الشيخ أحمد بن علوان مفكراً وفيلسوفاً

الكاتب : احمد الباهوت   المشاهدات : 1,907   الردود : 26    ‏2006-10-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-06
  1. احمد الباهوت

    احمد الباهوت عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-28
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    الشيخ أحمد بن علوان مفكراً وفيلسوفاً

    ليس من قبيل الصدفة أن يكون إماماً صوفياً وعارفاً ربانياً مثل الشيخ باحثاً في قضايا الفكر الإنساني والفلسفة الدينية ،ذلك لأن المنهاج الكامل للتصوف ينفتح على كل العلوم والأفكار ،ويتزود منها ،كما أن المعرفة بالله تتطلب من صاحبها فهم علاقة المخلوقين بالخالق وعلاقة الإنسان بالكون وعلاقته بغيره من بني الإنسان .

    ولقد كان لصاحبنا حظاً كبيراً من هذا الفهم الشمولي لأبعاد الفكر ،ومجالات الفلسفة .

    وهو في كل ما طرح وتحدث فيه كان فارساً عملاقاً، ولم يكن من أنصاف العلماء

    والمفكرين ، ويكفي دليلاً على ذلك أنه درس وناقش معضلات الفكر الإسلامي في عصره كقضية : الحقيقة المحمدية – والخلافة ببعديها الظاهر والباطن، والنفس الإنسانية ،والوجود الآلهي، والحرية الإنسانية، والأسماء والصفات الإلهية ،والكلام الإلهي، والنبوة ،والمعاد ،واختلاف الصحابة ،وغير ذلك من القضايا التي تدل على رسوخ قدمه وارتفاع كعبه ، ولعل من أهم المزايا التي تميز بها ابن علوان في أطروحاته أنه كان مفكراً مستقلاً يحترم أسلافه ولا يصطدم مع معاصريه .



    أ-ابن علوان متكلماً:

    علم الكلام :هو العلم الذي يبحث في العقائد الدينية بأدلتها العقلية والنقلية وقد ولد هذا العلم لدى العلماء المسلمين للدفاع عن المعتقدات الدينية ونشاء عنه ما يسمى بعلم التوحيد ( أو علم العقائد ) أو اليقينيات، وتتوزع مباحث هذا العلم في قضايا الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والإمامة والنبوة وصفات الله وأسمائه ........الخ.

    وسنحاول فيما يلي عرض بعض الآراء الكلامية للشيخ أحمد بن علوان :

    1- من الأسماء الحسنى ( التوحيد ) ص 90 اسمه تعالي ( المصور )

    ( سبحانك مصور أنت : ركبت المركب ربسّطت البسيط ، ونصبت الأعيان المختلفة وأدرت المحيط ، ثم نظرت إلى الماء الرجراج ، بعين القدرة ومعنى الاستخراج ، في ظلم ثلاث ضيقة الفجاج ، فتحركت فيه قوة القبول والقبض ، لما يتصل به من الأغذية التي يمجها النبض ، فتشرع بتقديرك مقادير الطول والعرض ، على التماثيل الأصلية في الجواهر المحض .

    ثم تناهت فيه دقائق حكمتك ، وغوامض لطيف قدرتك ، أن أظهرت على ظاهره ،إذ تلقيه على وجه الأرض معاني التشبيه ، نوعاً من والدته ونوعاً من أبيه ، لا كما يزعم أهل الزندقة والتمويه ، أن ذلك تدبير الكواكب السبعة وفعلها فيه ، كذب والله أولئك الأوغاد ، ببرهان يشهد بصحته الأشهاد ، هل تتأتى الصور العقلية عن الجماد ، من غير واسطة بينة الرشاد ، مميزة بين الصلاح والفساد ؟ .. إنما هي آلة كآلة النجار والحداد، متعلقة بأمر الله متحركة بما أراد.

    ب – ابن علوان المفكر :

    لم تغب قضايا الفكر عند ابن علوان ولا سيما قضايا الفكر السياسي والبحث في الفكر السياسي هو ذلك المجال الممنوع في الحياة الاجتماعية والسياسية في العالم الإسلامي خلال قرون ولا سيما، في ظل سيادة الدكتاتوريات التي تعاقبت على دولة الإسلام منذ أفول شمس الخلافة الراشدة بعد ثلاثين حولاً من وفاة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وظل الحديث أو التفكير أو البحث أو النقاش في هذه القضية إحدى الكبر في نظر حكام المسلمين .

    لم يخش أحمد ابن علوان مؤامرة السلاطين والحكام ولم يخف من بأسهم وتنكيلهم فالله في نظره ( أشد بأساً وأشدّ تنكيلاً ) .

    تأمل ابن علوان في حال الأمة المسلمة آنذاك وكان قد عاصر الحقبة الأخيرة من حكم الدولة العباسية للعالم الإسلامي على السيادة والنفوذ من العرب والعجم على حد سواء ،وفي زمنه أيضاً بدأت الحركات الانفصالية التي تتغذى على النزاعات الاقليمية والقبلية ،وبعبارة أوضح عاش ابن علوان زمن انهيار الخلافة الإسلامية لكنه لم يتسرب إليه اليأس والإحباط ،ولم يبال بحجم الموروث من الاختلاف الفقهي والفكري حول موضوع الإمامة والخلافة ،ولم يخش جواسيس الحكام والسلاطين آنذاك ، كل ذلك لم يمنعه عن تقديم رأيه والإدلاء بدلوه كمفكر ومصلح اجتماعي وسياسي أن يشخص مرض الأمة ويصف لها الدواء الناجع من وجهة نظره .

    ومن ثم تقديم نظرية سياسية جريئة تحسم في نظره ذلك الإشكال المتجذر في عقل وضمير ووجدان الأمة .

    لقد أقر ابن علوان مرحلة الخلافة الراشدة ولم يلتفت في هذا الأمر إلى تلك الأفكار التي طرحت من قبل متطرفي الشيعة الذين سماهم ( الروافض ).

    وفي نفس الوقت يناقش رأي جمهور أهل السنة الذين ارتضوا حكم الأمويين ومن بعدهم العباسيين ، إلا أن هاتين العائلتين القرشيتين وصلت إلى الحكم عن طريق الظلم وسفك الدماء والحروب ، وليس عن رضا من الأمة ، واعتبر أن الداهية التي دهي الإسلام بها بعد موت رسول صلى الله عليه وسلم هي هذه .

    لقد حاول أن يقدم نظرية جديدة للحكم الإسلامي تقوم على معادلة أساسية في الولاية هي (( الحكم والعلم )) ،وجعل لكل واحدة منها إماماً يختص بها ، وأثبت بطريقته الخاصة أن هذا النظام هو ما كان سائداً زمن الخلافة الراشدة بين أربعه من أئمة المؤمنين وألمح بأنه إذا أرادت الأمة حكماً راشداً أن تستمر على هذا النهج الراشدي .

    لقد حاول لأول مرة أن يفصل بين الجهاز التنفيذي في الدولة وبين المرجعية الفكرية والعلمية والروحية ،التي تشكل مصدر التقويم لمسار السلطة التنفيذية ومرجعيتها إذا استشكلت الأمور أو ادلهمت الخطوب .

    وهو وإن كان كغيره من المفكرين المسلمين يعتبرون أن الطريق للولاية والسلطة هو الشورى ورضاء المسلمين في سياقها الظاهر لكنه لم يشر في رسالته الموسومة ( بالدليل والمدلول ) إلى كيفية الوصول إلى القطبية الروحية للأمة.

    وهو في نفس الوقت يرى أن هناك فرقة واختلافاً قد وقع بين المرجعية الروحية وبين السلطة السياسية وأنه لا يرجى حصول اتفاق بينهما حتى ظهور الإمام المهدي في آخر الزمان .

    لكنه لا ينفي بقاء الأئمة الروحيين في الأمة ،الذي يعيشون من وجهة نظره تحت حالة من عدم الظهور ( فياله من إمام خفي وهمام وفي ،وحسام مشرفي ...أخفته مخافة الحساد وأقصته قساوة القلوب والأكباد ،فاحتجب عن البلاد والعباد ،منطوياً على الصلاح والرشاد ( حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ) التوحيد 270.

    وفيما يلي رسالة الدليل والمدلول في معرفة الرسول والقطب والجناح المتهبى للقبول : (( التوحيد 273-279))

    رسالة الدليل والمدلول ، والتنبيه على معرفة الرسول ، والقطب والجناح المنتهيىء للقبول حوراء ينكحها الفحول، وتفاحة تشتمها العقول

    البصير على الحقيقة هو الدليل لمن لا يعلم على ما يعلم، والأعمى على الحقيقة هو المدلول عن ما يعلم على ما لا يعلم.

    وحقيقة الدلالة الصادرة من الدليل إلى المدلول ، هر أن يضع كفه على كفه ، ثم يقول له : هل لك إلى أن أدلك على دار خير من دارك ، وجار خير من جارك وأهل خير من أهلك ومال خير من مالك ، وحال خير من حالك ؟

    فإن اتبعه واثقاً به ، مخلصاً في حبه ؛ دله على قربة من ربه ، إن نزع يده من يده ، محباً لبلده ، عاشقاً لأهله وماله وولده ؛ رفضه وشهد عليه ، ولم ينظر يوم الشفاعة إليه.

    فالدليل على الحقيقة هو الرب، والمدلول هو العبد، والدلالة الصادرة منه إليه، هو الرسول الشاهد له وعليه، وهو كفه الطاهرة، الكريمة الظاهرة، بالحجج الباهرة والأنوار القاهرة, بسطها لمصافحة أحبابه، ومبايعة أنصاره الكرام وأحزابه.

    فالآخذ بها هو المأخوذ إلى عطاء غير مجذوذ ، والنابذ لها هو المنبوذ إلى ما بالله منه نعوذ .

    وعلى ذلك نقول : إن حقيقة الرسول صلى الله علية وسلم روح ، وإن حقيقة الصورة الظاهرة المحمدية سوح ، وإن الله عز وجل نفخ أكرم الأرواح النبوية ، في أطهر الأشباح البشرية ، فأنقض في ظاهر سوحه ، ما أفاض الله عليه من مقدس روحة ، ما لا بد منه لكل مسلم ومسلمة ، ومؤمن ومؤمنة ، من ظاهر القرآن ، وحدود الشرائع والأديان ، في ثلاث وعشرين سنة .

    فلما طهر الله به القلوب من العيب ، وزكى بدينه النفوس من الشك والريب ، رفع روحه من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، كما قال الله تعالى : ( يأيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً )[الأحزاب :45/46]أي شاهداً لأهل الشهادة في عالم الشهادة وعليهم ، وشاهداً لأهل الغيب في عالم الغيب وعليهم .

    فلما رفع صلى الله وسلم وخصه بالزلفى والكرامة لدية ، لم يكن بدٌ لشاهده الصوري من شاهد يقوم مقامه بالأحكام الدينية في عالم الصور ، وهو المستبد بكمال العلم الظاهر والعمل ، ولشاهده الغيبي من شاهد يقوم مقامه بالعلوم الغيبية في عالم الغيب ، وهو المستبد بكمال العلم الباطن والعمل إلى يوم القيامة .

    فالعالم الأول قطب عالم الصور، وإمام كل إمام لهم في العلوم الدينية؛ هو الصديق رضي الله عنه.

    والعالم الثاني قطب عالم الأرواح، وإمام كل إمام لهم في العلوم الغيبية هو علي رضي الله عنه.

    وعلى ذلك نقول إن قطب عالم الصور الدينية ، جناح لقطب عالم الأرواح الغيبية ، لا غنى له عنه ، كما لا غنى للطائر عن جناح يطير به ، وكذلك لا غنى لذلك أيضاً عنه ، كما لا غنة للجناح عن طائر يتعلق به ، فيكون قطب عالم الغيب شريكاً لقطب عالم الصور في علمه وعمله ، لأنه هو الأساس لقاعدته في القطبية الباطنة ، غير مخالف له في القول ولا في العمل .

    ويكون قطب عالم الصور شريكاً لقطب عالم الغيب بوجه التسليم له والتعلم منه، لأنه رأس قاعدته في القطبية الظاهرة، غير مخالف له في القول ولا في العمل.

    وبهذه الموافقة استقام أمر الدين، بعد انتقال سيد المرسلين، بين الأربعة من أئمة المؤمنين.

    وإنما احتاج بعضهم إلى بعض ، ولم يستغن بعضهم عن معاونة بعض ، لنقصان رتبة القطب عن رتبة النبي ، ونقصان رتبة الجناح عن رتبة القطب ، لأنه لا يحتمل فيض الغيب من وجه عالم الغيب ، وفيض الشهادة من وجه عالم الشهادة بصورة واحدة علماً وحكماً إلا هو صلى الله عليه وآله وسلم ، لما وضع الله فيه من قوة الاحتمال ، وأيده به من الشرح والكمال ، ووصفه به في كتابه الكريم بقوله :( وإنك لعلى خلق عظيم). [القلم:4] .

    فلما كان ذلك كذلك؛ نصب الله عز وجل لاحتمال ما صدر عنه مما لا بد للأمة منه من عالم الغيب والشهادة رجلين لو وزن أحدهما بجميع أُمته لرجح بهم.

    فكان علي رضي الله عنه هو القطب المتفرع لصوادر علومه الغيبية من شاهده الغيبي رحمة ولطفاً .

    وكان أبو بكر رضي الله عنه هو الجناح المتفرع لصوادر علومه الظاهرة من شاهده الصوري أمراً ونهياً .

    فخفق علي رضي الله عنه بجناح أبي بكر متربعاً على كرسي الاختصاص ن والشفاعة للعالم في الخلاص والإخلاص ، حتى انقص ذلك الجناح ، على غاية العدل والصلاح .

    فتعلق به الجناح العمري ، فخفق به متربعاً على كرسي الانبساط ، والشفاعة في توسيع البساط ، حتى انقص ذلك وما عليه عند علي من جناح .

    فتعلق به الجناح العثماني ، وكان أضعف الأجنحة رضي الله عنه لما وهب الله له من كثرة المال ومحبه الآل ، فخفق به خفوقاً متردداً ، حتى انقص ذلك الجناح قتيلاً مستشهداً .

    فالتفت علي رضي الله عنه من تربعه ، على بساط تشعشعه ، لجناح يتعلق به ، ليبقى على رتبته ، فلم يجد برجاً لشمسه ، ولا حاملاً لطرسه .

    فقام حينئذ بنفسه، أسيفاً على ما فارق من مقابلة روح قدسه.

    على أنه رضي الله عنه لم يرض بالمقاتلة عوضاً من المقابلة ، ولا رضي بالمجاهدة عوضاً من المشاهدة ، ولا رضي بمقام الناسوت عوضاً عن مقام الجبروت الملكوت ، ولو وجد جناحاً رابعاً ، لآثر البقاء على بساط علمه متربعاً شافعاً ، ولكـنه قُوَّم فقام ، إذ تعين عليه القيام ، وتحقق أنه هو القطب والإمام ، ولم يجد كافياً في ذلك من جميع الأنام .

    فوثب وثبة الليث الهمام والأسد الضرغام، مجاهداً على الحق إلى أن وافه الحمام.

    فيالها من داهية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دهي بها الإسلام ، وتنكست لها من الدين الأعلام .

    وكثر بعدها على الدنيا الزحام ن فأكل الحرام، وقطعت الأرحام، وبدلت الأحكام، وعز على أرباب الشهوات الفطام.

    فلما استحالت الخلافة ملكاً ، والإمامة فتكاً والولاية ظلماً وسفكاً ، واختلف القطب والجناح ، وصارت الدول بالسيوف والرماح ، والتكالب والكفاح ، فلا جناح للطائر ولا طائر للجناح ، أصبح الدين للدنيا أسيراً ، والبطال علة الحق أميراً ، والسلطان للشيطان ظهيراً ، والبر للفاجر وزيراً ومشيراً ، والمسلم للمسلم خذولاً والفاسق للفاسق نصيراً .

    فلهذا أخفي القطب ولزم مكانه ، إذ عدم أجنحته الخافقة بالحق وأعوانه ، إلى أن يظهر الله تعالى سلطانه ، وينشر للعالمين يمنه وأمانه ، بظهور مهدي الأمة ، وكاشف ديجور الظلمة ، فيحمل الأمرين ، ويخفق بالجناحين ، وينظر بالعينين ، ويسمع بالأذنين ، وينطق باللسانين ، ويبسط باليدين ، ويمشي بالقدمين ، عجل الله لنا وللمسلمين بظهوره ، وجعلنا ممن اكتحل بنوره ، وبعث بنفخة إسرافيل صوره ، من موت الجهل وغروره ، وضيق لحود قبوره ، إنه ولي ذلك آمين .

    ج - ابن علوان الفيلسوف :

    الفلسفة في واقع الأمر هي البحث في حقائق الأشياء ،وإن كانت قد عرفت بأنها ( حُب الحكمة ) أو هي الحكمة ،فإن الحكمة في هذا السياق هي البحث في أصول الأشياء ومفرداتها وكيف نشأت وتكونت على وجه الدقة والحكمة .

    وإذا كانت الفلسفة الإسلامية قد بحثت في الألوهية ،والكون والإنسان ، فإن ابن علوان قد قرأ الفلسفة ونازع أهلها وأساطينها مباحثهم وأفكارهم وكون لنفسه رؤيةً فلسفيةً حول كثير من القضايا التي عنيت بها الفلسفة في عصره ،وسنعرض هنا نموذج من مباحثه الفلسفية .

    في معرفة النفس وبالله التوفيق

    لما أراد الله عز وجل أن يصف هذا الجوهر الحساس ، المشار إلى عالمه بعالم الناس ، بمحسوسات غائبة عن الحواس ، وخارجة عن إدراك العقل والقياس ، ليطلع بالخبر عليها ، قبل مصيره إليها ، أي أقام له الحجة على تحقيق ذلك ، ولتصحيح ما هنالك ، بمحسوسات حاضرة ، وآيات ظاهرة ، لا يستطيع لبرهانها رداً ، ولا يجد من إدراكها بداً .

    فجعل ما أسمع وأشم وأرى ، وما ألمس وأطعم وسقى ، من متنافي المحسوسات بهذه الأجزاء شاهداً على ما أخبر عباده بالقرآن وحكى ، من أطائب محسوسات الفراديس العلى ، ومن خبائث محسوسات الأدراك السفلة ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) النازعات [ 76 /76 ] , ولمن يحن إلى جنة المأوى .

    فرتب هذه الصورة الإنسانية مراتب ، وجعلها آية جامعة للحكم والغرائب ، فجعل هذا العالم الظهر أصلاً لوجود جسمها ، وجعل جسمها أصلاً لوجود نفسها ، وجعل نفسها أصلاً لوجود عقلها ، وجعل عقلها أصلاً لوجود ربها ، وجعل كل جزء من هذه الأجزاء يجذبه مغناطيس أصل وجوده بوجه واحد ، إلا النفس فإن لها جاذبين بوجهين مختلفين ، الجسم يجذبها بالنسبة الحسية إلى أسفل سافلين ، والعقل يجذبها بالنسبة القدسية إلى أعلى عليين .

    وذلك لأن الله عز وجدل خلقها بيدين من جوهرين مختلفين : ظاهر يقبل الظواهر حساً ، وباطن يقبل البواطن علماً .

    فالشهوات الحسية تجذبها إلى الاكتساب، والميل إلى عالم التراب، والعلوم القدسية تجذبها إلى الانتساب، والارتفاع إلى مجاورة رب الأرباب، إن في ذلك لـ ( عبرة لأولي الألباب ) [يوسف: 12/111] .

    ومعنى قوله تعالى مخاطباً لإبليس: ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين )[ ص:8/75], يعني بإحدى اليدين : القدرة التي خلق بها عقله المتصل بنفسه علماً ، ويعني بالأخرى : الفطرة التي بها خلق جسمه المتصل بنفسه حساً ، ومن كلا هذين الجوهرين برأ النفس وخلقها ، وبأسرارهما المختلفين مزجها وفتقها .

    وأعلم أن الله عز وجل فضل الإنسان على سائر الموجودات بدرجة زائدة ، ولذلك قال: ( لما خلقت بيدي )[ البينة 98/7] لأن الملائكة عليهم السلام ، والشياطين والجن باطناً بلا ظاهر ، والحيوان البهيمي والأجسام والأجساد والأعراض ظاهر بلا باطن ، والإنسان باطن وظاهر ، فاستحق السجود من العوالم الباطنة لشرف ظاهره ، واستحق السجود من العوالم الظاهرة لشرف باطنه .

    كان سجود العوالم الباطنة لآدم عليه السلام سجود تعظيم وحرمة ، وكان سجود العوالم الظاهرة له سجود تسخير وخدمة ، فضلاً من الله ونعمة ، بأمر الملك الودود .

    وكذلك نعت بـ ( خير البرية ) مطيعاً ، وبـ ( شر البرية ) عاصياً .

    فسبحان من خصه بالحس الجامع، لإدراك ما لا يحصى من نعمه ونقمه في الدنيا والآخرة.

    وسبحان من خصه بالعقل الجامع، لإدراك ما لا يحصى من علومه وحكمه في الدنيا والآخرة.

    واعلم أن الفرق بين ما أوجد الله بالقدرة، وبين ما أوجد بالفطرة:

    - أن كل ما جاء عنه كثيفاً مترتباً، داخلاً تحت حكم الزمان والمكان، ينسب إلى الفطرة.

    - وكل ما جاء عنه بسيطاً لطيفاً، خارجاً عن حكم الزمان والمكان، ينسب إلى القدرة.

    قال الله عز وجل فيما ينسب إلى القدرة: ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) [القمر:50]

    ( إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون )[النحل40] وما أشبه ذلك .

    وقال عز وجل فيما ينسب إلى الفطرة: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) [المؤمنون:12]وما أشبه ذلك .. وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها، والحقائق التي أرسل بها الرسل إليها، فلبس الشيطان الصدق بالكذب، ليكون ذلك سبباً إلى حمل ما أظهرت الرسل من المعجزات على السحر، وبهاتين العلتين هلك من هلك، وبالسلامة منهما نجا من نجا. ( فصل في معرفة النفس التوحيد 289،288،287)
    والله الموفق للصواب.



    ولاة الأمـر معـــذرة فـأني*** عـقـدت العـزم الا أسـتكـيـنا

    رأيت سبــاتـكم فحزمــت*** أمري لعل الـنت يوقـظ نائمينا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-06
  3. احمد الباهوت

    احمد الباهوت عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-28
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    الشيخ أحمد بن علوان مفكراً وفيلسوفاً

    ليس من قبيل الصدفة أن يكون إماماً صوفياً وعارفاً ربانياً مثل الشيخ باحثاً في قضايا الفكر الإنساني والفلسفة الدينية ،ذلك لأن المنهاج الكامل للتصوف ينفتح على كل العلوم والأفكار ،ويتزود منها ،كما أن المعرفة بالله تتطلب من صاحبها فهم علاقة المخلوقين بالخالق وعلاقة الإنسان بالكون وعلاقته بغيره من بني الإنسان .

    ولقد كان لصاحبنا حظاً كبيراً من هذا الفهم الشمولي لأبعاد الفكر ،ومجالات الفلسفة .

    وهو في كل ما طرح وتحدث فيه كان فارساً عملاقاً، ولم يكن من أنصاف العلماء

    والمفكرين ، ويكفي دليلاً على ذلك أنه درس وناقش معضلات الفكر الإسلامي في عصره كقضية : الحقيقة المحمدية – والخلافة ببعديها الظاهر والباطن، والنفس الإنسانية ،والوجود الآلهي، والحرية الإنسانية، والأسماء والصفات الإلهية ،والكلام الإلهي، والنبوة ،والمعاد ،واختلاف الصحابة ،وغير ذلك من القضايا التي تدل على رسوخ قدمه وارتفاع كعبه ، ولعل من أهم المزايا التي تميز بها ابن علوان في أطروحاته أنه كان مفكراً مستقلاً يحترم أسلافه ولا يصطدم مع معاصريه .



    أ-ابن علوان متكلماً:

    علم الكلام :هو العلم الذي يبحث في العقائد الدينية بأدلتها العقلية والنقلية وقد ولد هذا العلم لدى العلماء المسلمين للدفاع عن المعتقدات الدينية ونشاء عنه ما يسمى بعلم التوحيد ( أو علم العقائد ) أو اليقينيات، وتتوزع مباحث هذا العلم في قضايا الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والإمامة والنبوة وصفات الله وأسمائه ........الخ.

    وسنحاول فيما يلي عرض بعض الآراء الكلامية للشيخ أحمد بن علوان :

    1- من الأسماء الحسنى ( التوحيد ) ص 90 اسمه تعالي ( المصور )

    ( سبحانك مصور أنت : ركبت المركب ربسّطت البسيط ، ونصبت الأعيان المختلفة وأدرت المحيط ، ثم نظرت إلى الماء الرجراج ، بعين القدرة ومعنى الاستخراج ، في ظلم ثلاث ضيقة الفجاج ، فتحركت فيه قوة القبول والقبض ، لما يتصل به من الأغذية التي يمجها النبض ، فتشرع بتقديرك مقادير الطول والعرض ، على التماثيل الأصلية في الجواهر المحض .

    ثم تناهت فيه دقائق حكمتك ، وغوامض لطيف قدرتك ، أن أظهرت على ظاهره ،إذ تلقيه على وجه الأرض معاني التشبيه ، نوعاً من والدته ونوعاً من أبيه ، لا كما يزعم أهل الزندقة والتمويه ، أن ذلك تدبير الكواكب السبعة وفعلها فيه ، كذب والله أولئك الأوغاد ، ببرهان يشهد بصحته الأشهاد ، هل تتأتى الصور العقلية عن الجماد ، من غير واسطة بينة الرشاد ، مميزة بين الصلاح والفساد ؟ .. إنما هي آلة كآلة النجار والحداد، متعلقة بأمر الله متحركة بما أراد.

    ب – ابن علوان المفكر :

    لم تغب قضايا الفكر عند ابن علوان ولا سيما قضايا الفكر السياسي والبحث في الفكر السياسي هو ذلك المجال الممنوع في الحياة الاجتماعية والسياسية في العالم الإسلامي خلال قرون ولا سيما، في ظل سيادة الدكتاتوريات التي تعاقبت على دولة الإسلام منذ أفول شمس الخلافة الراشدة بعد ثلاثين حولاً من وفاة المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وظل الحديث أو التفكير أو البحث أو النقاش في هذه القضية إحدى الكبر في نظر حكام المسلمين .

    لم يخش أحمد ابن علوان مؤامرة السلاطين والحكام ولم يخف من بأسهم وتنكيلهم فالله في نظره ( أشد بأساً وأشدّ تنكيلاً ) .

    تأمل ابن علوان في حال الأمة المسلمة آنذاك وكان قد عاصر الحقبة الأخيرة من حكم الدولة العباسية للعالم الإسلامي على السيادة والنفوذ من العرب والعجم على حد سواء ،وفي زمنه أيضاً بدأت الحركات الانفصالية التي تتغذى على النزاعات الاقليمية والقبلية ،وبعبارة أوضح عاش ابن علوان زمن انهيار الخلافة الإسلامية لكنه لم يتسرب إليه اليأس والإحباط ،ولم يبال بحجم الموروث من الاختلاف الفقهي والفكري حول موضوع الإمامة والخلافة ،ولم يخش جواسيس الحكام والسلاطين آنذاك ، كل ذلك لم يمنعه عن تقديم رأيه والإدلاء بدلوه كمفكر ومصلح اجتماعي وسياسي أن يشخص مرض الأمة ويصف لها الدواء الناجع من وجهة نظره .

    ومن ثم تقديم نظرية سياسية جريئة تحسم في نظره ذلك الإشكال المتجذر في عقل وضمير ووجدان الأمة .

    لقد أقر ابن علوان مرحلة الخلافة الراشدة ولم يلتفت في هذا الأمر إلى تلك الأفكار التي طرحت من قبل متطرفي الشيعة الذين سماهم ( الروافض ).

    وفي نفس الوقت يناقش رأي جمهور أهل السنة الذين ارتضوا حكم الأمويين ومن بعدهم العباسيين ، إلا أن هاتين العائلتين القرشيتين وصلت إلى الحكم عن طريق الظلم وسفك الدماء والحروب ، وليس عن رضا من الأمة ، واعتبر أن الداهية التي دهي الإسلام بها بعد موت رسول صلى الله عليه وسلم هي هذه .

    لقد حاول أن يقدم نظرية جديدة للحكم الإسلامي تقوم على معادلة أساسية في الولاية هي (( الحكم والعلم )) ،وجعل لكل واحدة منها إماماً يختص بها ، وأثبت بطريقته الخاصة أن هذا النظام هو ما كان سائداً زمن الخلافة الراشدة بين أربعه من أئمة المؤمنين وألمح بأنه إذا أرادت الأمة حكماً راشداً أن تستمر على هذا النهج الراشدي .

    لقد حاول لأول مرة أن يفصل بين الجهاز التنفيذي في الدولة وبين المرجعية الفكرية والعلمية والروحية ،التي تشكل مصدر التقويم لمسار السلطة التنفيذية ومرجعيتها إذا استشكلت الأمور أو ادلهمت الخطوب .

    وهو وإن كان كغيره من المفكرين المسلمين يعتبرون أن الطريق للولاية والسلطة هو الشورى ورضاء المسلمين في سياقها الظاهر لكنه لم يشر في رسالته الموسومة ( بالدليل والمدلول ) إلى كيفية الوصول إلى القطبية الروحية للأمة.

    وهو في نفس الوقت يرى أن هناك فرقة واختلافاً قد وقع بين المرجعية الروحية وبين السلطة السياسية وأنه لا يرجى حصول اتفاق بينهما حتى ظهور الإمام المهدي في آخر الزمان .

    لكنه لا ينفي بقاء الأئمة الروحيين في الأمة ،الذي يعيشون من وجهة نظره تحت حالة من عدم الظهور ( فياله من إمام خفي وهمام وفي ،وحسام مشرفي ...أخفته مخافة الحساد وأقصته قساوة القلوب والأكباد ،فاحتجب عن البلاد والعباد ،منطوياً على الصلاح والرشاد ( حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد ) التوحيد 270.

    وفيما يلي رسالة الدليل والمدلول في معرفة الرسول والقطب والجناح المتهبى للقبول : (( التوحيد 273-279))

    رسالة الدليل والمدلول ، والتنبيه على معرفة الرسول ، والقطب والجناح المنتهيىء للقبول حوراء ينكحها الفحول، وتفاحة تشتمها العقول

    البصير على الحقيقة هو الدليل لمن لا يعلم على ما يعلم، والأعمى على الحقيقة هو المدلول عن ما يعلم على ما لا يعلم.

    وحقيقة الدلالة الصادرة من الدليل إلى المدلول ، هر أن يضع كفه على كفه ، ثم يقول له : هل لك إلى أن أدلك على دار خير من دارك ، وجار خير من جارك وأهل خير من أهلك ومال خير من مالك ، وحال خير من حالك ؟

    فإن اتبعه واثقاً به ، مخلصاً في حبه ؛ دله على قربة من ربه ، إن نزع يده من يده ، محباً لبلده ، عاشقاً لأهله وماله وولده ؛ رفضه وشهد عليه ، ولم ينظر يوم الشفاعة إليه.

    فالدليل على الحقيقة هو الرب، والمدلول هو العبد، والدلالة الصادرة منه إليه، هو الرسول الشاهد له وعليه، وهو كفه الطاهرة، الكريمة الظاهرة، بالحجج الباهرة والأنوار القاهرة, بسطها لمصافحة أحبابه، ومبايعة أنصاره الكرام وأحزابه.

    فالآخذ بها هو المأخوذ إلى عطاء غير مجذوذ ، والنابذ لها هو المنبوذ إلى ما بالله منه نعوذ .

    وعلى ذلك نقول : إن حقيقة الرسول صلى الله علية وسلم روح ، وإن حقيقة الصورة الظاهرة المحمدية سوح ، وإن الله عز وجل نفخ أكرم الأرواح النبوية ، في أطهر الأشباح البشرية ، فأنقض في ظاهر سوحه ، ما أفاض الله عليه من مقدس روحة ، ما لا بد منه لكل مسلم ومسلمة ، ومؤمن ومؤمنة ، من ظاهر القرآن ، وحدود الشرائع والأديان ، في ثلاث وعشرين سنة .

    فلما طهر الله به القلوب من العيب ، وزكى بدينه النفوس من الشك والريب ، رفع روحه من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، كما قال الله تعالى : ( يأيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً )[الأحزاب :45/46]أي شاهداً لأهل الشهادة في عالم الشهادة وعليهم ، وشاهداً لأهل الغيب في عالم الغيب وعليهم .

    فلما رفع صلى الله وسلم وخصه بالزلفى والكرامة لدية ، لم يكن بدٌ لشاهده الصوري من شاهد يقوم مقامه بالأحكام الدينية في عالم الصور ، وهو المستبد بكمال العلم الظاهر والعمل ، ولشاهده الغيبي من شاهد يقوم مقامه بالعلوم الغيبية في عالم الغيب ، وهو المستبد بكمال العلم الباطن والعمل إلى يوم القيامة .

    فالعالم الأول قطب عالم الصور، وإمام كل إمام لهم في العلوم الدينية؛ هو الصديق رضي الله عنه.

    والعالم الثاني قطب عالم الأرواح، وإمام كل إمام لهم في العلوم الغيبية هو علي رضي الله عنه.

    وعلى ذلك نقول إن قطب عالم الصور الدينية ، جناح لقطب عالم الأرواح الغيبية ، لا غنى له عنه ، كما لا غنى للطائر عن جناح يطير به ، وكذلك لا غنى لذلك أيضاً عنه ، كما لا غنة للجناح عن طائر يتعلق به ، فيكون قطب عالم الغيب شريكاً لقطب عالم الصور في علمه وعمله ، لأنه هو الأساس لقاعدته في القطبية الباطنة ، غير مخالف له في القول ولا في العمل .

    ويكون قطب عالم الصور شريكاً لقطب عالم الغيب بوجه التسليم له والتعلم منه، لأنه رأس قاعدته في القطبية الظاهرة، غير مخالف له في القول ولا في العمل.

    وبهذه الموافقة استقام أمر الدين، بعد انتقال سيد المرسلين، بين الأربعة من أئمة المؤمنين.

    وإنما احتاج بعضهم إلى بعض ، ولم يستغن بعضهم عن معاونة بعض ، لنقصان رتبة القطب عن رتبة النبي ، ونقصان رتبة الجناح عن رتبة القطب ، لأنه لا يحتمل فيض الغيب من وجه عالم الغيب ، وفيض الشهادة من وجه عالم الشهادة بصورة واحدة علماً وحكماً إلا هو صلى الله عليه وآله وسلم ، لما وضع الله فيه من قوة الاحتمال ، وأيده به من الشرح والكمال ، ووصفه به في كتابه الكريم بقوله :( وإنك لعلى خلق عظيم). [القلم:4] .

    فلما كان ذلك كذلك؛ نصب الله عز وجل لاحتمال ما صدر عنه مما لا بد للأمة منه من عالم الغيب والشهادة رجلين لو وزن أحدهما بجميع أُمته لرجح بهم.

    فكان علي رضي الله عنه هو القطب المتفرع لصوادر علومه الغيبية من شاهده الغيبي رحمة ولطفاً .

    وكان أبو بكر رضي الله عنه هو الجناح المتفرع لصوادر علومه الظاهرة من شاهده الصوري أمراً ونهياً .

    فخفق علي رضي الله عنه بجناح أبي بكر متربعاً على كرسي الاختصاص ن والشفاعة للعالم في الخلاص والإخلاص ، حتى انقص ذلك الجناح ، على غاية العدل والصلاح .

    فتعلق به الجناح العمري ، فخفق به متربعاً على كرسي الانبساط ، والشفاعة في توسيع البساط ، حتى انقص ذلك وما عليه عند علي من جناح .

    فتعلق به الجناح العثماني ، وكان أضعف الأجنحة رضي الله عنه لما وهب الله له من كثرة المال ومحبه الآل ، فخفق به خفوقاً متردداً ، حتى انقص ذلك الجناح قتيلاً مستشهداً .

    فالتفت علي رضي الله عنه من تربعه ، على بساط تشعشعه ، لجناح يتعلق به ، ليبقى على رتبته ، فلم يجد برجاً لشمسه ، ولا حاملاً لطرسه .

    فقام حينئذ بنفسه، أسيفاً على ما فارق من مقابلة روح قدسه.

    على أنه رضي الله عنه لم يرض بالمقاتلة عوضاً من المقابلة ، ولا رضي بالمجاهدة عوضاً من المشاهدة ، ولا رضي بمقام الناسوت عوضاً عن مقام الجبروت الملكوت ، ولو وجد جناحاً رابعاً ، لآثر البقاء على بساط علمه متربعاً شافعاً ، ولكـنه قُوَّم فقام ، إذ تعين عليه القيام ، وتحقق أنه هو القطب والإمام ، ولم يجد كافياً في ذلك من جميع الأنام .

    فوثب وثبة الليث الهمام والأسد الضرغام، مجاهداً على الحق إلى أن وافه الحمام.

    فيالها من داهية بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دهي بها الإسلام ، وتنكست لها من الدين الأعلام .

    وكثر بعدها على الدنيا الزحام ن فأكل الحرام، وقطعت الأرحام، وبدلت الأحكام، وعز على أرباب الشهوات الفطام.

    فلما استحالت الخلافة ملكاً ، والإمامة فتكاً والولاية ظلماً وسفكاً ، واختلف القطب والجناح ، وصارت الدول بالسيوف والرماح ، والتكالب والكفاح ، فلا جناح للطائر ولا طائر للجناح ، أصبح الدين للدنيا أسيراً ، والبطال علة الحق أميراً ، والسلطان للشيطان ظهيراً ، والبر للفاجر وزيراً ومشيراً ، والمسلم للمسلم خذولاً والفاسق للفاسق نصيراً .

    فلهذا أخفي القطب ولزم مكانه ، إذ عدم أجنحته الخافقة بالحق وأعوانه ، إلى أن يظهر الله تعالى سلطانه ، وينشر للعالمين يمنه وأمانه ، بظهور مهدي الأمة ، وكاشف ديجور الظلمة ، فيحمل الأمرين ، ويخفق بالجناحين ، وينظر بالعينين ، ويسمع بالأذنين ، وينطق باللسانين ، ويبسط باليدين ، ويمشي بالقدمين ، عجل الله لنا وللمسلمين بظهوره ، وجعلنا ممن اكتحل بنوره ، وبعث بنفخة إسرافيل صوره ، من موت الجهل وغروره ، وضيق لحود قبوره ، إنه ولي ذلك آمين .

    ج - ابن علوان الفيلسوف :

    الفلسفة في واقع الأمر هي البحث في حقائق الأشياء ،وإن كانت قد عرفت بأنها ( حُب الحكمة ) أو هي الحكمة ،فإن الحكمة في هذا السياق هي البحث في أصول الأشياء ومفرداتها وكيف نشأت وتكونت على وجه الدقة والحكمة .

    وإذا كانت الفلسفة الإسلامية قد بحثت في الألوهية ،والكون والإنسان ، فإن ابن علوان قد قرأ الفلسفة ونازع أهلها وأساطينها مباحثهم وأفكارهم وكون لنفسه رؤيةً فلسفيةً حول كثير من القضايا التي عنيت بها الفلسفة في عصره ،وسنعرض هنا نموذج من مباحثه الفلسفية .

    في معرفة النفس وبالله التوفيق

    لما أراد الله عز وجل أن يصف هذا الجوهر الحساس ، المشار إلى عالمه بعالم الناس ، بمحسوسات غائبة عن الحواس ، وخارجة عن إدراك العقل والقياس ، ليطلع بالخبر عليها ، قبل مصيره إليها ، أي أقام له الحجة على تحقيق ذلك ، ولتصحيح ما هنالك ، بمحسوسات حاضرة ، وآيات ظاهرة ، لا يستطيع لبرهانها رداً ، ولا يجد من إدراكها بداً .

    فجعل ما أسمع وأشم وأرى ، وما ألمس وأطعم وسقى ، من متنافي المحسوسات بهذه الأجزاء شاهداً على ما أخبر عباده بالقرآن وحكى ، من أطائب محسوسات الفراديس العلى ، ومن خبائث محسوسات الأدراك السفلة ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) النازعات [ 76 /76 ] , ولمن يحن إلى جنة المأوى .

    فرتب هذه الصورة الإنسانية مراتب ، وجعلها آية جامعة للحكم والغرائب ، فجعل هذا العالم الظهر أصلاً لوجود جسمها ، وجعل جسمها أصلاً لوجود نفسها ، وجعل نفسها أصلاً لوجود عقلها ، وجعل عقلها أصلاً لوجود ربها ، وجعل كل جزء من هذه الأجزاء يجذبه مغناطيس أصل وجوده بوجه واحد ، إلا النفس فإن لها جاذبين بوجهين مختلفين ، الجسم يجذبها بالنسبة الحسية إلى أسفل سافلين ، والعقل يجذبها بالنسبة القدسية إلى أعلى عليين .

    وذلك لأن الله عز وجدل خلقها بيدين من جوهرين مختلفين : ظاهر يقبل الظواهر حساً ، وباطن يقبل البواطن علماً .

    فالشهوات الحسية تجذبها إلى الاكتساب، والميل إلى عالم التراب، والعلوم القدسية تجذبها إلى الانتساب، والارتفاع إلى مجاورة رب الأرباب، إن في ذلك لـ ( عبرة لأولي الألباب ) [يوسف: 12/111] .

    ومعنى قوله تعالى مخاطباً لإبليس: ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين )[ ص:8/75], يعني بإحدى اليدين : القدرة التي خلق بها عقله المتصل بنفسه علماً ، ويعني بالأخرى : الفطرة التي بها خلق جسمه المتصل بنفسه حساً ، ومن كلا هذين الجوهرين برأ النفس وخلقها ، وبأسرارهما المختلفين مزجها وفتقها .

    وأعلم أن الله عز وجل فضل الإنسان على سائر الموجودات بدرجة زائدة ، ولذلك قال: ( لما خلقت بيدي )[ البينة 98/7] لأن الملائكة عليهم السلام ، والشياطين والجن باطناً بلا ظاهر ، والحيوان البهيمي والأجسام والأجساد والأعراض ظاهر بلا باطن ، والإنسان باطن وظاهر ، فاستحق السجود من العوالم الباطنة لشرف ظاهره ، واستحق السجود من العوالم الظاهرة لشرف باطنه .

    كان سجود العوالم الباطنة لآدم عليه السلام سجود تعظيم وحرمة ، وكان سجود العوالم الظاهرة له سجود تسخير وخدمة ، فضلاً من الله ونعمة ، بأمر الملك الودود .

    وكذلك نعت بـ ( خير البرية ) مطيعاً ، وبـ ( شر البرية ) عاصياً .

    فسبحان من خصه بالحس الجامع، لإدراك ما لا يحصى من نعمه ونقمه في الدنيا والآخرة.

    وسبحان من خصه بالعقل الجامع، لإدراك ما لا يحصى من علومه وحكمه في الدنيا والآخرة.

    واعلم أن الفرق بين ما أوجد الله بالقدرة، وبين ما أوجد بالفطرة:

    - أن كل ما جاء عنه كثيفاً مترتباً، داخلاً تحت حكم الزمان والمكان، ينسب إلى الفطرة.

    - وكل ما جاء عنه بسيطاً لطيفاً، خارجاً عن حكم الزمان والمكان، ينسب إلى القدرة.

    قال الله عز وجل فيما ينسب إلى القدرة: ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) [القمر:50]

    ( إنما قولنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون )[النحل40] وما أشبه ذلك .

    وقال عز وجل فيما ينسب إلى الفطرة: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ) [المؤمنون:12]وما أشبه ذلك .. وهذه فطرة الله التي فطر الناس عليها، والحقائق التي أرسل بها الرسل إليها، فلبس الشيطان الصدق بالكذب، ليكون ذلك سبباً إلى حمل ما أظهرت الرسل من المعجزات على السحر، وبهاتين العلتين هلك من هلك، وبالسلامة منهما نجا من نجا. ( فصل في معرفة النفس التوحيد 289،288،287)
    والله الموفق للصواب.



    ولاة الأمـر معـــذرة فـأني*** عـقـدت العـزم الا أسـتكـيـنا

    رأيت سبــاتـكم فحزمــت*** أمري لعل الـنت يوقـظ نائمينا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-10-07
  5. مستريح البال

    مستريح البال عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-25
    المشاركات:
    1,113
    الإعجاب :
    0
    تنبيه مهم :
    موضوع مخالف للعقيدة الإسلامية الصحيحة ................................
    والكاتب يروج لعقيدة الصوفية المخالفة .......................................​
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-10-07
  7. احمد الباهوت

    احمد الباهوت عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-28
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    شكرا اخي مستريح البال علي مروركم الكريم
    وشكرا علي التنبيه
    ونسئل الله جل وعلا ان يجعلك مستريح البال
    اسئلك بالله هذا الموضوع مخالف للعقيده الا سلاميه الصحيحه
    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-10-07
  9. مستريح البال

    مستريح البال عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-06-25
    المشاركات:
    1,113
    الإعجاب :
    0
    أسألك بالله العلي العظيم هل هذا الفكر والفلسفة هي ما كان عليه الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ؟؟؟


    على الأقل يا أخي اقنعني أو تقتنع بكلامي .​





    أعجب ممن ينادي بمقاطعة جبنة البقرات الثلاث الدانماركية وهو أشد مقاطعةً للصلوات الخمس "​
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-10-08
  11. احمد الباهوت

    احمد الباهوت عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-09-28
    المشاركات:
    410
    الإعجاب :
    0
    سئلتني بعظيم وانا سوف ارد عليك
    نعم الدين الاسلامي دين فكر وفلسفه
    فهو دين فلسفي
    الفلسفه الاسلاميه فاقت علي كل الفلسفات
    ولولا الفلسفه الاسلامه ما من اسلم غربي
    تحياتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-10-08
  13. الذيباني 7

    الذيباني 7 مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-19
    المشاركات:
    11,358
    الإعجاب :
    3
    الموضوع طويل ان شاء الله اقرأه بعدين ونرد عليك


    ولك خالص التحية والتقدير
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-10-08
  15. الشريف الجعفري

    الشريف الجعفري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-05-07
    المشاركات:
    461
    الإعجاب :
    0
    الفلسفة تعني لغويا محبة الحكمة
    وقد ارتبطت الفلسفة في كتابات بعض المتكلمين ممن انتقضوها بما كان يروجه بعض المتأثرين ببقائا الفكر اليوناني القديم خاصة أفكار أرسطوطاليس مثل ابن سينا والفارابي وغيرهم ممن أطلق عليهم فلاسفة بينما أطلق على علماء الفكر الإسلامي العقائدي المتكلمين نسبة إلى علم الكلام الذي أسسه المعتزلة وكانوا فرسان ميدانه والذي يقوم على أسس إعمال العقل دون التأثر بأفكار خارجية مسبقة ثم تحكيم كتاب الله ثم السنة النبوية ثم الاستفادة من آراء الصحابة والتابعين خاصة الإمام علي بن أبي طالب (ع) الذي يسند إليه المتكلمون طريقتهم ومباديء علمهم ، نسبة تشبه دوره في علم النحو ، فعلم الكلام لم يأت بعقيدة جديدة كما أن أبا الأسود الدؤلي لم يات بقواعد جديدة للكلام ، وإنما قام علم الكلام على العقيدة التي جاء بها النبي (ص) كما هي في القرآن والسنة المتواترة وأقوال الصحابة الأخيار والتابعين الأبرار ممن لم يتأثروا بالسلطة أو بما أدخله أمثال كعب الأحبار ، كما أن النحو تقوم قواعده على كلام الناس من قبل أن يخلق أبا الأسود الدؤلي.
    أشكر أخي الكريم أحمد الباهوت على التعريف بهذا العالم الجليل (وأنا لست أشعريا صوفيا ولست قابلا بالضرورة كل أفكاره) .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-10-10
  17. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    الشريف الجعفري: تؤسفني درجة الجهل العميق التي تعيش فيها.
    أولا: الفلسفة من الضلال الكبير الذي انفتح على المسلمين بعد قرن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، ولو كان فيها خير لحث النبي صلى الله عليه وسلم على الاطلاع عليها، والنظر في كتب الفلاسفة اليونان والرومان والفرس والهنود مع تنقيتها وتهذيبها، ولكنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا خير إلا في هديه هو صلى الله عليه وسلم الذي يخلو من هذه الترهات التي تسميها أنت وأمثالك حب الحكمة، ولا أدري من أين أتيت بهذه التعريف اللغوي العربي لكلمة ليست عربية أصلا، أعني لو أنك قلت ترجمتها العربية تعني كذا لكان مقبولا، لكن أن تقول معناها اللغوي هو كذا فهذا منتهى الجهل، أعان الله أمتنا على أمثالك.
    ثانيا: علم الكلام جزء من الفلسفة، وهو محاولة غير موفقة لبعض المنتسبين للإسلام من مفكري القرون الثالث والرابع الهجريان لأسلمة هذا الفكر الغربي، وقد حاربه العلماء المسلمين واعتبروا علم الكلام من شر العلوم وأسوئها ونهوا عنه وقالوا أنه سبب لفساد العقيدة وانحرافها، وممن حذر منه الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالنعال والجريد ويطاف بهم في الأسواق ويقال هذا حكم من بدلوا هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما نقل ذلك الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء والإمام ابن كثير في تفسيره، وغيرهم، وقد نشأ عن هذه البدعة (علم الكلام) فرق منحرفة في الإسلام منها المعتزلة التي تنتمي إليها ياجعفري، وينتمي إليها كل طوائف الشيعة الإمامية والزيدية، وجماعة العصرانيين.
    ثالثا: ويدل على ضلالك وضلال هذا المسلك الذي تسميه علم الكلام ما ذكرته أنت بنفسك في ثنايا كلامك أن علم الكلام يقوم على إساس إعمال العقل ثم الكتاب والسنة ثم الاستفادة من آثار الصحابة والتابعين، وهذا بعينه هو سبب ضلالكم أيها المعتزلة، أنكم تقدمون عقولكم التالفة على الكتاب والسنة، نسأل الله أن يطهر الأمة من رجسكم وشركم.
    رابعا: أما قولك أن علم الكلام جاء من العقيدة التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه شنشنة نعرفها من أخزم كما يقول المثل، بل علم الكلام إنما جاء من زبالات أذهان الفلاسفة اليونان والرومان أمثال أرسطو وأفلاطون وسقراط وأبقراط وغيرهم من الكفار الذين ماتوا على الكفر ومصيرهم جهنم والعياذ بالله، والذين تعظمهم وتمجدهم أنت وأصحابك من أنصار الفلسفة.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-10-10
  19. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    الشريف الجعفري: تؤسفني درجة الجهل العميق التي تعيش فيها.
    أولا: الفلسفة من الضلال الكبير الذي انفتح على المسلمين بعد قرن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، ولو كان فيها خير لحث النبي صلى الله عليه وسلم على الاطلاع عليها، والنظر في كتب الفلاسفة اليونان والرومان والفرس والهنود مع تنقيتها وتهذيبها، ولكنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه لا خير إلا في هديه هو صلى الله عليه وسلم الذي يخلو من هذه الترهات التي تسميها أنت وأمثالك حب الحكمة، ولا أدري من أين أتيت بهذه التعريف اللغوي العربي لكلمة ليست عربية أصلا، أعني لو أنك قلت ترجمتها العربية تعني كذا لكان مقبولا، لكن أن تقول معناها اللغوي هو كذا فهذا منتهى الجهل، أعان الله أمتنا على أمثالك.
    ثانيا: علم الكلام جزء من الفلسفة، وهو محاولة غير موفقة لبعض المنتسبين للإسلام من مفكري القرون الثالث والرابع الهجريان لأسلمة هذا الفكر الغربي، وقد حاربه العلماء المسلمين واعتبروا علم الكلام من شر العلوم وأسوئها ونهوا عنه وقالوا أنه سبب لفساد العقيدة وانحرافها، وممن حذر منه الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالنعال والجريد ويطاف بهم في الأسواق ويقال هذا حكم من بدلوا هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما نقل ذلك الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء والإمام ابن كثير في تفسيره، وغيرهم، وقد نشأ عن هذه البدعة (علم الكلام) فرق منحرفة في الإسلام منها المعتزلة التي تنتمي إليها ياجعفري، وينتمي إليها كل طوائف الشيعة الإمامية والزيدية، وجماعة العصرانيين.
    ثالثا: ويدل على ضلالك وضلال هذا المسلك الذي تسميه علم الكلام ما ذكرته أنت بنفسك في ثنايا كلامك أن علم الكلام يقوم على إساس إعمال العقل ثم الكتاب والسنة ثم الاستفادة من آثار الصحابة والتابعين، وهذا بعينه هو سبب ضلالكم أيها المعتزلة، أنكم تقدمون عقولكم التالفة على الكتاب والسنة، نسأل الله أن يطهر الأمة من رجسكم وشركم.
    رابعا: أما قولك أن علم الكلام جاء من العقيدة التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه شنشنة نعرفها من أخزم كما يقول المثل، بل علم الكلام إنما جاء من زبالات أذهان الفلاسفة اليونان والرومان أمثال أرسطو وأفلاطون وسقراط وأبقراط وغيرهم من الكفار الذين ماتوا على الكفر ومصيرهم جهنم والعياذ بالله، والذين تعظمهم وتمجدهم أنت وأصحابك من أنصار الفلسفة.
     

مشاركة هذه الصفحة