مواصلة لدروس الفقه الإسلامي ....

الكاتب : ديك الجن   المشاهدات : 396   الردود : 0    ‏2002-07-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-13
  1. ديك الجن

    ديك الجن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    30
    الإعجاب :
    0


    عبد الرحمن السحيم
    الدرس الأسبوعي : شرح أحاديث عمدة الأحكام – الحديث الثالث عشر
    الحديث الثالث عشر :
    **********

    عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث .

    فيه مسائل :

    = لفظ ( كان ) يدل على الكثرة ومُلازمة الفعل .

    = إذا دخل الخلاء .
    يعني إذا أراد الدخول ، كما جاء به مصرّحـاً في روايةٍ للبخاري : إذا أراد أن يدخل .
    وهذا كقوله تعالى : ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) يعني إذا أردت أن تقرأ القرآن ، فالاستعاذة محلّها قبل القراءة لا أثناء القراءة ولا بعدها .

    = المقصود بالخلاء .
    أماكن قضاء الحاجة .
    فقد جاء في رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الكنيف قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث .
    والكنيف : هو مكان قضاء الحاجة ، ومنه قول عائشة في قصة الإفك : وخَرجت معي أم مسطح قبل المناصع ، وهو متبرزنا ، ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتخذ الكُنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التـّـنـزّه ، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا . رواه البخاري ومسلم ، وهو حديث طويل .

    = معنى قوله : اللهم . أي أستعيذ بك يالله .
    وقد جاء في رواية لمسلم : أعوذ بالله من الخبث والخبائث .

    = ضبط الخبث ( بضم الخاء والباء ) ( الخُـبُـث ) وضُبِطت ( الخُـبْـث )

    = المقصود بالخُبُث والخبائث .
    الخُـبُـث بضم الباء : ذُكران الجن ، والخبائث : إناثهم ، فيستعيذ بالله من ذكران الجن وإناثهم .
    الخُـبْـث بسكون الباء : الشيطان ، والخبائث : النجاسات من بول وغائط .
    وعليه تُحمل رواية ابن أبي شيبة : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال : أعوذ بالله من الخبيث والخبائث .
    وقيل : الخبث : الشرّ ، وقيل : الكفر .
    وليس ثم مانع من اجتماع هذه الأشياء ، وأن يقصد الاستعاذة منها جميعا .
    وكان كان حذيفة رضي الله عنه إذا دخل الخلاء قال : أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم . رواه ابن أبي شيبة .
    وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إذا دخلت الغائط فاردت التكشف فقل : اللهم إني أعوذ بك من الرجس والنجس والخبث والخبائث والشيطان الرجيم . رواه ابن أبي شيبة .

    = سبب الاستعاذة
    أن بيوت الخلاء ودورات المياه ، وما نُسميه " الحمامات " هي أماكن الشياطين ومساكنها .
    ولذا قال عليه الصلاة والسلام : إن هذه الحشوش محتضرة ، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل : أعوذ بالله من الخبث والخبائث . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكُبرى وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
    والمقصود بـ " الحشوش " بيوت الخلاء حيث تُقضى الحاجة ، وهو جمع حُـشّ .
    وسبب آخر ، وهو أن الإنسان يحتاج إلى كشف عورته حال قضاء الحاجة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ستر ما بين الجن وعورات بنى آدم إذا دخل الكنيف أن يقول : بسم الله . رواه ابن ماجه من حديث علي رضي الله عنه .
    ورواه الترمذي بلفظ : ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول : بسم الله .
    والحديث صححه الألباني في الإرواء بمجموع طُرقـه .

    = حُـكـم هذا الدعاء عند دخول الحمام .
    قال ابن المُلقّن : مُجمع على استحبابه .

    = لو نسي الاستعاذة ، فلا يجب عليه شيء ، ولكن إذا تذكر بعدما دخل دورة المياه فإنه يقول هذا الدعاء بنفسه دون التلفّـظ بـه .

    = في هذا الحديث حرص الصحابة رضي الله عنهم على نقل سُنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شأن من شؤونه وفي كل أمر من أموره .

    = كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال : غُفرانك . رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
    ومعنى غفرانك : أي أسألك مغفرتك .

    قال ابن القيم : في سبب قوله : غفرانك .
    قال : وفي هذا من السر - والله أعلم - أن النجو ( يعني الغائط ) يُثقل البدن ويؤذيه باحتباسه ، والذنوب تثقل القلب وتؤذيه باحتباسها فيه ، فهما مؤذيان مضرّان بالبدن والقلب ، فَحَمِدَ الله عند خروجه على خلاصه من هذا المؤذي لبدنه ، وخفّـة البدن وراحته ، وسأل أن يخلصه من المؤذي الآخر ويريح قلبه منه ويخففه . انتهى كلامه – رحمه الله – .

    = وأما حديث : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني . فهو ضعيف ، كما بينه الشيخ الألباني – رحمه الله – في الإرواء ح 53

    = لم يصح حديث في مسألة دخول الخلاء بالرجل اليسرى ، والخروج بالرجل اليُمنى .
    إلا أنه تقدّم حديث عائشة رضي الله عنها في مسألة التيمّـن ، وبيان ذلك كله هناك .

    والله تعالى أعلم .


    __________________
    ===========
    تَعَزَّ فإن الصبر بالحـرِّ أجمل .... وليس على ريب الزمان مُعَـوّل
    فلو كان يُغني أن يُرى المرء .... جازعا لحادثة أو كان يُغني التذلل
    لكان التعزي عند كل مصيبة .... ونائبة بالحُـرِّ أولـى وأجـمـل
    ============


     

مشاركة هذه الصفحة