(صيد الخاطر) .. هي الخواطر التي يجب أن تقرأ

الكاتب : لابيرنث   المشاهدات : 625   الردود : 7    ‏2006-10-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-14
  1. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    زمن طويل وأنا منبهر بالحافظ ابي الفرج ابن الجوزي .. كتبه التي أثرت المكتبة الإسلامية
    في الفقه والتاريخ والحديث
    وأيضا في التسلية فقد كتب كتبا للترويح عن النفس منها اخبار الحمقى والمغفلين واخبار الأذكياء وغيرها
    ويعتبر كتابه تلبيس ابليس تحفة نادرة في مجالات التصدي لوساوس الشيطان والتنبيه للمداخل التي يأتي منها الشيطان لابن آدم وخداعه للعوام وللعلماء وللمتصوفين والزهاد
    ثم كتابه صيد الخاطر الذي نحن بصدد إيراد مختصرات عنه
    كتاب لا تشبع منه .. فهي أفكار وخواطر تدور في عقل ذاك العالم الفذ وحواراته مع عقله وما يطرأ عليها من أمور وقد قال في مقدمة الكتاب :

    (( لما كانت الخواطر تجول في تصفح أشياء تعرض لها ثم تعرض عنها فتذهب, كان من أولى الأمور حفظ ما يخطر لكيلا ينسى ‏.‏
    وقد قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ قيدوا العلم بالكتابة‏.‏
    وكم قد خطر لي شيء فأتشاغل عن إثباته فيذهب فأتأسف عليه‏.‏
    ورأيت من نفسي أنني كلما فتحت بصر التفكر سنح له من عجائب الغيب ما لم يكن في حساب فأنثال عليه من كثيب التفهيم ما لا يجوز التفريط فيه ))


    وعندما تتصفح الكتاب يبهرك بكل ما فيه .. هي خواطر رائقة بالغة الجمال
    لا كخواطر أدباء هذا العصر التي أصبحت أشبه بالهلاوس وأشبه بالهستيريات التي لا جدى منها ويصدمك أن تقرأ خاطرة من الخواطر التي نقرأها في الانترنت كثيرا فيقول فيها :
    (( إنه لا يزال كامنا فيَّ .. ذاك الشعور الممض بالألم والضيق .. والعجز عن إخراج ذاك الشيء
    إلى متى يقبع في أعماقي .. إلى متى تصيح جوارحي ضيقا بذاك الشعور ))


    فلا تملك عند قراءة هذه الخواطر إلا التفكير بأن كاتبها يعاني من الإمساك الشديد

    وهيهات بينها وبين خواطر العلماء .. التي هي خلاصة فكر الإنسانية وحكمة القرون
    ولا يتسع المجال لإيراد كل خواطر ابن الجوزي بل سأورد فقرات انتقيتها لكم
    وأعجبني ما يقوله في سبب نسيان الناس للمواعظ وقد كانوا يبكون عند سماعها فقال رحمه الله :
    (( قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة‏!‏ فتدبرت السبب في ذلك فعرفته‏.‏
    ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها لسببين‏.‏
    أحدهما‏:‏ أن المواعظ كالسياط والسياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت وقوعها‏.‏
    والثاني‏:‏ أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا وأنصت بحضور قلبه فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها وكيف يصح أن يكون كما كان‏!‏‏.‏
    وهذه حالة تعم الخلق إلا أن أرباب اليقظة يتفاوتون في بقاء الأثر‏.‏
    فمنهم من يعزم بلا تردد ويمضي من غير التفات فلو توقف بهم ركب الطبع لضجوا كما قال حنظلة عن نفسه‏:‏ نافق حنظلة‏!‏‏.‏
    ومنهم أقوام يميل بهم الطبع إلى الغفلة أحياناً ويدعوهم ما تقدم من المواعظ إلى العمل أحياناً فهم كالسنبلة تميلها الرياح‏!‏‏.‏
    وأقوام لا يؤثر فيهم إلا بمقدار سماعه كما دحرجته على صفوان‏.‏
    جواذب الطبع إلى الدنيا كثيرة ثم هي من داخل وذكر الآخرة أمر خارج عن الطبع من خارج‏.‏
    وربما ظن من لا علم له أن جواذب الآخرة أقوى لما يسمع من الوعيد في القرآن‏.‏
    وليس كذلك‏.‏
    لأن مثل الطبع في ميله إلى الدنيا كالماء الجاري فإنه يطلب الهبوط وإنما رفعه إلى فوق يحتاج إلى التكلف‏.‏
    ولهذا أجاب معاون الشرع‏:‏ بالترغيب والترهيب يقوى جند العقل‏.‏
    فأما الطبع فجواذبه كثيرة وليس العجب أن يغلب إنما العجب أن يغلب‏.‏ ))


    ثم يتكلم عن الذنوب وحال البشرية معها لفهم سير الأمور على وجه الأرض فقال رحمه الله :
    (( عقوبته خطرت لي فكرة فيما يجري على كثير من العالم من المصائب الشديدة والبلايا العظيمة التي تتناهى إلى نهاية الصعوبة‏.‏
    فقلت‏:‏ سبحان الله‏!‏ إن الله أكرم الأكرمين والكرم يوجب المسامحة‏.‏
    فما وجه هذه المعاقبة‏.‏
    فتفكرت فرأيت كثيراً من الناس في وجودهم كالعدم لا يتصفحون أدلة الوحدانية ولا ينظرون في أوامر الله تعالى ونواهيه بل يجرون - على عاداتهم - كالبهائم‏.‏
    فإن وافق الشرع مرادهم وإلا فمعولهم على أغراضهم‏.‏
    وإن سهلت عليهم الصلاة فعلوها وإن لم تسهل تركوها‏.‏
    وفيهم من يبارز بالذنوب العظيمة مع نوع معرفة المناهي‏.‏
    وربما قويت معرفة عالم منهم وتفاقمت ذنوبه‏.‏
    فعلمت أن العقوبات وإن عظمت دون إجرامهم‏.‏
    فإذا وقعت عقوبة لتمحص ذنباً صاح مستغيثهم‏:‏ ترى هذا بأي ذنب‏.‏
    وينسى ما قد كان مما تتزلزل الأرض لبعضه‏.‏
    وقد يهان الشيخ في كبره حتى ترحمه القلوب ولا يدري أن ذلك لإهماله حق الله تعالى في شبابه‏.‏
    فمتى رأيت معاقباً فاعلم أنه لذنوب‏.‏ )
    )


    وإلى اللقاء في خواطر أخرى
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-14
  3. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك
    كلام جميل .. وعندما تأملت هذا المقطع اعجبني جدا ..


    جزاك الله خير

    مع خالص تحيتي ....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-10-14
  5. كليوباترا

    كليوباترا عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-08-14
    المشاركات:
    1,412
    الإعجاب :
    0
    ثم يتكلم عن الذنوب وحال البشرية معها لفهم سير الأمور على وجه الأرض فقال رحمه الله :
    (( عقوبته خطرت لي فكرة فيما يجري على كثير من العالم من المصائب الشديدة والبلايا العظيمة التي تتناهى إلى نهاية الصعوبة‏.‏
    فقلت‏:‏ سبحان الله‏!‏ إن الله أكرم الأكرمين والكرم يوجب المسامحة‏.‏
    فما وجه هذه المعاقبة‏.‏
    فتفكرت فرأيت كثيراً من الناس في وجودهم كالعدم لا يتصفحون أدلة الوحدانية ولا ينظرون في أوامر الله تعالى ونواهيه بل يجرون - على عاداتهم - كالبهائم‏.‏
    فإن وافق الشرع مرادهم وإلا فمعولهم على أغراضهم‏.‏
    وإن سهلت عليهم الصلاة فعلوها وإن لم تسهل تركوها‏.‏
    وفيهم من يبارز بالذنوب العظيمة مع نوع معرفة المناهي‏.‏
    وربما قويت معرفة عالم منهم وتفاقمت ذنوبه‏.‏
    فعلمت أن العقوبات وإن عظمت دون إجرامهم‏.‏
    فإذا وقعت عقوبة لتمحص ذنباً صاح مستغيثهم‏:‏ ترى هذا بأي ذنب‏.‏
    وينسى ما قد كان مما تتزلزل الأرض لبعضه‏.‏
    وقد يهان الشيخ في كبره حتى ترحمه القلوب ولا يدري أن ذلك لإهماله حق الله تعالى في شبابه‏.‏
    فمتى رأيت معاقباً فاعلم أنه لذنوب‏.‏ ))
    ........................................................................................................

    جزاك الله خير

    موضوع ولاأروع

    :)

    في إنتظار البقية:)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-10-14
  7. سحابه صمت

    سحابه صمت قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-24
    المشاركات:
    13,628
    الإعجاب :
    0
    وقد قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ قيدوا العلم بالكتابة‏.‏
    اشكر لك قيمتك الادبيه الرائعه التي بالفعل تناولت الجمال الحرفي في حالة تسكينه وتنوع شكله
    بما يفيد ويبما يعيد النظره اليه ..على حسب مادته في تقبلها واستجابتنا لها
    دليلك اليوم هو بالفعل انجاز يحذو نحو التعريف والاكتشاف والاعطاء لكل مزيد نحو كل ما يصبوا اليه الانسان
    ليحلو نحو حلول هي القراءه والاكتساب كما اشرت أخي الكريم ..
    بارك الله فيك وخواتم مباركه
    ..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-10-16
  9. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0

    ما اسعدني بمرورك اخي الحبيب ابن عباد

    ولولا انني اعلم ان مثل هذه الخواطر لا تلقى الاهتمام الكافي لواصلت كتابة المزيد

    يبدو أنني سأكتفي بالمسلسلات المدبلجة :)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-10-16
  11. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    يسعدني أن اجد لديك الصدى الجميل لهذه الخواطر

    ويسعدني أن اجد من بين العضوات من هي راقية بفكرها مثلك اختي كليوباترا

    تحية من اعماق القلب
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-10-16
  13. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    اخي الحبيب سحابة الصمت

    ما اجمل مرورك وانت تسطر كلمات تعيدني لأجمل الذكريات

    ولازال قلمك الراقي ينثر العبير حيثما تحل

    فلا عدمناك من اخ رائع
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-10-16
  15. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    ماشاء الله عليك

    خواطر جميلة فعلاً وماأعجبني فيها توضيحك لأسباب الغفلة وقسوة القلب عند الإنقطاع عن مجالس الذكر

    نقطتين هامتين وأصبت فيها فعلاً وأتمنى أن نظل ثابتين لاتميلنا الرياح كالسنبلة :)

    جزاك الله خير ياغالي.
     

مشاركة هذه الصفحة