حفيد الامام يحيى حميدالدين يقول" نتيجة الانتخابات محسومة سلفا"

الكاتب : دار الزهور   المشاهدات : 636   الردود : 0    ‏2006-09-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-19
  1. دار الزهور

    دار الزهور عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    342
    الإعجاب :
    0
    في إطار اهتمامها بكافة القضايا والتطورات التي تشهدها الساحات العربية والإسلامية والدولية ولرصد أراء أصحاب الفكر والمثقفين العرب على مختلف المستويات للإدلاء بآرائهم النيرة وأفكارهم الهادفة والبناءة كان لـ «الحقائق» فرصة الالتقاء بأحد رموز الساحة العربية الثقافية الذي له مساهمات بارزة في الصحافة العربية والسعودية ومداخلات قيمة في الفضائيات العربية.
    ضيفنا هو الأستاذ احمد بن الأمير محمد بن الحسين بن يحي حميد الدين من المثقفين العرب الذين لهم رؤية خاصة لما يجري في الساحة العربية وتداعياتها على المستوى الدولي واهتمام بالشأن العام كله ، ولعل ذلك ينبع من انه حفيد الإمام يحي بن محمد حميد الدين مؤسس اليمن الحديث والذي حكم اليمن خلال الفترة من 1904 إلى 1948 ومن ثم إبنه الإمام أحمد الذي حكم بعده من عام 1948 حتى عام 1962 حتى وصل الحكم إلى حفيده الإمام البدر آخر أئمة اليمن من السلالة الهاشمية الذين استقر بهم المقام في المملكة العربية السعودية منذ عام 1970.

    وفي ما يلي الحوار:

    تعج الساحة الثقافية العربية هذه الأيام بالعديد من التيارات الفكرية المختلفة ..كيف تنظرون إلى الواقع العربي الراهن؟.
    في الحقيقة لكل مرحلة مرت بها الأمة العربية خصوصيتها وطبيعتها وظروفها الخاصة بها ولها أيضا معطياتها ومنظومتها الفكرية فمنذ القرن العشرين مرت علينا الكثير من الأفكار والمبادئ وكثير من السياسات والنظريات.
    ولعل الطامة الكبرى هي الخديعة البريطانية التي حلت بالمنطقة بعد الثورة العربية الكبرى عام 1916 والتي كان من شأنها تسليم الزمام بحسن نية للمخطط البريطاني واتفاقية (سايكس ـ بيكو) السرية بين بريطانيا العظمى وفرنسا، بموافقة روسيا على تفكيك الإمبراطورية العثمانية.
    وقد أدى الاتفاق السري إلى تقسيم المناطق العربية التي كانت خاضعة للسيطرة العثمانية إلى مناطق تخضع للسيطرة الفرنسية وأخرى تخضع للسيطرة البريطانية ،وسميت الاتفاقية باسمي المفاوضين اللذين أبرماها وهما سير مارك سايكس البريطاني وجورج بيكو الفرنسي ومنها بدأ الاستعمار من المحيط إلى الخليج.
    وطبيعي أن ذلك أدى إلى بروز تيار ثوري كردة فعل كان من نتيجته استقلال الشعوب العربية في ظل الحرب الباردة ولكن للأسف الشديد أن هذا التيار انحرف عن مساره بشعارات ومبادئ غريبة عن ديننا وقيمنا كالاشتراكية والقومية التي رفعها جمال عبد الناصر والتي كان من شانها الهزيمة الشنيعة عام 1967 وإيراد امتنا العربية والإسلامية موارد الهلاك.
    وبعد فشل المشروع الناصري بدأت تسود في الساحة العربية أفكار ورؤى إسلامية جديدة ولعل ذلك يرجع إلى جبروت وتسلط القادة العسكريين الذين يفتقدون دائما للرؤية الثقافة والنظرة الموضوعية لمجريات الأمور في الساحة بسبب جنون العظمة والغوغائية والتفرد بالرأي مما جلب للأمة العربية المزيد من المتاعب والنكسات التي أدت إلى تفكك الأمة وضعفها وما نموذج صدام حسين ومعمر القذافي عنا ببعيد.
    ومن هنا ظهر كردة فعل الفكر الديني المتشدد والذي اتخذ أربابه الدين كذريعة من أجل الوصول إلى السلطة ولا اشكك في صفاء نية بعض المنتسبين لهذا التيار لخدمة الدين والأمة إلا انه الجهل بمقاصد الشريعة ،فانتشر التيار الإسلامي المتشدد في كل الأدغال فكان تنظيم "القاعدة" وزعيمه أسامة بن لادن والعمليات الإرهابية التي ترتكب ضد الأبرياء باسم الجهاد وشهدنا الإرهاب وأعماله الآثمة المتمثلة في قتل الأبرياء وترويع الآمنين وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة.
    وحقا أن تنظيم "القاعدة" ونحن نعيش هذه الأيام الذكرى الخامسة لأحداث سبتمبر الآثمة قد جلب للإسلام والأمة الإسلامية الدمار والهلاك فنرى الآن كيف الإسلام يحاصر من كل حدب وصوب ولم تحصد الأمة منذ تلك الأحداث التي هزت أمريكا والعالم اجمع سوى الدم والدموع وتهميش الدعوة ومحاربتها بكافة السبل والتضييق على المسلمين والمنظمات والمؤسسات الإسلامية الخيرية والمساجد ، بل أن القاعدة باعوجاجها الفكري وسياستها الخرقاء وقصر نظرها وعدم فهما لمقاصد الشريعة جلبت لنا العداء من شعوب إن لم تكن صديقه في الماضي فعلى الأقل كانت محايدة في صراعنا مع إسرائيل فدول جنوب شرق أسيا التي يتعدى عدد سكانها المليار نسمه انقلبت اليوم تعادينا بعد حادثة (باميان) ولا ننسى شرور الطائفية البغيضة التي تبناها تنظيم القاعدة تحت راية أبو مصعب الزرقاوي.

    أستاذ احمد ، الأمة العربية ما زالت حتى الآن في مؤخرة الأمم من حيث التطور والتقدم والرقي مقارنة بما يجري في عالم اليوم رغم أن الإسلام وضع العديد من المعايير والخطط الواضحة المعالم لتطوير الشعوب وعلى أفضل وجه منذ أكثر من 1400 سنة .. من وجهة نظركم ما هي أهم الأسباب التي أعاقت انطلاقة الأمة العربية؟.
    أنا أجمل الأسباب في سبب واحد هو إلغاء دور العقل وعدم موازنته بالنقل لأنه بصراحة بعد أن أغلق باب الاجتهاد خبت شعلة الابتكار وحورب النقاش الحر واعتمد فكرا أحاديا و مرجعية واحدة في تفسير النصوص الدينية ، باعتبارها الأساس الذي لا يقبل الحوار أو مجرد النقاش ومن هنا جاءت المشكلة ، فمثلا (المنهج التجريبي) في الغرب هو أساس الحضارة الغربية في عصر النهضة وأتاح المجال لكل مفكر أن يقدم نتاج أفكاره وأرائه بدون تحجيم أو تقليل من شأنه أو اعتباره زنديقا خرج عن قيم المجتمع وبالتالي كان هناك مساحة للإبداع ولكن نلاحظ انه مع انطلاقة الغرب في عصر النهضة كان انزلاقنا المريع في مهاوي التخلف بسبب تراثنا الفكري الديني القائم على إلغاء العقل ومحاربة الفكر الحر وأرجو أن لا يساء فهمي هنا فالفرق واضح بين الدين والتراث الديني فالأول لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أما فالأخير فهو مجرد اجتهادات تخطئ وتصيب.
    فالتخلف بدأ ولازم الأمة منذ ارتبطنا بأحادية الفكر واعتبرنا أن هذا الفكر لا يمكن أن يعلى عليه ولا يمكن أن يناقش وهذه هي المصيبة لأن الإسلام فتح باب الاجتهاد للجميع .
    وفي تقديري انه لو قدر للفكر العقلاني الاعتزالي أن يسود لكان وضع الأمة أفضل بكثير لأنه افرد مساحه واسعة للعقل الذي هو أساس الانطلاقة الحقيقية ولكن كان أمر الله قدرا مقدورا فقد أردنا أمرا وأراد الله غيره .
    أما في عصرنا الحديث فقد زاد من النكوص هجرة العقول والكفاءات العربية إلى الغرب وتسلط الأنظمة العسكرية في العالم العربي.

    تشهد الساحة اليمنية هذه الأيام حملة انتخابية حامية الوطيس بين مرشحي حزب المؤتمر العام الحاكم برئاسة رئيس الجمهورية علي عبد الله صالح ومرشحي المعارضة برئاسة فيصل بن شملان استعدادا للانتخابات في 20 سبتمبر الجاري..كيف تنظرون إلى نتائج هذه الحملة ومستقبل اليمن الديمقراطي؟.
    اقترح على الجميع أن يريحوا عقولهم من التفكير في هذه الحملات والانتخابات التي ستجري في اليمن لان النتيجة محسومة سلفا ومنذ متى تداول الحكام العسكريين السلطة في عالمنا العربي ولسان حالهم يقول "لنا الصدر دون العالمين أو القبر".
    أما مستقبل اليمن الديمقراطي فان كان ما هو سائد اليوم هو ديمقراطية العسكر فان الديمقراطية غدا سوف تصحح نفسها مع الزمن استجابة مع حركة التاريخ و مبدأ التدافع الحتمي وسيخرج الشعب اليمني في المستقبل أكثر تعلما وتحوطا وهذا ما نراهن عليه مستقبلا.

    ما تعليقكم على الدعوة الصريحة والحكيمة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله مؤخرا برفضه المطلق للتصنيفات التي بدأت تشيع في المجتمع السعودي من ألقاب ونعوت كـ "علماني" أو"ليبرالي" أو"إسلامي متطرف" أو"منافق" وغيرها من التسميات، التي تصدر من أشخاص "إما عن جهل أو سوء نية؟.
    أولا أحب أن أشيد بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود –حفظه الله- والانجازات العديدة والقرارات الهامة والمبادرات الكريمة التي شهدها عهده الميمون لخدمة الوطن والمواطن وإعلاء شانه بين الأمم والشعوب.
    وتلاحظ أنه في فترة قصيرة كان له الكثير من المنجزات وعلى كافة المستويات العربية والإسلامية والدولية منها إنهاء ملفات ساخنة كانت معلقه أكثر من 60 سنة مثل قضية الحدود اليمينية السعودية إلى جانب العديد من المبادرات الهادفة إلى خدمة الأمتين العربية والإسلامية ولعل أبرزها مبادرة السلام العربية الشهيرة التي أطلقها في القمة العربية في بيروت عام 2001 ودعوته لعقد قمة إسلامية طارئة نهاية العام الماضي بمكة المكرمة لبحث واقع الأمة الإسلامية والتحديات التي تواجهها في الوقت الراهن.
    وأقول بكل فخر قد سخر خادم الحرمين الشريفين حياته لخدمة شعبه وتلمس احتياجاته وتحقيق رغباته وتطلعاته حيث اصدر أوامره الكريمة بزيادة الرواتب بنسبة 15% وتحويل فائض الميزانية إلى صناديق الضمان الاجتماعي والمعاشات وخفض أسعار البنزين .ويقيني سيشهد عهده الزاهر الكثير من المفاجآت الخيرة لخدمة الشعب السعودي وأمته العربية و الإسلامية.
    واعتقد أن رفض الملك عبد الله حفظه الله لهذه التصنيفات يعبر عن رؤية ثاقبة وقيادة حكيمة وفذة للملك عبد الله تحمل دلالات واضحة ومعاني سامية بهدف توحيد الصف السعودي وتعزيز وحدة التلاحم وتقوية التفافه لإدراكه أن هذه التصنيفات تؤدي الفرقة والتناحر والشقاق.
    ولعل الملك عبد الله هدف من هذا الرفض لملمة الجروح وتوحيد الصفوف وإغلاق باب الفتنه وأنا استغرب أن المتطرفين الذي يطلقون مثل هذه التصنيفات قدراتهم لا تتعدى الجعجعة في منتديات الإنترنت لأنهم قلة معزولة رفضهم المجتمع و تجاوزهم الزمن لسفاهة عقولهم وخفة أحلامهم و أصبح باطن الأرض خير لهم من ظاهرها حيث لم يعد لهم بر يقيهم ولا بحر ونصيحتي لهؤلاء أن يستوعبوا المتغيرات وإلا سوف تسحقهم عجلة التاريخ .

    هناك تداخل كبير في مجتمعات الجزيرة العربية وترتبط هذه المجتمعات بعدة روابط منها الإسلام واللغة والجوار والنسب وغيرها ..كيف تنظرون إلى التوجه القوي لانضمام اليمن إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؟.
    لا شك أن هناك العديد من العلاقات الوطيدة التي تربط اليمن بدول مجلس التعاون الخليجي في شتى المجالات وان اليمن يشكل امتدادا طبيعيا لمنطقة الخليج العربي وعمق استراتيجي له و يمثل ثقلا مهما في المنطقة وعنصرا حيويا في الجزيرة العربية لاسيما في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الخليج ، وبطبيعة الحال لا يمكن أن نتجاهل اليمن باعتباره أكبر تجمع سكاني في الجزيرة العربية ويتميز بموقع إستراتيجي على باب المندب وبحر العرب وبالتالي من مصلحة دول مجلس التعاون بصفة عامة والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة أن تسعى للتآلف والتعاون الوثيق مع اليمن الذي يمثل دولة الجوار الأولى للسعودية.
    ففي ظل التكتلات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم اليوم فمن مصلحة دول المجلس انضمام اليمن وكذلك من مصلحة اليمن الانضمام لمنظومة مجلس التعاون ليواكب التطور والرقي الذي تعيشه دول المجلس حاليا في ظل القيادة الرشيدة لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، فاليمن عنصر استراتيجي من دول الخليج العربي لا يمكن أن نتجاهله.
    وأرحب هنا بالخطوات الحثيثة التي يخطوها مجلس التعاون الخليجي حاليا بضم اليمن إلى أربع هيئات خليجية وفقا لقرارات القمة الخليجية ال22 التي عقدت بمسقط عام 2001 هي مكتب التربية العربي لدول الخليج والمكتب التنفيذي لوزراء الصحة الخليجيين ومجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية ودورة كأس الخليج لكرة القدم. والآن تبذل جهود مقدرة لتأهيل الاقتصاد اليمني من خلال صناديق التنمية الخليجية، ولكن أرى انه لابد أن يوازي هذا الدعم جهود داخل اليمن للقضاء على الفساد الإداري والمالي الذي أعاق التنمية إضافة إلى أهمية وجود الاستقرار الأمني والضمانات التي تشجع جذب رؤوس الأموال الأجنبية لليمن لمشاريع التنمية.

    يعد الأستاذ احمد حميد الدين احد فراد عائلة الإمام يحي محمد حميد الدين الذي حكم اليمن خلال الفترة من 1904 إلى 1962..حدثنا عن حكم هذه العائلة لليمن وتاريخها المجيد بإيجاز؟.
    أولا أحب أن أقول من ناحية نسبنا نحن من الأشراف الهاشميين ودخولنا إلى اليمن كان عام 284هـ بريادة جدنا الأول الإمام الهادي يحي بن الحسين من ذرية الإمام علي بن أبي طالب كان في منطقة الحجاز وجاءه الأعيان من رجالات اليمن من القبائل طالبين منه إقامة عمود الدين وتحكيم الشريعة وإشاعة العدل والأمن بين الناس والتالف بين القبائل المتناحرة حيث كان يمثل لهم الحل بعد صراعات دامية دامت قرونا ومنذ ذلك التاريخ استقر أبناءه وذريته إلى عهد جدي الإمام يحي محمد حميد الدين.
    كانت الدولة قائمة على كتاب الله وسنة رسوله وعلى مذهب الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المذهب (الزيدي) هو أحد المذاهب المعترف بها والذي لا يخرج عن نطاق السنة والجماعة.
    واستمرت الذرية في حكم اليمن إلى أن وصل الحكم إلى الإمام يحي محمد حميد الدين وللعلم أن دولة الأئمة كانت بين تمدد وانكماش حيث تنازعت مع كثير من الدول التي قامت على ارض اليمن مثل الدولة (الصليحية) ودولة (بني زياد) ودولة (القرامطة) وغيرها.إلا أن الأمر استتب للائمه بلا منازع في عهد الإمام القاسم بن محمد وأولاده واخص منهم بالذكر الإمام المؤيد بالله إسماعيل الذي حكم اليمن بوحدتها الطبيعية إلى آن وصل الأمر إلى حفيده الإمام يحي حميد الدين عام1904 ومن ثم ابنه الإمام احمد وأخيرا الإمام البدر أخر أئمة اليمن و الذي حصلت ما يعرف بالثورة في عهده في 26 سبتمبر عام 1962 وهذا يعني أن أسرتنا المباشرة حكمت اليمن لأكثر من 400 سنة .

    أستاذ احمد كيف تنظرون في العائلة إلى الثورة الدستورية إلى استولت على حكم عائلة حميد الدين؟.
    الثورة الدستورية حصلت في عهد الإمام يحي حميد الدين تحت شعار الدستور وأنا أقول إنها لم تكن حركة دستورية وإنما كان الدستور مطية وذريعة اتخذت للوصول إلى الحكم حيث أن القائمين عليها كانوا من الأسر النبيلة الطامعة في الحكم و القريبة من دوائر القرار والسلطة، فقائد الحركة كان عبد الله الوزير الساعد الأيمن للإمام يحي الذي خدم نظامه لأكثر من 30 عاماً أما رئس وزراء الحركة فكان علي بن عبد الله الوزير الذي يمت بصلة صهارة مع الإمام يحي . وهنا أتساءل كيف يمكن لحركه في الأربعينات من القرن الماضي أن ترفع في جزيرة العرب شعارا دستوري في مجتمع قبلي تقليدي محافظ إذا كان الصراع حتى اليوم لا زال على أوجه بين المحافظين والحداثيين ولم تحسم المسالة بعد و لا زال هناك خوف وتردد من مفردات مثل حقوق المرأة والديمقراطية وما إلى ذلك فكيف كانوا يريدون من الإمام يحي أن يحسم مسالة الحداثة في أربعينات القرن الماضي ,واضح لكل ذي عقل أن وراء الأكمه ما ورائها وما رفع ذلك الشعار إلا لحاجة في نفس يعقوب .
    ناهيك عن أن الحركة كانت مدعومة من الانجليز مقابل تنازلات تمس السيادة والأمن القومي اليمني فمن المعروف أن قائد الحركة عبد الله الوزير طلب من الانجليز إرسال طائراتهم الحربية إلى صنعاء وبوارجهم إلى الحديدة لدعم الحركة والدليل على ذلك ما ورد في مذكرات (خير الدين الزركلي) مستشار الملك عبد العزيز في كتابه شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز صفحه 1304 حيث ذكر بالحرف الواحد أن إدارة اللاسلكي السعودي التقطت برقيه سريه مرسله من ابن الوزير إلى المندوب السامي البريطاني يطلب منه إرسال طيارات بريطانيه إلى صنعاء وبوارج حربيه إلى الحديدة لتثبيت الوضع .

    ماذا كان مصير العائلة بعد عام 1970؟.
    بعد قيام النظام الجمهوري عام 1970 ومنذ ذلك التاريخ لا زالت أسرة الإمام يحي حميد الدين إلى اليوم ممنوعة من الدخول إلى اليمن إلى درجة أن عميد الأسرة الأمير سيف الإسلام الحسن بن يحي حميد الدين توفى قبل بضعة سنوات عن عمر يناهز الـ 90 عاما في مدينة جدة رفضت السلطات اليمنية السماح بدفنه إلا بحضور الجثمان فقط مع اثنين من الأحفاد مع رفضهم حضور أبنائه أو أخوانه أو أبناء أخوانه .
    ومن عام 1970م إلى الآن لا زالت أسرة الإمام يحي في المملكة العربية السعودية في هذا البلد المعطاء والمضياف وفي كنف القيادة السعودية الرشيدة التي بذلت كل ما يحقق الأمن والأمان والطمأنينة لأفراد الأسرة والاستقرار وهذا هو دأب وديدن الأسرة المالكة السعودية في المملكة التي تحترم أبناء الأسر الكريمة وتعين كبار أشراف القوم ممن جار عليهم الزمن لأن من أخلاقهم إنزال الناس منازلهم التي يستحقونها.

    رغم كثرة الملوك الذين حكموا اليمن في الحقب التاريخية المختلفة إلا أن اسم اليمن ارتبط دائما بملكة سبأ (بلقيس)..فما تعليقكم؟.
    لاشك أن اليمن في وجدان كل مسلم فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " أتاكم أهل اليمن فهم الين قلوبا وارق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانيه " وبلقيس ملكة سبأ كانت ملكة حكيمة وهناك سورة كاملة في القرآن الكريم وهي سورة (سبأ) وفيها ذكر لملكة سبأ فمن الطبيعي أن يكون ذكرها شائع باعتبار أن القرآن الكريم هو أعلى ذكر ولا يأتيه الباطل وهو الكتاب المنزه عن التحريف والتأويل استجابة لقوله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.

    ما هي اهتمامات الأستاذ أحمد حميد الدين؟ وهل انتم راضون على ما يطرح في الساحة الأدبية حاليا من أدب وشعر ورواية؟.
    لي كثير من الاهتمامات منها أولاً أحب أن أتفاعل مع الشأن العام وأحب القراءة والاطلاع ولكن رحم الله امرئ عرف قدر نفسه فلست في وارد تضخيم ذاتي أو تنصيب نفسي منظرا أو أديبا أو مؤرخا أو فقيها أو شي من هذا القبيل ولكنني أهتم بالقراءة ويعود الفضل في ذلك إلى والدي الأمير محمد بن الحسين بن يحي حميد الدين الذي غرس في نفسي حب القراءة والاطلاع.
    وأتذكر في الصغر كيف كنت أتضجر من توجيهاته بخصوص قراءة سلسله كتب اسمها (الناجحون) ولم أدرك ثمرة تلك التوجيهات إلا اليوم وفعلاً أصبحت أشعر بالمتعة عند قراءة كل ما يقع في يدي.
    أما بخصوص ما يطرح في الساحة الأدبية من أدب وشعر ورواية فأقول أن التقييم يجب أن يكون على أساس ظروف المرحلة ومنطق العصر ، فأكثر المواضيع التي تكتب مستوحاة من معطيات الشارع وليس للكاتب من ذلك سوى بركة الصياغة . فإذا كان الشارع اليوم تائها وفي حيرة من أمره فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك على ما يطرح في الساحة الأدبية وما رواية (بنات الرياض) عنا ببعيدة , إلا أن الأرض لن تخلو من ومضات تتمثل في نتاج رجال متعددي المواهب اثروا الساحة بنتاجهم الفكري والأدبي أمثال غازي القصيبي وعائض القرني وقد يبدو استشهادي بهؤلاء غريباً على السياق المجتمعي السعودي بدعوى الفرق الشاسع في الرؤى والأفكار بين الطرفين إلا أن الأحكام تتغير بتغير الزمان فما أحوجنا اليوم إلى صيغه توافقيه تحترم الجميع وتتسع للجميع.

    ما رأيكم فيما يطرح في الساحة الإعلامية العربية؟.
    ما يطرح اليوم في الساحة الإعلامية للأسف أصبح نوع من التجارة الفضائية فهذا الطوفان في القنوات والمجلات الكثيرة التي لا تحصى ولا تعد بغض النظر عن مضمونها الفكري والثقافي افرز ثقافة هابطه عمادها التبعية واستحكام الذوبان والتقليد للغرب وما برنامج (ستار أكاديمي) ببعيد عن الأذهان . وهنا أتساءل لماذا أمريكا مثلا رغم تعدادها السكاني و إمكانياتها المادية والعلمية الضخمة لا يوجد فيها هذا العدد الهائل من القنوات الفضائية الغنائية التي توجد في العالم العربي لاستهدف الشباب الإسلامي والمشكلة أن من يتصدر المسؤولية الإعلامية في عالمنا العربي غير مدركين لهذا الخطر ولذلك لا بد من وقفه جادة حيال هذا الأمر قبل فوات الأوان ، ولكنني في المقابل لا أبخس للناس أشياءهم فهناك من الإعلاميين في هذا الجيل ممن يشار إليهم بالبنان و أصبحوا مصدرا للفخر والاعتزاز وان كانوا قله إلا أنهم أضحوا رموزا للتنوير.

    كلمة أخيرة؟.
    أولاً أشيد بصحيفة «الحقائق» الدولية وأوجه للقائمين عليها تحية إكبار وتقدير واخص بالذكر رئيس التحرير الدكتور زياد الصالح وجميع الأخوة المسؤولين في هذه الصحيفة المتميزة التي تلامس حياة ووجدان المواطن العربي بما تطرحه من فكر وثقافة جادة تهدف لمعالجة قضايا الأمة وتحديد مواطن الخلل وإشاعة روح التسامح والوسطية.
    وقد لاحظت أن الكثير من مقالات الصحيفة كان لها ثمرة ونقلة نوعية ايجابية لحياة المجتمع العربي وأتمنى أن يكون هناك الكثير من الصحف التي تحذوا حذوكم وان يكون هدفها وعي المجتمع العربي وليس الإثارة والتجني أو التشفي بل خير هذه المجتمعات .
    و«الحقائق» تلتزم دائماً بإطار يقوم على النبل والأخلاق الرفيعة ولا تنحدر إلى مستوى بعض الصحف التي همها تصيد الأخطاء والقذف والإثارة وخلق البلبلة ولذلك أجد الصحيفة تخاطب شريحة مهمة ومستنيرة في المجتمع العربي حيث أن معظم قرائها من المثقفين والمفكرين والأكاديميين، ودعواتي دائماً لكم بالتوفيق والسداد لخدمة الأمتين العربية والإسلامية لاسيما في هذا الوقت الذي تواجه في الأمة تحديات صعبة وتمر بظروف قاسية كما نشهد اليوم في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وغيرها من بلدان الأمة الإسلامية وما ترتكبه قوات العدو الصهيوني في قطاع غزة من جرائم بشعة ضد أبناء الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع العالم اجمع وما ارتكبته من حرب مدمرة في لبنان الشقيق..وأقول: ماذا تنتظر الأمة والعالم اجمع الذي يتفرج على حرب الإبادة التي تمارسها قوات الاحتلال الغاشم في قطاع غزة وما ارتكبته من جرائم حرب ومجازر وإبادة جماعية في لبنان مؤخراً.
     

مشاركة هذه الصفحة