بأي ذنب قتلت(قصة)

الكاتب : رداد السلامي   المشاهدات : 548   الردود : 3    ‏2006-09-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-27
  1. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21
    لم تكن تعلم أنها شريعة الذئاب
    كانت بريئة حد البلاهة .. من منظارها الطفو لي تنظر للوطن ...
    لكل عالمه هو عالم الطفولة هكذا بريء .. هناك لحظات تجعلك تتمنى أن تكون طفلا ولو للحظة واحدة .. خصوصا حينما ترى طفلا في الشارع يلهو ويلعب خاليا من كل هم..
    تذهب بأغنامها إلى الجبل ... تردد أهازيج الرعاة ..
    تطارد الشاة التي طالما أثخنتها ركضا..
    –اوه ما (أوسخك من شاة,ربنا يموتك)
    تدعو عليها ببراءة..
    لم تعرف من ابجديات الحياة سوى هذه المفردات(غنم,عشب,مطر)
    حرمت من كل معنى جميل .. من حقها في أن تحيا بكرامة ..من حلاوة العلم ونداوة المعرفة.. كان شيء خفي يشدها( للشخبطة ) على الأرض كأنها تريد ان تكتب أن ترسم أشياء , من يدري ربما كانت ترسم أحلامها ..تكتب آلامها..
    ربما كان لديها طموح مستتر في أعماقها تحاول إخراجه على شكل (شخبطة)..
    تعود في المساء مجهدة ..مثقلة... يعتري أقدامها ( شظيظ ) مؤلم من وخزات الشوك .. ثيابها الرثة تبدو (مخروشة) خيوطها بسبب الأشجار الشائكة أثناء مطاردة الشاة العنيدة تلك التي أتعبتها ..
    تغط في نوم عميق..
    تفتح(الزريبة ) في الصباح الباكر وتخرج الشياة ..وهي في طريقها إلى الجبل ترى أقرانها وبأيديهم حزم أقلام ويتحدثون عن أحلام ملونة وبريئة ودفاتر .
    تناديها زينب :
    -نجوى إلى أين تسيري
    فتجيبها- إلى الجبل أرعي الغنم..!!
    تسخر منها زينب قائلة
    -أنتي والغنم تعالي ادرسي معانا
    تجيبها
    -أبي لم يرضى قال لي أن المدرسة (مش ) حق البنات، عملهن أن يرعين الغنم ويتعلمين صلاٍّح( العصيد) وعدما يكبرين يتزوجين ويولدين و(يبننين عيالهن).
    هكذا أوردة تعاليم أباها التي اختزلت حياة إنسان يصنع الحياة ويعطيها بهجتها ليعيش محنطا بين زوايا أربعة جدران.
    أجابتها زينب
    -لاتصدقيش أبوش ابكي أني بكيت فوق أبي لما خلِّيني ادرس.
    -ايش اعمل له لو أقول له أشتي ادرس شيظربني..
    التعليم للمرأة عار ..هكذا قال جار لجاره ذات مرة
    ذات ليلة استيقظت من نومها مفزوعة تصرخ بأعلى صوتها(وااااااا أبااااااااااااه)
    يستيقظ والدها مسرعا نحوها
    -ايش بش يا بنتي
    أجابت:
    -حلمت أن ذيب يشتي يأكلني
    سدد في وجهها صفعة قوية أطارت الشرر من عينيها قائلاً
    - نومي لش ذيب يأكلش
    عادة إلى النوم وفي وجهها لطمه أبٍ لايرحم وشبح ذئبٍ يطاردها

    استيقظت في الصباح وهي تغالب النعاس فقد أمضت ليلتها ساهرة تؤلمها الصفعة وحينما تغفو يطاردها الذئب..

    -ابه انا مريضة
    تحاول ان تستعطف أباها أن يعفيها اليوم من رعي الأغنام ..هي بالفعل مجهدة تريد أن تستلم لنوم عميق ..
    ينهرها بألفاظ مقذعة ويسب أمها المتوفية منذ سنة لأنها على حد قوله لم تحسن تربيتها يصرخ في وجهها الشاحب مهددا
    - عليا الطلاق من امش لاقبرها اني إذا رجعت من الوادي ولم تخرجي الغنم لأقتلش..

    أخرجت الغنم وتوجهت تحمل آلآمها إلى الجبل ..
    لكن النعاس كان أقوى من مقاومتها ..استسلمت لنوم عميق بجانب صخرة كبيرة
    ولم تستيقض إلا على شبح ذئب بشري يحوم فوقها دافعته بيديها الغضتين حاولت أن تقاومه لكنه أطبق يديه في فمها ..وأدخل في جوفها العار فلم تفق إلا وينبوع الدماء يتدفق من بين ساقيها ..
    العار جهل.. العار تخلف ..
    عادت إلى البيت كعصفور جريح وفي طريقها إلى البيت دار في عالمها الطفولي صراع يجلجل فيه سؤال خائف مفاده اين أذهب سيقتلني ابي؟
    قالت تحادث نفسها
    -أني ايش ذنبي هووه اللي قال لي أرعى الغنم
    استجمعت شجاعتها ولملة بقايا قواها وقررت المواجهة
    وفي البيت أخبرت والدها لكنه تحول إلى ذئب آخر ورأى فيها عار يجب أن يدفن دون ان يعلم أحد وسألها بلهجة مخيفة
    -أحد داري
    -لا
    قادها كالشاة إلى المطبخ بعنف وكالذئب السابق أطبق يديه في فمها وغرز في قلبها البرئ سكين التخلف والظلم ولم يرحم توسلاتها ..
    تلبدت السماء بالغيوم ..وجلجل الرعد غاضبا
    ورتل الكون (بأي ذنب قتلت)؟؟؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-27
  3. رداد السلامي

    رداد السلامي كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2006-03-12
    المشاركات:
    5,207
    الإعجاب :
    21
    لم تكن تعلم أنها شريعة الذئاب
    كانت بريئة حد البلاهة .. من منظارها الطفو لي تنظر للوطن ...
    لكل عالمه هو عالم الطفولة هكذا بريء .. هناك لحظات تجعلك تتمنى أن تكون طفلا ولو للحظة واحدة .. خصوصا حينما ترى طفلا في الشارع يلهو ويلعب خاليا من كل هم..
    تذهب بأغنامها إلى الجبل ... تردد أهازيج الرعاة ..
    تطارد الشاة التي طالما أثخنتها ركضا..
    –اوه ما (أوسخك من شاة,ربنا يموتك)
    تدعو عليها ببراءة..
    لم تعرف من ابجديات الحياة سوى هذه المفردات(غنم,عشب,مطر)
    حرمت من كل معنى جميل .. من حقها في أن تحيا بكرامة ..من حلاوة العلم ونداوة المعرفة.. كان شيء خفي يشدها( للشخبطة ) على الأرض كأنها تريد ان تكتب أن ترسم أشياء , من يدري ربما كانت ترسم أحلامها ..تكتب آلامها..
    ربما كان لديها طموح مستتر في أعماقها تحاول إخراجه على شكل (شخبطة)..
    تعود في المساء مجهدة ..مثقلة... يعتري أقدامها ( شظيظ ) مؤلم من وخزات الشوك .. ثيابها الرثة تبدو (مخروشة) خيوطها بسبب الأشجار الشائكة أثناء مطاردة الشاة العنيدة تلك التي أتعبتها ..
    تغط في نوم عميق..
    تفتح(الزريبة ) في الصباح الباكر وتخرج الشياة ..وهي في طريقها إلى الجبل ترى أقرانها وبأيديهم حزم أقلام ويتحدثون عن أحلام ملونة وبريئة ودفاتر .
    تناديها زينب :
    -نجوى إلى أين تسيري
    فتجيبها- إلى الجبل أرعي الغنم..!!
    تسخر منها زينب قائلة
    -أنتي والغنم تعالي ادرسي معانا
    تجيبها
    -أبي لم يرضى قال لي أن المدرسة (مش ) حق البنات، عملهن أن يرعين الغنم ويتعلمين صلاٍّح( العصيد) وعدما يكبرين يتزوجين ويولدين و(يبننين عيالهن).
    هكذا أوردة تعاليم أباها التي اختزلت حياة إنسان يصنع الحياة ويعطيها بهجتها ليعيش محنطا بين زوايا أربعة جدران.
    أجابتها زينب
    -لاتصدقيش أبوش ابكي أني بكيت فوق أبي لما خلِّيني ادرس.
    -ايش اعمل له لو أقول له أشتي ادرس شيظربني..
    التعليم للمرأة عار ..هكذا قال جار لجاره ذات مرة
    ذات ليلة استيقظت من نومها مفزوعة تصرخ بأعلى صوتها(وااااااا أبااااااااااااه)
    يستيقظ والدها مسرعا نحوها
    -ايش بش يا بنتي
    أجابت:
    -حلمت أن ذيب يشتي يأكلني
    سدد في وجهها صفعة قوية أطارت الشرر من عينيها قائلاً
    - نومي لش ذيب يأكلش
    عادة إلى النوم وفي وجهها لطمه أبٍ لايرحم وشبح ذئبٍ يطاردها

    استيقظت في الصباح وهي تغالب النعاس فقد أمضت ليلتها ساهرة تؤلمها الصفعة وحينما تغفو يطاردها الذئب..

    -ابه انا مريضة
    تحاول ان تستعطف أباها أن يعفيها اليوم من رعي الأغنام ..هي بالفعل مجهدة تريد أن تستلم لنوم عميق ..
    ينهرها بألفاظ مقذعة ويسب أمها المتوفية منذ سنة لأنها على حد قوله لم تحسن تربيتها يصرخ في وجهها الشاحب مهددا
    - عليا الطلاق من امش لاقبرها اني إذا رجعت من الوادي ولم تخرجي الغنم لأقتلش..

    أخرجت الغنم وتوجهت تحمل آلآمها إلى الجبل ..
    لكن النعاس كان أقوى من مقاومتها ..استسلمت لنوم عميق بجانب صخرة كبيرة
    ولم تستيقض إلا على شبح ذئب بشري يحوم فوقها دافعته بيديها الغضتين حاولت أن تقاومه لكنه أطبق يديه في فمها ..وأدخل في جوفها العار فلم تفق إلا وينبوع الدماء يتدفق من بين ساقيها ..
    العار جهل.. العار تخلف ..
    عادت إلى البيت كعصفور جريح وفي طريقها إلى البيت دار في عالمها الطفولي صراع يجلجل فيه سؤال خائف مفاده اين أذهب سيقتلني ابي؟
    قالت تحادث نفسها
    -أني ايش ذنبي هووه اللي قال لي أرعى الغنم
    استجمعت شجاعتها ولملة بقايا قواها وقررت المواجهة
    وفي البيت أخبرت والدها لكنه تحول إلى ذئب آخر ورأى فيها عار يجب أن يدفن دون ان يعلم أحد وسألها بلهجة مخيفة
    -أحد داري
    -لا
    قادها كالشاة إلى المطبخ بعنف وكالذئب السابق أطبق يديه في فمها وغرز في قلبها البرئ سكين التخلف والظلم ولم يرحم توسلاتها ..
    تلبدت السماء بالغيوم ..وجلجل الرعد غاضبا
    ورتل الكون (بأي ذنب قتلت)؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-09-27
  5. عاشق الهمس

    عاشق الهمس عضو

    التسجيل :
    ‏2006-09-20
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    لم أكتمل من قرائتي لكلماتك حتى ذرفت عيني دمعتين.. استوحت بهما مشهدا كثير ما يتردد إخراجه في مجتمعاتنا اليوم..

    كم كان قلمك رائعا وهو يرسم تلك اللحظات البريئة من عمر تلك الطفلة (( نجوى )) والتي ذهبت ضحية الجهل والتخلف والعماء..

    دام قلمك نبراسا يشع من نوره وهج حياة...

    باقة ورد معطرة..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-09-27
  7. عاشق الهمس

    عاشق الهمس عضو

    التسجيل :
    ‏2006-09-20
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    لم أكتمل من قرائتي لكلماتك حتى ذرفت عيني دمعتين.. استوحت بهما مشهدا كثير ما يتردد إخراجه في مجتمعاتنا اليوم..

    كم كان قلمك رائعا وهو يرسم تلك اللحظات البريئة من عمر تلك الطفلة (( نجوى )) والتي ذهبت ضحية الجهل والتخلف والعماء..

    دام قلمك نبراسا يشع من نوره وهج حياة...

    باقة ورد معطرة..
     

مشاركة هذه الصفحة