التكفيرُ .. بدعةُُ ضالةُُ

الكاتب : د با س جلوي   المشاهدات : 463   الردود : 0    ‏2006-10-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-10-01
  1. د با س جلوي

    د با س جلوي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-08
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    إن بدعةَ الخوارج كانت الطعنَ في الأئمة والمجتهدين وتكفيرهم، فابتدأ أمرهم ببدعةٍ وانتهى بكفرٍ ورِدَّةٍ
    من حديث عليّ (رضي الله عنه) قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم يرمقون من الدين كما يرمق السهم من الرمية) متفق عليه
    فهؤلاء كفَّروا المسلمين، واستحلوا دماءهم وأموالهم ونساءهم، وزعموا أن كلَّ ذنبٍ من كبائرِ الذنوبِ،فهو عندهم كفرُُ ُ يخُرِج من الملَّة، فوقعوا في فتنة التكفير، التي نهى الإسلام عنها
    إذ أن المسلم والكافر حكمهما إلى الله تعالى، فالذي يحكم بالكفر هو الله، والذي يحكم بالإسلام هو الله فليس لأحد أن يكفِّر مسلماً، وهو ليس بكافرٍ في حكم الله.
    قال تعالى: (إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين) (الأنعام)
    وقال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) المائدة
    عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه) متفق عليه.
    وعن أبى ذر (رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدوَّ الله، وليس كذلك إلا حار عليه) متفق عليه.
    لذا يجب أن ينزه الإنسان لسانه وقلبه عن تكفير المسلمين لمجرد الهوى والظن والشبهة، فإن الحكم بالتكفير ليس للأفراد، بل هو لله ورسوله، من كفره الله ورسوله فهو كافرُُ ُ لأن من ثبت إيمانه بيقين لم يَزُل ذلك عنه بالشك.
    ومما ينقض التوحيد، هو تكفير أهلها وعدم تكفير من كفر به، واستحلال قتال أهله، فكانت القاعدة الشرعية (من كفَّر مؤمناً فقد كفر، ومن لم يكفّر الكافر فقد كفر، ومن شك في كفر الكافر فقد كفر).وإنما كان تكفير المؤمن كفراً، لأن فيه طعناً في الإيمان نفسه، كما كان الشك في كفر الكافر أو تصحيح مذهبه أو عدم تكفيره، كفراً لأنه تكذيب لله ورسوله.
    وعلى هذا فان المخطيء في الاجتهاد السائغ بين العلماء، لا يؤثم ولا يكفّر، سواء أكان الخطأ في المسائل العملية أو العقائدية.
    قال تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيماً) (الأحزاب).
    عن عمرو بن العاص (رضي الله عنه) أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) متفق عليه.
    قال ابن تيمية: (إن علماء المسلمين المتكلمين في الدنيا باجتهادهم، لا يجوز تكفير أحدهم بمجرد خطأ أخطأه في كلامه.. فإن تسليط الجهال، على تكفير علماء المسلمين في أعظم المنكرات، وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض) مجموع الفتاوى (35/100).
    وقال أيضاً: ( من كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق، وأخطأ، فإن الله يغفر له خطأه، كائناً ما كان، سواءً كان في المسائل النظرية أو العملية. هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماهير أئمة المسلمين)مجموع الفتاوى (23/345).
    فكان منهج أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفَّرون. ولا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. ولا يعرف عن أحد من أئمة المسلمين، أنهم يكفِّرون المخطيء من العلماء.
    أما أهل البدع، فإنهم يكفِّرون بعضهم بعضاً، لأنهم يبتدعون بدعةً ويكفِّرون من خالفهم. (ابن تيمية: منهاج السنة 60/3 ).
    ويلزم الحذر والاحتياط في تكفير المعيَّنين، وذلك إذا تيقن بالدليل الشرعي القطعي، لا بالظن والهوى، أن فعلاً معيَّناً لا يحتمل تأويلاً غير الكفر، جاز لأهل العلم فقط وصف ذلك الفعل بالكفر، وإطلاق لفظ الكافر على من فعل ذلك الفعل، ولكن لا يجوز بأي حال أن نطلقه على شخص بعينه إلا بعد تحقيق شروط التكفير وانتفاء الموانع عنه، وذلك ببيان وتوضيح الأمر الشرعي له، وإزالة كل الشبهات عنه، ثم يصر بعد ذلك على الفعل الكفر، حيث ذلك يجوز الحكم عليه بأنه كافر، ولكن هذا الحكم ليس متروكاً لأحد الناس، وإنما هو من اختصاص قاضٍ مسلم قادرٍ على إبلاغ البِّينة، وإقامة الحجة لإصدار الحكم، وذلك لأن تعيين وصف الكفر لشخصٍ بحدِّ ذاته، يعني إصدار حكم شرعي، تترتب عليه أمور شرعية تتعلق بالرِّدة عن الإسلام.
    قال تعالى: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (البقرة).
    عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (من بدَّل دينه فاقتلوه) رواه البخاري.
    قال ابن تيمية: (فليس لأحد أن يكفِّر أحداً من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة وتُبَيَّن له المحجَّة، ومن ثبت إيمانه بيقينٍ لم يزُل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا عند إقامة الحُجة وإزالة الشبهة). مجموع الفتاوى (12/500).
    وقال أيضاً: (إن المقالة التي هي كفرُُ ُ بالكتاب والسنة والإجماع، يقال هي كفرُ ُ قولاً يطلق، كما دلت على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم- ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم، ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك بأنه كافر، حتى يثبت في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه) مجموع الفتاوى (165/35).
    فكان منهج أهل السنة والجماعة أنهم لا ينسبون أهل الإسلام للكفر، ولا يحكمون عليهم به، ولا يكفِّرونهم بذنبٍ ما لم يستحلُّوه بعد إقامة الحُجّة وإزالة الشبهة من قِبل قاضٍ مسلمٍ أهلاً لإصدار الحكم الشرعي، مع التثبت وعدم التسرع في التكفير. وقد صرح بعض السلف بذلك: (لو وجدت عند أحد من المسلمين قولاً أو عملاً، يكفَّر صاحبه من تسعٍ وتسعين وجهاً، ويحتمل عدم التكفير من وجه واحد، لأخذت بهذا الاحتمال ولما كفرته).
    فهذه دعوة صادقة ومخلصة لنتّق الله حق تقاته في الإسلام وأهله
     

مشاركة هذه الصفحة