حياة زوجية أكثر خصوصية

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 509   الردود : 0    ‏2002-07-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-07-09
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    هناك رأي بدأ يظهر بشدة الآن في بعض الأوساط الاجتماعية يرى أنه .. "من الأفضل أن تعيشي مع أهل زوجك، فهم أكثر الناس دراية به، وهم الذين سيساعدونك على فهم زوجك وعلى حل المشكلات التي من الطبيعي أن تتعرضا لها في بداية مشوار الحياة ".

    كان هذا رأي الحاجة أم سميرة ..أم لرجلين متزوجين، وابنتها ما زالت في التعليم.

    بالتأكيد أن أسرتك هي أقرب الناس إليك وأقدرهم على فهمك ومعرفة ما يدور برأسك، كذلك زوجك.. أسرته -والده ووالدته وأخوته- هم أقرب الناس إليه، وأقدرهم على فهمه.

    لكن في الوقت نفسه أنت في حاجة لاستكشاف عالم زوجك، فكيف لك أن تعرفيه بشكل أعمق وتتعرفي على طريقة تفكيره إلا عن طريق الحوار والنقاش، عندما تحدث مشكلة بين الزوجين تكون هناك حيرة لدى كل منهما.. من سيبدأ بالحوار؟ وهل يبدأ أم ينتظر ليأخذ رأي الآخرين من الأهل والأقارب والأصدقاء؟ لكن في الغالب تدخل أفراد آخرين في حل أي مشكلة يزيد من حدتها، وفي أحيان قليلة يحلها، لكن حتى في هذه الحالة نكون قد خسرنا.. نعم خسرنا فرصة الاقتراب لأن في مناقشة مشكلاتنا فرصة أكبر للتواصل، وهو ما يجنبنا الوقوع في ذات المشكلة مرة تلو الأخرى، ويجعل الحياة بعد ذلك تسير بطريقة أفضل.

    "عندما يتدخل الأهل نجد أن لكل فرد أسلوبه في التفكير، وكذلك لكل فرد قدرته على التحمل، فهناك موقف ما يمكنني التغاضي عنه في سبيل عدم تفاقم المشكلة، وأستطيع أن أتحمل نتائج قراري، ولكن ذلك لا يعني أن يستطيع شخص آخر التغاضي عن نفس الموقف، ردود أفعالنا تجاه مصاعب وتفاصيل الحياة مختلفة، وهو ما يجعل تدخل الآخرين في حل مشكلاتنا هو في حد ذاته مشكلة ". (أمل محمود محمد متزوجة ولديها ثلاثة أطفال).

    ما هي البدائل ؟

    عندما تفرض الظروف أو نفرض نحن على أنفسنا المعيشة مع أهل الزوج أو أهل الزوجة، من الممكن أن تبدأ الحياة بالمشكلات نتيجة ذلك الاختلاط بالأهل، وقد تسير الحياة بشكل هادئ إلى حد ما، لكن إلى متى؟

    قد تحاول الزوجة – إذا كانت الحياة بدأت مع أهل الزوج – أن تكون لها الكلمة الأولى وأن تصبح سيدة البيت، مستقلة بقراراتها واختياراتها حيث إنها هي العروس ولها الحق في إدارة البيت وتسيير أمور الحياة فيه، قد تنجح الزوجة في هذا، لكنها أيضًا قد تفشل..

    فإذا نجحت ستعيش وكأنها مستقلة في بيت خاص، لكنها إذا فشلت فالبدائل المتاحة قليلة فهي إما أن تثور وتغضب، ومن هنا تأتي المشكلات الكبيرة التي من الممكن أن تدمر الحياة الزوجية وتهدمها وينتهي الأمر كله، أو أن تحاول أن تتعايش مع ما يحدث حولها لتستمر الحياة وتنجب العروس حتى تجد في ابتسامة طفلها ما يعينها على تحمل أي شيء، ولكن هل تستقيم الأمور أم أن المشكلات تتزايد !!!

    الأطفال وتضارب السلطات

    ترى كل من السيدة سلوى عثمان [أمضت ثلاث سنوات مع أهل زوجها] والسيدة نيرفانا محمود [متزوجة من خمس سنوات ولديها طفلة وتعيش مع أهل زوجها] ويشاركهما الرأي الأستاذ حسن محمود حسين [متزوج من خمس سنوات أيضًا ويعيش مع والديه] أن كل أب وأم يريدان أفضل الأشياء لأبنائهما ويتمنيان أن يكونوا أفضل حالاً منهما، وبالتالي يبذلان جهدهما للوصول إلى أفضل النتائج، وفي النهاية عندما يتزوج أبناؤهما يكونان قد أديا رسالتيهما وبداخلهما قناعة أنهما قاما بتربية أبنائهما أفضل تربية، ولكن عندما تأتي زوجة الابن أو زوج الابنة بأفكار مختلفة وطريقة مختلفة في تربية الأطفال تأتي معها المشكلات.

    فمثلا قد ترى الأم أنه ليس من الصحي ارتداء الرضيع أو الطفل ملابس كثيرة في فصل الشتاء لأن هذا من شأنه أن يعرض الطفل للإصابة بالبرد بسهولة شديدة عندما تقوم الأم بتبديل ملابسه في حين ترى الجدة أنه شيء ضروري جدًا أن يرتدي الطفل ملابس كثيرة؛ حتى تحميه من برد الشتاء القارص حيث إنه لا يستطيع أن يعبر عن شعوره بالبرد ورغبته في الدفء. أو يحدث خلاف حول رغبة الوالدين تعويد الطفل الذهاب إلى فراشه للنوم في ميعاد ثابت يوميًا ورغبة الجد أو الجدة ترك الطفل حسب رغبته في السهر أو النوم، أو اختلاف حول طريقة استذكار الأبناء وهل يجب تركهم للاعتماد على أنفسهم أم أنهم في حاجة إلى مساعدة الآخرين.

    كل ذلك وأشياء أخرى كثيرة جدًا في الحياة اليومية يكون الاختلاف فيها من شأنه أن يعكر صفو الحياة الزوجية، ويعيش الجميع في خلاف مستمر وحياة غير مستقرة وغير سعيدة ..

    الوالدان بينهما اختلافات في وجهات النظر ترجع إلى شخصية كل منهما، وعند تربيتهما لأبنائهما، كل منهما يحاول أن يتفهم وجهة نظر الآخر حتى يتفقا على أسس وخطوط عريضة في تربية أبنائهما، لكن تدخل الآخرين يفشل كل ذلك، ويترك أثره السلبي على الطفل. فقد جاء في كتاب – تربية الأبناء في الزمن الصعب – للدكتور سبوك - وهو عالم نفسي متخصص في أمور الطفولة - أن "هناك مباراة فاسدة الطابع يمكن أن تتدخل في العلاقة بين الابن وجده وجدته كطرف، وبين الابن وأمه وأبيه كطرف آخر، إن الجد والجدة قد يوحيان للوالدين برسالة غاية في الخطورة والخطأ هي: "أنك يا ابني الذي أنجبت حفيدا لنا لست جديرا بأن تكون أبا له، أو أنك يا ابنتي لست جديرة بأن تكوني أما". إن الجد أو الجدة قد يعرفان حقائق عن الأطفال أكثر من الآباء والأمهات، لكن ليعلم الجد أو الجدة أن الطفل كائن غاية في الذكاء وهو يستطيع أن يلعب على تضارب السلطات جيدا، ولذلك فمن المهم عدم ممارسة سوء الاستغلال العاطفي. قد تكون الجدة في أعماقها غير موافقة على زوج ابنتها أو زوجة ابنها وقد تنتقل هذه المسألة من أعماقها إلى إصدار أوامر تتناقض مع أوامر والد الطفل أو والدته، وهنا تسبب الجدة المشاكل لابنها أو لابنتها دون داع أو مبرر، إن مصدر السلطات في حياة الطفل هو أمه وأبوه ولا داعي لإهداء كمية من التوتر للأسر الشابة، فيكفيها ما عندها من مشاكل من هذا الزمان المعقد."

    إن تدخل الأهل في حياة أبنائهم الزوجية وفي كيفية تربيتهم لأبنائهم قد يحدث بالفعل وإن لم يسكنوا معا في منزل واحد ولكن المشكلة تتضح بشكل أكبر في حالة المشاركة في السكن وذلك لصعوبة الاحتفاظ بقدر من الخصوصية لكل من الأسرتين الصغيرتين. إن الحفاظ على تلك المساحة الخاصة لكل أسرة واحترام كل طرف لاختلافه عن الطرف الآخر يجنبهما الكثير من المشكلات.
     

مشاركة هذه الصفحة