قصص من تفسير ابن سيرين للاحلام

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 1,165   الردود : 0    ‏2002-07-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-12
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    1- رأى الحجاج بن يوسف فى منامه كأن جاريتين من الحور العين نزلتا من السماء فأخذ الحجاج إحداهما ورجعت الأخرى إلى السماء.
    فبلغت رؤياه ابن سيرين، فقال: هما فتنتان يدرك إحداهما، ولا يدرك الأخرى، فأدرك الحجاج فتنة ابن الأشعث ولم يدرك فتنة ابن المهلب.
    فى تلك الرؤيا رمزان..
    الأول: الجاريتان.
    الثانى: أخذ الحجاج إحداهما ورجوع الأخرى.
    وقد جعل ابن سيرين للرمز الأول أصلاً من أصول التعبير أخذه بدلالة السنة، وهو تأويل النساء بالفتنة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدى فتنة هى أضر على الرجال من النساء" متفق عليه.
    وجعل للرمز الثانى أصلاً آخر وهو الإدراك وعدمه، ثم ألف بين الأصلين واستخرج معنى واضحاً فوقع كما قال.

    2- وأتى ابن سيرين رجل، فقال: إنى خطبت امرأة فرأيتها فى المنام سوداء قصيرة.
    فقال : أما سوادها فمالها، وأما قصرها فعمرها، فلم تلبث إلا قليلاً حتى ماتت، وورثها الرجل.
    وهنا كذلك رمزان:
    الأول: سواد المرأة.
    الثانى: قصرها.
    فجعل ابن سيرين للرمز الأول أصلاً من اللغة، والسواد فى كتاب لسان العرب لابن منظور، أى مال كثير، واختار للرمز الثانى أصلاً بدلالة المعنى والقياس والتشبيه، فشبه البدن بالعمر فى الطول والقصر، ثم جمع بين هذين الأصلين واستخرج هذا المعنى.

    3-وعن عبد الله بن مسلم، قال: كنت أجالس ابن سيرين فتركت مجالسته وجالست قوماً من الإباضية فرأيت فيما يرى النائم كأني مع قوم يحملون جنازة النبى صلى الله عليه وسلم، فأتيت ابن سيرين فذكرت له ذلك فقال: ما لك جالست أقواماً يريدون أن يدفنوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
    فى هذه الرؤيا رمزان:
    الأول: جنازة النبى صلى الله عليه وسلم.
    الثانى: حمل القوم لهذه الجنازة وإرادة دفنها.
    ففسر ابن سيرين عن الرمز الأول بالحق الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وفسر عن الرمز الثانى بالقضاء على هذا الحق، ثم ألف بين هذين الأصلين واستخرج التفسير المذكور.

    4-وجاء رجل لابن سيرين، فقال: إنى رأيت كأن على رأسي تاجاً من ذهب، فقال ابن سيرين: "اتق الله فإن أباك فى أرض غربة، وقد ذهب بصره، وهو يريد أن تأتيه" فأدخل الرجل يده فى حجزته، وأخرج كتاباً من أبيه يذكر فيه ذهاب بصره، وأنه فى أرض غربة ويأمره بالإتيان إليه"..
    فى هذه الرؤيا ثلاثة رموز:
    الأول: الرأس.
    الثانى: التاج.
    الثالث: الذهب.
    واختار ابن سيرين لهذه الرموز أصولاً بدلالة المعنى واشتقاق اللغة، فالرأس رئاسة، ورئيس الإنسان أبوه، والتاج من لباس العجم، وأرض العجم أرض غربة للعرب، والذهب ذهاب البصر، ثم ألف ابن سيرين بين هذه الأصول، واستخرج هذا التفسير العجاب الذى وقع كما قال!

    - ويلاحظ أن هذه الرؤى التى فسرها ابن سيرين وقعت كما قال، ذلك أن الرؤيا تقع على ما تفسر، فقد أخرج الحاكم من حديث انس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الرؤيا تقع على ما تعبر ومثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها، فإذا رأى أحدكم رؤيا فلا يحدث بها إلا ناصحاً أو عالماً"..
    وأخرج أبو داود والترمزى وابن ماجة، عن أبى رزين العقيلى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "الرؤيا على رجل طائر، ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت..".
    ومن ثم نقول منبهين: لابد أن تفسر "تعبر" الرؤيا على خير مهما أمكن بغير تعسف وإلا فالكف عن تفسيرها أولى وأحرى.
     

مشاركة هذه الصفحة