً بالأفغان ثم العراق تحت إعلان الغرب بأن الحرب صليبية كما صرح الأمريكان والأسبان وغيرهم أمام العالم و لا زالوا حتى الساعة يتوعدون بقية الشعوب الإسلامية – مثل السودان وسوريا ولبنان والسعودية وغيرها من بلاد الإسلام – بالغزو وتغيير الأنظمة ومناهج التعليم ومحاربة التدين وإثارة القلاقل والأضطرابات والفساد بين الحكام بعضهم بعضاً , وبين الحكام وشعوبها , والمعارضة وحكامهم ثم يقوم الأمريكان بأستغلال ما نتج عن ذلك فيتدخلون في بلاد الإسلام بالدمار والقتل والتخريب وإسقاط حكام المسلمين أو قتلهم أو أسرهم وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية ودعم المعارضة ضد الحكومات أو العكس وفتنة الناس في دينهم
    {والفتنة أكبر من القتل } .


    نداء إلى الأمة :

    يا أمة الإسلام :
    إعلموا أنكم اليوم أحوج ما يكون إلى اتفاق الكلمة وتوحيد الصف , فأستمسكوا بكتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم , أثبتوا على دينكم ودافعوا عن إسلامكم ودمائكم وارضكم وأعراضكم وذراريكم وأوطانكم وجاهدوا عدوكم وانصروا بعضكم بعضاً في جهاد عدوكم ولا تلتـفـتوا إلى المثبطين عن الجهاد الذين يفتون بعدم الجهاد ولا تلتـفتوا على الفتاوى السياسية التي يمليها الأعداء على قائليها أو الفتاوى التي تمليها الولاءات الطائفية والمذهبية والحزبية ويقولها الذين يوالون أعداء الأمة الإسلامية دفاعاً عن الغزاة المحاربين ويلبسون على الناس دينهم .

    يا أمة الإسلام دولا ً وحكومات ومحكومين وطوائف ومذاهب وجماعات وأحزاب وأفراد :
    أحذروا من أعدائكم من الكفرة أهل الكتاب المحاربين وأعوانهم وشدوا أزر بعضكم بعضاً وأجتمعوا على كتاب ربكم وسنة نبيكم صلى الله علـيه وسلم {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} ورصوا صفوفكم ووحدوها في مواجهة الأعداء { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنياناً مرصوص وأجتمعوا جميعكم لقتال عدوكم {وقاتلوا المشركين كافة} فهذا دين الله الأعظم يأمركم بذلك فإذا خالفتموه أو قصرتم أو أتبعتم اهواء الضالين والمضلين فماذا أنتم قائلون لربكم يوم القيامة إذا دخل على الإسلام شر من جهتكم , فاعدوا ليوم القيامة جواباً ينجيكم به الله من عذاب النار .

    إننا نناشد كل العلماء ورثة الأنبياء في العالم الإسلامي الذين وصفهم الله الخشية منه وحده {إنما يخشى الله من عبادة العلماء} أن تؤيدوا هذه الفتوى بتوقيعاتهم عليها إبراء للذمة مما يحدث لأمة الإسلام , وهذا أقل ما يمكن أداؤه في هذا الوقت الذي تكالب فيه الأعداء على أمة الإسلام .

    اللهم هل بلغنا اللهم فأشهد .
    اللهم إنا نعتذر إليك ما يفعله بعض أهل الإسلام من التقصير, ونبرأ إليك مما يفعله الكفار والمنافقون بأهل الإسلام .
    اللهم نصرك لأهل العراق ولأهل فلسطين والشيشان والأفغان وكشمير ولكل المجاهدين في كل مكان.
    اللهم قاتل الكفرة من أهل الكتاب من اليهود والأمريكان وغيرهم الذين يصدون عن سبيلك ويقتلون أوليائك ويبغونها عوجاً .
    اللهم عليك بهم وبأعوانهم من المرتدين والمنافقين .
    اللهم أنزل بهم بأسك الذي لا يرده عن القوم الكافرين فإنهم لا يعجوزنك فأنت على كل شيء قدير .


    وقد ذيَّل علماء اليمن هذا الخطاب بتوقيعهم بعد أن أثنوا عليه خيرًا وهم:

    الشيخ/ عبد المجيد الزنداني رئيس جامعة الإيمان وعضو مجلس الرئاسة سابقًا.

    الشيخ الدكتور/ عبد الوهاب الديلمي أستاذ بجامعة صنعاء ووزير العدل سابقًا.

    الشيخ العلامة/ محمد بن إسماعيل العمراني العالم المعروف عضو دار الإفتاء.

    الشيخ/ راشد عوض علي أستاذ بجامعة الإيمان.

    الشيخ/ محمد الصادق مغلس أستاذ بجامعة الإيمان وعضو مجلس النواب سابقًا.

    الشيخ/ علي فارع العصيمي ممثل اليمن في رابطة العالم الإسلامي سابقًا.

    الشيخ/ محمد علي المنصور أستاذ بالمعهد العالي للقضاء.

    الشيخ/ قاسم بحر أستاذ فقه وعضو مجلس النواب سابقًا.

    الشيخ/ هلال عباس الكبودي عضو المحكمة العليا سابقًا.

    الشيخ الدكتور/ حيدر الصافح أستاذ بجامعة صنعاء.

    الشيخ/ محمد علي الغيلي مدير عام مدارس تحفيظ القرآن الكريم.

    الشيح الدكتور/ حسن الأهدل أستاذ بجامعة صنعاء ونائب مديرها سابقًا وعضو مجلس النواب سابقًا.

    الشيخ/ محمد علي الآنسي داعية إسلامي نائب رئيس جامعة الإيمان.

    الشيخ الدكتور/ أمين علي مقبل عميد كلية الشريعة بجامعة الإيمان.

    الشيخ الدكتور/ صالح الوعيل أستاذ بجامعة صنعاء.

    الشيخ/ أحمد حسن الطيب عضو المحكمة العليا عضو مجلس النواب سابقًا.

    الشيخ/ حسن عبد الله الشافعي داعية إسلامي.

    الشيخ/ عبد الله صعتر داعية إسلامي وعضو مجلس النواب سابقًا.

    الشيخ/ عبد المجيد الريمي داعية إسلامي.

    الشيخ الدكتور/ علي مقبول أستاذ بجامعة صنعاء.

    الشيخ مراد أحمد القدسي داعية إسلامي.

    الشيخ/ عبد الله فيصل الأهدل داعية إسلامي.

    الشيخ الدكتور/ عبد الرحمن الخميسي أستاذ بجامعة صنعاء.

    الشيخ/ أحمد محمد الجهمي مدرس بجامعة الإيمان.

    الشيخ/ عارف أحمد الصبري رئيس قسم الدعوة بجامعة الإيمان وعضو مجلس النواب.

    الشيخ/ محمد ناصر الحزمي داعية إسلامي وعضو مجلس النواب


    الاحد 23 ذو القعدة 1426 / 25 كانون الاول 2005
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-10-17
  5. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    3 / بيان علماء العراق بشأن الأزمة العراقية

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

    فإنه بالإضافة إلى النوازل الخطيرة والكوارث العظيمة التي لا تزال تغشى المسلمين في ديارهم وفي مقدمتها كارثة الاحتلال الصهيوني لفلسطين، فإن هناك كارثة عظيمة ونازلة خطيرة أُخرى توشك أن تقع على المسلمين في ديارهم وهي ما تهدد به أمريكا من عدوان واضح على العراق واحتلال كامل لأرضه، وقد حشدت له قوة هائلة في البرّ والبحر والجو مع إعلان صريح واضح بعزمها على ما تريد فعله من غزو للعراق وحكم مباشر له.

    فما حكم الإسلام في هذه النازلة العظيمة والكارثة الخطيرة التي توشك أن تحلّ في العراق وشعبه المسلم؟

    هذا ما نريد بيانه للناس وللمسلمين على وجه الخصوص، ليحيا من حيّ عن بينة ويهلك من يهلك عن بينة، والله تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

    أولا: من كتاب الله العزيز

    1- قال ربنا تبارك وتعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}. ووجه الدلالة بهذه الآية الكريمة أنها توجب على المسلمين قتال من يقاتلهم من الكفار، والأمريكان جاءوا بجنودهم من وراء البحار وحشدوا قواتهم ليقاتلونا في ديارنا، فواجب علينا قتالهم استجابة لأمر الله الصريح بهذا الوجوب لأنه جاء بصيغة الأمر الدالة على الوجوب من غير قرينة تصرفه عن هذا الوجوب.

    2- وقال ربنا جلّ جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} الآية، وهذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى أناس من المشركين في مكة يخبرهم بعزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على غزوهم وفتح مكة لما نقضوا العهد. ووجه الدلالة بهذه الآية أنها تنهى عن مناصرة أعداء الإسلام ولو بإخبارهم عما يعزم عليه المسلمون، فيكون نهي المسلمين لأعدائهم عن مناصرتهم بما هو أخطر من مجرد الإخبار أولى بالمنع والتحريم كتقديم المعونة الفعلية المادية لهم. ولا يقال إن هذه الآية تتعلق بتلك الحادثة فقط لأن القاعدة الأصولية تقول "العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب".

    3- وقال ربنا تعالى: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} الآية. وقد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة: "الولي هو المحب المناصر…"، وعلى هذا لا يجوز للمسلم أن ينصر الأمريكان المعتدين على إخوانهم المسلمين في العراق.

    ثانيًا: من السنة النبوية المطهرة

    1- جاء في حديث أخرجه الإمام الجليل شيخ المحدثين البخاري يرحمه الله "… المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه…"، ومعنى لا يسلمه: "أي: يحميه من عدوه ولا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدافع عنه"؛ فواجب على كل مسلم أن ينصر شعب العراق المسلم في محنته وفي الكارثة التي ستحلّ فيه بكل ما يستطيع من وسائل النصرة حتى يندفع شر الأمريكان المعتدين ومن يواليهم عن العراق وأهله.

    2- وفي الحديث النبوي الشريف: "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قيل: يا رسول الله ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم"، أو كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه، فعلى المسلمين واجبان: (الأول) منع الظالم من ظلمه بما يمنعه من الظلم بكل وسيلة ممكنة، ومن ذلك عدم معاونته على ظلمه، وهذا أقل أنواع منعه من الظلم. (الثاني) أن يقف المسلمون بجانب المظلوم يدافعون معه ضد الظالم.

    وعلى هذا يجب على المسلمين نصرة شعب العراق المسلم في دفع عدوان الأمريكان عليه بكل وسيلة ممكنة، والامتناع التام من نصرة الأمريكان المعتدين.

    ثالثًا: من أقوال الفقهاء

    1- قال فقهاؤنا يرحمهم الله تعالى: إن جهاد (الدفع) هو قتال الكفار المعتدين إذا احتلوا بلدا من دار الإسلام أو عزموا على ذلك وباشروا مقدماته، ففي هذه الحالة يجب هذا الجهاد –جهاد الدفع– على كل مسلم قادر على قتال الكفار؛ لأن قتالهم في هذه الحالة فرض عيني قال الفقهاء فيه: "تخرج المرأة القادرة على القتال بدون إذن زوجها، ويخرج الولد بدون إذن والديه، ويخرج العبد بدون إذن سيده"، وحيث إن الأمريكان قد عزموا على احتلال العراق المسلم وباشروا مقدماته فعلى جميع المسلمين في العراق قتالهم والاستعداد لهذا القتال؛ لأن قتالهم صار فرض عين على المسلمين في العراق.

    2- وقال فقهاؤنا يرحمهم الله تعالى: وإذا لم تحصل الكفاية بأهل البلد المسلم المحتل من قبل الكفار، في دفعهم وإخراجهم من هذا البلد فإن الوجوب الشرعي العيني ينتقل إلى الأقربين فالأقربين من هذا البلد. وحيث إن أهل العراق لا يقدرون وحدهم على دفع عدوان الأمريكيين المعتدين ولا يقدرون على إخراجهم من العراق إذا دخلوه، نظراً للقوة المادية الهائلة عند الأمريكيين المعتدين، فإن الواجب الشرعي العيني ينتقل إلى المسلمين في البلاد المجاورة للعراق، وعلى المسلمين من هذه البلاد المجاورة أن يقوموا بواجبهم الشرعي في قتال الأمريكيين المعتدين نصرة لإخوانهم في العراق، وعلى حكام هذه البلاد المجاورة تمكينهم من ذلك، وأن يمتنعوا امتناعاً تاماً من معاونة الأمريكيين المعتدين.

    3- قال بعض الفقهاء كما جاء في تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل: "إن مناصرة الكفار على المسلمين توجب الكفر"، فليحذر المسلمون من هذه المناصرة للأمريكيين المعتدين.

    رابعًا: النصيحة لعموم المسلمين

    ومن باب النصيحة للمسلمين أن نبين لهم أنه يحرم على المسلم أن يحب بقلبه مجيء الأمريكيين واحتلالهم للعراق مهما كان الدافع لحبه الخبيث هذا؛ لأن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، ومعنى الحب في الله والبغض في الله أن يكون حب المسلم لما يحبه وبغضه لما يبغضه تبعاً لما يحبه الله أو يبغضه.

    ولا شك أن الله تعالى لا يحب تسلط الكفرة على بلد مسلم أو على شعب مسلم، فعلى المسلم أيضاً ألا يحب تسلط الأمريكيين على العراق وشعبه المسلم، وكل مسلم يحس بميلٍ أو محبة لمجيء الأمريكيين إلى العراق واحتلاله، أذكره بما جاء في أول سورة (الروم) وفيها أخبر الله تعالى المؤمنين بنصر الروم على الفرس في بضع سنين، وأن المسلمين سيفرحون بهذا النصر فقال تعالى {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ للهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ}، وقال المفسرون في قوله تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ}، أي يفرح المؤمنون بتغليب الله تعالى من له كتاب وهم الروم على من لا كتاب لهم وهم أهل فارس.

    فإذا كان شأن المسلم أنه يفرح بنصر من هو أقرب للإسلام لمعنى من المعاني على الأبعد عن الإسلام، فهذا يعني أيضاً حسب مفهوم المخالفة ألا يفرح المؤمن بنصر الأبعد عن الإسلام على الأقرب من الإسلام.

    وبناء على ذلك فإن فرح المسلم ينبغي أن يكون بانتصار أهل العراق على الكفرة الأمريكيين المعتدين، وأن المسلم لا يفرح أبداً بانتصار الأمريكيين الكفرة على أهل العراق المسلمين.

    ومن البدهي أن الفرح بالشيء وحصوله يتضمن محبة ذلك الشيء وحصوله. فعلى المسلم أن يلاحظ هذه المعاني، وخلاصتها ألا يحب غلبة الأمريكيين على شعب العراق لأن هذا حرام.

    خامسًا: الالتزام بأحكام الإسلام مقدم على ما سواه

    ونود أن نذكر إخواننا الحكام المسلمين في سائر البلاد الإسلامية أنه لا يجوز مطلقاً معاونة الأمريكيين في عدوانهم على العراق بحجة أن أقطارهم أعضاء في هيئة الأمم المتحدة، وأن هذه العضوية تلزمهم بما يقرره مجلس الأمن، فإذا أذن هذا المجلس لأمريكا شن عدوانها على العراق وأن على جميع الدول المشاركة في عضوية هيئة الأمم المتحدة معاونة أمريكا في عدوانها على العراق فإن هذه المعاونة لا تجوز شرعاً؛ لأن التزام المسلم بأحكام الإسلام مقدم على ما سواه من الالتزامات، لا فرق في ذلك بين حاكم ومحكوم.

    ونذكر إخواننا الحكام المسلمين بموقف ألمانيا وهي دولة غير مسلمة فقد قررت وصرحت بأنها لن تشارك أمريكا في حربها ضد العراق ولو صدر لها الإذن بذلك من مجلس الأمن، فهل تبقى بعد ذلك حجة لأي حاكم مسلم بالتعاون مع أمريكا في عدوانها على العراق بحجة أن مجلس الأمن أذن لها بذلك وأن على كل دولة المعاونة لأمريكا في تنفيذ هذا الإذن؟

    سادسًا: أمل ورجاء

    وإننا نأمل ونرجو من إخواننا علماء الإسلام أن يقوموا بواجبهم الشرعي في هذه النازلة العظيمة التي توشك أن تقع على العراق وما سيعقبها من كوارث ومصائب، فيقوم سادتنا العلماء بتوعية الأمة وتبصيرها بالواجب الشرعي عليها إزاء هذه الهجمة الشرسة التي تعد لها أمريكا لضرب العراق واحتلال أرضه، وأن يتصل سادتنا العلماء بالحكام المسلمين ويذكرونهم بواجبهم الشرعي نحو العراق ونصرته باعتبارهم حكاماً وبأيديهم الأمر والنهي، وأن يكون هذا التذكير بالبلاغ الواضح الصريح وهو المطلوب في كل تبليغ لشرع الله، وهو ما أمر الله به رسله فقال تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}، أي البلاغ الواضح الصريح، وبهذا يخرجون من العهدة ويوفون بما ألزمهم الله به من بيان وتبيين وتبصير للأمة بما يجب عليها شرعاً.

    وفّق الله تعالى علماءنا وحكامنا وجميع المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يرينا الحق حقاً ويوفقنا إلى اتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويوفقنا إلى اجتنابه.

    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    (جمع من أهل العلم الشرعي العراقيين المقيمين في الخارج) عنهم:

    1- د. عبد الكريم زيدان

    2- د. أحمد عبيد الكبيسي

    3- د. هاشم جميل

    4- د. حارث سليمان الضاري

    5- د. علي محيي الدين القره داغي

    6- د. مصطفى البنجويني

    7- د. أكرم ضياء العمري

    8- الشيخ أحمد حسن الطه

    9- د. عبد القهار العاني

    10- د. مساعد مسلم آل جعفر

    11- د. طايس الجميلي

    12- د. عبد القادر السعدي

    13- د. محمد عياش الكبيسي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-10-17
  7. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    بيان رابطة علماء الصومال حول نصرة أهل العراق.

    إن ما يتعرض له العالم الإسلامي اليوم من غزو واحتلال من قبل التحالف الدولي بقيادة أمريكا وبريطانيا ما هو إلا حرب صليبية صهيونية ضد الإسلام وأهله, ففي غزوهم الأول على أفغانستان قال بوش بلسانه: [نخوض حربًا صليبية], وفي غزوهم الجديد على العراق أكد الجنود الأمريكيون بفعلهم حين علقوا الصلبان فوق الدبابات أثناء اقتحامهم لمدينة الفلوجة – زادها الله شرفًا وعزًا – بأن حملتهم هذه حملة صليبية صهيونية حاقدة, والأسوأ من ذلك جرائمهم البشعة وانتهاكاتهم الخطيرة التي يعجز التعبير عن وصف بعضها فضلاً عن حصرها, حيث تم تدمير البيوت والمساجد فوق رؤوس أهلها، والأبشع من ذلك كله اغتيال العلماء والاعتداء على المساجد وقتل المدنيين الجرحى المعتصمين فيها على مرأى ومسمع من العالم كله, وهذا بعض ما عرضته شاشات التلفزيون, وما خفي أشد وأفظع, ولم تقف عند هذا الحد من الطغيان حتى منعت الطعام والشراب والدواء عمن تبقى من المدنيين داخل المدينة.
    لذا فإن رابطة علماء الصومال تستنكر وتدين بشدة هذه الأفعال الوحشية، كما تدين الصمت العربي والإسلامي والدولي حيال الانتهاكات الخطيرة التي تتعرض لها مدينة الفلوجة وسائر المدن العراقية، وتتقدم بالنصائح التالية:
    النصيحة الأولى إلى حكام العرب والمسلمين: يا حكام العرب والمسلمين اتقوا الله تعالى في دينكم وفي رعاياكم, أيصح في العقل أن تملئوا العالم صراخًا وحزنًا حين يهدم لأمريكا عمارتان وتسكتوا عن هدم المساجد بمن فيها في ليالي العشر الأخيرة من رمضان, فهل بيوت أمريكا أعظم في قلوبكم من بيوت الله؟ أم أن قتل الأمريكان في برجي مركز التجارة أشد وزراً من قتل المسلمين العزل في العراق وفلسطين وغيرهما, واعلموا أن الشعوب ملّت من الاستنكارات والتنديدات ولا ترضى بغير الفعل الجاد الذي ينهي الطغيان الأمريكي الغاشم, وإذا بخلتم عن أمتكم بوقفة تاريخية تستغني الأمة عنكم بإذن الله {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ}.
    ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله عن قومه يستغن عنه ويذمم.
    وإذا لم تسمعوا هذا النصح فستفقدون تأييد شعوبكم وكراسيكم, ومن قبل ذلك كله معية الله ونصرته, وبذلك تخسرون الدنيا والدين, وذلك هو الخسران المبين.
    النصيحة الثانية: إلى الشعب العراقي المجاهد نوصي جميع إخواننا العراقيين بتقوى الله والتعاون فيما بينهم والحذر كل الحذر من الاقتتال الداخلي والتمزق العرقي والطائفي, فإن هذا يخدم الاحتلال فهو وحده المستفيد, كما نوصي إخواننا بالصبر والمثابرة حتى يتم النصر بإذن الله {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}, {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُون}, كما نفخر بصمود وشجاعة إخواننا أهل الفلوجة وأهل العراق عمومًا مع خذلان العالم لهم ونقول لهم كما قال تعالى: {وكأين من نبيّ قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين}.
    النصيحة الثالثة: نوصي إخواننا المسلمين في العالم بالوقوف إلى جانب إخواننا في العراق بالدعم المادي والمعنوي لأنهم لا يواجهون دولة واحدة وإنما يواجهون تحالفًا دوليًا صليبيًا صهيونيًا حاقدًا كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} وأي فتنة أعظم من هدم المساجد وتمزيق المصاحف وقتل المصلين بالصواريخ والمدافع.

    الأمين العام لرابطة علماء الصومال.

    الشيخ/ محمود بن الشيخ إبراهيم سولي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-10-17
  9. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    وفيما يلى فتاوى العلماء حول الجهاد في العراق

    فتوى العلامة عبدالله ابن جبرين حفظه الله

    سؤال / تعلمون حفظكم الله الخطر المحدق بإخواننا المسلمين في العراق ، حيث تحزبت أحزاب الصليب وتجمعت قوى الكفر مستهدفة إخواننا في العراق تحت ذرائع مختلفة يساندها في ذلك أولياؤهم من المنافقين ، فما واجبنا تجاه إخواننا المسلمين في العراق ؟ وفقكم الله لكل خير ونفع بكم المسلمين . الجواب / وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    وبعد ، فإن الواجب أولاً على المسلمين تصحيح الإسلام، وتحقيق ما يدينون به من التوحيد والإخلاص لربهم سبحانه وتعالى ، والابتعاد عن الكفر والشرك والبدع والمعاصي والمحرمات حتى ينصرهم الله تعالى ويخذل من عاداهم ،قال تعالى (( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ))
    وثانياً / عليهم أن يطلبو النصر من الله وينصروا دينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حتى يتحقق لهم النصر الذي وعدهم ربهم في قوله (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) وقوله (( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )) وقوله ((وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ )) وقوله (( وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )) وقوله تعالى (( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ )) .
    وثالثاً / العلم بأن الذنوب سبب للخذلان ولتسليط الاعداء على المؤمنين ، كما قال تعالى (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ )) وقال تعالى (( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ )) ، وفي الحديث القدسي (( إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني )) ، وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم (( إذا خفيت المعصية لم تضر إلا صاحبها ، وإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة )) .
    ونقول رابعاً / لا شك أن الكفار بعضهم أولياء بعض ، وأنهم يتكالبون على المسلمين ويحاولون القضاء على الإسلام الذي ظهر أهله الأولون واستولوا على أغلب بقاع الارض فيجب على المسلمين في كل البلادالإسلاميةأن يقوموا لله مثنى وفرادى وان يصدوا بقدر استطاعتهم هؤلاء الكفار ومن ساندهم من المنافقين حتى تنقطع أطماعهم ويرجعوا على أدبارهم ، ولا يجوز لمسلم أن يقوم معهم على المسلمين ، ولا يمكنهم من الاحتلال والتملك لبقعة من بلاد الإسلام ، فقد نفاهم الخلفاء الراشدون عن بلاد الإسلام ،ولم يتركوا لهم فيها مغز قنطار ؟ فمن مكنهم أو شجعهم أو أعانهم على حرب المسلمين أو إحتلال بلاد المسلمين كالعراق أوغيرها فقد أعان على هدم الإسلام وتقريب الكفار ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .

    ......................................................................
    فتوى الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر
    بسم الله الرحمن الرحيم
    فضيلة الشيخ الدكتور/ ناصر بن سليمان العمر حفظه الله
    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. وبعد :
    فهذا سؤال مهم وعاجل جداً نرجو التفضل بالإجابة عليه، وهو:
    سمعنا بعض الناس ومنهم من ينسب إلى العلم يقول بعدم جواز الجهاد في العراق، وأنه جهاد غير مشروع، بل ومنهم من يوجب تسليم المقاومين إلى قوات الاحتلال الأمريكي ودلا لاتهم على المجاهدين، محتجين بأنه لا راية للجهاد هناك، أرجو منكم بيان الحكم الشرعي، وكشف شبهة هؤلاء إن كان قولهم باطلاً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    الجواب
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
    فقد كثر السؤال عما يحدث في العراق وهل هو من الجهاد في سبيل الله أم لا؟
    فأقول وبالله التوفيق: إن ما يقوم به المجاهدون الصادقون المخلصون في العراق من مقاتلة أمريكا ومن حالفها، هو من الجهاد في سبيل الله، والجهاد كما نعلم جهاد طلب وجهاد دفع، والجهاد في العراق من جهاد الدفع؛ فبلادهم قد احتُلت من قبل عدو كافر، وقد أجمع العلماء على أنه إذا احتل العدو بلداًً من بلاد المسلمين تعين الجهاد على أهل تلك البلاد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى:
    "فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين، والنفس، والحرمات، واجب إجماعاً"، فما سأل عنه السائل من الجهاد في سبيل الله، قال الله عز وجل أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (الحج:39)، بل لا نشك في أن ما يجري هناك من أعظم الجهاد في سبيل الله، إذا صدقت العزائم وخلصت النوايا، وقصد المقاتل إعلاء كلمة الله، والذود عن حرماته وأهله وماله وبلده، (وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا) (البقرة: من الآية246).
    وأما القول بأن ما يجري في العراق فتنة وليس من الجهاد في سبيل الله، فهو قول باطل، ودعوى لا تستند إلى دليل علمي أو شرعي أو عقلي، بل هو الفتنة عينها (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ)(البقرة: من الآية191)،
    فليتق الله جل وعلا أولئك الذين يفتون بمثل هذه الفتاوى، ولو أن هؤلاء تأملوا المسألة تأملاً واقعياً، لما وجدوا فرقاً بين ما يحدث في العراق، وبين مايحدث في فلسطين، أو في الشيشان، أو في أفغانستان،
    فعلى المسلمين نصرة إخوانهم في العراق، والنصرة تجب بالمال والدعاء، أما النصرة بالنفس فإنه بعد بحث المسألة مع عدد من العلماء هنا، ومع إخواننا من علماء العراق، تقرر أن المصلحة لاتقتضيه،وأنهم لايحتاجون إلى مقاتلين من خارج أرض العراق بل لديهم من الشباب ومن المجاهدين كفاية،ولكن ينقصهم المال والدعاية، كما أنهم يحتاجون نصر قضيتهم بالكلمة وفي وسائل الإعلام، مع إبداء المشورة والرأي، والنصح والتوجيه.
    وقد شرح لنا علماؤهم شدة حاجتهم لبناء المساجد والمدارس، وإلى الكتب العلمية، والأشرطة والمطويات الدعوية، وهذا من إظهار الدين، وإعلاء كلمة الله لمن استطاع أن يبذله.
    وخلاصة القول أن جهاد إخواننا في العراق مشروع، وأن نصرتهم في حدود المصلحة والاستطاعة حق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)،أخرجه الإمام أحمد في المسند، وأبوداود والنسائي وابن حبان والحاكم بسند صحيح، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
    وأما تسليم المجاهدين إلى قوات الاحتلال، فهو منكر عظيم، وضرب من ضروب إعانة العدو الذي يعد من نواقض الإسلام، ومن التولي الذي نهى الله عنه، كما في قوله تعالى في سورة المائدة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (المائدة:51)، ويقول الله عزوجل إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة:9).
    نسأل الله جل وعلا أن ينصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، أن ينصرهم في العراق وفي الشيشان وفي فلسطين وفي أفغانستان، وفوق كل أرض وتحت كل سماء، وأن يوحّد كلمتهم، وأن يؤلف بين قلوبهم، وأن يسدد رأيهم وسهامهم، وأن يخذل عدوهم أينما كانوا، والله المستعان،
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    .....................................................

    فتوى الشيخ الدكتور سعود بن ابراهيم الفنيسان
    عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد


    السؤال ما حكم قتال العراقيين للكفرة الغزاة؟ وهل يشترط في كون الجهاد شرعياً أن يكون تحت راية إسلامية؟ أو أن يأذن فيه الحاكم؟ نرجو التفصيل في القول، وجزاكم الله خيرا.
    الجواب
    من المعلوم أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة وهو نوعان:
    جهاد طلب وجهاد دفع، فجهاد الطلب أن يغزو المسلمون بلاد الكفار، لتبليغهم الإسلام ودعوتهم إليه فمن دخل فيه بنعمة الله دخل، ومن امتنع عن الدخول عرض عليه أن يدفع الجزية إن كان من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) وله ما لنا وعليه ما علينا والجزية إنما شرعت في مثل هذه الحال مقابل حمايته وحقن دمه.هذا كله إذا كانت الدولة المسلمة قوية مهابة الجانب قادرة على مثل هذا الجهاد، وهو الذي يسمى بجهاد الطلب، أما إذا كانت الأمة الإسلامية ضعيفة أمام العدو فيلزمها الصبر والمصابرة وعدم التعرض والمساكنة للعدو والكافر المتغلب، وقد اختفى الجهاد الطلبي في – سبيل الله- منذ زمن طويل لتخلف المسلمين وتفوق عدوهم عليهم في وسائل الإعداد وفي العُدد، ولم يبق أمام المسلمين في مقاتلة الأعداء غير جهاد الدفع والمدافعة إذا اعتدي عليهم، وهذا النوع من الجهاد لا يشترط له ما يشترط للنوع الآخر، - جهاد الطلب- فإذا دهم العدو بلداً من بلاد المسلمين وجب على أهل تلك البلاد المغزوة -وجوباً عينياً عن كل مكلف رجلاً كان أو امرأة- مقاتلة الكفار المعتدين كل بحسبه، ولا يشترط حينئذ إذن الوالي (الحاكم) أو الوالدين أو الزوج، بل يخرج الجميع حاملين السلاح في وجه العدو، وإن لم يأذن الأولياء في ذلك، وأيضاً جهاد الدفع لا يشترط فيه اتحاد الراية بأن تكون إسلامية، بل لو قاتلوا تحت راية حزبية كقومية أو بعثية جاز لهم ذلك، وإن أمكن أن يتحد المسلمون العراقيون تحت راية إسلامية واحدة، وينسقوا مع الرايات الحزبية الأخرى في الميدان لكان حسناً، وإن لم يكن فلا شيء عليهم إن شاء الله، وسيبعثون على نياتهم كما جاء في الحديث. انظر البخاري (2118)، ومسلم (2884)، ولعله من الواضح البين أن الأحزاب الإلحادية التي تحكم بعض الدول كالعراق مثلاً تهتم بتكثير سواد العضوية للحزب أكثر من اهتمامها بتطبيق مواد دستور الحزب، والداخلون في الحزب ليسوا كلهم كفاراً، ولا ملحدين، إذ الدافع لعدد من الناس أن يدخلوا في الحزب، لا رغبة فيه وإنما لطلب العيش والارتزاق وتسهيل مهماتهم الحياتية والوظيفية والتي احتكرت كلها، أو معظمها لمن ينتسب إلى الحزب لا غير، وعلى هذا لا ينبغي أن يعمم الكفر على جميع أعضاء حزب البعث والصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يشترط إذن الإمام الحاكم في الجهاد في – سبيل الله- عامة وفي جهاد الدفع خاصة لمن دهم الكفار بلاده؛ لقوله تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" [الحج:40]، وذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن أحد أئمة الدعوة في نجد، في رده على من اشترط وجود الإمام أو إذنه للجهاد في سبيل الله فقال: بأي كتاب أم بأية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين. والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر... ولا يكون الإمام إماماً إلا بالجهاد، لا أنه لا يكون جهاداً إلا بالإمام، وقصة أبي بصير لا تكاد تخفى على البليد لما جاء مهاجراًُ فطلبت قريش من رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أن يرده إليهم بالشرط الذي كان بينهم في – صلح الحديبية- فانفلت منهم حين قتل المشركين اللذين أتيا في طلبه، ورجع إلى الساحل واستقل بحرب قريش يتعرض لقافلتهم إذا أقبلت من الشام فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: لما سمع خبره "ويل أمه مسعر حرب لو كان معه غيره" البخاري (2734).
    وانضم معه بعض المسلمين الذين خرجوا من مكة ولم يصلوا إلى المدينة مخافة أن يردهم كما رد أبا بصير، فهل قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام؟! – سبحان الله – ما أعظم مضرة الجهل على أهله... وإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة وجب عليها أن تجاهد في – سبيل الله – بما تقدر عليه لا يسقط عنها فرضه بحال ولا عند جميع الطوائف. الدرر السنية 5/97-99. والواجب المتعين على جميع العراقيين داخل العراق أو خارجه محاربة العدو الأمريكي وحلفائه كل حسب استطاعته؛ تحقيقاً لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم-"قاتلوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم" النسائي (3096)، وأبو داود (2504)، وأحمد (12246)، وعليهم بالصبر والمصابرة والاجتماع وتوحيد الصف والحذر كل الحذر من الخلاف والنزاع في جبهات القتال "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" [الأنفال: 46]، وعلى المسلمين عامة أن يناصروا إخوانهم المسلمين في العراق، فيرفعوا من معنوياتهم ولا يخذلوهم في ساعات هم أحوج ما يكونون إليها، ولا أقل من أن يناصروهم في الدعاء بالقنوت في الصلوات لعل الله أن ينصرهم ويرد كيد الأعداء في نحورهم آمين.
    ................................................................................ ..................

    فتوى الشيخ عبدالعزيز الطريفي

    السؤال
    لا يخفى ما حل بالمسلمين في العراق من دخول الصليبيين الأمريكان والبريطانيين وأعوانهم فاستباحوا الأموال وقتلوا الأنفس، والعجب أنه مع هذا يخرج علينا بعض من ينتسب للعلم من يقول أن القتال في العراق ليس جهادا مع الرأي في مثل هذا ؟

    الجواب : مقاتلة العراقيين للصليبي المحتل جهاد بلا ريب، وهذا محل إجماع عند كل من يؤتمن في علمه ودينه، فالصليبيون داهموهم في قعر دارهم وسلبوا خيراتهم وانتهكوا أعراضهم، ومن قال أن قتالهم ليس من الجهاد المشروع وشك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وهو مغرر بدينه، ظالم لنفسه وللمسلمين، داخل فيما نعيب به المخالفين من أهل البدع والضلال من تنكب الحق مع ظهور شمسه، والله يعصمنا من أمثاله فقد لبّس على المسلمين دينهم وأضلهم على علم .
    كيف وقد وجب قتال التتار الذي دخلو بلاد المسلمين واستباحوا حرماتهم، فكيف بالصليبين الذين رفعوا الصليب في أرض الخلافة الإسلامية .
    قال ابن تيمية كما في مجموع فتاواه ( قتال التتار الذين قـدمـوا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة؛ فإن الله يقول فى القرآن( وقاتلوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ) ، والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكـون الدين كلـه لله؛ ولهذا قـال الله تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) ، وهذه الآية نزلت فى أهل الطائف لما دخلوا فى الإسلام والتزموا الصلاة والصيام؛ لكن امتنعوا من ترك الربا. فبين الله أنهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا. والربا هـو آخر مـا حـرمـه الله، وهـو مال يؤخذ برضا صاحبه. فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسـوله يجب جهادهم، فكيف بمـن يترك كثيرًا من شرائع الإسلام أو أكثرها كالتتار؟!
    وقال : والتتار وأشباههم أعظم خروجًا عن شريعة الإسلام من مانعى الزكاة والخوارج من أهل الطائف، الذين امتنعوا عن ترك الربا. فمن شك فى قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا، وإن كان فيهم المكره باتفاق المسلمين. كما قال العباس ـ لما أسر يوم بدر - : يا رسول الله، إنى خرجت مكرهًا. فقال النبى صلى الله عليه وسلم(أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله)
    وجهاد الأعداء ومقاتلتهم في الشريعة مشروع لغيره، وهو إقامة دين الله في الأرض فهو ليس مقصودا ً لذاته، كما قال تعالى ) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ )
    قال ابن جرير الطبري : فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له ، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة ، ويكون الدين كله لله .
    و يقول : وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره ، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك ثم ساقه بإسناده عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وابن جريج وغيرهم - رحمهم الله - . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره : ثم ذكر تعالى المقصود من القتال في سبيله ، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم ، ولكن المقصود به أن يكون الدين لله تعالى فيظهر دين الله تعالى ، على سائر الأديان ، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره ، وهو المراد بالفتنة ، فإذا حصل هذا المقصود فلا قتل ولا قتال . انتهى .
    قال الكاساني في بدائع الصنائع :
    ( فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى ) انفروا خفافاً وثقالاً (، قيل : نزلت في النفير وقوله سبحانه وتعالى: ) ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ( ولأن الوجوب على الكل قبل عموم النفير ثابت ، لأن السقوط عن الباقين بقيام البعض به ، فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل ، فبقي فرضاً على الكل عيناً بمنزلة الصوم والصلاة فيخرج العبد بغير إذن مولاه ، والمرأة بغير إذن زوجها ، لأن منافع العبد والمرأة في حق العبادات المفروضة عيناً مستثناه عن ملك المولى والزوج شرعاً ، كما في الصوم والصلاة ، وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه ، لأن حق الوالدين لا يظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة والله سبحانه وتعالى أعلم ( انتهى كلامه
    والجهاد في سبيل الله من أعظم القربات إلى الله . قال الإمام أحمد : لا نعلم شيئا ً من أبواب البر أفضل من السبيل .
    وقال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد الله ، وذكر له أمر الغزو؟ فجعل يبكي ، ويقول : ما من أعمال البر أفضل منه . .
    وقال عنه غيره : ليس يعدل لقاء العدو شيء . ومن العلماء وأئمة الإسلام من فضل غير الجهاد عليه ، لكن المقصود من إيراد كلام الإمام أحمد بيان أن فضل الجهاد عظيم، وفي كلام الله وكلام نبيه غنية عن كلام كل أحد .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-10-17
  11. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    نداء إلى المجاهدين والعلماء والدعاة من أهل السنة في العراق




    9/11/1426


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد:
    فإن مما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الاجتماع والائتلاف على الحق أصل من الأصول الشرعية الكلية، ولذا لُقب أهل الاتباع بأهل السنة والجماعة، وتتأكد أهمية الاجتماع كلما ازدادت الفتن وكثرت الأهواء وتربص الأعداء، وإن الناظر في أحوال العراق اليوم يرى المخاطر العظيمة تحيط بالإسلام وأهله من قبل أعدائهم من الكفرة والمنافقين، الأمر الذي يستوجب التلاحم ورصَّ الصفوف بين فصائل المجاهدين أولاً، وبينهم وبين إخوانهم من أهل السنة ثانياً، وألا يختلفوا ويتفرقوا فيقعوا فيما نهاهم الله عنه في قوله _تعالى_:"وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ..." الآية (آل عمران: من الآية105).
    واعلموا أن التنازع بسبب اختلاف في الاجتهاد بينكم، - مما هو محتمل - سيكون سبباً في الفشل وذهاب الريح ومدخلاً للأعداء في تمزيق الصف وتفريق الكلمة وإحداث الفتنة بين فصائل المجاهدين وبينهم وبين عموم إخوانهم من العلماء والدعاة،قال _تعالى_ : "وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ..." الآية (الأنفال: من الآية46) .


    إن بوادر النصر تلوح في الأفق، وهزيمة العدو تبدو للعيان، وإن النصر مع الصبر وإن من الصبر تحمل الاجتهاد المخالف حتى لا يكون ذريعة للفرقة بينكم، والتي يحرص عليها عدوكم خاصة في هذه الأيام التي يسعى فيها للخروج من مأزقه، ويجتهد في تحويل هزيمته إلى نصر .
    نسأل الله القدير أن يؤلف بين قلوبكم، ويثبت أقدامكم، وينصركم على عدوكم، وأن يعيذكم من شر الفرقة والفتنة إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
    الموقعون:

    1- فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.2- فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان.
    3- فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح قارئ.
    4- فضيلة الشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي.
    5- فضيلة الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر.
    6- فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن حمود التويجري.
    7- فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود.
    8- فضيلة الشيخ الدكتور سعد بن عبد الله الحميّد.


    9- فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن إبراهيم الريس.
    10- فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحيم بن صمايل السلمي.
    11- فضيلة الشيخ فهد بن سليمان القاضي.
    12- فضيلة الشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل.
    13- فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السعد
    http://www.almoslim.net/articles2/sh...in.cfm?id=1175
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-10-17
  13. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    فتوى الشيخ الدكتور خالد بن عبدالله البشر
    عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود

    السلام عليكم.
    ما هو الواجب الشرعي على المسلمين إذا احتل الكافر بلدهم على ضوء ما قرره أهل العلم؟ هل الكفار الذين يحتلون بلاد المسلمين يجوز التعاون والتعامل معهم؟ علماً أن السيادة والقيادة بيد المحتل الكافر، وجزاكم الله خيراً وأحسن إليكم.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
    بالنسبة إلى سؤالكم الأول ونصه: ما هو الواجب الشرعي على المسلمين إذا احتل الكافر بلدهم على ضوء ما قرره أهل العلم؟
    وجوابه :
    إن من المتقرر عند الأصوليين أن "الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره"، وقال ابن القيم: " فههنا نوعان من الفقه لا بد للحاكم منهما: 1/ فقه في أحكام الحوادث الكلية 2/ وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس، يميز به بين الصادق والكاذب، والمحق والمبطل، ثم يطابق بين هذا وهذا فيعطي الواقع حكمه من الواجب، ولا يجعل الواجب مخالفاً للواقع " (انظر:الطرق الحكمية لابن القيم ص:4).
    ومما أجمع عليه علماء الأمة وجوب دفع عدوان الكافر على بلاد المسلمين فرضاً عينياً على أهل تلك البلاد، وانعقد الإجماع عليه من غير خلاف.
    قـال ابن تيمية : "فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإن دفع ضررهم عن الدين والنفـس والحرمة واجب إجماعاً " (4/ 607 الفتاوى الكبرى).
    وقال ابن بن قدامة – مبيناً الحالات التي يجب فيها الجهاد فرضاً عينياً - "الثاني إذا نزل الكفار ببلد المسلمين تعين على أهله قتالهم والنفير إليهم، ولم يجز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ الأهل والمكان والمال ومن يمنعه الأمير الخروج، لقوله –تعالى- انفروا خفافا وثقالا " (الكافي في فقه ابن حنبل 4/254)، وإن الناظر في التعاطي مع أحداث العراق بعد شنّ العدو الصليبي هجمته على بلاد المسلمين، وما أفرزته تلك الهجمة من سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وإتلاف الحرث والنسل والإفساد في الأرض بمعاذير واهية، ومبررات ساقطة. يجد في هذا التعاطي مع هذه الحادثة المؤلمة؛ أن بعض من تناولها من الناحية الشرعية من يوجب النفير العام لكل المسلمين في جميع أنحاء الأرض، دون الالتفات إلى ضوابط الجهاد، وما يكتنفه من المصالح أو المفاسد، ويستند أصحاب هذا الاتجاه إلى نصوص الكتاب والسنة وأقوال العلماء المستفيضة في وجوب جهاد الدفع عن بلاد المسلمين إذا دهمها العدو، وتُعدّ هذه الحالة من الحالات التي يجب فيها الجهاد فرضاً عينياً على كل مسلم بَعُد من العدو أو قَرُب.
    بينما نجد في الجهة المقابلة النقيض بعينه من هذه الأحداث، ممن يقول إن هذه الأحداث فتنة يجب على مسلم أن ينأى بنفسه عنها، ثم يسقط أدلة وجوب كف القتال في الفتنة على تلك الأحداث، ولم ينتبه إلى أن أحاديث الكف عن القتال في الفتنة إنما هي في قتال المسلمين بعضهم لبعض دون قتال المسلمين لعدوهم الكافر!.
    ونجد لم يفطنوا إلى أن تلك الفتاوى على تضادها قد يكتوي بها إخواننا المسلمون في تلك البلاد ومن هم خارجها؛ لأنها لم تراعِ جملة أمور :-
    - أن ما يناسب المسلم في الشيشان من الفتاوى في مسائل الجهاد قد لا يناسب المسلم منها في العراق، وعلى هذا قسه في جميع بلاد المسلمين التي اعتدى عليها أعداؤهم.
    - أن الخوض في مسائل الجهاد دون أن يدرك الخائض فيها أبعادها الشرعية والزمانية والمكانية وأحوال الناس وواقع العدو الكافر من حيث ترتّب المصالح وانتفاء المفاسد أو ترتيبها عند التعارض مما قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها.
    - أنه ثبت واقعاً أن بعض المسلمين حينما اعتدى العدو الكافر على بلادهم أنهم كانوا أحوج إلى الدعم المالي أكثر من الدعم البدني، مما يؤكد أن حاجات المجاهدين على ثغور بلاد المسلمين تختلف من بلد إلى بلد آخر، ومن زمن إلى زمن آخر.
    وما سبق هو جواب عام عن هذا النوع من الجهاد.
    وأما بالنسبة لإخواننا المجاهدين داخل العراق فإنني أهيب بكل مسلم في بلاد العراق أن يلتفَّ حول علماء المسلمين في العراق؛ فإن الله تعالى قد هيّأ للمسلمين هناك علماء ربانيين مخلصين، ومن جملتهم هيئة علماء المسلمين في العراق، وأن يصدر المسلمُ في العراق عن رأي هؤلاء العلماء؛ لأنهم أقرب من غيرهم في تصوّر الواقع، وما يناسبه من معالجة، وكذلك أخذ رأيهم في كيفية جهاد العدو الكافر وأساليبه.
    وأما السؤال الثاني:
    هل الكفار الذين يحتلون بلاد المسلمين يجوز التعاون والتعامل معهم ، علماً أن السيادة والقيادة بيد المحتل الكافر؟.
    لا يجوز التعاون مع العدو الكافر، ولا التعامل معهم فيما من شأنه تثبيت يد العدو على البلاد، بل يُعد هذا من المظاهرة للكفار على المسلمين، وهو كفر وردة، وخروج عن الملة، دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، منها : ما جاء في كتاب الله قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ".
    وقال الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب – مبيناً نواقض الإسلام المجمع عليها – " قال الناقض الثامن : مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: "وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم " . ( انظر:مجموع فتاويه1/274).
    وأما إن كانت استعانة العدو الكافر بالمسلم فيما من شأنه خدمة إخوانه المسلمين، وتسيير أمورهم من العمل في المستشفيات ونحوها فلا بأس إذا دعت الحاجة لذلك، وتضرر المسلمون من عدم القيام بها، مع ضرورة الأخذ برأي علماء المسلمين في العراق في كل واقعة بعينها، وما يترتب عليها من مصالح أو مفاسد.
    نسأل الله أن يفرّج عن إخواننا المسلمين في العراق كربهم، وأن ينصرهم على عدوهم. اللهم آمين.

    ...............................................................
    حول بيان العلماء
    لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي
    الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
    الداعية بمركز الدعوة بالمنطقة الشرقية
    [

    الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة فهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم فنعوذ بالله من فتن المضلين .] وقد نص غير واحد من أهل العلم علىأن تأويل قوله تعالى : [[ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ]] _[الرعد:41] _هو موت العلماء المصلحين فهم أمان الله لأرضه وخلقه .
    ولما تصرم شهر رمضان المبارك أذن الله تعالى لجمع من طلاب العلم المباركين أن يرفعوا الذل والهوان الذي أصابنا بخذلان إخواننا في أرض السواد العراق ،وهم يقاتلون دفاعا عن أعراضهم ،ودينهم،وأي خذلان أكبر من عدم مناصرتهم حتى بالقنوت في المساجد ،وترك كتابة الردود العلمية على من الله أعمى قلبه وأصم أذنه فأفتى بعدم جواز مدافعة الكفار فخرق إجماع المسلمين ،بل خرق إجماع العقلاء ،ولكن الله يضل من يشاء .
    وكما فرحت بالبيان المبارك ،والذي أشتهر ببيان الـ26 إشارة للفضلاء الذين وقعوا عليه ،أقول وكما فرحت به آلمني أنه مازال في المنتسبين للإسلام من يحاور في جواز مدافعة الأمريكان ومن أعانهم ـ أخزاهم الله ـ ولكنّا في زمن ضعف وهوان ،ونقص من أهل العلم الربانيين ،فلله المشتكى ،وكان السؤال الذي يجب أن يطرحه عوام المسلمين ،هل يجوز لأهل العراق ترك مقاتلة الكفار المحتلين أم لا؟.
    وقد تناقل المسلمون هذا البيان المبارك بأيدٍ شاكرة وعين راضية ،وقد أوصى كلٌ صاحبه بالدعاء لهؤلاء الأماجد في ظهر الغيب ،أن يثبتهم الله على الحق الأبلج ،وأن يغفر لهم ويرضى عنهم ،ولعل هذه الدعوات المباركات توافق ليلة القدر فتصيبهم بفضل الله ورحمته ومنتّه .
    وفي الأزمنة الغابرة استعمل الكفار المحتلون الروافض والخرافيين من الصوفية وعموم الزنادقة لتجويز بقائهم محتلين لبلاد المسلمين ،ولكن أن يستعمل الكفار في هذه الأزمنة بعض المنتسبين لأهل السنة فهذه من الطوام ،الموجبة للرد على هؤلاء الطغام المضيعين لشرع الله المحرفين للكتاب والسنة ،والذين يصدق عليهم قول الله تعالى : [[فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ]] _[البقرة:79] _،فبأي شرع أو دين أو عقل يقال لمن يُذبحْ لا تدفع عن نفسك ،ويقال لمن يُنتهك عرضه اترك عرضك ينتهك !!!.
    ألم يعلم هؤلاء أن شرارة القتال في الفلوجة بدأت لما تطاول الأمريكان ـ أخزاهم الله ـ على أعراض أهلها، فيا أيها القائل بقول كهان المعتصم يوم عمورية ،أوليس لك عرض تدافع عنه لو تعدى عليه متعد ، أين عقلك الذي فضلك الله به،فضلا عن دينك الذي أخشى أي يسلبك الله إياه إن بقيت على ما أنت عليه من الضلال المبين . أم تريد أن تفعل كفعل أسلافك ممن أشار على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعدم مقاتلة التتار واللذين هم أشد بأسا وأفتك في تلك الأزمنة من أصاحبك الأمريكان في هذا الزمان .فرفض أيما رفض ،وسعى لحث الأمراء لقتال التتار وأقسم بالله على النصر ،ودوى بها مجلجلة ،فكان قائد شقحب وليثها فرضي الله عنه من فقيه .
    وكان الأجدر بك أن تترك أمر مقاتلة المحتل لأهل العراق فهم أعلم بحالهم ،ولا تدخل نفسك في شأنهم ،وقد صرح شيخهم الدكتور ضاري الحارث أكد أن علماء العراق مع المقاومة ،فمالك ولهم ،وقد اختاروا لأنفسهم عدم الخنوع والذلة التي تريدها لهم .
    وكنت سأحسن بك الظن لو اكتفيت بقولك أنه :لا يجوز لأهل العراق الأشاوس الدفاع عن أعراضهم رحمة منك بهم حتى لا يستأصلهم الأمريكان ،أقول قد أقبل منك هذا الكلام العليل الباطل ،لو أكتفيت به ولم تزد عليه تجويز معاونة الجيش الأمريكي بمد يد العون له بإيصال المؤن وغيرها مما يحتاج له ،فأين أنت من كلام الله ورسوله وإجماع السلف المتقرر في كتبهم كافة . أم أنه الكبر وغمط الحق واتباع الهوى .
    ثم على كلامك بتحريم مقاتلة المحتل المتمكن أين تضع المليون شهيد الجزائري ،وأين تضع جهاد عمر المختار ،وعبدالحميد بن باديس ،وعز الدين القسام رحمهم الله ، أم أنهم كانوا خوارج على فرنسا وبريطانيا ؟.
    ثم ما قولك في أبنائنا الذين قتلوا على ربوع أفغانستان في ملاحم إسلامية عظيمة ،يوم أن كان العدو الدب الأحمر الإتحاد السوفيتي بجبروته وطغيانه ،يوم كان الخلاف في جواز قتال الروس يعد جريمة ،ولم يختلف أحد من أهل العلم بمشروعية المقاتلة ،وكانت المسألة الدائرة بين طلاب العلم هي :هل الجهاد هناك فرض عين على المسلمين أم فرض كفاية ؟. وما الفرق بين جهاد الروس في الزمن الغابر وجهاد الأمريكان في هذا الزمان؟.
    ثم أينك عن كلام أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين في وجوب جهاد الدفع ،فإن كنت لم تقف علي شيء منه فهاك بعضه على عجل واطلبه في كتب الفقه غير كتب الروافض ،فلعله لم يوافقك غيرهم .
    قال ابن قدامة رحمه الله : [ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع ـ وذكر منها ـ إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.]
    وقال ابن حزم رحمه الله : [ واتفقوا أن دفاع المشركين وأهل الكفر عن بيضة أهل الإسلام وقراهم وحصونهم وحريمهم إذا نزلوا على المسلمين فرض على الأحرار البالغين المطيقين .]
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : [فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه]
    وقال الشيخ محمد بن شهاب الدين الرملي رحمه الله : [[ فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم، من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة]]. أما طرفتك المضحكة ،ألا وهي أنه لا يجهاد إلا مع إمام فقد تكفل الإمام عبدالرحمن بن حسن رحمه الله بالرد عنها فاسمع لقوله : [بأي كتاب , أم بأية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع ؟! هذا من الفرية في الدين , والعدول عن سبيل المؤمنين , والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر , من ذلك عموم الأمر بالجهاد , والترغيب فيه , والوعيد في تركه , قال تعالى : [[ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ]] _[البقرة:251] _.وقال في سورة الحج : [ ولولا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ] [الحج:40] وكل من قام بالجهاد في سبيل الله , فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله , ولا يكون الإمام إماماً إلا بالجهاد ].
    ولعل هذا القول المضحك دخل عليك من بعض الروافض الذين لا يجيزون القتال إلا مع إمام معصوم .
    أما دعواك للعراقيين لمبايعة الياور بدعوى أنه ولي أمر متغلب ،فلا أعلم أي شيطان أوحى لك بهذا [وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ..] [الأنعام:121] وكيف جعلت منه ولي أمر بالغلبة !!!.
    ثم ألا تعلم أن المتنفذ حسب النظام الذي وضعته أمريكا في العراق هو رئيس مجلس الوزراء علاوي؟ كما هو الحال في إسرائيل اليهودية والهند الهندوسية ،فأنت بذلك تطالب الناس باتباع أمر الرافضي عَبّاد القبور . فانظر لنفسِك في أي وادٍ نحرت دينك.
    ثم ألم تسمع أو سمعت وتغافلت عن دعوى الأمريكان للهجوم على أرض التوحيد ومنبع الرسالة في أرض الجزيرة العربية ؛المملكة العربية السعودية ،وكم من مرة صرحوا أنها أهلٌ للضرب قبل غيرها ،بل صرح بعضهم بوجوب ضرب مكة حرسها الله ،واسمع لهذا المحرر الأمريكي ريتش لوري الذي أظهر نوايا أسياده حيث قال : [إنني أقترح أن تضرب مكة بقنبلة نووية ويكون ذلك بمثابة إشارة إلى المسلمين ... يجب علينا أن نحذر دمشق والقاهرة والجزائر وطرابلس والرياض من خطر الإبادة النووية إذا ما أظهروا أية علامة اعتراض ][ ] وأكد الأستاذ ماجد رشيد العويد على أن فكرة ضرب مكة حرسها الله ليست فلتة لسان من كاتب بل هي عقيدة متأصلة فقال : [وليست الدعوة إلى ضرب مكة، كلاماً أجوف أو فارغاً أو كما يصفه مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية 'كير' بـ 'عبارات جاهلة تخرج عن حدود أي نقاش عقلاني'، وإنما هي دعوة تحفر لنفسها عميقاً في خلايا عقل بوش الذي ينطلق في كثير من خطواته من مرجعية توراتية متخلفة، ومن روح أمريكية تربّت على لغة الكاوبوي. ثم لماذا لا نهتم بما يقال عنا ويقع علينا قبل حدوثه؟] [ ]
    فكان الواجب عليك أن تحث الإخوة العراقيين على التنكيل بالأمريكان لأنهم يدفعون عنّا وعن أعراضنا ،وعن بلادنا حرسها الله . وكم فرح عباد الصليب بفتاواك وكلامك العجيب ،وتناقلوه بينهم ،وكم فرح أفراخ اليهود من الملاحدة وعباد الهوى بفتواك ،حتى جعلوا منك مفتي العصر ،فهنيأ لك ذلك.
    فلعلك تبادر بالتوبة ،فما زال باب التوبة مفتوحا قبل أن يغلق دونك ،وتموت وقد لاحقتك دعوات المصلين ،والصائمين في أنحاء البلاد الإسلامية ،والمجاهدين ،والثكلى ،والأيامى ،والأيتام في أرض العراق المحتلة.
    أما أولئك المشايخ الفضلاء أصحاب البيان المبارك فإني أتقدم بين أيدهم ـ وعسى أن يسمحوا بهذا ـ بنقد يسير لفقرة في بيانهم ،وما ينقد إلا الذهب ،والنقد تذكير وقد قال الله تعالى : [[ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ]] [الذاريات:55] وهم من المؤمنين الصادقين كذا نحسبكم والله حسيبكم ،
    والنقد نصيحة وهي واجبة كما أخرج مسلم في صحيحه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه يقول : [بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم ] . وبيانكم هذا بلغ القلتين ،فما أحسنه ،وأحسن من شرفه الله تعالى بالتوقيع عليه .
    وأريد ما ورد في الفقرة الخامسة ،ونصه : [يحرم على كل مسلم أن يقدم أي دعم أو مساندة للعمليات العسكرية من قبل جنود الاحتلال لأن ذلك إعانة على الإثم والعدوان]
    فإن أردتم أنه من التعاون على الإثم الأكبر ،والعدوان الجلل ألا وهو الكفر ،وأن من أعان الأمريكان على قتال المجاهدين انسلخ من الدين فحسن ،وإن أردتم غير ذلك فهو مجانب للصواب .
    ولا أظنه يخفى على شريف علمكم الأدلة في ذلك ،وكلام أهل العلم من السلف والخلف ،وأنا أورد بعضه مختصرا ،لينتفع به من يطالع هذا المقال .
    قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله : [القول في تأويل قوله تعالى : [[ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ]] _[المائدة:51] _يعني تعالى ذكره بقوله ' وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ' ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم ، يقول: فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم؛ فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه].
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، بعد ذكر قوله تعالى [[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ* وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ *يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ]]_ [المائدة:51ـ54 ]: [فالمخاطبون بالنهى عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردة ، ومعلوم أن هذا يتناول جميع قرون الأمة، وهو لما نهى عن موالاة الكفار وبين أن من تولاهم من المخاطبين فإنه منهم، بين أن من تولاهم وارتد عن دين الإسلام لا يضر الإسلام شيئا، بل سيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه فيتولون المؤمنين دون الكفار ويجاهدون فى سبيل الله لا يخافون لومة لائم ، كما قال في أول الأمر [[ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ]]_ [الأنعام:89] ، فهؤلاء الذين لم يدخلوا في الإسلام وأولئك الذين خرجوا منه بعد الدخول فيه لا يضرون الإسلام شيئا بل يقيم الله من يؤمن بما جاء به رسوله وينصر دينه إلى قيام الساعة].
    قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله : ( أما التعاون مع الإنجليز, بأي نوع من أنواع التعاون, قلّ أو كثر, فهو الردّة الجامحة, والكفر الصّراح, لا يقبل فيه اعتذار, ولا ينفع معه تأول, ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء, ولا سياسة خرقاء, ولا مجاملة هي النفاق, سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء. كلهم في الكفر والردة سواء, إلا من جهل وأخطأ, ثم استدرك أمره فتاب واخذ سبيل المؤمنين, فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم, إن أخلصوا لله]
    وقال سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله: [أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء ، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقص الإسلام لقول الله عز وجل [[ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ]]_ [المائدة:51] ]
    وفي الختام أكرر ما قاله جمع ممن وقع البيان : أن إخواننا في العراق لا يحتاجون من يقاتل معهم من غيرهم وربما أرهقهم دخوله ،وهم بحاجة للمال والدعوة ،وأقلها الدعاء في ظهر الغيب،ومن أبت نفسه ذلك فلا أقل أن يكف شره عنهم . والله أسأل أن يحفظ بلاد المسلمين من شر الكفار الصليبيين ،ومن أعانهم من الملاحدة المرتدين ،وأن يهدي حكام المسلمين لما يحب ويرضى ،وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين .
    وكتبه عبدالرحمن بن محمد بن علي الهرفي
    الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية
    والأوقاف والدعوة والإرشاد
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-10-17
  15. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    الجهاد في العراق واجب شرعاً وعقلاً



    فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك


    السؤال :

    فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك _حفظك الله وسدد خطاك_ :

    سماحة الوالد: ما حكم جهاد الأمريكان بالنسبة لأهل العراق أنفسهم؛ لأنه وقع بيننا وبين بعض الأخوة نقاش حول هذه القضية؛ فنريد من سماحتكم بيان هذه القضية. وأسأل الله أن يسدد خطاكم لما يحبه ويرضاه.


    الاجابة:


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

    إن الكفرة الأمريكان وأعوانهم في غزوهم للعراق ظالمون معتدون،
    فهم كفرة محاربون، يجب على المسلمين جهادهم وطردهم من ديار المسلمين.
    وصمت الدول الإسلامية عن الاستنكار لهذا الظلم والعدوان - فضلاً عن اتخاذ الوسائل الممكنة الدبلوماسية

    والاقتصادية - موقف مخزٍ شرعاً وعقلاً.

    ومنشأ ذلك بعدهم عن دين الله الذي به العز والتمكين والنصر المبين.

    فالمقاتلون في العراق للأمريكيين وأعوانهم ، من أراد منهم إعلاء كلمة الله وإذلال الكافرين فهو مجاهد في سبيل الله، ومن أراد مقاومة الاحتلال الأجنبي عن وطنه فلا لوم عليه، بل هذا ما تقتضيه الشهامة والأصالة والأنفة، من عدم الخضوع للمستعمر المعتدي، وبذلك يعلم أنه يجب على المسلمين نصر المجاهدين في العراق وفلسطين، وفي الشيشان، وفي الأفغان، ومد يد العون والمساعدة بما يستطيعون، وأقل ذلك الدعاء لهم ومواساتهم بالمال؛ لإطعام جائعهم وعلاج جريحهم ومريضهم.

    وذلك من الوفاء بحق إخوة الإيمان، كما قال _تعالى_: " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"(الحجرات:10) .

    وقال _صلى الله عليه وسلم_: " مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم، وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" أخرجه البخاري
    (6011)، ومسلم (2586)، من حديث النعمان بن بشير _رضي الله عنه_ .

    والله أعلم.

    ...............................................................

    السؤال :

    أنا شاب قد هرب من ضيق العيش وفساد الحكم في بلده إلى بلد غربي لأستطيع متابعة تعليمي والعمل لتوفير نفقاتي

    حقيقة إن ما يحدث اليوم في العراق الشقيق لهو مسؤولية القادة, ولكن الآن أصبح الأمر لا يعني صدام بل الشعب العراقي, وسؤالي هو هل أترك مستقبلي وأذهب للجهاد, لأنني حقيقة في خوف شديد من الذهاب إلى هناك

    ليس خوفا من الموت ولكن خوفا من القتال لأجل الطاغية صدام.

    حقا أنا في حيرة من أمري , رغم كل الشوق من بلوغ ساحات القتال للجهاد من أجل الشعب المذلول والأطفال الباكية عيونهم. اخواني أفتوني وكونوا لي من الناصحين
    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم


    المفتي: حامد بن عبد الله العلي

    الإجابة:

    إن كنت عارفا بمهارات القتال ، وآمنا أن تجد هناك مجالا لقتال الصليبيين، فالجهاد أفضل العمل، وهدفه طرد الغازي عن بلاد المسلمين، وليس إعانة نظام الحكم، بهذا أفتى عامة علماء الإسلام في هذه النازلة العراقية والله أعلم .

    ................................................................




    الشيخ عبد الرحمن السحيم

    السؤال :

    هل صحيح أن الجهاد في العراق فتنة وليس جهاد ، لأنه لا جهاد إلا بإمام ، أو بإذن ولي الأمر ؟!
    الجواب




    الجواب :



    هذه المسألة بحاجة إلى تفصيل

    الجهاد عند العلماء على نوعين :

    جهاد دفع

    وجهاد طلب



    ويُشترط في جهاد الطلب ما لا يُشترط في جهاد الدّفع .

    فالعدو الصائل الذي يُفسد الدين والدنيا يُدفع ولو من غير جماعة ولا إمام .

    بخلاف جهاد الطلب .

    فهو الذي يُشترط فيه وجود إمام ، ويُشترط إذنه في ابتدائه .



    وأما مسألة العراق على وجه الخصوص فنحن نسمع ما يجري بالعراق وعلى أرضه ، ولكن المسألة تحتاج في نظري إلى أمرين :

    الأول : وضوح الراية والهدف .

    الثاني : فتوى علماء الأمة .



    أما الأول : فإنه يُخشى أن يكون بعض القتال لإخراج الكفار ثم تنصيب كافر آخر !

    فإذا كان الهدف واضحاً مُعلنا فليس ثم فتنة ، ولكن إذا وقع القتال بين المسلمين من أهل السنة فهذه الفتنة فتُعتزل ، أما قتال الكفار فهو مأمور به مطلوب .

    قال الشيخ ابن باز رحمه الله :

    فيا معشر المسلمين من العرب وغيرهم في كل مكان بادروا إلى قتال أعداء الله من اليهود ، وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . بادروا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أُعدّت للمتقين والمجاهدين والصابرين ، وأخلصوا النية لله واصبروا وصابروا واتقوا الله عز وجل تفوزوا بالنصر المؤزّر أو شرف الشهادة في سبيل الحق ودحر الباطل . اهـ .



    وأما الثاني : فلأن هذه قضية أمة وليست قضية شعب أو أفراد .



    وأخشى ما نخشاه أن نقول في يوم من الأيام : أُكلنا يوم أُكِل الثور الأبيض !

    وأن ندفع ثمن سكوتنا عما يقع من ظُلم لإخواننا وانتهاك لأعراض المسلمات .



    أتُسبى المسلمات بكل ثغر *** وعيش المسلمين إذاً يطيب ؟

    أما لله والإسلام حـق *** يُدافع عنه شُـبّان وشِيب ؟

    فقل لذوي البصائر حيث كانوا *** أجيبوا الله ويحكمُ أجيبوا



    ونسأل الله أن يُهيئ لأمة الإسلام من أمرها رشداً .

    والله تعالى أعلى وأعلم .

    .......................................................................
    هل المقاومة في العراق جهاد ؟

    الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف

    الذين أفتوا بأن القتال في العراق ليس جهاداً أو الذين تكلموا بغير علم ولا هدى ولا فقه من العوام من الصحفيين والإخباريين والمحللين ماذا يريدون ؟ ولماذا يخذلون ؟ وما هو البديل ؟ وهل يقول عاقل – بغض النظر عن فتوى الفريقين – بترك بلاد المسلمين لهؤلاء الصليبين المتصهينين يعيثون فيها الفساد ويستولون على خيراتها وثرواتها ، ويجعلونها معبراً لغيرها من البلاد الإسلامية التي ابتدأوا يهددونها من الآن مثل سورية ؟ وأي فقه هذا الذي يجيز لهؤلاء التمكن في بلاد الإسلام ، وكل الذي جاؤوا به أن صداماً وحزبه ظلمة ، سبحان الله كيف هذا وأكثر بلاد المسلمين فيها ظلمة متغلبون وفجرة متحكمون فهل نسلم البلاد إلى الصليبيين واحدة تلو الأخرى بهذه الحجة،أفيقوا يا قوم فقد طال سباتكم ، وعظم بعدكم عن قواعد الشرع في هذه المسألة العظيمة ، التي لا ينبغي أن يتصدى لها كل أحد





    إن السواد الأعظم اليوم من الفقهاء المعتبرين والعلماء الراسخين والدعاة والمشهورين يرون أن ما يجري على أرض العراق من مقاومة إنما هو جهاد في سبيل الله لمن حسنت نيته ، وقام غيرة على دين الله وغيرة على بلاد الإسلام وأعراض المسلمين بقطع النظر عن قضية الراية ومع من يجاهد كما بينت في النقطة الثانية ، وهؤلاء لا يجتمعون على ضلالة ولا يصدرون عن هوى ولا تشهي ولا تشفي بل هم علماء نحسن الظن بهم ونجلهم ونجل فتواهم فينبغي والحالة هذه الأخذ بأقوال الأغلب الأكثر من علماء المسلمين وترك ما سواها ، وبعد هذا كله لا ينبغي أن يشكك مشكك فيما يجري على أرض العراق من مقاومة وأنه جهاد في سبيل الله لمن حسنت نيته وصفا عمله وقاتل ليدفع الصليبيين المتصهينين أرض العراق الحبيبة ومن قتل بعد ذلك فهو شهيد إن شاء الله تعالى.



    كتبه:
    الشيخ الدكتور محمد موسى الشريف

    أستاذ متعاون بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة
    والمشرف العام على موقع التاريخ

    ................................................................................ ........................

    بسم الله الرحمن الرحيم







    الحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله وبعد فقد كتبت بحثا أسميته " بيانا لأمة الإسلام " عن أحكام هذه الجيوش الصليبية التي حلت ديار المسلمين ,بعد أن بلغتني أسئلة كثيرة عن ذلك, وإليك ملخصه :



    أولا:- حرمة سكوت العلماء عن بيان الأحكام التفصيلية في هذه النازلة , وأن مصلحة الأمة مقدمة على المصالح المادية والحزبية الموهومة .



    ثانيا :- حرمة إعانة الكفار في حربهم ضد المسلمين بالعراق وغيرها بأي شيء ولو بالتسهيلات الأرضية أو الجوية , أو ببيعهم أي شيء من غذاء أو دواء , أو تأجير معدات أو سكن ...وأعظم من ذلك حمايتهم ممن أراد جهادهم ولو بالفتوى , وحكم من فعل شيئا من ذلك يدور بين الردة المخرجة من الملة و بين الكبيرة الموجبة لغضب الله وسخطه وعذابه و نكاله في الدنيا والآخرة , وأن أضعف أحوال من فعل ذلك أنه محارب لله ولرسوله والمؤمنين , وهو الراجح .



    ثالثا :- أن تأمين هذه الجيوش أو إعطاءها أي عهد من أي دولة لا صحة له شرعا , لأن من شرط ذلك عدم الضرر على المسلمين بالإجماع , والضرر بالغ في هذه الحرب المدمرة , وقبل ذلك أن أمريكا قد ظاهرت علينا اليهود سياسيا وماديا وعسكريا , فلا عهد لهم بنص القرآن وإجماع الأمة .



    رابعا :- أن جهاد هذه الجيوش ومن عاونها من المدنيين فرض عين على جميع المسلمين , كل بحسب جهده , لا يستأذن فيه والد ولا والدة ولا زوج ولا حاكم , بل لو نهى الحاكم عن جهادهم لوجبت معصيته , لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق , فيجب جهادهم جماعات وأفرادا , بأي نوع من عمليات الجهاد . ولو وجد مع هذه الجيوش الصليبية بعض المسلمين من المدنيين أو العسكريين لمعاونتهم أو حمايتهم فحكمهم وحكم الكفار سواء في قتلهم لا في تكفيرهم .



    خامسا :- لا يجوز التعرض للمدنيين من الأمريكان وغيرهم الذين لم يأتوا مع هذه الجيوش ,كالأطباء والمدرسين والتجار وغيرهم , ممن لا علاقة لهم بالحرب , كما لا يجوز التعرض للمطاعم الأمريكية وغيرها , بل الواجب مقاطعتها .



    سادسا :- عدم جواز التعرض لهذه الدول المسلمة , لا في مؤسساتها العسكرية أو المدنية , ولا في أفرادها , لأن هذا باب شر عظيم من أبواب التكفير .



    سابعا :-لا يجوز لأي مسلم مدنيا أو عسكريا , ولو أمره الحاكم , أن يشارك في درع الجزيرة , أو أن يصد أو يتعرض لمن أراد جهاد الكفار بلسانه أو ماله أو نفسه , وأن من فعل شيئا من ذلك فقد أعان الكافرين على المسلمين ,وحكمه كما مر .





    أخيرا يعلم الله أني ما كتبت هذا إلا بعد أن أعذرت للعلماء في خطاب ضمنته هذه الأسئلة و أرسلته لرئيس المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورتهم المنعقدة في قطر في ذي القعدة 1423 , كما سلمت هذه الأسئلة للعلماء الذين حضروا مؤتمر مكة المكرمة الثاني في غرة ذي الحجة , ولم يصلني جواب من أحد .



    وإني أناشد علماء الأزهر الشريف , و علماء الدعوة السلفية في نجد , و علماء الحجاز واليمن و المغرب و أفريقية و السودان و الشام و العراق و الأحساء و الخليج و الترك و الفرس وباكستان و الهند و سائر علماء الإسلام من عرب وعجم , أناشدهم أن يتقوا الله في هذه الأمة , ويبينوا لها حكم الله في هذه الأمور المدلهمة.



    و إني لأرى أن من أخطر الأمور هذه الأيام وأشدها ضررا على المسلمين ما يصدر من بيانات من المخلصين من العلماء والدعاة حول الكف عن الجهاد وعدم محاربة الجيوش الصليبية ,فإن في هذا حماية لظهر جيوش الكافرين لتتفرغ للعراق ثم تلتفت ورائها, فالله الله في عواقب الأمور , وإني أخشى أن يكون ذلك التثبيط و التخذيل من باب إعانة الكافرين على المسلمين .



    وأرجو ممن رأى هذا البيان أو سمع به من علماء الأمة أن يبين رأيه في مسائله ,اللهم بلغت, اللهم فاشهد.



    والحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين , وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين , آمين آمين آمين .



    لأي ملاحظات أو تنبيهات يرجى الاتصال عل جوال 054925424 عبد الحميد بن مبارك آل الشيخ مبارك



    فاكس و هاتف 5802826/3/966 مدرس الفقه المالكي بالأحساء



    العنوان البريدي: ص.ب 904 ,الأحساء 31982 ,المملكةالعربيةالسعودية
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-10-17
  17. المحاور الحر

    المحاور الحر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-03-24
    المشاركات:
    799
    الإعجاب :
    0
    احنا اتفقنا ان هذه المواضيع تحال للمجلس الاسلامي
    والسلام
    بدون رثي وهدار وداوي ولغاج
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-10-17
  19. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    د . عبد الرحمن بن صالح المحمود

    السؤال

    انتشر بين الناس في هذه الأيام الفتاوى التي تقول بعدم جواز الجهاد في العراق، وأنه جهاد غير مشروع، بل ومن هؤلاء الناس من ينسب إلى العلم، محتجين بأنه لا راية للجهاد هناك، بل ومنهم من يوجب تسليم المقاومين إلى قوات الاحتلال الأمريكي، بل ودلا لاتهم على المجاهدين، فنرجو منكم بيان الحكم الشرعي في الجهاد في العراق ، وكشف شبهة أصحاب هذه الفتاوى؟

    الاجابة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

    إنني أستغرب من وجود من يفتي بهذا !!

    مع أن النصارى قد احتلوا بلاد المسلمين في العراق، وأذاقوا المسلمين ألواناً من التقتيل والتشريد

    والتعذيب على مرأى ومسمع من العالم كله، ومعلوم أن البلد المسلم إذا هجم عليه العدو، فإن الجهاد يصبح بالنسبة لأهله فرض عين، وهكذا الحال في فلسطين وفي العراق، وكون الراية لا بد منها ليس شرطاً؛ لأن المسلمين يجب أن يقاوموا عدوهم، فإن وجدوا الراية الإسلامية فعليهم أن يعلنوها ويتبعوها، وإن لم تكن لهم راية فإنهم يقاومون هذا العدو المحتل لبلادهم، ولكن عليهم أن تكون مقاومتهم في سبيل الله، أي الدفاع عن دينهم ووطنهم والحرص على إقامة شريعة ربهم _سبحانه وتعالى_، وهذه الحالة هي الحالة التي عاشها كثير من المسلمين في أزمنة مضت، وكل بلد يحتله الكفار فإنه يجب على أهله أن يقاوموا هذا الكافر المحتل، ومقاومتهم لهذا العدو جهاد مشروع، أما إذا قيل: إنه ليس بجهاد بل يجب السكوت، فمعنى هذا أنه استسلام للعدو.

    ومعلوم أن الجهاد في الإسلام على نوعين:

    النوع الأول: جهاد الطلب ، وهو الجهاد الذي يقول فيه العلماء: إنه فرض كفاية إلا في حالات معينة.

    النوع الثاني: جهاد الدفع ، وهو جهاد لردع العدو الصائل.

    ومعلوم أن جهاد الدفع مشروع، وهذا ليس فقط في الإسلام بل عند جميع الأمم، أن من اعتدي عليه فإنه من حقه أن يقاوم، وفي الإسلام إذا اعتدي على بلاد المسلمين فإنه والحالة هذه يقاومون العدو المعتدي، وكون هذا البلد فيه رايات أخرى، فهذا لا يلغي مشروعية أن يجاهد المسلمون السائرون على منهاج السلف الصالح هذا العدو، وأن يقاوموه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، مع حرصهم على أن يكون نتيجة جهادهم إعزاز دين الله، والحفاظ على بلاد المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ونحو ذلك مما هو مشروع الدفاع عنه كما هو معلوم.
    ولو تُرك للأعداء السكوت في مثل هذه الحالات، لتسلط العدو في كل ناحية بهذه الاجتهادات، ولصرنا نهباً للكفار في كل مكان.

    ولذلك نقول لأصحاب هذه الفتاوى: أرأيتم يا من تقولون هذا الكلام لو هجم هذا العدو على بلاد المسلمين في أماكن أخرى، أرأيتم لو هجموا على مكة المكرمة أو على المدينة المنورة – والعياذ بالله - هل نأتي ونقول: إنهم لا يُجاهَدُون؛ لأن العدو كبير، وإن قوتهم أكبر من قوة المسلمين وإلى آخره، هذا لا يقوله مسلم عنده مِسْكَةٌ عقل، فضلاً عن كونه من أهل العلم _والحمد لله_.

    نسأل الله أن يبصر المسلمين بالحق ويرزقهم اتباعه، والله _تعالى_ أعلم .
     

مشاركة هذه الصفحة