الردّ على وثيقة التنصيـر المزعومة للشيخ حامد العلي

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 555   الردود : 0    ‏2006-09-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-21
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد ،



    فقد تناقلت بعض وسائل الإعلام خبر وثيقة وقع عليها بعض علماء الأزهر ، تسمح للنصارى بالدعوة إلى التنصير في مصر ، وتتضمن أمورا أخرى خطيرة تستوجب ردة من يوافق عليها بإجماع العلماء، ولمّا كانت هذه الضلالة في الدين ، والعماية عن صراط الموحدين ، في غاية الخطورة على المسلمين ، لزم الرد عليها ، ، فنقول وبالله التوفيق :



    أولا : في بيان كفر اليهود والنصارى :



    قال الحق سبحانه : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ *لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).



    قال ابن كثير رحمه الله : ( يقول تعالى حاكما بتكفير فرق النصارى : من الملكية واليعقوبية ، والنسطورية ، ممن قال منهم بأن المسيح هو الله ـ تعالى الله عن قولهم وتنزه وتقدس علوا كبيرا ـ هذا وقد تقدم لهم أن المسيح عبد الله ورسوله ، وكان أوّل كلمة نطق بها وهو صغير في المهد أن قال إني عبد الله ولم يقل إني أنا الله، ولا ابن الله بل قال " إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا" إلى أن قال " إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم " وكذلك قال لهم في حال كهولته ونبوته آمرا لهم بعبادة الله ربه وربهم وحده لا شريك له ولهذا قال تعالى " وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكــم إنه من يشرك بالله" ـ أي فيعبد معه غيره ـ "فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار " ) أ.هـ



    والنصارى وإن كانت تقول إن الأقانيم الثلاثة إله واحد ، ويزعمون أنهم قائلون بالتوحيد ، غير أن عقيدتهم هي التثليث لازمة لهم لزوما لامحيد لهم عنه ،



    كما قال الإمام القرطبي رحمه الله : ( وهذا قول فرق النصارى من الملكية والنسطورية واليعقوبية ; لأنهم يقولون أب وابن وروح القدس إله واحد ; ولا يقولون ثلاثة آلهة وهو معنى مذهبهم , وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة لهم , وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة ; وذلك أنهم يقولون : إن الابن إله والأب إله وروح القدس إله , وقد تقدم القول في هذا في ( النساء ) فأكفرهم الله بقولهم هذا ) .



    والنصارى افترقوا فرقا كثيرا ، غير أنّهم جميعا كفرُوا بالله تعالي في عقيدتهم ، كما قال العلامة ابن كثير رحمه الله في التفسير :



    ( " فآمنوا بالله ورسوله " أي فصدقوا بأن الله واحد أحد ، لا ولد له ، ولا صاحبة ، واعلموا ، وتيقنوا ، بأن عيسى عبد الله ، ورسوله ، ولهذا قال تعالى " ولا تقولوا ثلاثة " أي لا تجعلوا عيسى، وأمه ، مع الله شريكين ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ وهذه الآية ، والتي في سورة المائدة ، حيث يقول تعالى " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد " وكما قال في آخر السورة المذكورة " وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني " الآية وقال في أولها " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم " الآية .



    والنصارى ـ عليهم لعائن الله ـ من جهلهم ليس لهم ضابط ، ولا لكفرهم حد ،بل أقوالهم ، وضلالهم منتشر فمنهم من يعتقده إلها ، ومنهم من يعتقده شريكا ، ومنهم من يعتقده ولدا .



    وهم طوائف كثيرة لهم آراء مختلفة ، وأقوال غير مؤتلفة ، ولقد أحسن بعض المتكلمين حيث قال : لو اجتمع عشرة من النصارى لافترقوا عن أحد عشر قولا .



    ولقد ذكر بعض علمائهم المشاهير عندهم ، وهو سعيد بن بطريق بترك الإسكندرية في حدود سنة أربعمائة من الهجرة النبوية ، أنهم اجتمعوا المجمع الكبير الذي عقدوا فيه الأمانة الكبيرة التي لهم ، وإنما هي الخيانة الحقيرة الصغيرة ، وذلك في أيام قسطنطين باني المدينة المشهورة .



    وأنهم اختلفوا عليه اختلافا لا ينضبط ، ولا ينحصر ، فكانوا أزيد من ألفين أسقفا فكانوا أحزابا كثيرة ، كل خمسين منهم على مقالة ، وعشرون على مقالة ، ومائة على مقالة ، وسبعون على مقالة ، وأزيد من ذلك وأنقص .



    فلما رأى منهم عصابة قد زادوا على الثلثمائة بثمانية عشر نفرا ، وقد توافقوا على مقالة ، فأخذها الملك ونصرها ، وأيدها ، وكان فيلسوفا داهية ، ومحَََقَ ما عداها من الأقوال .



    وانتظم دست أولئك الثلثمائة والثمانية عشر وبنيت لهم الكنائس ، ووضعوا لهم كتبا وقوانين ، وأحدثوا فيها الأمانة التي يلقنونها الولدان من الصغار، ليعتقدوها، ويعمدونهم عليها ، وأتباع هؤلاء هم الملكانية.



    ثم إنهم اجتمعوا مجمعا ثانيا فحدث فيهم اليعقوبية، ثم مجمعا ثالثا فحدث فيهم النسطورية ، وكل هذه الفرق تثبت الأقانيم الثلاثة في المسيح ،ويختلفون في كيفية ذلك ، وفي اللاهوت والناسوت على زعمهم ، هل اتحدا ، أو ما اتحدا ، أو امتزجا، أو حل فيه ؟!على ثلاث مقالات!



    وكل منهم يكفّر الفرقة الأخرى ، ونحن نكفّر الثلاثة ، ولهذا قال تعالى " انتهوا خيرا لكم " أي يكن خيرا لكم " إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد " أي تعالى وتقدس عن ذلك علوا كبيرا " له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا" أي الجميع ملكه ، وخلقه ، وجميع ما فيهما عبيده ، وهم تحت تدبيره ، وتصريفه، وهو وكيل على كل شيء ، فكيف يكون له منهم صاحبة ، وولد كما قال في الآية الأخرى " بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد " الآية . وقال تعالى " وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا - إلى قوله - فردا "أ.هـ



    وكما قال سبحانه عنهــم : (وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يؤفكون) (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، والمسيح ابن مريم، وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون ) .



    وقد اتفق العلماء من جميع المذاهب على كفر اليهود والنصارى ،



    بتبديلهم دينهم إلى الشرك وتحريفهم كتبهم ، وبتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم .



    كما اتفق العلماء ، على أن من لايكفـّر من دان بغير الإسلام ، فهو مرتد .



    كما قال في الإقناع ( ..أو لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى، أو شك في كفرهم ، أوصحح مذهبهم فهو كافر ) .



    ونقل عن شيخ الإسلام قوله:(من اعتقد أن الكنائس بيوت الله ، وأن الله يعبد فيها ، وأن ما يفعله اليهود والنصارى عبادة لله ،وطاعة له ، ولرسوله ، أو أنه يحب ذلك، أو يرضاه ،أو أعانهم على فتحها، وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة ،أو طاعة، فهو كافر )



    وهذا كله متفق عليه ، لاخلاف فيه بين علماء المسلمين ، انعقد عليه الإجماع ، ودلت عليه النصوص القطعية ، وعليه قام دين الإسلام .



    كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه : الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح :

    ( وذلك أن دين النصارى الباطل إنما هو دين مبتدع، ابتدعوه بعد المسيح عليه السلام ، وغيّروا بـه دين المسيح ، فضلّ منهم من عدل عن شريعة المسيح ، إلى ما ابتدعوه .

    ثم لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم كفروا به .

    فصار كفرهم وضلالهم من هذين الوجهين :

    تبديل دين الرسول الأول .

    وتكذيب الرسول الثاني.

    كما كان كفر اليهود بتبديلهم أحكام التوراة ، قبل مبعث المسيح ، ثم تكذيبهم المسيح عليه السلام.

    ونبين إن شاء الله أن ما عليه النصارى من التثليث ، والاتحاد ، لم يدل عليه شيء من كتب الله ، لا الإنجيل ، ولا غيره ، بل دلت على نقيض ذلك ، ولا دل على ذلك عقل ، بل العقل الصريح مع نصوص الأنبياء تدل على نقيض ذلك ، بل وكذلك عامة شرائع دينهم محدثة مبتدعة لم يشرعها المسيح عليه السلام.

    وقال أيضا :

    وكفر النصارى بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم ، وبمخالفة المسلمين ، أعظم من كفر اليهود ، بمجرد تكذيب المسيح.

    فإن المسيح لم ينسخ من شرع التوراة إلاّ قليلا ، وسائر شرعه إحالة على التوراة ، ولكن عامّة دين النصارى أحدثوه بعد المسيح ) .



    ثانيا : نقل بعض من كفر النصارى الذي حرفوا به كتاب عيسى عليه السلام .



    كما قال الحق سبحانه : (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَِ)



    وقد بلغ تحريفهم مبلغا في غاية الشناعة ، استحلوا فيه أن يقولوا على الله ،ورسله أقبح الكفر قاتلهم الله ،



    ونحن ننقل بعض ذلك ، فمنــه :



    1ـ وصفُهم الله تعالى بأوصاف النقص، والعيب ، مما هو أعظم الكفر تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا :



    وهذه بعض النصوص من أسفارهم :



    (و سَمِعا صَوْت الرَّبِّ ماشِياً في الجَنَّة عند هُبوب ريح النَّهار ، فاخْتَبَأ آدم و امرأته من وَجْه الرَّبِّ الإله في وَسَط شَجَر الجَنَّة ، فنادى الرَّبُّ الإله آدم و قال له : أين أنت ؟ فقال : سَمِعْتُ صَوْتك في الجَنَّة فخَشِيت لأني عُرْيان فاخْتَبَأت ، فقال : مَنْ أعْلَمَك أنَّك عُرْيان ، هل أكَلْتَ مِنْ الشَّجَرَة التي أوْصَيْتُكَ أن لا تأكل منها ؟) [سِفْر التَّكْوين : الإصْحاح الثالث]



    (و قال الرَّبُّ الإلَه : هو ذا الإنسان قد صار كواحد مِنَّا عارفاً الخير و الشر ، و الآن لَعَلَّه يَمُدُّ يَدَه و يأخذ من شجرة الحياة أيضاً ، و يأكُل و يَحْيا إلى الأبَد ، فأخْرَجَه الرَّبُّ الإلَه مِن جَنَّة عَدْن لِيَعْمَل الأرض التي أخِذَ منها ، و طَرَد الإنسان و أقام شَرقِيَّ جَنَّة عَدْن الكُروبيم و لهيب سَيْف مُتَقَلِّب لِحِراسة طريق شجرة الحياة) [سِفْر التَّكْوين : الإصْحاح الثالث]



    فَحَزِنَ الرَّبُّ أنَّه عَمِلَ الإنسان ، و أنَّ كُلَّ تَصَوُّر أفْكَار قَلْبه إنَّما هو شرير كل يوم ، فحَزِن الرَّبُّ أنه عَمِل الإنسان في الأرض و تَأسَّف في قَلْبه ، فقال الرَّبُّ : أمْحُو عن وَجْه الأرض الإنسان الذي خَلَقْتُه ، ... الإنسان مع بَهائِم و دَبَّابَات و طيور السماء لأني حَزِنْتُ أني عَمِلْتُهُم ..) [سِفْر التَّكْوين : الإصْحاح السادس]



    (و ظَهَر له الرَّبُّ .. و نَظَر و إذا ثلاثة رجال .. و قال : يا سَيِّد (يَقْصِد الله) إن كُنْتَ قد وجدت نِعْمَة في عَيْنَيْك فلا تتجاوز عبدك .. فأسْرَع إبراهيم إلى الخَيْمَة إلى سارَّة ، و قال : اعْجِني و اصْنَعي خُبْز ملة ، ثم رَكَض إبراهيم إلى البَقَر و أخَذ عِجْلاً رَخْصاً وَجيداً و أعْطاه للغُلام ، فأسْرَع ليعمله ثم أخذ زُبْداً و لَبَناً و العِجْل الذي عَمِلَه و وَضَعَها قُدَّامَهُم ، و إذا كان هو واقِفاً لَدَيْهم تحت الشجرة أكلوا و قالوا له : ... و يكون لسارَّة امْرَأتك ابْن .. فضَحِكَت سارَّة في باطِنها قائلة : بَعْدَ فَنائِي يكون لي تَنَعُّم و سَيِّدي قد شاخ ! فقال الرَّبُّ لإبراهيم : لماذا ضَحِكَت سارة ..؟ هل يستحيل على الرَّبِّ شئ؟) [سِفْر التَّكْوين : الإصحاح الثامن عشر]



    ( ..فَرَغ الله في اليوم السادس من عمله فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عَمِل ، و بارك الله اليوم السابع و قدَّسه لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عَمِل الله خالِقاً) [سِفْر التَّكْوين : الإصْحاح الثاني]



    (فَبَقِيَ يَعْقُوب وَحْدَه و صَارَعَه إنسان حَتَّى طُلوع الفَجْر ، و لَمَّا رَأى أنه لا يَقْدِر عليه ضَرَب حُقَّ فَخِذه فانْخَلَع حُقُّ فَخِذ يَعْقُوب في مُصارَعَته مَعَه ، و قال : أطْلِقْني ! .. فقال : لا أطْلِقُك إنْ لَمْ تُبارِكَني ! فقال له : ما اسْمُك ؟ فقال : يَعْقُوب ، فقال : لا يُدْعَى اسْمُك في ما بَعْدُ يَعْقوب بل إسرائيل .. و سَأل يَعْقوب و قال : أخْبرني باسْمِك ، فقال : لماذا تَسْأل عن اسمي ؟ و بَارَكَه هُناك ، فَدَعا يَعْقوب اسْمَ المكان "فينيئيل" قائلاً : لأني نَظَرْتُ الله وجهاً لوجه و نَجَّيْتُ نَفْسي ... لذلك لا يأكُل بَنو إسرائيل عِرْق النِسا الذي على حُقِّ الفَخِذ إلى هذا اليوم لأنه (الله) ضَرَب حُقَّ فَخِذ يَعْقوب على عِرْق النِسا) [سِفْر التَّكْوين : الإصحاح 32]




    تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، لاإله إلا الله ، سبحان الله العظيم ، سبحان الهل وبحمده ،،




    2ـ الطعن في الأنبياء ـ حاشاهم عليهم السلام ـ ورميهم بالقبائح والعظائم مما هو من أعظم الكفر :



    فمن ذلك :



    ( .. فسَكَن ـ يعني لوط ـ في المَغارة هو و ابْنَتاه ، و قالت البكْر للصغيرة : أبونا شاخ و ليس على الأرض رَجُل لِيَدْخُل عَلَيْنا كَعادَة كل الأرض ، هَلُمَّ نَسْقي أبانا خَمْراً و نَضطَّجِع مَعَه فَنُحْيي من أبينا نَسْلاً !! فَسَقَتا أباهما خَمْراً في تلك الليلة ، و دَخَلَت البِكْر و اضطَّجَعَت مَعَ أبيها ، و لم يَعْلَم باضطَّجاعها و لا بقِيامها ، و حَدَث في الغَدِ أن البِكْر قالت للصغيرة : إنِّي قد اضطَّجَعْت مع أبي ، نُسْقيه خَمْراً الليلة أيضاً فادْخُلي اضطَّجعي معه ، و قامَت الصغيرة و اضطَّجَعَت معه و لم يَعْلَم باضطَّجاعها و لا بقِيامها ، فحَبَلَت ابْنَتا لوط من أبيهما ، فَوَلَدَت البكْر ابْناً و دَعَت اسْمَه "موآب" و هو أبو الموآبيين إلى اليوم) [سِفْر التَّكْوين : إصحاح 19]



    ( .. شَرِب (يعني نُوح) من الخَمْر فَسَكِر و تَعَرَّى في خِبائه ، فأبْصَر "حام" أبو كَنْعان عَوْرَة أبيه ، و أخْبَرَ أخَوَيْه خارجاً ، فأخَذَ "سام" و "يافث" الرِّداء و وَضَعَاه على أكْتافِهِما و مَشَيا إلى الوَراء ، و سَتَرا عَوْرَة أبيهما ، فلما اسْتَيْقَظ نُوح مِن خَمْرِه عَلِم ما فَعَلَه ابْنُه الصَّغير ، فقال : مَلْعون "كَنْعان" عَبْد العَبيد يكون لإخْوَته ، و قال : مُبارَك الرَّبُّ إله "سام" ، و لْيَكُن "كَنْعان" عَبْداً لَهُم ، لِيَفْتَح الله لِيافِث فَيَسْكُن في مَساكِن "سام" و لْيَكُن "كَنْعان" عَبْداً لهم ..) [سِفْر التَّكْوين : إصْحاح 9]



    3ـ زعمهم القبيح أن المسيح ـ الذي جعلوه هو الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا ـ قتل وصلب ، حتى جعلوا هذه العقيدة الباطلة المتناقضة ، جوهر النصرانية



    ففي إنْجيل يُوحَنَّا (3 : 16) : (لأنه هكذا أحَبَّ الله العالَم حتى بَذَلَ ابْنه الوَحيد لكَيْ لا يَهْلِك كل من يؤمن به ، بل تكون له الحَياة الأبَدِيَّة)



    وذلك كما وصف بعض علماء المسلمين عقيدتهم قائــلا : "خُلاصة المَسيحية أن الله قَتَل الله لإرْضاء الله" !!



    ثالثا : في بيان حكـم تمكين النصارى من الدعوة إلى كفرهم ، حتى لو كانوا أهلّ ذمة ، فكيف إذا كانوا جواسيس ، وأعوان، ومنفذّين ، لخطط الأعـداء :



    قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة : ( لما كان الصليب من شعائر الكفر الظاهرة كانوا ممنوعين من إظهاره ، قال أحمد في رواية حنبل ، ولا يرفعوا صليبا ، ولا يظهروا خنزيرا ، ولا يرفعوا نارا ، ولا يظهروا ، خمرا ، وعلى الإمام منعهم من ذلك .



    وقال عبدالرزاق : حدثنا معمر عن عمرو بن ميمون بن مهران ،قال : كتب عمر بن عبدالعزيز : ( أن يمنع النصارى في الشام، أن يضربوا ناقوسا ، ولا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم ، فإن قدر على من فعل من ذلك شيئا بعد التقدم إليه ، فإن سلبه لمن وجده) .



    وإظهار الصليب بمنزلة إظهار الأصنام ، فإنه معبود النصارى ، كما أن الأصنام معبود أربابها ، ومن أجل هذا يسمون عباد الصليب .

    ولا يمكنون من التصليب على أبواب كنائسهم ، وظواهر حيطانها ، ولا يتعرض لهم إذا نقشوا ذلك داخلها).

    ثم قال : (وقال الشافعي واشترط عليهم ألا يسمعوا المسلمين شركهم ، ولا يسمعونهم ضرب ناقوس ، فإن فعلوا ذلك عزروا ) .

    فرفع الأصوات التي منعوا منها ما كان راجعا إلى دينهم ، وإظهار شعاره ، كأصواتهم في بحوثهم ، ومذاكرتهم ونحو ذلك .

    ثم قال ( فصل : قولهم : ولا نخرج صليبا ، ولا كتابا في أسواق المسلمين ، فيه زيادة على عدم إظهارهم ذلك على كنائسهم ، وفي صلواتهم ، فهم ممنوعون من إظهاره في أسواق المسلمين ، وإن لم يرفعوا أصواتهم به ـ ولا يمنعون من إخراجه في كنائسهم، وفي منازلهم بل الممنوع منه فيها رفع أصواتهم ، ووضع الصليب على أبواب الكنائس)

    وهذا كله لاخلاف بين المذاهب فيه بالجملة ،

    وإذا كان هذا قول الفقهاء في رفع إصواتهم بدينهم ،أو إسماع المسلمين شركهم ، أو إظهار الصليب فحسب ،

    وهم مع ذلك أهل ذمتنا ،

    فكيف ـ ليت شعري ـ يكون حكم تمكين النصارى الملحقين بالقواعد العسكرية الصليبيـّة ، وسفارات الخبث والخبائث ، الأمريكية ،والبريطانية ، والفرنسية، وتوابعها ،

    تمكينهم من الدعوة إلى الكفر الأكبر ، ونشر الصــدّ عن سبيل الله ، وتكذيب النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم ، وحضّ المسلمين على ترك دينهم ، والارتداد عنه ،وتزيين أقبح الشرك في بلاد الإسلام ، والسعي في جعل ذلك كله مباحا لكل منصّـر خبيث ، يظهــر من الكفر والضلال ، ما وصفه الله تعالى بأن السموات تكاد تتفطر منه ، وتنشق الأرض ، وتخر الجبال هدا ؟!!

    ثم الأدهى والأمــر جعل ذلك كلّه بإسم دين الإسلام ، من أحد صروحه العلوم الإسلامية فيه ، وإسباغ الشرعية عليه ؟!!!

    رابعا : نبذة عن التنصير في العالم الإسلامي ، مخططاته وأهدافه ووسائله :



    هذا ومن المعلوم أن التنصير هو أخطر تحد يواجهه العالم الإسلامي على الإطلاق , وأنه هدف أساس من أهداف الحرب الصليبية التي تخوضهــا أمريكا ضد الإسلام ، وما جاءت جيوشها إلى الخليج والعراق إلا لتحقيق هذا الهدف .



    وليس بخاف أن زيارة الأمير تشارلز كان تمهيدا لنشر هـذه الوثيقة الضالـّة ، فهي وغيرها من تحركات الساسة الغربيين مؤخرا يقصد بها ، فتح أبواب التنصير الذي تحميه الجيوش الصليبية المتحالفة مع الصهاينة ،



    ولهذا نجد الدعوات إلى التسامح الديني ، والوسطية بمعناها المحرف ، والإنفتاح ، والحوار ..إلخ ، تروج هذه الأيام في وسائل الإعلام ، وتتردد في خطابات أدعياء الثقافة الذين نصبهم الصليبيون وأعوانهم ، على مؤسساتها ، فهذه الشعارات ، ليست سوى غطاء ، تسري تحته ثعابين المكر الصليبي ، لتندس في بلاد الإسلام ، لتبيض شياطينها فيه ،فتفـرخّ كلّ كفر وضلالة .



    ولم يزل الاحتلال الغربي يحمل معه هذه الثعابين ، مما يذكرنا بالقصة التي حكاها الغزالي في كتابه قذائف الحق ، قال :



    ( يَقول الأسْتاذ "علال الفاسي" : "وَقَفَ البابا دائماً من الاسْتِعْمار مَوْقِف المُؤَيِّد ، و قد كانت بعض حُكومات المَغْرِب قد أمَّلَت خَيْراً في بعض البابَوات عَسَاهُم يُؤَثِّرون على الدُوَل الخاضِعة لِنُفوذهم الرُوحي فيُخَفِّفون من حَمَلاتهم العَدائيَّة .. و هَيْهات ..



    و أنا أحْكي قِصَّتَيْن وَقَعَتا لي و نحن في أشَدِّ المَواقِف أيام جهادنا لتَحْرير البلاد من الاسْتِعْمار الفِرِنْسي ..



    الأولى : تَوَجَّهْنا باسْم حِزْب الاسْتِقْلال أنا و صَديقي المُجاهِد "عَبْد الرَحْمن انجامي" إلى أمريكا الجَنوبيَّة لنَتَصِّل بشُعوبها و حُكوماتها شارِحين قَضِيَّتنا راجين أن تُصَوِّت هذه الدُوَل لمَصْلَحَتنا في المَحافِل الدَوْليَّة ، فكان يَتْبَعُنا حَيْثُ اتَّجَهْنا ـ تارَةً يَسْبقُنا و تارَةً يَلْحَقُنا ـ الوَزير الفِرِنْسي "بول رينو" مَبْعوثاً من قِبَل حُكومَته ، كما كان يَتْبَعُنا قِسِّيس لبناني مَبْعوثاً من طَرَف الكَنيسة ! .. و عَلِمْنا أن إرْساله تَمَّ بطَلَب من فرنسا و مُوافَقة من البابا ، و قد قاما بجُهود كَبيرة ضدَّنا ، و مع ذلك فقد انْتَصَرَت دَعْوَتنا و الحَمْدُ لله و حَصَلْنا على تَأييد إخْواننا العَرَب و صَوَّتَتْ معنا كل الدُوَل التي زُرْناها كالبرازيل و الأرجنتين و الشيلي .. و غيرها ..



    الثانية : دَخَلْتُ سَنَة 1952 مُسْتَشْفَى "الأميرة فريال" لإجْراء جراحة بالكِلْية اليُسْرَى ، و كُنْتُ أشْكو من وُجود أحْجار بها ، و بَلَغَني و أنا في انْتِظار العَمَليَّة نَبَأ اعْتِقال الفِرِنْسيِّين للشَيْخ "عَبْد الواحِد بن عَبْد الله" من عُلَماء "الرباط" ، و كان يَدْعو في دُروسه إلى تَقْدير التَضْحيَة و الاسْتِبْسال في نُصْرَة الحَقِّ ، و تَساءَل لماذا يَضيق الفِرِنْسيِّون بكِفاحنا لتَحْرير بلادنا و يَعُدُّون ذلك جُرْماً و هم يُقَدِّسون السَيِّدة "جان دارك" لأنها بَذَلَت وُسْعَها في سَبيل وَطَنها ؟ ألَيْسَت لَدَيْهم مِثالاً يُحْتَذَى ؟ .. و لم يُعْجب هذا الكَلام إدارة الحِماية الفِرِنْسيَّة فقَرَّرَت اعْتِقاله .. و وافَق الاعْتِقال أن بعض الناس كان يَدْعو للتَقارُب بين المَسيحيَّة و الإسلام ، فكَتَبْتُ رسالة للبابا بيوس الثاني عَشَر مُنَبِّهاً إلى ما حَدَث و مُذَكِّراً بأن عالِماً مُسْلِماً لَدَيْه هذا التَفَتُّح الفِكْري لا يَسوغ أن يَلْقَى هذا المَسْلَك ، و أنه لن يَعْقُب هذا إلا تَوْسيع شُقَّة الخِلاف بين مُسْلِمي المَغْرِب و النَصارَى المُقيمين فيه !



    و زارَني بَعْدَ تَحرير الرسالة الأسْتاذ "ماسينيون" المَعْروف بتَدَيُّنه و إخْلاصه الشَديد لمَسيحيَّته ، فأنْعَمَ النَظَر فيها ثم قال : ثِقْ أن البابا لن يَسْتَجيب لك و لا لغَيْرك لأنه يَأخُذ المال من الصَهاينة ،



    و لمَّا رَآني اسْتَغْرَبْتُ قَوْله قال لي : يا سَيِّد علال لا تَسْتَغْرِب ، و ما يَفْعَلُه البابا لا يَجْعَلُني أتَخَلَّى عن مَسيحيَّتي ، كما أن قَوْلي هذا لا يُخْرِجني عن دِيني الذي تَعْلَم مِقْدار تَمَسُّكي به ..



    و قد صَدَقَ "ماسينيون" ، فإن البابا لم يُكَلِّف نَفْسَه عَناء الرَدِّ على رِسالَتي .. و "ماسينيون" مُسْتَشْرِق كَبير ، و كان عُضْواً في مَجْمَع اللُغة العَرَبيَّة ، و كان فيما أعْلَم مُسْتَشاراً لوَزارة المُسْتَعْمَرات الفِرِنْسيَّة ، و هو شَديد التَعَصُّب للنَصْرانيَّة ..) أ.هـ



    وقد بان واضحا لكي ذي عينين الحجم الهائل للنشاط التنصيري في العالم الإسلامي الذي يرافق جيوش الصليبية ، فقد أشارت أحدث إحصائية صدرت عن التنصير في السنوات الأخيرة إلى أن عدد المجلات والدوريات والنشرات المسيحية التي توزع في العالم تبلغ (22700) مطبوعة، أما محطات الإذاعة المسموعة والمرئية المسيحية في العالم كله فتبلغ نحو (1900) محطة



    كما ذكرت مجلة المجتمع عدد 1693: ( كشف تقرير صادر عن البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية قدمت خلال عام 2005م أكثر من ملياري دولار كمنح للجمعيات الدينية المسيحية، وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية الصادرة يوم 16 صفر 1427ه الموافق 16-3-2006م، أن هذا الرقم الذي تم الكشف عنه "لا يشمل كل المنح التي قدمتها الإدارة الأمريكية"، وقالت الصحيفة: إنه تم من قبل "تحويل ما يعادل 4مليارات جنيه إسترليني لدعم برامج الرهبنة، كانت مخصصة لمكافحة مرض الإيدز".


    وقد أثارت تلك الأنباء ردود فعل غاضبة لدى جماعات الحرية المدنية والمتخصصين في مجال المساعدات داخل أمريكا، حيث وجهت اتهامات لإدارة الرئيس بوش بأنها "تعهدت بالتكفل بحملات التبشير التي يقوم بها اليمين المسيحي".


    وبنظرة أوسع إلى دور الجمعيات والمؤسسات التنصيرية، وما تتلقاه من دعم واسع في الغرب ذكرت إحصائية نشرتها جمعية NCRP الأمريكية لدعم العمل التطوعي ومقرها واشنطن عام 1998م أن حجم التبرعات لعام 1998م فقط بلغ 175 مليار دولار يذهب تسعة أعشارها لدعم الكنائس والأنشطة الدينية الأخرى، ومنها التنصير بالطبع ) .اهـ



    وقـد ذكر الدكتور النملة في كتابه ا لقيم ( التنصير مفهومة وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته ) ،هذه الإحصائيات :



    ـ ميزانية التنصير عام 1990م 164 مليار دولار ، قفزت إلى 181 مليار عام 1992م ،

    ـ عدد المنظمات التنصريية 24،580 منظمة

    ـ عدد المنظمات العاملة في مجال الخدمات التابع للتنصر 20،700

    ـ عدد المنظمات التي تبعث منصرين متخصصين 3،880



    وينقل عن الدكتور عبدالرحمن السميط :

    ـ أن العدد الإجمالي للمنصرين 5،320،000 خمسة ملايين وثلاثمائة وعشرين ألف منصرا

    ـ وطبع من الإنجيل 2،149،431،000نسخة

    ـ عدد محطات الإذاعة والتلفزيون 3،770

    ـ عدد الخطط الموضوعة للتنصير 1349 خطــة




    وفي مجلة الدعوة عدد 1059 :

    تركز المطبوعات التنصيرية على ما يلي :




    شرح العقيدة النصرانية والتركيز على أنها "الخلاص"، وأن المسيح هو المخلص الفادي.


    - سرد سيرة المسيح "ومعجزاته" وشخصيته.


    -تشويه الإسلام، والتشكيك في العقيدة، وإثارة الشبهات حولها.


    - تحريف القرآن، والأحاديث النبوية.


    - الدعوة إلى حوار مسيحي إسلامي.



    - تصوير الآباء والقديسين النصارى في مظهر القدوة الصالحة للمجتمع.- بحوث ودراسات عن أحوال المسلمين فكرياً وسياسياً واجتماعياً.


    - تعليم المنصرين وتدريبهم.


    - تقديم القصص الدينية النصرانية للأطفال.


    - الدعوة إلى تدعيم النشاط التنصيري في مختلف أنحاء العالم.


    - سرد تجارب المرتدين عن الإسلام، وكيفية اعتناقهم للنصرانية، ولكي تحقق هذه المطبوعات الهدف المنشود منها فإنه يجري توزيعها على أوسع نطاق ممكن بأسعار زهيدة جداً أو مجاناً، ويتم توزيعها عبر العديد من المنافذ والوسائل مثل: المكتبات في الكنائس والإرساليات، والمدارس، والمستشفيات، والأندية أو المكتبات المحمولة على أظهر السفن أو العربات المتنقلة، أو ترسل بالبريد، كما يجري توزيعها يدوياً في المدارس والتجمعات المختلفة )



    وقـد كان أرخبيل أندونيسيا هو باكورة النشاط التنصيري في بلاد الإسلام ، حيث وصل المنصرالمشهور فرنسيسكو اكسافيروس 1546م .



    ثم تتابع المنصرون مع وقوع البلاد حتى الاستعمار البرتغالي ثم الهولندي ثم الإنجليزي.



    وقد عقد المنصرون مؤتمرا عاما في مالطا 1815، ووضعوا برامجا للتبشير في الدول العربية استجابة لبرنامج إنجليزي اسمه ( مشروع تنصير بلاد البحر الأبيض المتوسط ) .



    ثم في 1830 غزت فرنسا الجزائر وقد صحب الجنرال الفرنسي بورمنت 16 قسيسا ، وقال لهم بعد سقوط الجزائر ( إنكم أعدتم معنا فتح الباب للنصرانية في إفريقيا ونأمل أن تنبع الحضارة التي انطفأت في هذه الربوع )



    نقلا عن : أجنحة المكر الثلاثة لحبنكة ـ غارة تبشيرية جديدة على اندونيسيا أبو هلال الأندونيسي ـ ملامح عن النشاط التنصيري إبراهيم عكاشة



    ثم تتابعت الأنشطة التنصيرية في بلاد الإسلام تزداد يوما بعد يوم ، وهاهي اليوم أشد ما تكون فرحا بامتلاء بلاد الإسلام من جيوش الدول الصليية ، وملاحقة المجاهدين ، والحرب على الإسلام تحت شعار الإرهاب ، فهي ترى خطتها تنجح ، والإسلام تحت وطأة مكرها يرزح .



    ختـــــــــام :



    هذا ونحن نعلم علم اليقين ، أن ما أخبر به الله تعالى في قوله الحق :



    ( اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ )



    أنـه وعد صـداق لامحالة ، وأن الإسلام منصور في جميع أحواله ، وأن نور الله لن يطفئوه بأفواههم ، وأنه سبحانه سيظهر دينه على الدين كلّه ، ولهذا نجد تصديق ما ذكره الحق سبحانه ، في كلام المنصرين أنفسهم:



    كما يقول ديفيد فريزر في بحثه ( تطبيق مقاييس إنيكل في عملية تنصير المسلمين ) ، الذي قدمه لمؤتمر كولورادو التبشيري : ( الدعوة إلى المسيح لاتجد استجابة إلا من الأشخاص الهامشيين أو المنحرفين الذي ينتمون إلى القطاعات الفقيرة نسبيا في المجتمع الإسلامي ) .



    ويقول زويمر ـ الذي ترأس أخطر مؤتمرين تنصيرين مؤتمر القاهرة 1906م ـ وأدنبرة باسكتنلدة 1910 : ( إني أقركم على أن الذين أدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين ، لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة : إما صغير لم يكن من أهله من يعرف الإسلام ، وإما رجل مستخف بالأديان لايبغي غير الحصول على قوته ، وقد اشتد به الفقر وعزت عليه لقمة العيش ، وإما آخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية ) .



    ويقول جورج تتيرز في بحثه المقدم لمؤتمر كولورادو التنصيري بعنوان ( نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين ) : ( لدي إنبطاع بأن الإسلام هو أولا وقبل كل شيء قوة روحية ، وصيغة لاهوتيه ، وبناء ديني ، سيواجه بجرأة كــل الخبرات الفنية والضغوط التي تستطيع تنظيمها ) .



    ويتابع : ( إنني أميل إلى الاتفاق مع فندر زويمر وآخرين فيما ذهبوا إليه من أن الإسلام حركة دينية معادية للنصرانية ، مخططة تخطيطا يفوق قدرة البشر لمقامة إنجيل ربنا يسوع المسيح ، إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية ، وترفض بكل وضوح وموثوقية صحة الإنجيل ،وأبوة الرب ، وأن المسيح إبنه ، وضرورة موته ) . نقلا عن موقع رابطة العالم الإسلامي .



    نعلم كلّ هذا علم اليقين ، غير أنه ـ والله ـ الخزي كلّ الخزي ، والعار كل العار ، أن تصدر هذه الوثيقة الضالـّة ـ إنْ صح الخبر ـ من منبر الأزهـر الشامخ الذي لم يزل يشع نورا وهدى ، وقد تخرج فيه رجال قاموا بنصر هذا الدين قيام العظماء ، وشيّدوا لحراسته حصونا تنطح السماء ،



    حتى آل أمره إلى أن صــار ألعوبة بيد الساسة الذين باعوا الإسلام وأهله لأعدائه ، فوضعوا في هذا الصرح العظيم أشباه أحبار اليهود الذين اتخذوا دينهـم هزوا ولعبا ، وجعلوه إلى تحصيل متاع الدنيا وسيلة وسببـا ،



    ويا لله ما أصدق قول ابن المبارك :



    وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها!!



    وبعــد ،،،



    فالواجب شرعا ، وهومن أعظم الواجبات أن ينبري للردّ على هذه الوثيقة علماء الأزهر قبل غيرهم ، وأن يتبرؤوا منها جملة وتفصيلا ، وممن وقّع عليها ، لاسيما ما فيها مما زعم انه يسمح للمسلم بالردّة ، فقد دلّت النصوص القاطعة ،وانعقد الإجماع على أن من يجيز للمسلم الردّة ، فهو من أكفر الناس ، وهو أشد كفرا من المرتد نفسه .




    فليسارعوا إلى تكذيب هذه الوثيقة ، والبراءة منها ، قبل أن يتبرأ منهم إسلامهم ، فيبوؤوا بالخسران المبين ، وبالخزي الذي يغشى المبدّلين لدين رب العالمين ، يوم يجمع الله الأولين والآخرين ،



    والله المستعان وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير






    موقع فضيلة الشيخ حامد العلي
    http://www.h-alali.info/npage/print.php?action=mqalat&id=307


    المصدر
    http://www.h-alali.info/npage/print.php?action=mqalat&id=307
     

مشاركة هذه الصفحة