محنة المسلمين في بريطانيا

الكاتب : salem yami   المشاهدات : 446   الردود : 0    ‏2006-10-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-17
  1. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    محنة المسلمين في بريطانيا
    عبد الباري عطوان

    17/10/2006

    ان تكون مسلما في بريطانيا، فهذه تهمة عليك ان تظل دائما في حال استعداد دائم لكي تدافع عن نفسك، وتثبت بالادلة والقرائن انك لست ارهابيا، وانه لا يوجد اي متطرف بين افراد اسرتك، ولو وجد مثل هذا الشخص فانك علي استعداد للاتصال باجهزة الاستخبارات البريطانية للتبليغ عنه، او تسليمه لاقرب مخفر شرطة.
    فصورة المسلم في الغرب باتت محصورة في شخص متطرف شاهر سيفه، ويلف حزاما ناسفا حول وسطه، ويبحث عن ضحايا لتفجيرهم دون اي ذنب او سبب جوهري، غير القتل، اي القتل للقتل، مثل الشعارات التي اطلقها نقاد فترة السبعينات، اي الفن للفن، او الضحك للضحك.
    فانت موضع شبهة من قبل الجيران اذا كانت زوجتك او ابنتك محجبة، او زارتك سيدة او قريبة محجبة، وتبلغ حالة العصاب ذروتها اذا كانت هذه القريبة او الزوجة او الابنة منقبة، او مبرقعة.
    وانت مشروع عملية ارهاب، او خطف طائرة، اذا كنت مغادراً مطار هيثرو او اي مطار آخر في المدن البريطانية، خاصة اذا كنت ملتحيا، او تحمل حقيبة علي ظهرك علي غرار تلك التي استخدمها مفجرو قطارات مترو انفاق لندن.
    في الاسبوع الماضي كنت مدعوا لالقاء محاضرة في جامعة ترينتي المشهورة في دبلن عاصمة ايرلندا الجنوبية، تحت عنوان السياسة الامريكية في المنطقة العربية ودورها في تصعيد التطرف الرحلة داخلية ورغم ذلك كانت الاجراءات الامنية مشددة للغاية، ليس بسبب العنصر الايرلندي، فقد انتقل الايرلنديون من قائمة الارهاب الي قائمة المسالمين، وحل المسلمون مكانهم في هذا التصنيف، واصبح هؤلاء هم الهدف وهم الخطر.
    امروني ان اخلع نعلي، وحزامي، وفتشوا حقيبتي اليدوية بدقة متناهية وصادروا كل ما فيها من سوائل، بما في ذلك معجون الحلاقة والاسنان، وقصاصة الاظافر، وعندما مررت داخل حاجز كشف المعادن الاليكتروني، طلب مني الموظف ان انتحي جانبا، وقام بتفتيشي جسديا، وعندما احتججت بان الحاجز الاليكتروني لم يزمر وكان صامتا صمت القبور قال انها الاجراءات الامنية وعلي الطاعة.
    انتحيت جانبا لكي اتحقق ما اذا كانت هذه الاجراءات تنطبق علي الجميع، ولكن الحال لم يكن كذلك مطلقا، ولاحظت ان من يتعرضون لمثل هذه المعاملة هم اصحاب الملامح الشرق اوسطية او ابناء شبه القارة الهندية، او بالاحري من يمكن ان يكونوا من المسلمين. اما اصحاب البشرة البيضاء والعيون الزرق فيمرون بامان.لست ملتحيا، ولا احمل حقيبة علي ظهري، كما انني تجاوزت مرحلة المراهقة بعقود، ومع ذلك كان لا بد من التفتيش، الشيء الوحيد ربما الذي يكشف عن هويتي هو شاربي الذي يشبه شوارب حراس الرئيس العراقي صدام حسين عندما كان يصول ويجول في العراق قبل غزوه وتدميره.
    لا يمر اسبوع تقريبا دون ان يحتل المسلمون العناوين الرئيسية في الصحف ونشرات الاخبار التلفزيونية.. انها حملة ارهاب نفسية منظمة تنخرط فيها اجهزة متعددة، تبدأ من رئيس الوزراء، وتمتد الي رئيس المعارضة، وتصل الي صحف شعبية يمينية تنضح حقدا وضغينة وعنصرية.
    فبعد ان ألقي توني بلير رئيس وزراء بريطانيا مسؤولية ارهاب السابع من تموز (يوليو) العام الماضي علي الجالية الاسلامية لانها لا تكافح المتطرف، ولا تتعاون مع البوليس لتنظيف صفوفها من الارهابيين، ها هي حكومته تطالب، مثلما كشفت صحيفة الغارديان البريطانية المحترمة امس، من المحاضرين وموظفي الجامعات في مختلف انحاء البلاد التجسس علي الطلاب المسلمين ذوي الملامح الآسيوية والشرق اوسطية، الذين يشتبه بانهم متطرفون اسلاميون ويدعمون الارهاب.
    جاك سترو وزير الخارجية البريطاني السابق بدأ يقرع اجراس هذه الحملة عندما هاجم النقاب بشدة، وقال انه يمنع اندماج الجالية الاسلامية في المجتمع البريطاني، واضاف انه يطالب المنقبات في دائرته الانتخابية بخلع نقابهن اذا اردن الحديث معه لانه لا يمكن الحديث بشكل فاعل دون مشاهدة تعابير الوجه للشخص المقابل.
    ولا نعرف كيف تعرقل خمسة آلاف امرأة، هو مجموع عدد المنقبات في بريطانيا اندماج جالية يبلغ تعدادها مليونا ونصف المليون شخص في هذا البلد. ثم لماذا الحديث مع هؤلاء من قبل اجانب اغراب او كفار وهن لا يتحدثن اساسا مع مسلمين الا في حالات الضرورة القصوي.
    الهجوم علي الاسلام والمسلمين في بريطانيا بات موضة وموضوعا مثيرا في كل الاوساط السياسية والاعلامية في بريطانيا، حملات مغرضة تهدف الي شيطنة المسلمين، والصاق تهمة الارهاب بهم، حتي يتحولوا الي جالية منبوذة تشكل خطرا علي امن البلاد واستقرارها.
    هذه الحملات تأتي في اطار سياسة التخويف التي تتبعها حكومة بلير للتغطية علي سياساتها الخارجية وحروبها الفاشلة والكارثية في العراق وافغانستان وتحويلها بريطانيا الي عميل صغير تابع لإدارة الرئيس بوش. الجالية الاسلامية تتحول الي كبش فداء لتحويل الانظار عن هذا الفشل.
    وليس صدفة ان تتصاعد هذه الحملة مع نشر تقرير لمجلة لانست البريطانية الطبية المحترمة لدراسة اجراها باحثون في جامعة جون هوبكنز الامريكية، وليس جامعة صنعاء او عمان، يؤكد مقتل 655 الف عراقي من جراء الحرب الامريكية ـ البريطانية علي العراق.
    وليس صدفة ايضا ان تنشغل معظم وسائل الاعلام تقريبا في مناقشة قضية مدرّسة منقبة طردت من عملها لانها رفضت ان تخلع النقاب في وقت يؤكد فيه الميجور جنرال دانات رئيس هيئة اركان الجيش البريطاني فشل الحرب في العراق في تحقيق الديمقراطية والاستقرار، وتحول وجود القوات البريطانية الي مصدر للتوتر والعنف، ومطالبته بسحبها فورا، وهي النتيجة نفسها التي توصل اليها تقرير قدمه للكونغرس 16 جهازا امنيا استخباريا امريكيا قبل اسبوعين.
    السياسة الخارجية البريطانية الظالمة والحاقدة هي التي تهدد أمن بريطانيا وليس حفنة من المنقبات. والنظرة المتشككة بالجالية الاسلامية والضغوط الاعلامية المتواصلة عليها والصاق تهمة الارهاب بابنائها، هي التي تصب في مصلحة التطرف ومنظماته، وهي التي تعرقل الاندماج، وتخلق غيتوهات اسلامية في بريطانيا.
    مسموح للفتيات ان يسرن شبه عاريات في الشوارع، ويسحلن سراويلهن الي ادني مستوي بحيث تظهر ملابسهن الداخلية الفاضحة، ولكنه غير مسموح بأقلية الأقلية من المسلمات بتغطية وجوههن، ويتحدثون في الوقت نفسه عن تقديس الحريات الشخصية، ويتدخلون لتحرير المرأة في البلدان العربية والاسلامية.
    الإرهابي الحقيقي ليس الذي يطلق لحيته او يتعبد في مجلسه او الذي يتحدث عن مظالم ابناء عقيدته، وانما هو الذي يقتل مئات الآلاف في العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان، ويرفض ان يقر بأن حرب الابادة هذه هي سبب التطرف والاحباط في اوساط الجاليات الاسلامية.
     

مشاركة هذه الصفحة