تحقيق خاص بـ''نيوزيمن'' من منزل أسرة فــــــواز الربيعي رحمه الله

الكاتب : عمـــــر   المشاهدات : 975   الردود : 0    ‏2006-10-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-11
  1. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    فواز الربيعي زار والده بعد 4 أشهر على فراره من الأمن السياسي، ووالديه يدعوان الرئيس الإفراج عن شقيقه لتسلم جثته، مدينان أميركا والقاعدة
    09/10/2006

    [​IMG]

    رشاد الشرعبي- خاص- نيوزيمن:

    "أنا خالي فواز الذي قتلوه" مع إبتسامة تتحدث بلغة البراءة والطفولة استقبلت إحدى الشقيقتين الصحفيين وأوصلتهما إلى منزل جدهما والد أحد أشهر عناصر تنظيم القاعدة في اليمن الذي لقي مصرعه منتصف الاسبوع الماضي في ضواحي العاصمة صنعاء بعد فراره و22 آخرين من سجن الامن السياسي قبل ثمانية أشهر حسب ماحددته لنا والدته والحزن والشيب يعتصرها رغم محاولتها مواراته خلف اللثام.
    كانت الطفلة التي قد يتجاوز عمرها الخمس سنوات ببضعة أشهر ترد على إستفساراتي عن أسماء اخوالها الآخرين المعتقلين في صنعاء وغوانتانامو فيما ظلت شقيقتها الأكبر منها صامتة.
    والطفلتان ثمرة زواج لإحدى الشقيقات الأربع لفواز الربيعي، قبل أن يحكم على ذلك الزواج بالموت إثر إعتقال الزوج لشهرين من قبل الامن السياسي قبل إعتقال فواز في محافظة ابين مادفع الأول لتطليق من صارت حالياً المصدر الوحيد لإعالة عجوزين أنهكهما الشيب والسجون والمآسي.
    وبدا القلق يجثم على صدرهما بعد نقلها للعمل في مدرسة بعيدة عن البيت قد يفقدها وظيفتها الحكومية.
    منزل بسيط تمتلكه اسرة باعت منزلها الذي كانت تقيم فيه للإنفاق وفراراً من المتابعات الأمنية، إلا انها تشيد بشخص رئيس جهاز الامن السياسي وتوجيهاته التي ساعدتهم على إدخال التيار الكهربائي والماء بسرعة وكف أذى البلدية عنهم.
    أمام الباب كانت أم فواز التي فضلت ان ندعوها بإسم نجلها البكر (أم حسن)، فيما كان الأب قعيد الفراش بعد عملية جراحية كان أجراها في نفس يوم مصرع ولده. يحيي الربيعي الرجل الذي زحف الشعر البيض على كامل وجهه, وفقد رجله اليسرى، "بعد فرار فواز من السجن"، يقول الأب "اقتحموا منزلي في السنينة ليلاً ولأنني ضعيف الرؤية أيضاً جرحت رجلي أثناء إقتيادي إلى الباص وأحتجزوني 3 أيام ولأنني مصاب بالسكر تورمت رجلي وبعد متابعة للمسشفيات خلال أربعة أشهر قرر الأطباء بترها".
    أُخرج الربيعي الأب من غرفة العمليات بعد بتر رجله ولم تمضي سوى أقل من اربع ساعات ولايزال المخدر – البنج حسب قوله- مؤثراً عليه ليرى أمامه نجله المطارد كأخطر الفارين من سجن الامن السياسي والمحكوم بالاعدام يقف بجواره ويطبطب على كتفه "الحمدلله على السلامة وربنا يشفيك", لم يصدق الأب ان فواز بجواره لما يقارب من ربع ساعة, واضاف "لم أفهم ماكان يقول فأنا لازلت متأثر من (البنج)", ويستدرك "لم يتنكر ولم يضع حتى شال أوغترة ليخفي وجهه", ويتابع في رده على أسئلتي "لم أكن أعلم إن كان خلال تلك الأشهر خارج صنعاء أو داخلها مثلما لم أعلم حتى الآن كيف وصلوا إليه وقتل وهل كان نائماً أوصاحياً؟".
    متشككا من "تسهيلات في حفر النفق من قبل الحكومة لتصفيتهم خارج السجن لأنهم لوكانوا نفذوا حكم الاعدام لقامت الدنيا عليهم".
    ويضيف منتقدا "تفتكر انه يوم هرب فواز وأصحابه من السجن ضرب بعصا موسى فأنشقت لهم الارض والسجن وخرجوا؟", وتابع "الذي مايعرف السجن والجامع يصدق انهم خرجوا بأنفسهم" مستغربا كيف يتم ذلك رغم "التفتيش كل يوم إثنين".
    فواز المولود في المملكة العربية السعودية عام 1979 هو الثالث من بين أربعة أشقاء وأربع شقيقات جلهن متزوجات – بإستثناء المدرسة المطلقة- فيما تزوج واحد من الذكور فقط.
    الام التي فقدت فواز عبرت عن خوفها "على آخرين تحيط بهم المخاطر" وقد تفقدهم أيضاً، فكانت مع كل لحظة تستنجد بـ(وجه الرئيس) الذي سلم له نجلها الثاني ابوبكر فيما الابن الرابع آخر العنقود –حسب الاب- هو سلمان المعتقل في قاعدة غوانتانامو الاميركية.
    ظل الربيعي الاب يستعبد نجله البكر، إلا أن تردد إسمه من قبل الأم وبعد أن زجرها، قال الأب "حسن إبننا الكبير والبكر لانقربه ولايقربنا", وتضيف الأم "هو سواق باص بالأجرة ألف ريال في اليوم ومعه ستة أطفال وبعيد علينا وإحنا بعيدين عليه".
    ويوضح الأب سبب ذلك البعد والقطيعة بأن حسن سجن لمدة عام قبل اعتقال فواز وسجن مرات أخرى لفترات تصل إلى الشهر أو أقل, ويضيف "قال لنا أبناؤكم معهم مشاكل كثيرة وأنا أسجن وأطفالي يموتوا جوع" فقرر الابتعاد عنهم أوهم قرروا تركه ليجاهد من أجل إشباع بطون ستة أطفال.
    فواز وبقية أشقائه – باستثناء حسن- ولدوا وتعلموا حتى نهاية المرحلة الابتدائية في المملكة السعودية وعادت الأسرة كغيرها من مئات الآلاف من اليمنيين جراء الاحتلال العراقي للكويت وحدوث ماعرف بأزمة الخليج, وتمكن من الحصول على وظيفة إداري في إدارة شئون الموظفين بالقصر الجمهوري وينفي الأب تماماً أن يكون قد عمل فراشاً أو يقدم عصائر للرئيس كما ذكرت بعض وسائل الإعلام.
    ويبدأ الأب بسرد قصة انخراط نجله فواز في مضمار الجهاد متحدثا عن تسهيل شخصيتين ذكرهما بالاسم أحدهما وكيل سابق لجهاز الأمن السياسي والآخر يعمل حالياً قائد لمنطقة عسكرية – حسب الأب- له للسفر إلى أفغانستان قبل الهجوم الأميركي عليها بعام ونصف تقريباً وقالوا له أنه سيكون معه مجموعة من 12 شخص سيعود معهم إلى اليمن رئيساً لهم، ويضيف "وكانوا يصرفون لي راتبه حق وظيفة القصر شهرياً", ويتابع "لما رجع من أفغانستان بعد عام تقريباً بدأوا يطاردوه وحرموه حتى من الوصول إلينا".
    ويعود الربيعي إلى الوراء ليؤكد "لم أعلم بسفره إلى أفغانستان وقال لي أنه سيسافر إلى باكستان وسيشتري ملابس من هناك ليبيعها في العيد هنا, وأتصل بي بعدها بأسبوعين وقال لي أنه في أفغانستان وأنه سيعود", ويؤكد انه لم يقلق بشأنه كثيراً حينها لأنه لم يكن يعرف عن أسامة بن لادن, مع تأكيده أن نجله كان متديناً ويمشي مع (المطاوعة) منذ صغره وحفظ القرآن الكريم في مدرسة الفلاح بالسعودية قبل العودة إلى اليمن.
    وينفي علاقة نجليه سلمان وأبوبكر بتنظيم القاعدة أو الجهاد الذي كان يصرح به شقيقهما فواز علناً, مشيراً إلى أنه بعد غياب الأخير أكثر من عام ساوره القلق على مصيره رغم أنه قد عاد إلى اليمن ملاحقاً مامنعه من التواصل معهم, فقرر الأب إرسال شقيقه الأصغر سلمان إلى أفغانستان للبحث عنه ومعرفة مصيره "وقرحت الحرب وسلمان هناك واعتقل في أفغانستان ثم نقلوه إلى غوانتانامو".
    وتحكي الأم كيف عرفت أن أصغر أبنائها معتقل لدى الأميركان في غوانتانامو حينما ظهر في التلفزيون وجنديان يمسكان به من الكتفين قبل أن تصلهم رسالته عبر الصليب الأحمر الدولي".
    ويواصل الأب سرد فواجعه المتلاحقة "لم أعلم بعودة فواز إلى اليمن وارسلت سلمان يبحث عنه واخذني الأمن السياسي بعدها", ويكمل حديثه مدافعاً عن سلمان"لم يكن مثل فواز, فهو – يقصد فواز – كان شديد ويتحدث عن الجهاد بإستمرار ورغبته في الاستشهاد، وقد ترك وظيفته في القصر الجمهوري وكان يقول لي ان مرتبها حرام"، مضيفا "عاش أسد ومات أسد".
    ولم تنتهي فواجع الأب عند ذلك فقد باع منزله في حي السنينة غرب العاصمة صنعاء بعد ملاحقات وإعتقالات طالت كل رجال الأسرة (الأب, والأشقاء, والأصهار, وغيرهم), في حين تحدثت الأم عن عيون الأمن السياسي التي لاحقتها وبناتها في البيت وخارجه.
    ويضيف الأب "بعنا بيتنا في السنينة بضغط الأمن السياسي وكانت قيمته 5 مليون ريال وبعناه بمليون و700ألف ريال وصرفنا السبعمائة في رشاوي ومتابعة والمليون اشتريت به باص أطلب الله عليه", ويستدرك "لكنهم قالوا لي أن القمش قال أنني لو خرجت بالباص أطلب الله فسيأخذونه أو سيحرقونه فاضطررت أبيعه لنأكل ونشرب", مشيراً إلى أن نجله أبوبكر سلم نفسه للحارس الشخصي لرئيس الجمهورية (عزيز ملفي) والذي سلمه بدوره للرئيس وأعطاه الأمان (الوجه) بأنه لن يصيبه شيء, ويضيف "الرئيس أعطاه وجهه وظل مطارد مثل فواز قبل مايسلم نفسه ولا دخل له بالقاعدة.
    ويكشف الربيعي أن أبو بكر لم يكن مسجوناً أثناء محاكمته وشقيقه فواز ضمن المتهمين في قضية الناقلة الفرنسية ليمبورج والتخطيط لتفجيرات أخرى, وقال الأب "كانوا يجيئوا له يحضر الجلسات فقط من أجل يقولوا للأميريكان أنه مسجون عندهم", ويوضح أكثر "حينها لم يسجن حتى لثواني كانوا يرسلون له الضابط (....) ليأخذه من عندي من البيت إلى الامن ويلبسوه ملابس السجن ويأخذوه مع الباقين إلى المحكمة ويعود بعدها للبيت", ويتابع مستدركاً " لكنهم حكموا عليه في الاستئناف بالسجن عشر سنوات رغم أن القمش كان يؤكد لنا انه مابش عليه حاجة وإنما عليهم ضغوط من أميركا", ويضيف "حتى رئيس استئناف المحكمة القاضي سعيد القطاع كان يقولوا أنهم ماعليهم إلا يقرؤا الأحكام التي تصلهم من (طالع)", ويؤكد أن فواز "صرعوه بالحكم ألاستئنافي إعدام بعدما تفل الأميركي في الجلسة وخرج يبايع أسامة بن لادن".
    والدا فواز لايعلمان بتفاصيل حادثة مقتله وبدت الأم متحسرة لعدم رؤيته لسنوات. وكان "نيوزيمن" هو أول مصدر يتصل به ليخبره بالحادثة، ويقول إنه "تابع التفاصيل من التلفزيون".
    وروت الأم حادثة اعتقال أبوبكر في نفس اليوم "حوالي الساعة 8 صباحاً أقبلوا على البيت – تقصد الأمن السياسي- وأخذوا أبوبكر بملابس النوم (سروال وفانيلة) ولم يخلوه حتى يلبس ولاندري أين هو ذلحين", ويشير الأب إلى انه لم يزر نجله ولم يعلم بشيء عنه ويستدرك "أبوبكر كان متفاهم مع الرئيس والقمش وملفي للبحث عن فواز وإقناعه بتسليم نفسه", إلا انه يشير إلى اتصال تلقاه أبوبكر في الأيام الأخيرة من عزيز يقول له يفهم فواز يسلم نفسه دون أي مفاوضات (وإلا رأسه سيطير), ويضيف الأب "لوبقت لي أرجل امشي بها كنت بحثت عنه وسلمته بنفسي للسجن", ويستدرك لكن هذا أجله ولو كان في بروج مشيدة أو حتى في حضني كان سيموت".
    ويقول الأب أن فواز كان يحدثه في المحكمة كثيراً عن رغبته بالزواج, كان يقول "ياباه أشتي اتزوج واخلف لكنهم ماخلو لي حالي"، وكلما راجعه في مواقفه يرد عليه بذلك, ويشير إلى انه كان قد تم عقد قرانه على (بنت يحيي صالح مجلي- ابو سيف) والأخير لقي مصرعه مع زوجته حينما داهمت منزله في الروضة قوات خاصة رغم انه كان مكلف من الرئيس بالتفاوض مع الحارثي والأهدل لتسليم نفسيهما للسلطات, في حين تزوجت إحدى شقيقات فواز على نجل أبو سيف بعد تأكد الأب – حسب قوله- من العقد لفواز من ابنته.
    القلق على فلذة كبد آخر في ظل مقتل فواز والمصير المجهول لسلمان في غوانتانامو ، كان ظاهرا على الأم التي تمنت أن يخرج أبو بكر ليستلم جثة شقيقه ويدفنها، "ويدور له عمل ويشقي علينا فقد بعنا أرضنا في البلاد وكل الذهب".
    ويحاول الأب أن يخفي مشاعرهم المكشوفة عند الأم إلا ان قلقه هو الآخر دفعه في الأخير ليقول "أريد ابوبكر يخرج فهو في وجه الرئيس من اجل يدفن الجثة قبل ماتعفن وأنا ماعد معي رجل أروح أستلمها, وخلصنا".
    ويعود للتأكيد انه يعلم ان الرئيس والقمش عند وعدهم ولن يصيب ابوبكر مكروه ويقول "أعرف هم أخذوه يتحفظوا عليه حتى لايقوم بشيء مش طيب ثأراً لفواز", ويختم حديثه "تلقينا كل المآسي والأهوال طوال هذه السنوات ونعاني من حالة صعبة وبعض الأيام والله مانحصل مانأكل أو نأكل خبز جاف وإحنا متعففين ولايمكن أن نمد أيدينا لأحد وبقى لنا بنتنا تغطي علينا المصاريف بس قاموا حولوها إلى مكان بعيد طيب ماذا يشتوا؟ يشتونا نموت جوع".
    الربيعي الأب بدى متشددا في رفضه لموقف اليمن من أميركا حيث وصف السلطة بأنها (مجتهدة معها) بتنفيذ رغباتها، داعيا "الله لايعيشنا وإحنا نخضع لكافر", إلا أنه لم ينسى أن يؤكد "لا أرضى بالذل لبلدي وأن يتضرر اقتصادها أو يصاب أحد فيها بمكروه", تعبيراً عن رفضه لما يحدث من تفجيرات القاعدة التي انتمى لها ابنه ودفع حياته ثمنا لذلك.

    http://newsyemen.net/view_news.asp?sub_no=1_2006_10_09_10436



    ...........
     

مشاركة هذه الصفحة