الحركة.. صحة وبركة

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 450   الردود : 0    ‏2002-07-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-13
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    حذَّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأمراض المزمنة وغير المعدية أصبحت أبرز الأوبئة الرئيسية في معظم أنحاء العالم؛ بسبب التوجهات العصرية الحديثة والنقلة السريعة في أنماط الحياة التي تتميز بالخمول، والكسل، وتناول الأغذية الدسمة، والتدخين، سواء في العالم المتقدم أو النامي.



    وقالت في تقريرها الذي أصدرته بمناسبة يوم الصحة العالمي لهذا العام السابع من شهر نيسان/إبريل الذي يحمل شعار "التحرك نحو الصحة" أو "في الحركة صحة وبركة": إن الفقر، والعنف، والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية السريعة، والجهل والأمية، ونقص الخدمات الصحية، ونقص السياسات التوجيهية الواضحة؛ جميعها عوامل تساهم في زيادة معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، والقلبية، والوعائية، والسكري، إضافة إلى الإيدز والملاريا.



    ويقوم يوم الصحة العالمي لهذا العام بدعوة جميع الناس إلى الرياضة، والقيام عن مقاعدهم، والتقليل من ساعات الجلوس أمام شاشات التلفاز والحاسوب، والمشي بدلاً من ركوب السيارات والحافلات.



    وتعتقد المنظمة العالمية أن الوقت حان لإثارة جدل عالمي يتركز نحو الوقاية ومكافحة الأمراض بنفس ما يتركز على العلاج، مشيرة إلى أن السبب الرئيسي للأمراض المزمنة وخاصة السكري وأمراض القلب والبدانة يرجع إلى قلة الرياضة والحركة، حيث تظهر أكثر من مليوني حالة وفاة سنويًّا بسبب الكسل وانعدام النشاط البدني.



    الرياضة.. تقيك من الأمراض



    ويرى الأطباء أن بالإمكان الوقاية من ثلث أنواع الأمراض السرطانية بالرياضة، وتناول الغذاء الصحي، والمحافظة على الوزن المثالي، منوهين إلى أن الغذاء غير الصحي، والتدخين، والكسل تمثل السبب الأساسي وراء 80% من الوفيات المبكرة الناتجة عن أمراض القلب التاجية.وأظهرت الدراسات في كل من الصين، وفنلندا، والولايات المتحدة، أن التغيرات المعتدلة في أساليب وأنماط الحياة المتبعة كانت كافية لمنع ظهور أكثر من 60% من حالات الإصابة بالسكري.



    ومع ارتفاع معدلات الإصابة في العالم تشدد منظمة الصحة العالمية على أهمية ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية لمدة 30 دقيقة يوميًّا، ودورها في إبعاد شبح الأمراض الفتاكة كالسكري، وإصابات القلب، وغيرها من المشكلات المصاحبة لزيادة الوزن، والتي تحتل المراتب العشر الأولى في قائمة الأمراض القاتلة.



    ومع ذلك، يرى بعض الباحثين أن نصف ساعة من الحركة قد لا تكفي لاحتواء الآثار السلبية للغذاء الدسم عالي السعرات، وأنماط الحياة الجلوسية الكسولة المتبعة في العالم المتقدم، التي يحتاج فيها الفرد إلى ساعة أو ساعتين من الحركة اليومية؛ لتفادي الزيادة الخطرة في الوزن.



    وتشجع منظمة الصحة العالمية على ممارسة الرياضة كالمشي، وركوب الدراجات، والقيام بالأعمال المنزلية، وغيرها من النشاطات الحركية لمدة نصف ساعة يوميًّا على الأقل، مع الإقلاع عن التدخين، والالتزام بالتغذية الجيدة؛ وذلك لتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري، والبدانة بنسبة 50%.



    الكسل والخمول.. مصيدة المرض



    وقدرت اللجنة الدولية للبدانة عدد الأشخاص المصابين بالبدانة أو إفراط الوزن بحوالي مليار شخص؛ أكثر من 700 مليون منهم من أصحاب الوزن المفرط الذين يتراوح عامل الجسم الكتلي لديهم -وهو العامل الذي يقيس الوزن بالنسبة للطول- بين 25 : 30، في حين يتجاوز الثلاثين 300 مليون شخص يُعتبرون من البدناء.



    وصنفت منظمة الصحة العالمية الكسل والخمول كثاني أهم الأسباب المرضية في الدول المتقدمة بعد التبغ، وقدرت أن أكثر من 30% من الأوروبيين يعانون من الكسل والخمول، ولا يمارسون أي نوع من الرياضة، وقالت: إن حوالي 60 : 85% من سكان العالم وثلثي الأطفال يتبعون أنماط الحياة الجلوسية غير الصحية، التي تساهم إلى جانب التبغ والغذاء الدسم في الزيادة السريعة لمعدلات الإصابات القلبية والسكري.



    وقد أهابت منظمة الصحة العالمية بضرورة أن تشجع الحكومات مواطنيها على المشي وركوب الدراجات، وخاصة فيما يتعلق بسياسة المواصلات، ومنع التدخين في الأماكن العامة، وبناء منتزهات وحدائق وساحات كبيرة، فضلاً عن تشجيع البرامج الرياضية في المدارس والجامعات وأماكن العمل.



    وقالت الدكتورة "جرو هارلم بروندتلاند"، المديرة العامة للمنظمة: إن الالتزام بأنماط الحياة الصحية التي تضم الرياضة والوجبات المغذية، يبدأ في مراحل الطفولة؛ لذلك ينبغي على الآباء والمعلمين وأولياء الأمور في كل مكان، تشجيع الأطفال على تبني العادات الصحية السليمة.



    نصف البدناء.. من الدول النامية



    وبينت الإحصاءات أن ستة من كل عشر وفيات ناتجة عن السكري، وأمراض القلب، والسكتات، والسرطانات في الدول المتقدمة والغنية، ترتبط بانعدام الرياضة، ولا تقتصر آثار البدانة على هذه الدول وحسب، بل تعدتها إلى الدول الفقيرة أيضًا، حيث يعيش أكثر من نصف البدناء في العالم في الدول النامية.



    وأشار الدكتور حسين عبد الرزاق الجزائري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم الشرق الأوسط في رسالة وجهها للعالم بهذه المناسبة أن أحد الأسباب الرئيسية للوفاة والعجز في العالم اليوم، هو حياة مَنْ يطلق عليه العرب منذ القدم اسم: "القُعَدَة"، وهي الحياة الخالية من النشاط البدني، التي تعتبر أخطر من السل، فمن الواضح الجلي، أن معظم بلدان إقليم الشرق الأوسط تتعرَّض لتغيُّرات سريعة في أنماط الحياة والظروف الاجتماعية، حيث تُعزَى هذه التغيُّرات أصلاً، إلى ما أسفرت عنه التغيُّرات الاقتصادية والاجتماعية السريعة، التي شهدها العالم في الآونة الأخيرة، بما في ذلك التحضُّر السريع وعَوْلَمَة وسائل الإعلام والاقتصاد.. أضف إلى ذلك معاقرة التبغ والمخدِّرات، التي تعتبر من المشكلات الاجتماعية والصحية الرئيسية في العديد من بلدان الإقليم.



    وأفاد الدكتور الجزائري أن إفراط الوزن والسِّمنة تثير قلقًا متزايدًا في معظم بلدان الإقليم، حيث تؤكد المعلومات المتاحة في الوقت الحاضر، أن أكثر من ثلاثين في المائة من البالغين في معظم بلدان الإقليم يعانون ألوانًا متفاوتة من فرط الوزن والسِّمنة، على الرغم من أن المعطيات التي تمثِّل الوضع الفعلي لهاتين العلَّتين لا تتوافر في كل البلدان، مشيرًا إلى أن معدلات السِّمنة بين الإناث البالغات، تصل إلى حوالي أربعين في المائة في بعض هذه البلدان.



    وأكَّد أن مشكلة السِّمنة وفرط الوزن ليست مشكلة مجتمعات الوفرة وحسب، فقد أثبتت الدراسات العلمية أن البلدان التي لا تزال تعاني من ارتفاع معدلات انتشار سوء التغذية في هذا الإقليم، وتكافح جاهدة للتغلُّب على عبء الأمراض السارية.. ليست بمنجاة من التعرض لوباء الأمراض غير السارية في المستقبل القريب؛ إذ سيتسبب هذا العبء المزدوج في انتشار الخراب والدمار في هذه البلدان ما لم يتم التصدِّي له على النحو المناسب الفعَّال.



    ولفت الجزائري الانتباه إلى أن حياة القُعَدَة، لا تقتصر على السلوك الفردي فقط، فأماكن العيش المكتظة بالسكان، وتلوُّث البيئة، وعدم توافر المتنزهات وأرصفة المشاة المأمونة، وانعدام الأمن والأمان، وانتشار الجريمة، كلها أمور تُسهم في تكوين هذا النمط غير الصحي لحياة الإنسان، إضافة إلى أن تكثيف أنشطة الوقاية وتعزيز الصحة لم يكن من الأولويات على جداول أعمال المعنيين برسم السياسة الصحية.



    لذلك فإن التحدِّي المستقبلي المنتظر في هذا المجال، يكمن في إدراك أهمية المبادرة إلى العمل الآن على أمل جني ثماره في المستقبل، والإقرار بأن الوقاية من الأمراض هي بمثابة تنافس شريف تستوي فيه الحكومات مع الأفراد. وعلى مختلف الشركاء من خارج القطاع الصحي أن يحقِّقوا الترابط والانسجام بين خططهم وأنشطتهم العملية، ويشمل ذلك كلاًّ من الحكومات المحلية، وقطاعات التعليم، والنقل والرياضة، والصناعة، والتجارة، والمجتمع المدني
     

مشاركة هذه الصفحة