في دفن الاشتراكية

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 690   الردود : 0    ‏2001-03-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-03-23
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    أعلن الرئيس عبد العزيز بو تفليقة في كلمة غضب واضح أن الاشتراكية دفنت وماتت محذرا من الإضراب الذي نظمه نصف مليون عامل ضد التخصيص في البلاد ، لكن هل هذا الكلام دقيق ؟ أن الأحزاب الاشتراكية تحكم سعيده في ثلاث دول شديدة التطور والازدهار : فرنسا ، بريطانيا ، السويد ، فأي اشتراكية فأي اشتراكية هي التي ماتت ودفنت إذا .

    الاشتراكية الخالية من المشاعر ، الاشتراكية المزيفة التي استعبدت الإنسان لخدمة الدولة بدل أن تجعل الدولة في خدمة الإنسان .
    الاشتراكية التي رمت الحرية والناس في السجون وانصرفت إلي مطاردة الأحلام بدل أن تسقيها ، من موسكو إلي براغ ومن براغ إلي صوفيا ومن صوفيا إلي فرصوفيا .

    حتى الاشتراكية الفرنسية والبريطانية القديمة دفنت هي أيضا .
    ليونيل جونسبان يحكم في فرنسا لأنه لم يعد يدعو إلي تأميم كل شيء ، وطوني بلير يحكم في لندن لأن حليفة الأول الازدهار وليس الإضرابات والمطالبة بزيادة الأجور من دون القبول بزيادة الإنتاج . ، والسويد لا تزال تعمل بالنظام الاشتراكي لأن الحزب الحاكم لم يتراجع عن الإصلاحات التي ادخلها الليبراليون .

    الاشتراكية التي انقضت هي الاشتراكية القاتمة الحالكة المتجمدة التي عاملت الإنسان كآله وعاملت الآلة كصدأ ، ففي العام 1990م كان بعض قادة الكرملين يعيشون بعقلية وثقافة 1890م ، وفي العام 1989م عندما تففت جدار برلين كانت برلين الشرقية تعيش في عصر محاكم التفتيش ولغتها وتعابيرها وخطابها السياسي ، تلك هي الاشتراكية التي ماتت ودفنت نفسها تحت الركام ، وليس الاشتراكية التي تؤمن بالفرص كما تؤمن بالمساواة ، ليس اشتراكية فيلي برانت وهيلموت شميث التي كانت أكثر ازدهارا في ألمانيا الغربية من حكم اديناور واردهار .

    الاشتراكية الجزائرية أيضا ولى زمنها : وضع رئيس في الأقامه الجبرية طوال سنين ، وإخضاع الثروة النفطية الكبرى لدوغماتية لا مكان لها ، فيما السوق النفطي يغلي من حولها والبلدان النفطية تعرف حالة مذهلة من الازدهار والتقدم ، أو الانغلاق على النفس فيما العالم يتقارب والأبواب تنفتح ، تلك أيضا مرحلة انتهت ، وشقت الصحافة لنفسها الطريق من دون استئذان ولم تعد الحرية هي فقط ما تقره الجبهة وما يسمح به الرقيب .

    الإضراب المشل ثقافة قديمة وضرب من الكسل القديم والإتكالية القديمة ، ومن هذه الناحية حقا الاشتراكية ماتت ودفنت ، فلم يعد في هذا العالم مكانا لغير الإنتاج والتنافس في العمل والتسابق على المهارات ، ولك يعد التفاح يسقط من نفسه في أحضاننا ، ولم يعد من الممكن أن ينمو إي ازدهار إلي جانب الأسلاك والسجون .
    فلم ينم على جدار برلين سوى العشب ولم يكتب على حجارته سوى الشتائم ورذالات الصبيان أدب الحشاشين ، فالمشكلة لم تكن أبدا في الاشتراكية بل في الاشتراكيين ، ولم تكن في الديمقراطية بل في اللذين لووا عنقها ، وللرئيس بوتفليقة أن يصارح مواطنيه بأن التجربة الحادة الماضية لم يكن سبب إخفاقها الاشتراكية بل الاقتداء بالتجربة الشرقية التي لا نعرف حتى الآن مدى أثار انهيارها .

    صحيفة الشرق الأوسط
    سمير عطالله .
     

مشاركة هذه الصفحة