مشاركة فقهاء حضرموت في خدمة الفقه الشافعي .. للعلامة السيد عمر الجيلاني

الكاتب : أبو حضرم   المشاهدات : 669   الردود : 3    ‏2002-07-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-11
  1. أبو حضرم

    أبو حضرم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-11
    المشاركات:
    3
    الإعجاب :
    0
    القيت هذه المحاضرة بتاريخ 10/1/1418هـ في الندوة (الرفاعية) ندوة الاستاذ عبد العزيز الرفاعي . بمدينة الرياض بمنزل عميد الندوة الشيخ أحمد محمد باجنيد وحضرها جمع من الدكاترة والاساتذة والفقهاء والأدباء وطلاب العلم .

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله وعليه التكلان واياه نستعين في كل آن والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل ( الايمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية ) رواه مسلم وعلى آله وصحبه وعلى فقهاء المسلمين في كل الاعصر والأمكنة ، وبعد :

    فانه يكون لبعض البلاد حظ وحظوة فتنال نصيبا وافرا من الاهتمام وتكثر الكتابة عنها وتصير اخبارها شائعة واحوال أهلها معلومة عند أكثر الناس ويحجب عن بعضها ذلك بسبب تعثر حظها فتكون خلف غيهب من الجهالة لا يهتدي اليها سوى الخريت الخبير بالمسالك والممالك .

    وحضرموت حرية بأن تحظى بالعناية بنشر محاسنها والتعريف بادوار تاريخها واستفاضة اخبارها لما لأهلها من محامد وممادح في الفتوحات الاسلامية في صدر الاسلام والدعوة إليه وخدمة علومه .

    لقد استفاض في الازمنة الاخيرة ما اضطلع به سراة حضرموت وعلماؤها من حمل رسالة الاسلام الى الشرق الاقصى الى تلكم الجزاير المجهولة والاقطار النائية ، وهذا حق واجب لهم يذكر ويشكر ، والله يكافئهم عليه يوم الجزاء ، وصلوا يحملون دعوة التوحيد إلى تلك المواضع القصية غير مبالين بالمخاطر العظيمة مغامرين في ولوج اثباج البحار مقاومين أمواج المحيطين الهندي والهادي على ألواح ( بسم الله مجراها ومرساها ) فهدى الله بهم أمماً عظيمة خرجت من ظلام الوثنية إلى نور الاسلام لما رأت دين الله وعدله ومحاسنه تظهر في سلوك وأخلاق هؤلاء الدعاة الكرام من أقوام الهادي البشير صلى الله عليه وسلم فأسلموا طائعين ودخلوا في دين الله أفواجا ، فزاد بهم عدد المسلمين وتوسعت بذلك رقعة البلاد الاسلامية .

    كان لأهل حضرموت قبل ذلك دور عظيم في الفتوحات الاسلامية لم ينل حظه من التعريف به أو درسه ونشره فقد شاركوا مشاركات كبيرة في فتح العراق والشام ومصر وافريقيا .

    فعندما نادى منادي الجهاد في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم نفر أهل حضرموت خفافا وثقالا وحملوا معهم أهلهم وذراريهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تعد الجيوش وتعبئ البعوث وتنطلق تشرق وتغرب لتخرج الناس من عبادة الخلق إلى عبادة الخالق ومن الجور إلى العدل ومن الضيق إلى السعة وكان على رؤوسهم أقيالهم ورؤساؤهم ووجوه مجتمعهم .

    ففي العام الرابع عشر من الهجرة عام معركة القادسية خرج إلى العراق في جيش الصحابي سعد بن أبى وقاص أربعة ألف من أهل اليمن منهم الفان ومئتان من منطقة حضرموت من كندة الصدف والسكون وجعف وتجيب وحضرموت القبيلة . من اعيانهم حصين بن نمير التجيبي وسعد بن خديج السكوني .

    وممن ذكر في جيش فتح الشام من أهل حضرموت عبد الله بن ناسج الحضرمي وكثير بن مرة وغيرهما كثير .

    أما في فتح مصر فقد حوى جيش الفتح إعداداً منهم وكان بعضهم من وجوهه الظاهرة مثل قيسبة بن كلثوم السكوني الذي رافق القائد عمرو بن العاص من الشام إلى مصر وعندما حاصر جيش المسلمين بعض الحصون رأى قيسبة جنانا قريبة من الحصن فأنزل أهله فيها واتخذها دارا وبعد الفتح رأى المسلمون أن يكون هذا المكان مسجداً جامعا يصلي فيه المسلمون وطلب عمرو بن العاص من قيسبة أن ينزل عنه ويقطعه أرضاً أحسن منه فلم يأخذ عوضاً ووقفه مسجداً فكان ممدحة له سار بذكرها الركبان حتى قيل فى مدح ابنه عبد الرحمن :

    وأبوك سلم داره واباحها

    لجباه قوم ركع وسجود

    تدير هؤلاء الفاتحون من أهل حضرموت البلاد التى شاركوا في فتحها مرابطين في هذه الثغور مع اخوانهم الفاتحين واستوطنوها ومتزجوا بأهلها وكانت لهم فيها خطط في الكوفة ومصر وحمص وغيرها عرفت بهم وحملت أسماءهم وفى مثل خطط المقريزى ذكر لها . ونشأت بعدهم اجيال في تلك البلاد تسنمت أعلا المناصب في القرنيين الثاني والثالث من الهجرة منهم الفقهاء والقضاة ورواة الحديث ورؤساء الشرطة وبقيت لهم صلات بذوى انسابهم في حضرموت وكانوا يفدون عليهم من حضرموت فينالون من رفدهم .

    وفي هذه المحاضرة عن خدمة الفقهاء الحضارمة للفقه الشافعى والتى ضاق وقتى عن الاعداد الكافي لها إذ كنت اقتنص الفرص وارتقب سويعات الفراغ المحدودة مرتجيا أن أوفي الموضوع شيئا من حقه ، سأحاول أن ارفع الستار وأكشف الحجب عن تراث فقهى مخبأ عن كثير من مثقفينا بله العامة ، حتى أن الشيخ العلامة حمد الجاسر قال في مجلة العرب عندما اطلع على كتاب المستشرق البريطاني بى آر سارجنت عن التراث فى حضرموت ( إنني احسست بكثر من الخجل حين أدركت أن هذا الباحث الذى لا تربطه ببلادنا رابطة من روابط الحب أو عاطفة من عواطف الصلة والاخاء يعرف من أحوال تلك البلاد أكثر مما يعرفه كثير من المهتمين بالبحث والدراسة في تاريخ الامة العربية كلها ممن يجب أن تكون صلتهم بها أعمق وعنايتهم بمعرفة احوالها أشد ومعرفتهم بتاريخها أوسع وسعيهم لتقوية أواصر الاخوة والارتباط بها أقوى وأشمل ) .

    سأحاول في هذه الكلمات أن أعرف بدور فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي ، أحد المذاهب المحررة والمتبوعة عند أهل السنة والجماعة ، ولكن قبل التعريف بهذه الخدمة لابد من الكلام عن تاريخ دخول المذهب الشافعي إلى حضرموت وعن مذهب أهلها قبله .

    يتبع ..
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-30
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    أين ابقية يا ابو حضرم ام انه قد ساءك ما رأيت من تكالب الجماعات على المجلس سننضف المجلس منهم عن قريب فقط نريد هذه المواضيع الهادفه ان تستمر بارك الله فيكم
    وسوف نحذف ما خلاها. بإذن الله
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-07-30
  5. أبو حضرم

    أبو حضرم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-11
    المشاركات:
    3
    الإعجاب :
    0
    أشكر لأخي المشرف أبو الفتوح متابتعه وللجميع وفيما يلي الجزء الثاني :
    -----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

    لا يوجد نص صريح يحدد وصول المذهب الشافعي إلى حضرموت وإن كان من المؤكد أنه قد بدء إنتشاره في أوائل القرن الرابع من الهجرة أى بعد وصول الشريف / أحمد بن عيسى بن محمد بن على العريضى الحسينى إليها عام 319 من الهجرة ويستظهر المحققون من مؤرخى حضرموت وعلى رأسهم كبير محققيهم السيد علوي بن طاهر الحداد في كتابيه ( جنى الشماريخ ، إثمد البصاير ) ، انه كان وجود للمذهب الشافعي قبل هذا التاريخ ويرجع ذلك إلى وجود صلات قوية بين سلالات المهاجرين ايام الفتوحات الاسلامية من أهل حضرموت من أهل السنة المتصلين بأئمتها وبين ذوي انسابهم فى حضرموت مثل الامام حرملة بن عبد الله صاحب الامام الشافعي وأحد رواة مذهبه . ( وقد روى عن حرملة الامام مسلم في صحيحه وابن ماجة فى سننه ) ، ومثل الامام أحمد بن يحيي التجيبى المتوفى سنة 251هـ وهو ممن صحب الامام الشافعي وتفقه به ( وقد روى عنه النسائى في سننه ) وغيرهما ممن سيكون لهم تأثير على المتصلين بهم من قراباتهم فى حضرموت واخذهم عنهم المذهب الشافعي ، وقد كان يقع فى نفسي شيء من ذلك ثم وقفت عليه في كتب شيخ مشائخنا السيد / علوي بن طاهر الحداد وهناك دليل آخر لم أقف عليه عند أحد المؤرخين يؤكد هذا الاتجاه وهو أن الامام الشافعي رحمه الله تعالى تولى القضاء في نجران عام 179 من الهجرة وحمد الناس سيرته وانتشر به العدل هناك وظهر صيته فى عموم اليمن حتى اعتقد بعض الموالين للدولة العباسية أنه سيكون خطراً عليهم فوشوا به إلى الرشيد فاستدعاه إلى بغداد ومعلوم قرب نجران من حضرموت مما يسهل معه بلوغ أخبار الامام الشافعي إليها ويهيء للتعريف بمذهبه عندما يفد إلى حضرموت بعض المتصلين بأهلهم من حملة مذهبه .

    أما المذهب السايد قبل انتشار المذهب الشافعي فهو مذهب الإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض التميمى الذي قام بدعوته في عهد مروان بن محمد آخر حكام بنى أمية وتأثر بدعوته ابو حمزة المختار بن عوف الأزدى فأصبح من دعاتها فكان يذهب إلى الحج كل عام داعية له وبسبب الضغوط التي تقع على حضرموت من الولاة الثقفين ومولييهم ، فكر أهل حضرموت فيما يرفع عنهم الظلم وسعوا يلتمسون من يرفعه عنهم . وكان عبد الله بن يحي الكندي من بني عمرو بن معاوية ممن ضاق به الحال من جراء ما يحدثه هؤلاء الولاة وكان المجتهدين في العبادة فسافر إلى الحج والتقى فيه بأبي حمزة وأعجبه كلامه ودعاه إلى أن يأتي إلى حضرموت وقال له انه مطاع في قومه ، فقدم أبو حمزة الأزدي إلى حضرموت من العراق ومعه جماعة من الإباضية وحرضوا عبد الله بن يحيى على الخروج على الدولة الاموية فدعا اصحابه فبايعوه إماما والتفوا حوله وازدادت مكانته وسموه ( طالب الحق ) ، وكان قد هيأ لمثل هذا الخروج أن ابا نجدة بن عامر قد بعث عام 66 من الهجرة مندوبه أبا فديك ليأخذ الصدقات بأسمه من أهل حضرموت فكان توطئة لظهور عبد الله بن يحى واجتماع الناس عليه حتى قويت دعوته وأعد جيشاً احتل به صنعاء وخطب في جامعها خطبته المشهورة التى أعلن فيها مبادئه ، وعقب احتلاله صنعاء وجه جيشاً عام 129هـ الى الحجاز فاحتل مكة المكرمة عقب الحج مباشرة وكان قائد الجيش أبو حمزة الازدي . ثم توجه الجيش بقيادة أبي حمزة إلى المدينة فالتقاه أهلها بوادى قديد ودارت معركة انتهت بهزيمة أهل المدينة وقتل أكثر جيشها ثم إحتلاله المدينة المنورة وخطب أبو حمزة في مسجدها الشريف خطبته الشهيرة التى عاب على أهل المدينة سخريتهم من جيشه بأنهم أحداث اغرار .

    أهتمت الدولة الأموية بما حدث فجهزت جيشاً من الشام بقيادة عبد الملك بن عطية السعدي ولما علم أو حمزة بتوجه جيش الشام استقبلهم جيشه في الطريق ودارت معركة حامية بوادي القرى انتهت بهزيمة جيش أبي حمزة هزيمة نكراء وأدت إلى هروب أبى حمزة من المدينة إلى مكة فاسترجع ابن عطية المدينة ثم توجه إلى مكة فاسترجعها بعد معركة قتل فيها أبو حمزة ثم ان ابن عطية أعد جيشه للقضاء على عبد الله بن يحيى الذي كان يحتل اليمن فسار إلى صنعاء ولكن عبد الله بن يحيى لما علم بذلك توجه بجيشه يريد ابن عطية في الحجاز فالتقى به في بلجرشي وكان القتال بين الجيشين عنيفا ثم انهزم جيش عبد الله بن يحيى بعد قتله وفر من بقى منهم إلى حضرموت والتحقوا بعامله عبد الله بن معبد عليها والتفوا حوله وكونوا جيشا لمواجهة ابن عطية الذي قدم إلى حضرموت يتتبعهم فهزمهم في معركة احتل بعدها مدينة شبام قاعدتهم ومركز إدارتهم واراد ان ينهي وجودهم في حضرموت ولكنهم اغتالوه فى طريق عودته لاجابة أمر الخليفة له بالتوجه إلى مكة المكرمة ، ولما علم ابن أخيه وقد تركه والياً على صنعاء باغتيال عمه أرسل إلى حضرموت قائداً فظاً غليظاً هو شعيب البارقى فأسرف في القتل وخرب البلاد وقتل الأطفال والنساء مما أدى إلى اخضاعهم وانتهت بذلك سيطرة المذهب الاباضي كدولة وان بقى له وجود في كثير من القبائل إلا أن تأثير الدولتين الزيادية والصليحية فى حضرموت وموقفهما غير المؤيد للأباضية قد سهل للشافعية نشر مذهبهم لاسيما بعد القرن الرابع وأدى إلى إنتهاء وجود المذهب الإباضي في حضرموت عام 691 من الهجرة وحلول المذهب الشافعي مكانه حتى عم حضرموت كلها .

    ونبدأ فيما قصدناه عن الحديث عن خدمة فقهاء حضرموت للمذهب الشافعي والتى نصنفها إلى ثلاثة أقسام :

    أ ـ نشره بين مواطنيهم حتى عم حضرموت وما حولها مما كان يعرف قبل الوحدة اليمنية باليمن الجنوبي ثم حمله إلى مواقع هجرتهم وذلك بفتح المدارس في بلادهم وخارجها وتدريس المذهب الشافعي فيها .

    ب ـ الحكم بمقتضاه في المحاكم .

    ج ـ تأليف الكتب في الفقه الشافعي وتنوع المباحث فيه .

    ولنأت على تفصيل ذلك . في الجزء التالي بإذن الله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-07-30
  7. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    ما شاء الله. نشارككم ان شاء الله في كتابة بعض المقالات عن السادة الحضارمة و جهودهم المباركة في نشر الدين الحنيف.

    بارك الله فيك يا ابن حضرم. نحن بشوق للمزيد.
     

مشاركة هذه الصفحة