إسلاميو اليمن .. والرئيس "الصالح" المنتخب!

الكاتب : المتأمل الدقيق   المشاهدات : 576   الردود : 15    ‏2006-09-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-09-16
  1. المتأمل الدقيق

    المتأمل الدقيق عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-24
    المشاركات:
    162
    الإعجاب :
    0
    صنعاء ـ كتب عبد الفتاح الشهاري : بتاريخ 15 - 9 - 2006
    شهد العام 1990 منعطفاً جديداً في تاريخ الحركات الإسلامية في اليمن بعد أن كانت تنظيماً غير رسمي منذ ثورة 1962، وربما حظيت الحركات الإسلامية في اليمن زيادة عن سواها من البلدان الثورية بحظٍ وافر من الاهتمام والعناية، ووجدت لها المناخ المناسب للتوسع، ومع ابتداء دخول الإسلاميين حينذاك الحراك السياسي بتولي أحد قادة الحركة الثورية محمد محمود الزبيري لمنصب وزير التربية بين عامي 62 و64، إلاّ أن البداية التنظيمية لها جاءت في العام 1969؛ إذ كان لها دورٌ مهم في وضع مواد الدستور الدائم للبلاد، ومنذ ذلك الوقت أصبح هناك توجه منظم على الدخول والمشاركة في بناء الدولة اليمنية، والسعي لتولي العديد من المناصب الحكومية وعلى مختلف المستويات.
    مرت اليمن في تلك المرحلة بالعديد من الاضطرابات السياسية والمواجهات المسلحة، وكان للإسلاميين النصيب الأكبر في الوقوف في مواجهتها خاصة فيما كان يُعرف بحرب المناطق الوسطى، والتي كانت مواجهة ضد بقايا الشيوعية المستوطنة في جنوب البلاد آنذاك، فأخذت تلك المواجهات طابع الجهاد الذي استفادت منه الحكومة اليمنية بما حقق لها مكاسب استقرار كبيرة في السلطة.
    بعد تحقيق الوحدة اليمنية في العام 90 تم توحيد الحركة الإسلامية في اليمن تحت غطاء تنظيمي رسمي أُُطلق عليه (التجمع اليمني للإصلاح) الذي يتزعمه الشيخ عبد الله الأحمر. شارك الإصلاح في أول انتخابات برلمانية بعد الوحدة في 27/4/1993 وفاز فيها بـ (63) مقعداً، مقابل (123) مقعداً لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم و(56) مقعداً للحزب الاشتراكي، وبحصول الإصلاح على المرتبة الثانية تأكدت مشاركته في السلطة، حيث تم توزيع السلطات كالتالي: رئاسة الدولة لحزب المؤتمر (علي عبد الله صالح)، ورئاسة البرلمان للتجمع اليمني للإصلاح (عبد الله الأحمر)، ورئاسة الحكومة للاشتراكي (علي سالم البيض)، ولأول مرة يصل الإسلاميون إلى المشاركة في مجلس الرئاسة، وكان حينها ممثل الإصلاح في هذا المجلس هو الشيخ عبدالمجيد الزنداني.
    تعرَّضت اليمن بعد أول انتخابات لمرحلة قاسية من الاضطراب السياسي بين الدولة وقلة من الاشتراكيين الذين شعروا بمؤشرات أفول نجمهم في مجتمعٍ إسلامي عكست نتائج الانتخابات مدى التوافق فيه بين القوميين والإسلاميين ضد المعسكر الشيوعي، وكان تبعاً لهذا التوافق أن حصل التقاطع في مصالح دعاة الانفصال من الاشتراكيين، ومصالح الإدارة الأمريكية، ففي حين رأت الأخيرة بأن هذا الفوز الذي حصلت عليه الحركة الإسلامية في اليمن مؤشر سلبي يوحي إلى إمكانية وصول الإسلاميين إلى الحكم، فقد اعتبر في المقابل مصدر قلق للاشتراكيين وبداية لتبديد طموحاتهم في بث الفكر الاشتراكي الشيوعي بعد سقوط دولته الأم الاتحاد السوفيتي. ذلك التوافق القومي الإسلامي في اليمن هو الوتر الذي بدأ يعزف عليه الانفصاليون لتحذير الغرب من نفوذ التيارات الجهادية في الدولة، هذا التصادم الخطابي والتراشق الإعلامي بين السلطة وبين الجناح الانفصالي في الحزب الاشتراكي الذي يقوده علي سالم البيض الذي بادر إلى إشعال فتيل الحرب بعد توقيعه مباشرة لاتفاقية تفاهم في عمان برعاية الملك الحسين بن طلال، وهنا بدء التدخل التاريخي الآخر للإسلاميين في سياسة اليمن، فأتيح لهم استخدام جميع الوسائل الإعلامية ومنابر الخطابة، ولأول مرة يتم فتح المعسكرات أمام علماء وشيوخ الإصلاح للقيام بتوجيه العسكر إلى مشروعية هذه الحرب، وأنها جهاد مقدَّس ضد المد الشيوعي في اليمن، وضد من يريد تمزيق المسلمين، فكان لهذه التعبئة دورها في إنهاء هذه الحرب في وقتٍ قياسي قصير لم تتجاوز الأربعين يوماً فرَّ خلالها قادة الانفصال خارج البلاد، وتم إصدار العفو العام من الرئيس اليمني لكل من شارك في حرب الانفصال والعودة لممارسة الحياة السياسية من جديد.
    حظي الإصلاح بعد هذه الحرب بمكانة قوية وقريبة من الرئيس اليمني، وأُغدقت عليه المكافآت التي كان يتقدم بطلبها تباعاً والمتمثلة في السماح بإنشاء بعض المؤسسات والهيئات الإسلامية التابعة لحزب الإصلاح، ومن ذلك وأبرزها جامعة الإيمان - والتي لا يقر الإصلاح بصلته بها، وتنسب مباشرة للشيخ عبدالمجيد الزنداني – والتوسع في بناء المعاهد العلمية، إضافة إلى بعض المؤسسات الربحية الأخرى مثل الشركة اليمنية للأسماك والأحياء البحرية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا - والتي تُحسب شعبياً على حزب الإصلاح، وتنتمي رسمياً لجمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية - وغيرها من المشاريع ذات الطابع الإسلامي..

    نقطة ..من أول السطر

    كان اليمانيون في العام 97م على موعدٍ مع الانتخابات البرلمانية الثانية في تاريخ الوحدة اليمنية، وتأتي هذه الانتخابات بعد خلو الساحة السياسية من المعكِّر الأول لها وهو الحزب الاشتراكي، وبقي الجو مهيئاً جداً لحليفين في الشدة، أعداء في الرخاء، وهما المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح، واللذان تصدّرا - بتقارب بسيط بينهما – الانتخابات البرلمانية مما حدا بالإصلاح أن يكون الشريك الوحيد للحزب الحاكم، وحظي عندها بالعديد من الحقائب الوزارية، وكان من أبرز أخطائه في هذه المرحلة أن استلم من ضمن حقائبه الوزارية وزارات مجتمع مثل: الصحة والتعليم والكهرباء، والتي كانت الطُعم الذي وضعه الرئيس لهم. وبشراهة من لا يملك شيئاً حينما يجد أن أمامه كل شيء تم استلام تلك الحقائب الوزارية، وسُجّلت حينها أسوأ مرحلة فساد مرت بها، ففي جانب التربية والتعليم تفشى بشكل علني بيع وشراء الشهادات الدراسية، وفي الصحة تدهورت الخدمات الصحية بشكل ملموس وواضح لدى الشارع اليمني، وفي جانب الكهرباء شهدت الوزارة في تلك المرحلة أسوأ فترة انقطاع للتيار الكهربائي حتى في العاصمة صنعاء، والتي كانت تمتد فيها الانقطاعات لساعات طوال كل يوم .. ومن البديهي أن تلك الاختلالات لم تكن ناتجة عن سوء إدارة وزراء الإصلاح، والذين كانوا أكفاء في مجالاتهم بشهادة تاريخهم المهني وإنما تمثلت سلبيات تلك المرحلة بتعمد بعض قطاعات الحكومة وبعض متنفذي الحزب الحاكم بشكل علني في العبث بتلك الوزارات والتشهير بها في عهد تولي الإصلاح لها.

    صفعات متتالية في نشوة السلطة

    وفي نشوة مشاركة الإسلاميين في الحكومة تغاضى الإصلاح عن الدخول في منافسة رئاسية، وتم تبادل عبارات الثناء لكل فريق نحو الآخر، ففي حين كان يصرِّح الإصلاح وقياديوه أنهم لن يجدوا مرشحاً للرئاسة يستحق منافسة الرئيس صالح، كان الأخير في نفس الوقت يؤكد بأنه لن يجد رجلاً يستحق تولي رئاسة مجلس النواب حتى لو فاز في الانتخابات أكفأ وأحق من الشيخ عبد الله الأحمر.
    هذه المراوغة التي كان حزب الإصلاح مازال فيها مبهوراً بأضواء السلطة حققت للرئيس اليمني في أول تجربة رئاسية فرصة كاسحة للفوز بنسبة 96.2%.
    وكان لهذا الفخ الذي وقع فيه الإصلاح الأثر الكبير في تراجع شعبيته لدى الشعب اليمني، وبدا ذلك واضحاً في الانتخابات المحلية في العام 2001، والذي مثلت فيه هذه الانتخابات بداية انفصال عرى ما وُصف بالتحالف الإستراتيجي بين حزب المؤتمر الحاكم وحزب الإصلاح إثر المنافسة القوية التي واجهها الأول من قبل حزب الإصلاح في تلك الانتخابات، والتي تطوّرت لحد المواجهات الدموية في بعض الدوائر بين أنصار الحزبين، كما اتهمت المعارضة الحزب الحاكم بإحداث تزوير في قوائم تسجيل الناخبين وبالتلاعب في النتائج. ومنذ ذلك الوقت اعتبر الحزب الحاكم أن الإسلاميين الممثلين في حزب الإصلاح هم المنافس الأول والخصم العنيد له. وتزامنت هذه الانتخابات مع استفتاء شعبي على تعديل بعض مواد الدستور تضمنت الآتي:
    - تمديد ولاية مجلس النواب اليمني من أربع إلى ست سنوات.
    - إلغاء حق الرئيس في إصدار قرارات جمهورية بقوانين أثناء عطلة مجلس النواب.
    - إضافة لتعديلات أخرى أقر مراقبون أنها هدفت لدعم وضع الرئيس اليمني وحزبه الحاكم الذي يتزعمه، وهذه التعديلات هي:
    وقد حصل حزب المؤتمر الشعبي الحاكم على (3771) مقعدا بنسبة 61% من إجمالي نسبة المقاعد المحلية، في حين حصل حزب التجمع اليمني للإصلاح على (1433) مقعداً بنسبة 23%.
    وأعقب ذلك الانتخابات البرلمانية للعام 2003، والتي أسفرت وأوضحت جلياً حجم الخسارة الشعبية التي مُني بها الإسلاميون نتيجة تحالفاتهم غير المحسوبة مع الحكومة إذ حصل الحزب الحاكم في تلك الانتخابات على (229) مقعد من أصل (301) مقعد أي بنسبة 76.08%، وحصل التجمع اليمني للإصلاح على (45) مقعد فقط بنسبة 14.95%.

    تصفية الحسابات

    ضمن الحزب الحاكم تجديده لمنصب الرئاسة، وضمن فوزه في الانتخابات المحلية، وضمن فوزه في الانتخابات البرلمانية .. وهنا بدأت تصفية الحسابات، ففي مجال المشاريع التي منحتها الحكومة للإسلاميين وضعت العديد من العراقيل الواضحة في مسيرتها، وإحباط نشاطاتها من خلال عرقلة معاملاتها، والتشكيك بنظاميتها ومشروعيتها – مع وجود التراخيص الرسمية لها – وكان من أبرز ما واجهه الإصلاح من قرارات وصفها بالمجحفة من قبل الدولة هو قرار إغلاق المعاهد العلمية والتي كان يعدها الحزب الحاكم المتنفس الأول لتلقي براعم الإصلاح تعليمهم الديني فيها، وقد مثل قرار الإغلاق صفعة قوية، واعتبر قرار الحكومة هذا بمثابة تدمير لمؤسسة تُعدّ من أكبر منجزات الثورة والوحدة اليمنية، وأعلنت الحكومة الجديدة آنذاك رسمياً قرار توحيد التعليم في اليمن، وتم إغلاق أكثر من (400) معهد علمي.

    2006 .. المسلسل ذاته وسيناريو جديد

    وتأتي اليوم انتخابات 2006 لتشكل سمات متباينة فيها؛ إذ يرى العديد من المراقبين أن أبرز سمة طرأت على هذه الانتخابات هي الجدية التي اتسمت بها من خلال قوة المواجهة التي يقودها اللقاء المشترك، والذي جمع معظم أطياف المعارضة بقيادة حزب الإصلاح، بعكس ما كان عليه الوضع في انتخابات 1999م، والتي كان واضحاً فيها بحسب وصف المتابعين للوضع بأنها شكلية، وكانت أشبه وأقرب إلى كونها استفتاء إلى إعادة ترشيح الرئيس علي عبدالله صالح، والذي فاز بنسبة 96%من أصوات الناخبين، وقد يكون هذا الرقم بديهياً في انتخابات قدمت فيها المعارضة ولاءها مقدماً للرئيس صالح، وغير آخذةٍ بمحمل الجد تقديم مرشح للتنافس على أساس أن صالح هو رجل المرحلة – كما وصفته المعارضة حينها.
    إلا أن هذه الجدية إن صح وجودها فهي لا تنكر المفارقات الحاصلة في هذه الانتخابات، والمتمثلة في وجود بعض الولاءات التي بدأ يعلو صوتها هنا وهناك؛ إذ يعلن رئيس شورى التجمع اليمني للإصلاح الشيخ عبدالمجيد الزنداني بأن اليمن في حاجة ماسة لقيادة صالح له، وأن الوضع لا يحتمل تولي شخص آخر للسلطة بديلاً عنه، يأتي هذا التصريح بعد زيارة قام بها الرئيس صالح لجامعة الإيمان التي يتولى إدارتها والإشراف عليها الشيخ الزنداني، وقام برعاية حفل تخريج دفعة من طلابها، وألقى كلمته التي أشاد فيها بجامعة الإيمان ومكانتها الريادية، ونظاميتها ومشروعيتها في البلاد. وإذا كان رد فعل الشيخ الزنداني قد يكون مسوغاً في عدم حضوره اليوم التالي لهذا الاحتفال مهرجاناً خطابياً حشده اللقاء المشترك لمرشحه (فيصل بن شملان) فإن غير المسوّغ هو تصريح الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر من مقر إقامته في الرياض بأنه يؤيد ما ذهب إليه الشيخ الزنداني في تأييده للرئيس صالح.
    فهل عرف الرئيس اليمني كيف ومتى يستغل إسلاميي اليمن ليلعبوا معه دائماً دور كاسحات الألغام في كل مرحلة ومواجهة انتخابية؟ نتائج الانتخابات القادمة هي التي ستجيب عن هذا التساؤل
    منقول عن مجلة العصر .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-09-16
  3. المتأمل الدقيق

    المتأمل الدقيق عضو

    التسجيل :
    ‏2005-02-24
    المشاركات:
    162
    الإعجاب :
    0
    صنعاء ـ كتب عبد الفتاح الشهاري : بتاريخ 15 - 9 - 2006
    شهد العام 1990 منعطفاً جديداً في تاريخ الحركات الإسلامية في اليمن بعد أن كانت تنظيماً غير رسمي منذ ثورة 1962، وربما حظيت الحركات الإسلامية في اليمن زيادة عن سواها من البلدان الثورية بحظٍ وافر من الاهتمام والعناية، ووجدت لها المناخ المناسب للتوسع، ومع ابتداء دخول الإسلاميين حينذاك الحراك السياسي بتولي أحد قادة الحركة الثورية محمد محمود الزبيري لمنصب وزير التربية بين عامي 62 و64، إلاّ أن البداية التنظيمية لها جاءت في العام 1969؛ إذ كان لها دورٌ مهم في وضع مواد الدستور الدائم للبلاد، ومنذ ذلك الوقت أصبح هناك توجه منظم على الدخول والمشاركة في بناء الدولة اليمنية، والسعي لتولي العديد من المناصب الحكومية وعلى مختلف المستويات.
    مرت اليمن في تلك المرحلة بالعديد من الاضطرابات السياسية والمواجهات المسلحة، وكان للإسلاميين النصيب الأكبر في الوقوف في مواجهتها خاصة فيما كان يُعرف بحرب المناطق الوسطى، والتي كانت مواجهة ضد بقايا الشيوعية المستوطنة في جنوب البلاد آنذاك، فأخذت تلك المواجهات طابع الجهاد الذي استفادت منه الحكومة اليمنية بما حقق لها مكاسب استقرار كبيرة في السلطة.
    بعد تحقيق الوحدة اليمنية في العام 90 تم توحيد الحركة الإسلامية في اليمن تحت غطاء تنظيمي رسمي أُُطلق عليه (التجمع اليمني للإصلاح) الذي يتزعمه الشيخ عبد الله الأحمر. شارك الإصلاح في أول انتخابات برلمانية بعد الوحدة في 27/4/1993 وفاز فيها بـ (63) مقعداً، مقابل (123) مقعداً لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم و(56) مقعداً للحزب الاشتراكي، وبحصول الإصلاح على المرتبة الثانية تأكدت مشاركته في السلطة، حيث تم توزيع السلطات كالتالي: رئاسة الدولة لحزب المؤتمر (علي عبد الله صالح)، ورئاسة البرلمان للتجمع اليمني للإصلاح (عبد الله الأحمر)، ورئاسة الحكومة للاشتراكي (علي سالم البيض)، ولأول مرة يصل الإسلاميون إلى المشاركة في مجلس الرئاسة، وكان حينها ممثل الإصلاح في هذا المجلس هو الشيخ عبدالمجيد الزنداني.
    تعرَّضت اليمن بعد أول انتخابات لمرحلة قاسية من الاضطراب السياسي بين الدولة وقلة من الاشتراكيين الذين شعروا بمؤشرات أفول نجمهم في مجتمعٍ إسلامي عكست نتائج الانتخابات مدى التوافق فيه بين القوميين والإسلاميين ضد المعسكر الشيوعي، وكان تبعاً لهذا التوافق أن حصل التقاطع في مصالح دعاة الانفصال من الاشتراكيين، ومصالح الإدارة الأمريكية، ففي حين رأت الأخيرة بأن هذا الفوز الذي حصلت عليه الحركة الإسلامية في اليمن مؤشر سلبي يوحي إلى إمكانية وصول الإسلاميين إلى الحكم، فقد اعتبر في المقابل مصدر قلق للاشتراكيين وبداية لتبديد طموحاتهم في بث الفكر الاشتراكي الشيوعي بعد سقوط دولته الأم الاتحاد السوفيتي. ذلك التوافق القومي الإسلامي في اليمن هو الوتر الذي بدأ يعزف عليه الانفصاليون لتحذير الغرب من نفوذ التيارات الجهادية في الدولة، هذا التصادم الخطابي والتراشق الإعلامي بين السلطة وبين الجناح الانفصالي في الحزب الاشتراكي الذي يقوده علي سالم البيض الذي بادر إلى إشعال فتيل الحرب بعد توقيعه مباشرة لاتفاقية تفاهم في عمان برعاية الملك الحسين بن طلال، وهنا بدء التدخل التاريخي الآخر للإسلاميين في سياسة اليمن، فأتيح لهم استخدام جميع الوسائل الإعلامية ومنابر الخطابة، ولأول مرة يتم فتح المعسكرات أمام علماء وشيوخ الإصلاح للقيام بتوجيه العسكر إلى مشروعية هذه الحرب، وأنها جهاد مقدَّس ضد المد الشيوعي في اليمن، وضد من يريد تمزيق المسلمين، فكان لهذه التعبئة دورها في إنهاء هذه الحرب في وقتٍ قياسي قصير لم تتجاوز الأربعين يوماً فرَّ خلالها قادة الانفصال خارج البلاد، وتم إصدار العفو العام من الرئيس اليمني لكل من شارك في حرب الانفصال والعودة لممارسة الحياة السياسية من جديد.
    حظي الإصلاح بعد هذه الحرب بمكانة قوية وقريبة من الرئيس اليمني، وأُغدقت عليه المكافآت التي كان يتقدم بطلبها تباعاً والمتمثلة في السماح بإنشاء بعض المؤسسات والهيئات الإسلامية التابعة لحزب الإصلاح، ومن ذلك وأبرزها جامعة الإيمان - والتي لا يقر الإصلاح بصلته بها، وتنسب مباشرة للشيخ عبدالمجيد الزنداني – والتوسع في بناء المعاهد العلمية، إضافة إلى بعض المؤسسات الربحية الأخرى مثل الشركة اليمنية للأسماك والأحياء البحرية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا - والتي تُحسب شعبياً على حزب الإصلاح، وتنتمي رسمياً لجمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية - وغيرها من المشاريع ذات الطابع الإسلامي..

    نقطة ..من أول السطر

    كان اليمانيون في العام 97م على موعدٍ مع الانتخابات البرلمانية الثانية في تاريخ الوحدة اليمنية، وتأتي هذه الانتخابات بعد خلو الساحة السياسية من المعكِّر الأول لها وهو الحزب الاشتراكي، وبقي الجو مهيئاً جداً لحليفين في الشدة، أعداء في الرخاء، وهما المؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح، واللذان تصدّرا - بتقارب بسيط بينهما – الانتخابات البرلمانية مما حدا بالإصلاح أن يكون الشريك الوحيد للحزب الحاكم، وحظي عندها بالعديد من الحقائب الوزارية، وكان من أبرز أخطائه في هذه المرحلة أن استلم من ضمن حقائبه الوزارية وزارات مجتمع مثل: الصحة والتعليم والكهرباء، والتي كانت الطُعم الذي وضعه الرئيس لهم. وبشراهة من لا يملك شيئاً حينما يجد أن أمامه كل شيء تم استلام تلك الحقائب الوزارية، وسُجّلت حينها أسوأ مرحلة فساد مرت بها، ففي جانب التربية والتعليم تفشى بشكل علني بيع وشراء الشهادات الدراسية، وفي الصحة تدهورت الخدمات الصحية بشكل ملموس وواضح لدى الشارع اليمني، وفي جانب الكهرباء شهدت الوزارة في تلك المرحلة أسوأ فترة انقطاع للتيار الكهربائي حتى في العاصمة صنعاء، والتي كانت تمتد فيها الانقطاعات لساعات طوال كل يوم .. ومن البديهي أن تلك الاختلالات لم تكن ناتجة عن سوء إدارة وزراء الإصلاح، والذين كانوا أكفاء في مجالاتهم بشهادة تاريخهم المهني وإنما تمثلت سلبيات تلك المرحلة بتعمد بعض قطاعات الحكومة وبعض متنفذي الحزب الحاكم بشكل علني في العبث بتلك الوزارات والتشهير بها في عهد تولي الإصلاح لها.

    صفعات متتالية في نشوة السلطة

    وفي نشوة مشاركة الإسلاميين في الحكومة تغاضى الإصلاح عن الدخول في منافسة رئاسية، وتم تبادل عبارات الثناء لكل فريق نحو الآخر، ففي حين كان يصرِّح الإصلاح وقياديوه أنهم لن يجدوا مرشحاً للرئاسة يستحق منافسة الرئيس صالح، كان الأخير في نفس الوقت يؤكد بأنه لن يجد رجلاً يستحق تولي رئاسة مجلس النواب حتى لو فاز في الانتخابات أكفأ وأحق من الشيخ عبد الله الأحمر.
    هذه المراوغة التي كان حزب الإصلاح مازال فيها مبهوراً بأضواء السلطة حققت للرئيس اليمني في أول تجربة رئاسية فرصة كاسحة للفوز بنسبة 96.2%.
    وكان لهذا الفخ الذي وقع فيه الإصلاح الأثر الكبير في تراجع شعبيته لدى الشعب اليمني، وبدا ذلك واضحاً في الانتخابات المحلية في العام 2001، والذي مثلت فيه هذه الانتخابات بداية انفصال عرى ما وُصف بالتحالف الإستراتيجي بين حزب المؤتمر الحاكم وحزب الإصلاح إثر المنافسة القوية التي واجهها الأول من قبل حزب الإصلاح في تلك الانتخابات، والتي تطوّرت لحد المواجهات الدموية في بعض الدوائر بين أنصار الحزبين، كما اتهمت المعارضة الحزب الحاكم بإحداث تزوير في قوائم تسجيل الناخبين وبالتلاعب في النتائج. ومنذ ذلك الوقت اعتبر الحزب الحاكم أن الإسلاميين الممثلين في حزب الإصلاح هم المنافس الأول والخصم العنيد له. وتزامنت هذه الانتخابات مع استفتاء شعبي على تعديل بعض مواد الدستور تضمنت الآتي:
    - تمديد ولاية مجلس النواب اليمني من أربع إلى ست سنوات.
    - إلغاء حق الرئيس في إصدار قرارات جمهورية بقوانين أثناء عطلة مجلس النواب.
    - إضافة لتعديلات أخرى أقر مراقبون أنها هدفت لدعم وضع الرئيس اليمني وحزبه الحاكم الذي يتزعمه، وهذه التعديلات هي:
    وقد حصل حزب المؤتمر الشعبي الحاكم على (3771) مقعدا بنسبة 61% من إجمالي نسبة المقاعد المحلية، في حين حصل حزب التجمع اليمني للإصلاح على (1433) مقعداً بنسبة 23%.
    وأعقب ذلك الانتخابات البرلمانية للعام 2003، والتي أسفرت وأوضحت جلياً حجم الخسارة الشعبية التي مُني بها الإسلاميون نتيجة تحالفاتهم غير المحسوبة مع الحكومة إذ حصل الحزب الحاكم في تلك الانتخابات على (229) مقعد من أصل (301) مقعد أي بنسبة 76.08%، وحصل التجمع اليمني للإصلاح على (45) مقعد فقط بنسبة 14.95%.

    تصفية الحسابات

    ضمن الحزب الحاكم تجديده لمنصب الرئاسة، وضمن فوزه في الانتخابات المحلية، وضمن فوزه في الانتخابات البرلمانية .. وهنا بدأت تصفية الحسابات، ففي مجال المشاريع التي منحتها الحكومة للإسلاميين وضعت العديد من العراقيل الواضحة في مسيرتها، وإحباط نشاطاتها من خلال عرقلة معاملاتها، والتشكيك بنظاميتها ومشروعيتها – مع وجود التراخيص الرسمية لها – وكان من أبرز ما واجهه الإصلاح من قرارات وصفها بالمجحفة من قبل الدولة هو قرار إغلاق المعاهد العلمية والتي كان يعدها الحزب الحاكم المتنفس الأول لتلقي براعم الإصلاح تعليمهم الديني فيها، وقد مثل قرار الإغلاق صفعة قوية، واعتبر قرار الحكومة هذا بمثابة تدمير لمؤسسة تُعدّ من أكبر منجزات الثورة والوحدة اليمنية، وأعلنت الحكومة الجديدة آنذاك رسمياً قرار توحيد التعليم في اليمن، وتم إغلاق أكثر من (400) معهد علمي.

    2006 .. المسلسل ذاته وسيناريو جديد

    وتأتي اليوم انتخابات 2006 لتشكل سمات متباينة فيها؛ إذ يرى العديد من المراقبين أن أبرز سمة طرأت على هذه الانتخابات هي الجدية التي اتسمت بها من خلال قوة المواجهة التي يقودها اللقاء المشترك، والذي جمع معظم أطياف المعارضة بقيادة حزب الإصلاح، بعكس ما كان عليه الوضع في انتخابات 1999م، والتي كان واضحاً فيها بحسب وصف المتابعين للوضع بأنها شكلية، وكانت أشبه وأقرب إلى كونها استفتاء إلى إعادة ترشيح الرئيس علي عبدالله صالح، والذي فاز بنسبة 96%من أصوات الناخبين، وقد يكون هذا الرقم بديهياً في انتخابات قدمت فيها المعارضة ولاءها مقدماً للرئيس صالح، وغير آخذةٍ بمحمل الجد تقديم مرشح للتنافس على أساس أن صالح هو رجل المرحلة – كما وصفته المعارضة حينها.
    إلا أن هذه الجدية إن صح وجودها فهي لا تنكر المفارقات الحاصلة في هذه الانتخابات، والمتمثلة في وجود بعض الولاءات التي بدأ يعلو صوتها هنا وهناك؛ إذ يعلن رئيس شورى التجمع اليمني للإصلاح الشيخ عبدالمجيد الزنداني بأن اليمن في حاجة ماسة لقيادة صالح له، وأن الوضع لا يحتمل تولي شخص آخر للسلطة بديلاً عنه، يأتي هذا التصريح بعد زيارة قام بها الرئيس صالح لجامعة الإيمان التي يتولى إدارتها والإشراف عليها الشيخ الزنداني، وقام برعاية حفل تخريج دفعة من طلابها، وألقى كلمته التي أشاد فيها بجامعة الإيمان ومكانتها الريادية، ونظاميتها ومشروعيتها في البلاد. وإذا كان رد فعل الشيخ الزنداني قد يكون مسوغاً في عدم حضوره اليوم التالي لهذا الاحتفال مهرجاناً خطابياً حشده اللقاء المشترك لمرشحه (فيصل بن شملان) فإن غير المسوّغ هو تصريح الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر من مقر إقامته في الرياض بأنه يؤيد ما ذهب إليه الشيخ الزنداني في تأييده للرئيس صالح.
    فهل عرف الرئيس اليمني كيف ومتى يستغل إسلاميي اليمن ليلعبوا معه دائماً دور كاسحات الألغام في كل مرحلة ومواجهة انتخابية؟ نتائج الانتخابات القادمة هي التي ستجيب عن هذا التساؤل
    منقول عن مجلة العصر .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-09-16
  5. عزيزيماني

    عزيزيماني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-09-26
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0
    وسيدفع الأصلاح الفاتورة بالكامل ...
    مادام الشيخان (الأحمر والزنداني )موقفهما مهزوز..ومتخبط!!!؟؟
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-09-16
  7. عزيزيماني

    عزيزيماني عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-09-26
    المشاركات:
    825
    الإعجاب :
    0
    وسيدفع الأصلاح الفاتورة بالكامل ...
    مادام الشيخان (الأحمر والزنداني )موقفهما مهزوز..ومتخبط!!!؟؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-09-16
  9. أبو بيان

    أبو بيان عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-01
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0

    أين قال الزنداني هذا الكلام ؟
    سؤال للناقل والمنقول منه

     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-09-16
  11. أبو بيان

    أبو بيان عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-01
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0

    أين قال الزنداني هذا الكلام ؟
    سؤال للناقل والمنقول منه

     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-09-16
  13. أبو بيان

    أبو بيان عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-01
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0

    كيف يعني سيدفع الفاتورة بالكامل ؟

     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-09-16
  15. أبو بيان

    أبو بيان عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-01
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0

    كيف يعني سيدفع الفاتورة بالكامل ؟

     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-09-16
  17. أبو حمادة

    أبو حمادة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-09-06
    المشاركات:
    40
    الإعجاب :
    0
    نسأل الله أن يعصم البلاد والعباد

    وعلى أي فإن الشعب ينبغي أن يعرف مصالحه بعيدا عن التأثر بمواقف أشخاص

    على الشعب أن يفهم أنه هو المتضرر الوحيد لأن الكبار في نعيمهم يتقلبون ـ أيا كانت تصريحاتهم ـ والذي يكتوى بعد ذلك هو الغلبان المسكين
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-09-16
  19. أبو حمادة

    أبو حمادة عضو

    التسجيل :
    ‏2006-09-06
    المشاركات:
    40
    الإعجاب :
    0
    نسأل الله أن يعصم البلاد والعباد

    وعلى أي فإن الشعب ينبغي أن يعرف مصالحه بعيدا عن التأثر بمواقف أشخاص

    على الشعب أن يفهم أنه هو المتضرر الوحيد لأن الكبار في نعيمهم يتقلبون ـ أيا كانت تصريحاتهم ـ والذي يكتوى بعد ذلك هو الغلبان المسكين
     

مشاركة هذه الصفحة