دور الوهابية في إقامة دولة إسرائيل

الكاتب : أنور عبدالله   المشاهدات : 1,440   الردود : 15    ‏2006-10-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-10
  1. أنور عبدالله

    أنور عبدالله عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-01
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    من كتاب
    دور الأسرة السعودية في إقامة الدولة الإسرائيلية
    1417 هـ 1997 م
    حمادة إمام
    إهداء عام
    إلى كل الغافلين من المحيط إلى الخليج..
    فلتكن رؤوسكم "سندان".. تدقه المطارق ما دمتم سعداء بدوام الغفلة
    يقول الكاتب في مقدمته
    ((المساهمة في أي جريمة تعنى القيام بدور في تنفيذها، والمساهم يُسأل عن الجريمة بصفته فاعلاً أصيلاً فيها، والمساهمة تفترض سبق وجود اتفاق، قوامه اتحاد الإرادات بين الذين قاموا بأدوار في تنفيذها سواء كانت أدواراً رئيسية أو ثانوية. فالفاعل في الجريمة ليس هو المنفذ فقط بل كل من يقف على مسرحها ليؤدى دوراً طبقا للخطة المرسومة فهو فاعل أصيل فيها. وقيام إسرائيل جريمة مسرحها كان أرض فلسطين، ووقف على ذلك المسرح العديد من الدول والأسر والشخصيات، ومن بين هذه الأسر أسرة آل سعود التي ساهمت في قيام إسرائيل، وإن كان دورها قد بدا غير مباشر إلا أنه انتهى من حالة السرية إلى حالة العلانية، وتضمنت المرحلة السرية قيام اسرة آل سعود بدور الأداة في يد بريطانيا للقضاء على الثورة العربية وجيوش الشريف حسين، وقد انتقلت الأسرة من مرحلة السرية إلى مرحلة العلانية وذلك بتحويل منابر الأماكن المقدسة إلى إذاعة للدعوة إلى بريطانيا وتبرير تواجد جيوشها في البلاد الإسلامية، بالإضافة إلى إجهاض أي محاولة للقضاء على إسرائيل والتي بدأت مراحل الشروع في زراعتها منذ أواخر القرن التاسع عشر داخل أروقة القصر الملكي ببريطانيا، وتحديداً منذ أن لفت الوطن العربي وموقعه المتميز والاستراتيجي نظر العسكريين الإنجليز إلى خطورة البقعة على مستعمراتها وإمكانية اتخاذها قاعدة للانقضاض على المستعمرة البريطانية في الهند عقب انتهاء حرب السنوات السبع بين بريطانيا وفرنسا واستيلاء الإنجليز على كامل التركة الفرنسية وتحرك نابليون إلى الشرق قاصدا مصر واحتلالها. ))

    ثم عرض الكاتب وضع الأمة الاسلامية في تلك الفترة والاطماع الانجليزية في الدولة العثمانية الى ان قال:
    ((تدخل عبد العزيز آل سعود ليلعب أخطر دور في التاريخ الحديث وخداع أهل فلسطين من فوق منبر الحرمين، ووجه نداء باعتباره بابا للإسلام وكان فحواه أن أهل فلسطين عليهم أني يصدقوه أنه في حالة إيقاف ثورتهم سوف يساعده ذلك على إلزام بريطانيا بالتخلي عن اليهود وطردهم من الأراضي العربية. وقد تعهد بتنفيذ كافة المطالب الفلسطينية ومنها طرد اليهود، وعندما استجاب الفلسطينيون للنداء كان رد الفعل البريطاني أنها لم تطلب من أحد التدخل وأن آل سعود تدخلوا طواعية ولم ينته الدور السعودي عند هذا الحد، فعندما قامت الحرب العالمية الثانية وكان هتلر على الأبواب حول آل سعود الأراضي الحجازية إلى محطات تموين لقوات الحلفاء بالإضافة إلى إقامة قواعد عسكرية للقوات، وعندما انتهت الحرب وتخلت بريطانيا عن دور الحاكم الأوحد للعالم غيَّر آل سعود قبلتهم إلى ناحية أمريكا ليلعبوا نفس الدور حتّى إعلان قيام دولة اليهود. ))
    ثم واصل الكاتب عرضه في الفصل الأول الى الفصل السادس المخططات الصهيونية ووعد بلفور الى أن وصلنا الى الفصل السابع ودور آل سعود والحركة الوهابية

    ((الفصل السابع
    الدور الخفي لآل سعود
    "إن اختلاف الظروف الموضوعية المادية وتباين مستويات الوعي والعقائد من مكان لآخر في العالم يدفع الاستعمار من أجل المحافظة على مصالحه الاستعمارية الاستغلالية التي تشمل جميع أنحاء العالم وتشمل المجالات المختلفة والمستويات المتعددة من حياة الأمم أن يأخذ في كل ظرف زمني أو مكاني الصيغة العقائدية اللازمة كوسيلة يقتضيها مخطط المحافظة على مصالحه الاستغلالية في هذا الظرف".
    وكان الحل هو البحث عن أداة لتنفيذ هذا المخطط. هذه الأداة كانت عبد العزيز آل سعود رجل كل المناسبات والذي يقبل القيام بأي دور في مقابل استعادة عرش أجداده، واختياره لم يأت من فراغ فهناك علاقة بين بريطانيا وتلك الأسرة والتي علا نجمها وبدأت في الظهور كقوة منذ عام 1745، وهو العالم الذي سببت آراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب إزعاجا للعلماء والمشايخ في منطقة العينية بالجزيرة العربية لمهاجمته البدع والخرافات التي أصبحت في حكم العبادات بل إنه أمر بهدم الأضرحة والقبور التي أصبحت بالنسبة للكثيرين في حكم العبادات وهاجم العلماء. الأمر الذي اعتبره العلماء والمشايخ بداية لفقدان مكانتهم الاجتماعية، وخوفاً على وضعهم طالبوا عثمان بن معمر حاكم العينية بطرده لانتشار آرائه وحركته لدرجة تهديد حاكم الإحساء بوقف المعونة المالية عن حاكم العينية، وأمام هذا الضغط اضطر عثمان بنمعمر إلى طرد محمد بن عبد الوهاب والذي لم يجد مكاناً يلجأ إليه سوى الدرعية مسقط رأس آل سعود، وعندما وصل إلى الدرعية زاره محمد بن سعود واشترط عليه عدم مغادرة الدرعية وعدم معارضته في فرض ضرائب مقابل السماح له بالإقامة. وقد وافق ابن عبد الوهاب على الأولى ولم يعط إجابة في الثانية. ومنذ ذلك التاريخ وجد كل من الطرفين ضالته المنشودة، فالشيخ أصبح له مكان مستقر يساعده في نشر دعوته وآل سعود وجدوا فيه المبرر لتنفيذ أحلامهم السياسية، فالعلاقة بين الحركات السياسية والدينية علاقة تبادلية. فالحركة الدينية تسعى دائما لطلب الحماية في مقابل تقديم المبرر الشرعي في تنفيذ سياساتها. من هذه العلاقة بدأ نجم آل سعود يعلو وبدأ نفوذهم السياسي يمتذ إلى القبائل المجاورة بعد أن اعتنق الكثيرون آراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأصبح أعداء الوهابية أعداء الإسلام، وبذلك نجحت الحركة وتحولت إلى أيديولوجية دولة حيث أتاحت لعبد الوهاب الدعم والحماية وقدمت لابن سعود الأيديولوجية والأتباع لتنفيذ أهدافه. ))
    ومن هنا بدأ آل سعود في تأسيس أول دولة لهم في عام 1795 عندما تمكنوا من القضاء على دولة بني خالد في منطقة الإحساء. وفي هذا الوقت كانت علاقة بريطانيا بآل سعود علاقة لا تأخذ أي شكل رسمي سواء من ناحية العداء أو السلم فالإنجليز كانوا يتجنبون الصدام مع الوهابيين طالما كان بريدهم الصحراوي يسير في أمان، ولكن هذه العلاقة تدهورت عندما قرر الوهابيون مهاجمة الكويت والتي كانت بريطانيا قد نقلت إليها مقر بريد شركة الهند الشرقية ولكن قبل وصول الوهابيين كان "نايستي" رئيس الوكالة في شركة الهند قد تمكن من إنزال طرادين بريطانيين إلى بر الكويت لرد هذا الهجوم. وأحدث هذا الهجوم خسائر كبيرة للوهابيين وعزموا على مواصلة الهجوم على البريد الإنجليزي وارتفعت حدة العداء وأحس الإنجليز بالخطر عندما اعتنقت قبيلة القواسم التي كانت تحترف أعمال القرصنة في المنطقة العربية العقيدة الوهابية وأصبحت أعمال السلب والقرصنة نوعا من الجهاد بعد أن قرر زعيم القواسم تأدية خُمس الغنيمة إلى الحاكم الوهابي "آل سعود"، ومع مرور الأيام أصبحت مهاجمة القواسم للسفن في منطقة الخليج لا تهدد انجلترا فحسب بل أصبحت تهدد أيضاً الخليفة العثماني والذي كان خادما للحرمين ومثل هذه الأمور تقلل من مكانته وسط المسلمين.
    الأمر الذي دفع الخليفة العثماني إلى تكليف الوالي "محمد علي" حاكم مصر للقيام بحملة تأديبية للقضاء على الوهابية وعندما بدأت قوات محمد علي في التحرك ناحية الجزيرة هرع الأمير سعود بن عبد العزيز إلى المفوض البريطاني في منطقة بوشهر ليخبره أنه منع أتباعه من مهاجمة سفن بريطانيا، ولكن بريطانيا رفضت أن تبرم معه أية معاهدات بعد أن لاحظت أن قوات محمد علي في طريقها إلى سحق الوهابيين وقبل وصول قوات محمد علي إلى معقل آل سعود كان سعود بن عبد العزيز قد توفى وخلفه ابنه عبد الله. وفي عام 1814 وصلت قوات محمد علي إلى الدرعية حيث استسلم عبد الله بن سعود إلى قوات إبراهيم باشا حيث تم اقتياده إلى مقر الخلافة العثمانية وأعدم بعد أن شهر به لمدة ثلاثة أيام وبإعدامه انهارت أول دولة لأسرة آل سعود وظهرت الدولة الثانية لآل سعود عقب اتساع نفوذ أسرة محمد علي بعد أن تمكن إبراهيم باشا من توحيد الإمارات العربية بشكل لا يتفق مع مصالح بريطانيا في منطقة الخليج وزاد من خوف بريطانيا على مصالحها رفض المصريين التعامل أو الدخول في اتفاقيات ثنائية مع بريطانيا.
    حدث هذا في وقت بدأت بشائر تمرد محمد علي على الخلافة العثمانية تظهر، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى تحريك الأسطول البريطاني في مواجهة خورشيد باشا القائد المصري لمنعه من الاستمرار في التقدم وتوحيد الإمارات العربية لدرجة أن بريطانيا توسطت للخليفة العثماني للإفراج عن "تركي" ابن عبد الله بن سعود من السجن المصري في الوقت الذي كانت القوات المصرية قد دمرت الدرعية وتركت إقليم نجد بلا حاكم. الأمر الذي أحدث نوعاً من الفوضى حتّى ظهر رجل يدعى محمد بن معمر استغل هذه الفوضى وأجبر غبوش أغا الحاكم العثماني على تولية منصب "إمارة نجد" وهذا الحكم لم يدم طويلا عقب الإفراج عن تركي بن عبد الله والذي عاد ليؤسس الدولة السعودية الثانية، حيث بدأ في إعداد وتنظيم الفلول الهاربة من الوهابيين حيث تمكن من قتل محمد بن معمر والاستيلاء على الحكم لتقام بذلك الدولة السعودية الثانية. ولكن هذه الدولة لم تدم كثيرا بعدما قرر فيصل ابن تركي الوقوف أمام محاولات خورشيد باشا توسيع النفوذ المصري على منطقة الجزيرة العربية بإيعاز من بريطانيا، والتي قررت دعمه لمنع توسيع النفوذ المصري والذي كان يرى أن ظهور إمارة جديدة لآل سعود سوف يحول دون توسيع النفوذ المصري. وفشلت محاولات خورشيد باشا في إقناع فيصل بن تركي بالوقوف معه ضد الإنجليز ولكن تجربة السجن علمته هو وأسرته أن الالتصاق بدولة قوية هو السبيل الوحيد للاستمرار في الإمارة والحكم ورفض التحالف مع محمد علي.
    ويعد فيصل أول حاكم في أسرة آل سعود يستطيع إبرام اتفاق مع بريطانيا لمنع أعمال السلب والنهب كما أنه أول حاكم يستطيع التعهد لبريطانيا بالتوسط بينها وبين الأمراء العرب لإقامة علاقات ودية. لذا فقد أحدث الدعم البريطاني إلى فيصل زيادة العداء بين خورشيد باشا وفيصل، الأمر الذي أدى إلى صدام بينهما انتهى هذا الصدام بموت فيصل وحدوث خلافات حول تولي الإمارة بين ابنيه سعود وعبد الله، والذي انتهى بانهيار الدولة الثانية عام "1885" ورحيل الأسرة كلها إلى الكويت لتقيم في ضيافة مبارك الصباح.. ومن هناك تبدأ صفحة جديدة من صفحات أسرة آل سعود وهي المرحلة الخاصة بتأسيس الدولة الثالثة وهي الموجودة حتّى الآن.
    عقب انهيار الدولة السعودية الثانية لجأت الأسرة بأكملها إلى الكويت في ضيافة حاكمها مبارك الصباح وأصبح حكم نجد كله في يد آل الرشيد. وكانت لمبارك الصباح طموحات في أن يكون له دور في مجريات الأمور والأحداث وأراد أن يوسع نفوذه في منطقة الجزيرة العربية، وكان يرى أن الارتباط ببريطانيا أفضل له من تركيا. لذا فقد قام بمحاولة لمساعدة آل سعود في استعادة حكمهم في نجد، وذلك بإعداد جيش قسم إلى جناحين الأول يقوده مبارك الصباح والثاني يقوده أحد قواده على أن يتولى مبارك الصباح إلهاء ومناوشات آل الرشيد في مقابل قيام قائده الحسيني باحتلال الرياض وتسليمها إلى آل سعود. وفي عام "1901" تحركت القوات للقضاء على عبد العزيز الرشيد حاكم نجد، وقد فشلت محاولة الهجوم وفرت قوات مبارك الصباح وآل سعود من أمام قوات آل الرشيد وأصبح عرش مبارك الصباح مهددا لولا تدخل بريطانيا في الوقت المناسب وإقامتها حائطا دفاعياً حول حدود الكويت الأمر الذي دفع آل الرشيد إلى التراجع أمام الدفاع البريطاني وسميت هذه المعركة معركة الصريف والتي أضافت إلى آل سعود خبرة ودليلاً على ضرورة الارتباط بدولة عظمى لضمان بقائهم، وقربت ولفتت نظر البريطانيين إلى إمكانية استخدام هذه القبائل للحد من النفوذ التركي والذي بدأ بتولي جمعية الاتحاد والترقي الحكم في تركيا وإعادة اهتمامها بالمناطق التي كانت تابعة لها من الناحية الاسمية.
    وزاد من أهمية أسرة آل سعود والصباح هو التقارب الشديد بين ألمانيا وتركيا وقيام الألمان بالإعداد لمشروع السكة الحديد لربط الحجاز بالإضافة إلى التقارب بين ألمانيا وروسيا وتسوية الخلافات بينهم، هذا المناخ النفعي دفع بريطانيا دفعا لإعادة أسرة آل سعود إلى حكم الرياض في عام
    "1902" بقيادة عبد الرحمن آل سعود والد عبد العزيز آل سعود.
    وكل هذا الدعم البريطاني كان يتم بشكل غير مباشر وعبر مبارك الصباح واستمرت تلك العلاقة تأخذ شكلاً غير مباشر حتّى افتتاح خط سكة حديد الحجاز عام "1908"، وبافتتاح خط السكة الحديد بدأت المخاوف البريطانية تزداد من نمو الوجود الألماني العثماني في منطقة الخليج العربية حتّى جاء عام "1911" وهو تاريخ الحرب التركية ضد الطليان في طرابلس وحروبها في منطقة البلقان. واستغلت بريطانيا هذه الحرب وشجعت آل سعود ودعمتهم للقيام بالإغارة على منطقة الإحساء لاحتلالها في مايو "1913" وفرحا بالنصر أرسل ابن سعود في 13 يونية 1913 رسالة إلى بريطانيا جاء فيها: "بالنظر إلى مشاعري الودية تجاهكم أود أن تكون علاقاتي معكم كالعلاقات التي كانت بينكم وبين أسلافي".
    وعقب هذه الرسالة كتب "برسي كوكس" ضابط المخابرات الإنجليزية تقريرا إلى رئاسته جاء فيه: " إن تجاهل محاولات الأمير عبد العزيز المتكررة سوف تحول نظرته إلى نظرة عدائية تجاه إنجلترا"، وأمام اتساع النفوذ التركي في منطقة الجزيرة العربية والتقارب الألماني التركي وخط السكة الحديد الجديد وتقارير المخابرات البريطانية، كل هذه العوامل مجتمعة دفعت بريطانيا في مارس 1914 إلى توقيع اتفاق بينها وبين الأمير عبد العزيز آل سعود جاء فيه:
    1 ـ تقوم بريطانيا بالمحافظة على الخليج ومنع التعدي على الأمير عبد العزيز آل سعود.
    2 ـ يعاد النظر في فرص أخرى في مسألة إدخال الأسلحة.
    3 ـ يحافظ الأمير عبد العزيز على الرعايا الإنجليز وتجارتهم في الخليج.
    وبموجب هذا الاتفاق سلمت بريطانيا بالأمر الواقع وأعلنت أن عبد العزيز آل سعود هو والي نجد وتم منحه لقب باشا وصدر فرمان أن تبقى نجد بالوراثة بين أبناء عبد العزيز وهكذا أصبح لأسرة آل سعود معاهدة واتفاق ومعاهدة حماية بريطانية.
    وتاريخ توقيع هذه المعاهدة هو بداية العلاقة المباشرة بين بريطانيا وأسرة آل سعود والتي كانت دائما ومنذ ذلك التاريخ تزداد قوة كلما ساءت العلاقة بين الشريف حسين وبريطانيا.
    الفصل الثامن
    فلسطين مقابل عرش الحجاز
    "إذا قويت العصبية في البدو واشتد ساعدها وظفرت بالرئاسة ثم زاد جاهها وسلطانها ومالها فإنها تطمع بما فوق الرئاسة وتطمح إلى الملك للاستئثار بالحكم والتمتع بما لديها من الجاه والسلطان والمال".
    "ابن خلدون"
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-10
  3. أنور عبدالله

    أنور عبدالله عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-01
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    من كتاب
    دور الأسرة السعودية في إقامة الدولة الإسرائيلية
    1417 هـ 1997 م
    حمادة إمام
    إهداء عام
    إلى كل الغافلين من المحيط إلى الخليج..
    فلتكن رؤوسكم "سندان".. تدقه المطارق ما دمتم سعداء بدوام الغفلة
    يقول الكاتب في مقدمته
    ((المساهمة في أي جريمة تعنى القيام بدور في تنفيذها، والمساهم يُسأل عن الجريمة بصفته فاعلاً أصيلاً فيها، والمساهمة تفترض سبق وجود اتفاق، قوامه اتحاد الإرادات بين الذين قاموا بأدوار في تنفيذها سواء كانت أدواراً رئيسية أو ثانوية. فالفاعل في الجريمة ليس هو المنفذ فقط بل كل من يقف على مسرحها ليؤدى دوراً طبقا للخطة المرسومة فهو فاعل أصيل فيها. وقيام إسرائيل جريمة مسرحها كان أرض فلسطين، ووقف على ذلك المسرح العديد من الدول والأسر والشخصيات، ومن بين هذه الأسر أسرة آل سعود التي ساهمت في قيام إسرائيل، وإن كان دورها قد بدا غير مباشر إلا أنه انتهى من حالة السرية إلى حالة العلانية، وتضمنت المرحلة السرية قيام اسرة آل سعود بدور الأداة في يد بريطانيا للقضاء على الثورة العربية وجيوش الشريف حسين، وقد انتقلت الأسرة من مرحلة السرية إلى مرحلة العلانية وذلك بتحويل منابر الأماكن المقدسة إلى إذاعة للدعوة إلى بريطانيا وتبرير تواجد جيوشها في البلاد الإسلامية، بالإضافة إلى إجهاض أي محاولة للقضاء على إسرائيل والتي بدأت مراحل الشروع في زراعتها منذ أواخر القرن التاسع عشر داخل أروقة القصر الملكي ببريطانيا، وتحديداً منذ أن لفت الوطن العربي وموقعه المتميز والاستراتيجي نظر العسكريين الإنجليز إلى خطورة البقعة على مستعمراتها وإمكانية اتخاذها قاعدة للانقضاض على المستعمرة البريطانية في الهند عقب انتهاء حرب السنوات السبع بين بريطانيا وفرنسا واستيلاء الإنجليز على كامل التركة الفرنسية وتحرك نابليون إلى الشرق قاصدا مصر واحتلالها. ))

    ثم عرض الكاتب وضع الأمة الاسلامية في تلك الفترة والاطماع الانجليزية في الدولة العثمانية الى ان قال:
    ((تدخل عبد العزيز آل سعود ليلعب أخطر دور في التاريخ الحديث وخداع أهل فلسطين من فوق منبر الحرمين، ووجه نداء باعتباره بابا للإسلام وكان فحواه أن أهل فلسطين عليهم أني يصدقوه أنه في حالة إيقاف ثورتهم سوف يساعده ذلك على إلزام بريطانيا بالتخلي عن اليهود وطردهم من الأراضي العربية. وقد تعهد بتنفيذ كافة المطالب الفلسطينية ومنها طرد اليهود، وعندما استجاب الفلسطينيون للنداء كان رد الفعل البريطاني أنها لم تطلب من أحد التدخل وأن آل سعود تدخلوا طواعية ولم ينته الدور السعودي عند هذا الحد، فعندما قامت الحرب العالمية الثانية وكان هتلر على الأبواب حول آل سعود الأراضي الحجازية إلى محطات تموين لقوات الحلفاء بالإضافة إلى إقامة قواعد عسكرية للقوات، وعندما انتهت الحرب وتخلت بريطانيا عن دور الحاكم الأوحد للعالم غيَّر آل سعود قبلتهم إلى ناحية أمريكا ليلعبوا نفس الدور حتّى إعلان قيام دولة اليهود. ))
    ثم واصل الكاتب عرضه في الفصل الأول الى الفصل السادس المخططات الصهيونية ووعد بلفور الى أن وصلنا الى الفصل السابع ودور آل سعود والحركة الوهابية

    ((الفصل السابع
    الدور الخفي لآل سعود
    "إن اختلاف الظروف الموضوعية المادية وتباين مستويات الوعي والعقائد من مكان لآخر في العالم يدفع الاستعمار من أجل المحافظة على مصالحه الاستعمارية الاستغلالية التي تشمل جميع أنحاء العالم وتشمل المجالات المختلفة والمستويات المتعددة من حياة الأمم أن يأخذ في كل ظرف زمني أو مكاني الصيغة العقائدية اللازمة كوسيلة يقتضيها مخطط المحافظة على مصالحه الاستغلالية في هذا الظرف".
    وكان الحل هو البحث عن أداة لتنفيذ هذا المخطط. هذه الأداة كانت عبد العزيز آل سعود رجل كل المناسبات والذي يقبل القيام بأي دور في مقابل استعادة عرش أجداده، واختياره لم يأت من فراغ فهناك علاقة بين بريطانيا وتلك الأسرة والتي علا نجمها وبدأت في الظهور كقوة منذ عام 1745، وهو العالم الذي سببت آراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب إزعاجا للعلماء والمشايخ في منطقة العينية بالجزيرة العربية لمهاجمته البدع والخرافات التي أصبحت في حكم العبادات بل إنه أمر بهدم الأضرحة والقبور التي أصبحت بالنسبة للكثيرين في حكم العبادات وهاجم العلماء. الأمر الذي اعتبره العلماء والمشايخ بداية لفقدان مكانتهم الاجتماعية، وخوفاً على وضعهم طالبوا عثمان بن معمر حاكم العينية بطرده لانتشار آرائه وحركته لدرجة تهديد حاكم الإحساء بوقف المعونة المالية عن حاكم العينية، وأمام هذا الضغط اضطر عثمان بنمعمر إلى طرد محمد بن عبد الوهاب والذي لم يجد مكاناً يلجأ إليه سوى الدرعية مسقط رأس آل سعود، وعندما وصل إلى الدرعية زاره محمد بن سعود واشترط عليه عدم مغادرة الدرعية وعدم معارضته في فرض ضرائب مقابل السماح له بالإقامة. وقد وافق ابن عبد الوهاب على الأولى ولم يعط إجابة في الثانية. ومنذ ذلك التاريخ وجد كل من الطرفين ضالته المنشودة، فالشيخ أصبح له مكان مستقر يساعده في نشر دعوته وآل سعود وجدوا فيه المبرر لتنفيذ أحلامهم السياسية، فالعلاقة بين الحركات السياسية والدينية علاقة تبادلية. فالحركة الدينية تسعى دائما لطلب الحماية في مقابل تقديم المبرر الشرعي في تنفيذ سياساتها. من هذه العلاقة بدأ نجم آل سعود يعلو وبدأ نفوذهم السياسي يمتذ إلى القبائل المجاورة بعد أن اعتنق الكثيرون آراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأصبح أعداء الوهابية أعداء الإسلام، وبذلك نجحت الحركة وتحولت إلى أيديولوجية دولة حيث أتاحت لعبد الوهاب الدعم والحماية وقدمت لابن سعود الأيديولوجية والأتباع لتنفيذ أهدافه. ))
    ومن هنا بدأ آل سعود في تأسيس أول دولة لهم في عام 1795 عندما تمكنوا من القضاء على دولة بني خالد في منطقة الإحساء. وفي هذا الوقت كانت علاقة بريطانيا بآل سعود علاقة لا تأخذ أي شكل رسمي سواء من ناحية العداء أو السلم فالإنجليز كانوا يتجنبون الصدام مع الوهابيين طالما كان بريدهم الصحراوي يسير في أمان، ولكن هذه العلاقة تدهورت عندما قرر الوهابيون مهاجمة الكويت والتي كانت بريطانيا قد نقلت إليها مقر بريد شركة الهند الشرقية ولكن قبل وصول الوهابيين كان "نايستي" رئيس الوكالة في شركة الهند قد تمكن من إنزال طرادين بريطانيين إلى بر الكويت لرد هذا الهجوم. وأحدث هذا الهجوم خسائر كبيرة للوهابيين وعزموا على مواصلة الهجوم على البريد الإنجليزي وارتفعت حدة العداء وأحس الإنجليز بالخطر عندما اعتنقت قبيلة القواسم التي كانت تحترف أعمال القرصنة في المنطقة العربية العقيدة الوهابية وأصبحت أعمال السلب والقرصنة نوعا من الجهاد بعد أن قرر زعيم القواسم تأدية خُمس الغنيمة إلى الحاكم الوهابي "آل سعود"، ومع مرور الأيام أصبحت مهاجمة القواسم للسفن في منطقة الخليج لا تهدد انجلترا فحسب بل أصبحت تهدد أيضاً الخليفة العثماني والذي كان خادما للحرمين ومثل هذه الأمور تقلل من مكانته وسط المسلمين.
    الأمر الذي دفع الخليفة العثماني إلى تكليف الوالي "محمد علي" حاكم مصر للقيام بحملة تأديبية للقضاء على الوهابية وعندما بدأت قوات محمد علي في التحرك ناحية الجزيرة هرع الأمير سعود بن عبد العزيز إلى المفوض البريطاني في منطقة بوشهر ليخبره أنه منع أتباعه من مهاجمة سفن بريطانيا، ولكن بريطانيا رفضت أن تبرم معه أية معاهدات بعد أن لاحظت أن قوات محمد علي في طريقها إلى سحق الوهابيين وقبل وصول قوات محمد علي إلى معقل آل سعود كان سعود بن عبد العزيز قد توفى وخلفه ابنه عبد الله. وفي عام 1814 وصلت قوات محمد علي إلى الدرعية حيث استسلم عبد الله بن سعود إلى قوات إبراهيم باشا حيث تم اقتياده إلى مقر الخلافة العثمانية وأعدم بعد أن شهر به لمدة ثلاثة أيام وبإعدامه انهارت أول دولة لأسرة آل سعود وظهرت الدولة الثانية لآل سعود عقب اتساع نفوذ أسرة محمد علي بعد أن تمكن إبراهيم باشا من توحيد الإمارات العربية بشكل لا يتفق مع مصالح بريطانيا في منطقة الخليج وزاد من خوف بريطانيا على مصالحها رفض المصريين التعامل أو الدخول في اتفاقيات ثنائية مع بريطانيا.
    حدث هذا في وقت بدأت بشائر تمرد محمد علي على الخلافة العثمانية تظهر، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى تحريك الأسطول البريطاني في مواجهة خورشيد باشا القائد المصري لمنعه من الاستمرار في التقدم وتوحيد الإمارات العربية لدرجة أن بريطانيا توسطت للخليفة العثماني للإفراج عن "تركي" ابن عبد الله بن سعود من السجن المصري في الوقت الذي كانت القوات المصرية قد دمرت الدرعية وتركت إقليم نجد بلا حاكم. الأمر الذي أحدث نوعاً من الفوضى حتّى ظهر رجل يدعى محمد بن معمر استغل هذه الفوضى وأجبر غبوش أغا الحاكم العثماني على تولية منصب "إمارة نجد" وهذا الحكم لم يدم طويلا عقب الإفراج عن تركي بن عبد الله والذي عاد ليؤسس الدولة السعودية الثانية، حيث بدأ في إعداد وتنظيم الفلول الهاربة من الوهابيين حيث تمكن من قتل محمد بن معمر والاستيلاء على الحكم لتقام بذلك الدولة السعودية الثانية. ولكن هذه الدولة لم تدم كثيرا بعدما قرر فيصل ابن تركي الوقوف أمام محاولات خورشيد باشا توسيع النفوذ المصري على منطقة الجزيرة العربية بإيعاز من بريطانيا، والتي قررت دعمه لمنع توسيع النفوذ المصري والذي كان يرى أن ظهور إمارة جديدة لآل سعود سوف يحول دون توسيع النفوذ المصري. وفشلت محاولات خورشيد باشا في إقناع فيصل بن تركي بالوقوف معه ضد الإنجليز ولكن تجربة السجن علمته هو وأسرته أن الالتصاق بدولة قوية هو السبيل الوحيد للاستمرار في الإمارة والحكم ورفض التحالف مع محمد علي.
    ويعد فيصل أول حاكم في أسرة آل سعود يستطيع إبرام اتفاق مع بريطانيا لمنع أعمال السلب والنهب كما أنه أول حاكم يستطيع التعهد لبريطانيا بالتوسط بينها وبين الأمراء العرب لإقامة علاقات ودية. لذا فقد أحدث الدعم البريطاني إلى فيصل زيادة العداء بين خورشيد باشا وفيصل، الأمر الذي أدى إلى صدام بينهما انتهى هذا الصدام بموت فيصل وحدوث خلافات حول تولي الإمارة بين ابنيه سعود وعبد الله، والذي انتهى بانهيار الدولة الثانية عام "1885" ورحيل الأسرة كلها إلى الكويت لتقيم في ضيافة مبارك الصباح.. ومن هناك تبدأ صفحة جديدة من صفحات أسرة آل سعود وهي المرحلة الخاصة بتأسيس الدولة الثالثة وهي الموجودة حتّى الآن.
    عقب انهيار الدولة السعودية الثانية لجأت الأسرة بأكملها إلى الكويت في ضيافة حاكمها مبارك الصباح وأصبح حكم نجد كله في يد آل الرشيد. وكانت لمبارك الصباح طموحات في أن يكون له دور في مجريات الأمور والأحداث وأراد أن يوسع نفوذه في منطقة الجزيرة العربية، وكان يرى أن الارتباط ببريطانيا أفضل له من تركيا. لذا فقد قام بمحاولة لمساعدة آل سعود في استعادة حكمهم في نجد، وذلك بإعداد جيش قسم إلى جناحين الأول يقوده مبارك الصباح والثاني يقوده أحد قواده على أن يتولى مبارك الصباح إلهاء ومناوشات آل الرشيد في مقابل قيام قائده الحسيني باحتلال الرياض وتسليمها إلى آل سعود. وفي عام "1901" تحركت القوات للقضاء على عبد العزيز الرشيد حاكم نجد، وقد فشلت محاولة الهجوم وفرت قوات مبارك الصباح وآل سعود من أمام قوات آل الرشيد وأصبح عرش مبارك الصباح مهددا لولا تدخل بريطانيا في الوقت المناسب وإقامتها حائطا دفاعياً حول حدود الكويت الأمر الذي دفع آل الرشيد إلى التراجع أمام الدفاع البريطاني وسميت هذه المعركة معركة الصريف والتي أضافت إلى آل سعود خبرة ودليلاً على ضرورة الارتباط بدولة عظمى لضمان بقائهم، وقربت ولفتت نظر البريطانيين إلى إمكانية استخدام هذه القبائل للحد من النفوذ التركي والذي بدأ بتولي جمعية الاتحاد والترقي الحكم في تركيا وإعادة اهتمامها بالمناطق التي كانت تابعة لها من الناحية الاسمية.
    وزاد من أهمية أسرة آل سعود والصباح هو التقارب الشديد بين ألمانيا وتركيا وقيام الألمان بالإعداد لمشروع السكة الحديد لربط الحجاز بالإضافة إلى التقارب بين ألمانيا وروسيا وتسوية الخلافات بينهم، هذا المناخ النفعي دفع بريطانيا دفعا لإعادة أسرة آل سعود إلى حكم الرياض في عام
    "1902" بقيادة عبد الرحمن آل سعود والد عبد العزيز آل سعود.
    وكل هذا الدعم البريطاني كان يتم بشكل غير مباشر وعبر مبارك الصباح واستمرت تلك العلاقة تأخذ شكلاً غير مباشر حتّى افتتاح خط سكة حديد الحجاز عام "1908"، وبافتتاح خط السكة الحديد بدأت المخاوف البريطانية تزداد من نمو الوجود الألماني العثماني في منطقة الخليج العربية حتّى جاء عام "1911" وهو تاريخ الحرب التركية ضد الطليان في طرابلس وحروبها في منطقة البلقان. واستغلت بريطانيا هذه الحرب وشجعت آل سعود ودعمتهم للقيام بالإغارة على منطقة الإحساء لاحتلالها في مايو "1913" وفرحا بالنصر أرسل ابن سعود في 13 يونية 1913 رسالة إلى بريطانيا جاء فيها: "بالنظر إلى مشاعري الودية تجاهكم أود أن تكون علاقاتي معكم كالعلاقات التي كانت بينكم وبين أسلافي".
    وعقب هذه الرسالة كتب "برسي كوكس" ضابط المخابرات الإنجليزية تقريرا إلى رئاسته جاء فيه: " إن تجاهل محاولات الأمير عبد العزيز المتكررة سوف تحول نظرته إلى نظرة عدائية تجاه إنجلترا"، وأمام اتساع النفوذ التركي في منطقة الجزيرة العربية والتقارب الألماني التركي وخط السكة الحديد الجديد وتقارير المخابرات البريطانية، كل هذه العوامل مجتمعة دفعت بريطانيا في مارس 1914 إلى توقيع اتفاق بينها وبين الأمير عبد العزيز آل سعود جاء فيه:
    1 ـ تقوم بريطانيا بالمحافظة على الخليج ومنع التعدي على الأمير عبد العزيز آل سعود.
    2 ـ يعاد النظر في فرص أخرى في مسألة إدخال الأسلحة.
    3 ـ يحافظ الأمير عبد العزيز على الرعايا الإنجليز وتجارتهم في الخليج.
    وبموجب هذا الاتفاق سلمت بريطانيا بالأمر الواقع وأعلنت أن عبد العزيز آل سعود هو والي نجد وتم منحه لقب باشا وصدر فرمان أن تبقى نجد بالوراثة بين أبناء عبد العزيز وهكذا أصبح لأسرة آل سعود معاهدة واتفاق ومعاهدة حماية بريطانية.
    وتاريخ توقيع هذه المعاهدة هو بداية العلاقة المباشرة بين بريطانيا وأسرة آل سعود والتي كانت دائما ومنذ ذلك التاريخ تزداد قوة كلما ساءت العلاقة بين الشريف حسين وبريطانيا.
    الفصل الثامن
    فلسطين مقابل عرش الحجاز
    "إذا قويت العصبية في البدو واشتد ساعدها وظفرت بالرئاسة ثم زاد جاهها وسلطانها ومالها فإنها تطمع بما فوق الرئاسة وتطمح إلى الملك للاستئثار بالحكم والتمتع بما لديها من الجاه والسلطان والمال".
    "ابن خلدون"
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-10-10
  5. أنور عبدالله

    أنور عبدالله عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-01
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    ** بداية دور آل سعود في تنفيذ وعد بلفور:
    عندما بدأت الحرب العالمية الأولى تلوح بشائرها في الأفق كانت المصالح العثمانية البريطانية متباينة، وكانت أهمية المنطقة العربية بالنسبة لبريطانيا تفوق أهميتها بالنسبة لتركيا لأن الوطن العربي ومعابره كان البوابة إلى مستعمرات بريطانيا سواء في الهند أو في أفريقيا.
    ورغم هذه الأهمية فإن تركيا كانت تسيطر على هذا الوطن فالشام والعراق والخلافة العثمانية بكل مستعمراتها تحت إشراف تركيا.
    هذا بالإضافة إلى خوف بريطانيا من إعلان الخليفة العثماني الجهاد في بريطانيا المسيحية، وقتها اهتدى فكر الساسة البريطانيين أن الحل يكمن في ضرورة هزيمة تركيا من الداخل عن طريق إشعال الثورات والفتن داخل منطقة الوطن العربي لإجبار تركيا على إبقاء جيوشها في أماكنها لقمع هذه الثورات.
    وقد دار الخلاف بين أجهزة الاستخبارات البريطانية على الشخص الذي يمكن أن يسند إليه دور الزعيم في هذه المنطقة.
    على أن يكون دوره مثل دور بابا الفاتيكان يستمد مكانته من حكمه للأماكن المقدسة وقد حسمت التقارير البريطانية الخلاف حول شخصين يمكن أن يقوم أحدهما بهذا الدور. الشخص الأول هو الشريف حسين والثاني كان عبد العزيز آل سعود. والفريق الأول كان يقوده هوجارث لورانس والفريق الثاني كان يقوده جون سانت فيلبي وكوكس. وانتصر رأى الفريق الأول وتم الاستقرار على إسناد دور بابا الإسلام للشريف حسين، وتدخلت عدة اعتبارات لنصرته كان أولها أنه من نسب الرسول وزعامته للعالم الإسلامي كبابا سوف تكون مقبولة، والاعتبار الثاني كان أن الشريف حسين بقرابته للرسول يستطيع إن رفض إعلان الجهاد الذي يعلنه الخليفة العثماني أن يوحد منه العرب والمسلمين كلهم تحت رايته.
    وعندما قامت الحرب العالمية الأولى وأعلن الشريف حسين ثورته بالاتفاق مع بريطانيا في مقابل حصول العرب على استقلالهم وحققت بريطانيا أهدافها من الثورة العربية، وعندما انتهت الحرب العالمية وجاء وقت الحساب بين الشريف حسين وبريطانيا دب الخلاف بينهما، خاصة بعد نشر كافة تفاصيل معاهدة سايكس بيكو وتوزيع الغنائم. وقد ساءت تلك العلاقات بعد رفض بريطانيا تنفيذ وعودها له بل إنها طلبت منه قبول وضعها في العراق ومصر وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في مقابل الاحتفاظ له بالحجاز.
    وفي يناير 1919 عقد مؤتمر الصلح بين الدول المتحاربة في فرساي وحضره الأمير فيصل نيابة عن أبيه الشريف حسين، ومنذ وصوله إلى فرساي بباريس بدأت إنجلترا تحشد الدول لإيقاع فلسطين ضمن ممتلكاته ومارست الضغوط على فيصل ابن حسين لقبوله فكرة وطن قومي لليهود مقابل الاحتفاظ بالحجاز لهم، وشنت عليه بريطانيا حرب أعصاب وأصبح في موقف لا يحسد عليه وخاصة أن مطالب أبيه كانت في المطالبة بتنفيذ معاهدة دمشق الخاصة باستقلال العرب. ولكن بريطانيا كانت قد شرعت بالفعل في تنفيذ وعد بلفور فكان الحل لإجبار الشريف حسين على قبول سياسة الأمر الواقع هو تهديده في عرشه رغم حاجة بريطانيا إليه باعتباره أفضل من يقوم بدور بابا الإسلام، فكان تهديده بواسطة شخصية عربية هو الحل وخاصة أن بريطانيا كانت مشغولة بثورات المستعمرات ضدها مثل ثورة "19" في مصر بالإضافة إلى أن الشريف حسين قريب الرسول والتعرض إليه يثير الشعوب الإسلامية كلها، فكان لابد أن يكون الصراع عربياً خالصاً. وقتها بدأت إنجلترا البحث في أوراق وتقارير مخابراتها عن الشخص الذي يصلح لتنفيذ هذا الدور وكان عبد العزيز آل سعود هو الأداة التي استخدمتها بريطانيا لتنفيذ هذا المخطط كمرحلة أولى لمحاولة إثناء الشريف عن موقفه.
    وقد أرسلت إليه بريطانيا لورانس حاملا معه نص المعاهدة الجديدة بينه وبين بريطانيا والخاصة بقبول فكرة إنشاء وطن قومي لليهود، إلا أن الشريف قام بإصدار بيان وزعه على الشعوب جاء فيه " عرضت على الحكومة البريطانية معاهدة عدلتها بحيث ينص فيها على استقلال فلسطين وجعلت وعد بلفور في حكم أنه لم يصدر وإذا لم تقبل الحكومة البريطانية هذه التعديلات فلا يمكن أن أقبل المعاهدة".
    وبهذا التصريح وطرده للمبعوث البريطاني بدأت إنجلترا تنفيذ أولى مراحل الضغوط على الشريف حسين لقبول شروطها بواسطة عبد العزيز آل سعود والذي أكد تقرير المخابرات البريطانية في منطقة الجزيرة العربية والذي أعده السير "أرنولد ولسون" وقال فيه: إن تخلى الحسين عن العرش يساعد على تهدئة الموقف ويسهل تسوية قضايانا في فلسطين وسوريا والعراق حسب الخطوط التي يقبل بها الحلفاء. وقد واكب تنفيذ المخطط خطة إعلامية تقوم على تشويه صورة نموذج الرجل قريب الرسول وإظهاره بمظهر الخائن للأمة الإسلامية وتجميل صورة عبد العزيز آل سعود باعتباره مخلص هذه الأمة من أشرارها، وقد ساهم في نجاح الحملة الإعلامية سيطرة الإنجليز على وسائل الإعلام وعدم توافر مثل هذه الوسائل في عالمنا العربي.
    هذا عن الحملة الإعلامية أما عن الحملة الحربية فكانت تقوم على ثلاث مراحل المرحلة الأولى هي القضاء على القوة العسكرية للشريف حسين لإجباره على قبول فكرة الوطن القومي لليهود، فإذا فشلت الحملة في إجباره على قبول شروط بريطانيا كانت الخطة الثانية هي التمهيد لاحتلال الحجاز وإظهار أن هذه المرحلة هي بداية مرحلة خلاص الأمة الإسلامية من الاستعمار الأوروبي وقد تواكب مع هذه الخطة خطة أخرى في فلسطين قامت بريطانيا بتنفيذها.
    وتحت جنح الظلام تحركت جيوش الوهابيين بقيادة خالد بن لؤي القائد الوهابي متجهة إلى معسكر قوات الشريف حسين والذي كان يشرف على هذا المعسكر الأمير "عبد الله" أبو الخيانات في عالمنا العربي والذي غادر المعسكر عند وصول خالد بن لؤي باتفاق مسبق مع بريطانيا مقابل توليه إمارة شرق الأردن.
    وبينما كانت جيوش الشريف حسين تغط في النوم قام الوهابيون بقطع رؤوس جيش الشريف حسين بمعدات بريطانية وخطة صهيونية وضعها جون سانت فيلبي ليفقد الشريف حسين عشرة آلاف من جنوده وجيشه الذي كانت تخشاه بريطانيا.
    وبذلك نفذ عبد العزيز أول خطط بريطانيا لإجبار الشريف حسين على قبول معاهداتها، وكانت بريطانيا ترى أن القيام بعملية محدودة ضد الشريف حسين سوف يجعله يرضخ، هذه التوصية عملت بها بريطانيا بناء على رسالة هربت صموئيل أول مندوب سامي بريطاني إلى الدوق ديفونشي والذي جاء فيه من المحتمل أن التهديد المتزايد على الحجاز من قبل الوهابيين يجعل الشريف حسين أكثر تساهلا واستعدادا لقبول الشروط التي تتلاءم ومقتضيات سياستنا في فلسطين ثم نصحه بإطالة أمد المباحثات بين بريطانيا والشريف حسين. وقد أمرت بريطانيا ابن سعود بالتوقف عن مواصلة هجومه ناحية الحجاز لإتاحة الفرصة أمام الشريف حسين لمراجعة نفسه. وقد تواكب هذا مع بداية تنفيذ بريطانيا لمخطط داخل فلسطين بتنظيم هجرة اليهود وإعادة توزيع الأراضي عليهم واتخاذ القرارات الاقتصادية الخاصة بتكريس الأوضاع لصالحهم.
    وبينما كانت قوات آل سعود تحصد رؤوس جيش الشريف حسين كانت بريطانيا وحلفاؤها يطبقون اتفاقية سايكس بيكو وإقامة الوطن القومي لليهود معتمدين على عدم وجود قوات عربية تواجههم، وقامت فرنسا بإدخال سوريا كلها تحت إشرافها واحتلالها بالكامل، بينما قامت بريطانيا باحتلال العراق والتمهيد لتطبيق الانتداب الكامل على فلسطين ووصلت البعثات الصهيونية إلى فلسطين لدراسة الخطط المستقبلية. وقامت الثورات العربية في مصر ثورة "1919" والعراق وثارت الشعوب العربية كلها وتكبدت الحكومة البريطانية خسائر فادحة، ولكن كل ذلك يهون في سبيل تنفيذ مخطط زرع الجرثومة اليهودية وكانت الجيوش الوحيدة المجهزة والمؤهلة للحرب هي جيوش الشريف حسين، لذا فإن القضاء عليها كان خير وسيلة لتحقيق لأحلامها، ولذلك فقد وصل في أغسطس عام 1920 وزير المستعمرات البريطاني الجديد والذي خلف السير ويلسون في تولي الوزارة، وهذا الوزير كان بيرسي كوكس الذي سبق أن وقع أول معاهدة بين بريطانيا وآل سعود وكان هذا الرجل يراهن على أن ابن سعود هو الشخصية التي تستطيع أن تنفذ كل أحلام بريطانيا في المنطقة إذا أصبح بابا الإسلام. وعندما تولي هذا الرجل المنصب سافر إلى ميناء العقير وعقد اجتماعاً معه في 20 اغسطس "1920" وتمخض هذا الاجتماع على أن يخلف ابن سعود الشريف حسين في المنطقة في مقابل مساعدة بريطانيا في تنفيذ أحلامها على أن تقوم بريطانيا بتخليصه من كل أعدائه ليتفرغ للقضاء على الهاشميين، لأن بريطانيا كانت تعمل دائما على عدم الاصطدام مع عقيدة المسلمين والشريف حسين وأسرته يمثلون آل بيت الرسول.
    ولم تمض شهور حتّى كان ابن سعود قد تم تزويده بالأسلحة المتقدمة بلغة العصر ورجال من عمليات وزارة الدفاع البريطانية لرسم الخطط الحربية حتّى تمكن من احتلال حائل وعسير معقل آل الرشيد والذين انهارت على أيديهم الدولة السعودية الثانية، وباحتلال حائل وعسير تمكنت بريطانيا من الحصول على قاعدتين استراتيجيتين هما قاعدة قمران وفرسان واللتين كانتا محل طمع من قبل أمير اليمن دون أن تظهر أنها متواطئة مع آل سعود ضد الشريف حسين مع تقدم ابن سعود خطوة ناحية منصب بابوية الإسلام، في مقابل ذلك أصبح الشريف حسين في وضع لا يحسد عليه، إذ أصبح وحيدا ومحصوراً في إقليم ضيق بعد تطويقه من الجنوب والشمال والشرق، الأمر الذي يسهل على بريطانيا إجباره على الدخول معها في معاهدة جديدة وقبول فكرة الوطن القومي لليهود مقابل احتفاظه بعرش الحجاز، فبريطانيا كانت ترى أن الشريف حسين إن قبل فكرة الوطن القومي لليهود لن تثور الشعوب الإسلامية لمكانته.
    لذا فقد عادت وأرسلت رجل المخابرات لورانس مرة أخرى ومعه نص المعاهدة الجديدة مع تقديم شروط أقل حدة من سابقاتها، وكلما تقدمت المفاوضات بين الطرفين كان الوضع في فلسطين هو المانع من الاتفاق. وقد تصادف في هذه الحقبة التاريخية الهامة أن عقد مؤتمر الصلح في لوزان يوم 27 أكتوبر 1922 وحضرته إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وتركيا، وقد رفضت تركيا قبول شروط المعاهدة عند عرضها في أول جلسة، ثم أعيد فتح المؤتمر يوم 23 أبريل 1923 مع حضور وفد من اللجنة التنفيذية للمؤتمر الفلسطيني والذي بذل محاولات مستميتة في حمل تركيا على الإصرار على ما جاء في ميثاقهم بشأن البلاد العربية، من حقها في تقرير مصيرها، إلا أن المؤتمر انتهى وقد أضفى الشرعية على نظام الانتدابات وقد أرسلت وقتها اللجنة الصهيونية وفداً سافر لمقابلة الشريف حسين وقد حمل معه اقتراحات بحل مشكلة فلسطين على النحو التالي:
    1 ـ إنشاء حكومة عربية في فلسطين يرأسها الأمير عبد الله.
    2 ـ تكون اللغة العربية والعبرية لغة هذه الحكومة.
    3 ـ يخضع اليهود لهذه الحكومة ويساعدون على إنشائها.
    4 ـ تحدد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين بنسبة الحاجة.
    5 ـ يساوي بين العرب واليهود في الوظائف.
    وقد رفض الملك هذه الشروط باعتبارها تكريساً وتنفيذاً لوعد بلفور.
    واستغل الشريف حسين فرصة الحج وألقى خطبة جاء فيها: "أوكد لكم أنه إذا لم تفعل حكومة بريطانيا التعديلات التي طلبتها فلا يمكن أن أوقع على المعاهدة بل أرفضها رفضا باتا، وكونوا على ثقة أنه لا يمكن أن يذهب شبر من أراضي فلسطين فإنّا نحافظ على فلسطين محافظتنا على بيت الله الحرام ونريق في سبيل ذلك آخر نقطة من دمائنا".
    وبهذه الخطبة وطرد لورانس مبعوث الحكومة البريطانية ورفضه الموافقة على قبول وضع اليهود في فلسطين وضع الشريف حسين آخر مسمار في نعشه.
    وبدأت بريطانيا تجهيز عبد العزيز آل سعود في إنهاء العرش الهاشمي، وقامت مخابراتها بوضع خطة لا تختلف مطلقا عن خطط دير ياسين وبئر سبع، خطة تقوم على ترويع القرى عن طريق أعمال القتل والذبح في قرية مجاورة لأنها لا تستطيع القتال في مكة لمكانتها لدى المسلمين بحيث يتناقل الناس والقرى خبر البشاعة والذبح والنهب، كل هذا سوف يخيف باقي القرى المجاورة وسكانها.
    وقد اختارت بريطانيا مدينة الطائف مسرحا لتنفذ فيها خطتها مع تأمين ابن سعود من ناحية العراق والأردن حتّى لا يمد أولاد الشريف حسين عبد الله وفيصل المساعدة لأبيهم، ولكي تبعد بريطانيا نفسها عن شبهة التورط ولكي تبين أن الخلاف عربي خالص وضعت خطة دعائية سبقت تحرك ابن سعود وتقوم على تشويه صورة الشريف حسين وأنه هو خائن هذه الأمة وأنه الذي قضى على الخلافة الإسلامية ووضع يده في يد المسيحيين وأن ابن سعود هو مخلص هذه الأمة من هذا الشر، معتمدة في ذلك على سيطرتها على مساحة كبيرة من المستعمرات وتوافر المطبوعات والمجلات والصحف المنتشرة في كافة المستعمرات بل لمزيد من التخطيط فقد أوعزت إلى ابن سعود أن يرسل رسائل إلى جميع القناصل الأجنبية رسالة جاء فيها:
    "ليس لنا في رعاياكم مسألة إلا إن كان لكم قدرة على إخراجه من جدة فأخرجوه وإلا ميزوا رعاياكم وعرفونا بمحلهم".
    وفي يوم 14 أغسطس 1924 تحرك الجيش الوهابي بقيادة خالد بن لؤي منفذ مذبحة تربة والخورمة في اتجاه مدينة الطائف ومزوداً بكافة الأسلحة الحديثة وغذاء يكفي للحرب عامين وخطط عسكرية تدرس في أعرق الكليات الحربية في العالم، كل هذا وبريطانيا كأنها بعيدة كل البعد وأن هذا هو المخطط لكل هذه المعركة.
    وبوصول خالد بن لؤي قامت قواته بتنفيذ المخطط البريطاني فقامت بفصل رؤوس الرجال وأصبحت الشوارع تسبح في بحيرة من الدماء حتّى بلغ عدد القتلى ألفين وسبعمائة وخمسين قتيلاً، وفر العديد من السكان إلى مكة ليحتموا بالحرم وقد نجحت خطة بريطانيا عندما أعلن الشريف حسين مقابلة جيوش ابن سعود في شوارع مكة، لأنه بهذا التصريح كشف عن حالة الإحباط واليأس التي أصبح فيها لأن القتال في الحرم محرم لدى المسلمين، الأمر الذي دفعحزب الوطن الحجازي الذي أسسته بريطانيا إلى مطالبة الشريف بمغادرة البلاد حقناً لدماء المسلمين. وقد طلب أولاد الشريف حسين من بريطانيا التدخل لحل النزاع إلا أن بريطانيا ردت عليهم بأنها لا تتدخل في صراع بين عربيين حلفاء لها، وعادت بريطانيا وقررت التدخل وأمرت قوات ابن سعود بالتوقف عن الزحف، لعل الشريف حسين يقبل شروط بريطانيا ويعدل المعاهدة إلا أن إصرار الشريف حسين على تنفيذ بنود معاهدة دمشق سنة "1915" وتعديلها بإنشاء حكومة دستورية في فلسطين، جعل بريطانيا تتراجع عن مساعيها وطلبت من ابن سعود الاستمرار في الهجوم وطلبت من حزب الوطن الحجازي الضغط على الشريف حسين لمغادرة البلاد والتنازل عن الحكم لابنه علي.
    وبالفعل تحقق ما أرادت إنجلترا فقد تنازل الشريف حسين عن الحكم لابنه علي وبعدها أصدرت بريطانيا تصريحا وبياناً جاء فيه يوم 15 أكتوبر 1924 أنه بالنظر لتنازل الشريف حسين عن العرش فليس في وسع الحكومة البريطانية أن تواصل المفاوضات بشأن مشروع المعاهدة مع الحجاز كما وضعه الشريف حسين.
    وبتنازل الشريف حسين والتصريح البريطاني دخلت جيوش ابن سعود مكة وتراجع جيش علي بن الشريف إلى جدة لتدور آخر معارك ابن سعود للوصول إلى عرش الحجاز
    وعلى مشارف جدة عسكرت قوات جيش الإخوان "الوهابيين" بقيادة عبد العزيز آل سعود لمدة عامين عجزت خلالهما عن الدخول إلى هذا الميناء الحيوي لأن قوات الملك علي بن الشريف حسين كانت أكثر خبرة وأكثر دراية بجغرافيا المكان بالإضافة إلى أن جدة كانت آخر أمل للشريف حسين بعد تنازله عن العرش، ومن العقبة حيث إقامته الجديدة أخذ يرسل المال والعتاد، فقامت بريطانيا بقطع أي محاولة للأمير عبد الله في الأردن فيصل في العراق لمساندة أخيهم في جدة كما قررت أيضاً طرد الشريف حسين من العقبة إلى منفي اختياري له في قبرص باعتبار أن وجوده يمثل خطراً ويزعزع الأمن في هذه المنطقة.
    وأرسلت بعثة من ثلاثة أشخاص بحجة أنهم لجنة للصلح بين المسلمين رغم أن أعضاء هذه اللجنة كانوا من المسيحيين. فالأول هو جون سانت فيلبي والثاني أمين الريحاني الوكيل الأمريكي في المنطقة والثالث طالب النقيب عدو الهاشميين والجميع مسيحيون، وإن كانت الحقيقة أن هؤلاء الثلاثة كانوا في مهمة تجسس على القوات الجوية لقوات الأمير الذي كان يملك "12" طائرة وكان جيش الإخوان يعتبرها شياطين والسيارات الحربية كانت حصان إبليس. وانتظرت شبكة التجسس وعبد العزيز آل سعود حتّى أكتوبر 1925 وهو شهر وصول ضابط المخابرات جلبرت كلايتون، وبمجرد وصوله إلى المنطقة قامت قوات الإخوان بعد أسبوع من وصوله بالهجوم على كافة الجهات ضد جيوش الملك علي لدرجة أن حاكم مكة استغاث بالعالم الإسلامي من هجوم جيوش الإخوان على مكة لتدميرهم وضربهم الأماكن الإسلامية وقتل الآمنين، لدرجة ضرب مدينة الرسول بالمدافع. وأمام هذا الهجوم اضطر الملك علي إلى التسليم ولكنه أراد أن يثبت للعالم كله أن وراء هذه المؤامرة والقوة هي بريطانيا وليست أسرة آل سعود. لذا نراه يوم 16 ديسمبر 1925 يقوم بتسليم الحجاز للمعتمد البريطاني في جدة المستر جوردن وفي 21 ديسمبر 1925 غادر الملك على جدة إلى العراق. وفي اليوم ذاته وصل المستر جوردن والشيخ عبد الله زينل رئيس الحكومة المؤقتة، وقدمها لابن سعود قائلا أن المهمة الإنسانية التي يسعى إليها هي التوسط لحقن الدماء قد انتهت وإنه يقدم لابن سعود بصورة رسمية رئيس الملكية ورئيس العسكرية ليكونا مسؤولين أمامه فشكره ابن سعود واثنى على عمله في سبيل السلام. وبتسليم جدة طويت آخر صفحات المؤامرة البريطانية لتنفيذ مخططها لإقامة الدولة اليهودية ولتبدأ صفحة جديدة في الدور الذي بدأ يلعبه عبد العزيز آل سعود كبابا للإسلام وحامي المصالح البريطانية في المنطقة.
    واستغل الشريف حسين فرصة الحج وألقى خطبة جاء فيها: "أوكد لكم أنه إذا لم تفعل حكومة بريطانيا التعديلات التي طلبتها فلا يمكن أن أوقع على المعاهدة بل أرفضها رفضا باتا، وكونوا على ثقة أنه لا يمكن أن يذهب شبر من أراضي فلسطين فإنّا نحافظ على فلسطين محافظتنا على بيت الله الحرام ونريق في سبيل ذلك آخر نقطة من دمائنا".
    وبهذه الخطبة وطرد لورانس مبعوث الحكومة البريطانية ورفضه الموافقة على قبول وضع اليهود في فلسطين وضع الشريف حسين آخر مسمار في نعشه.
    وبدأت بريطانيا تجهيز عبد العزيز آل سعود في إنهاء العرش الهاشمي، وقامت مخابراتها بوضع خطة لا تختلف مطلقا عن خطط دير ياسين وبئر سبع، خطة تقوم على ترويع القرى عن طريق أعمال القتل والذبح في قرية مجاورة لأنها لا تستطيع القتال في مكة لمكانتها لدى المسلمين بحيث يتناقل الناس والقرى خبر البشاعة والذبح والنهب، كل هذا سوف يخيف باقي القرى المجاورة وسكانها.
    وقد اختارت بريطانيا مدينة الطائف مسرحا لتنفذ فيها خطتها مع تأمين ابن سعود من ناحية العراق والأردن حتّى لا يمد أولاد الشريف حسين عبد الله وفيصل المساعدة لأبيهم، ولكي تبعد بريطانيا نفسها عن شبهة التورط ولكي تبين أن الخلاف عربي خالص وضعت خطة دعائية سبقت تحرك ابن سعود وتقوم على تشويه صورة الشريف حسين وأنه هو خائن هذه الأمة وأنه الذي قضى على الخلافة الإسلامية ووضع يده في يد المسيحيين وأن ابن سعود هو مخلص هذه الأمة من هذا الشر، معتمدة في ذلك على سيطرتها على مساحة كبيرة من المستعمرات وتوافر المطبوعات والمجلات والصحف المنتشرة في كافة المستعمرات بل لمزيد من التخطيط فقد أوعزت إلى ابن سعود أن يرسل رسائل إلى جميع القناصل الأجنبية رسالة جاء فيها:
    "ليس لنا في رعاياكم مسألة إلا إن كان لكم قدرة على إخراجه من جدة فأخرجوه وإلا ميزوا رعاياكم وعرفونا بمحلهم".
    وفي يوم 14 أغسطس 1924 تحرك الجيش الوهابي بقيادة خالد بن لؤي منفذ مذبحة تربة والخورمة في اتجاه مدينة الطائف ومزوداً بكافة الأسلحة الحديثة وغذاء يكفي للحرب عامين وخطط عسكرية تدرس في أعرق الكليات الحربية في العالم، كل هذا وبريطانيا كأنها بعيدة كل البعد وأن هذا هو المخطط لكل هذه المعركة.
    وبوصول خالد بن لؤي قامت قواته بتنفيذ المخطط البريطاني فقامت بفصل رؤوس الرجال وأصبحت الشوارع تسبح في بحيرة من الدماء حتّى بلغ عدد القتلى ألفين وسبعمائة وخمسين قتيلاً، وفر العديد من السكان إلى مكة ليحتموا بالحرم وقد نجحت خطة بريطانيا عندما أعلن الشريف حسين مقابلة جيوش ابن سعود في شوارع مكة، لأنه بهذا التصريح كشف عن حالة الإحباط واليأس التي أصبح فيها لأن القتال في الحرم محرم لدى المسلمين، الأمر الذي دفعحزب الوطن الحجازي الذي أسسته بريطانيا إلى مطالبة الشريف بمغادرة البلاد حقناً لدماء المسلمين. وقد طلب أولاد الشريف حسين من بريطانيا التدخل لحل النزاع إلا أن بريطانيا ردت عليهم بأنها لا تتدخل في صراع بين عربيين حلفاء لها، وعادت بريطانيا وقررت التدخل وأمرت قوات ابن سعود بالتوقف عن الزحف، لعل الشريف حسين يقبل شروط بريطانيا ويعدل المعاهدة إلا أن إصرار الشريف حسين على تنفيذ بنود معاهدة دمشق سنة "1915" وتعديلها بإنشاء حكومة دستورية في فلسطين، جعل بريطانيا تتراجع عن مساعيها وطلبت من ابن سعود الاستمرار في الهجوم وطلبت من حزب الوطن الحجازي الضغط على الشريف حسين لمغادرة البلاد والتنازل عن الحكم لابنه علي.
    وبالفعل تحقق ما أرادت إنجلترا فقد تنازل الشريف حسين عن الحكم لابنه علي وبعدها أصدرت بريطانيا تصريحا وبياناً جاء فيه يوم 15 أكتوبر 1924 أنه بالنظر لتنازل الشريف حسين عن العرش فليس في وسع الحكومة البريطانية أن تواصل المفاوضات بشأن مشروع المعاهدة مع الحجاز كما وضعه الشريف حسين.
    وبتنازل الشريف حسين والتصريح البريطاني دخلت جيوش ابن سعود مكة وتراجع جيش علي بن الشريف إلى جدة لتدور آخر معارك ابن سعود للوصول إلى عرش الحجاز.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-10-10
  7. أنور عبدالله

    أنور عبدالله عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-01
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    ** بداية دور آل سعود في تنفيذ وعد بلفور:
    عندما بدأت الحرب العالمية الأولى تلوح بشائرها في الأفق كانت المصالح العثمانية البريطانية متباينة، وكانت أهمية المنطقة العربية بالنسبة لبريطانيا تفوق أهميتها بالنسبة لتركيا لأن الوطن العربي ومعابره كان البوابة إلى مستعمرات بريطانيا سواء في الهند أو في أفريقيا.
    ورغم هذه الأهمية فإن تركيا كانت تسيطر على هذا الوطن فالشام والعراق والخلافة العثمانية بكل مستعمراتها تحت إشراف تركيا.
    هذا بالإضافة إلى خوف بريطانيا من إعلان الخليفة العثماني الجهاد في بريطانيا المسيحية، وقتها اهتدى فكر الساسة البريطانيين أن الحل يكمن في ضرورة هزيمة تركيا من الداخل عن طريق إشعال الثورات والفتن داخل منطقة الوطن العربي لإجبار تركيا على إبقاء جيوشها في أماكنها لقمع هذه الثورات.
    وقد دار الخلاف بين أجهزة الاستخبارات البريطانية على الشخص الذي يمكن أن يسند إليه دور الزعيم في هذه المنطقة.
    على أن يكون دوره مثل دور بابا الفاتيكان يستمد مكانته من حكمه للأماكن المقدسة وقد حسمت التقارير البريطانية الخلاف حول شخصين يمكن أن يقوم أحدهما بهذا الدور. الشخص الأول هو الشريف حسين والثاني كان عبد العزيز آل سعود. والفريق الأول كان يقوده هوجارث لورانس والفريق الثاني كان يقوده جون سانت فيلبي وكوكس. وانتصر رأى الفريق الأول وتم الاستقرار على إسناد دور بابا الإسلام للشريف حسين، وتدخلت عدة اعتبارات لنصرته كان أولها أنه من نسب الرسول وزعامته للعالم الإسلامي كبابا سوف تكون مقبولة، والاعتبار الثاني كان أن الشريف حسين بقرابته للرسول يستطيع إن رفض إعلان الجهاد الذي يعلنه الخليفة العثماني أن يوحد منه العرب والمسلمين كلهم تحت رايته.
    وعندما قامت الحرب العالمية الأولى وأعلن الشريف حسين ثورته بالاتفاق مع بريطانيا في مقابل حصول العرب على استقلالهم وحققت بريطانيا أهدافها من الثورة العربية، وعندما انتهت الحرب العالمية وجاء وقت الحساب بين الشريف حسين وبريطانيا دب الخلاف بينهما، خاصة بعد نشر كافة تفاصيل معاهدة سايكس بيكو وتوزيع الغنائم. وقد ساءت تلك العلاقات بعد رفض بريطانيا تنفيذ وعودها له بل إنها طلبت منه قبول وضعها في العراق ومصر وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين في مقابل الاحتفاظ له بالحجاز.
    وفي يناير 1919 عقد مؤتمر الصلح بين الدول المتحاربة في فرساي وحضره الأمير فيصل نيابة عن أبيه الشريف حسين، ومنذ وصوله إلى فرساي بباريس بدأت إنجلترا تحشد الدول لإيقاع فلسطين ضمن ممتلكاته ومارست الضغوط على فيصل ابن حسين لقبوله فكرة وطن قومي لليهود مقابل الاحتفاظ بالحجاز لهم، وشنت عليه بريطانيا حرب أعصاب وأصبح في موقف لا يحسد عليه وخاصة أن مطالب أبيه كانت في المطالبة بتنفيذ معاهدة دمشق الخاصة باستقلال العرب. ولكن بريطانيا كانت قد شرعت بالفعل في تنفيذ وعد بلفور فكان الحل لإجبار الشريف حسين على قبول سياسة الأمر الواقع هو تهديده في عرشه رغم حاجة بريطانيا إليه باعتباره أفضل من يقوم بدور بابا الإسلام، فكان تهديده بواسطة شخصية عربية هو الحل وخاصة أن بريطانيا كانت مشغولة بثورات المستعمرات ضدها مثل ثورة "19" في مصر بالإضافة إلى أن الشريف حسين قريب الرسول والتعرض إليه يثير الشعوب الإسلامية كلها، فكان لابد أن يكون الصراع عربياً خالصاً. وقتها بدأت إنجلترا البحث في أوراق وتقارير مخابراتها عن الشخص الذي يصلح لتنفيذ هذا الدور وكان عبد العزيز آل سعود هو الأداة التي استخدمتها بريطانيا لتنفيذ هذا المخطط كمرحلة أولى لمحاولة إثناء الشريف عن موقفه.
    وقد أرسلت إليه بريطانيا لورانس حاملا معه نص المعاهدة الجديدة بينه وبين بريطانيا والخاصة بقبول فكرة إنشاء وطن قومي لليهود، إلا أن الشريف قام بإصدار بيان وزعه على الشعوب جاء فيه " عرضت على الحكومة البريطانية معاهدة عدلتها بحيث ينص فيها على استقلال فلسطين وجعلت وعد بلفور في حكم أنه لم يصدر وإذا لم تقبل الحكومة البريطانية هذه التعديلات فلا يمكن أن أقبل المعاهدة".
    وبهذا التصريح وطرده للمبعوث البريطاني بدأت إنجلترا تنفيذ أولى مراحل الضغوط على الشريف حسين لقبول شروطها بواسطة عبد العزيز آل سعود والذي أكد تقرير المخابرات البريطانية في منطقة الجزيرة العربية والذي أعده السير "أرنولد ولسون" وقال فيه: إن تخلى الحسين عن العرش يساعد على تهدئة الموقف ويسهل تسوية قضايانا في فلسطين وسوريا والعراق حسب الخطوط التي يقبل بها الحلفاء. وقد واكب تنفيذ المخطط خطة إعلامية تقوم على تشويه صورة نموذج الرجل قريب الرسول وإظهاره بمظهر الخائن للأمة الإسلامية وتجميل صورة عبد العزيز آل سعود باعتباره مخلص هذه الأمة من أشرارها، وقد ساهم في نجاح الحملة الإعلامية سيطرة الإنجليز على وسائل الإعلام وعدم توافر مثل هذه الوسائل في عالمنا العربي.
    هذا عن الحملة الإعلامية أما عن الحملة الحربية فكانت تقوم على ثلاث مراحل المرحلة الأولى هي القضاء على القوة العسكرية للشريف حسين لإجباره على قبول فكرة الوطن القومي لليهود، فإذا فشلت الحملة في إجباره على قبول شروط بريطانيا كانت الخطة الثانية هي التمهيد لاحتلال الحجاز وإظهار أن هذه المرحلة هي بداية مرحلة خلاص الأمة الإسلامية من الاستعمار الأوروبي وقد تواكب مع هذه الخطة خطة أخرى في فلسطين قامت بريطانيا بتنفيذها.
    وتحت جنح الظلام تحركت جيوش الوهابيين بقيادة خالد بن لؤي القائد الوهابي متجهة إلى معسكر قوات الشريف حسين والذي كان يشرف على هذا المعسكر الأمير "عبد الله" أبو الخيانات في عالمنا العربي والذي غادر المعسكر عند وصول خالد بن لؤي باتفاق مسبق مع بريطانيا مقابل توليه إمارة شرق الأردن.
    وبينما كانت جيوش الشريف حسين تغط في النوم قام الوهابيون بقطع رؤوس جيش الشريف حسين بمعدات بريطانية وخطة صهيونية وضعها جون سانت فيلبي ليفقد الشريف حسين عشرة آلاف من جنوده وجيشه الذي كانت تخشاه بريطانيا.
    وبذلك نفذ عبد العزيز أول خطط بريطانيا لإجبار الشريف حسين على قبول معاهداتها، وكانت بريطانيا ترى أن القيام بعملية محدودة ضد الشريف حسين سوف يجعله يرضخ، هذه التوصية عملت بها بريطانيا بناء على رسالة هربت صموئيل أول مندوب سامي بريطاني إلى الدوق ديفونشي والذي جاء فيه من المحتمل أن التهديد المتزايد على الحجاز من قبل الوهابيين يجعل الشريف حسين أكثر تساهلا واستعدادا لقبول الشروط التي تتلاءم ومقتضيات سياستنا في فلسطين ثم نصحه بإطالة أمد المباحثات بين بريطانيا والشريف حسين. وقد أمرت بريطانيا ابن سعود بالتوقف عن مواصلة هجومه ناحية الحجاز لإتاحة الفرصة أمام الشريف حسين لمراجعة نفسه. وقد تواكب هذا مع بداية تنفيذ بريطانيا لمخطط داخل فلسطين بتنظيم هجرة اليهود وإعادة توزيع الأراضي عليهم واتخاذ القرارات الاقتصادية الخاصة بتكريس الأوضاع لصالحهم.
    وبينما كانت قوات آل سعود تحصد رؤوس جيش الشريف حسين كانت بريطانيا وحلفاؤها يطبقون اتفاقية سايكس بيكو وإقامة الوطن القومي لليهود معتمدين على عدم وجود قوات عربية تواجههم، وقامت فرنسا بإدخال سوريا كلها تحت إشرافها واحتلالها بالكامل، بينما قامت بريطانيا باحتلال العراق والتمهيد لتطبيق الانتداب الكامل على فلسطين ووصلت البعثات الصهيونية إلى فلسطين لدراسة الخطط المستقبلية. وقامت الثورات العربية في مصر ثورة "1919" والعراق وثارت الشعوب العربية كلها وتكبدت الحكومة البريطانية خسائر فادحة، ولكن كل ذلك يهون في سبيل تنفيذ مخطط زرع الجرثومة اليهودية وكانت الجيوش الوحيدة المجهزة والمؤهلة للحرب هي جيوش الشريف حسين، لذا فإن القضاء عليها كان خير وسيلة لتحقيق لأحلامها، ولذلك فقد وصل في أغسطس عام 1920 وزير المستعمرات البريطاني الجديد والذي خلف السير ويلسون في تولي الوزارة، وهذا الوزير كان بيرسي كوكس الذي سبق أن وقع أول معاهدة بين بريطانيا وآل سعود وكان هذا الرجل يراهن على أن ابن سعود هو الشخصية التي تستطيع أن تنفذ كل أحلام بريطانيا في المنطقة إذا أصبح بابا الإسلام. وعندما تولي هذا الرجل المنصب سافر إلى ميناء العقير وعقد اجتماعاً معه في 20 اغسطس "1920" وتمخض هذا الاجتماع على أن يخلف ابن سعود الشريف حسين في المنطقة في مقابل مساعدة بريطانيا في تنفيذ أحلامها على أن تقوم بريطانيا بتخليصه من كل أعدائه ليتفرغ للقضاء على الهاشميين، لأن بريطانيا كانت تعمل دائما على عدم الاصطدام مع عقيدة المسلمين والشريف حسين وأسرته يمثلون آل بيت الرسول.
    ولم تمض شهور حتّى كان ابن سعود قد تم تزويده بالأسلحة المتقدمة بلغة العصر ورجال من عمليات وزارة الدفاع البريطانية لرسم الخطط الحربية حتّى تمكن من احتلال حائل وعسير معقل آل الرشيد والذين انهارت على أيديهم الدولة السعودية الثانية، وباحتلال حائل وعسير تمكنت بريطانيا من الحصول على قاعدتين استراتيجيتين هما قاعدة قمران وفرسان واللتين كانتا محل طمع من قبل أمير اليمن دون أن تظهر أنها متواطئة مع آل سعود ضد الشريف حسين مع تقدم ابن سعود خطوة ناحية منصب بابوية الإسلام، في مقابل ذلك أصبح الشريف حسين في وضع لا يحسد عليه، إذ أصبح وحيدا ومحصوراً في إقليم ضيق بعد تطويقه من الجنوب والشمال والشرق، الأمر الذي يسهل على بريطانيا إجباره على الدخول معها في معاهدة جديدة وقبول فكرة الوطن القومي لليهود مقابل احتفاظه بعرش الحجاز، فبريطانيا كانت ترى أن الشريف حسين إن قبل فكرة الوطن القومي لليهود لن تثور الشعوب الإسلامية لمكانته.
    لذا فقد عادت وأرسلت رجل المخابرات لورانس مرة أخرى ومعه نص المعاهدة الجديدة مع تقديم شروط أقل حدة من سابقاتها، وكلما تقدمت المفاوضات بين الطرفين كان الوضع في فلسطين هو المانع من الاتفاق. وقد تصادف في هذه الحقبة التاريخية الهامة أن عقد مؤتمر الصلح في لوزان يوم 27 أكتوبر 1922 وحضرته إيطاليا وبريطانيا وفرنسا وتركيا، وقد رفضت تركيا قبول شروط المعاهدة عند عرضها في أول جلسة، ثم أعيد فتح المؤتمر يوم 23 أبريل 1923 مع حضور وفد من اللجنة التنفيذية للمؤتمر الفلسطيني والذي بذل محاولات مستميتة في حمل تركيا على الإصرار على ما جاء في ميثاقهم بشأن البلاد العربية، من حقها في تقرير مصيرها، إلا أن المؤتمر انتهى وقد أضفى الشرعية على نظام الانتدابات وقد أرسلت وقتها اللجنة الصهيونية وفداً سافر لمقابلة الشريف حسين وقد حمل معه اقتراحات بحل مشكلة فلسطين على النحو التالي:
    1 ـ إنشاء حكومة عربية في فلسطين يرأسها الأمير عبد الله.
    2 ـ تكون اللغة العربية والعبرية لغة هذه الحكومة.
    3 ـ يخضع اليهود لهذه الحكومة ويساعدون على إنشائها.
    4 ـ تحدد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين بنسبة الحاجة.
    5 ـ يساوي بين العرب واليهود في الوظائف.
    وقد رفض الملك هذه الشروط باعتبارها تكريساً وتنفيذاً لوعد بلفور.
    واستغل الشريف حسين فرصة الحج وألقى خطبة جاء فيها: "أوكد لكم أنه إذا لم تفعل حكومة بريطانيا التعديلات التي طلبتها فلا يمكن أن أوقع على المعاهدة بل أرفضها رفضا باتا، وكونوا على ثقة أنه لا يمكن أن يذهب شبر من أراضي فلسطين فإنّا نحافظ على فلسطين محافظتنا على بيت الله الحرام ونريق في سبيل ذلك آخر نقطة من دمائنا".
    وبهذه الخطبة وطرد لورانس مبعوث الحكومة البريطانية ورفضه الموافقة على قبول وضع اليهود في فلسطين وضع الشريف حسين آخر مسمار في نعشه.
    وبدأت بريطانيا تجهيز عبد العزيز آل سعود في إنهاء العرش الهاشمي، وقامت مخابراتها بوضع خطة لا تختلف مطلقا عن خطط دير ياسين وبئر سبع، خطة تقوم على ترويع القرى عن طريق أعمال القتل والذبح في قرية مجاورة لأنها لا تستطيع القتال في مكة لمكانتها لدى المسلمين بحيث يتناقل الناس والقرى خبر البشاعة والذبح والنهب، كل هذا سوف يخيف باقي القرى المجاورة وسكانها.
    وقد اختارت بريطانيا مدينة الطائف مسرحا لتنفذ فيها خطتها مع تأمين ابن سعود من ناحية العراق والأردن حتّى لا يمد أولاد الشريف حسين عبد الله وفيصل المساعدة لأبيهم، ولكي تبعد بريطانيا نفسها عن شبهة التورط ولكي تبين أن الخلاف عربي خالص وضعت خطة دعائية سبقت تحرك ابن سعود وتقوم على تشويه صورة الشريف حسين وأنه هو خائن هذه الأمة وأنه الذي قضى على الخلافة الإسلامية ووضع يده في يد المسيحيين وأن ابن سعود هو مخلص هذه الأمة من هذا الشر، معتمدة في ذلك على سيطرتها على مساحة كبيرة من المستعمرات وتوافر المطبوعات والمجلات والصحف المنتشرة في كافة المستعمرات بل لمزيد من التخطيط فقد أوعزت إلى ابن سعود أن يرسل رسائل إلى جميع القناصل الأجنبية رسالة جاء فيها:
    "ليس لنا في رعاياكم مسألة إلا إن كان لكم قدرة على إخراجه من جدة فأخرجوه وإلا ميزوا رعاياكم وعرفونا بمحلهم".
    وفي يوم 14 أغسطس 1924 تحرك الجيش الوهابي بقيادة خالد بن لؤي منفذ مذبحة تربة والخورمة في اتجاه مدينة الطائف ومزوداً بكافة الأسلحة الحديثة وغذاء يكفي للحرب عامين وخطط عسكرية تدرس في أعرق الكليات الحربية في العالم، كل هذا وبريطانيا كأنها بعيدة كل البعد وأن هذا هو المخطط لكل هذه المعركة.
    وبوصول خالد بن لؤي قامت قواته بتنفيذ المخطط البريطاني فقامت بفصل رؤوس الرجال وأصبحت الشوارع تسبح في بحيرة من الدماء حتّى بلغ عدد القتلى ألفين وسبعمائة وخمسين قتيلاً، وفر العديد من السكان إلى مكة ليحتموا بالحرم وقد نجحت خطة بريطانيا عندما أعلن الشريف حسين مقابلة جيوش ابن سعود في شوارع مكة، لأنه بهذا التصريح كشف عن حالة الإحباط واليأس التي أصبح فيها لأن القتال في الحرم محرم لدى المسلمين، الأمر الذي دفعحزب الوطن الحجازي الذي أسسته بريطانيا إلى مطالبة الشريف بمغادرة البلاد حقناً لدماء المسلمين. وقد طلب أولاد الشريف حسين من بريطانيا التدخل لحل النزاع إلا أن بريطانيا ردت عليهم بأنها لا تتدخل في صراع بين عربيين حلفاء لها، وعادت بريطانيا وقررت التدخل وأمرت قوات ابن سعود بالتوقف عن الزحف، لعل الشريف حسين يقبل شروط بريطانيا ويعدل المعاهدة إلا أن إصرار الشريف حسين على تنفيذ بنود معاهدة دمشق سنة "1915" وتعديلها بإنشاء حكومة دستورية في فلسطين، جعل بريطانيا تتراجع عن مساعيها وطلبت من ابن سعود الاستمرار في الهجوم وطلبت من حزب الوطن الحجازي الضغط على الشريف حسين لمغادرة البلاد والتنازل عن الحكم لابنه علي.
    وبالفعل تحقق ما أرادت إنجلترا فقد تنازل الشريف حسين عن الحكم لابنه علي وبعدها أصدرت بريطانيا تصريحا وبياناً جاء فيه يوم 15 أكتوبر 1924 أنه بالنظر لتنازل الشريف حسين عن العرش فليس في وسع الحكومة البريطانية أن تواصل المفاوضات بشأن مشروع المعاهدة مع الحجاز كما وضعه الشريف حسين.
    وبتنازل الشريف حسين والتصريح البريطاني دخلت جيوش ابن سعود مكة وتراجع جيش علي بن الشريف إلى جدة لتدور آخر معارك ابن سعود للوصول إلى عرش الحجاز
    وعلى مشارف جدة عسكرت قوات جيش الإخوان "الوهابيين" بقيادة عبد العزيز آل سعود لمدة عامين عجزت خلالهما عن الدخول إلى هذا الميناء الحيوي لأن قوات الملك علي بن الشريف حسين كانت أكثر خبرة وأكثر دراية بجغرافيا المكان بالإضافة إلى أن جدة كانت آخر أمل للشريف حسين بعد تنازله عن العرش، ومن العقبة حيث إقامته الجديدة أخذ يرسل المال والعتاد، فقامت بريطانيا بقطع أي محاولة للأمير عبد الله في الأردن فيصل في العراق لمساندة أخيهم في جدة كما قررت أيضاً طرد الشريف حسين من العقبة إلى منفي اختياري له في قبرص باعتبار أن وجوده يمثل خطراً ويزعزع الأمن في هذه المنطقة.
    وأرسلت بعثة من ثلاثة أشخاص بحجة أنهم لجنة للصلح بين المسلمين رغم أن أعضاء هذه اللجنة كانوا من المسيحيين. فالأول هو جون سانت فيلبي والثاني أمين الريحاني الوكيل الأمريكي في المنطقة والثالث طالب النقيب عدو الهاشميين والجميع مسيحيون، وإن كانت الحقيقة أن هؤلاء الثلاثة كانوا في مهمة تجسس على القوات الجوية لقوات الأمير الذي كان يملك "12" طائرة وكان جيش الإخوان يعتبرها شياطين والسيارات الحربية كانت حصان إبليس. وانتظرت شبكة التجسس وعبد العزيز آل سعود حتّى أكتوبر 1925 وهو شهر وصول ضابط المخابرات جلبرت كلايتون، وبمجرد وصوله إلى المنطقة قامت قوات الإخوان بعد أسبوع من وصوله بالهجوم على كافة الجهات ضد جيوش الملك علي لدرجة أن حاكم مكة استغاث بالعالم الإسلامي من هجوم جيوش الإخوان على مكة لتدميرهم وضربهم الأماكن الإسلامية وقتل الآمنين، لدرجة ضرب مدينة الرسول بالمدافع. وأمام هذا الهجوم اضطر الملك علي إلى التسليم ولكنه أراد أن يثبت للعالم كله أن وراء هذه المؤامرة والقوة هي بريطانيا وليست أسرة آل سعود. لذا نراه يوم 16 ديسمبر 1925 يقوم بتسليم الحجاز للمعتمد البريطاني في جدة المستر جوردن وفي 21 ديسمبر 1925 غادر الملك على جدة إلى العراق. وفي اليوم ذاته وصل المستر جوردن والشيخ عبد الله زينل رئيس الحكومة المؤقتة، وقدمها لابن سعود قائلا أن المهمة الإنسانية التي يسعى إليها هي التوسط لحقن الدماء قد انتهت وإنه يقدم لابن سعود بصورة رسمية رئيس الملكية ورئيس العسكرية ليكونا مسؤولين أمامه فشكره ابن سعود واثنى على عمله في سبيل السلام. وبتسليم جدة طويت آخر صفحات المؤامرة البريطانية لتنفيذ مخططها لإقامة الدولة اليهودية ولتبدأ صفحة جديدة في الدور الذي بدأ يلعبه عبد العزيز آل سعود كبابا للإسلام وحامي المصالح البريطانية في المنطقة.
    واستغل الشريف حسين فرصة الحج وألقى خطبة جاء فيها: "أوكد لكم أنه إذا لم تفعل حكومة بريطانيا التعديلات التي طلبتها فلا يمكن أن أوقع على المعاهدة بل أرفضها رفضا باتا، وكونوا على ثقة أنه لا يمكن أن يذهب شبر من أراضي فلسطين فإنّا نحافظ على فلسطين محافظتنا على بيت الله الحرام ونريق في سبيل ذلك آخر نقطة من دمائنا".
    وبهذه الخطبة وطرد لورانس مبعوث الحكومة البريطانية ورفضه الموافقة على قبول وضع اليهود في فلسطين وضع الشريف حسين آخر مسمار في نعشه.
    وبدأت بريطانيا تجهيز عبد العزيز آل سعود في إنهاء العرش الهاشمي، وقامت مخابراتها بوضع خطة لا تختلف مطلقا عن خطط دير ياسين وبئر سبع، خطة تقوم على ترويع القرى عن طريق أعمال القتل والذبح في قرية مجاورة لأنها لا تستطيع القتال في مكة لمكانتها لدى المسلمين بحيث يتناقل الناس والقرى خبر البشاعة والذبح والنهب، كل هذا سوف يخيف باقي القرى المجاورة وسكانها.
    وقد اختارت بريطانيا مدينة الطائف مسرحا لتنفذ فيها خطتها مع تأمين ابن سعود من ناحية العراق والأردن حتّى لا يمد أولاد الشريف حسين عبد الله وفيصل المساعدة لأبيهم، ولكي تبعد بريطانيا نفسها عن شبهة التورط ولكي تبين أن الخلاف عربي خالص وضعت خطة دعائية سبقت تحرك ابن سعود وتقوم على تشويه صورة الشريف حسين وأنه هو خائن هذه الأمة وأنه الذي قضى على الخلافة الإسلامية ووضع يده في يد المسيحيين وأن ابن سعود هو مخلص هذه الأمة من هذا الشر، معتمدة في ذلك على سيطرتها على مساحة كبيرة من المستعمرات وتوافر المطبوعات والمجلات والصحف المنتشرة في كافة المستعمرات بل لمزيد من التخطيط فقد أوعزت إلى ابن سعود أن يرسل رسائل إلى جميع القناصل الأجنبية رسالة جاء فيها:
    "ليس لنا في رعاياكم مسألة إلا إن كان لكم قدرة على إخراجه من جدة فأخرجوه وإلا ميزوا رعاياكم وعرفونا بمحلهم".
    وفي يوم 14 أغسطس 1924 تحرك الجيش الوهابي بقيادة خالد بن لؤي منفذ مذبحة تربة والخورمة في اتجاه مدينة الطائف ومزوداً بكافة الأسلحة الحديثة وغذاء يكفي للحرب عامين وخطط عسكرية تدرس في أعرق الكليات الحربية في العالم، كل هذا وبريطانيا كأنها بعيدة كل البعد وأن هذا هو المخطط لكل هذه المعركة.
    وبوصول خالد بن لؤي قامت قواته بتنفيذ المخطط البريطاني فقامت بفصل رؤوس الرجال وأصبحت الشوارع تسبح في بحيرة من الدماء حتّى بلغ عدد القتلى ألفين وسبعمائة وخمسين قتيلاً، وفر العديد من السكان إلى مكة ليحتموا بالحرم وقد نجحت خطة بريطانيا عندما أعلن الشريف حسين مقابلة جيوش ابن سعود في شوارع مكة، لأنه بهذا التصريح كشف عن حالة الإحباط واليأس التي أصبح فيها لأن القتال في الحرم محرم لدى المسلمين، الأمر الذي دفعحزب الوطن الحجازي الذي أسسته بريطانيا إلى مطالبة الشريف بمغادرة البلاد حقناً لدماء المسلمين. وقد طلب أولاد الشريف حسين من بريطانيا التدخل لحل النزاع إلا أن بريطانيا ردت عليهم بأنها لا تتدخل في صراع بين عربيين حلفاء لها، وعادت بريطانيا وقررت التدخل وأمرت قوات ابن سعود بالتوقف عن الزحف، لعل الشريف حسين يقبل شروط بريطانيا ويعدل المعاهدة إلا أن إصرار الشريف حسين على تنفيذ بنود معاهدة دمشق سنة "1915" وتعديلها بإنشاء حكومة دستورية في فلسطين، جعل بريطانيا تتراجع عن مساعيها وطلبت من ابن سعود الاستمرار في الهجوم وطلبت من حزب الوطن الحجازي الضغط على الشريف حسين لمغادرة البلاد والتنازل عن الحكم لابنه علي.
    وبالفعل تحقق ما أرادت إنجلترا فقد تنازل الشريف حسين عن الحكم لابنه علي وبعدها أصدرت بريطانيا تصريحا وبياناً جاء فيه يوم 15 أكتوبر 1924 أنه بالنظر لتنازل الشريف حسين عن العرش فليس في وسع الحكومة البريطانية أن تواصل المفاوضات بشأن مشروع المعاهدة مع الحجاز كما وضعه الشريف حسين.
    وبتنازل الشريف حسين والتصريح البريطاني دخلت جيوش ابن سعود مكة وتراجع جيش علي بن الشريف إلى جدة لتدور آخر معارك ابن سعود للوصول إلى عرش الحجاز.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-10-10
  9. الليبرالي

    الليبرالي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-17
    المشاركات:
    436
    الإعجاب :
    0
    الأخ / أنور عبدالله _ أنا أعتبر زعماء العرب جميعا السابقين والحاليين وبجميع إنتماءاتهم الدينيه والمذهبيه ساهموا في إقامة الدوله العبريه نتيجة تخاذلهم وخوفهم من حلفاء إسرائيل وكانت النتيجه وجود هذه الدوله والتي أصبح إنسحابها أو إلغائها من محيط المنطقه العربيه أمرا مستحيلا _ تحياتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-10-10
  11. الليبرالي

    الليبرالي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-17
    المشاركات:
    436
    الإعجاب :
    0
    الأخ / أنور عبدالله _ أنا أعتبر زعماء العرب جميعا السابقين والحاليين وبجميع إنتماءاتهم الدينيه والمذهبيه ساهموا في إقامة الدوله العبريه نتيجة تخاذلهم وخوفهم من حلفاء إسرائيل وكانت النتيجه وجود هذه الدوله والتي أصبح إنسحابها أو إلغائها من محيط المنطقه العربيه أمرا مستحيلا _ تحياتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-10-10
  13. احمد الباهوت

    احمد الباهوت عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-28
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    وثائق تاريخيه خطيره
    مشكور
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-10-10
  15. احمد الباهوت

    احمد الباهوت عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-28
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    وثائق تاريخيه خطيره
    مشكور
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-10-10
  17. Umar_almukhtar

    Umar_almukhtar قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-28
    المشاركات:
    6,564
    الإعجاب :
    0
    أنت سرقت سرقت ضع المصدر على الاقل . أم هي من بنات افكارك؟؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-10-10
  19. Umar_almukhtar

    Umar_almukhtar قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-05-28
    المشاركات:
    6,564
    الإعجاب :
    0
    أنت سرقت سرقت ضع المصدر على الاقل . أم هي من بنات افكارك؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة