خطب متنوعة 0000

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 846   الردود : 3    ‏2002-07-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-14
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    متنوعة
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

    نزولاً عند رغبة الاعضاء فقد أحببنا أن نجمع الخطب السابقة و الخطب القادمة ان شاء الله
    في موضوع و احد و صفحة و احدة بحيث يسهل على المتصفح الوصول لما يريد بكل سهولة و يسر .....


    للمعلومية يفضل عدم الرد على هذا الموضوع


    هي بادرة طيبة هي الجديدة من نوعها ضع بين يديكم يوم السبت من كل اسبوع
    خطبة مختارة لكم من أحد مساجد المملكة . أرجو من الله بأن ينفع بها خاصة
    أصحاب الاعذار الذين لا يحضرون صلاة الجمعة . و اليكم هذه الخطبة المختارة
    من المسجد النبوي الشريف لفضيلة الشيخ صلاح البدير بعنوان

    الادِّكار والاعتبار بانقضاء الأيام والأعمار

    خطبة الاسبوع ..خوطر الايجازة
    ملخص الخطبة

    1- أهمية استغلال الإجازة. 2- نفاسة الوقت وضرورة استغلاله. 3- الحذر من التسويف وطول الأمل. 4- صلة الأرحام والحذر من قطعها واستغلال الإجازة في وصلها. 5- الاستفادة من الإجازة في تنمية المواهب وحفظ القرآن والسنة والعلم. 6- الحذر من السياحة في بلاد الكفار وأماكن الرذيلة وإضاعة المال هناك. 7- تشجيع السياحة الداخلية لا سيما التعبدية ( العمرة – الزيارة - ..).


    الخطبة الأولى



    أما بعد :

    فيا أيها الناس : اتقوا الله حق التقوى، عباد الله يقول في الحديث الصحيح: ((نعمتان مغبون فيها كثير من الناس، الصحة والفراغ)) الحياة نعمة عظيمة ومنحة من الله كريمة ينبغي لنا أن نودع أيامها من الأعمال الجادة والمواقف الرائدة ما يعصمها من أن تصبح عبئا على أصحابها، وكابوسا على أبنائنا. إن المستفيدين من الحياة هم الذين بفضل الله أعدوا لكل يوم عمله ولكل شهر مشروعه وجعلوا من أوقات الراحة لحظات نافعة وفرصا نحو الخير دافعة.

    وفي مواسم الإجازات يحسن الحديث عنها ويجمل الخطاب إلى أهلها حول استغلالها بالخير والنافع فتعالوا معاشر الإخوة لنستعرض بعضا مما يجول في الذهن من خواطر حول الإجازة.

    إخوة الإيمان: من أكبر علامات المقت إضاعة الوقت، فليس الوقت من ذهب كما يقول المثل الشائع بل هو أغلى من الذهب واللؤلؤ ومن كل جوهر نفيس أو حجر كريم، إنه الحياة والعمر، والإنسان يفتدي نفسه بكل غال ونفيس، قال ابن مسعود : " ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي " نعوذ بالله من تناقص الأجل من غير زيادة في صالح العمل .

    من أمضى يوما من عمره في غير حقٍ قضاه أو فرضٍ أدّاه أو مجد أصّله، أو فعل محمود حصّله، أو علم اقتبسه، َفَقَدَ يومه وظلم نفسه وخان عمره .

    أيها الشباب : من المحزن حقاً أن يعيش شباب في عمر الزهور واكتمال القوى لا يبالون في إضاعة أوقاتهم سدى بل إنهم يعتدون على أوقات الآخرين ليقطعوها باللهو والباطل والشؤون الساقطة والأمور المحتقرة يجب أن ننقذ شباب الأمة من هذا الذهول المهلك غفلة عن الغد وإغراق مميت في الحاضر، مسحورون بنضرة الشباب العارضة وتضيع الأيام والليالي من غير حساب ولا محاسبة. يقول جل وعلا: إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون [يونس: 8-7]

    أليس من الغفلة والحرمان وسبيل فناء أمم أن يألف شباب أصحاء النوم حتى الضحى، أو ما بعده، تمرّ عليهم زهرة اليوم وهم َيغطَّون في نوم عميق قد بال الشيطان في آذانهم إذا قام أحدهم فإذا هو ثقيل الخطى خبيث النفس هزيل القوى كسلان أضاع يومه ما بين سهره ونومه.

    أيها الإخوة : من أجل مزيد من حفظ الوقت والانضباط فيه علينا أن ندرك حكمة الإسلام في المداومة على العمل وإن طال فالمنقطع وذو الأمزجة لا يكاد يجدي ، ولو كان كثيرا فالعمل الدائم يبدأ صغيرا ومع المداومة وقوة العزيمة يغدو كبيرا .

    إن المداومة والمسارعة في الخيرات فيها اغتنام للوقت من غير تكاسل أو تثاقل ففي حديثه عن أبي هريرة أنه قال : ((بادروا بالأعمال سبعأً هل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر )) رواه الترمذي .

    إن مما يحفظ الوقت التنظيم وحسن الترتيب فالوقت لا يتسع لكل شيء ومن شغل نفسه بغير المهم ضيع المهم وفوّت الأهم ، ومن وصايا أبي بكر لخليفته عمر رضي الله عنهما : " اعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، وعملا بالليل لا يقبله بالنهار " ، ولهذا جاءت عبادات كثيرة موقوتة بأوقاتها، التقدم عليها لا يجزي والتأخر من غير عذر يوقع في المأثم والمغرم .

    شباب الإسلام : تلكم أهمية الوقت فأين استغلالنا له إياكم والتسويف فإن (سوف) من جند إبليس، الموت يأتي بغتة والأكفان منسوجة والآجال عندكم غير معلومة ، كم أَمَّل شاب وشابة وخططوا في هذه الإجازة، وقف الموت فجأة دون تلك الخطط والآمال، فأين العبرة والعظة؟ إذا ضمنا الغد فمن يضمن السلامة من المعوقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل أو فتنة جائحة؟ (( اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك )) ، حديث رواه الحاكم والبيهقي بإسناد حسن

    من ظن من الشباب أن المستقبل أكثر فراغا فليعلم أن هذا وهم، وسراب فكلما كبرت السن كثرت المسؤوليات، وزادت العلاقات، وضاقت الأوقات، وضعفت الطاقات، فالوقت في الكبر أضيق والجسم فيه أضعف فبادروا ساعاتكم ولا تتعلقوا بغائب مجهول وما التسويف إلا تفويت للحق وخسران لليوم وتضييع للغد .

    والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيُع

    إخوة الإيمان : من خواطر الإجازة التي ترد على البال أن نعلم أن في كل فراغ يمر بالإنسان فرصا للخير هي مشاريع زائدة وأفكار رائعة تجلب أجرا وتحط وزرا يجب على الإنسان استغلال فراغه فيها لتجعل أيامه عامرة بالخير غامرة بالنفع .

    فأين نحن من صلة الأرحام؟ ولا سيما الأباعد، هذا الأمر الذي أهملناه وأصبح الحديث فيه غريبا في ظل ما عرفنا فيه من مادية وغفلة سيطرت على قلوبنا وعقولنا .

    كم من قريب عققناه؟ وكم من رحم قطعناها؟ إن الإجازة فرصة لكم للم الشمل، إن الإجازة فرصة لِرَأْب الصدع إن الإجازة خير وسيلة لصلة الرحم ثم المواصلة بعدها قال : ((إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال الله: نعم، أما ترضين أن أَصِلَ من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك)).

    ومن مشاريع الإجازة أن كثيرا من أبنائنا ولله الحمد قد رزقوا مواهب وطاقات فأين نحن من تنميتها وتوجيهها إلى الخير؟ أين رعايتنا بموهبة حفظ القرآن والسنة؟ أين عنايتنا بهم بالميل إلى الثقافة أو نظم الشعر أو الكتابة؟ بل حتى المواهب الحرَِفية كالزراعة والصناعة ينبغي تشجيعها وإنماؤها، ما المانع في أن نستغل الإجازة في إشباع هذه المواهب ودعمها بأسباب القوة لتعود على صاحبها وعلى المجتمع بالخير العميم والنفع العظيم أين اهتمامنا بالقراءة أسلوبا وهدفا فردا وأسرة فلا نقرأ للمنام ولا نقرأ دفعا للسأم، بل نقرأ كل نافع ومفيد لنقوي فكرنا وفكر أبنائنا.

    أيها المسلمون : من خواطر الإجازة والأفراد أننا عند الإجازة نرى بعض الأسر ينتظرون بفارغ الصبر لتبدأ رحلات سياحية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا بدعوى الترفيه وإنني إذ أدعو كل أب إلى الترفيه المباح الحلال له ولأبنائه فيجب أن يكون هذا الترفيه متفقا مع قيمه متكاملا مع عقيدته يبني ولا يهدم ، يقدم ولا يؤخر فيزداد الأبناء بالتأمل في خلق الله من جبل ونهر وواد سهل وصحراء وبحر، كما يزدادون معرفة ببلاد الله الواسعة وعباده المنتشرين فوق الأرض ، ولكن أن تصبح السياحة هدفا للأبناء والأسر، ومرضا لا عافية معه، وتعلقا بالشهوات والشبهات وسياحة في بلاد تخلع فيها الكرامة وينسلخ بها الحياء، ثم نبذل فيها الأموال الطائلة والأوقات الضائعة بل الأهم أن الدين والخلق يقلان ويضعفان في تلك السياحة لتنتهي بخسران عظيم وألم مقيم في التفريط في جنب الله العظيم .

    أيها الشاب : الدين والصحة والنعمة أمور نرفض ويرفض كل ذي عقل أن تكون ثمنا لمتعة عابرة، أو رحلة جامحة، يعود صاحبها باقتناء السراب، وافتقاد مقومات الحياة السليمة، وخسران الدنيا والآخرة، وإننا حين نصرح بذلك نطالع بعين العجب والأسف إلى جرائدنا ومجلات الإعلان وقد أصبحت مرتعا لما نُحَّذر منه فحين نُقلبَّها لا نجدها ممتلئة بشروح مفصلة لما يتعرض له المسلمون في شرق الأرض وغربها من حروب فتاكة ودماء مهدرة وأراض منهوبة وحقوق مضيعة وتلك الوسائل من فرط تأثرها بهذه المآسي أصبحت تفرغ في أعمدتها حيزا كبيرا للإعلانات عن ماذا يا ترى ؟! إنها الإعلانات السياحة والتخفيضات في التذاكر والإقامة في بلدان تغلب في أكثرها الفسوق والرذيلة، داعية الشباب والعائلات إلى السفر للخارج وبذل الأموال الطائلة لإضاعة الدين والعرض والوقت والصحة، بالله عليكم إخوة الإيمان ما الهدف من هذه الحملة الشعواء ؟ ما الفائدة العلمية والعملية ؟ إنهم يبذلون كل جهد في الدعاية لبلادهم لتصبح مهوى أفئدة أبنائنا وليصرف أغنياؤنا عندهم الأموال وتنتهك الأوقات إلا من رحم ربك وقليل ماهم.

    إن لنا فيما نراه من تجارب السياحة الخارجية في إجازات مضت ما هو كفيل بإعطائنا الدروس .

    إذا كنا نشكو من وفرة المال فإن هناك إخوانا لنا من المسلمين يتضورون جوعا وتهلكهم المصائب ولا يجدون من يغيثهم إذا كنا نشكو من الفراغ فلنتذكر حديث نبينا محمد الصحيح حين قال : (( لن تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به )) إذا كنا نشكو من قلة الفرص لنا ولأبنائنا فإن سبل الخير متوفرة وموجودة، ولا عذر لأحد في تجاهلها من سياحة داخلية في بلادنا العامرة، وعمرة وزيارة ومراكز صيفية بناءة وحَِلق جماعات تحفيظ القرآن وغيرها من فرص الخير .

    اتقوا الله رحمكم الله وقوموا مسؤولياتكم اتقوا الله في أماناتكم في أبنائكم وشبابكم وإجازاتكم .

    ولنعلم أننا أمة إن تعاونت على البر والتقوى وربت عليها الأولاد والمجتمع فلن يكون بها مكان لسماسرة الترفيه المشبوه ولا لألبسة التحرر الفكري السلوكي وستجني بلادنا وأمتنا إن شاء الله أطيب الثمار عندما نحافظ على أبنائها وبناتها ونحرص على تربيتهم وندعو الله أولا وأخيرا لتوفيقهم إنه سميع مجيب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم .[الأنفال:27-28 ]

    بارك الله لي ولكم في الفرقان العظيم …

    الخطبة الثانية



    الحمد لله على إحسانه …أما بعد :

    فيا أيها الناس عباد الله : إن الإجازة ثروة في الوقت وأولادنا ثروة العمر فهل نتركهم في هذه الإجازة نهبا لرفقة السوء تنزع منهم في الصيف ما اكتسبوه في دراستهم من علم وأخلاق ؟

    متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

    هل نترك أولادنا لرفاق شر يقضون معهم سواد الليل ليبثوا فيهم سواد الفكر ؟

    هل نتركهم إلى استراحات وأحواش وأزقة وشوارع تبعدهم من المساجد والجوامع؟

    هل نغض الطرف عن سفرهم إلى خارج البلاد وليعودوا بأمراض الخارج الفكرية والكفرية والصحية ؟

    هل ننسى أن الجد عصمة من أمراض الفراغ وحصنٌ من التهتك والإغراق؟، وقديما قالت العرب : " لئن كان العمل مجهدة فإن الفراغ مفسدة "

    ولئن كانت بلادنا قبلة المسلمين في صلاتهم بتوفيق الله، فنرجوه سبحانه أن يجعل شبابنا قدوة لشباب المسلمين، وإننا حين نوفق في توجيه أولادنا التوجيه السليم لاستغلال كل إجازة تمر عليهم فسنُحَصَّل من ذلك: الابن الرضي الذي ليس بجبار ولا عصي، البارّ بوالديه، الموقر لأهل الفضل، المحافظ على بلاده وأمته حدودا ووجودا دينا ودنيا .

    نسأل الله أن يوفقنا لما يرضيه وأن يكفينا شر معاصيه وأن يصلح شبابنا ويعمر بالإيمان أوقاتنا إنه سميع مجيب.

    منقول عن المنبر


    خطبة الاسبوع الترفيه حلاله و حرامه
    ملخص الخطبة

    1 – الذين يتقون الله هم الذين يهجرون المعاصي 2 – من اللهو ما هو مباح ومنه ماهو محرم 3 – مظاهر اللهو في مجتمعنا 4 – حال الجد عند صلاح الدين الأيوبي 5 – اللاهون آمنون في مكر الله

    الخطبة الأولى
    أما بعد:

    يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً (1)

    عباد الله:

    إن التقوى وصية الله للأولين والآخرين ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله

    وقد عرف بعض العلماء التقوى، حيث قال: هي أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

    وعلى هذا؛ فمن عصى الله تعالى ؛ فهذا ما اتقاه، ولو زعم بلسانه أنه متق لله

    عباد الله:

    إن بعض الناس هداهم الله قد لجوا في المعاصي، وغرقوا فيها، فضيعوا كثيراً من أوقاتهم بمعصية الله، ولكنهم لبسوا هذه المعاصي لبوساً آخر، وسموها بغير اسمها، أسماء لا تغير من الحقيقة شيئاً، ففتحوا على أنفسهم باباً، ودخلوا منه، وأدخلوا من تحت ذممهم، وسموا ذلك الباب الترفيه، وادعوا أنهم يروحون عن أنفسهم، وزعموا أن هذا من حقهم، ولو عملوا ما عملوا، ولكنهم مخطئون في ذلك؛ فالترفيه والترويح عن النفس لا يكون في معاصي الله.

    عباد الله:

    إن الترفيه واللهو منه ما يباح ومنه ما يحرم:

    أما المباح منه؛ فهو ما رواه حنظلة الأسيدي؛ قال: لقيني أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله ؛ يذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين؛ فإذا خرجنا من عند رسول الله؛ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً. قال أبو بكر: فوالله؛ إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ؛ قلت: نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله : ((وما ذاك ؟)). قلت: يا رسول الله! نكون عندك؛ تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين؛ فإذا خرجنا من عندك؛ عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً! فقال رسول الله : ((والذي نفسي بيده؛ إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن؛ يا حنظلة! ساعة وساعة ثلاث مرات))(1)

    وليس المراد بقوله: (ساعة ساعة): أنه يطيع ساعة ويعصي أخرى؛ كما قد يفهم بعض الناس!! ولكن ساعة يلهو بلهو مباح؛ كما هو ظاهر في بقية الحديث.

    ومما يدل على اللهو المباح ما رواه عقبة بن عامر رضي الله عنه؛ أن رسول الله قال: ((كل ما يلهو به الرجل المسلم؛ فهو باطل؛ إلا: رميه بقوسه، أو تأديبه فرسه، أو ملاعبته أهله؛ فإنهن من الحق))(1)

    ففي هذا الحديث دليل على أن كل لهو يلهو به ابن آدم باطل ممنوع، ما عدا هذه الثلاثة التي استثناها رسول الله ؛ فإنها من الحق، أو وسيلة إليه.

    قال الخطابي: قوله: (ليس من اللهو إلا ثلاث)؛ يريد: ليس من اللهو المباح إلا ثلاث، وفي هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة.

    وقال الشوكاني: (إنما صدق عليه اسم اللهو؛ لأنه داخل في حيز البطلان؛ إلا تلك الثلاثة الأمور)

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الحديث:

    ((كل لهو يلهو به الرجل؛ فهو باطل))

    وقال أيضا ما معناه (الباطل ضد الحق؛ فكل ما لم يكن حقا أو وسيلة إليه، ولم يكن نافعاً؛ فإنه باطل، مشغل للوقت، مفوت على الإنسان ما ينفعه في دينه ودنياه، فيستحيل على الشرع إباحة مثل هذا)

    عباد الله:

    إن هناك فئة من الناس ظنوا أن ما تشتهيه نفوسهم من اللهو؛ فهو مباح، ولو كان فيه معصية لله، ولقد ضلوا وما كانوا مهتدين، ولذلك تقلبوا في المعاصي وألفوها من حيث يشعرون أو لا يشعرون.

    فإن نظرت إلى بعض مناسبات الأفراح كمناسبات الزواج مثلاً؛ وجدت فيها من اللهو المحرم ما الله به عليم؛ من رفع أصوات النساء بالغناء المحرم، وضرب الطبول من نساء أعددن أنفسهن لهذا الغرض، وتدفع لهن الأموال الطائلة، وغير ذلك من المحرمات، والإسراف المبالغ فيه في إعداد الولائم. ... إلى غير ذلك من الأموال.

    وكذلك بعض الأسر تقضي أوقات فراغها الكثيرة أمام آلات اللهو المحرم بحجة الترفيه، فيسمعون الأغاني المحرمة، ويبقون حتى ساعة متأخرة من الليل، فيستخدمون نعمة السمع والبصر والمال فيما حرم الله، وينشئون الصغار على ذلك، وكل هذا باسم الترفيه وقضاء وقت الفراغ.

    وبعض النساء تستقبل إجازة آخر الأسبوع في التنقل بين المحلات في الأسواق التجارية دون ما حاجة، مستخدمة أطيب طيبها وأحسن ثيابها مما لا تستخدمه لزوجها الذي أمرت بالتزين له، وهذا لا يجوز.

    وبعض الناس من أصحاب العوائل ينتظرون إجازة آخر الأسبوع بفارغ الصبر، فيخرجون بنسائهم إلى الأماكن العامة، وهي ما يسمى بالمنتزهات، فيلقون بتلك النسوة في صعدها؛ فيكنّ عرضة لأنظار الرائح والغادي من الناس الذين يأتون ليتلصصوا بأنظارهم على النساء، وحال غالب النساء تستخدم أرجوحة الأطفال، فتتمايل أمام وخلف، وحدث ولا حرج من التكشف، والأجانب ينظرون إليها، ويجري هذا تحت سمع وبصر الأولياء!!

    فيا سبحان الله! أوصل حالنا إلى ما نرى؟! أفقدت الغيرة؟! أذبحت الأخلاق؟!

    ومن هنا؛ فإنه إذا كان ولابد من تلك الترفيهات ؛ فيجب على من يهمه الأمر أن يجعل مكاناً خاصاً للنساء، ومن دخله من الرجال ؛ عوقب بما يناسبه، أما أن تكون بأوضاعها الحالية، فإن سلبياتها أكثر من إيجابياتها، ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

    وهناك أناس همهم في نهاية الأسبوع أن يتجولوا في الشوارع بنسائهم الكاشفات عن وجوههن؛ ليصبحن فتنة لكل مفتون.

    عباد الله:

    كل هذا يجري، وما خفي أعظم، والأمة الإسلامية تقاسي من محنتها ما تقاسي، والعالم من حولنا يموج بالجوع، والخوف، والنقص، والتشريد، وانتهاك الأعراض، والحروب المدمرة التي رملت النساء ويتمت الأطفال وتركت ضحاياها بين قتل وجريح ومنقطع الأطراف ومعدوم الحواس، والمسجد الأقصى تحت سيطرة اخوة القردة والخنازير، وأصبح اليوم أرخص الدماء هو الدم المسلم.

    ومع هذا؛ هناك متبع لأولئك القوم؛ يلهون ويعصون الله جهاراً نهاراً.

    ويحهم!!

    أأمنوا مكر الله؟! فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.

    أأخذوا العهد والأمان من الله؟! فإن الله إذا عصي في أرضه؛ غار في سمائه!!

    والسعيد من وعظ بغيره.

    ورحم الله صلاح الدين، حينما كان جالساً مع قومه؛ قال له بعضهم: لماذا لا نراك ضاحكاً أيها القائد؟ فأجاب: (أستحي من الله أن أضحك والمسجد الأقصى في يد الصليبين)

    عباد الله:

    إن من يفعل تلك الأمور أو غيرها من المعاصي هم الراقصون على جراح أمتهم، وهم الذين سيمكنون عدوها منها.

    إن الواجب على أمة الإسلام أن تداوي جراحها، بينما البعض يمسك بالمدى ليوسع الجرح ويجعله ينزف، حتى يغرقها بدمار العار، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.

    فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن كلا منكم على ثغر من ثغور الإسلام؛ فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبوم أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (1)

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم


    الخطبة الثانية


    أما بعد:

    أيها المسلمون!

    اتقوا الله تعالى حق تقواه، استمسكوا من الإسلام بأوثق عراه، واحذروا أسباب سخط الله؛ فإنه أعد النار لمن عصاه، واعلموا أن العزة في طاعة الله، وقد تستولي على المسلم حالة ضعف فيستسلم لهواه وينقاد لشهواته ويطيع شيطانه فيرد المهالك.

    قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الهوى إله يعبد من دون الله)، ثم تلا: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه (1)

    وقال عكرمة رحمه الله في قوله تعالى: ولكنكم فتنتم أنفسكم (2)؛ يعني: بالشهوات، وتربصتم ؛ يعني: بالتوبة، وارتبتم يعني: في أمر الله وغرتكم الأماني ؛ يعني: بالتسويف، حتى جاء أمر الله ؛ يعني: الموت، وغركم بالله الغرور ؛ يعني: الشيطان.

    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (اعقدوا هذه النفوس عن شهواتها (أي: امنعوا)؛ فإنها طلقة تنزع إلى شر غاية، إن هذا الحق ثقيل حري، وإن الباطل خفيف وبي، وترك الخطيئة خير من معالجة التوبة، ورب نظرة زرعت شهوة، وشهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً).

    وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أخاف عليكم اثنتين: اتباع الهوى، وطول الأمل؛ فإن اتباع الهوى يصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة).

    وقال بعض الحكماء: هواه أعطى عدوه مناه

    عباد الله:‍

    إن بعض الناس قد جعل الصديق – وهو العقل – مقطوعا، وجعل العدو – وهو الهوى – متبوعاً، ومن هذا فعله؛ فهو أحمق؛ فأفضل الناس من عصى هواه.

    عباد الله: ‍

    ولما كان الهوى غالباً إلى سبيل المهالك مورداً موارد السوء؛ جعل العقل عليه رقيباً مجاهداً؛ يلاحظ غفلته، ويدفع بادرة سطوته، ويدفع خداع حيلته؛ لأن سلطان الهوى قوي، ومدخل مكره خفي، ومن هذين الوجهين يؤتى العاقل، حتى تنفذ أحكام الهوى عليه بأحد الوجهين: قوى سلطانه، وخفاء مكره:

    فأما الوجه الأول؛ فهو أن يقوى سلطان الهوى بكثرة دواعيه، حتى تستولي عليه غلبة الهوى والشهوات، فيكل العقل عن دفعها، ويضعف عن منعها، مع وضوح قبحها في العقل المقهور بها، وهذا يكون في الأحداث أكثر، وعلى الشباب أغلب؛ لقوة الشهوة ودواعي الهوى المتسلط عليهم.

    عباد الله: ‍

    قد يتساءل البعض: ما هو العلاج لأولئك الناس الذين استولت عليهم أهواؤهم فأصبحوا يسيرون حيث سيرهم الهوى، وإن كان في ذلك ضرر عليهم؟

    فأقول: حسم ذلك أن يستعين العقل بالنفس النفور، فيشعرها ما في عواقب الهوى من شدة الضرر، وقبح الأثر، وكثرة الإحراج، وتراكم الآثام، وليعلم أن النبي قال: ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات))‏(1)، فأخبر أن طريق الجنة باحتمال المكاره، والطريق إلى النار باتباع الشهوات؛ فإذا انقادت النفس للعقل بما أشعرت به من عواقب الهوى؛ لم يلبث الهوى أن يصير بالفعل مدحواً بالنفس مقهوراً، ثم الحظ الأوفى في ثواب الخائف؛ قال تعالى: وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى (2)

    وأما الوجه ا لثاني الذي يؤتى منه العاقل؛ فهو أن يخفي الهوى مكره، حتى تموه أفعاله على العقل، فيتصور القبيح حسناً، والذي يضر نافعاً، وهذا يدعو إليه أحد شيئين:

    إما أن يكون للنفس ميل إلى ذلك الشيء؛ فيخفي عنها القبح حسن ظنها، فترى القبيح حسنا، لشدة ميلها؛ كما قال الشاعر:

    حسن في كل عين من تود

    أما السبب الثاني؛ فهو انشغال الفكر عن تمييز ما يشق، وطلب الراحة في اتباع ما يسهل، ومن هذه حاله؛ فلا شك أنه سيتورط بخداع الهوى وزينة المكر.

    اللهم!‍ إنا نعوذ بك من تسلط الهوى.

    اللهم‍! إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى، والقصد في الفقر والغنى.

    اللهم! آت نفوسنا تقواها، وزكها أن خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

    اللهم! أعز الإسلام، وانصر المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وسائر الطغاة والمفسدين.

    اللهم! آمنا في أوطاننا، وأصلح ولاة أمورنا، وارزقهم البطانة الصالحة يا رب العالمين!

    اللهم! أبرم لهذه الأمة أمراً رشيداً؛ يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر؛ إنك سميع الدعاء.

    عباد الله!

    إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (19
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-14
  3. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    خطبة الاسبوع
    ملخص الخطبة
    1- حتمية الصراع بين الكفر والإيمان. 2- تاريخ هذا الصراع. 3- إبراهيم مع قومه المشركين. 4- موسى مع فرعون وجنده. 5- نبينا مع أبي جهل وصناديد قريش. 6- المسلمون تجاه الحروب الصليبية. 7- الانتفاضة الفلسطينية مظهر من مظاهر الصراع بين الحق والباطل. 8- وجوب الثبات على الحق حتى ينتصر ويظهر.

    الخطبة الأولى
    أما بعد: فيا عباد الله، اتقوا الله وأنيبوا إليه، فقد فاز من اتقاه، وأخذ من دنياه لأخراه.أيها المسلمون، إن معركة المصير التي قضى الله أن لا تَخْبُوَ نارُها ولا تخمد جذوتها ولا يسكن لهيبها، بل تظلُّ مستعرةً حتى يرث الله الأرض ومن عليها، هي معركة الحق مع الباطل والهدى مع الظلال والكفر مع الإيمان. وإن هذه المعركة في واقعها ـ يا عباد الله ـ انتفاضةُ الخير أمام صولةِ الشر في كل صوره وألوانه، ومهما اختلفت راياته وكثر جنده وعظم كيده وأحدق خطره، وهي لذلك ليست وليدةَ اليوم بل هي فصولٌ متعاقبة موغلةٌ في القدم يرويها الذكر الحكيم، ويتلو علينا الربُّ الكريم من أنبائها تبصرةً وذكرى للذاكرين، وهدى وموعظة للمتقين.فهذه انتفاضة الخليل إبراهيم عليه السلام لتقويض عبادة الأصنام التي عكف عليها قومه واستنقاذِهم من وهدة هذا الضلال المبين، حتى يكون الدين كلُّه لله، وحتى لا يُعبد في الأرض سواه، ثم ما كان من مقابلة الباطل هذا الحقَّ بأعنف ما في جعبته من سهام الكيد والأذى، حتى انتهى به إلى إلقائه حياً في النار، لكن هذه الحملة باءت بالفشل فيما قصدت إليه، وسجَّل سبحانه على المبطلين ذلك في قرآن يتلى، ليُذكِّر به على الدوام أن الغلبة للحق، وأن الهزيمة للباطل كما قال سبحانه: قَالُواْ حَرّقُوهُ وَٱنصُرُواْ ءالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَـٰعِلِينَ قُلْنَا يٰنَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَـٰمَا عَلَىٰ إِبْرٰهِيمَ وَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ وَنَجَّيْنَـٰهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأرْضِ ٱلَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَـٰلَمِينَ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَـٰلِحِينَ [الأنبياء:68-72].وهذه معركة الحق الذي رفع لواءه موسى عليه السلام مع الباطل الذي رفع لواءه فرعون، وتمادى به الشر والنُّكر حتى قال لقومه: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِى [القصص:38]، وحتى قال لهم: أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ [النازعات:24]، وقال متوعِّداً الحقَّ وأهله بالنكال وأليم العذاب: سَنُقَتّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـى نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَـٰهِرُونَ [الأعراف:127]، ولكن إرادة الله للحق أن ينتصر وللباطل أن يندحر أعقبت هلاك فرعونَ وجنودِه ونجاةَ موسى ومن معه، كما قال سبحانه: فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى أَنِ ٱضْرِب بّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلآخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلآخَرِينَ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ [الشعراء:63-68]. أما المستضعفون من قوم موسى فكان امتنان الله عليهم عظيماً، إنها منة الإنعام بالإمامة والتمكين في الأرض والنصر على الظالمين المستكبرين المتجبرين: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ فِى ٱلأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ ٱلْوَارِثِينَ وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِى ٱلأرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ [القصص:5، 6].وتلك معركة الحق مع الباطل التي استعرت نيرانها بين خاتم النبيين وإمام المتقين عليه أفضل الصلاة والتسليم وبين أبي جهل والملأ من قومه صناديدِ قريش وأشياعهم الذين حسبوا بالتياس عقولهم وغلبة الشقاء عليهم أنهم قادرون على إطفاء نور الله بأفواههم وإيقاف مد الحق الذي دهمهم في عُقر دورهم، فلم تكن العاقبة إلا ما قضى الله به من ظهورٍ لدينه وغلبةٍ لجنده وهزيمةٍ لعدوه وقطعٍ لدابره، تجلّت صورته في نهاية الأمر بوقوف رسول الهدى صلوات الله وسلامه عليه أمام هذا البيت المشرَّف، يطيح الأصنام من فوقه تالياً قول ربه سبحانه: وَقُلْ جَاء ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا [الإسراء:81].وحين تضافرت قوى الباطل وتداعت إلى هزيمة الحق في الحروب الصليبية الظالمة، وأجلبت على أهله بخيلها ورجلها وأموالها وكيدها، فاجتاحت ديار الإسلام حتى رفعت ألويتَها على أسوار بيت المقدس، لم تفلح في استدامة هذه السيادة الظالمة، واستبقاء هذه السيطرة على الأرض المباركة، مع بقائلها في حوزتها تسعين عاماً، حين قيَّض الرحمن لجنده الصادقين الصابرين عبدَه الصالح المجاهد صلاحَ الدين، فاستعادها في حطين بإخلاصه لله رب العالمين، وجهاده الصادق الذي لا يستكين.وإن انتفاضةَ المسلمين اليوم في فلسطين المسلمة هي حلقة من حلقات معركة المصير؛ لأنها صورة حية من صور المواجهة بين الحق المدافع عن دينه ومقدساته الذابِّ عن حريته وعزته وكرامته، وبين الباطل الغاصب المعتدي المنتهك للحرمات المدنِّس للمقدسات الذي لا يرقب في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، والذي يقيم بما يصنع في أرض المعراج من جرائم ومظالم وما يجترحه من فظائع وبلايا، يقيم البراهين الواضحة للعالمين على صدق أحكم الحاكمين بقوله: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ [المائدة:82]. لكن معركة المصير ـ يا عباد الله ـ وإن تكن طويلة الأمد متصلة الحلقات، غير أنها كما كانت في الماضي ـ بتقدير من العزيز الحكيم ـ نصراً للحق، ودحراً للباطل، ورِفعةً للمؤمنين، وذلاً وصغاراً للمبطلين الكافرين، فسوف تكون كذلك ـ إن شاء الله ـ عزاً وظفراً وغلبةً للإسلام، ورفعاً للواء الحق على رُبوع بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وذلاً وهزيمة لليهود المجرمين الطاغين، وعِظةً وذكرى للذاكرين.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قَدْ كَانَ لَكُمْ ءايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِى ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِى ٱلأَبْصَـٰرِ [آل عمران:13].نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، وبسنة نبيه ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    الخطبة الثانية
    الحمد لله له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أحمده سبحانه الحَكَمُ العدل اللطيف الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله البشير النذير، والسراج المنير، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فيا عباد الله، إن في العبر التي لا تُحصى الماثلة في انتصار الحق على الباطل في كل معركةٍ ما يجب أن يشُدَّ عزائمَ المؤمنين للثبات على ما هم عليه من الحق، والحذر من التردي في كل ما يضادُّه، أو يصرفه عن وجهه، أو يحوِّله عن طريقه، حتى يحقِّق الله سبحانه وعدَه بالنصر كما حققه لسلف هذه الأمة؛ إذ هو وعدٌ حقٌّ لا يتخلف ولا يتبدل: وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ [الروم:47].ألا فاتقوا الله عباد الله، وصلوا وسلموا على خير خلق الله محمد بن عبد الله فقد أُمرتم بذلك في كتاب الله حيث قال سبحانه: إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰئِكَـتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىّ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56].اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة...

    كانت هذه خطبة الجمعة من المسجد الحرام بعنوان الصراع بين الحق و الباطل القاها فضيلة الشيخ اسامة خياط يوم الجمعة الموافق 5/3/1423هـ
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-07-14
  5. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    الجمعة لهذا الاسبوع يلقيها علينا فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ( رحمه الله )

    بعنوال ( بدعة المولد )




    أما بعد:

    أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أن أعظم منة وأكبر نعمة من الله على عباده أن بعث فيهم الرسل مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وكان من أعظمهم قدرا وأبلغهم أثرا وأعمهم رسالة محمد ، الذي بعثه الله تعالى لهداية الخلق أجمعين وختم به النبيين، بعثه الله على حين فترة من الرسل والناس أشد ما يكونون حاجة إلى نور الرسالة، فهدى الله به من الضلالة، وألف به بعد الفرقة، وأغنى به بعد العيلة، فأصبح الناس بنعمة الله إخوانا، وفي دين الله أعوانا، فدانت الأمم لهذا الدين وكان المتمسكون به غرة بيضاء في جبين التاريخ، فلما كانت الأمة الإسلامية حريصة على تنفيذ شرع الله، متمشية في عباداتها ومعاملاتها وسياستها الداخلية والخارجية على ما كان عليه قائدها وهاديها محمد ، لما كانت الأمة الإسلامية على هذا الوصف كانت هي الأمة الظاهرة الظافرة المنصورة، ولما حصل فيها ما حصل من الانحراف عن هذا السبيل، تغير الوضع فجعل بأسهم بينهم، وسلط عليهم الأعداء، وكانوا غثاء كغثاء السيل، فتداعت عليهم الأمم، وفرقتهم الأهواء، ولن يعود لهذه الأمة مجدها الثابت وعزها المستقر حتى تعود أفرادا وشعوبا إلى دينها الذي به عزتها، وتطبق هذا الدين قولا وعملا وعقيدة وهدفا على ما جاء عن رسول الله وأصحابه الكرام، وإن من تمام تطبيقه أن لا يشرع شيء من العبادات والمواسم الدينية إلا ما كان ثابتا عن رسول الله ، فإن الناس إنما أمروا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، فمن تعبد لله بما لم يشرعه الله فعمله مردود عليه؛ لقول النبي : ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))، وهو في نظر الشارع بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    وإن من جملة البدع ما ابتدعه بعض الناس في شهر ربيع الأول من بدعة عيد المولد النبوي، يجتمعون في الليلة الثانية عشرة منه في المساجد أو البيوت فيصلون على النبي بصلوات مبتدعة ويقرؤون مدائح للنبي ، تخرج بهم إلى حد الغلو الذي نهى عنه النبي ، وربما صنعوا مع ذلك طعاما يسهرون عليه فأضاعوا المال والزمان، وأتعبوا الأبدان فيما لم يشرعه الله ولا رسوله، ولا عمله الخلفاء الراشدون ولا الصحابة ولا المسلمون في القرون الثلاثة المفضلة، ولا التابعون بإحسان، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، ولو كان خيرا ما حرمه الله تعالى سلف هذه الأمة وفيهم الخلفاء الراشدون والأئمة، وما كان الله تعالى ليحرم سلف هذه الأمة ذلك الخير لو كان خيرا، ثم يأتي أناس في القرن الرابع الهجري فيحدثون تلك البدعة.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم): "ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى، وإما محبة للنبي وتعظيما له، من اتخاذ مولد النبي عيدا مع اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضي له وعدم المانع، ولو كان خيرا محضا أو راجحا كان السلف أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة للنبي وتعظيما له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كانت محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته، واتباع أمره وإحياء سنته ظاهرا وباطنا، ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، وأكثر هؤلاء الذين تجدهم حرصاء على هذه البدع تجدهم فاترين في أمر الرسول مما أمروا بالنشاط فيه، وإنما هم بمنزلة من يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتّبعه" ا.هـ كلامه رحمه الله تعالى.

    أيها المسلمون: إن بدعة عيد المولد التي تقام في شهر ربيع الأول في الليلة الثانية عشرة منه ليس لها أساس من التاريخ؛ لأنه لم يثبت أن ولادة النبي كانت تلك الليلة، وقد اضطربت أقوال المؤرخين في ذلك، فبعضهم زعم أن ولادته في اليوم الثاني من الشهر، وبعضهم في الثامن، وبعضهم في التاسع، وبعضهم في العاشر، وبعضهم في الثاني عشر، وبعضهم في السابع عشر، وبعضهم في الثاني والعشرين، فهذه أقوال سبعة ليس لبعضهم ما يدل على رجحانه على الآخر، فيبقى تعيين مولده من الشهر مجهولا إلا أن بعض المعاصرين حقق أنه من اليوم التاسع.

    وإذا لم يكن لبدعة عيد مولد النبي أساس من التاريخ، فليس لها أساس من الدين أيضا، فإن النبي لم يفعلها ولم يأمر بها، ولم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وقد قال النبي : ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة)). وكان يقول في خطبة الجمعة: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)).

    والأعياد والمواسم الدينية التي يقصد بها التقرب إلى الله تعالى بتعظيمه وتعظيم نبيه هي من العبادات، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى ورسوله، ولا يتعبد أحد بشيء منها إلا ما جاء عن الله ورسوله. وفيما شرعه الله تعالى من تعظيم رسوله ووسائل محبته ما يغني عن كل وسيلة تبتدع وتحدث.

    فاتقوا الله عباد الله، واستغنوا بما شرعه عما لم يشرعه، وبما سنه رسول الله عما لم يسنه.

    أيها المسلمون: إننا لم نتكلم عن هذه البدعة لأنها موجودة في بلادنا، فإنها ولله الحمد لم تعرفها، ولا تعمل بها اقتداء برسول الله وأصحابه، ولكن لما كان الكثير قد يسمع عنها في الإذاعات، أردنا أن نبين أصلها وحكمها حتى يكون المسلمون على بصيرة منها، وأن يأخذوا من دينهم باللب دون القشور التي لا أصل لها.

    أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون [الأنعام:153].

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-07-14
  7. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    الخطبة الاولي للشيخ عائض بجده
    الحمد الله و حدة و الصلاة و السلام على من لا نبي بعدة

    إننا ولله الحمد ننعم في هذه الأيام بإطلالة الشيخ الفاضل علينا
    الدكتور / عائض بن عبد الله القرني الذي أتحفنا نعد محاضرات
    في عدة مراكز دعوية و لقد خطبنا فضيلته اليوم الجمعة في مسجد الملك فهد بإسكان الشرفية
    و عشنا معه ساعة من زمن في روضة من رياض الجنة .
    قال عليه الصلاة و السلام إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ... قالوا و ما رياض الجنه قال حلق الذكر ....
    كانت الخطبة بعنوان (( أسباب انشراح الصدر ))
    ولم أكن مستعداً لهذه الخطبة و لم يكن معي جهاز تسجيل لا تحفكم بما جاء فيها
    و أجعلها خطبة هذا الأسبوع و لا كن سوف أشير إلى أهم ما جاء فيها من نقاط ....

    بدأ فضيلته خطبته الأولى بعد توقف طويل على صعوده للمنابر فلقد اشتقنا إليه اشتياق الضمأن لشربه ماء بدأها بالصلاة و السلام على رسول الله وذكر فضيلته : -

    أن من أهم أسباب انشراح الصدر هو: -

    توحيد الله و التوكل عليه و اللجوء إليه في حالة الهم و الغم و الكرب قال عز و جل (( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام )) .

    وذكر نماذج و قصص من أخبار السلف الصالح ...

    و ن من أهم انشراح الصدر هو ذكر الله

    واذكروا الله كثيراً، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، واعلموا أن الإقبال على الله رغبة ورهبة وإنابة في جميع النوائب والحالات أعظم الأسباب لإنشراح الصدور وطمأنينة النفوس وإدراك الغايات وأن الإعراض عن الله و الانكباب على الشهوات نار تلظى في القلوب وخسران وحسرات

    أيها الإخوة: في الذكر طمأنينة وراحة نفسية وانشراح للصدور، ألا بذكر الله تطمئن القلــوب. فاللهم اجعلنا لك ذاكرين لك شاكرين لك عابدين يا رب العالمين.

    أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله

    كذلك قال فضيلته بأن الصلاة من أسباب انشراح الصدر حيث ذكرنا بنماذج منهم

    سعيد بن المسييب الذي بكت بنته عند و فاته فقال لم تبكين و الذي نفسي بيده ما دخل المؤذن للصلاة إلا وأنا في المسجد ستين سنه .

    وذكر قصة عروة بن الزبير عندما قطعوا رجله فلم يفعلوا ذلك إلا و هو يصلى فحمد الله و شكره
    و أخبروه بوفاة ابنه فقال اللهم أعطيتني أربع من الولد فقبضت أحدهم فلك الحمد و أعطيتني أربع أطراف و أخذت واحداً فلك الحمد ..

    ثم حمد الله و أثنا عليه ..

    كان هذا مختصر خطبة الجمعة لهذا اليوم كان فارس منبرها هو فضيلة الشيخ الدكتور / عائض بن عبدالله القرني و لنا مع فضيلته لقاء يوم الأحد القادم بعد صلاة العشاء في المخيم الدعوى بمصلى العيد بالمطار القديم
     

مشاركة هذه الصفحة