هل كان يمكن لبابا روما أن يتجرأ على الإسلام العظيم لو كانت دولة .....؟

الكاتب : Ameer_1924   المشاهدات : 343   الردود : 0    ‏2006-09-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-19
  1. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    هل كان يمكن لبابا روما أن يتجرأ على الإسلام العظيم

    لو كانت دولة الإسلام، الخلافة الراشدة، قائمة؟


    مازال الغرب الكافر المستعمر ينفث سمومه حقداً على الإسلام والمسلمين: بالأمس دنَّست أمريكا القرآن الكريم، ومن بعدُ، حملت بعض الصحف الدنماركية موجة الإساءة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وباركتها صحف ودول أوروبية أخرى، واليوم يتولى بابا روما إفكاً مفترى على الإسلام، وطعناً بذروة سنامه.

    وكما قالت أمريكا بالأمس إن صفحات المصحف التي مُزقت وديست بالأقدام لم يكن المقصود منها تدنيس القرآن الكريم!، وكما قالت أوروبا من بعدُ إن الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هي حرية تعبير! كذلك قال بابا روما اليوم إن الإفك الذي افتراه لا شيء فيه، وإنما الشيء هو في أَفهام المسلمين الذين لم يفهموا ما قاله بابا روما زعيم الكنيسة الكاثوليكية النصرانية!

    إننا في هذا البيان لا نريد سوْق الأدلة على صدق الإسلام وافتراء بابا روما، لأن ما نطق به من أن الإسلام يتجاهل دور العقل، وأن الجهاد ذروة سنام الإسلام هو عنف ودموية وإرهاب، هذا النُّطق يحمل سقوطه في نطقه، فبناء العقيدة الإسلامية على القناعة العقلية أشهر من نار على علم، وكذلك الجهاد في الإسلام فهو دفق الحياة في النفوس، وإشعاع العدل والنور أمام الظلم والظلام في العالم، وكل ذلك ملموس محسوس في البلاد التي دخلها الإسلام أيام الفتح الإسلامي.

    لكننا فقط سنسأل سؤالين ونوجه رسالتين في هذا البيان، ونضع هذه الأربعة أمام كل ذي عينين ليتبين له الباطل من الحق، والإفك من الصدق:

    أمـا السـؤال الأول فهـذا العالم الإسـلامي المترامي الأطراف، ما الذي حمل أهله على الإسلام وآي الذكر الحكيم يصدع [لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ] والحديث الشريف يعلن: «من كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يفتن عنها»؟ ثم ما الذي يجعل البلاد المفتوحة تتخلى عن دينها وتتمسك بدين المجاهدين الفاتحين، وتعض عليه بالنواجذ، وتحمله وتنشره وتدافع عنه بأشد مما يصـنـعـه الفاتحـون؟ ونحن نرى ونسمع أن الغرب المستعمر عندما يحل بأرض يستعمل كل قوته وجبروته لجعل الناس يحملون قيمه وأفكاره لكنهم يلعنونه صباح مساء حتى يزول دون أن تغير البلاد المستعمَرة دينها؟!

    أليس الجواب أن سبب حمل البلاد المفتوحة الإسلامَ والحفاظ عليه كالفاتحين هو ملاءمة الإسلام للفطرة وموافقته للعقل؟ ونضيف أمراً قد يعجب منه كثير من الناس وهو أن والي المغرب (محمد الناصر) زمن الخلافة العباسية قد رفض عرض ملك بريطانيا (جون لاكلاند) سنة 1213م دخوله ومملكته الإسلام، لأن والي المغرب أحس أن ملك بريطانيا عرض دخول الإسلام انبهاراً بعظمة دولة الإسلام وليس قناعةً عقليةً بالإسلام!

    وأما السؤال الثاني فهل كان يجرؤ بابا روما على الإفك على الإسلام وعقيدته، والطعن بالجهاد ذروة سنامه، لو كانت خلافة المسلمين قائمة؟ إننا نذكِّر بابا روما بالإسلام وعظمته في صدر الإسلام وما تلاه، ونذكِّره بالمعتصم وعمورية، والرشيد ونكفور الروم، وصلاح الدين وريتشارد، وسليمان القانوني ولويس فرنسا، ووالي الجزائر ودفع أمريكا الجزية للدولة الإسلامية عام 1795م، ثم عبد الحميد وهرتزل وبريطانيا من ورائه عام 1901، نذكِّره ليعلم أن المروءة والعقل السليم -إن وجدا- يرفضان استغلال ضعف المسلمين لنشر الفرية والطعن بالإسلام وعقيدته وحضارته وذروة سنامه.

    وأما الرسالتان: فالأولى للمسلمين، وبخاصة المخدوعون بخبث الدعوة لحوار الأديان التي يتحدث بها بابا روما، فقد ظهر ما يقصده بهذه الدعوة، فهو لتوهين قدر الإسلام في قلوب المسلمين والطعن في عقيدتهم، وليس للبحث والتمحيص لمعرفة الحق واتِّباعه، ونبذ الباطل واجتنابه، هذه هي الدعوة إلى حوار الأديان، دعوة ضد الإسلام وأهله بأسلوب خبيث مضلل. ومع أنهم جندوا لهذه الدعوة المضللة، وأعدوا لها وسعهم، إلا أنهم لن يصلوا إلى ما يريدون بإذن الله [بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ].

    أما الرسالة الثانية فهي لبابا روما ولكل من بارك دعوته من ساسة الغرب، ولكل من أساء إلى الإسلام العظيم، خاتم الرسالات السماوية، قد تعهد الله سبحانه بحفظه [إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ]، ولن يستطيع إفك مفترى، أو طعن مُشترى، أو مؤامرة أو مناورة، ولا الدجل ولا التضليل، ولا ما يحاك ضده من أحابيل...، أن تنال شيئاً منه، بل سيبقى بإذن الله يضيء الظلام، ولن تنطفئ شعلته أبداً، فقد أنبأنا بذلك الله الحكيم الخبير: [يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ].

    وخاتمة هذا البيان كلمتان:

    الأولى: إن حزب التحرير يتحدى بابا روما في نقاش عَقَدي أساسه العقل، والعقل فقط، ليتبين الصبح لذي عينين، وإن عناوين المكاتب الإعلامية معلنة ومعروفة، في شتى بقاع المعمورة التي يعمل فيها الحزب، وللبابا أن يختار الزمان والمكان الذي يريد، [مَوْعِدًا لاَ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ مَكَانًا سُوًى].

    والثانية: إننا لا نريد اعتذاراً من بابا روما، فهو لم يقل مقولته خطأً غير مقصود، أو جهلاً غير معدود، بل قالها عامداً متعمداً، تصريحاً لا تلميحاً، وهذا لا ينفع فيه اعتذار.

    إن الواجب أن لا يُسمح لمن يسيء إلى الإسلام، كتابه ورسوله، أو يطعن في الجهاد ذروة سنامه، أن يطأ أرض الإسلام أو يُستقبل في ديارهم، إلى أن تعود للإسلام دولته، دولة الخلافة الراشدة، فهي تعرف كيف تلقى أعداءه، وتحمي أرض الإسلام وسماءه، وكيف تذود عن حياضه، وتعلي شأن عقيدته وحضارته وذروة سنامه.

    [وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ]

    24 شعبان 1427هـ


    17/09/2006م

    حزب التحرير

    http://www.hizb-ut-tahrir.info/arabic/index.php/main/index
     

مشاركة هذه الصفحة