الفصول الأربعة

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 672   الردود : 1    ‏2006-09-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-18
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    نسج الموسيقي الإيطالي أنطونيو فيفالدي Antonio Vivaldi رائعته " الفصول الأربعة The Four Seasons " ليحاكي من خلالها نهج الطبيعة وقوانينها. حاول الموسيقي الرائع أن يترجم الذات الإنسانية؛ فرحها وأحزانها عن طريق قراءة خريطة تتابع الفصول.
    من يستمع لهذه المقطوعات والفواصل الرائعة؛ التي تربطها سلسلة وجدانية واحدة، وعلاقة شعورية فياضة. يخرج المستمع بتأكيد جديد بأن الحياة ذاتها مقاطع من الفرح والحزن والبكاء والضحك والحب والكراهية. وتنمو في هذه الموجة سمات الخصب والجد معاً. وهذه علاقات الجدلية بين الشئ ونقيضه هي قوانين الحياة التي تنهمر أمام عيوننا وتجدد مياهها بإستمرار، وهي دائما متغيرة وغير ثابتة، فلا يوجد حزن مطلق ولا فرح أبدي، وإنما هناك علاقات متشابكة بينهما.

    الشتاء والصيف في رائعة فيفالدي والحياة أيضا هما نقيضان، بينهم الربيع والخريف اللذان يجمعان هذين الضدين في علاقة واحدة, مركبة من الشيء ونقيضه.
    هذا القانون تحدث عنه "هيجل" الفيلسوف الألماني، وعبر عنه فيفالدي في ترجمة إيطالية لهذه المقطوعات التي تشرح بلغة الموسيقى قوانين الحياة.
    ففرح الصيف, هو النماء والحب، يعقبه الخريف الذي يكون مقدمة لشتاء قارص, يعصف بالأزهار والورود وتمحو أمطاره مقاعد العشاق, المخطوطة على العشب الأخضر, وتطمس رياحه رسوم الحب من على الأشجار والجدران.
    هذا الشتاء لايستمر طويلا، فالربيع يهزمه مرة أخرى، وتخرج من جديد الزنابق وتخضر الأرض بعد جفاف.
    وهكذا دواليك تتعاقب الفصول والأيام، فلا يوجد ثبات وإنما التغير والتبدل هما الشيئان الثابتان في العالم.

    وعن هذا التتابع الزمني والتغير الحياتي , تعزف قيثارة فيفالدي العظيم ملامح وأنغام الفصول الأربعة.
    في صيف فيفالدي تكاد الموسيقى الصاخبة تعانق السحاب بحيوية عفية تهز الأرض، نسمعها تجسد صورة مجسمة للقوة والصخب والعنف.
    وفي الخريف يتسلل رويدا على استحياء رياحه اللطيفة الباردة، تخفف من هذا الصخب وتقلل من ضجيجه، حيث تكتسي موسيقى فيفالدي ثوبا من الهدوء تلمحه من خلال النغمات ولغة الوجدان التي تكاد تهمس في رقة وانسيابية.
    وشتاء فيفالدي , نسمع أمطاره ورعده وعواصفه ورياحه نلمس برده وتلسع أجسادنا بصقيعه. غير أن الربيع يأتي حالما، يحمل في يديه أزهارا وصور نباتات جميلة ويرسم بنسيمه أحلاما على أرجوحة وردية.

    والذات الإنسانية؛ هي تماما مثل "الفصول الأربعة" التي حاكى بها فيفالدي الطبيعة. فقد تشرق الشمس في النفس أحيانا وتنشر الرؤى الحالمة. وقد تعصف الرياح الباردة الممتلئة بالغضب والحزن والبكاء الذات الإنسانية.
    فكما للطبيعة فصولها الأربعة فإن للذات الإنسانية كذلك فصولها التي تفرح في إحداها، وتحزن وتبكي في أخراها.

    والقانون الذي يعمل داخل الذات ليس هو تماما الذي يتفاعل في الطبيعة، فقد يمر الإنسان بأكثر من فصل خلال ساعة واحدة، وأحيانا خلال لحظة!. فقد يصف الحياة بأنها كهف مظلم أو يشعر بأنها جنة وارفة بالحب والنماء. وكل ذلك يعود لمزاجه الداخلي ولإحساسه الخاص.
    فالإنسان وجدان؛ حزمة من المشاعر والأحاسيس؛ ورؤيته تتأثر بما تلتقطه هذه الأجهزة الحساسة من موجات وإشارات مختلفة.

    وكلما شعر الإنسان برغبة في قراءة النفس والطبيعة ذهب ووضع شريط موسيقى الفصول الأربعة لفيفالدي حتى تمتزج الرؤى في عواصف الشتاء وإنسيابية مياه الربيع وهي تتدفق في الأنهار، فتمتلئ الحقول في الطبيعة وداخل النفس بالورود الجميلة والألوان الوجدانية البديعة.


    يسري حسين
    كاتب وصحفي مصري
    مقيم في بريطانيا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-19
  3. مجرد قلم

    مجرد قلم عضو

    التسجيل :
    ‏2006-09-10
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    فالإنسان وجدان؛ حزمة من المشاعر والأحاسيس؛ ورؤيته تتأثر بما تلتقطه هذه الأجهزة الحساسة من موجات وإشارات مختلفة.


    موضع جميل يستحق القراءة فما أجمل مشاعر الانسان يحين تحاكي الطبيعي بصدق لتخلط دقاته قلبها صوت الموسيقى

    مجرد قلم اعجبها الموضوع
     

مشاركة هذه الصفحة