الموقف من المحاكم الشرعية في الصومال

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 537   الردود : 0    ‏2006-10-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-12
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

    أما بعد :

    ففي بلد نسبة المسلمين فيه 100% , أهين العلماء الصادقون الناصحون, وحوربت الدعوة , وظهرت المنكرات , وأشيعت الرذيلة , وتُرك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , فكان ما كان من عقوبة الله لهم , حيث اختل الأمن وكثر القتل , وتنازعت القبائل , وأصبحت الغلبة للطامع القوي ولو كان من أفجر عباد الله .

    تلك هي صورة مصغرة للصومال الجريحة التي لم تذق طعم الأمن منذ سقوط سياد بري , ولم تنعم بالأمن العقدي أثناء حكمه .

    لقد أصبحت الصومال بعد سقوط الحكومة مطمعا لمن أراد السلب والنهب والاستئثار بالخيرات , فتدخلت عدوة الإسلام والمسلمين أمريكا , بحجة الحفاظ على الأمن , وتخليص المنطقة من الصراعات والفتن , وكانت تهدف من خلال هذا التدخل إلى السيطرة على مافي الصومال من خيرات ومعادن , حتى يبقى هذا البلد فقيرا تابعا للغرب الكافر , ذليلا منطرحا بين يديه .

    لم تطل مدة بقاء أمريكا حين تصدى لها الأبطال ومرَّغوا كرامتها , وألصقوا أنفها في الرغام , فخرجت منسحبة ذليلة بعدما صادرت كمية لا يستهان بها من خيرات أرض الصومال المسلمة .

    لكن أمريكا الصليبية لم يقنعها ماسرقته من خيرات أرض الصومال , ولم تكن لتنسى تلك الصفعة المؤلمة التي تلقتها , فسعت جاهدة إلى لون من ألوان الحروب السرية عن طريق الاغتيالات وتجنيد العملاء , مما فاقم الوضع في الصومال , وقلب البلد إلى عصابات تقودها زعامات مجرمة هدفها مصالحها ولو خربت البلاد برمتها .

    لقد رأينا كيف كانت أمريكا تدعم كل زعماء الحرب وتجيش بعضهم لحرب بعض , وتجندهم ضد الشعب المغلوب على أمره , لكي لا يبقى في الصومال بيت آمن .

    لقد سئم الناس هذا الوضع , وضاقوا بممارسات أمراء الحرب وزعماء الإجرام , وكرهوا عمالتهم المكشوفة المفضوحة , وكرهوا تصفياتهم لرجال البلد باسم مكافحة الإرهاب , وكرهوا تسليم رجال الصومال بذريعة ( أتباع القاعدة ) , وكرهوا تعاقب طائرات العدو المروحية والتي تهبط كل لحظة لتحمل صيدا ثمينا , وقربانا يقدمه عملاء أمريكا .

    لقد أحس التجار , والعلماء , وكل الناس أنهم قد يكونون في يوم من الأيام أحد من تهبط تلك الطائرات لنقله إلى جهة غير معلومة .

    لم يكن أمام الناس من خيار إلا أن يقوموا بحماية أنفسهم , وتكوين جماعات تحافظ على أمنهم , ومن هنا كانت فكرة المحاكم الشرعية .

    لقد كانت المحاكم الشرعية نواة مباركة لحماية الأعراض , والأنفس , والممتلكات , واستمرت مدة لا بأس بها , إلى أن تطاول زعماء وأمراء الحرب , وكثر شرهم , فكانت الانطلاقة التي نسأل الله تعالى أن يبارك فيها .

    بدأت تلك المحاكم الصغيرة , ومن خلفها الشعب الذي عانى الويلات من زعماء الحرب ومجرمي القبائل ,بدأت بالتكاتف مع بعضها , والالتفاف حول العقلاء فيها وتطويق الخطر الذي يراد لها .

    نعم لقد انطلقت المحاكم الشرعية رافعة راية الإسلام لتطهير البلد الممزق من مجرمي الحرب وعصابات المافيا فيه , وكان لهم ما أرادوا بعد توفيق الله , وبدأ الناس يستقبلونهم بالترحاب , ويلوحون لهم بالأيدي , ويفتحون لهم القلوب قبل الأبواب .

    هنـــا

    هنا أحست أمريكا بالخطر , حين أدركت أن جهدها في الصومال قد ضاع , وأنها كانت تدعم من لا قيمة له , فأعلنت أن المحاكم فرع عن القاعدة , لكي تضربها بعصا مكافحة الإرهاب , ونسيت الديمقراطية وحق الشعب في تقرير المصير !

    وبدأ أمراء الحرب المجرمون بالصراخ والاستنجاد , وأعلنوا أن الصومال على صفيح ساخن , وأن الإرهابيين يجتاحونه .

    يا سبحان الله !!

    الآن وبعد أن رفضتكم شعوبكم , وكرهت ممارساتكم , وبعد تلك الجرائم التي ارتكبتموها , تتباكون على الصومال من خطر الإرهاب؟

    أين كان إرهابكم يا أعداء الفضيلة ؟.

    أين كانت عمالتكم لراعي الإرهاب الأول أمريكا؟

    لقد استبشر الناس بإرهاب المحاكم الشرعية المتمثل في حفظ الأمن , وتطبيق الشريعة , وكرهوا أمن الزعماء المتمثل بالقتل وسرق الخيرات .

    لقد جاءت المحاكم الشرعية وتنازع فيها الناس إلى :

    1 - أمريكا رأت فيها أنها حركة أصولية متطرفة ترعى الإرهاب , وتبع أمريكا في هذا من لا خيار له ولا مناص من الموقف الأمريكي .

    2 - زعماء القبائل في الصومال ومن يرعى زعماء القبائل من دول الجوار , رأوا في المحاكم سورا منيعا ضد فسادهم السابق , وقوة تتهاوى أمامها كل شعاراتهم الفاسدة , ولذلك فهم يصنفونها بأنها عصابات مجرمة هدفها القتل والتدمير , وهذا على حد قول المثل القائل : ( رمتني بدائها وانسلَّت ) .

    3 - من لا يعرف الصومال ولا يكثر التفكير فيه , فهو يراها امتداد للاقتتال الدائر في الصومال وليس ثمت ما يفرقها عن غيرها .

    4 - من يعرف الصومال ويعرف مآسيها ومصائبها التي تعرضت لها , فهو يراها نعمة من الله على أهل الصومال , حتى لو اتهمتها قوى الشر والعلمنة والفساد بأنها مثال مصغر لطالبان , أو أنها امتداد للقاعدة .

    ثم أما بعد :

    فنحن من خلال ما نراه ونسمعه , نعتقد أن المحاكم الشرعية اليوم خير ما مرَّ على أرض الصومال , وأنها تحتاج منّأ إلى ما يلي :

    1 - الدعاء لها بالتوفيق والنصر والتسديد , واستغلال الأوقات الفاضلة بالدعاء لها والتواصي بذلك .

    2 - مناصحتهم بما نراه دينا مما يخالف منهج الشرع , ويتولى زمام ذلك العلماء وطلاب العلم , لأنهم بحاجة ماسة إلى وقوف أهل العلم معهم , وتبصيرهم بما يشكل عليهم شرعا .

    3 - الدفاع عنهم , وبيان حقيقتهم , وتفعيل قضيتهم .

    4 - دعمهم بما يحتاجونه من معونات لترميم ما تعرضت له بلادهم من نكبات وويلات , وتلمس حاجاتهم , وأن يكون ذلك من خلال قنوات معروفة مأمونة حتى لا تتهم بدعم الإرهاب فتُجفف المنابع .

    5 - الدعاء على أمريكا ومن حالفها لأنها أخطر عدو يواجهونه .

    6 - الفرح بغلبتهم لأنهم سبب بعد فضل الله في حقن الدماء وتوطيد الأمن , وإهانة العدو المستبد .

    تلك هي أبرز الواجبات علينا تجاه إخواننا في المحاكم الشرعية , والذين لم نرى منهم ما يجعلنا نخذلهم , أو نتخلى عنهم , وهم والله أقرب إلى قلوبنا , وأصدق عندنا من حزب الله الذي أقيمت الدنيا , وأشغلت المجتمعات , وتعالت الأصوات بالمطالبة بنصرته , والتحذير من خذلانه .

    اللهم انصر إخواننا في الصومال , واحقن دماء المسلمين هناك , اللهم أدم أمنهم , واستر عوراتهم , وآمن روعاتهم , وأصلح أحوالهم , وولِّ عليهم خيارهم .

    والله أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم



    الشيخ / سليمان بن أحمد الدويش
     

مشاركة هذه الصفحة