سوال هام ؟؟هل اليهوديه ذات منشا يمني ؟؟

الكاتب : ابن الجنيدي   المشاهدات : 851   الردود : 6    ‏2006-09-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-25
  1. ابن الجنيدي

    ابن الجنيدي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-04-13
    المشاركات:
    419
    الإعجاب :
    0
    سوال هام ؟؟

    هل اليهوديه

    ذات منشا يمني ؟؟



    د محمدالنعماني
    nommany2004@yahoo.com


    لا اعرف لماذة يحري الخوف من تناول موضوع يتعلق باي قضيه ماء تعلق باليهوديه كدين او كوجود انساني في الكون ونعرف ان اليهوديه هي ديانه سماويه ذكرت في الكتب السماويه والحقيقه قد سعدت بالدراسات المتوفر في الشبكه بما يتعلق باليهوديه وكل ذلك الدراسات اعطي لي حافز ماء في ان اتطرق موضوع هام يتعلق بمنشاء اليهوديه وعلاقتها باليمن علي اعتبار ان العديد من الابحات والدراسات حول ذلك

    ارجو ان يكون ما تناولت انا هو ضمن الاسهامات المتكرر للبعض وتوتيق لبعض ما يكتب عن اليهوديه واليهود في اليمن


    فا لباحت المعروف فرج الله الديب كتب لجريدة النهار في لبنان في كانون الاول | ديسمير 2002 يقول !!
    هل اليهودية ذات منشأ يمني،
    أم أنها قادمة من خارج جزيرة العرب وفق ما هو مسود؟ نحاول الاجابة على هذا التساؤل كما يقول الباحت في ذروة حرب الاقتلاع والنفي الصهيونية، وفي ظل سيادة ثقافة عربية ترذل التوراة واليهودية، فيما الزجليات التوراتية نتاج عربي مسرحها اليمن، وفيما بدأت تخرج الى العلن نتائج الابحاث الاثرية الاسرائيلية التي تؤكد غياب اي اثر يدعم إسقاطات التوراة في فلسطين.

    جاء في قاموس "الصحاح" للجوهري، وهو الأقدم بين القواميس العربية، ان: "هاد يهود هوداً: تاب ورجع الى الحق. فهو هائد مقدم هُود. وقال ابو عبيدة: التهود: التوبة والعمل الصالح. وهاد وتهوَّد اذا صار يهودياً. وهُود إسم نبي ينصرف. والهُود: اليهود

    والنبي هُود يرد ذكره في القرآن في عدة سور: (هود، الاعراف، ق، الشعراء، الأحقاف). وهو نبي مرسل الى قوم عادٍ في الأحقاف، شمال شرق حضرموت. يؤكد المؤرخ اليمني القاضي محمد بن علي الاكوع الحوالي، ان الآية 129 من سورة الشعراء تورد "كيف خص الله عاداً، قوم نبي الله هود عليه السلام بالتعنيف عن قبول دعوة نبيهم الى العمارة واشادة القصور... ولا ريب ان هوداً وقومه من أصل العرب اليمنيين، وانهم كانوا في أرض الأحقاف من حضرموت ويقول ايضاً: "الأحقاف اليوم، ومن قبله بآلاف السنين، مناطق جرداء محرقة، وقبيلة عاد باجماع المؤرخين والمفسرين، قبيلة يمنية كما يورد إبن واضح في كتابه (تاريخ اليعقوبي) "أن ملوك اليمن كانوا يدينون بعبادة الاصنام في صدر ملكهم، ثم دانوا بدين اليهودية، وتلوا التوراة"

    يقول الهمداني في كتابه "الإكليل"، إفترق الناس في نسب هود، فمنهم من قال "أن قحطان هو ابن هود بن إرم بن سام بن نوح (قحطان وعدنان اصل العرب) ومن قال، ان هود غير قحطان (الذي يرد في التوراة باسم قطن)، ومن قال، أنه هو قحطان بن عابر بن شالح... بن سام

    اما الشاعر اليثربي حسان بن ثابت الانصاري الذي كان يهودياً وأسلم، فقد قال

    فنحن بنو قحطان والملك والعلا
    ومنا نبي الله هُود الأخاير
    وإدريس ما إن كان في الناس مثله
    ولا مثل ذي القرنين إبنا عابر
    وصالح والمرحوم يونس بعدما
    ألات به حوتٌ باخلب زاخر
    شعيب والياس وذو الكفل كلهم
    يمانيون قد فازوا بطيب السرائر

    وذو القرنين في شعر حسان هو الفاتح العظيم الصعب بن رائش الحميري، فيما ذو المكفل هو دانيال صاحب السفر في التوراة والذي يقع قبره حتى اليوم في قرية هارون جنوب اليمن). واذا كانت قرية وقبر النبي هود في منطقة الحقف قرب حضرموت، فإن قبيلة باسم هود ما زالت تقيم في حضرموت بين قريتي هود وظفار (، في حين ان اليهودية التي تسقط تعسفاً على انها اسم الضفة الغربية الفلسطينية، فما زالت في اليمن، حيث حصن اليهودية في مخلاف العرافة من بلاد خبّان جنوب شرق ظفار، ويشعب اليهود يسكنها بنو زيد في يافع السفلى جنوب اليمن

    اذاً النبي هود واليهودية المنسوبة له كعشيرة نتاج يمني، لكنه لا يرد في التوراة، فسفر التكوين، وهو اول اسفار التوراة، يتكلم عن ابرهيم وإبرام ويعقوب ويوسف العبرانيين، فيما عدا يعقوب الذي بدل نسبه وانتسب الى جدته سارة (ساراي من بني ساري) وبات اسمه اسرائيل. اما موسى الذي كان يعبد البركان في مرحلة من سيرته، فإنه يقول في سفر التثنية: "آرامياً تائهاً كان أبي فانحدر الى مصر وتغرب هناك". والسؤال اين النسب اليهودي في الاسفار؟

    في رسائل القديس بولس العربي (بولس في انساب العشائر اليمنية) الملحقة بالاناجيل، رسالة الى العبرانيين، لكن "بيير رويسي" يرى ان "الرسالة الى العبرانيين مرفوضة من شراح الكتاب المقدس، لأنها مضافة هامشياً، وليس من اتفاق على تفسير معنى (عبري)، لأنه يصعب ان نعرف العبرانيين بواسطة المكان او الزمان او بمعونة علم الاجتماع او الاديان (، لكن الحقيقة ان العبران هناك في عُمان ومن الدلائل:

    1- يورد الباحث اليمني مطهر الارياني في كتابه "نقوش مسندية وتعليقات" محتوى النقش رقم 32 الذي يتكلم عن حملة سعد تالب كبير اعراب ملك سبأ وكندة ومذجح الى عبران حيث عاد ورابط في مدينة نشق) ونشق هذه تقع في الجوف شرق اليمن.

    وعبران الواردة في النقش هي اليوم ولاية "عبري" العُمانية وقربها ولاية سمائل (صموئيل في التوراة) ).

    2- ان كلمة عبران لا تشذ عن جذر عبر اللغوي. فالعابر هو غير المستقر، البدوي المتنقل، الذي كان على تناقض مع الكنعان الثابتين المزارعين، حيث الكنعان من جذر كنع: ثبت، لصق. وفي الجغرافية التاريخية العربية التي تغلب الصحراء فيها على المناطق الزراعية، دلالات على الصراع بين البداوة والحضر، تم اختصارها في مصطلحات: قايين وهابيل، العبران والكنعان، إعرابي ونبطي، بداوة وحضر، وقبلها قحطان وعدنان). أليست اسفار التوراة روايات لعشائر رحّالة اقحطت اراضيها؟

    3- ابرهيم بدوي عبراني عربي، وكذلك ذريته. فيعقوب اسم كما إيهود ويهود، وآمن ويا من، اساسه أعقوب بدلت الهمزة فيه الى ياء، كما اسحق يتسحاق، وصائغ وصيّاغ ). وفي صحاح الجوهري، هو من جذر عقب، "فاليعقوب ذكر الحجل، والعقاب طائر، وجمع القلة أعقُب ) وسواء كان يعقوب نسبة لذكر الحجل، او لأنه اعقب توأمه عيسو في الولادة، فإنه اسم عربي التسمية. وحتى عندما بدل اسمه وانتمى الى عشائر جدته سارة، ساري، فإن الجمع النسبي العشائري كان السرايين، وبالهمز اسرائين واسرائيل) وما زال "بنو ساري من قرى بلاد يريم (1 جنوب صنعاء على مسافة من مدينة حبرون في منطقة الواحدي شمال عدن، قرب مدينة الروضة التي ما زال يسكنها حتى اليوم عشائر آل بن اسرائيل وآل النجار () وحبرون تسقط اليوم تعسفاً على انها مدينة الخليل.

    اذاً في الاسفار الاولى الاساسية التي يختصرها معظم البحّاثة على انها التوراة، وتسمى الناموس (والناموس مصطلح شائع في لغتنا اليومية في بلاد الشام، حيث يقال: فلان بلا ناموس، اي بلا اخلاق وضوابط وشرائع)، وهي أسفار: التكوين، الخروج، اللاويين، العدد، التثنية (قرية بيت لاوي غرب صنعاء وليس في فلسطين)، يرد مصطلح العبراني، الآرامي، بني اسرائيل، ولا ترد عبارة يهود ابداً. فحتى في السفر السابع وهو سفر القضاة، يرد اسم (إهود بن جيرا)، وفي السفر الثاني عشر المسمى الملوك الثاني، يرد ان "اليهود طردوا من أيلة التي جاءها الآراميون"، وفي السفر نفسه (الإصحاح 18 الفقرة 26): "فقال الياقيم (علقمة بالعربي) بن حلقيا وشبنة ويواخ لربشاقي، كلم عبيدك بالآرامي لأننا نفهمه، ولا تكلمنا باليهودي في مسامع الشعب الذين على السور". وربشاقي هذا مرسل من ملك لخيش (اي ملك لحج وهي منطقة يمنية).

    وبالمحصلة، كان موسى آرامياً، لكن عشائر الآراميين كانت في حال صراع مع بني اسرائيل، ومع عشائر اليهود ايضاً، لكن الآرامية كانت لهجة البعض في الوقت نفسه! فكيف اصبحت الزجليات التي تتحدث عن ترحال ابرهيم العبراني وذريته، وموسى وشرائعه، كتاباً دينياً لعشيرة اليهود غير الواردة في التوراة، وكيف فرضت على عشائر اخرى ومتى؟

    في عدد 5/12/1995 من مجلة "التايم" تحقيق بعنوان "هل التوراة حقيقة ام خيال" يخلص الى انه ليس من اثار في فلسطين تدل على مسرح انبياء التوراة كذلك مجلة نوفال اوبزرفاتور الفرنسية عدد 11-17/7/.2002 كما ان المسود في الفكر التوراتي اليوم، ان ابرهيم جاء من حرّان في العراق الى فلسطين وقطع الصحراء دونما اشارة الى احداث هذا الانتقال، في حين ان ترحاله الى "مصر عبر صحراء سيناء" وعودته من لدن الفرعون (اي فرعون؟ في الأقصر والكرنك جنوب القاهرة ام أين؟) عبر هذه الصحراء لا اشارة له في التوراة. والسبب ان مسرح هذه البداوة المتنقلة لم يكن هنا، بل في جنوب اليمن. لكن السؤال الذي يطرح هو: هل في النقوش اليمنية المسندية التي تبلغ الآلاف اشارة الى انبياء التوراة او الى عشائر اليهود؟ والجواب كلاّ رغم ورود اسماء توراتية، الا ان اسماء المدن والقرى الكنعانية وغير الكنعانية الواردة في الزجليات التوراتية ما زالت موجودة في اليمن، وهذه أهم من النقوش، ومنها: يراخ (أريما، وهي يريخو بالسريانية المستخدمة في عبرية اليوم) وعراد وآكام المرايم، ومدفن يشوع بن نون، وحبرون (المسقطة على مدينة الخليل) وجرار (حيث تقرب ابرهيم ولا وجود لها في فلسطين)، والنيل وهو نهر شمال شرق مأرب، وصحراء سناء في حضرموت التي اسقطت في ما بعد على اسم سيناء بين مصر (بلاد القبط تاريخياً) وفلسطين واليهودية جنوب صنعاء... ومئات من الاسماء التي لا وجود لها في فلسطين ومحيطها، كما ان المؤرخين العرب من الطبري الى الهمداني يحددون اسماء فراعنة مدينة مصر ايام يوسف وموسى!

    اما في النقوش الاثرية اليمنية ذات اللغة والحرف الكنعاني وليس العبري فترد اشارة الى (عبران)، كما يرد في نقش "بيت الأشول" الذي يعود الى عصر ملوك سبأ، اسم صاحب النقش وهو (يهودا يكف) (20) واسماء مثل: أشوع و يشوع، في حين ان الآلهة الوثنية المتعددة تصاحب كل نقش، فيما عدا نقش متأخر عثر عليه الباحث مطهر الإرياني في منطقة ناعط، وردت فيه عبارة الإله الذي في السماء، وعبارة آمين (21) فالنقوش اليمنية كتبت من أقيال (وكلاء) او قادة يكرسّون حدثاً لأسيادهم وادعية للآلهة لحفظهم، او كتبت بمناسبة حفر بئر (مصنع او كريف) او رحلة صيد، او صد غارات او العودة من معارك. لكن الوثنية ظاهرة بوضوح. يقابل ذلك التساؤل البسيط وهو; متى عبدت عشائر العبران او بنو اسرائيل إلهاً واحداً؟ فكل الاسفار ليست الا تقريعاً لهؤلاء بسبب عودتهم الى عبادة الاوثان وتخليهم عن الشرائع. ويبقى التساؤل المهم هو: متى تحولت الزجليات التوراتية التي ظلت محفوظة باللهجة السريانية (لهجة ملوك حمير من سبأ) الى كتاب ديني التزمته عشائر اليهود، ومتى فرض على عشائر اخرى، وباية سلطة او كهنوت؟

    إن الاجابة على هذا التساؤل مسألة ليست بالمتناول حتى الآن، علماً ان صراع البداوة والحضر الذي طبع تاريخ المنطقة واليمن تحديداً، والامبراطوريات اليمنية التي غزت مشارق الارض ومغاربها (22) والحضارات اليمنية العظيمة التي انتجت الحرف والكتابة والسدود وتدجين الحيوانات وتأصيل النباتات وتقنيات قطع الاحجار الكبيرة (23)، كل ذلك أدى في النهاية الى عزلة اليمن منذ ما قيل الاسلام حتى اليوم حيث اندثرت حضارات ومزقت شعوب وتفرقت "أيادي سبأ" كما يقول المثل. اضافة الى وجود انبياء ورسالات حفظت كزجليات لا يستدعي فرض دين، اذا لم تفرضه سلطة ما. فالمسيحية كانت منتشرة قبل قسطنطين لكنه فرضها على الدولة الرومانية وشعوبها عام 350م حيث أرسيت سلطاتها الكهنوتية، وشاعت مفاهيمها بعد فترة إضطهاد حادة، وانتشرت أناجيلها المدوّنة باتساع. في حين ان السريانية كانت حافظة لزجليات التوراة وليس العبرية التي لا اثر لها في المنطقة، والتي بطل استخدامها حوالى 300 ق.م.

    من ناحية ثانية، فإن شجرة نسب اولاد سبأ بن قحطان بن هود (حسب المؤرخ الحوّالي)، تشمل عشائر حمير وكهلان. الأزد، همدان، حاشد. وخولان والسكاسك وقضاعة وعمران وعذرة. وعبد شمس وجشم. وملوك حمير: الحارث الرائش، ابرهة ذو المنار، افريقش، شمر يرعش، تبع الأقرن، تبع الاكبر، ملكي كرب، اسعد الكامل، حسان، عمرو الاصغر، زرعة، حسان الاصغر، زرعة الاصغر، زرعة ذو نواس، سيف بن ذي يزن. وهذه العشائر وغيرها من نسل سبأ لم تشمل بني اسرائيل ولا "العبران"، وكانت في ممالكها خلال الالف عام من ورود اسم سبأ وملوك حمير في النقوش اليمنية والبابلية تعبد الشمس والهلال والنار وآلهة لا حصر لها.

    واذا كان المؤرخ العربي "ابن واضح اليعقوبي" قد حدّد كما اسلفنا ان ملوك اليمن دانوا بعبادة الاصنام في صدر ملكهم، ثم دانوا باليهودية، فمن الواضح ان "يوسف ذو نواس" الملك الحميري كان على الديانة اليهودية التي كانت دين اليمن الرسمي، وهو يسمى صاحب الأخدود الذي نظم مجازر بحق مسيحيي اليمن ونجران، والذي احرق بعضهم في ما يسمى الاخدود الذي ورد في القرآن في سورة البروج: "قتل اصحاب الاخدود. النار ذات الوقود. اذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد". ولهذا القهر والاحراق والقمع ضد المسيحية في نجران واليمن اسباب كانت وراء حملة القائد المسيحي ابرهة الاشرم اليمني الاصل الحبشي الموطن، الذي شنّ حملة على غرب اليمن ونجران والحجاز، ادت الى تدمير مدن وحصون، والى موت ذي نواس. وكان ذلك عام 570 م او عام الفيل. وقد استمرت سيطرة الاحباش المسيحيين علي اليمن حتى 575م حين استطاع ابن احد وكلاء ملوك حمير، سيف بن ذي يزن ان يتحالف مع الفرس عبدة النار في طرد الاحباش وتدمير كنائس حضرموت وظفار وصنعاء، بعد ان خذله المسيحيون من غسّان ولخم وعشائر سبأ في بلاد الشام ورفضوا مساندته ضد الاحباش (24).

    كما ان "التبع اسعد الكامل" الذي يتصدر "سيرة الملوك التباعنة" والذي غزا مشرق الارض حتى الصين (25) وكان يسمى "ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت واعرابهم طودا وتهامهَ"، كان يهوديا ايضا وكان بينه وبين ذي نوأس تسعة ملوك من بني حمير وقد اشارت النقوش الى بعض مآثره عام 428م. واذا كانت ممالك بني حمير قد امتدت من 115 ق م حتى 575م، فاننا لا نستطيع تحديد جعل اليهودية دينا لهذه الممالك، وان كنا نميل الى ان نعتبر ظهور المسيحية بعد الميلاد بقليل شكّل التحدي للمفاهيم التوراتية، وان جعل المسيحية دينا رسميا للدولة الرومانية عام 350م ومحاولاتها السيطرة على اليمن وانتشار المسيحية فيها، شكلت التحدي الذي ايقظ الديانة اليهودية اليمنية. هذا مع الاشارة الى ان اليهودية قبل 350م لم تكن مستنكرة على الصعيد الرسمي او الشعبي. بل ان الكثير من نساء العرب كن ينذرن اذا ما رزقن بمولود ذكر ان يهوِّدنه (26).

    عبر هذه الممالك اليمنية انتشر نوع من التديّن اليهودي المستند الى المحفوظ من الزجليات التوراتية في البقاع التي شملتها سلطتها وفتوحاتها البرية والبحرية. لذلك نلاحظ ان حملة ابرهة الاشرم الحبشي المسيحي ضد مملكة اليمن المتهودة، امتدت الى نجران والحجاز، حيث توقفت قبل مكة ويثرب.

    اما في يثرب "المدينة" حيث قبر "هاشم" الجد الاكبر للنبي محمد فكانت العشائر اليمنية من الأوس والخزرج تتعاطى الزراعة، وكانت على تدين يهودي ايضا. لكن ذلك لم يمنع ان تسلم معظم هذه العشائر وان تناصر النبي باعتباره من عشيرة الاخوال، بعد ان قاتله وتخلى عنه الاعمام في قريش. وقد اجمع المؤرخون من القاضي محمد بن علي الاكوع الحوالي، الى الهمداني في كتاب الاكليل، ان الاوس والخزرج بطون من عشائر حارثة بن ثعلبة من عشائر الأزد السبائية اليمنية (27)، وان التهود لم يأت من فلسطين بل عبر ممالك حمير اليمنية. ومن الذين اسلموا من مشاهير يهود الاوس والخزرج هذه العينة (2.

    أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد الانصاري كان قبل اسلامه حبراً من احبار اليهود. ولما اسلم اصبح من كتاب الوحي.

    اسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد الانصاري الخزرجي، وكان نقيب بني النجار.

    بشر المريسي، فقيه معتزلي قيل ان اباه كان يهودياً.

    حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الانصاري.

    سعد بن عبادة بن حارثة الخزرجي وكان سيد الخزرج.

    ابو سعيد الخدري الخزرجي، اصبح مفتي المدينة.

    سعيد بن اوس بن ثابت الانصاري.

    سند بن علي اليهودي.

    عبدالله بن سبأ، رأس الطائفة السبئية التي تقول بألوهية علي بن ابي طالب. قيل انه كان يهوديا واسلم.

    عبدالله بن سلام بن الحارث الاسرائيلي ثم الانصاري، وكان احد احبار اليهود.

    كعب بن الاشرف الطائي، تزوج من يهود المدينة، ولم يسلم.

    كعب الاحبار بن ماتع بن ذي هجن الحميري اليماني، كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن.

    نعيم بن مسعود الاشجعي.


    هذه العينة من الممالك الحميرية ويهود الأوس والخزرج تؤكد المنشأ العربي لليهودية التي كانت اكثر انتشاراً من المسيحية في اليمن والجزيرة وعلى عكس بلاد الشام. فالمسيحية اخذت مؤمنيها من العشائر المتهودة والوثنية، والاسلام كان مؤمنوه من الاديان التي سبقته ومن الوثنية، وهكذا ظلت في ثنايا العشائر العربية مجموعات يهودية استقرت في المدن غالبا حيث القرب من السلطة، وفي المرافئ القريبة والبعيدة، وظل بعضها على الشكل العشائري كما في تونس واليمن حتى اليوم.

    هذا التدين اليهودي الشعبي، كان يستند في غياب تدوين التوراة، وفي غياب سلطة كهنوتية منظمة، على الزجليات التوراتية المحفوظة تماما كسيرة بني هلال، التي تحدثت عن عشائر يمنية وما صادفها في ترحالها من اليمن حتى المغرب العربي، والتي كان يحفظ سيرتها اجدادنا، تماما كما كانوا يروون حكايات سيدنا ابرهيم ويوسف وموسى وايوب. وبما ان التشريعات التوراتية لا تخرج بغالبها عن الثقافة الشعبية، فان التدين كان سهلا رقيقا حفظه المثل الشعبي المقدسي على انه رقيق "رق دين اليهودي".


    - أكد أبناء الطائفة اليهودية في اليمن لموقع 26 سبتمبر نت العسكري أنهم يفضلون البقاء في اليمن على الهجرة إلى إسرائيل التي اعتبروها لا تناسب طبيعتهم
    كيهود محافظين .

    وقال الزعيم الروحي للطائفة الحاخام يحي يعيش " نحن هنا نعيش سويا مع المسلمين بوئام ومحبة , ونمارس طقوسنا الدينية بحرية مطلقة ولدينا المعابد والمدارس العبرية التي يدرس فيها أبناؤنا , كما أن حكومتنا اليمنية تفضلت بإعفائنا من الضرائب( الجزية).

    ويصل عدد اليهود المتبقين في اليمن إلى نحو 800 شخص يعيش أغلبهم في محافظتي عمران وصعدة.

    وبمناسبة احتفالات أبناء الطائفة في الشهر الماضي بعيد الفصح استقبل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح عددا من زعماء الطائفة واستمع الى قضاياهم وتلمس احتياجاتهم وتطلعاتهم ووجه الجهات الحكومية بمعالجتها . وفي تصريح صحفي قال الحاخام يحي يعيش أن الرئيس صالح أكد لأبناء الطائفة اليهودية أنهم مواطنون يمنيون ويحظون بكل الرعاية والاهتمام في إطار ما يكفله الدستور والقانون لكل أبناء الوطن من حقوق وواجبات .

    وعن سبب عدم هجرة ما تبقى من يهود اليمن الذين لا زالوا يفضلون البقاء في اليمن تحدث زاهر يعقوب قائلا :" كل واحد أدرى بنفسه , أما أنا فقد مكثت في إسرائيل عاما ولكنني لم أشعر بالارتياح , والحمد لله أنا مرتاح في اليمن 25

    ".
    أما ( ماشاه ) فأخذ يتحدث عن إسرائيل والمجتمع اليمني اليهودي هناك قائلا :" يسكن أغلب يهود اليمن في حي ( اوشيوت ) في مدينة ( رحفوت ) في إسرائيل ويعتبر أحد أكبر الأحياء اليمنية , ولو زرتم هذا الحي لتخيلتم أنفسكم في أحد الأحياء السكنية في وطننا اليمن ولستم في إسرائيل .. نحن اليمنيون لا نزال متمسكين بعاداتنا وتقاليدنا كشعب يمني ولو كنا في إسرائيل نمارس حياتنا الطبيعية , وحياتنا هناك تعتبر صورة مصغرة من الحياة اليومية في اليمن , ولا أخفي عليكم أننا قد أدخلنا شجرة ( القات ) الى إسرائيل وزرعناها في ( تل أبيب ) و (أشكلون ) و ( رحفوت ) .

    ويضيف " لاقينا بعض الصعوبات في التعايش مع الجيران اليهود العرب في إسرائيل والذين لا يستوعبون عاداتنا وتقاليدنا كيهود يمنيين".
    أما جميل وهو أحد الشباب اليهود الذي عاد مؤخرا من إسرائيل فتحدث قائلا :" والداي في إسرائيل ولدي بعض الأقارب في منطقة ريدة ( 50 كلم الى الشمال من صنعاء) جئت لزيارتهم ولأروي ظمأ

    الأشواق لوطني وبلادي اليمن التي حفرت فيها ذكرياتي ونقشت فيها أحلام الطفولة , ولدي أصدقاء وزملاء من أبناء الطائفةالمسلمة , وعلى الرغم من مكوثي في إسرائيل لعدة سنوات إلا أنني لم أنسهم وأنا على تواصل معهم باستمرار , ومهما يمكث أحدنا في إسرائيل فلا يستطيع أن ينسى اليمن الحبيبة , والحياة في إسرائيل صعبة والحلم عند كل يهودي يمني هو أن يتعلم مهنة تضمن له العمل والعيش ". وأشار جميل إلى أنه جاء إلى اليمن للزواج بإحدى قريباته من يهوديات ريدة , مبررا عدم زواجه من فتاة اسرائيلية بالقول :" لن تمانع أسرتي زواجي من إحدى الفتيات اليمنيات في إسرائيل ولكني قررت أن أتزوج من بنات ريدة".

    وأضاف :" نحن كيهود يمنيين محافظون ونمنع فتياتنا من دخول المدارس المختلطة أو الخروج في المساء وبصراحة المجتمع الإسرائيلي مصاب بالفساد الأخلاقي , ونحن نمقت الحياة هناك لهذا السبب ".
    وتابع يقول : هناك لا تستطيع أن تفعل شيئا حتى لو رأيت ابنتك أو زوجتك تصاحب أو تعاشر شخصا آخر , وهذا يخالف تقاليدنا وطباعنا كيهود يمنيين , إضافة إلى أننا متدينون ولا يرضينا ذلك .. أرض إسرائيل طيبة ولكن لا نف س لي للعيش في ظل ذلك الفساد الأخلاقي , نحن بيئتنا في اليمن محافظة تماما ومختلفة عن تلك الاجواء .
    ظل الفن اليهودي في اليمن كما يقول الصحفي صادق عيدو متوارياً عن الأنظار لزمن طويل، لكن اليهود قرروا أخيراً إخراج فنهم إلى النور مستغلين دعوة وزارة الثقافة والسياحة لعرض ما لديهم من فنون في إطار فعاليات "صنعاء عاصمة للثقافة العربية للعام 2004"، وذلك ضمن القافلة الثقافية لمحافظة عمران، القريبة من العاصمة صنعاء، والتي قدّمت مختلف الفنون التابعة للمحافظة من بينها الفن اليهودي، وذلك في شهر كانون الأول الماضي.
    وقد سجل الفن اليهودي حضوراً استثنائياً ولافتاً في تلك الفعاليات الثقافية، حيث قدم المشاركون من منطقة "ريدة" بمحافظة "عمران" ليشاركوا "أولاد عمومتهم" فعاليات الأيام الثقافية لمحافظة عمران.
    كان سليمان سعيد الجرادي، وهو شيخ مسنّ، أحد هؤلاء الذين راحوا يرقصون وسط ساحة المركز الثقافي. حتى إنه بدا وكأنه خارج الزمن وهو يتحرّك على إيقاع رقصة "البرع" التراثية اليمنية المعروفة برقصة القتال، ويقول ان الرقصة التي شارك فيها من تراث القبائل اليمنية.
    أما بالنسبة لرقصات اليهود فإنه يؤكد أن لدى اليهود أغنيات ورقصات وأشعاراً خاصة بهم، وهي من التراث اليهودي ولكن لا يقدّمها إلا العارفون فيها وهم "العيلومات"، أي مشائخ القوم عند اليهود اليمنيين.
    وللعيلوم عند اليهود مكانة كبيرة، فهم يرجعون إليه في كل شيء تقريباً، أي في أمور الدنيا والدين بما فيها عملية الذبح، حتى لو كانت الذبيحة دجاجة.
    ويعتبر سليمان يحيى يعقوب، وهو عيلوم في منطقة ريدة، واحداً من اليهود اليمنيين الذين رفضوا مغادرة بلادهم اليمن، رغم الاغراءات المادية التي جاءت بها وفود سابقة طلبت من اليهود المغادرة إلى اسرائيل.
    ويقول يعقوب ان يهود ريدة يكرهون اسرائيل لأنها صهيونية وليست يهودية. ويؤكد أنه نصح ابنه بالدراسة في أميركا وأن لا يذهب إلى اسرائيل، مشيراً إلى أنه "في اسرائيل لا عندهم دين ولا توراة ولاأخلاق ولا قبيلة"، ويؤكد أن إبنه "أخذته" قبل 13 سنة منظمة دولية (يهودية) وهي تأخذ اليهود الصغار وتدرّسهم في أميركا.
    يقطن في منطقة ريدة الآن نحو 250 يهودياً هم من رفض مغادرة اليمن. يمارس هؤلاء شعائرهم الدينية في منازلهم التي هي عبارة عن 30 ديمة (بيت شعبي) ويعيشون إلى جوار المسلمين جنباً إلى جنب.
    ولهذا العدد ثلاثة حاخامات هم يعيش وفايز وسليمان يعقوب، وهم الأكثر معرفة وهم المرجع في كل شيء.
    ولا زال اليهود رغم تقادم السنين محافظين على تقاليدهم وتقاليد فنونهم. يقول يعقوب انهم يحاولون بكل الوسائل الحفاظ على تراث الفن اليهودي من كتاب اسمه "الديوان" للعالم اليهودي المعروف باسم "الشبزي"، المدفون في منطقة المغربة بمدينة تعز، جنوبي العاصمة صنعاء. ويقول يعقوب أيضاً ان يهود اليمن لا يزالون محتفظين بهذا الديوان إلى اليوم، فهو يتضمن أغاني ورقصات وأشعاراً يتغنى بها يهود اليمن في أيام الأعراس والمناسبات والأفراح مثل ولادة المواليد وختان الأطفال الذي يتم في يومه الثامن.
    أما بالنسبة للرقصات اليهودية فإنها تختلف قليلاً عن رقصات القبائل، بحسب يعقوب، لكنه يقول ان "أغلب ما نقدّمه هو من تراث القبائل فنحن يهود لكننا عرب في تقاليدنا". ومن أشهر الرقصات اليهودية رقصة "شيرا" وتراتيل "الشوبعة"، وهي أناشيد دينية باللغة العبرية، بالاضافة إلى أغان كثيرة باللهجة اليمنية، وهو يؤكد أن لا فوارق كبيرة بين الفن اليهودي والعربي باستثناء التراتيل الدينية.
    ويشير إلى أن هناك العديد من الأغاني التي تجدها لدى كل يهود اليمن مثل أغنية تؤكد حب اليهود اليمنيين لصنعاء، وتقول: يا ليتني يا ليتني في باب صنعاء داخلي. باشل محبوب قلبي يسلي خاطري.
    وهناك أغنية مشهورة لأحد اليهود الذين غادروا اليمن إلى أميركا تقول:
    سمعتني صوتك ياذا المغني
    صوتك قريب وأنت بعيد عني
    خلّي سرح والدمع في عيوني
    لو تبصروا قلبي لترحموني.
    وهناك أغنية أخرى للفنانة عفراء هزاع وهي يمنية الأصل تقول فيها:
    تيه مفاتيح قلبي أنظروا ما فيه
    فيه الحنين والونين والنار تشعل فيه
    ويقول سليمان يعقوب ان اليهود اليمنيين، ومنهم الذين في الخارج، يمتدحون بلادهم اليمن من خلال الأغاني التي يؤدونها، ويؤكد ان هناك تداخلاً اجتماعياً بين اليهود والمسلمين في منطقة ريدة، مشيراً إلى أن حفلات اليهود تقتصر على اليهود فقط، بل يُدعى إليها المسلمون أيضاً: "نحن ندعو المسلمين إلى حفلاتنا وندعو الفنانين المسلمين الذين يقدّمون أغانيهم إلى جانب ما نقدّمه نحن من التراث اليهودي".
    ويشير إلى أن يهود اليمن يحافظون على تراثهم الفني ويهتمون بإحيائه في كل المناسبات، ويقول: "أنا كعيلوم أتدخل في كل الجوانب وكل المناسبات، لهذا أعود لديوان "الشبزي" وأخذ منه ما يتفق مع المناسبة أكانت في زواج أو موت أو ولادة أو غيره وفي كل مناسبة أتدخل فيها أحصل على خير".
    وليعقوب، المدرّس ليهود ريدة، وظائف أخرى، فهو يصلي باليهود ويحرّر لهم عقود الملكية ويعلم الأطفال الأدب اليهودي، كما يعلمهم الحساب وللغة العربية كذلك.
    ابوبكر ناجي صحفي من اليمن كتب يقول !!؟؟ ان
    الوجود اليهودي في اليمن ظل على مدى السنوات الأخيرة موضوع رهان في أن يكون يوما ما مدخلال للتطبيع اليمني مع إسرائيل، استنادا الى المحاولات المحمومة التي قامت بها ولا تزال مراكز ومنظمات صهيونية عالمية، للبحث عن ثغرة لاختراق هذا البلد الذي ظل يرفض باستمرار مجرد فكرة التطبيع .
    ومنذ وقت مبكر حسم المسؤولون اليمنييون جدلا واسعا حول زيارة يهود اسرائليين إلى اليمن أو سفر يهود يمنيين إلى إسرائيل فيما اعتبره البعض تطبيعا مع الكيان الصهيوني غير أن الحكومة وعلى لسان مسؤولين كبار اعتبرت ذلك إجراء عاديا على اعتبار أنه لايمكنها منع أي مواطن يمني من السفر سواء كان يهوديا او مسلما طالما وهو يسافر بجواز سفر يمني أو بجواز سفر أمريكي بالنسبة للواصلين إلى اليمن .
    بعض يهود اليمن يؤكدون أنهم ظلوا هدفا لنشاط منظمات صهيونية تروج لترحيلهم من اليمن إلى فلسطين المحتلة وأن ضغوطات ترحيلهم ما زالت مستمرة وبوتيرة عالية منذ أن تجددت بشكل ملحوظ عام 1992 ، الذي شهد ظهور ناشطين من يهود اليمن مرتبطين بحركة ( ستمار )، والذين تمكنوا حتى عام 2000 من ترحيل عدة آلاف من يهود اليمن إلى أمريكا وإسرائيل.
    وعلى مدى السنوات الماضية وحتى اليوم يجرى إرسال العشرات وربما المئات من اليهود اليمنيين الشباب في بعثات دراسية مجانية إلى أمريكا كما قام الكثير منهم بزيارة إسرائيل عن طريق بلد ثالث.
    ويقول يوسف النهاري وهو يهودي من سكان منطقة ريدة : لم يعد هناك الكثير من اليهود في ريدة .. وقبل حوالي 3 سنوات هاجر أكثر من 600 شخص إلى أمريكا معظمهم من الشباب .. ولا يتجاوز عدد من يعيشون هنا الآن الـ 170 غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن.
    الحكومة اليمنية كما يبدو لا تتدخل في العلاقات بين يهود اليمن ويهود الخارج ويعتقد المسؤولون هنا أن اليهودي اليمني هو كأي مواطن يمني يتمتع بكافة الحقوق المكفولة دستوريا للمواطن.
    وبالمثل لا تخف الحكومة حقيقة وجود العديد من المنظمات اليهودية الناشطة في تهجير اليهود والضغوطات التي تمارس في العلن على يهود اليمن للهجرة إلى إسرائيل .. كما أنهم يعلنون صراحة أن اتصالات تجري مع اليهود في مناسبات عديدة ، علاوة على تلقيهم مساعدات مالية من منظمات يهودية معروفة.
    ورغم كل ذلك فان معظم من تبقى من اليهود على حد تعبير إسحاق ألمورفي (وهو شاب يهودي من أبناء صعده ) .. لا يفكرون بالهجرة عدا الشباب الذين يهاجرون إلى الولايات المتحدة وأوروبا.. أما كبار السن فإنهم لا يفكرون بترك اليمن ..خاصة بعد أن وجدوا بعضا ممن رحلوا في سنوات سابقة عادوا إلى اليمن لعدم قدرتهم على التكيف مع المجتمع الإسرائيلي .
    ويقول المورفي :ان معظم اليهود يشعرون بأن وطنهم الحقيقي هو اليمن وليس لديهم أي استعداد للعيش في بلد آخر .. (وما بش أشكل من بلادنا) حسب تعبيره الدارج .
    ويتعايش المسلمون و اليهود في كثير من المناطق اليمنية بصورة هادئة وود وقد ألفوا بعضهم البعض في تداخل غريب .. ربما بسبب الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام تجاه التعامل مع اليهود اليمنيين للإبقاء على حالة الود والألفة بين بينهم غير أن هذا التوجه لا يخلو من هدف سياسي.
    اليهود من الداخل
    من الصعب على الباحث الحصول على إحصائيات دقيقة حول عدد اليهود الباقين في اليمن في الوقت الحاضر، وتقول تقديرات ان عددهم حوالي الـ2000 نسمة ، يتوزعون في مناطق صعدة ، العراس ، ريده ، أرحب وعمران ، وكلها مناطق تقع شمال العاصمة صنعاء .
    وعلى مدى قرون تركز يهود اليمن في مناطق يمنية متعددة وعرفت لهم أحياء بعينها بدءا من صعدة في الشمال وحتى عدن في الجنوب مرورا بصنعاء وذمار وإب وتعز وحتى حضرموت شرقا ، لكن معظمهم يقطنون اليوم في مناطق قليلة جدا أهمها ريده الوقعة على بعد 60 كيلومتراً إلى الشمال من صنعاء ، ومنطقة ظليمة في صعده إضافة إلى أرحب حيث تعتبر هذه المناطق مراكز أساسية لتجمع اليهود.
    وفي ريدة كغيرها من مناطق تركز اليهود، يعيش ما تبقى من يهود اليمن، بعاداتهم وتقاليدهم التي لا تختلف عن نمط حياة اليمنيين سوى في العبادة.
    ومن الصعب أن يلمح الزائر لريدة أو العراس أو أرحب أو صعده ، فرقا بين من هو يهودي ومن هو مسلم فالجميع يتعايشون بسلام و ليس ثمة ما يميز اليهود سوى في خصلة الشعر المتدلية من جهة الأذن "الزنار" في حين أن منازلهم وعاداتهم المعيشية ولهجتهم هي نفسها السائدة لدى سكان هذه المناطق .
    حاليا يتناثر اليهود في أكثر من مكان، ويوجد بينهم حاخامات ومزارعين وموظفين وتجار كما يوجد بينهم مدرسون يعلمون أطفال اليهود التوراة في مدارس قليلة وإن كان معظمهم يعلمون ابناءهم في المنازل على حد تأكيد أحد يهود ريدة .
    ولليهود في مناطق تركزهم مراجع دينية ( حاخامات )كما أن لهم مدارسهم الخاصة التي تعلم التلاميذ القراءة والكتابة باللغة العبرية وغالبا ما تعلمهم التوراة .
    في منطقة ريدة يقطن الحاخام يعيش بن يحي مع عائلته في المنطقة التي عاش فيها اجداده منذ قرون.
    ويؤكد سكان في ريدة أنه لم يحدث أن التحق يهودي بالمدارس الحكومية أو الخاصة ، ويحظر معظم اليهود على ابنائهم دخول المدرسة الحكومية ربما لأسباب دينية .
    ويوجد في قرية ريدة التي تتميز بخصوبة التربة والانتشار الكبير للمزارع مبنى صغير من ثلاثة فصول يعتبر مدرسة اليهود وفيها يدرس طلاب يهود عددهم حوالي 25 طفلاً وجميعهم يدرسون المراحل الأولية من التعليم باللغة العبرية ويتولى تدريسهم معلمون يهود من شباب المنطقة الذين درسوا في أمريكا سابقا .
    ويؤكد الحاخام يعيش بن يحيى أن جميع اليهود في اليمن لا يتعلمون القراءة والكتابة باللغة العربية لكنهم يستخدمون العربية فقط للتخاطب ، ولذلك فان من النادر أن تجد يهوديا يعرف الكتابة العربية.
    ويؤدي هذا الحاخام دورا مهما في نشر تعاليمهم الدينية في أوساط اليهود كما يفد إليه الناس سواء يهودا أو مسلمين للتداوي من الأمراض .
    يقول يوسف النهاري(60 عاماً ) وبلهجة صنعانية : نعيش في هذه القرية مثل كل الناس ، والقبائل والسلطات المحلية يعاملوننا معاملة طيبة وطبيعية .. وكلهم باهريون(جيدون)
    يوضح النهاري : لا فرق بيننا والقبائل ونعيش مثلهم تماما ونعمل معا في الزراعة وفي بعض الحرف اليدوية.. ونتزاور ونحتكم للشيخ عند وقوع مشكلة.
    وقال : ان عادات الأفراح والزواج هي نفس العادات لديهم .. لكن لانتزوج منهم ولايتزوجون منا .. والمسلم بشريعة محمد بن عبدالله لايتزوج من يهودية إلا إذا اسلمت على حد قوله.
    والحال نفسه مع المرأة اليهودية التي لا تختلف كثيرا عن المرأة المسلمة سواء في الملبس أو العادات النسائية وحتى في الطبخ .. وكل ما يفرضه المسلم على نسائه يفرضه اليهودي ايضا من ناحية الحشمة والبقاء في المنزل والخروج مع محرم والتفرغ لتربية الأولاد وأداء الدور المنزلي.
    نظرة تاريخية
    يؤكد الكثير من المراجع التاريخية التي تناولت حياة اليهود أن يهود اليمن من أقدم يهود العالم على الإطلاق ، وتواجدهم فيها يرجع إلى ما قبل هدم الهيكل الأول في القدس عام 586 قبل الميلاد.
    وتقول المراجع ان اليمن كانت الملاذ الرئيسي لهجرة اليهود بعد غزو الإمبراطور الروماني "تيتوس" فلسطين عام 63 قبل الميلاد وتدميره معبد القدس للمرة الثانية عام 70 قبل الميلاد.
    ويؤكد يهودي يمني وهو الحاخام الأكبر يحيى سعيد جريدي من مواطني ذمار (150 كلم جنوبي صنعاء) أن بعضاً من اليهود قدموا إلى اليمن قبل خراب الهيكل بعامين وأن بعضهم جاء بعد خرابه ، وانهم نزلوا في مكان يدعى (برش) يقع شرق جبل (نقم) ، وهو جبل يحيط بصنعاء شرقاً ، بل وانهم الذين بنوا صنعاء وأعطوها اسماً مشتقاً من اسم سام بن نوح عليه السلام ، كما أنهم قاموا ببناء مدن أخرى غير صنعاء وهي صعدة (300 كلم شمالي صنعاء ) وذمار 150 كلم جنوبا. يؤكد اليهود أنهم ليسوا من سكان اليمن الأصليين ، كما يقول الحاخام اليهودي يحيى إسحاق (من مواطني صنعاء) ، ولكنهم أتوا من أرض كنعان قبل أن يتشتت شملهم من القدس ، وأنهم جاءوا إلى اليمن مهاجرين.
    وتتباين المصادر حول عدد اليهود الذين تواجدوا في اليمن شماله وجنوبه قديما ، فبحسب إحصاء قامت به السلطات البريطانية عام 1955 بلغ عدد اليهود في عدن وحدها 5 آلاف شخص ؛ فيما حددتهم مؤسسة الشؤون اليهودية ( مقرها لندن ) بـ 7 آلاف شخص.
    بينما حدد تقرير للجنة التحقيق بحوادث عدن عام 1947 التي أحرقت فيها عدداً من منازل اليهود ان عددهم 8 آلاف و500 شخص.
    وفي الشمال كانت الأرقام هي الأخرى متباينة ؛ فقد قالت تقريرات ان عدد اليهود خلال القرون السنة الأولى للميلاد بـ3 آلاف شخص ؛ فيما يذكر ي. ر. يتش الذي زار اليمن عام 1909 لصالح ( الاتحاد الإسرائيلي العالمي ) أن عدد اليهود في اليمن بلغ 12 ألفا و106 أشخاص يعيشون في 150 موقعاً ، منهم 2774 في صنعاء وحدها.
    وقد ظل اليهود حتى أولئك الذين بقوا في اليمن إلى وقت قريب يمارسون حياتهم وطقوسهم الدينية العادية ، وأفراح الزواج بنوع من الحرية ، بل إن المواطنين اليمنيين المسلمين كانوا يشاركونهم أفراحهم دون وجود أي حواجز.
    وشكل اليهود اليمنيون كتلة متماسكة ، بالرغم من كل العواصف التي مرت بحياتهم في فترات متفاوتة من تواجدهم في اليمن ؛ واستطاعوا المحافظة على تعاليم دينهم القديم ، وتزودوا بالأصول الدينية التلمودية على أيدي قادة دينيين في الكنائس ، كما حافظوا على تراثهم الثقافي وأساليبهم في الحياة ولغتهم وطريقة نطقهم.
    وتشير المراجع أن صنعاء وحدها كانت تضم 15 مدرسة و19 كنيسا يهوديا ، وهناك ما يقابلها في عدد من المدن اليمنية الأخرى كمدن صعده ، عدن ، ذمار ، إب ( جبله ) وغيرها من المدن اليمنية ، غير أن أوضاع هذه الكنائس في حالة من الإهمال الشديد بسبب نزوح اليهود اليمنيين إلى الخارج وانحسارهم في مناطق معينة في الداخل

    سعيد العمار عيلوم الطائفة اليهودية بمديرية ريده – محافظة عمران اليمنيه قال في تحقيق صحفي للشوري نت للصحفي محمود طة : بان هذه الذكرى يحتفل بها اليهود في العالم بمناسبة خروج نبي الله موسى منتصراً من ارض مصر على فرعون , وهي أيضا ذكرى للدين ولله .


    وذكر أن الـ 15 من شهر نيسان ( ابريل ) هو أول أيام ألثمان للعيد والتي يحتفلون بها اليهود من كل عام .


    وتحدث ( يحيى يعيش ) عيلوم الطائفة اليهودية بمديرية خارف عن الطقوس الاحتفالية بهذا العيد حيث قال : نستعد لهذا العيد قبل تاريخ الـ 15 من نيسان بأسبوع , فنقوم بتنظيف الكنائس وتقوم النساء بتنظيف المنازل ونذهب للتسوق وشراء الملابس الجديدة للعيد وتتزين النساء و"تتنقشن" بالحناء .


    وأضاف خلال أيام العيد الثمان هنالك يومان في البداية ويومان في النهاية غالباً ما تكون طقوس العبادة فيها , حيث يُحرَم فيه العمل – أي عمل كان – حتى قيادة السيارة أو الرد على التلفون .. احتراماً وحباً للدين ولله


    ويواصل نأكل ( الفطير ) أي الخبز الخالي من الخميرة , ويُرجع ذلك : أن بني إسرائيل عند خروجهم من مصر , خرجوا بمعاجنهم ولم يكن عجينهم قد اختمر بعد - حد قوله ..انه الوفاء للتاريخ وهي سمه لليهود عموما نواصل الحديث مع( سليمان يعقوب ) وهو مدير المدرسة العبرية بمديرية خارف وأذي يقول: عيد الفصح من أهم الأعياد لدى اليهود , موضحاً ان اربعة ايام من فترة عيد الفسح ( الفصح ) يقوم اليهود خلالها بالزيارات الاسرية وبالذات للنساء من الاقارب وزيارة والاصدقاء والابتهاج , وفي بقية الايام يحتفلون بهذا العيد ...ولا نعرف هل أصل هذه العادة مكتسب بحكم الجوار والمعاشره ..قد يكون العرف والدين معا.

    اليهود اليمنيين يتوزعون حالياً في منطقة أرحب بمحافظة صنعاء وفي المشرق وبعض المناطق في محافظة صعدة وفي مديريتي خارف وريدة بمحافظة عمران , ولا يتجاوز عددهم المئات .وتناقصوا خلال ال15سنه الاخيره بعد هجرة 48.

    في منطقة السوق الجديد بمديرية خارف محافظة عمران وفي طريق زيارتنا للطائفة اليهودية هناك ومن إحدى المحلات التجارية ركب معنا في السيارة احد المواطنين الذي يعرف المنطقة لإيصالنا وتعريفنا بمنازل اليهود , وكان قد تحدث عن ما اسماه بالمعالجين أو المشعوذين بالمنطقة من المسلمين ومن اليهود واخذ يطري على هذا ويسفه ذاك .


    وصلنا إلى حي اليهودو تقع فيه كنيستهم ومدرسة عبرية للبنات ومدرسة أخرى للبنين – قيد البناء –امامنازلهم فبسيطة وعاديه شأن البيوت اليمنيه ..واليهود ما يزالون لا يمتلكون أراضي زراعية أو عقارات أو محلات تجارية وهي مسألة خاضعة للعرف القبلي السائد كما سمعنا من احد المسلمين ولا نعرف ألأصل الديني لذلك ،...سئلنا عن الوظائف فكانت الإجابة لا يوجد بينهم موظف يتقاضى راتب من الدولة سوى يهودي واحد هو (فائز الجرادي) مدير مدرسة الشبزي العبرية بريدة .....
    اليهود يعيشون حالة من البؤس والفقر لا تختلف كثيراً عن حال الشعب اليمني بأكمله،ونظراً لتلك الحالة فإنهم يقومون بعدة أعمال حرفية كالحدادة والنجارة وميكانيك السيارات ويعمل البعض سائقي دراجات نارية وآخرون في إصلاح الأحذية(إسكافي) إلى جانب العمل في المواسم الزراعية في الحصاد لدى الملاك من المسلمين وهي أعمال محدودة جدا .


    تلك الحالة المزرية وسوء المعيشة وضيق الرزق برربها البعض سبب النزوح والهجرة إلى أمريكا وإسرائيل المتزايدة.


    في المقابل اليهود يقولون : تحسنت الحالة المعيشية لليهود اليمنيين – داخل إسرائيل – خاصة وأنهم أدخلوا معهم شجرة القات وزرعوها في تل أبيب ، واستحدثوا لها أسواق .. يتناولون (القات) طرياً ويبيعونه ويصدرونه الى أمريكا ودول أوربا – طرياً-ولا تسمع حديثا عن التفرقة بين يهود الشرق والغرب التي داخل إسرائيل.


    اليهود اليمنيين في إسرائيل إلى جانب زراعة وتجارة القات قد تعلموا هناك وحصلوا على مؤهلات علمية وعملية وفرت لهم فرص عمل في عدة مجالات داخل إسرائيل..لعل مرد هذه المعلومات إلى إشاعة الترغيب في الهجرة أو التواصل !!

    دخلنا حوش المدرسة ومن ثم الغرفة الدراسية الوحيدة الجاهزة وبداخلها بعض الطلاب والبعض الأخر في الحوش يقومون بالمساعدة في أعمال بناء المدرسة , من ينقل الحجار ومن يأتي بالماء ومن يخلط الاسمنت .. لا أعلم لماذا لم توفر لهم الحكومة مدرسة كاملة تبني تجهز أم ان الظروف كلها تدفع نحو الهجرة!! .

    ( صامح ) أحد الطلاب قال لنا: نقوم ببناء مدرستنا ونحن الآن في إجازة عيد الفصح أضاف ما نقوم به من أعمال لا يحتاج إلى عمال يقومون به , العمال يكونون للأعمال الكبيرة الأخرى مثل البناء والصب والتلييس قال كأ،ه يبرر تقصير غيرة, أما عن التعليم فقال نتعلم العربية والعبرية والرياضيات والعلوم .. الخ ماعدا التربية الإسلامية .

    و أوضح ( صامح ) : كلمة عبرية تعني بالعربية سامح – حد قوله – وهو نجل مدير المدرسة العبرية .

    ( سليمان يعقوب ) مدير المدرسة العبرية بمنطقة السوق الجديد بخارف أوضح بان هذه المدرسة التي يتم بناؤها هي مدرسة للبنين وهناك مدرسة أخرى قد بنيت سابقاً للبنات وتدرس فيها 28 طالبة بُنيت بمساهمة محلية من المواطنين اليهود في المنطقة كما أن هناك مدرسة أخرى في مركز مديرية ريدة هي مدرسة الشبزي العبرية .

    وأضاف الأمية منتشرة بين المواطنين اليهود وأرجع سبب ذلك لإحجام الطلاب اليهود عن الذهاب إلى المدارس الحكومية الأمر الذي كان يضطرنا إلى تعليمهم علوم الديانة اليهودية واللغة العبرية , إما في المنازل أو في الكنيسة أو الابتعاث إلى أميركا أو إسرائيل لمواصلة التعليم والدراسات العليا , ولا يزال عدد من أولئك الطلاب يواصلون تعليمهم منذهاجروا أوغادروا حتى اليوم وعند تخرجهم سيعودون إلى هنا .. إلى اليمن بلادهم ووطنهم !!......من ينظم ذلك؟سؤال ضاع في زحمة الموقف.


    ( باروخ سعيد ) في التاسعة من العمر تقريباً , يجذبك حدة ذكائه وسرعة بداهته ولباقة لسانه ودبلوماسيته في الحديث استغربنا اسمه بداية الأمر فادرك ذلك وأوضح :


    باروخ اسمي وهو كلمة عبرية تعني بالعربية مبروك أو مبارك , وأضاف انه طالب في المدرسة العبرية في الصف الثاني – حد قوله – وكشف سبب إحجام أبناء الطائفة اليهودية عن الدراسة في المدارس الحكومية , حيث قال الطلاب المسلمون يقومون بضربه في المدارس الحكومية ومضايقتهم ,وهذا سبب طفولي لايعكس طبيعة العلاقات الاجتماعية .

    وذكر قائلاً : نخاف من أولادكم .. يضربوننا ولا يقبلونا في المدارس حقكم .. لكن الآن معنا مدارس حقنا وندرس فيها .

    ويواصل عندما أسافر إلى إسرائيل سيكون ذلك للحج وللزيارة ولا يمكنني أن أعيش هناك لأني يمني ولان اليمن بلادي ووطني وليست إسرائيل ..الهجرة حاضرة و لم تغب في حديث قصير.

    (يحيى يعيش)_عيلوم الطائفة اليهودية بمنطقة السوق الجديد –مديرية خارف زرناه في منزله وفي الطريق إلى منزله التقينا به وكان على دراجته الناريه قادما من عمله في ميكانيكا لإصلاح السيارات بكل حفاوة استقبلنا وبمنتهى الاحترام التي يتحلى به أبناء القبائل اليمنيه...

    تحدث الينا عن عيد الفصح وقال تحدث ايضا عن التعليم بالنسبة لابناء الطائفة اليهودية في المدارس الحكومية لايوجد طلاب يهود يدرسون في المدارس الحكومية(ولم يوضح اسباب ذلك ) إلا انه قال تلقيت تعليمي شخصيا –حتى منتصف العام الدراسي للصف الثالث الثانوي ونظرا لظروف خاصة وعائليه لم اتمكن من مواصلة التعليم وكان ذلك في مدارس حكوميه وكان لي زملاء واصدقاء في المدرسة من ابناء الطائفة المسلمة وكنا نذهب المدرسة سويا ونذاكر دروسنا مع بعض ولم تكن لدينا أي مشكله حول ذلك الدين لله والوطن للجميع ...اختتم العيلوم حديثه هكذا. وعدنا ونحن نحمل أسئلة أخرى لزيارة أخرى .... ويكفي إلى جانب معلومات العيد والبؤس التأكيد على الشراكة الاجتماعية بالعادات والأمية ....


    في منزل (يحيى يعيش)عيلوم الطائفة اليهودية بمديرية خارف واثناء المقيل ،كان يتوافد بين اللحظة والأخرى المرضى من ابناء الطائفة المسلمة وكان يستقبلهم بكل حفاوة ويستمع الى شكواهم المرضية ،ويقوم بوصف العلاج لهم بعد أن يقول (الشافي هو الله)وعادة ما تكون وصفاته العلاجية من الأشجار والمواد التي تباع في محلات العطارة.


    العيلوم كلمه تقارب في معناها حاخام وتطلق على الرجل من اليهود الذي تعلم وألم الماما كاملا بالديانة اليهودية والأكثر والأشد تدينا إلى ذلك فالعيلوم مرتبة دينية كبيرة ووظيفة طوعية وخيرية يقوم بها العيلوم دون أي مقابل مادي أو اجر من الناس ومن تلك الوظائف : الذباحة – حسب الديانة اليهودية حيث تُحرًم الذبيحة ما لم يذبحها العيلوم ؛ والصلاة ؛ وتكفين الميت ودفنه وعقود الزواج وكف الخلافات العائلية و الاسرية البسيطة وإصدار الفتوى في الأمور الدينية والتعليم الديني والعبري .
    كتب محمد سعيد تحقيق صحفي للعربيه نت اواضح الي ان !!!

    على عكس غالبية اليهود في العالم، يسود إيمان عميق في أوساط يهود اليمن البالغ عددهم 200-300 تبقوا من أصل حوالي 60 ألفا في الأربعينات من القرن الماضي، ان الدولة اليهودية "إسرائيل" هي فكرة مضادة لأصول الديانة اليهودية. وأوضح الحاخام الأكبر ليهود اليمن يعيش بن يحيى أن الحياة في إسرائيل (زارها مرتين) لا تروقه لمظاهر الانحلال الأخلاقي المتفشي هناك.

    ومافتئت الفئة القليلة من اليهود اليمنيين التي آمنت بإسرائيل وهاجرت إلى هناك، تطالب بتعويضات عن ممتلكات يقول المهاجرون إنهم تركوها وراءهم. وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أعلن في 1996 أن اليهود اليمنيين يمارسون حقوقهم السياسية، إلا أنه شدد على أن الذين هاجروا باعوا كل ممتلكاتهم وقبضوا أثمانها.

    وكانت إسرائيل كثفت حملات إعلامية بزعم أن يهود اليمن "يتحرقون" من أجل الهجرة لإسرائيل وأنهم كانوا يعانون من الاضطهاد بسبب منع الحكومة اليمنية إياهم من السفر خارج اليمن، إلا أن عددا كبيرا من يهود اليمن لم يتجهوا -بعد إلغاء حظر السفر عليهم- إلى إسرائيل بل إلى لندن أو نيويورك بسبب اعتقادهم الديني الصارم ببطلان قيام إسرائيل

    في مقابلة فريدة مع الحاخام الأكبر ليهود اليمن يعيش بن يحي، أوضح أن الغالبية من اليهود المتبقين في اليمن تجمعت في مدينة ريدة وما حولها بعد أن تضاءل عدد اليهود اليمنيين بسبب هجرة أغلبهم. وقال يحيى إن سبب تجمعهم في مدينة واحدة هو "رغبتنا في إقامة صلواتنا وأعيادنا والسبوت معاً فضلاً عن إقامة مدارس لأبنائنا وبناتنا لتعلم التوراة والزبور".

    ويؤكد الحاخام أن اليهود المتبقين في اليمن لا يزيدون عن "200 -300" شخص ، مشيرا إلى أنهم كانوا يشكلون حوالي ربع سكان اليمن قبل هجرة 1948م. أما عن طريقة دخولهم وزياراتهم إلى إسرائيل فقد أوضح أنه يتم منحهم تصاريح من قبل السلطات الأردنية أو المصرية، ولا يختم على الجواز اليمني ختم دخول أو خروج لإسرائيل. وقال يحيى إنه زار إسرائيل مرتين بهدف زيارة أقاربه "منهم أولاده وبناته".

    ويشير الحاخام إلى أنه يشعر بالارتياح في إسرائيل إلا أمرا واحدا لا يبعث على الراحة يتعلق بالشرف. ويضيف الحاخام "لا تستطيع أن تفعل شيئا حتى لو رأيت زوجتك أو ابنتك تصاحب أو تعاشر شخصا آخر وهذا يخالف تقاليدنا وطباعنا كيهود يمنيين، إضافة إلى أننا متدينين لا يرضينا ذلك". ويؤكد أن "أرض إسرائيل طيبة، ولكن لا نفس لي للعيش في ظل ذلك الفساد الأخلاقي، نحن بيئتنا في اليمن محافظة تماماً مختلفة عن تلك الأجواء".

    ورفض الحاخام الإدلاء برأيه حول قتل الأطفال الفلسطينيين على أيدي آلة الحرب الإسرائيلية مكتفيا بالقول "ما دخلي بهذا الموضوع، أنا يهودي يمني اهتم بمعيشتي وبشأني وببلدي، ولا علاقة لي بالأمور الأخرى".

    أما عن رغبته في تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، قال الحاخام يعيش بن يحيى "نحن نحب السلم، والتطبيع مسألة تبقى في علم الله، { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } ـ استشهد بنص الآية القرآنية السابقة تماماً".

    وعن الأسباب التي تمنعهم من حمل السلاح قال الحاخام الأكبر "نحن نعد في حماية المسلمين "أهل ذمة"، وبناء على ذلك فلا يصح أن نتسلح "حتى بالجنبية"، وهذا أمر قديم وهي عهدة توارثناها جيلاً إثر جيل".
    يعود الاعتقاد ببطلان قيام إسرائيل وهو اعتقاد متفشي في أوساط يهود اليمن علاوة على أصوله الدينية لحملة ضخمة قامت بها مجموعة "ساتمار هاسيديم"، وهي منظمة يهودية نشأت في القرن الثامن عشر الميلادي برومانيا، وتقف هذه المنظمة في مواجهة "الصهيونية" كفلسفة وحركة على أساس إيمانها أنه من "الكفر" أن يكون لدى اليهود دولة يهودية مستقلة قبل أن يأتي "المسيح" إلى الأرض ويرشد اليهود لما ينبغي عليه فعله، الأمر الذي تجد هذه الحركة الكثير من النصوص في التوراة التي تؤيده. وكان لهذه المجموعة القدح المعلى في ترسيخ هذه القناعة لدى يهود اليمن.

    تضم حركة "ساتمار" حاليا حوالي 250 ألف عضو ويقع مركز الحركة بمدينة "نيويورك" في انعزال كبير عن المجتمع الأمريكي لحماية أفرادها من الكثير من مظاهر الحياة في المجتمع الأمريكي الذي تعتقد "ساتمار" أنها مخالفة للديانة اليهودية. ومنذ بداية الثمانينات الميلادية، قامت "ساتمار" بإرسال ممثلين لها إلى اليمن في حملة نادرة من نوعها لتشجيع اليهود هناك على عدم الهجرة لإسرائيل الأمر الذي يبدو أنه ترك أثرا واسعا بينهم.

    حملة هذه المنظمة انكشفت بعض المعلومات عنها بعد أن أعلن اليهودي اليمني موشي حباني (45 عاما) انفصاله عن "ساتمار" وانتقاله من لندن حيث كان يعيش إلى "ريهوفوت" بإسرائيل، حيث يتجمع معظم المهاجرين من اليهود اليمنيين. موشي حباني والذي مازال يلبس الملابس اليمنية التقليدية المعروفة ويتأطر خنجره التقليدي -شأنه شأن كثير من اليهود اليمنيين في إسرائيل- قال بأن ساتمار كانت تقول لهم عندما كانوا في اليمن ان من يهاجر إلى إسرائيل يفقد ديانته اليهودية.

    في اليمن كان يعيش 60 ألفا من اليهود هاجر عدد كبير منهم جوا في 1948م في حملة "إسرائيلية" سريعة وضخمة. هؤلاء الذين وصلوا في ذلك الوقت عانوا بشكل واضح من عنصرية اليهود الأوروبيين ضدهم ومن الفقر، ونشر بعض اليهود اليمنيين في إسرائيل وثائق تؤكد أن مئات الأطفال اليمنيين خطفوا من أسرهم في ذلك الوقت ليباعوا للأسر اليهودية الأوروبية في إسرائيل.

    ويشير نبيل السهلي الباحث في مركز جنين للدراسات إلى أن عدد المهاجرين اليهود من اليمن منذ 1948 بلغ 51127 يهودياً، من بينهم 48315 يهودياً هاجروا خلال الفترة 1948-1951.

    بعد حملة "ساتمار" بقي تقريبا في اليمن حوالي 1000 يهودي يمني حسب الإحصائيات الإسرائيلية، وكانوا هؤلاء ممنوعين من السفر تماما خارج اليمن حتى 1993 حين رفع هذا الحظر عليهم. هذه الإحصائيات تقول إنه من هؤلاء الـ1000 بقي حتى الآن حوالي 250 يهوديا يمنيا رفضوا السفر لإسرائيل بسبب حملة "ساتمار"، كما أن عددا كبيرا من المسافرين سافروا في الحقيقة للندن ونيويورك ليقيموا في الأحياء الخاصة بمجموعة "ساتمار هاسيديم". وتعتقد إدارة الهجرة الإسرائيلية أن "ساتمار" نجحت في حملتها بشكل ملحوظ في اليمن بسبب أن المجموعة اليهودية الموجودة في اليمن "غير متعلمة ولذا سهل إقناعهم"، وبسبب دعم الحكومة اليمنية "المعادية لإسرائيل"، وبسبب أن "ساتمار" ركزت خصوصا على يهود اليمن أكثر من تركيزها على اليهود الآخرين لاعتقادهم أن هؤلاء من المجموعات الأصلية التي استقرت في اليمن منذ ما قبل الميلاد ومازال الكثير منهم يتمسك بأصل الديانة اليهودية بعكس يهود الاتحاد السوفيتي مثلا الذين يعتبر معظمهم علمانيين.
    لكن الحقيقة أن "ساتمار" استفادت كثيرا من الأحداث العنصرية المسجلة ضد اليهود اليمنيين المقيمين في إسرائيل، ولكونها تربط مذهبها بنصوص التوراة مباشرة بعيدا عن الدوافع السياسية الأمر الذي كان مقنعا بالفعل للكثيرين.

    يقول المؤرخ اليمني مطهر الارياني إن آثار الرسالتين السماويتين اليهودية والمسيحية تظهر من القرن الرابع الميلادي غير أنها لم تصبح ديانة رسمية للملوك إلا سنة 370م، إذ ظهرت نقوش موحدة في عهد الملك يكرب ( يوهئمن ) تقول "الرحمن الذي خلق نفسه الرحمن رب السموات والأرض" وليس فيها ما يدل على أنه يهودي أو معتنق الديانة اليهودية أو المسيحية، أما بعض قادته ورجال حربه وبعض وزرائه فقد كان واضحاً في نقوشهم أنهم متأثرون بالديانة اليهودية، فقد ذكروا في نقوشهم على سبيل المثال اسم "إسرائيل" أو يذكرون لفظة "إله يهود".

    ويشير الأرياني إلى أنه وفي المرحلة التي تلت الملك ابا كريب اسعد الكامل الذي قام بجولة في الجزيرة العربية، والتقى في المدينة المنورة ببعض الأحبار من اليهود فاصطحبهم معه إلى اليمن وتأثر بالديانة اليهودية، وأتاح لهم فرصة التبشير بها، غزا الرومان والأحباش اليمن وتم تنصيب ملك مسيحي في عاصمة المملكة ظفار اسمه ( معد يكرب يصغر ) وأمده الغزاة بالقساوسة والرهبان.

    ولما كان اليمنيون يأنفون التدخل الخارجي في شأنهم –بحسب الأرياني- فقد جاؤوا بملك من الأسرة الحاكمة السابقة من أولاد أبي كريب أسعد وثاروا على الملك المسيحي ( معد يكرب يصغر )، وهاجموا العاصمة "ظفار"، وقتلوا الجالية الحبشية، وأعلن الملك الجديد اعتناق الديانة اليهودية لمواجهة أيدلوجية سماوية بأيدلوجية سماوية أخرى، وكان اختيار اليهودية بمثابة حصن دفاعي لهم.
    عندما دخل الإسلام اليمن كانت اليهودية أكثر الديانات انتشاراً في البلاد، تليها المسيحية، وبقية من الوثنية، ولذلك حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثه إلى اليمن بين له أنه سيجد قوماً أهل كتاب، وبمجرد بدء الدعوة الإسلامية في اليمن أسلم أهل اليمن دون حرب، وأسلم أكثر يهود اليمن الذين كانوا منتشرين في اليمن من أقصاها إلى أقصاها وهم من أصل يمني، وليسوا يهوداً جاؤوا من الخارج، حيث ان الذين جاؤوا من الخارج مع أبي كريب أسعد أو بعده كانوا معروفين، ويسميهم اليهود أنفسهم "الهارونيين".


    على مر العصور من تاريخ اعتناق اليمنيين للإسلام لم يحدث بين اليمنيين واليهود مشاكل تذكر أبداً في اليمن، إذ كان اليهود لا يشتركون في حرب ولا يشتركون في غرم ولا يدخلون في سخرة وتحميهم القبائل اليمنية التي إذا ما مس يهودي يعيش في كنفها من الممكن أن تقوم الحرب بسببه دفاعاً عنه وإلى اليوم.

    أما أعمال وأشغال اليهود فكانوا يميلون في المدن إلى الحرف والمهن اليدوية من تجارة وحدادة ومشغولات فضية وذهبية والأعمال والصناعات الجلدية، وفي الأرياف كانوا يعملون إضافة إلى ما سبق في الزراعة والفلاحة ويملكون الأراضي، ولكنهم عموماً يميلون إلى التجارة.

    ولا يميز اليهود اليمنيين عن غيرهم من المسلمين في الشكل سوى خصال من الشعر تتدلى على جانبي الوجه، بالإضافة إلى أنهم لا يحملون المجوهرات الذهبية والفضية والخنجر اليمني الشهير"الجنبية" مع أنهم أمهر من يصنعها جميعاً في اليمن لأسباب يقول عنها الحاخام الأكبر ليهود اليمن حاليا يعيش بن يحي "نحن نعد في حماية المسلمين "أهل ذمة"، وبناء على ذلك فلا يصح أن نتسلح حتى بالجنبية، وهذا أمر قديم وهي عهدة توارثناها جيلاً إثر جيل".

    ومن المعروف أنه كان لليهود تجمع في صنعاء في حي خاص باليهود يسمى "قاع اليهود" الذي يقع فيه مقر وزارة الخارجية حاليا وأصبح اسمه "قاع العلفي" وهو مقسم إلى 20 حارة في كل حارة معبد أو اثنين إذا كانت الحارة كبيرة. وكان لليهود أكثر من 20 معبداً بتجمع يضم عشرة آلاف فرد يمارسون فيها طقوسهم وأعيادهم كعيد الفصح ، وعيد الغفران وعيد رأس السنة.

    يتحدث الدكتور عبد الحكيم النعيمي- أستاذ التاريخ اليمني المعاصر- ( جامعة صنعاء) عن سر ترك اليهود لليمن 1948، مشيرا إلى بداية نشاط الحركة الصهيونية بعد حصولهم على وعد "بلفور" إذ بدأت عناصر يهودية نشطة تأتي إلى اليمن خلسة وبشكل متخفي لدعوة يهود اليمن إلى الصهيونية، وإلى قيام إسرائيل كدولة لهم في فلسطين.

    وقد كانت هذه الدعاية في ظل الاستعمار البريطاني في الجنوب والحكم الإمامي في شمال اليمن. وجرى كل ذلك بشكل سري صارم، إذ كانت العناصر اليهودية تتسرب سراً إلى اليمن متنكرين بأشكال يمنية للاتصال بيهود اليمن، وكانت موجة الهجرة الكبيرة في 1948، إذ هاجر فيها أربعون ألف يهودي يمني حُملوا على ما اسماه الإسرائيليون بساط الريح تولتها الجمعية اليهودية الأمريكية.


    يقول الباحث الاجتماعي عبد السلام الشرعي إن اليهود كانوا منتشرين في ربوع اليمن كغيرهم من المواطنين دون خصوصية معينة ، فمنهم من سكن القرية، ومنهم من سكن الحي أو الحارة من المدن اليمنية. ففي صنعاء العاصمة التاريخية لليمن- مثلا – كان معظمهم يقطن في ( قاع اليهود) ضمن ساحة غرب العاصمة وتعرف اليوم بقاع العلفي.

    وفي ( حاشد ) سكن اليهود في عدة مناطق خاصة في ناحية ظليمة وفي جانب من ( المداير) وجانب من مدينة ( حبور)، كذلك سكنوا في مدينة إب في حارة ( الجاءه) شرق جنوب المدينة، وفي ( السياني) سكن اليهود في قرية خاصة بهم اسمها( الجدس).

    وفي جبله -20 كيلومترا من مدينة إب- سكن اليهود حارة ( المكعدد)، وفي قضاء النادرة سكنوا قرية مجاورة اسمها( حجزان) وكان يشاركهم فيها بعض المواطنين المسلمين، وفي مدينة عدن كان معظمهم في حي كريتر، أما في حضرموت في منطقة ( حبان) وحدها يوجد ( 700) يهودي.

    وقد كان يهود اليمن يعيشون حياتهم الآمنة ويتابعون أنشطتهم في مختلف المجالات، لم تغرهم الهجرة إلى الأرض المحتلة، على الرغم من أن مدينة عدن كانت مفتوحة ومشجعة للهجرة منها وإليها ومن جميع أجناس مجتمعات العالم دون رادع أو تحديد عدا المصالح الاستعمارية البريطانية، وفي مقدمتها أمن البريطانيين المستعمرين.وفي إحصاء قامت به السلطات البريطانية عام 1955م اتضح أن عدد اليهود الموجودين في عدن بلغ 5 آلاف يهوديا.

    وتشير الوثائق البريطانية إلى أن يهود عدن كانوا يتمتعون بقدر كبير من الأمان أكثر مما تمتعوا به في أوساط أوروبية، وكانوا يعملون في الحرف اليدوية والصياغة. وكانت تتجمع منازلهم في المدن الصغيرة في أحياء خاصة ليست بعيدة عن الأحياء العربية وهم يعيشون بسلام مع جيرانهم العرب، ولا يتدخل أحد في أمورهم كما لا يتدخلون في المنازعات القبلية ويمكنهم أن يتملكوا الأراضي.


    ويذكر المؤرخ مطهر الإرياني أن وفدا إسرائيليا زار صنعاء وعدد من المدن اليمنية قوبل باستياء شعبي كبير بلغ الحد ببعض المواطنين أن يتلفظوا عليهم بألفاظ قاسية، ووصل الحال ببعض السكان في قاع العلفي الذي كان يعرف بقاع اليهود قديما إلى طردهم من الحي بعد أن سألوا عن بعض الأسماء التي كانت تسكن هناك وأرادوا التعرف على منازلهم.

    كما دعا عدد من العلماء ومشايخ القبائل إلى مقاومة ما أسموه إعادة توطين اليهود في اليمن وشنوا هجوماً لاذعاً على زيارة الوفد اليهودي لليمن محذرين من إعادة توطينهم في البلاد من خلال المساجد والاتصالات الخاصة بكبار المسؤولين.

    ويبدو أن التعايش بين المسلمين واليهود في اليمن لم يخل من علاقات اجتماعية حميمة وصلت إلى حد الطرف المتبادلة حسب ما يشير تقرير صحفي نشره موقع "المؤتمر.نت" بقلم احمد الحسني، وفي هذا الخصوص يقول حسن المساوى إن أحد المسلمين كان يعمل في الحقل في حمارة القيظ حافياً، والحصى كالجمر تحرق قدميه، وإذا بيهودي يمر بجواره مرتدياً نعله الجلدي الجميل (صناعة يهودية) فاغتاظ من قرع نعل اليهودي، وقال له: أنا حاف، وأنت منتعل أيها اليهودي؟ فرد عليه اليهودي: القرآن يقول "يابني إسرائيل"، وليس "يابني مْجعيِل" و"مجعيل" كلمة عامية تطلق على طبقة العمال، وصغار الفلاحين على سبيل الانتقاص وتنسبهم إلى الغلظة والتقشف.

    ويقسم محمد صالح -بائع قات يسكن منطقة بني هات-في تقرير أحمد الحسني أنه سمع في إذاعة لندن (bbc) حواراً مع إسحاق شامير ذكر فيه أن والده من "المقيبرة" بني هات- شمال شرق مدينة العدين، وأنه ولد هناك، وأن عددا من زملائه من أبناء المنطقة مازال بعضهم أحياء.‎

    أما الحاج أحمد زبران الواصلي فيقول حسب ما يوضحه تقرير "المؤتمر.نت" إن اليهود كانوا يحرصون على النظافة لدرجة أن لكل واحد إناء خاص به رغم ذلك فهم لا يشترون اللحم الجيد، ويحرصون على شراء الماشية الهزيلة يذبحها لهم "المورى" بسكين مستقيمة الحد يقطع فقط القصبة الهوائية للذبيحة طيراً أو ماشية، ثم يطلقها حتى تموت.

    ويضيف أن اليهودي لا يلقي بشيء من الذبيحة غير الأمعاء والرئة والقلب والكبد والطحال (الحوايا) والعظم، يأكلون اللحم الصافي، ويدبغون الجلد بإتقان، ويصنعون منه "القرب" والأحذية، والأحزمة الجلدية ذات جيوب الذخائر "المحازق".

    ويشير الواصلي إلى أنهم كانوا لا يعملون في عصر الجمعة إلى صباح الأحد، ويخرجون بعدها بملابسهم التي يغلب عليها السواد، وعلى رؤوسهم (قلنسوات) حمراء يتقن صناعتها أصحاب الشأن فيهم. وكانوا يربطون عليها عصابات، وزنانيرهم (شعر الصدغين) متدلية ، لم يكونوا يضفرونها مثل يهود حاشد.

    بالنسبة للنساء –يوضح الواصلي- فلم تكن ملابسهن وحليهن تختلف عن المسلمات، ولم يكنّ أكثر جمالاً وأخيراً ( سافروا فجأة كأنما جاءتهم دعوة من الخارج فباعوا ممتلكاتهم، ووضعوا المال في صفائح النفط، وأحكموا لحامها، وحملوها معهم لم يبق أحد غير من كانت من نسائهم متزوجة بمسلم، أو من أسلم""

    حرص يهود اليمن إبان فترة الحكم التركي ( 1872-1918 ) على محاكاة ملابس الأتراك وطرق معيشتهم، فانتشرت في أوساطهم ظواهر مثل تدخين النرجيلة‌ والسجائر، وسماع الموسيقى وارتداء الطربوش التركي ذي الشراريب.

    وحينما عاد حكم اليمن إلي الأئمة، وتولى الإمام يحيى الحكم ( 1913 ) سعى لإبطال التأثير التركي (‌الفاسد ) في بلاده، وأمر الإمام في نفس السنة، بألا يغير أحد من اليهود "علاماته المميزة" ( خصلات الشعر المدلاة على جانب الرأس) التي عرفوا بها "الزنار" وحرم حلقها وحلق الذقن وما شابه ذلك مما يغير من الشكل المعتاد، وحظر على النساء التزين والاختلاط بالرجال الأجانب من المسلمين وغيرهم، وأن يلبسن لدى خروجهن زيهن التقليدي المعروف باسم "‌شوكك".

    الحاج محمد المشامي أحد المعمرين اليمنيين ( 90 عاما تقريبا ) نشأ في قاع العلفي المعروف قديما بـ" قاع اليهود " منذ ولادته يقول إنه يعرف عددا من اليهود وكانت له صداقات ببعضهم ويصفهم أنهم لطفاء وكانوا لا يفرقون بين المسلم واليهودي من حيث المعيشة والمسكن واللعب في الحارة الواحدة. ويقول الحاج صالح المقولي ( 85 عاما) إن بيع ممتلكات اليهود كان يتم بمعرفة كبار السن في الحي من اليهود والمسلمين وكانوا يعتبرون مثل لجنة التثمين.

    وبخصوص يهود عدن تقول سهام خان- أستاذة مادة الاجتماع السياسي في جامعة عدن- إن الجالية اليهودية في عدن في 1947 كانت من أوسع الجاليات نفوذا بسبب تغلغلها في الحياة الاقتصادية ونشاطها في تهريب العملات الصعبة والذهب المصقول من وإلى الأراضي المحتلة وغيرها من الدول، كما أن بعضهم وأثناء الاحتلال البريطاني ذهبوا إلى فلسطين المحتلة للتدريب العسكري والجاسوسي والتخريبي ونشطوا في الفترة تلك في مجال الخمور والصياغة وبيع الجنس.

    إضافة إلى ذلك فقد كان الكابتن هينز "أحد ضباط البحرية الذي جاء إلى منطقة خليج عدن عام 1835م وأشار على بريطانيا باحتلالها لأنها منطقة استراتيجية وأنها المرفأ العظيم الذي يمتلك من القدرات والإمكانات مالا يمتلكه ميناء آخر في الجزيرة العربية" كان يستخدم سياسة في عدن مبنية على قاعدة فرق تسد لأن الحكومة في بومباي لم تشاء حينذاك أن تمده بما يحتاج إليه من الجنود لحماية عدن، وكان يستغل اليهود في المنطقة حتى يكونون عيونا له على العرب علما بأنه كان في عدن ما يقارب 180 يهوديا ويعترف هينز أن أحسن من نقل الأنباء إليه كانوا اليهود الذين وفروا له معلومات عن اليمن نظير مبالغ تافهة.

    وكشف مصدر في المجلس المحلي لمحافظة صعده القريبة من الحدود السعودية الأحد في 16-4-2006 أن يهودياً يمنياً متهم بقتل الصبي "فنحاس" أشهر إسلامه، ولجأ إلى أحد مشائخ المحافظة لحمايته من تسليمه إلى الجهات الأمنية للتحقيق في جريمة مقتل الطفل.

    ونسبت يومية "الاشتراكي" الصادرة اليوم الأحد إلى المصدر تأكيده أن اليهودي المتهم يدعى يوسف سليمان حبيب من سكان صعده، أعلن إسلامه بعد أن قتل الطفل من طائفته في محافظة عمران، وسلم نفسه إلى أحد المشايخ المسلمين الذي رفض تسليمه بحجة أن الإسلام "يجب ما قبله".

    وقال حاخام اليهود في اليمن سليمان يحي يعقوب "هذه جريمة قتل يجب معاقبة الجاني عليها والديانتين اليهودية والإسلامية على السواء تحرمان قتل الإنسان أخاه "العين بالعين والسن بالسن"، مضيفاً أنه يفترض تسليم الجاني إلى الجهات الأمنية والتحقيق معه وإحالته إلى القضاء لمحاسبته وفقاً للقانون والدستور.

    وأوضح رجل دين يهودي آخر أن الجاني إذا اسلم بعد ارتكابه جريمة القتل لا يبرئه الدين الإسلامي من تلك الجريمة، مشيراً إلى أن الدين الإسلامي يحرم قتل المسلم أخاه ولهذا يجب معاقبة الجاني وكذلك الحال في الديانة اليهودية.

    وعن إسلام اليهودي بعد قتله الطفل يقول الدكتور حسن الأهدل أستاذ الشريعة بجامعة صنعاء "عند المذهب الشافعي لا يقتل اليهودي إذا أسلم لأنه أصبح مسلم، وبالنسبة لأبي حنيفة يرى أن يقتل لأنه كان مساوياً له ومكافئاً له".

    وأما العلامة الزيدي الدكتور المرتضي بن زيد المحطوري إمام مسجد بدر يقول ليس بالمذهب الزيدي وحسب لكن الإسلام صريح فيمن تعمد قتل شخصاً، يجب أن يقتل، إلا في حالة عفا عنه الورثة أو رضوا بالدية .

    وقال يوسف سعيد العمار والد الصبي المقتول إن محافظ عمران العميد طه هاجر أصدر توجيهات بحراسة منزله بعد تلقيه عدداً من الاتصالات الهاتفية له ولأقاربه من الجاني تهددهم وتتوعدهم بالقتل، ويتخوف العمار من هروب الجاني إلى خارج البلاد طالما أنه لم يتم القبض علية حتى اليوم.

    وكان الصبي فنحاس يوسف العمار (12) عاماً لقي مصرعه بتاريخ 20 مارس/آذار الماضي بعد إصابته بعيار ناري في الرأس، نتيجة خلافات عائلية، إثر ذهاب زوجة الجاني إلى بيت أخيها العمار ورفضت العودة مع زوجها، إضافة إلى أن الجاني سبق وأن هدد العمار بالقتل إذا لم ترجع زوجته.

    ووقعت جريمة القتل في منطقة السوق الجديد مديرية خارف حيث أطلق الجاني الرصاص من سلاحه على عم زوجته يوسف العمار فأصاب نجله.

    يشار إلى أن أبناء الطائفة اليهودية في اليمن لا يزيد عددهم عن 300 شخص في حين كانوا في العشرينيات من القرن الماضي يشكلون ربع سكان البلاد. وقد هاجر منهم ما يزيد عن 60 ألفاً ضمن رحلات نظمتها وكالة الهجرة اليهودية إلى إسرائيل فيما عرف برحلات "بساط الريح"
    .

    محمد الخامري كتب لايلاف نت من صنعاء يقول الي ان : مصادر مقربة من القصر الجمهوري في صنعاء اكدت أن الرئيس علي عبدالله صالح استقبل اليوم "ولأول مرة" عددا من المواطنين اليهود اليمنيين القاطنين في مديرية ريده محافظة عمران "170 كلم شمال صنعاء".وأضاف المصدر أن الرئيس صالح استمع خلال اللقاء إلى قضايا اليهود اليمنيين وتلمس احتياجاتهم وتطلعاتهم ووجه الجهات المعنية بمعالجتها ، مشيراً إلى أنهم مواطنون يمنيون ويحظون بكل الرعاية والاهتمام وفي إطار ما يكفله الدستور والقانون لكل أبناء الوطن من الحقوق والواجبات.

    ونقل موقع التوجيه المعنوي في القوات المسلحة عن المواطنين اليهود الذين التقوا صالح سعادتهم بلقائه وتلمسه لقضاياهم واحتياجاتهم وبما يتمتعون به من الحقوق التي ضمنها لهم الدستور والقانون وفي ظل ما يعيشه الوطن من نهج ديمقراطي قائم على الحرية والعدالة واحترام حقوق الإنسان.

    الى ذلك ذكرت المصادر ذاتها أن توجيهات عليا صدرت إلى محافظ محافظة صعده بتكثيف البحث عن قاتل الطفل اليهودي " فنحاس يوسف سعيد العمار " أحد أبناء الطائفة اليهودية في محافظة عمران والذي لقي مصرعه قبل نحو شهر في منطقة خارف.

    فيما أكد مصدر أمني أن أجهزة الأمن تولي قضية مقتل الطفل " فنحاس ـ 12 عاما " أهمية كبيرة ويقوم رجال الأمن بتعقب الجاني في أكثر من منطقة للقبض عليه , وأوضح المصدر أن أجهزة الأمن في محافظة صعده تحفظت على والد الجاني بعد تلقيها معلومات تفيد بوجوده لديه ويتستر عليه في أحد المنازل في مدينة صعده, وأكد أن هناك تنسيقا بين المباحث الجنائية في محافظة صعده ومحافظة عمران للقبض على يوسف سليمان حبيب المتهم بقتل فنحاس وتقديمه إلى القضاء ليقول كلمته فيه.

    وكانت أجهزة الأمن قد عممت اسم وأوصاف الجاني على عدد من المحافظات والمديريات لضبطه وتقديمه إلى أجهزة القضاء ، فيما أوضح مصدر محلي أن قضية مقتل الطفل " فنحاس " تعود إلى نحو شهر من الآن على خلفية مشكلة أسرية بين أسرة الطفل القتيل والجاني عندما نشب خلاف بينهما بسب حنق زوجة الجاني إلى بيت والدها وتطور الخلاف بعد رفض الأب رد الزوجة فما كان من الزوج إلا أن أخذ مسدسه وأطلق النار على أسرة الزوجة وهي في السيارة في منطقة خارف في محافظة عمران فأصاب الطفل بطلقة في الرأس وأرداه قتيلا.

    وكان القاتل يوسف سليمان حبيب المتهم بقتل الطفل "فنحاس" قد أشهر إسلامه بعد ان كان يهودياً ولجأ إلى أحد مشائخ محافظة صعده الذي رفض تسليمه للجهات الأمنية بحجة أن الإسلام "يجب ما قبلة".يذكر أن خلافات عائلية كانت وراء مقتل الطفل اليهودي فنحاس إثر ذهاب زوجة الجاني إلى بيت أخيها "العمار" ورفضت العودة مع زوجها إضافة إلى أن الجاني قد سبق وأن هدد "العمار" بالقتل إذا لم ترجع زوجته.ووقعت جريمة القتل في منطقة السوق الجديدة مديرية خارف حيث أطلق الجاني الرصاص من سلاحه على عم زوجته يوسف العمار إلا أن الرصاص أصاب ابنه فنحاس الذي كان يرافق والده.

    المشاهد التي ترافقك وانت تتجول في حي «اوشيوت» في مدينة «رحوفوت» في اسرائيل، قبل الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، تختلف تماماً عن تلك التي تعكس طبيعة سكان هذا الحي، بعد هذا الوقت. فهذا الحي اليمني الذي يعج بأهله، من رجال يتخذون حديقة صغيرة مكاناً للاستراحة وأحياناً للجلوس، وفتيان يتجولون ويتسامرون، وأطفال تزداد إعدادهم بعد العودة من المدرسة يقضون وقتهم بالعاب تقليدية قديمة، تختفي منه صور بعد الرابعة والنصف. فقلما تجد رجالاً يجلسون في المكان، وان أردت البحث عنهم فعليك بعدد من البيوت التي تحولت مكاناً دائماً للقاء الأصدقاء. هناك يمكنك ان تعرف الكثير عن طبيعة حياة هذه الشريحة من اليمنيين.

    في هذه البيوت تشاهد صوراً مصغرة من الحياة اليومية في اليمن وأبرزها مضغ القات، فهذه العشبة التي لا يمكن لليمنيين الاستغناء عنها تحول جلساتهم الى حفلات يومية تكون النرجيلة نجمها الضاحك. تخزين القات يحدد البرنامج اليومي لليمنيين في اسرائيل. فموعد جلساته اليومية مقدس للجميع وما ان تقترب عقارب الساعة من الرابعة والنصف بعد الظهر حتى تلتقي المجموعة لتواصل جلستها حتى ساعات المساء. النساء يتحولن الى نادلات يقضين الوقت في غرفة في البيت من دون جهاز تلفزيون، فهذا الأخير يحتكر الرجال مشاهدته «خوفاً من تدهور أخلاق المرأة ولانشغالها في شؤون الأطفال والبيت». التلفزيون مركون في مقيل القات ومثبت معظم الوقت على قناة «الجزيرة» الفضائية.

    هذا الجانب من الحياة اليومية لليمنيين في اسرائيل يعكس طبيعة هذه الشريحة التي وصلت في موجة الهجرة الأخيرة عام 1992، وما زال كبار في السن فيها متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم على رغم ما ولدته هذه التقاليد من مشكلات مع جيرانهم اليهود من أصول أخرى وأيضاً مع الجيل الثاني الذي لم يعد يحتمل أسلوب التعامل التقليدي.

    وصول أول فوج من يهود اليمن الى فلسطين كان بين عامي 1949 و1950 في حملة أطلق عليها «على أجنحة النسور» وضمت خمسين ألف شخص. و بحسب الوثائق الاسرائيلية فان هؤلاء هم معظم أبناء الطائفة اليهودية في اليمن ولم يبق الا نحو 250 عائلة من اليهود في اليمن لم تغادر. وخلال الفترة التي ترأس فيها اسحق شامير الحكومة الأسرائيلية توحدت الجمعيات اليهودية اليمنية برئاسة افيغدور كهلاني ومارست ضغوطاً كبيرة سعياً الى السماح لمن تبقوا بمغادرة اليمن. وبعد تدخل الحكومة الاميركية، التي مارست ضغوطاً على اليمن، بحسب الوثائق الاسرائيلية، سمح لهم عام 1992 بالهجرة الى اسرائيل وخلال ثلاث سنوات وصل 800 يمني. معظم هؤلاء يسكنون في حي اوشيوت في رحوفوت وعشر عائلات في اشكلون، وهناك عائلة واحدة ليمني متزوج من ثلاث نساء اختار الابتعاد عن هذا التجمع السكاني وسكن بيتاً بالقرب من الخضيرة. وبحسب معطيات دائرة الهجرة بقي في اليمن 350 يهودياً يرفضون الهجرة الى اسرائيل.

    في اسرائيل تختلف وضعية اليمنيين الذين وصلوا مع بداية اقامة دولة اسرائيل كلياً عن وضعية العائلات التي وصلت قبل 14 عاماً، فثمة مشاعر كراهية تتبادلها الشريحتان نابعة من طبيعة حياة كل منهما. فمعظم القادمين في الموجة الاولى سكنوا في طبريا واعتمدوا في حياتهم على زراعة الأرض وعملوا في مشاريع بناء صغيرة. كل منهم كان يملك بيتاً وارضاً لكن علاقتهم باليهود الآخرين كانت مشوبة بالتوتر والخلافات اليومية بسبب العادات والتقاليد التي لم ترق للآخرين الى جانب نظرة استعلائية يتعرضون لها من الجماعات اليهودية الأخرى، ما دفع الغالبية منهم الى ترك المدينة والتوجه الى السكن في مناطق مختلفة، فتوزعوا الى بلدات عدة في اسرائيل وسرعان ما اندمجوا في المجتمع. اما من وصلوا في موجة التسعينات فهؤلاء ما زالوا حتى اليوم متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم وضاعف من تمسكهم وجودهم في حي واحد لا يشعر الواحد منهم فيه باختلاف عن الآخر بل يشعرون بأنهم بنوا لأنفسهم «يمناً صغيراً» خاصاً بهم. لكن هذا لا يعني عدم وقوع صدامات وشجارات وخلافات مع الجيران اليهود الذين رفضوا الكثير من العادات ومنها فرن الطابون مقابل البيت وذبح العجول والدجاج وغيرهما من الدواجن في ساحة البيت.

    معارضة الآخرين تقاليدهم زادتهم نقمة واستياء فيما رفض الجيل الجديد التمسك بها وحاول الاندماج بالمجتمع الاسرائيلي. أولى التغييرات التي قام بها معظم أبناء هذا الجيل كانت في أشكالهم وأزيائهم سواء تسريحات الشعر أو خلع القبعة اليمنية ام ارتداء الجينز بدلاً من العباءة التقليدية، وهذا ولد حال اغتراب وخلاف أيضاً بين الأباء والأجداد والأبناء.

    هذه التغييرات تقتصر على الشباب ونسبة قليلة من الفتيات. فهذه العائلات ما زالت تتصرف مع الفتاة كما كانت عليه الحال في اليمن بمنعها من دخول المدارس المختلطة او الخروج في المساء او تغيير الزي، باستثناء عادة واحدة لم يتمكن اليمنيون من الحفاظ عليها وهي زواج الفتاة في جيل مبكر يبدأ من 13 عاماً. علماً ان معظم الفتيات يتزوجن من شبان يمنيين ومن ترغب بزواج من غير يمني فلا تلقى عموماً معارضة من الأهل.

    الحديث مع كبار السن يكشف عن حالة من الإحباط واليأس والشعور بالظلم مترافق مع حنين الى جيرانهم العرب «الذين كانوا يقدمون لنا سلال الفواكه من دون مقابل ويتعاملون معنا بصدق وإخلاص» كما يقول يحيى تسفاري ويضيف: «اذا كان اليهودي محتاجاً لنقود كان يدينه العربي من دون مشكلة، حتى انه لم يكن يطالب بنقوده الى ان نعيدها. هناك في اليمن كانت الحياة هادئة نزرع الأرض ونعتاش منها. لم نشعر يوماً بضائقة اقتصادية مع اننا كنا نعمل نصف يوم».

    الأفواج التي وصلت منذ 14 عاماً وما بعد استقبلت بحفاوة كبيرة، وهذا أمر يعزز الكراهية بين ابناء الجيلين، كما يقول يتسحاق قعتبي من أبناء الفوج الأول وهو على علاقة طيبة مع أبناء حي اشيلوت ويضيف:» لدى وصول هؤلاء كانت خيبة أمل لا توصف بيننا. فنحن عندما وصلنا سكنا في خيم وكل الكبار عملوا في البيارات والزراعة. أما هم فقد حصلوا على كل ما يحتاجونه. كانت البيوت بانتظارهم وكذلك الثلاجة والغسالة وكل احتياجات البيت، والكثير منهم يعتاشون على مخصصات التأمين.

    وعلاقة قعتبي بأبناء الأفواج الأخيرة ليست صدفة. فقد عمل مذيعاً في «صوت اسرائيل» التي كانت مسموعة في اليمن، كما يقول تسفاري. كان يقدم ليومين في الاسبوع برنامجاً خاصاً عن اليمن وخلاله يدعو من تبقى فيها من اليهود الى المجيء الى اسرائيل» كنا عندما نسمعه نبكي. اشتقنا كثيراً لاسرائيل وكنا ننتظر بفارغ من الصبر الوصول اليها. لم نتوقع يوماً ان تكون حياتنا في اسرائيل صعبة الى هذا الحد. هنا لا يوجد أي نوع من الهدوء».

    تسفاري تزوج من ست نساء. لدى وصوله الى اسرائيل رافقته السادسة واليوم يفكر بالزواج من سابعة. في اسرائيل مسجل كزوج لامرأة واحدة وزواج الثانية سيولد له مشكلات قضائية لأنه مخالف للقانون الإسرائيلي، ولكنه يريد ان يكون كعشرة آخرين في حيه يعيش كل واحد منهم مع اثنتين ولكن مع فارق ان هؤلاء وصلوا الى اسرائيل مع زوجتين ولم يكن في إمكان القانون الاسرائيلي حرمانهم من واحـدة.

    وعندما يتحدث تسفاري عن زوجته السابعة يهمس مازحاً: «من يتزوج من سبع في حياته، يحصل على سبع أخريات في الجنة»، لكنه يضيف:» ارغب بالزواج من اخرى لأنني أحب الأولاد. لدي اليوم 15 ابناً وخمسة وثلاثين حفيداً... الحقيقة انني لا اذكر أسماءهم».

    زوجته يونا تتمنى اللحظة التي تتيح لها فرصة العودة الى اليمن والسبب كما تقول انها لم تعد قادرة على تحمل طبيعة الحياة اليومية في اسرائيل: «انا لا أتمتع إلا بخبز الطابون في ساحة البيت. هذا الأمر أزعج الجيران وسبب لنا المشاكل ما اضطرنا الى إحضار طابون من غاز داخل البيت. ثم ان الطحين في اسرائيل غير صحي كما هو الوضع في اليمن. لقد اشتقنا لرائحة الخبز المنتفخ. هناك كل شئ بسيط وصحي حتى المياه التي كنا ننتشلها من البئر افضل ومفيدة اكثر من الأنابيب هنا التي لا تجلب الا الحجارة للجسم».

    والجدير بالذكر ان النساء اليمنيات يجدن اللغة العبرية اكثر من الرجال والسبب التحاقهن بدورات خاصة للغة كما هو حال جميع المهاجرين الجدد. وتقول العاملة الاجتماعية التي رافقت العائلات، ياعيل هرشكوفتش، ان الرجال رفضوا في البداية رفضاً قاطعاً ان تلتحق المرأة بدورة اللغة العبرية لكن دائرة الهجرة أصرت على ذلك وبالفعل تعلمت النساء اللغة أما الرجال فرفضوا الالتحاق بالدورة.

    عند وصول العائلات اليمنية الى اسرائيل لم يكن من السهل التحاق ابنائها بالمدارس العادية. ولأنهم يرفضون تدريس الفتاة في مدارس مختلطة تقرر ارسالهم الى مدارس دينية. معظم هذه المدارس تابعة لحزب «شاس» الديني. وخلافاً لكثيرين من اليهود لم يتحملوا تعاليم المدارس الدينية ولم يواصلوا تعليمهم.

    انضم عزرا تسفاري الى حزب «شاس» ونجح خلال فترة قصيرة في احضار ستين فتى الى المدارس والنوادي الخاصة بالحزب لكنه سرعان ما تركه ويقول:» لم أتمكن من التأقلم مع حياتهم. فالبدلة والخليوي لا يناسبان الحياة التي ابحث عنها. أنا رجل جدي أردت ان أعمل».

    وتسفاري يعيش هو الأخر حال إحباط، فوصوله الى اسرائيل لم يكن كبقية العائلات اليمنية. فقد غادر اليمن هو وعائلته الى الولايات المتحدة الاميركية عام 1991 بعد ان حصلوا على تأشيرة دخول بهدف معالجة الوالد المريض. وهناك تمكن من العمل والحياة في شكل مريح لكن الموساد، وكما قال، لاحقه طوال الوقت: «قالوا لي انهم سيضمنون البيت والسكن والعمل وحتى السيارة. تشجعت وقررت التجاوب مع طلبهم ووصلت مع العائلة الى اسرائيل. انتظرت رجال الموساد ان يحضروا لي ما وعدوني به وحتى اليوم لم اشاهد أحداً منهم».

    و يقول الدكتور اهرون بن ديفيد وهو من اصل يمني: «ان اليمنيين ليسوا علمانيين ولا متدينين لكنهم محافظون». واليمنيون الشبان والصبايا خلافاً لبقية اليهود من أصول أخرى لم يلتحقوا بالجيش وقلة قليلة منهم فقط أقدمت على ذلك. شمعون جميل يؤكد أنه رغب في الالتحاق بالجيش بعد تشجيع من اقاربه واغراء ما سيحصل عليه من منح ومساعدات لكنه لم يحصل على أي مساعدة خلال فترة خدمته ما اضطره الى الهرب من الخدمة وبالتالي وجد نفسه في السجن. ويقول جميل: «الحياة في اسرائيل ليست سهلة. من يريد ان ينجح عليه ان يتعب ويعمل ليلاً ونهاراً ويهتم بنفسه ، وحتى في مثل هذه الحالة ربما لا يحقق النجاح الذي يريده».

    والأمل لدى كل يمني في اسرائيل اليوم، كما يقول عزرا تسفاري هو ان ينجح الشاب في تعلم مهنة حتى يضمن العمل والعيش. والحياة
    واذا كان اليهود اليمنيين في اسرائيل يفكرون في تعلم مهنه حتي يضمن العمل والعيش والحياة لكنهم في اليمن فهم يشاركون اخوانهم الفقر والبوس والاميه
    .
    http://www.albilad.net/index1.htm
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-25
  3. المنسـي

    المنسـي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    49,862
    الإعجاب :
    4
    خلي تايم يكمل يتعشى ويشرب له قلص بُن وحيجي ينقل موضوعك للعام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-09-25
  5. ابوعلي الجلال

    ابوعلي الجلال قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-03-21
    المشاركات:
    10,848
    الإعجاب :
    4
    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذه مدتخلتي في بعض مااورت اعلاه

    في مايخص الصعب ابن مراش او ذوالقرنيين فهم من ملوك حمير وحسب ماقراته وعلمته فان العرب من ضهور حمير كما ان عدنان ايضا من ضهور حمير

    وينتسب اليهود اسا سا لعدنان وهم ابنا عمومه للعرب من قحطان وقد سكن عدنان الجزيره العربيه في شمالها اما القحطانيين فهم سكان الجزيره العربيه اي اليمن من منطقه وادي الدواسر وما واجهها من الجنوب والتي تسمى ارض اليمن التاريخيه اي ارض قحطان
    وهناك فرق بين اليهوديه واتباعها فالنبي هود من عدنان واتباعه من قومه من قحطان وهنا لايوجد نسب مشترك بل ان بعض المورخين ذهب الى ان سيدنا ابراهيم لاينتمي الى عدنان بل الى الاشورييين وقد اتا من ارض العراق وان علاقه اليهود والعرب في الانبيا هي علاقه نسب فقط لاغير
    يوجد كتاب اسمه التيجان وهو من درر الكتب اليمنيه التاريخيه ويعد اجودها ومشكلته انه لايملك النص التاريخي المثبت لروياته ويشير الى التكون البشري الاول والتاني وعلاقه اليهود والعرب والانساب بذلك
    اما اليهوديه كدين فان كل تاريخ العرب وماورد عن الانبيا ياتي من الاسرئيليات القديمه المدونه ولايوجد منسوب للعرب الى من تلك الكتب وماكتبه العرب ياتي بعد الاسلام
    والديانه اليهوديه اتت في بلاد الشام وان كان هناك مورخ فلسطيني قد شكك في قدوم سيدنا ابراهيم من العراق وفال انه اتا من اليمن وليس من فلسطين وان اليهود هم من اليمن وهاجرو لفلسطين ومصر في الهجره الاولى والله اعلم
    انصحك بكتاب التيجان الموجود في المكتبه الوطنيه في صنعا وتقريبا في كل المحافضات ويقرا مجانا وتحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-09-25
  7. ابن الجنيدي

    ابن الجنيدي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-04-13
    المشاركات:
    419
    الإعجاب :
    0
    كلام يا الجلال والله كلام

    هذا انت بارع في التاريخ؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-09-25
  9. أثنين

    أثنين عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-06
    المشاركات:
    189
    الإعجاب :
    0


    عندي سؤال وجيه ومهم بالنسبة لي:

    :: قد علمنا ان يهود اليمن كان يصل تعدادهم في العام 1989م إلى خمسين الف نسمة ، وأما اليوم اي العام 2006م لايتعدى عددهم الخمسة الآف نسمة ، فياترى اين ذهب الخمسة وأربعون الف نسمة الباقون من يهود اليمن؟؟؟

    هل جرفهم الطوفان؟؟؟ ولكن كيف العام 2006 م لايوجد طوفان؟؟؟

    فأين ذهبوا ياعلي عبدالله صالح ؟؟؟ ومتى تم ترحيلهم إلى فلسطين؟؟؟


    هل لأثنين أن يعلم كيف تم ذالك ومتى وأين؟؟؟​
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-09-25
  11. أثنين

    أثنين عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-06
    المشاركات:
    189
    الإعجاب :
    0
    هل لك التوضيح يا أخ أكثر نريد أن نعرف الجذور أعمق مما أوردت
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-09-25
  13. أثنين

    أثنين عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-06
    المشاركات:
    189
    الإعجاب :
    0
    اول مرة أعلم إن اليهود أخوان العدنانيون

    الذي اعرفة ان العرب يلتقون مع اليهود في نبي الله إسماعيل عليه السلام
     

مشاركة هذه الصفحة