رمضان في أحياء الفقراء بالحديدة: مواطنون يكابدون مرارة الفقر بحلاوة التعاون والتراحم

الكاتب : عبدالرحمن العمودي   المشاهدات : 1,716   الردود : 1    ‏2006-10-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-06
  1. عبدالرحمن العمودي

    عبدالرحمن العمودي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-08-29
    المشاركات:
    88
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    رمال ساخنة وصيف قائظ ودعاية وملصقات باذخة تكفي لإعالة أطفال قدموا إلينا بوجوه شاحبة من أحراش أحياء فقيرة يتحلقون ببراءة على أي قادم غريب عن حيهم يمدون اليك بأيديهم النحيلة للمصافحة وبأسى طفولي معجون بحاجاتهم يبتسمون في وجهك قائلين رمضان كريم منتظرين أن تقول لهم أنك من لجنة حصر الفقراء التي يبعثها بعض التجار واعتادوا عليها في شهر رمضان بينما لاتعرف الدولة إليهم طريقا ولا يجد الضمان إليهم سبيلا، عرفت من أبائهم أن 60% منهم غير ملتحقين بالتعليم، ومعظمهم في سوق العمالة المبكرة ومتسولون.. تفاصيل كثيرة يرويها أطفال هذا الحي عن حياة أسرهم ومعاناة الحرمان الذابحة لحياة الإنسانية عن أباء غادروا ولم يعودوا من خلف الحدود الشائكة .. عن أطفال خرجوا ولم يعودوا .. عن أرامل تلوذ بالصمت وفقراء لا يجدون ما يأكلونه.. أدعية وفواتح تلهج بها ألسنة العجزة والنساء.. يالله ياكريم دعوات صادقة تنبعث من قلوب عامرة بالإيمان يسكن أصحابها بين قش وصفيح تسمى مجازا منازل يقطنها مواطنون يصرون على أنهم لا زالوا مغتربون في وطنهم .. يقتاتون على شائعات العودة الى الغربة التي صارت بالنسبة لهم طن وحلم لذيذ.. السلخانة أحد أكبر هذه الأحياء الفقيرة الواقعة إلى الشرق من مدينة الحديدة يدخل في إطارها أحياء الكدف و22 مايو وحارة البيضاء والزهور وخالد بن الوليد ، يسكنها عشرات الآلاف من المواطنين غالبيتهم نازحو من الغربة منذ 16 عاما إثر حرب الخليج عام 1990م.. حينما ولجنا حي الزهور ، وخالد بن الوليد في أطراف هذه الأحياء الفقيرة لنعيش معهم أجواء شهر رمضان المبارك .. هكذا بدت الصورة للوهلة الأولى روائح أدخنة طعام فقير تنبعث من ثنايا بعض منازل القش والصفيح تشي بحجم قناعة أصحابها .. تواد وتراحم وتعاطف منقطعا النضير قيما حاضرا بينهم يداوون جراح فقرهم بهذه المشاعر الغاصة بالتواشج الوارف .
    الوالد سالم عايش وبلهجة سعودية يقول ياولدي ليس في كل البيوت يطبخ فيها طعام الناس هنا تعيش بستر ورمضان كريم الكثير من التجار يقدمون لهذ الحي ويجد الناس في شهر رمضان بعضا من اليسر .. رائحة الفقر كانت بادية على كل شيء على أطفال يحملون مخلفات قدموا بها من مقلب القمامة وبعض فتيات وعجزة ونساء يحملون في أكياس البلاستيك ما حصلوا علية من مطاعم المدينة .. أجواء فقيرة لكنها متخمة بالذكر والتسبيح والدعاء بالرحمة والمغفرة والستر تلهج بها السنة .. يا إبني نحن هنا إخوان نتقسم القمة الواحدة ولا يمكن أن يجوع فينا جار فقير رغم كثرة الفقراء والأيتام والأرامل في هذه الأحياء المنسية .. أم سعيد كانت تشير الينا الى بعض الصبية وهم يخرجون من منازلهم وهم يحملون بعض مما توفر لهم من طعام ، انظر الصور ة هذه كل يوم صحيح أن هذه المأكولات بسيطة لكن صدقني ياإبني في إلأخير الجميع يشبع وما أحد يموت من الجوع وتمضي أم سعيد بالحديث عن أنواع هذه الأطعمة التي تصنعها النساء هنا وهي شربه خبز حلبة سنبوسه وفطائر و مخلوطة وغيرها ، والجميع هنا لا يعرفون اللحم والغالبية لا يفرق معهم رمضان من حيث الأكل بسبب الفقر ويبقى الفول والفاصوليا والملوخيا والأكلات الفقيرة هي السائدة وتختتم أم سعيد القول أن الناس في هذا الشهر يعيشون بستر من الله وبعض الخيرين الذين يأتون الى هنا ليقدموا مساعدات لجميع الأسر .
    ما يلفت النظر في هذا الأحياء بساطة الناس وسعيهم الذؤوب للحصول على الرزق .
    خالد على ،شاب يعول أسرة فقيرة يتمنى أن يجد اليوم المناسب العودة الى الغربة بعد أن ضاق به الحال غلاء وفقر وبطالة ويقولوا لنا منجزات ويواعدونا بأعمال ماوجدناها .. خالد حدثنا عن الشباب الذي يقضي وقته في أحلام وأماني الفراغ الذي يقضونه في أندية من الصفيح يستذكرون بعض ما كانوا عليه في الغربة.. خالد يعش رمضان كبقية الناس يصلي التراويح ويمكث في أماكن تجمعات الشباب نتحدث في الماضي الذي نتمنى عودته.. خالد يحاول ان يتحاشى الحديث عن أجواء المعيشة في رمضان بيد أنه رفع الي وجها يقطر أسى وحزنا.. حين حدثني عن أسر تعيش في وضع إنساني بالغ الصعوبة بحسب تعبيره رمضان وجدنا حلاوته في الغربة حيث المنازل المكيفة والعصائر والماء البارد والمنتزهات والأجواء الروحانية التي تحلق فيها أرواحنا بعيدا عن هموم القمة لكن اليوم هنا مثلا سقط مايقارب من ثلاثة عجزة جراء الحر الشديد بيوتنا الصفيحية لا كهرباء فيها ولا ماء نضيف أطفالنا في الشوارع ومقالب القمامة يبحثون عن مخلفات بلاستيكية ليعولوا أسرهم الفقيرة هناك فتيات يتسولن ليتك ترى الجموع التي تنحدر من هذه الأحياء بعد العشاء .


    رائحة الفقر المدقع ومشاهده البائسة تتكوم بصورة تختلط فيها أصوات الباعة المتجولون في سوق هو الآخر من الصفيح أطعمة بسيطة لاتكاد أصوات أصحابها تنقطع وهي تبحث عن زبائنها في سباق مع الزمن الذي لايرحم بحسب كلام عبده هبة بائع العصير الذي يقول فقير يعيش على فقير كلنا فقراء باعة ومشترون كما ترى لا زبائن معها فلوس تشتري لكن ومع ذلك الله ما يضيع أحد نعيش الكفاف حراف الدنيا والغلاء كمل الباقي اليوم دخل الواحد في هذا الحي 200 أو 300 ريال بينما الكيلو البصل ب200 ريال الكيس الدقيق 3200 ريال وين نروح من هذه البلاد يأتي شهر العبادة والصوم ونحن مشغولين بالبحث عن القمة ونحن بالانتظار المعجزات التي قالوا ليصلحوها للمواطن .

    صغير النهاري مأمون حارة الكدف يقول رغم الفقر الذي يعيشه الناس هنا لكن في هذا الشهر تتنزل الرحمة والشفقة في قلوب التجار وأصحاب الخير فهناك موائد الرحمن التي في المساجد وهناك بعض الميسورين يزورون هذه الاحياء ويقدمون لهم مساعدات عينية ومالية لكن المشكلة أننا نعيش دون خدمات المواطن هنا يعيش صائم في هذا الحر الخدمات غائبة والدولة لاتهم بنا رغم أن ازدهار ميزانيتها قبل 16 سنة كان بفضل المغتربين الذين وجدوا أنفسهم اليوم يفترشون العراء لاماء ولا كهرباء ولامنا زل تليق بالإنسان.. ورمضان كريم المهم تأكدوا في الصحيفة على أننا مواطنون عسى أن تستيقظ ضمائر المسؤلين في الدولة حتى ولو في رمضان التي لانجد لها أثر سوى هذه الملصقات والصور التي تتحدث عن المنجزات والمستقبل.. ويمضي مأمون حارة الكدف في حديثه عن مشاعر الناس في هذا الشهر الفضيل أرباب الأسر يستعدون له بما يستطيعون ويحاولون أن يتجاوزوا مشاعر الإحباط والعجز الذي يلاحق الأسر الفقيرة على مدار السنة .. بعض العقال يرتبون وينظمون توزيع الصدقات وتشهد مجالسهم في الليل حركة دائبة بينما يقوم بعض الميسورين بفتح منزله لاستقبال الناس أبناء الحي للسمر والمقيل رغم محدودية هذه الظاهرة بسبب انشغال الكثير من الناس بالبحث عن أرزاقهم واهتمامهم بالمعيشة التي نغصت فرحتهم بمثل هذه المناسبات .. أجواء رمضانية يحاول هؤلاء البؤساء أن يستدعوها ولو من الذاكرة وينتزعوها من قاع لهيب الأسعار مترحمين على أيام مضت كلمن فيه الظروف أفضل بحسب حديث صالح فتيني .. ويضيف المواطن محمد غالب أحد سكان حي 22 مايو والكدف مثلما ترى يأخي هناك موائد للإفطار وهناك مساعدات لكنها هذه الأيام قليلة مقارنة بالعام الماضي والعديد من الأسر الفقيرة تحصل على ألبان ولحوم وأرز لكن بكميات قليلة وغير كافية وجميعها تأتي من التجار وأصحاب الخير والجمعيات.. أما محمد على الريمي المصاب بالفشل الكلوي قابلنا عند منزله الصفيحي وهو يقطر عرقا جراء الحر الشديد قال لنا أن بيته بلا


    كهرباء وكذلك بيوت جيرانه يشعر بالأ لم جراء جراء عدم حصوله على الغسيل بشكل مطلوب ويصف الوضع هناك بالكارثة .. لكنه يشعر مع جيرانه بخيرات الشهر الكريم رغم مرارة الجوع والوجع الذي يحاصرهم طيلة أيام السنة وعلى مدار عقد ونيف من السنين .. الريمي حدثنا عن روح التعاون والتكافل بين جيران الحي خاصة في رمضان ليتجاوزوا هذه الظروف القاسية حيث الفقر والغلاء الساحق والأمراض النتشرة في الحي .. ويمضى بالقول أن أمسيات رمضان في الحي قلت مضاهرها مقارنة بالأعوام السابقة لأن الناس مشغولون بالبحث عن

    القوت الضروري .. وهناك بعض من هذه الأجواء الرمضانية التي يتوق لها الكثير ويحاول السكان إستعادتها سوى كانت تلك التي عاشوها في الغربة أو التي كانت معهم منذ سنين وتلاشت بسبب تدهور المعيشة ..

    قبل أن تغادر هذه الأحياء الفقيرة والمنسية والمهشمة تشعر بحجم الإيمان الذي يعتمل في قلوب هؤلاء والبساطة التي تزين ما قد يشوهه الفقر والحاجة في صفوفهم .. ثمة أشياء كثيرة تستدعي التوقف قفب أن تغادر أحياء ترزح تحت خط الفقر وتغيب عنها مقومات الحياة السوية واللائقة بالمواطنة الكريمة .. أطفال عائدون إلى منازلهم بخبز جاف وبقايا مطاعم وخضار تالف .. نساء وفتيات ينقلن الماء من المدبات المجاورة فيما يقرفص العجزة وكبار السن وبأيديهم المسابح تله ألسنتهم بالذكر وتستقبل أي قادم للحي تحكي له بعض من معاناة مواطنون قابعون على هامش الحياة لا تعترف الدولة بهم الأ في المواسم الإنتخابية .. أزف الوقت والساعة تشير الى الغروب وقبل المغادرة كانت فاطمة بنت 12 ربيعا تطرق زجاج الميكرو باص التي قلني إلى هذه الأحياء لتقول بصوت طفولي دامع الله يسترها عليك بفضل رمضان أعطيني حق الله والدي مقعد وإخواني صغار وأني الوحيدة الكبير في الأسرة.. كلمات الطفلة فاطمة كانت خاتمة بائسة لزيارة صحفية هدفت لاكتشاف مضاهر العيش في هذا الشهر الكريم .. غادرة فاطمة وفي حلقي غصة تساؤل يأخد هيئة نصل عن دولة غائبة وحضور كبير للخراب.

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-10-06
  3. عبدالرحمن العمودي

    عبدالرحمن العمودي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-08-29
    المشاركات:
    88
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
    رمال ساخنة وصيف قائظ ودعاية وملصقات باذخة تكفي لإعالة أطفال قدموا إلينا بوجوه شاحبة من أحراش أحياء فقيرة يتحلقون ببراءة على أي قادم غريب عن حيهم يمدون اليك بأيديهم النحيلة للمصافحة وبأسى طفولي معجون بحاجاتهم يبتسمون في وجهك قائلين رمضان كريم منتظرين أن تقول لهم أنك من لجنة حصر الفقراء التي يبعثها بعض التجار واعتادوا عليها في شهر رمضان بينما لاتعرف الدولة إليهم طريقا ولا يجد الضمان إليهم سبيلا، عرفت من أبائهم أن 60% منهم غير ملتحقين بالتعليم، ومعظمهم في سوق العمالة المبكرة ومتسولون.. تفاصيل كثيرة يرويها أطفال هذا الحي عن حياة أسرهم ومعاناة الحرمان الذابحة لحياة الإنسانية عن أباء غادروا ولم يعودوا من خلف الحدود الشائكة .. عن أطفال خرجوا ولم يعودوا .. عن أرامل تلوذ بالصمت وفقراء لا يجدون ما يأكلونه.. أدعية وفواتح تلهج بها ألسنة العجزة والنساء.. يالله ياكريم دعوات صادقة تنبعث من قلوب عامرة بالإيمان يسكن أصحابها بين قش وصفيح تسمى مجازا منازل يقطنها مواطنون يصرون على أنهم لا زالوا مغتربون في وطنهم .. يقتاتون على شائعات العودة الى الغربة التي صارت بالنسبة لهم طن وحلم لذيذ.. السلخانة أحد أكبر هذه الأحياء الفقيرة الواقعة إلى الشرق من مدينة الحديدة يدخل في إطارها أحياء الكدف و22 مايو وحارة البيضاء والزهور وخالد بن الوليد ، يسكنها عشرات الآلاف من المواطنين غالبيتهم نازحو من الغربة منذ 16 عاما إثر حرب الخليج عام 1990م.. حينما ولجنا حي الزهور ، وخالد بن الوليد في أطراف هذه الأحياء الفقيرة لنعيش معهم أجواء شهر رمضان المبارك .. هكذا بدت الصورة للوهلة الأولى روائح أدخنة طعام فقير تنبعث من ثنايا بعض منازل القش والصفيح تشي بحجم قناعة أصحابها .. تواد وتراحم وتعاطف منقطعا النضير قيما حاضرا بينهم يداوون جراح فقرهم بهذه المشاعر الغاصة بالتواشج الوارف .
    الوالد سالم عايش وبلهجة سعودية يقول ياولدي ليس في كل البيوت يطبخ فيها طعام الناس هنا تعيش بستر ورمضان كريم الكثير من التجار يقدمون لهذ الحي ويجد الناس في شهر رمضان بعضا من اليسر .. رائحة الفقر كانت بادية على كل شيء على أطفال يحملون مخلفات قدموا بها من مقلب القمامة وبعض فتيات وعجزة ونساء يحملون في أكياس البلاستيك ما حصلوا علية من مطاعم المدينة .. أجواء فقيرة لكنها متخمة بالذكر والتسبيح والدعاء بالرحمة والمغفرة والستر تلهج بها السنة .. يا إبني نحن هنا إخوان نتقسم القمة الواحدة ولا يمكن أن يجوع فينا جار فقير رغم كثرة الفقراء والأيتام والأرامل في هذه الأحياء المنسية .. أم سعيد كانت تشير الينا الى بعض الصبية وهم يخرجون من منازلهم وهم يحملون بعض مما توفر لهم من طعام ، انظر الصور ة هذه كل يوم صحيح أن هذه المأكولات بسيطة لكن صدقني ياإبني في إلأخير الجميع يشبع وما أحد يموت من الجوع وتمضي أم سعيد بالحديث عن أنواع هذه الأطعمة التي تصنعها النساء هنا وهي شربه خبز حلبة سنبوسه وفطائر و مخلوطة وغيرها ، والجميع هنا لا يعرفون اللحم والغالبية لا يفرق معهم رمضان من حيث الأكل بسبب الفقر ويبقى الفول والفاصوليا والملوخيا والأكلات الفقيرة هي السائدة وتختتم أم سعيد القول أن الناس في هذا الشهر يعيشون بستر من الله وبعض الخيرين الذين يأتون الى هنا ليقدموا مساعدات لجميع الأسر .
    ما يلفت النظر في هذا الأحياء بساطة الناس وسعيهم الذؤوب للحصول على الرزق .
    خالد على ،شاب يعول أسرة فقيرة يتمنى أن يجد اليوم المناسب العودة الى الغربة بعد أن ضاق به الحال غلاء وفقر وبطالة ويقولوا لنا منجزات ويواعدونا بأعمال ماوجدناها .. خالد حدثنا عن الشباب الذي يقضي وقته في أحلام وأماني الفراغ الذي يقضونه في أندية من الصفيح يستذكرون بعض ما كانوا عليه في الغربة.. خالد يعش رمضان كبقية الناس يصلي التراويح ويمكث في أماكن تجمعات الشباب نتحدث في الماضي الذي نتمنى عودته.. خالد يحاول ان يتحاشى الحديث عن أجواء المعيشة في رمضان بيد أنه رفع الي وجها يقطر أسى وحزنا.. حين حدثني عن أسر تعيش في وضع إنساني بالغ الصعوبة بحسب تعبيره رمضان وجدنا حلاوته في الغربة حيث المنازل المكيفة والعصائر والماء البارد والمنتزهات والأجواء الروحانية التي تحلق فيها أرواحنا بعيدا عن هموم القمة لكن اليوم هنا مثلا سقط مايقارب من ثلاثة عجزة جراء الحر الشديد بيوتنا الصفيحية لا كهرباء فيها ولا ماء نضيف أطفالنا في الشوارع ومقالب القمامة يبحثون عن مخلفات بلاستيكية ليعولوا أسرهم الفقيرة هناك فتيات يتسولن ليتك ترى الجموع التي تنحدر من هذه الأحياء بعد العشاء .


    رائحة الفقر المدقع ومشاهده البائسة تتكوم بصورة تختلط فيها أصوات الباعة المتجولون في سوق هو الآخر من الصفيح أطعمة بسيطة لاتكاد أصوات أصحابها تنقطع وهي تبحث عن زبائنها في سباق مع الزمن الذي لايرحم بحسب كلام عبده هبة بائع العصير الذي يقول فقير يعيش على فقير كلنا فقراء باعة ومشترون كما ترى لا زبائن معها فلوس تشتري لكن ومع ذلك الله ما يضيع أحد نعيش الكفاف حراف الدنيا والغلاء كمل الباقي اليوم دخل الواحد في هذا الحي 200 أو 300 ريال بينما الكيلو البصل ب200 ريال الكيس الدقيق 3200 ريال وين نروح من هذه البلاد يأتي شهر العبادة والصوم ونحن مشغولين بالبحث عن القمة ونحن بالانتظار المعجزات التي قالوا ليصلحوها للمواطن .

    صغير النهاري مأمون حارة الكدف يقول رغم الفقر الذي يعيشه الناس هنا لكن في هذا الشهر تتنزل الرحمة والشفقة في قلوب التجار وأصحاب الخير فهناك موائد الرحمن التي في المساجد وهناك بعض الميسورين يزورون هذه الاحياء ويقدمون لهم مساعدات عينية ومالية لكن المشكلة أننا نعيش دون خدمات المواطن هنا يعيش صائم في هذا الحر الخدمات غائبة والدولة لاتهم بنا رغم أن ازدهار ميزانيتها قبل 16 سنة كان بفضل المغتربين الذين وجدوا أنفسهم اليوم يفترشون العراء لاماء ولا كهرباء ولامنا زل تليق بالإنسان.. ورمضان كريم المهم تأكدوا في الصحيفة على أننا مواطنون عسى أن تستيقظ ضمائر المسؤلين في الدولة حتى ولو في رمضان التي لانجد لها أثر سوى هذه الملصقات والصور التي تتحدث عن المنجزات والمستقبل.. ويمضي مأمون حارة الكدف في حديثه عن مشاعر الناس في هذا الشهر الفضيل أرباب الأسر يستعدون له بما يستطيعون ويحاولون أن يتجاوزوا مشاعر الإحباط والعجز الذي يلاحق الأسر الفقيرة على مدار السنة .. بعض العقال يرتبون وينظمون توزيع الصدقات وتشهد مجالسهم في الليل حركة دائبة بينما يقوم بعض الميسورين بفتح منزله لاستقبال الناس أبناء الحي للسمر والمقيل رغم محدودية هذه الظاهرة بسبب انشغال الكثير من الناس بالبحث عن أرزاقهم واهتمامهم بالمعيشة التي نغصت فرحتهم بمثل هذه المناسبات .. أجواء رمضانية يحاول هؤلاء البؤساء أن يستدعوها ولو من الذاكرة وينتزعوها من قاع لهيب الأسعار مترحمين على أيام مضت كلمن فيه الظروف أفضل بحسب حديث صالح فتيني .. ويضيف المواطن محمد غالب أحد سكان حي 22 مايو والكدف مثلما ترى يأخي هناك موائد للإفطار وهناك مساعدات لكنها هذه الأيام قليلة مقارنة بالعام الماضي والعديد من الأسر الفقيرة تحصل على ألبان ولحوم وأرز لكن بكميات قليلة وغير كافية وجميعها تأتي من التجار وأصحاب الخير والجمعيات.. أما محمد على الريمي المصاب بالفشل الكلوي قابلنا عند منزله الصفيحي وهو يقطر عرقا جراء الحر الشديد قال لنا أن بيته بلا


    كهرباء وكذلك بيوت جيرانه يشعر بالأ لم جراء جراء عدم حصوله على الغسيل بشكل مطلوب ويصف الوضع هناك بالكارثة .. لكنه يشعر مع جيرانه بخيرات الشهر الكريم رغم مرارة الجوع والوجع الذي يحاصرهم طيلة أيام السنة وعلى مدار عقد ونيف من السنين .. الريمي حدثنا عن روح التعاون والتكافل بين جيران الحي خاصة في رمضان ليتجاوزوا هذه الظروف القاسية حيث الفقر والغلاء الساحق والأمراض النتشرة في الحي .. ويمضى بالقول أن أمسيات رمضان في الحي قلت مضاهرها مقارنة بالأعوام السابقة لأن الناس مشغولون بالبحث عن

    القوت الضروري .. وهناك بعض من هذه الأجواء الرمضانية التي يتوق لها الكثير ويحاول السكان إستعادتها سوى كانت تلك التي عاشوها في الغربة أو التي كانت معهم منذ سنين وتلاشت بسبب تدهور المعيشة ..

    قبل أن تغادر هذه الأحياء الفقيرة والمنسية والمهشمة تشعر بحجم الإيمان الذي يعتمل في قلوب هؤلاء والبساطة التي تزين ما قد يشوهه الفقر والحاجة في صفوفهم .. ثمة أشياء كثيرة تستدعي التوقف قفب أن تغادر أحياء ترزح تحت خط الفقر وتغيب عنها مقومات الحياة السوية واللائقة بالمواطنة الكريمة .. أطفال عائدون إلى منازلهم بخبز جاف وبقايا مطاعم وخضار تالف .. نساء وفتيات ينقلن الماء من المدبات المجاورة فيما يقرفص العجزة وكبار السن وبأيديهم المسابح تله ألسنتهم بالذكر وتستقبل أي قادم للحي تحكي له بعض من معاناة مواطنون قابعون على هامش الحياة لا تعترف الدولة بهم الأ في المواسم الإنتخابية .. أزف الوقت والساعة تشير الى الغروب وقبل المغادرة كانت فاطمة بنت 12 ربيعا تطرق زجاج الميكرو باص التي قلني إلى هذه الأحياء لتقول بصوت طفولي دامع الله يسترها عليك بفضل رمضان أعطيني حق الله والدي مقعد وإخواني صغار وأني الوحيدة الكبير في الأسرة.. كلمات الطفلة فاطمة كانت خاتمة بائسة لزيارة صحفية هدفت لاكتشاف مضاهر العيش في هذا الشهر الكريم .. غادرة فاطمة وفي حلقي غصة تساؤل يأخد هيئة نصل عن دولة غائبة وحضور كبير للخراب.

     

مشاركة هذه الصفحة