رسالة الى المشترك ومريديه..من مؤتمري مستقيل!!

الكاتب : al-5ayal   المشاهدات : 1,222   الردود : 26    ‏2006-09-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-18
  1. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    كلنا يعرف من هو المفكر والاستاذ أحمد الشرعبي والمستقيل عن المؤتمر الشعبي العام ..
    والذي كان يشغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث والاصدار..
    هذا الرجل الواعي والذي كان دائما يحاول أن يقود فكرا بناءا داخل المؤتمر..

    هذا الرجل سطر في عدة أعداد في صحيفة الوسط عن المشهد الانتخابي في اليمن تحت عنوان :
    قراءات في المشهـد الانتخابي..التاريخ.. إذ يكرر نفسه في اليمن !..

    وتطرق الى حال المشترك الان وبين بأسس تحليلية قائمة على واقع تاريخي وواقع معاش حجم التناقض في فكر وأهداف اللقاء المشترك..

    ولعلنا عندما نقولها نحن لا تسمع منا..ولا تقبل بدعوى التحيز..لذلك أحببت أن أنقلها لكم عبر فكر الرجل الخارج عن السرب المؤتمري..لعلكم تتقبلون بعقلانية وهدوء..

    مع التوضيح هنا أنني لا أتفق هنا مع بعض ما جاء به الشرعبي في مقالة هذا!!
    ولكن دائما الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية!!

    تعالو معي الى المقال!!!



    قراءات في المشهـد الانتخابي..التاريخ.. إذ يكرر نفسه في اليمن !..
    سياسة الإيقاع بالمجتمع..

    إن وضعاً معقداً كالذي يحيط بيئة المجتمع وقيمه الحقيقية والزائفة يسترعي الحاجة لبرنامج وطني تشكل السياسة أقل عناصره حضوراً.. فالمجتمع الذي يجعل النضال بالفاقة ضمن مسلماته القيمية هو الذي يدفع ثمن الاختلال في جوهر النظام العام، إذ كثيراً ما يضع نفسه ضحية خدع كبرى تتكرر في غير مناسبة ولأكثر من سبب.. فعلى غرار معتقد النضال بالحرمان.. تمارس المعارضة معتقداتها البرجماتية نضالاً يأنس للإيقاع بالبسطاء من أبناء الشعب.. لقد أفلح الاشتراكي بـتأجيج الشارع خلال السنوات الأولى لدولة الوحدة وبسقوط أول ضحية كان الرفاق أول الموقعين على بيان إدانة ضد المحالين إلى الأجداث..




    لا الإشتراكي اتعظ من التجربة ولا أحزاب المعارضة تعلمت الدرس ولا المجتمع -أقصد منظماته الأهلية وطلائع المثقفين خارج القوالب الحزبية- أعاد النظر إزاء الخلل الذي يعيق إرادة التغيير ويفرض قيمه الطوباوية وممارساته السلوكية على الواقع ولهذا جاء موقف المعارضة من الاحتجاجات العفوية ضد الإجراءات الاقتصادية الأخيرة وما شابها من أحداث مؤسفة على ذات الشاكلة وعكس نفس العقيدة الحزبية التي تتخذ من الشعب سلماً لبلوغ مصالحها الذاتية، إذ لا يهمها مصيره ولا نزف جراحاته متى حققت أغراضها وبلغت بعض غاياتها.. وحين لا تكون تلك الأغراض والغايات ملبية حاجة المعارضة فإن إداناتها للشعب تتوارى من الذاكرة ليحل مكانها حائط مبكى عريض تلوذ به قيادات التجمع اليمني للإصلاح خلال الموسم الانتخابي فتسكب عبراتها على ضحايا المظاهرات الذين مرّت المعارضة على جثامينهم الطرية وكتبت بياناتها بدمائهم..

    حسبنا إذ نُقتل ظلماً بسلاح الحكومة أن نكون عند الله شهداء وبئس ما يكون عليه حالنا أمام الله وأمام أجيالنا إذ لا نقول كلمة حق لمعارضة تساوم على حساب أرواح الجياع فتقطع رحماً موصولة بين أبناء منطقة وأخرى هذا إذا اعتبرنا حديث الأستاذ فيصل بن شملان في محافظة حضرموت معبراً عن أحزاب اللقاء المشترك وإن كنت لا أظن ذلك شخصياً..

    أنا لا اُباهي بسماحة الرئيس علي عبدالله صالح وسعة صدره وسجايا عفوه إزاء قضايا رأي أو قناعات تتصل بموضوعات عامة فلست لأستمرئ وضعاً يجعلني رهن عفو لست أحتاجه في الأصل إلاّ متى غدت المواطنة في سياسات الحكومة ذنباً يجعل عفو فخامته ضرورة حياة وما أعلمه أن الذين يحتاجون لعفو رئاسي هم الذين أذلوا أنفسهم بالارتهان لغير الوطن.. لكني في الوقت ذاته أكبر في فخامته تلك السجايا المعبرة عن أصالة معدنه وسمو نفسه، إذ طبع على درء الوشايات والتحلي بالحلم تجاه حملات الإساءة المباشرة لشخصه الكريم وكثيراً ما بدرت منه مواقف نبل لا نظير لها في طبائع الحكام العرب، إذ لا يتجمل بالصبر على الإساءة فحسب ولكنه يذهب في معظم الحالات لمداراة المهووسين بتعمد النيل من مكانته لكأنما هم في موقعه من القوة وهو في موضعهم مجرداً من أسباب ووسائل السلطة..

    توجهات الناخبين

    يتهيأ الناخبون والناخبات للذهاب صباح الأربعاء القادم نحو صناديق الاقتراع لاختيار سلطتهم المحلية المباشرة وستجول في اذهانهم أفكار وتلازمهم بعض انطباعات عامة عن قليل مما علق في رؤوسهم من آثار الحملات الانتخابية المدوية وستلازمهم وشوشات تحاول نشل قناعتهم الحقيقية التي لا شك أنها غدت جزءاً من حيواتهم اليومية، إذ سيدلون باصواتهم في مدرسة أو مركز صحي أو منشأة عامة أقيمت في عهد المرشح المنافس لأحزاب المعارضة وسيعودون من مراكز الاقتراع بصحبة أحد ثلاثة ابناء يتوزعون على ثلاثة مستويات، المستوى الأول طبيب أو مهندس أو طيار أو خريج بكالوريوس يبحث عن فرصته في العمل والمستوى الثاني تلميذ تم إلحاقة قبل أسبوعين في الصفوف الأولى الابتدائية أو يافع يواصل تعليمه في المرحلة المتوسطة أما المستوى الثالث فسيكون واحداً من بين المتنافسين على مواقع السلطة المحلية أو مشارك في لجان إدارة العملية الانتخابية أو ضمن لجان رقابتها أو في عداد الجنود المكلفين بحمايتها ومالم يكن كذلك فهو ولا محالة يؤدي واجباته في مواقع الشرف والبطولة وحقول العمل الإنساني ومواقع الإنتاج.. والأوضح أن الناخب إذ يراجع أو يقيّم أو يدافع عن قناعته في الإدلآء بصوته لاختيار الرئيس علي عبدالله صالح لن يجد نفسه في موقف محرج اعتماداً على حقائق معاشة ومصالح ملموسة دونك وأن تخطر في ذهنه مكاسب استراتيجية ومنجزات تاريخية حققها الرئيس صالح أو حافظ عليها بينما تهاون في حقها الآخرون أو تراجعوا عنها..

    أقول هذا ولا أسحب كلمة واحدة من رأيي في بعض قيادات الحزب الحاكم وأقوله وفي قناعتي إصرار أشد ونقد أقسى في مواجهة حكومات المؤتمر الشعبي العام.. غير أني كلما استقرأت الواقع ودرست مخرجاته أو وقفت متأملاً في البدائل المطروحه والبرامج المتداولة أجد في الرئيس صالح ضرورة لانضاج فرص التغيير بالأفضل، إذ ما برح الرجل أجدر بالمسئولية وأولى بالثقة من حيث الإلمام بدخائل الواقع والقدرة على تأمين شروط التوازن بين التجربة الديمقراطية من جهة وبين اعتمالات الصراع المعلن والخفي على قيادة البلاد من جهة أخرى..

    وليس غير واهم من يعتقد أن المعارضة إذا وصلت إلى الحكم تستطيع إدارة البلاد عن طريق القصر الجمهوري أو من المقصورة الرئاسية بمعاشيق، ولو كان ذلك ممكناً ما أضطر المشير السلال لمغادرة البلاد رغم أن الصراع كان قائماً بين طرفي الرحى جمهوري وملكي ولو كان ذلك متيسراً ما أخطأته فراسة القاضي الارياني ولا شعبية سالمين وسلامة النوايا الطيبة لدى قحطان الشعبي..

    ولو كان نفاذ وقوة السلطة في اليمن مرهوناً بقبضة حزب طليعي وإيدلوجية محكمة البناء ما صوبت القذيفة الأولى في احتراب 13 يناير باتجاه مكتبة الرفيق المناضل عبدالفتاح اسماعيل ولو كانت السلطة في اليمن تدار بغير أناة ونفاذ بصيرة ما استدرجت قدم الشهيد إبراهيم الحمدي لشراك الغدر ولما كان عليه أن يجعل ثقته مقترنة بشرط تطويع الجهل.. ولو كان الحكم يستدعي الرعونة ما أصر الغشمي على استلام حقيبة لا يعرف محتوياتها..

    والذين يستكثرون على الرئيس 28 عاماً من الحكم مدعوون لتقويم الأثر الإيجابي الذي عكسته تجارب حكم قصيرة انتهت إلى حاكم نبكي عليه وآخر نبكي منه وكلاهما مرّ على الرئاسة عجلاً أو متهوراً أو مفرطاً في التبصر إلى درجة الاسترخاء، وليس منهم أحد إلا وتحملت البلاد ثمناً باهضاً لمغادرته دون مهادات معقولة ومناخ صحي مقبول..

    مقارنات عربية

    28 عاماً في الحكم كثيرة في حق رؤساء دول مصابين بالعقم.. كثيرة في حق الذين يعتلفون البرسيم الأخضر وينفقون ثرواتهم الطائلة لتعويض ضحايا مغامراتهم الثورية. وكثيرة هي في حق بلد كان ذات يوم مسرى التحرر العربي الهادر والنخوة القومية الثائرة زمان (شعب عربي واحد.. علم عربي واحد) أما في وضع بلادنا فإن حسابات الزمن تتبخر أمام منجز تاريخي يضاهي (وحدة اليمن) وبناء اللبنات الرئيسة لبناء الدولة والحفاظ على مكاسب الوطن ومضي السفينة رغم تكالب القريب وتآمر الأخ الحبيب ومطامع وتخابث الغريب..

    إن حاجة اليمن اليوم لعلي عبدالله صالح معلومة لدى العقلاء وهم كثر في قيادات اللقاء المشترك ومعروفة عند معظم اليمنيين حزبيين ومستقلين، علماء ومثقفين، سياسيين وضحايا تنازع وصراع.. لكنه العناد الذي يضفي على حداثة عهدنا بالديمقراطية طابعاً قريباً من المارثون الاسباني لسباق الثيران..

    هل سألتم يوماً بأي الوسائل حافظ صالح على موقعه 28 عاماً.. لو قلتم المال وشرآء الذمم فإن كل إمكانات اليمن لثلاثة قرون لا تعادل المخصصات التي رصدت خلال عام واحد لحساب لجنة خاصة ذات طبيعة دائمة تعنى بإسقاط نظام صالح.. أهي القوة، لو كان هذا صحيحاً ما سقط العند.. أهي القبيلة.. ولو كانت القبيلة مصدر قوته فلماذا نخسر الرجل حين يخطو نحو الحداثة بينما تذهب أحزاب اللقاء المشترك للاستقواء بالقبيلة..

    غير أن حكم اليمن وفقاً لتجربة الرئيس علي عبدالله صالح يدار عن طريق الاتزان في فرض هيبة الدولة بالتزامن مع خطوات عملية متدرجة لبناء مشروعها وبالكثير الوفير من علاقات الرجل داخل الوطن وخارجه..

    أرجوكم دعوا التبسيط.. وتخففوا من ترسانات التهم وتضامنوا معي ضد الاستاذ حمود خالد الصوفي الذي تقرب بدرجتي الوظيفية المكتسبة بما يرضي الأستاذ رئيس الوزراء.. أرجوكم دعوا التبضع في مزادات تصنيف النوايا.. أدعوكم بصدق ومحبة لا تفقدوا الاناة ولا تنجرفوا مع موجة الخصومة دفعة واحدة.. ما زال ثمة متسع من الوقت لتذوق طعم وحلاوة النضال المتدرج وما زال ثمة حاجة لمهادات كثيرة قبل الاستحواذ على رئاسة الدولة..

    قوة الدولة في قدرات رئيسها وعلاقاته الخارجية..

    أعلم بشيء من اليقين أن المشترك يعاند ويتعشق صراع المكايدات وذلك من طباع السياسة في بعض أحوالها الاعتيادية أما في مثل الحالة الراهنة فإن (ألعاب الروك) لا تبني وطناً ولا تقيل عثار شعب.. وفي مقامنا الراهن فإن سياسة استقطاب المخاطر لا تؤسس دولة ولا تشي بمستقبل أو تنبئ باضغاث حلم.. فهل سألتم ماذا بوسع الملكات الإدارية للأستاذ فيصل بن شملان عمله لو رتبت الأقدار موقفاً جللا يقف في مواجهته إثر رحلة طويلة مجهدة لا يكاد يلتقط أنفاسه بعدها وإذا بدوي انفجار يصك سمعه ونذر شؤم تحاصره من كل حدب وصوب..

    (كول) المدمرة الأمريكية تتعرض لعدوان وعدن بل اليمن على مشارف كارثة فناء وشيك من احتمالات انفجار صواريخ نووية تقبع في إحدى زوايا البارجة.. ابن شملان وهو الرجل الوقور وصاحب السجايا الحميدة نزاهة وشرفاً ومكارم خلق.. ماذا بوسعه القيام به للحيلولة دون احتلال عدن كدفعة أولى على طريق احتلال وطن وضع على ملف مثقل بالتقارير والوشايات..

    المؤكد أنه سيواجه هذا التحدي بنفس الصلاحيات التي يخولها الدستور لرئيس دولة.. يعلن حالة الطوارئ.. يدعو لاجتماع مجلس الدفاع الوطني.. يضع القوات المسلحة تحت أهبة الاستعداد.. أو أنه في حالة أخرى سيقرر التسليم بالأمر الواقع ويعترف بغلبة القوة تفادياً لمواجهة معروفة النتائج..؟ وماذا لو أن العبء زاد قليلاً بكون الرئيس مرشح المشترك المحسوب على تيار قاد حملات الجهاد ضد دولة الكفر الماركسية الملحدة في افغانستان والشيشان شأن آخرين من المجاهدين العرب الذين خاضوا حروباً بالوكالة عن أمريكا وما لبث دورهم أن تحول إلى اتهامات بالإرهاب.. أكان هذا ليساعد اليمن على مواجهة محنة تهدد حاضره ومستقبله..؟

    أسأل ماذا بوسع الاستاذ فيصل عمله أيضاً لو أن قضية اكتشاف دفعة من صواريخ اسكود في طريقها إلى اليمن وهو ساعة ئذ تحت وطأة ووزر الاتهامات الظالمة التي تبحث عن ذريعة ما بالك وأن يكون ثمة قضية بهذا الحجم فهل كانت مرونة الأستاذ وعلاقاته الدولية وحنكته السياسية وثقة المجتمع الدولي بشراكته في الحرب على الإرهاب تجعله يمتلك زمام التحكم في اتجاهات الاستهداف لينهِي الأمر في بضع ساعات.. يومها حدث ما يشبه الإعجاز وعزا الاصلاحيون ذلك لتوفيق إلهي يرعى تجربة رجل لم نغفر له جرم التميز في بلد يأكل نفسه..

    هل رأيتم ماذا تعني حقبة الـ28 عاماً من تجربة حكم حافلة بالمكاسب متواضعة المآخذ والسلبيات..

    المعارضة واختيار الفرد بدلاً عن المؤسسة الحزبية..

    في الديمقراطيات الناشئة تحتاج الشعوب لقادة يتجاوزن مصالحهم السياسية المشروعة إلى موازين التدرج المتعقل وترويض الواقع على تقبل ذلك المنطق.. وتلك معادلة لا تخلو من تضحية، إذ لا تكون الديمقراطية محل رضى المعارضة وإقرارها مالم تستهدف الحاكم على نحو ما نراه اليوم.. بينما يتخفف الباحثون عن السلطة من تبعات الديمقراطية ومشروعية منطقها الصارم متى اقتضت مصالحهم ذلك كما حدث عند انتخاب هيئات مجلس النواب هذا العام..

    لهذا يخطئ من يعتقد أن السلطة وحدها مناط التغيير ومركز التحكم في صياغة وجدان المجتمع..

    وحين يكون الصراع على السلطة لذاتها مجرداً من أهداف عليا وبرامج ممكنة التحقيق على أرض الواقع فإن ذلك وحده يعكس اضطراب بنية المجتمع وغياب جوهر السلطة ووظائفها عن توجهات أطراف الصراع، وفي مثل هذه الحالة لا يكون ثمة فارق جوهري عميق بين التغيير عن طريق الانقلاب أو التغيير عبر استدراج العواطف وتوظيف سلبيات الحاكم في سبيل الوصول إلى ذات النتيجة التي يتضمنها البيان الانقلابي الأول بصرف النظر عن دوافعه وأهدافه..

    إننا إذ نذهب باتجاه صناديق الاقتراع في ظل نظام سياسي يقوم على التعددية الحزبية وفقاً للدستور فإن الحالة الطبيعية تقتضي تنافساً بين سلطة ومعارضة يقابلهما اصطفاف ثالث يمثل المستقلين ممن يشكلون نحو 50% من إجمالي الناخبين غير أن الذي يحدث تنافس حزبي خارج القاعدة الدستورية لنظام الحكم.. إذ تعجز أحزاب اللقاء المشترك عن معالجة تناقظاتها وتتهرب من مسئوليتها في تجذير مرمى المشرع من ربط النظام السياسي بالتعددية الحزبية فتختار مرشحاً يخوض غمار المنافسة بصفتين تنفي إحداهما الأخرى..! وبذلك تكون المعارضة أول من يلحق الضرر الفادح بالتجربة الديمقراطية من ثلاث زوايا.. فلو كانت قضيتها عادلة.. وتوجهها موضوعياً ما قبلت التفريط بهوية النظام السياسي التعددي وقبلت الذهاب خارج أطرها الحزبية وتجيير مخاوفها على حساب شخصية اجتماعية مستقلة لم تجد في تجربة أحد أحزاب اللقاء المشترك ما يسترعي انتباهها أو يغلب ميلها للانخراط في عضويته.. وفي الجانب الآخر بأي صفة يمكنها التعامل مع المرشح حين يصل إلى الحكم.. هل على قاعدة البرنامج الانتخابي أم بصفته مندوباً عنها ومحل ثقتها أم بهذه الاعتبارات مجتمعة وهنا تكون المعارضة قدمت مثالاً صارخاً لاختيار الفرد بدلاً عن المؤسسة وإعادة إنتاج نموذجه الصارخ مقابل ما تزعمه نضالاً ضد نظام الفرد.. تماماً كما أنها إذ تقبل منه التماهي في صورة مزدوجة الهوية تكون قد وضعت التجربة الديمقراطية في مرمى الاستهداف الذي يتيح إمكانية تغيير هوية النظام السياسي واختزاله بمجموعة ذوات بدلاً عن تعددية أحزاب تأسيساً على سابقة اللقاء المشترك..

    سيقال أنهما (الأستاذ فيصل بن شملان وأحزاب اللقاء المشترك) كلاهما يلتزمان لبرنامج انتخابي يتوجب عليهما تجسيده والعمل على تنفيذه.. أقبل بهذا المنطق دون تحفظ ولكني لم أقرأ عن تجربة

    خلطة العريس لاتنفع في بناء وطن أو ترسيخ ديمقراطية..

    سياسية مماثلة بما يحدث في اليمن باستثناء ما ترويه الحكايات الشعبية ونوادرها المتداولة عن رجل حديث نعمة انفق كل ما في يده من نقود لشراء غرف نوم وثريات وشبابيك وعلب طلاء وفجأة أدراكه الإفلاس ليجد نفسه في العراء دون زوجة تدخل غرفة نومه ودون مأوى يستخدم فيه مشترواته وأغراض هوسه..

    لقد كان بمقدور المعارضة أن تقدم في هذا الموسم الانتخابي الهام نموذجاً أفضل وتجربة سياسية أزكى وأقوم لكنها انقادت لزمام أزمة وآثرت القاء حمولات الماضي وضغائنه وثاراته على كاهل التجربة الديمقراطية التي تقتضي الحاجة رعايتها وتطويرها لا تقويض اركانها وإجهاض مسيرتها..

    أليس من مظاهر الجدب أن تخوض المعارضة حملتها الانتخابية اعتماداً على برنامج تم استخدامه وإعادة تسويقه غير مرة في أقل من ستة أشهر وكأنه الوصفة الوحيدة لإدامة الاستمتاع بأحلام اليقظة.. لكنه العناد عندما يستحوذ على وعي المعارضة فلا تجد مانعاً من تحويل الأفكار أو البرامج الموضوعة على مائدة الحوار مع الحزب الحاكم إلى برامج انتخابية..

    لست أدري كيف تكون المعارضة بديلاً أفضل أو رافعة تغيير مأمون الجانب، إذ تنافس على رئاسة الجمهورية ببرنامج انتخابي لا يتوافق مع مهام وصلاحيات رئيس الجمهورية المحددة في الدستور.. إن أحلام اليقظة بإمكانية وصول مرشح المعارضة إلى الرئاسة مرهون باجتماع استثنائي تقرر فيه الأغلبية البرلمانية طلب محاكمة أبن شملان بدعوى انتهاك الدستور والوصول إلى السلطة على قاعدة الانقلاب على نظام الحكم الذي يستمد قوته ومشروعية استمراره من قواعد دستورية نافذة.. أعجب إذ لاتميز المعارضة بين مهام البرامج النضالية الموجهة لغايات استراتيجية بعيدة المدى وبين برنامج انتخابي لقيادة دولة وحكم بلد.

    ولئن كان الاحتمال السابق غير وارد فإن أقصى المكاسب التي سيحرزها المشترك ليس غير حل البرلمان ووضع البلاد على فوهة بركان.. فهل يريدنا المشترك موافقته على انتهاج طريق الفتنة بذريعة التغيير.. وهل تندرج هذه المخاطر ضمن محددات القاعدة الشرعية حول تقديم المصالح وأولويتها على ما عداها..

    أن تناضل المعارضة في أوساط الشعب وتبحث عن ثقته بها لتحمل مسئولية الحكم المحلي فلا خلاف على ذلك إذ سيبدو منطقاً مقبولاً تسوغه الحاجة لتقديم نموذج بديل بعد أن سآء أداء المؤتمر الشعبي.. وأن تخوض المعارضة حقها المشروع في التنافس على مقاعد البرلمان فذلك دورها الحقيقي الذي يمكنها من وضع الأسس الدستورية والقانونية لعملية التغيير الشامل أما أن تجعل أهم وأبرز مؤسسات الدولة حقلاً لتجارب نضالية غير مؤسسة دستورياً فذلك أمر مروع يحبط المتطلعين للتغيير ويفوت فرصه الوشيكة أو المحتملة..

    وفي الواقع أن ما يحيرني في المعارضة حديثها المعسول وولهها الغرامي بالديمقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان..! كيف أثق بمصداقية هذا الخطاب وكل ما أجده متاحاً للرؤية انغماس المعارضة في دلو السلطة حيث حلّت المصلحة.. كيف أصدق وجود تمايز بين السلطة والمعارضة وأنا أرى بأم عيني أبرز قيادات اللقاء المشترك يتصدرون الصفوف الأولى لمجلس الشورى وهو جزء من سلطات رئيس الجمهورية..

    هم شركاء صالح قبل الوحدة وبعدها وخلال سنواتها الـ16.. شركاءً على صهوات الخيول التي تكبوا.. وشركاء حكوماته في سباقات الفيد.. وشركاء في استثمار حاجة الرئيس صالح للشراكة من أجل وطن يفتقر إلى التعايش ولا تسمح ظروفه ولا موروثاته ولا واقعه الراهن بالصدام..

    ما الذي تغير في مجرى علاقات المعارضة بالسلطة أو في مخرجات علاقتهما معاً بالوطن والشعب.. حيث كانت هذه الشراكة مصلحة عليا ووقع التطابق على إقرار ضرورتها ونفعها بين المؤتمر وقيادتي الاشتراكي أولاً والإصلاح فيما بعد أقول ان هذا التطابق في توصيف الشراكة وقع موقع الحافر على الحافر.. وجميع هؤلاء الذين يشجبون عهد الرئيس صالح ويتحفزون لاستلام السلطة.. وصفوا علاقات أحزابهم بالرئيس والمؤتمر بالاستراتيجية وجعلوها أكثر قوة من الفولاذ ونادوا إلى التضحية في سبيل ديمومتها..

    تغيرت الموازين نعم.. تبدلت الأحوال أجل.. أختلت المصالح بلى!! لكن هذا لا يدعو للنكران ولا لتحميل صالح منفرداً مسئولية واقع صنعته كل قيادات الدولة حكماً ومعارضة..



    التغيير بثقافة وآليات الماضي..

    حسناً فالتغيير سنة حياة وعافية شعب ولكن.. لماذا استهلت المعارضة أولى خطواتها للتغيير من حيث

    بدأ الرئيس علي عبدالله صالح بينما كنا نتوق إليها لتبدأ من حيث انتهى..

    صدقوني ولا مكايدة في الأمر ولا عنت.. خلطة العريس لا تنفع في بناء وطن أو ترسيخ تجربة

    حاجة اليمن اليوم لعلي عبدالله صالح معلومة لدى العقلاء وهم كثر في قيادات المشترك

    ديمقراطية أفسدها التسرع ويكاد الإجهاز عليها يكون هدفاً مقدماً على متطلبات الحرص عليها وتنمية ثقافتها والعمل على تهيئة مناخاتها الطبيعية في إنتاج معرفة تنتمي للحداثة وتعبر عن تغيير حقيقي لواقع يستعصي على المران الديمقراطي، ويجعل من الاستحقاقات الدستورية إعصاراً ترابياً يحمل كل عناصر الإعاقة الأمر الذي تنعدم معه فرص التدرج في وضع أسس جديدة لمجتمع معاصر تؤهله الممارسة الديمقراطية وخبراتها المتراكمة لربط العملية الديمقراطية بمهام تغيير عميق الصلة بقيم العصر.. وإلا فما جدوى تغيير السقوف المتشققة طالما ظلت قاعدة البناء على هشاشتها..

    عندي عشرات الحجج التي أستطيع تقديمها عند الحديث عن مصلحة الوطن في تحالف الرئيس علي عبدالله صالح بالوالد الشيخ عبدالله أبن حسين الأحمر خلال 28 عاماً وعندي من المنطق السوي ما يدعوني للتأكيد على أهمية استمرار هذه العلاقات.. وعندي علامات استفهام لا ضرورة لإثارتها الآن حول مرامي الإخلاص الذي طرأ فجأة عند بعض أخوة مارسوا الحقد على الرئيس من خلال إتقان الإساءة للشيخ الجليل.. غير أني في المقابل لا أجد مبرراً منطقياً يدفع الأستاذ فيصل لنثر وعوده الانتخابية حول بناء الدولة المؤسسية بينما يستهلها بتحالف قبلي مترف.. وكأن هذه الدولة التي يبشرون بها لا تبزغ شمسها دون (مقادمة) وزوامل ولآء..

    أسحب أي عبارة يفهم منها المناكفة بما في ذلك (خلطة العريس) وأسأل ما إذا كان الاصطفاف العريض (لأحزاب اللقاء المشترك) نتاج فرز اجتماعي واضح أو محصلة تراث سياسي نظري جامع أو رافعة تحديث تعبر عن مشترك بين مصالح فئات أو شرائح أو نخب تعكس حيوية الواقع وتفاعلاته وتنسج الديمقراطية قواسمها على صورة صيغ سياسية حزبية تستمد عمقها من طبيعية التحولات المتجذرة في الواقع..

    سمعت وأعجبت بنجاحات الشيخ حميد بن عبدالله بن حسين الأحمر ولكنه ساءني عندما ربط عودة والده الجليل من مشفاه بتنصيب مرشح المشترك رئيساً للجمهورية.. بدت لي تصريحات حميد وكأنها إعلان نفي ضد شيخ مشايخ اليمن..

    للشيخ حميد رأيه.. أما أنا فلا أخلع صاحبي.. ولا أغلق نوافذ قلبي لمناضل كبير وشيخ وقور وداعية محبة ووئام كالشيخ عبدالله بن حسين الأحمر شفاه الله وأعاده إلينا سالماً دون اشتراطات مستحيلة على ما أرى..

    لعلها زلة لسان يداريها اعتقادنا الجازم بان عودة الشيخ وشيكة وإعادة انتخاب الشعب للرئيس علي عبدالله صالح قضية مفروغ منها إن لم تكن رؤية عين أكدتها فراسة شعب مؤمن وتضمنتها تزكية عالم حضرمي شهير بقامة الأستاذ زين العابدين أبن عبدالرحمن على الجفري..

    لماذا نقول نعم..

    لدينا ما نقوله هذه المرة قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع والتصويت بنعم للرئيس علي عبدالله صالح.. لدينا آمال عريضة نعقدها على الرجل الذي عركته الاحداث وصالت على عارضيه الخطوب وانجزت في عهده تحولات تاريخية كانت في عداد المستحيلات..

    هذه المرة.. نعم مقابل مشروع حضاري متكامل يجعلك رمز حضارة وعنوان تحد وطوق أمان يحمي الوطن من التيه والشعب من الضياع.. نعم.. مقابل دولة مهابة وقانون نافذ وعدالة ناجزة، ووحدة تجذرها المساواة ولا تشوبها موازين قوى وتوازنات مناطق، نعم على طريق نهضة وطن مزدهر بالحرية واقتصاد يحقق الرخاء ومواطن كريم مصان الحقوق وافر المعارف والقدرات وقضاء مستقل وضمانات أمان اقتصادي للأجيال القادمة.. وحكم محلي مكتمل البنية والصلاحيات، وشباب عامر بالثقة قادر على تحمل مسئولية المستقبل.. ودور حيوي تضطلع به المرأة اليمنية.. وهبّة شجاعة تستأصل الفساد وسقف زمني لكل مشاركة سياسية، واستبعاد كامل لشروط الولاء بالعجز والمداهنة، وحظر شامل لعبارة (كل شيء على ما يرام) ورجاء إلى الله أن لا يخيب آملنا بك، ولا يفسد حسن ظنك بنا.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-18
  3. الحزين اليماني

    الحزين اليماني عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-09
    المشاركات:
    230
    الإعجاب :
    0
    كل هذا الغزل في فخامته وهو خارج المؤتمر طيب اذا كان في المؤتمر كيف كان حاله؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-09-18
  5. محمد الضبيبي

    محمد الضبيبي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-08-06
    المشاركات:
    10,656
    الإعجاب :
    0
    مشكور أخي البروفيسور على النقل

    حقيقة مقال طويل جدا ...لكنه رائع ...بكل ماتحمله الكلمة من معنى ...أتمنى من كل قلبي أن يطلع عليه كل الاخوة في المجلس مؤيدين ومعارضين .

    الشكر موصول لكاتب المقال

    خالص تحياتي لذوقك أخي البرفيسور
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-09-18
  7. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0

    ليس غزلا عزيزي..

    إنما هي قراءة الواقع بمنطق العقل..

    العقل الذي زين به الله سبحانه وتعالى الانسان..

    تشرفت بمرورك..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-09-19
  9. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    أرجوا ذلك عزيزي محمد..

    أما بخصوص طول المقال فسأحاول أن أقتبس أهم ما جاء فيه لا حقا..

    شكرا للتعقيب عزيزي..
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-09-19
  11. al-5ayal

    al-5ayal مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-23
    المشاركات:
    11,586
    الإعجاب :
    0
    أهم ماجاء في المقال بإختصار!!

    [COLOR="Red"]سياسة الإيقاع بالمجتمع
    حسبنا إذ نُقتل ظلماً بسلاح الحكومة أن نكون عند الله شهداء وبئس ما يكون عليه حالنا أمام الله وأمام أجيالنا إذ لا نقول كلمة حق لمعارضة تساوم على حساب أرواح الجياع فتقطع رحماً موصولة بين أبناء منطقة وأخرى هذا إذا اعتبرنا حديث الأستاذ فيصل بن شملان في محافظة حضرموت معبراً عن أحزاب اللقاء المشترك وإن كنت لا أظن ذلك شخصياً..

    أنا لا اُباهي بسماحة الرئيس علي عبدالله صالح وسعة صدره وسجايا عفوه إزاء قضايا رأي أو قناعات تتصل بموضوعات عامة فلست لأستمرئ وضعاً يجعلني رهن عفو لست أحتاجه في الأصل إلاّ متى غدت المواطنة في سياسات الحكومة ذنباً يجعل عفو فخامته ضرورة حياة وما أعلمه أن الذين يحتاجون لعفو رئاسي هم الذين أذلوا أنفسهم بالارتهان لغير الوطن.. لكني في الوقت ذاته أكبر في فخامته تلك السجايا المعبرة عن أصالة معدنه وسمو نفسه، إذ طبع على درء الوشايات والتحلي بالحلم تجاه حملات الإساءة المباشرة لشخصه الكريم وكثيراً ما بدرت منه مواقف نبل لا نظير لها في طبائع الحكام العرب، إذ لا يتجمل بالصبر على الإساءة فحسب ولكنه يذهب في معظم الحالات لمداراة المهووسين بتعمد النيل من مكانته لكأنما هم في موقعه من القوة وهو في موضعهم مجرداً من أسباب ووسائل السلطة..

    توجهات الناخبين
    والأوضح أن الناخب إذ يراجع أو يقيّم أو يدافع عن قناعته في الإدلآء بصوته لاختيار الرئيس علي عبدالله صالح لن يجد نفسه في موقف محرج اعتماداً على حقائق معاشة ومصالح ملموسة دونك وأن تخطر في ذهنه مكاسب استراتيجية ومنجزات تاريخية حققها الرئيس صالح أو حافظ عليها بينما تهاون في حقها الآخرون أو تراجعوا عنها..

    أقول هذا ولا أسحب كلمة واحدة من رأيي في بعض قيادات الحزب الحاكم وأقوله وفي قناعتي إصرار أشد ونقد أقسى في مواجهة حكومات المؤتمر الشعبي العام.. غير أني كلما استقرأت الواقع ودرست مخرجاته أو وقفت متأملاً في البدائل المطروحه والبرامج المتداولة أجد في الرئيس صالح ضرورة لانضاج فرص التغيير بالأفضل، إذ ما برح الرجل أجدر بالمسئولية وأولى بالثقة من حيث الإلمام بدخائل الواقع والقدرة على تأمين شروط التوازن بين التجربة الديمقراطية من جهة وبين اعتمالات الصراع المعلن والخفي على قيادة البلاد من جهة أخرى..

    المعارضة واختيار الفرد بدلاً عن المؤسسة الحزبية..
    إننا إذ نذهب باتجاه صناديق الاقتراع في ظل نظام سياسي يقوم على التعددية الحزبية وفقاً للدستور فإن الحالة الطبيعية تقتضي تنافساً بين سلطة ومعارضة يقابلهما اصطفاف ثالث يمثل المستقلين ممن يشكلون نحو 50% من إجمالي الناخبين غير أن الذي يحدث تنافس حزبي خارج القاعدة الدستورية لنظام الحكم.. إذ تعجز أحزاب اللقاء المشترك عن معالجة تناقظاتها وتتهرب من مسئوليتها في تجذير مرمى المشرع من ربط النظام السياسي بالتعددية الحزبية فتختار مرشحاً يخوض غمار المنافسة بصفتين تنفي إحداهما الأخرى..! وبذلك تكون المعارضة أول من يلحق الضرر الفادح بالتجربة الديمقراطية من ثلاث زوايا.. فلو كانت قضيتها عادلة.. وتوجهها موضوعياً ما قبلت التفريط بهوية النظام السياسي التعددي وقبلت الذهاب خارج أطرها الحزبية وتجيير مخاوفها على حساب شخصية اجتماعية مستقلة لم تجد في تجربة أحد أحزاب اللقاء المشترك ما يسترعي انتباهها أو يغلب ميلها للانخراط في عضويته.. وفي الجانب الآخر بأي صفة يمكنها التعامل مع المرشح حين يصل إلى الحكم.. هل على قاعدة البرنامج الانتخابي أم بصفته مندوباً عنها ومحل ثقتها أم بهذه الاعتبارات مجتمعة وهنا تكون المعارضة قدمت مثالاً صارخاً لاختيار الفرد بدلاً عن المؤسسة وإعادة إنتاج نموذجه الصارخ مقابل ما تزعمه نضالاً ضد نظام الفرد.. تماماً كما أنها إذ تقبل منه التماهي في صورة مزدوجة الهوية تكون قد وضعت التجربة الديمقراطية في مرمى الاستهداف الذي يتيح إمكانية تغيير هوية النظام السياسي واختزاله بمجموعة ذوات بدلاً عن تعددية أحزاب تأسيساً على سابقة اللقاء المشترك..

    خلطة العريس لاتنفع في بناء وطن أو ترسيخ ديمقراطية
    أليس من مظاهر الجدب أن تخوض المعارضة حملتها الانتخابية اعتماداً على برنامج تم استخدامه وإعادة تسويقه غير مرة في أقل من ستة أشهر وكأنه الوصفة الوحيدة لإدامة الاستمتاع بأحلام اليقظة.. لكنه العناد عندما يستحوذ على وعي المعارضة فلا تجد مانعاً من تحويل الأفكار أو البرامج الموضوعة على مائدة الحوار مع الحزب الحاكم إلى برامج انتخابية..
    ولئن كان الاحتمال السابق غير وارد فإن أقصى المكاسب التي سيحرزها المشترك ليس غير حل البرلمان ووضع البلاد على فوهة بركان.. فهل يريدنا المشترك موافقته على انتهاج طريق الفتنة بذريعة التغيير.. وهل تندرج هذه المخاطر ضمن محددات القاعدة الشرعية حول تقديم المصالح وأولويتها على ما عداها..

    التغيير بثقافة وآليات الماضي..

    حسناً فالتغيير سنة حياة وعافية شعب ولكن.. لماذا استهلت المعارضة أولى خطواتها للتغيير من حيث

    بدأ الرئيس علي عبدالله صالح بينما كنا نتوق إليها لتبدأ من حيث انتهى..

    صدقوني ولا مكايدة في الأمر ولا عنت.. خلطة العريس لا تنفع في بناء وطن أو ترسيخ تجربة

    حاجة اليمن اليوم لعلي عبدالله صالح معلومة لدى العقلاء وهم كثر في قيادات المشترك

    لماذا نقول نعم..


    لدينا ما نقوله هذه المرة قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع والتصويت بنعم للرئيس علي عبدالله صالح.. لدينا آمال عريضة نعقدها على الرجل الذي عركته الاحداث وصالت على عارضيه الخطوب وانجزت في عهده تحولات تاريخية كانت في عداد المستحيلات..

    هذه المرة.. نعم مقابل مشروع حضاري متكامل يجعلك رمز حضارة وعنوان تحد وطوق أمان يحمي الوطن من التيه والشعب من الضياع.. نعم.. مقابل دولة مهابة وقانون نافذ وعدالة ناجزة، ووحدة تجذرها المساواة ولا تشوبها موازين قوى وتوازنات مناطق، نعم على طريق نهضة وطن مزدهر بالحرية واقتصاد يحقق الرخاء ومواطن كريم مصان الحقوق وافر المعارف والقدرات وقضاء مستقل وضمانات أمان اقتصادي للأجيال القادمة.. وحكم محلي مكتمل البنية والصلاحيات، وشباب عامر بالثقة قادر على تحمل مسئولية المستقبل.. ودور حيوي تضطلع به المرأة اليمنية.. وهبّة شجاعة تستأصل الفساد وسقف زمني لكل مشاركة سياسية، واستبعاد كامل لشروط الولاء بالعجز والمداهنة، وحظر شامل لعبارة (كل شيء على ما يرام) ورجاء إلى الله أن لا يخيب آملنا بك، ولا يفسد حسن ظنك بنا.

    ________________________________________
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-09-19
  13. المطرقه

    المطرقه قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-09-02
    المشاركات:
    18,247
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2009
    الاخ الكريم البروفسور..
    نقل موفق..
    ..اجمل وابلغ ما قرات حتى الآن..فيه الكثير من التادب مع ولي الامر..وفيه الكثير ايضاَ من الصدق مع الذات..والصدق مع الآخرين...وفيه بعد النظر والتحليل الاحترافي لماضِ وحاضرِ ومستقبل...

    اضم صوتي لصوت ذلك المفكر...وازيد..ان على الرئيس صالح .. ازاحه بطانه السؤ وتجار الفساد...ولو استغرقه هذا العمل فترته الرئاسيه القادمه بحول الله

    حفظ الله اليمن
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-09-19
  15. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    لله درك اخي البروف على تقديمك وعلى اقتباسك الرائع لمقال نادر صادر من كادر وطني شريف اجاد التحليل والاتزان والانصاف وانتصر لهذا الوطن وعكس رؤية كاتب ذو خبرة ودراية باليمن واهله...

    بارك الله فيك وتحياتي وتقديري الكبيرين لك ولكاتبنا القدير والسلام عليكم..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-09-19
  17. نرجس

    نرجس عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-06-20
    المشاركات:
    353
    الإعجاب :
    0

    الشرعبي هو من سقط المتاع

    وكم سيتساقط غير الكثير


    وعندما رمي به كجراب قديم ادى مهمته وانتهى يحاول أن يساوم سيده القديم ببعض المقالات عله يلتفت إليه

    وكم على الطريق من امثاله كثييييييييييييييييييييييييييييييييير

    فلا عزااااااااااااااااااااااااااااء لسقط المتاع
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-09-19
  19. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    لقد جعل الله لك عقلا لتقرئي به فدعي التشخيص واقراءي فأن احسن فجزاه الله خيرا وان لم يعجبك فدعيه ولا تتهميه بشيئ في علم الغيب ودعوا عنكم اسطوانة التخوين والمصالح وغيرها لانها اصبحت صداءه ولا تؤذي الا اصحابها....

    سيسقط المتاع غدا وسترتاحين عندها وتعرفين ان الشعب اليمني يدرك ويعلم اين مستقبله وانه ليس بالساذج الذي يقنعه كلام الصحف الصفراء واصحابها...

    الصالح سيعود ولن يصح الى الصحيح ان شاء الله...

    تحياتي اختي الكريمة...
     

مشاركة هذه الصفحة