في أول تجربة ابداعية 1x2 >>> ريا أحمد + سوسن البرغوثي

الكاتب : الصـراري   المشاهدات : 720   الردود : 4    ‏2002-07-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-11
  1. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    في أول تجربة ابداعية 1x2>>>ريا أحمد +سوسن البرغوثي

    [​IMG] [​IMG] [​IMG] [​IMG]

    قصة قصيرة
    سوسنة عشقت نورساً


    ريـَّـا أحـمـد /سوسـن البـرغوتي



    هناك في اقاصي الوجع حيث لا احد سواي ،حيث وُجدَ اشتياقي لحب رفض عطائي رغماً عني وعنه .. هناك حيث تركني الزمان سوسنة يتيمة تبناها الألم ابنة بارة ،عانق جرحها غربة واتخذها الوجع رفيقة دائمة ..

    هناك حيث لا تتمرد زهرة على واقعها كما فعلت ولا قُدِّرَ لسوسنة ان تعشق وطنا اختارته اكثر خصوصية ليسكنها وتهدأ بذكريات عالمهما كما فعلت .

    هناك في البعيد حيث تقبع الاساطير التي جعلت مني سوسنة يحولها سناء القمر إلى حورية تناجيه كل ليلة وتحكي للنجوم عن فارس يمتطي صهوة الحلمِ يأخذها إلى ابعد من الحلم وابعد ..الى عالم لا يعرف سواهما

    عندما يجد المرء نفسهِ بعيداً عن الوطن فهو ينجح بأعجوبة في بناء وطن خاص به .. عندما يجد المرء نفسهِ بلا فرح فإنه يتقن ببراعة لملمة فرح وملاذ له من نوع خاص ولقد كان هو فرحتي التي ما اعترفت بي يوماً ..وطني الذي ما ضمني إلى صدره يوماً سوى في خيالاتي ..في سماء الحزن يحلق طائر النورس ..وفي أرض نستها كل الافراح ينبت السوسن ..

    قابلته على حين غرة وبغفلة من القدر ..ما يزال في خاطري ..بكياني ،هو لي وطن القصيدة وللوطن هو قصيدة كتبت بحروف خاصة وبمشاعر اكثر خصوصية ..
    وسامته اختزلت كل معاني الرجولة ، وبدا الوطن حقيقة لا حلما ..

    مزج لوحتي بالوان خاصة ، صير بريشته وجوه حزينة .. ابتسامات زائفة .. آلام لم يكن ليتسع
    لها هذا الكون لولا انه جعل منها فنا يسكن اليه قلب يعلن كل اوجاع الوطن .

    كان هو الوطن بالنسبة لي و الوطن بالنسبة له قضية ..

    اترُاه تعمدني ابتسامة حزينة في لوحته الأولى ..؟ ام سوسنة تذرف الدموع على نورسٍ رحل عنها في لوحته الأخيرة ..!!
    لماذا عشقته وهو الذي لم القاه يوماً ؟ هل تراه كان سيغرم بي لو وضعني القدر على ناصية قلبه يوما ما ؟ لماذا شوقي له دائم وهيامي به لا ينقطع ..؟

    يا إلهي... هل احببته نورساً محلقاً باتجاه الحلم البعيد ؟!؟ ام عشقته رجلاً يختصر كل معاني الوطن ؟ ويختزل كل المساحات بحب وسع عشقي الكون كله .
    لماذا هذا الغريب حولني الى غابة احلام وحول احلامي الى واحة آمال ؟

    الهي يا من خلقته ليترك بداخلي كل الشقاء والسعادة وكل الاسئلة لماذا لم اتحرر منه ..هل هو نورسٌ أم انه وطن ..؟ هل خلقته اسطورة فكان نورساً يحيله سناء القمر إلى رجل ام انه الوطن الذي يحترف خلق نوعاً خاصاً من الألم والامل المزمن في قلوبنا ؟

    يا من اخترته ليصبح وطنا لي ، الهمني في ان احبه واعشقه اكثر .. من اجله صرت شهرزاد القصيدة فصار لي شهريار الحلم .

    أتذكر حين التقيتك اول مرة ؟ لم تكن تعرفني كما لا تعرفني الآن ..ولكني عرفتك جيداً ، عرفت طفولتك الشاحبة وابتسامتك المؤلمة .. مروجك الخضراء ، واهازيج امنياتك ،عرفت طفولتك التي لم تستوعبها يوما فقد ولدتَ رجلاً .. لم تكن تسمعني بيد أنني كنت اسمع كل نبضات قلبك ..حبك لأبنة الجيران ،حبك لشقيقة صديقك .. وعشقك لمن عذبتك كثيرا وتفننت في ذلك ..

    عذبتك محبوبتك تماما كما عذبتني ولكنها عرفتك وانت لم تعرفني ..كنت اضحك كثيراً وابكي من اجلك اكثر واكثر ..كنت لي حلمُ وألم ولها كنت رجلاً لم تقدره حتى بعد ان رحل عنها إلى حيث لا يرجع الراحلون ..

    تركتك وحيداً كما تركتني وحيدة ..

    لم تكترث لألمك كما لم تكترث لوجعي ..

    غريب أن نحب من يجلهنا ، ونتجاهل من يبذلون كل قلوبهم مرضاة لنا ..

    لم تكن تعرفني كما لا تعرفني الآن .. أتأمل ملامح الدهشة تحتل تضاريس وجهك الوسيم والمرهق

    حين اعلنت الرحيل لم تكترث لسوسنة كنت لها وطن لم ترتمي في احضانه يوما.

    حين غبت تركتني وحيدة ابحث عن ملاذ جديد و عن نورسٍ يعيد لي حلم الوطن، نورسٍ لم يعرفني ولكني اعرفه .. حقيقة وليس واقع.

    قرأتك قصيدة لوطن مجروح، وكتبتني عبثاً قصة لم تنته،سمعتك دوماً سيمفونية لوطن لم اسمعه يوما فتجاهلت آنات ما تركت صدري ابداً

    هكذا بدأتُ أهذي بحب ما عرفت هل هو حب الانتماء لوطن أم أنه حب لنورس جسّد لي كل معاني الوطن المجروح والغائب الحاضر في كياني .

    اتذكر عندما سأل المدرس :"ما هو النورس ؟" اجبت بسرعة :"هو الوطن" حينها ضحك كل من الفصل إلا المدرس صفق لي بحرارة قائلاً احسنتي احسنتي ..

    كنت اذهب كل يوم إلى البحر لأجدك نورساً شامخاً بين كل تلك النوارس لقد كنت وطناً من نوع خاص .

    عندما اعود إلى البيت كنت احصر نفسي بينك وبين الوطن لأجد نفسي احتويك اكثر واستوعب الوطن اكثر واكثر ..

    تجلى الوطن فيك ايها النورس العنيد فجسدت كل معاني الألم والوجع انت يا من رفضت السلام الكاذب والاستسلام المخزي فرحلت تاركاً لنفسك مكاناً ما هنا، تركت لنفسك ما يتركه الوطن لدى النفوس الشريفة . كنت ثورة من دم ولحم وتجربة تحدت وتنبأت مأساة شعب عاند كل محاولات الانهزام وبقى أبيا يتصدى فناءه .

    وانا في المرحلة المتوسطة سألنا المدرس : "اين يكمن الوطن ؟ " فاجبته بسرعة :"في عند وطموح النورس "حينها ضحك كل من في الفصل ولكن المدرس صفق بحرارة قائلاً أحسنتِ أحسنتِ ..

    كنت كل يوم أصعد إلى قمة الجيل واتأمل بقايا وطن مبعثر هنا وهناك، وطن عنيد لم يخضع لوهم السلام ولا لضعف الاستسلام لقد كان الوطن نورسا من نوعٍ خاص كما كنت انت وطناً من نوع خاص .

    وانا في المرحلة الثانوية سأل المدرس :" كيف يمكن ان نحب وطن لم نرتمِ في أحضانه ونشرب من مائه ونأكل من ثماره ؟ "فأجبته فوراً :"بأن نعشق النورس ،فمرآة الوطن هي النوارس " حينها لم تضحك الفتيات ولم يصفق الأستاذ ولكنه اكتفى بنظرات لا زالت تربكني إلى اليوم قائلاً : رائع .

    كنت في تلك المرحلة أتابع بشغف ولهفة تحليقك ايها النورس الوطن .. لقد كنت تحلق وتتألم من أجل وطن يحاول أن لا يقع فريسة الوهم وخيانات الضعفاء ..

    كم من نورس دُمج هو والوطن في بوتقة واحدة فصرنا لا نعرف أيهما معنى للآخر هل النورس مرادفة للوطن ام ان الوطن نورسٌ عنيد ؟ هل شغفي بك هو اسطورة وامتداد لتلك الروابي الخضراء !!!!!!!!!!!

    عشقت النورس اكثر و آمنت بأنه هو الوطن ومن ذا الذي لا يعشق وطنه ..

    خلته يقبل جبيني قبل ان انام قائلاً :تصبحين على حب ووطن ..

    فأرد عليه : تصبح على سوسنة ونورس ..

    فتنت بك ، ومن ذا الذي لا يغرم بوطن من نوع خاص ..؟

    رحلت انت بإرادتك ولكن الجبناء ظنوا انهم نالوا منك ..اغبياء . إعتقدوا انهم ذبحوك ولكنهم بسذاجتهم وهبوك عمرا آخرا، عمرا يطول، لقد منحوك عمرا قديما لا يعرف النهايات التعيسة،

    قد اختصرت كل معاني الوطن يا سيدي النورس واختزلت أنا كل معاني الوجع الذي ما يزال يرتبط بتحليقك وايمانك به ..

    سأظل اهذي بحب وطن ما رآني يوما وما ضمني إلى صدره يوما ..سأظل عاشقة لوطن يزيدني حزنا وبعدا وازيده حبا وعشقا ..

    سأظل واظل .. وستظل سمائي خالية من نورس مثلك ..ستظل النوارس عاجزة ان تشابهك وسيعجز الألم ان ينجب نورس احتوى كل معاني الوطن ..انت من جعلت من الوطن وجعاً في كل أرض وجعلك الوطن حباً في كل قلب ..

    لازلتَ الوطن الاكثر نُبلاً لأنك النورس الذي ماعرف الهوان يوما والوطن الذي ما استسلم للخذلان يوماً .. ولا شىء بعدك ...


    يوليو 2002م صنعاء-دمشق
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-07-11
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    يا له من نورس !!


    تجلى الوطن فيك ايها النورس العنيد فجسدت كل معاني الألم والوجع انت يا من رفضت السلام الكاذب والاستسلام المخزي فرحلت تاركاً لنفسك مكاناً ما هنا، تركت لنفسك ما يتركه الوطن لدى النفوس الشريفة . كنت ثورة من دم ولحم وتجربة تحدت وتنبأت مأساة شعب عاند كل محاولات الانهزام وبقى أبيا يتصدى فناءه .


    فعلا إنها تجربة فريدة أيها الحبيب فهمي .. أن تجتمع المبدعتان ريا وسوسن في كتابة قصة رائعة نورسية وطنية خالصة ، هذا ما يزيدنا فخرا بهما .. على أنني أتسائل ترى متى تجتمع صنعاء ودمشق على كتابة النصر ؟!

    لكم الود تلاثتكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-07-12
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    في البداية تحية لحروف نقشها يراعك أخي الغالي وأديبنا درهم
    حضورك الق يصحبه عبير المسك ونكهة الوطن ..

    عندما سمعت بالتجربة لأول مرة شعرت تجاهها بالحذر فكيف يتلقي فكران ويمتزجان في قصة وأي نهاية ترسم في ظل التنوع والرؤى المختلفة وزوايا النظر المتعددة ..
    لكني بعد ان قراءتها مرة وثانية ...أجد نفسي في سرمدية من قراءة وإعادة اتأمل حروفً حملت من المعاني ماكان ناطقاً بجميل التعبير وأصدق المشاعر ..
    آمنت بها تجربة ناجحه ولقاء يعبر أن خطا دربنا مشتركة في المضي نحو النصر ...فكراً وأدباً أرضاً وإنساناً ...

    كل تقدير لملكتي سبأ وتدمر ...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-07-12
  7. YaHar

    YaHar عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-12-20
    المشاركات:
    353
    الإعجاب :
    0
    لقد عودنا فهمي في المجلس الأدبي على مفاجأتنا دائماً بكل ماهو جميل ومبهر .. لآنه يحرص تماماً على إنصاف أذواقنا .. تماماً كما يحرص على تقديم المبدعين في قالبهم الذي يستحقونه .. وهذا واجبه نحونا ونحوهم .. (( ريا أحمد وسوسن البرغوثي )) وقدوم أول بثوب جديد .. ثوب مشترك .. نتمنا أن لا يكون الأخير فالقادم الذي تحمله أوراقهما أجمل وأجمل ...

    شخصياً لم أطلع على أعمال أدبية للأخت سوسن لكني على ثقة وبعد هذه الرائعة (( سوسنة عشقت نورساً )) أنها قاصة من الدرجة الأولى لها ما للقصص من الإبداع .. لها ما للنبراس من ضياء .. لها من الإبهار إلى ما لا نهايات الإبهار .. نهر من العذوبة لنا مع هذا الرائعة المشتركة .. وقفات لا يشابهها سوى الحنين ... لذلك .. الو (( طن )) ...

    أما الأخت ريا أحمد .. أجدها لا تتنازل عن أدق تفاصيل القصة التي لا تقبل بغير الدهشة والدراما عالية الحبك طريقاً إلى قلوبنا .. وتترك الباب مفتوحاً على مصراعيه ليلج بأدبها إلى ذائقة كل منا .. هذا ما أعلمه ويعلموه جيداً كل من تابع الأخت في أعمال سابقة لها .. أما ما لا تعلمونه أنتم عنها .. وأعتقد أنني أعلمه أن الأخت ريا أحمد عندما تخلد إلى النوم فإنها تحلم بأنكم جميعاً تقولون (( الله )) بعد قراءتكم لقصصها وليس هذا فقط .. بل هي تحلم به في يقظتها .. وأعلم أنكم لن تخذلوا حلمها أبداً ....


    تحياتي لكل من أبدع ...




    يهــــــر ...
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-07-13
  9. تيماء

    تيماء عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-24
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    عمل متميز

    اعتقد ايضا انها تجربة جديدة او كما قالت لي الاخت ريا تجربة تستحق المغامرة و مغامرة تستحق المجازفة ..
    اخ يهر من خلال معرفتي القصيرة بالاخت ريا اعتقد انها تحلم بأن تقول(الله)لنفسها اولاً وبعدين تسمعه من الغير ولهذا اصدرت كتابها الاول كلمات بلاحروف.

    تيماء
     

مشاركة هذه الصفحة